سيرى أي شخص يسافر عبر منطقة هارتس الألمانية خلال هذه الأيام، دمى بأشكال ساحرات في كل مكان. وتتدلى هذه الدمى من أضواء موجودة في الشوارع، أو يتم وضعها في الأشجار وعلى المقاعد في الحدائق، أو تكون معلقة على جدران المنازل.
وتوجد كثير من هذه الدمى في بلدة براونلاجه الجبلية تحديدا، والتي تقع على بعد نحو 200 كيلومتر جنوب غربي العاصمة برلين. ويعمل هناك «نادي فالبورجيس» الذي يضم 10 نساء على صنع دمى جديدة مخيفة ولكن جميلة إلى حد ما، تتخذ أشكال ساحرات، أو يقوم بإصلاح تلك الدمى التي لحق بها بعض التلف. ثم تتم إعارة الدمى وتوزيعها على السكان في أنحاء المدينة، مع اقتراب تاريخ الثلاثين من أبريل (نيسان). من كل عام وفي إحدى الأمسيات مؤخرا، كانت سارة إرفينيش ومونيكا شرودر، اللتان تنتميان لنادي فالبورجيس، في مهمة في «معسكر الساحرات»، حيث يتم تخزين العشرات من الدمى والشخصيات الشيطانية التي يصل طولها إلى متر كامل، على الأرفف وفي الخِزانات. ويتم على الشاشة عرض شخصيات لساحرات ذات وجوه مرعبة ومخيفة، وذات أنوف طويلة ومعوجة وشعر غير مهندم، وتغطي جسدها بستائر قديمة أو فرش أسرة قديم. وترتدي هذه الشخصيات قبعات عالية مدببة ومآزر.
وتقول إرفينيش: «يجب على كل شخص هنا أن يجد شخصية الساحرة المناسبة له»، حسب وكالة الأنباء الألمانية.
ويتفق مع ذلك إلفريدي وفريدهيلم نيبور، اللذان يقومان بتشغيل دار للضيافة. وقد تم إعطاء الزوجين اثنين من الدمى على سبيل الإعارة، بعد أن قاما بدفع تبرع صغير. ويقول إلفريدي: «سنضعها أمام دار الضيافة... إنه من الرائع أن يكون هناك شيء من هذا القبيل، حيث إن ضيوفنا يحبون ذلك».
من ناحية أخرى، تهدف آن ماري أنديرس، وهي راعية أخرى، إلى عمل واحدة من الدمى الخاصة بها، والتي تبدو مخيفة، فوق مجموعة من الأشجار الموجودة أمام منزلها. ويضع ثورستين فينكل أحد الدمى أمام الفندق الذي يقيم به، حيث يقول: «أفعل ذلك كل عام... إنه ببساطة أمر لا بد منه هنا في براونلاجه».
وحيث إن «ليلة فالبورجيس» تحل في الثلاثين من أبريل من كل عام، فقد بدأت النساء في «نادي فالبورجيس» بالفعل في التحضير لتلك الليلة بعد عيد الميلاد (الكريسماس) مباشرة، وذلك لضمان وجود عدد كاف من دمى الساحرات، لجميع السكان المحليين الذين يرغبون في الحصول عليها. وتقول شرودر: «يستغرق الوقت من ساعة إلى ساعتين قبل أن ننتهي من صنع شكل جديد... إن عملية التصنيع تجعلنا نشعر بالكثير من المرح».
وتعود فعاليات فالبورجيس في الأصل إلى عصور ما قبل المسيحية، عندما كان الوثنيون يحتفلون بقدوم الربيع. ثم بدأت الكنيسة لاحقا في إعطاء المناسبة معنى جديدا، حيث حددت تاريخ الأول من مايو (أيار) للاحتفال بعيد ميلاد فالبورجه، وهي القديسة الراعية التي تحمي البشر من شر الخرافات والأرواح.
وفي الأدب، اكتسبت الليلة التي تسبق عيد القديسة فالبورجه، سمعة سيئة، وذلك من خلال مسرحية «فاوست» الملحمية، التي ألفها يوهان فولفجانج فون جوته. وقام الكاتب الألماني في عام 1777، بعد أن تسلق قمة بروكن - وهي القمة الأعلى في شمال ألمانيا، ويبلغ ارتفاعها 1141 مترا - بكتابة المسرحية التراجيدية، وأعد مشهد الساحرات الماجن في المسرحية، فوق قمة الجبل.
وفي بلدة براونلاجه التي تقع جنوب بروكن، يستفيد المزيد والمزيد من السكان المحليين من فرصة اقتراض بعض دمى الساحرات. وتقول إرفينيش إن كل شخص تقريبا يعيد تلك الدمى مجددا. وتضيف: «على كل حال، إنه من النادر أن تتم سرقة أحدها»، حتى عندما تصبح الأجواء صاخبة بشكل خاص في ليلة الثلاثين من أبريل.
ولن تقام احتفالات فالبورجيس الصاخبة لهذا العام في براونلاجه فحسب، حيث من المقرر أن تشارك أكثر من 20 بلدة في منطقة هارتس في الاحتفال بمهرجانات فالبورجيس، والتي سيشارك بها عشرات الآلاف من الأشخاص.
ولا يعتبر «مهرجان الساحرات» حاليا معلما سياحيا رئيسيا فحسب، ولكنه أيضا فرصة مناسبة للمواطنين المحليين للاستمتاع. ومن المقرر أن ترتدي إيرفينش وشرودر ملابس ساحرات أيضا في الليلة التي تسبق الأول من مايو.
11:9 دقيقه
مهرجان للساحرات في بلدة جبلية بألمانيا
https://aawsat.com/home/article/1253136/%D9%85%D9%87%D8%B1%D8%AC%D8%A7%D9%86-%D9%84%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D9%84%D8%AF%D8%A9-%D8%AC%D8%A8%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7
مهرجان للساحرات في بلدة جبلية بألمانيا
دمى بوجوه مرعبة في كل مكان
أقنعة بأشكال ساحرات في كل مكان (أ.ب) - دمى لساحرات في الطرقات
مهرجان للساحرات في بلدة جبلية بألمانيا
أقنعة بأشكال ساحرات في كل مكان (أ.ب) - دمى لساحرات في الطرقات
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

