لاري كينغ لـ«الشرق الأوسط»: فيدل كاسترو خيب أملي... ولا أقاطع ضيوفي

يحتفل غداً بـ61 عاماً متواصلة من الإذاعة والتلفزيون أجرى خلالها أكثر من 60 ألف مقابلة

لاري كينغ لـ«الشرق الأوسط»: فيدل كاسترو خيب أملي... ولا أقاطع ضيوفي
TT

لاري كينغ لـ«الشرق الأوسط»: فيدل كاسترو خيب أملي... ولا أقاطع ضيوفي

لاري كينغ لـ«الشرق الأوسط»: فيدل كاسترو خيب أملي... ولا أقاطع ضيوفي

من طبيعة الصحافي البحث عن النجوم والرموز لمقابلتهم واستنطاقهم، والحصول على عناوين و«مانشيتات» عريضة. فكيف هو اللقاء حين يكون مع علم في اصطياد النجوم واللقاء بهم... لاري كينغ. المصافحة كانت في ممر وولدورف استوريا في مدينة لوس أنجليس الأميركية، ثم الحوار هاتفياً يوم الثلاثاء الماضي من لندن.
كينغ البالغ من العمر 84 عاماً، سيحتفل يوم غد بمرور 61 عاماً على عمله الإذاعي والتلفزيوني. 61 عاماً متواصلة دون انقطاع. أشياء كثيرة حصلت مصادفة غيرت مجرى حياته، ومنها حين التقى بأحد المدراء في CBS الأميركية والذي نصحه بالذهاب إلى فلوريدا، وقال له إنها ولاية ناشئة في مجال الإعلام والفرص فيها كثيرة. عمل لاري في إذاعة في ميامي، وكانت الوظيفة غير محددة. مهام متعددة ومنوعة دون تحديد وصف لما سيفعله. في 1957 وجد نفسه على الهواء، في الإذاعة يتحدث. والقصة أن أحد المذيعين استقال، فجاء المدير العام وطلب من لورنس هارفي زايغر (لاري كينغ) أن يخرج على الهواء، وطلب منه اختيار اسم جديد لأن اسمه الأخير صعب النطق وليس إعلاميا، فاختار لورنس هارفي زايغر منذ ذلك الوقت اسمه ولقبه الجديد لاري كينغ، وبعد عامين من تلك البداية، غير اسمه بشكل قانوني في أوراقه الثبوتية إلى ذلك.
قصة لاري كينغ، ومسيرته الإعلامية طويلة جداً، لا يمكن اختصارها. لكن مقابلة «الشرق الأوسط» معه، تحدث عن البدايات. ماذا لو عاد به الزمن أي وظيفة سيختار؟ وعن العوارض الصحية ومنها القلب وسرطان البروستاتا، ماذا غيرت في حياته؟
«لو لم أكن إعلامياً لاخترت الكوميديا الارتجالية، أحب شرائح لحم الضأن، والمرض جعلني أتوقف عن التدخين». هكذا يختصر لاري كينغ جزءا من حياته، ويقول إنه لا يعرف لماذا وصل إلى هذه الشهرة، لكنه يكره مقاطعة الضيوف، وغير مؤمن بمصطلح «الأخبار الملفقة» المتداول حديثاً، وحزين على عدم قراءة الجيل الجديد للأخبار بشكل جيد.
الرئيس الوحيد الذي خيّب آماله هو فيديل كاسترو، كان يتمنى إجراء مقابلة معه ولم يستطع، حتى رغم سفره إلى كوبا، وهو يرى في كاسترو شخصية تستحق المقابلة واللقاء.
لاري كينغ صاحب أكثر من 61 عاماً متواصلة من العمل الإعلامي، يتحدث عن اللحظات الممتعة والفاصلة وهل ينبغي على الإعلامي أن يتقاعد في سن معيّنة، وعن اللحظة الأولى على الهواء، والآن، ومن هم الأربعة الذين يتذكر لقاءاتهم، أو يعتبرها المفضلة لديه، فإلى الحوار:

> أنت تعمل في الإعلام منذ أكثر من 60 عاماً، وستحتفل بالعام الـ61 في هذا المجال في الأول من مايو (أيار). ما شعورك حيال ذلك؟
- لم أعتقد يوماً أنني سأستمر لهذه المدة الطويلة، فكرت أنه يمكن أن أتقاعد بعد أن غادرت الـCNN في عام 2010 ولكنني لم أستطع، ولكننا بدأنا بعد ذلك بالبرنامج التلفزيوني المتواصل منذ أكثر من 6 أعوام. ما يجعلني أستمر هو أنني أحب عملي، أحب طرح الأسئلة ولم يكن لدي أدنى فكرة أنني سأستمر على الهواء لـ61 عاماً.
