تقرير استخباراتي غربي: كوادر «داعش» في ليبيا إلى ارتفاع

تفجير المفوضية سبقه اقتتال بين موالين للسراج في العاصمة

عناصر من الشرطة الليبية يعاينون الدمار الذي لحق بمقر مفوضية الانتخابات في العاصمة طرابلس أمس (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الليبية يعاينون الدمار الذي لحق بمقر مفوضية الانتخابات في العاصمة طرابلس أمس (أ.ف.ب)
TT

تقرير استخباراتي غربي: كوادر «داعش» في ليبيا إلى ارتفاع

عناصر من الشرطة الليبية يعاينون الدمار الذي لحق بمقر مفوضية الانتخابات في العاصمة طرابلس أمس (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الليبية يعاينون الدمار الذي لحق بمقر مفوضية الانتخابات في العاصمة طرابلس أمس (أ.ف.ب)

في وقت قالت فيه مصادر عسكرية ليبية إن تفجير مفوضية الانتخابات في طرابلس الغرب أمس، سبقه اقتتال بين قوتين محسوبتين على رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج بالعاصمة، ما أدى إلى «فراغ أمني كبير فيها»، كشف أحدث تقرير استخباراتي غربي اطلعت «الشرق الأوسط» على جانب من تفاصيله، عن ارتفاع عدد كوادر تنظيم داعش في ليبيا من نحو 150 إلى نحو 800 كادر بينهم جنسيات غير عربية. ويعتقد أن هناك مئات آخرين من المتطرفين المحليين يعملون مع التنظيم ويوفرون له مسارات للتحرك ومقار للاختباء.
وقال التقرير إن الزيادة الكبيرة في هذا العدد جرت خلال الأشهر الثلاثة الماضية بسبب قدوم المتطرفين الفارين من سوريا والعراق إلى ليبيا، مشيرا إلى انتشار خلايا «داعش» في طرابلس ومناطق في الشمال الغربي من ليبيا، وفي الجنوب. وكانت التقديرات الغربية لعدد عناصر «داعش» في ليبيا تقول، حتى عامين ماضيين، إنه قد يصل إلى 6 آلاف. لكن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها الوصول لمعلومات عن الكوادر الفاعلة في التنظيم داخل ليبيا.
وأعد التقرير من داخل الأراضي الليبية «مجموعة عملاء محليين وأجانب»، وتناول الفترة من عام 2016 حتى أسبوع مضى. وأشرف عليه ملحق عسكري سابق، تابع لإحدى الدول الأوروبية، كان يعمل في سفارة بلاده أثناء عهد الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي.
ورصد التقرير تحركات وتمركزات كوادر «داعش» في مناطق متفرقة من ليبيا. وبدأ بمدينة سرت الواقعة في الشمال الأوسط من البلاد، التي حاول التنظيم، منذ عام 2015، تحويلها إلى مقر له، إلا أنه تم طرده منها قبل سنة على يد عملية عسكرية حملت اسم «البنيان المرصوص» وكانت تابعة للسراج.
وقال التقرير إن عدد كوادر «داعش» ممن تمكنوا من الخروج من مدينة سرت قبل أن تحاصرها قوات «البنيان المرصوص»، في مطلع 2016، بلغ أقل قليلا من مائتين. مشيرا إلى أن عدد من فروا من كوادر «داعش» من سرت قبيل أيام من الإعلان عن تحريرها، مع نهاية تلك السنة، على يد القوات التابعة للمجلس الرئاسي، بلغ نحو 60.
وتناول التقرير تحركات الـ«دواعش» في بنغازي، في شرق البلاد، التي تعد ثاني أكبر المدن الليبية، وهي المدينة التي تمكن الجيش الوطني، بقيادة المشير خليفة حفتر، من طرد الجماعات المتطرفة منها منذ عدة شهور، وذلك بعد ثلاث سنوات من المعارك الضارية.
وقال التقرير إن بضع عشرات من كوادر التنظيم المتطرف فروا من المدينة، وانضموا إلى خلايا «داعشية» موجودة في مدن يقع معظمها في شمال غربي البلاد وفي الجنوب. ومن بين هذه المدن، في الشمال الغربي، صبراتة، وطرابلس، والخُمس، ومصراتة. أما في الجنوب، فأشار التقرير إلى تمركز كبير لمجاميع «داعشية» في إقليم فزان.
وتحدث التقرير عن أسباب ارتفاع عدد كوادر «داعش» في ليبيا، وقال إنه يرجع إلى فرار العشرات منهم من مناطق القتال في العراق وسوريا، خلال الشهور الأخيرة. وأضاف أنه جرى رصد دخول نحو 140 «داعشيا» من العراق وسوريا، في مجموعات صغيرة، عبر الحدود الجنوبية الهشة في ليبيا. وأن «العدد في زيادة مضطردة بشكل ملحوظ»، مشيرا في الوقت نفسه إلى وصول نحو 130 من «دواعش» دول بوسط أفريقيا إلى الجنوب الليبي أيضا خلال الفترة الأخيرة.