> لو عاد بك الوقت، هل كنت ستعمل في الإعلام أم أنك ستختار مهنة أخرى وحقلاً آخر؟
- لو عاد بي الزمن لعملت في الإعلام. أحب ما أقوم به، لكن لو لم أقم بذلك، فقد أختار وقتها أن أكون كوميدياً، تحديداً الكوميديا الارتجالية، وأنا أقوم بذلك من وقت لآخر، سرد القصص بأسلوب كوميدي حين أتحدث في محافل عامة. ولكن ستكون مهنتي المفضلة في الإعلام، وسعيد أن المصادفة قادتني لذلك. وصدقني، لا شيء يعادل التواصل مع العالم ومقابلة الناس وطرح الأسئلة على أشخاص هم محط اهتمام الجميع.
> هل تعتقد أن من يعمل في الإعلام يمكنه أن يتقاعد يوماً ما؟
- من الصعب التقاعد من الإعلام، لا أسمي الإعلام عملاً. أحب ما أقوم به وأحب مقابلة الناس، لا أعلم ممّ ولم سأتقاعد. ويجب على أي شخص يعمل في مجال الإعلام ألا يسأل نفسه هذا السؤال، لأنه لن يستطيع فعل ذلك.
> سنعود معك إلى بدايات مسيرتك المهنية، هل تذكر ما كانت أسوأ لحظة بالنسبة لك في الإذاعة أو في التلفزيون؟
- أول يوم لي في الإذاعة، كان مخيفاً، لم أكن أعلم ما سأقول، أعطوني اسماً جديداً، وكنت متوتراً. أردت دائماً العمل في الإذاعة لكنني في ذلك اليوم لم أعتقد أنني سأتكلم جيداً، ولم أستطع أن أقول شيئاً. المدير العام شرح لي أنها مهنة تواصُل، وقال لي «تواصَل»، فشّغلت المايكروفون وأخبرت المستمعين حقيقة ما كان يحصل، وحقيقة حصولي على اسمٍ جديد للتو، وحقيقة توتري. ومنذ تلك اللحظة لم أعد متوتراً وأصبحت ثقتي بنفسي مطلقة على الهواء. أحب ما أقوم به. لذا يمكنني أن أقول إن أسوأ لحظة كانت أول لحظة.
> خلال مسيرتك الطويلة، من كان الضيف المفضل الذي حاورته؟
- من الصعب اختيار واحد، ولكن يمكنني تسمية فرانك سيناترا، ومارلون براندو، ومارتن لوثر كينغ، ونيلسون مانديلا... في مجال الترفيه، أختار سيناترا وبراندو. هما ضيفاي المفضلين.
> وفي المجال السياسي؟
- قابلت رؤساء، ورؤساء حكومات، وزعماء من مختلف أنحاء العالم، فرنسا، وألمانيا، وبريطانيا، والمكسيك، وجنوب أميركا... واللائحة طويلة.
> بعد إجرائك أكثر من 60 ألف مقابلة، من هي الشخصية التي كنت تتمنى محاورتها ولم تحظَ بالفرصة؟
- فيديل كاسترو، اعتقدت أنه يمكنني تدبير لقاء معه عندما ذهبت إلى كوبا منذ بضعة أعوام، ولكنني لم أستطع. كاسترو قاد بلاده لأكثر من 60 عاماً، ولا أعتقد أن هناك زعيماً غيره فعل ذلك. بغض النظر عن الرأي السياسي به، لكان الحديث معه ساحراً.
> إن كانت لديك فرصة لإجراء آخر مقابلة في حياتك مع من ستكون؟
- أتمنى أن أعيش طويلاً، ما يكفي لمقابلة «ذاك الرئيس الذي لم يولد بعد». أحب مقابلة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، إنها سيدة قوية وساحرة، أعتقد أنها أقوى شخصية في أوروبا، كذلك أحب مقابلة رئيسة وزراء بريطانيا السيدة تيريزا ماي، والرئيس الفرنسي الجديد إيمانويل ماكرون.