وتوجد فقرات في التقرير تخص تسلل المتطرفين عبر الحدود مع تونس والجزائر، لكن لم يتسن الاطلاع عليها. أما عن الدواعش الليبيين، فأشار التقرير إلى أن عدد من انضموا حديثا إلى التنظيم المتطرف، يزيد قليلا على مائة. وأضاف أنه رغم ذلك يبقى عدد القادة الليبيين في «داعش» أقل من عدد القادة الذين ينتمون إلى دول عربية وأجنبية (معظمها أفريقية وآسيوية).
وتابع أنه إلى جانب انتشار خلايا «داعش» في العاصمة ومدن مجاورة لها، يبدو أن التنظيم اختار في الفترة الأخيرة أن يكون إقليم فزان منطقة ملاذ آمن له، ليس على مستوى ليبيا فقط، ولكن على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
من جانب آخر، قال مصدر عسكري في العاصمة الليبية إن تفجير مفوضية الانتخابات أمس، سبقه بساعات اقتتال في العاصمة بين قوتين محسوبتين على السراج، واحدة تعرف بقوات «كاره» والأخرى بقوات «الككلي».
وأضاف أن سبب الاقتتال بين هاتين القوتين يرجع إلى قضيتين جرت كل منهما بشكل سريع يوم الأحد الماضي. القضية الأولى تخص نزاعا حول قافلة سيارات جديدة مستوردة كانت في طريقها من ميناء طرابلس إلى إحدى قوات العاصمة، وتعرف باسم «النواصي» وموالية للسراج أيضا. وأضاف: «حين مرت القافلة في طريقها إلى (قوات النواصي)، وقع نزاع بين عناصر من قوات (كاره) و(الككلي)، للاستحواذ عليها».
وتابع أن القضية الثانية تتعلق باتهامات متبادلة بين عناصر من قوات «كاره» وأخرى من قوات «الككلي» بشأن المتسبب في إطلاق النار أمام مصرف منطقة أبو سليم، صباح اليوم نفسه، ما أدى لمقتل امرأة كانت تسعى لصرف مستحقاتها، بصفتها أرملة، من المصرف.
وأكدت مصادر أمنية أخرى الواقعتين. وقال مصدر في الغرفة الأمنية بالعاصمة إن ما أثار الخلافات بين عناصر من قوات «كاره» و«الككلي» إصرار كل منهما على الاستحواذ على كامل قافلة السيارات المشار إليها، لقواته. وفيما يتعلق بقضية السيدة القتيلة، أوضح مسؤول بمكتب وزير الداخلية بحكومة الوفاق الوطني (التابعة للسراج)، أن الواقعة أغضبت سكان منطقة أبو سليم السكنية، وتسببت في «حالة من الشحن لعناصر مسلحة بالمنطقة ورغبتها في الانتقام».
وأضاف أن زوج السيدة القتيلة كان قد لقي مصرعه أيضا في حادث مماثل، وأن الرجل وزوجته تركا خمسة أطفال دون عائل.
ومع حلول مساء الأحد الماضي نشب الاقتتال بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة في قلب العاصمة واستمر حتى صباح أمس. وأفاد مسؤول في منطقة طرابلس الدفاعية (تابعة للمجلس الرئاسي)، بأن قوات «كاره» و«الككلي» كان يفترض أن تتعاونا على تأمين وسط طرابلس لصد الخطر المحدق من خصوم السراج، الذين كانوا يتمركزون في منطقة تاجوراء، بشرق العاصمة، ومن بينهم «دواعش». وأضاف أن الحرب التي شهدتها شوارع العاصمة خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، ربما تسببت في تسلل عناصر من المتطرفين المتمترسين في تاجوراء لاستهداف مقر مفوضية الانتخابات.
وقال مسؤول في المخابرات العسكرية في طرابلس إن مسلحين ملثمين، غير معروفة الجهة التي ينتمون إليها، استغلوا الفراغ الأمني، والحرب بين عناصر «كاره» و«الككلي»، وشوهدوا وهم يتحركون بأسلحتهم في شوارع العاصمة، قبل ساعات من تفجير المفوضية. وعن تبني «داعش» للعملية أمس، أوضح أن المخابرات العسكرية لديها رصد لانتشار خلايا نائمة لـ«داعش» خاصة في شرق طرابلس، إلا أن ضعف الإمكانات والصراع بين القوى التابعة للرئاسي، قلل من إمكانية القبض على هؤلاء، بما في ذلك المتحصنون في منطقة تاجوراء.
ووقعت كل هذه الأحداث، منذ يوم الأحد الماضي، أثناء وجود السراج خارج ليبيا، حيث قال مصدر في مكتبه، إنه سافر في ذلك اليوم إلى تونس لافتتاح أحد المشروعات التابعة للاستثمارات الليبية الخارجية. واشتعلت نار الاشتباكات سريعا بين العناصر المتنافسة من قوات «كاره» و«الككلي» و«النواصي»، وامتدت إلى ضواحي «باب بن غشير» و«أبو سليم» و«دمشق» و«الهضبة». وأدت إلى نشر الذعر بين السكان.
ووفقا لمصدر عسكري في لجنة الأمن القومي بالعاصمة، أدى هذا الاقتتال في وسط وجنوب طرابلس إلى فراغ أمني كبير، وترك الباب مفتوحا أمام القوات المتطرفة التي كانت تتمركز في مناطق شرق العاصمة، خاصة في «تاجوراء»، و«فشلوم»، و«الظهرة»، و«عين زارة»، وهذه الأخيرة كانت مقرا لزعيم «داعش» في ليبيا حتى مطلع العام الماضي.



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.