> هل تذكر جميع المقابلات التي أجريتها؟
- أبداً، ألتقي بالكثيرين وأجري الكثير من المقابلات ولا أذكر الكثير منها. لكن هناك مقابلات مفضلة لدي.
> من يساعدك في إعداد الأسئلة؟
- لا أحد يحضّر لي الأسئلة، أنا أحضر أسئلتي بنفسي. معي فريق عمل رائع يقدّم لي معلومات ووقائع عن الأشخاص، وهذا أفضل فريق عملت معه. كان طاقم العمل في الـCNN أكبر، ولكن الفريق الحالي هو الأفضل. وأهم نقطة في طرح الأسئلة هي الاستماع للإجابات، لأنها تنقلك إلى استطراد وسؤال جديد في غالبية الأحيان.
> ظننت أن هناك فريقا كبيرا من المعدين!
- لا، كما قلت لك، يجمعون المعلومات عن الضيوف ويجهزونها.
> ماذا عن خبرتك مع الروس، لماذا قبلت عرضهم للانتقال إلى قناة RT (روسيا اليوم)؟
- لم أنتقل إلى قناة روسيا اليوم RT، بل هم من عقدوا اتفاقاً مع Ora.tv، أنا أملك نسبة من الشركة ولكنها ليست النسبة الأكبر، هم رخّصوا برنامجي ولكنني لا أعمل معهم، ولا يتدخلون أبداً ببرنامجي، ولا يملكونه. في برنامجي Politicking تُنتقَد روسيا وكذلك بوتين، ولا يتم اقتطاع أي قسم منه. أعتقد أن عملي يسير جيداً.
> وقبل ذلك، خلال عملك مع الـCNN هل أُرغمت يوماً على قول أي أمر، أو تغيير وجهة نظرك السياسية؟
- أبداً، أعتبر نفسي محظوظاً، لم يُطلَب مني ذلك أبداً خلال سنوات عملي، لم يملِ علي أحد ما يجب أن أقوم به وما لا يجب فعله.
> ما رأيك بما يدور اليوم في أروقة الإعلام، وبمصطلح «الأخبار الملفقة»؟
- لا أعلم ما يعنيه هذا المصطلح، أنا في مجال الإعلام منذ زمن، في منزلي أشاهد الـCNN ولم أقل أو أسمع أي كلمة ملفقة، ولم أرَ تغطية أخبار غير صحيحة. هناك أخبار متعنتة على بعض القنوات ك MSNBC وFOX. أخبارهم متعنتة ولكن لم أرَ قط أخباراً ملفقة. لذا قد نقول إن هذه القناة أو تلك أخذت موقفاً معيناً، انحازت، لكنها لا تستطيع تلفيق الأخبار، خصوصاً الوسائل الإعلامية المهنية والمعروفة.
> هل تعتقد أن الإعلام بخطر بسبب مواقع التواصل الاجتماعي؟ أم أنهما يكمّلان بعضهما؟
- على مواقع التواصل، يعبّر كل إنسان عن رأيه ويعطي معلومات، والناس يستعملونها بكثرة. لا أعير الكثير من الاهتمام للموضوع، هناك بعض المجهولين الذين يعبّرون عن رأيهم وليسوا سيئين، ولكنني لا أهتم. أتابع باهتمام الشبكات الكبرى مثل «سي بي إس»، «إن بي سي» و«إيه بي سي». وأحب وأحترم عمل الكثير من وسائل الإعلام مثل «نيويورك تايمز»، و«لوس أنجليس تايمز»، و«واشنطن بوست»، و«بي بي سي» وغيرها. الإعلام بخير، والصحف بدأت تختفي في أميركا وكذلك الكتب والموسوعات، لأن كل شيء أصبح معتمداً على الإنترنت. العالم في تغيرّ.
> هذا يأخذنا لسؤال مرتبط، بصيغة أخرى، هل ترى أن الصحافة ستختفي أو المطبوعات هي ما سيختفي؟
- أحب المطبوعات وأتمنى ألا تختفي، كنت أكتب عاموداً لسنوات لـUSA TODAY ول MIAMI HERALD آسف وأحزن لأن أولادنا لا يقرأون الصحف. لدي أولاد مراهقون لا يقرأون الصحف، يجمعون معلوماتهم من هواتفهم ومن التلفزيون. ولكن لا يمكننا إيقاف الزمن والتطور التكنولوجي. أمر مؤلم أن تقرأ في الصحيفة اليوم أخباراً سمعتها في الأمس.
> في إحدى مقابلاتك غضب ضيفك جيري ساينفيلد. أخبرنا لمَ؟
- غضب لأنني سألته عن إلغاء برنامجه، وهذا كان خطأ مني. في الواقع لم أشاهد برنامجه قط لأننا كنا على الهواء في الوقت نفسه، فلم يتسن لي مشاهدة برنامجه قبل استضافته، إلى حين مغادرتي CNN والآن أشاهد برنامج ساينفيلد منذ سنوات، وهو رائع وفهمت سبب نجاحه، وبعد ذلك أصبحنا أصدقاء ومثّلت في فيلمه The Bee Movie وقدّمنا مشاهد معاً. ثم ظهر ضيفاً في برنامجي مرة أخرى.
> يُقال إن لاري كينغ لا «يحشر ضيوفه» في الزاوية، ولا يقاطعهم بل يسألهم أسئلة ويدعهم يجيبون براحة. ما هو تعليقك على هذا؟
- لا أؤمن بالمقاطعة، ولكنني لم أخف يوماً من طرح أي سؤال. أنا أسأل بطريقة مختلفة غير تصادمية، نحن نقدم برنامجاً ترفيهياً أكثر من كونه برنامجاً حوارياً وأصل دائماً إلى الهدف الذي أريده. سمعتُ هذا التعليق عدة مرات، ولكنني لم أر أبداً مثالاً جيداً عنه.
> لم قد يقال عنك هذا الكلام؟
- لم أفهم يوماً السبب، ربما بسبب الغيرة، أنا أطرح أسئلة جيدة، أستمع إلى الإجابات، وأنا متابع جيد. أنا صحافي أريد أن أعرف كل شيء عن كل شيء، لا يمكنني أن أملي على الناس ما يحبون وما لا يحبون، أقدم برنامجي بأسلوبي وأحب عملي ويمكنك أن تحبني أو لا تحبني. إن شاهدت أي مقابلة من مقابلاتي، ستتعلم الكثير، وستكون أكثر اطلاعاً بعد انتهائها.
> لمَ لاري كينغ مختلف؟ لم أنت أكثر شهرة من أي إعلامي؟
- لا أعلم أنني مختلف، أقدم نفسي على طبيعتي فقط، أحدهم قال لي منذ سنوات «السرّ الوحيد في مهنتك هو أنه لا يوجد أي سرّ، كن أنت» وهذا ما أفعله دائماً، لا أعلم كيف أعمل. أحب التلفزيون والإذاعة والمطبوعات، وأحب عالم التواصل برمته، إن كنت تحب ما أفعله فأنت تحبه، وإن لم تحبه فلا يمكنني إرغامك.
> لكن لماذا أنت أحد أشهر المذيعين؟ لماذا أنت؟
- فكرت بذلك كثيراً، قد يكون السبب أنني لا أحاول الظهور أو التظاهر أنني نخبوي، ولا أملك أجندة معينة. أنا فضولي، وأحب الأسئلة القصيرة وأسأل أسئلة قصيرة، وأترك الغرور خارج باب الاستوديو، بل خارج الحياة. أسئلة ما يريد الناس سؤاله، وألقى الإجابة. باختصار هذا ما أفعله طيلة السنوات الماضية.
لا أريد أن أبالغ، لكن أستمتع بالحديث مع أي شخص ولا فرق لدي في التحدث مع شخص في الشارع أو مع الرئيس، أحب الاستماع إلى قصص الآخرين وطرح الأسئلة حولها، وهذه هي النقطة والتي سأكررها: أطرح الأسئلة ببساطة والأسئلة التي يريد أن يعرفها رجل الشارع البسيط، الأسئلة التي لم يفكروا بها، هذا ليس شرطاً، المهم أنهم يريدون أن يعرفوا الإجابة المتعلقة بهذه الأسئلة. هذا كل ما في الأمر.
> هل شاهدت مقابلة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في برنامج «ستون دقيقة» على قناة سي بي إس؟
- طبعاً وكان رائعاً. أنا مهتم فعلاً بما يفعله، هو يغيّر البلاد وأرى الأمور الكبيرة قادمة إلى السعودية، أشياء لم نرها من قبل.
> هل تعتقد أنك ستجري مقابلة مع الأمير محمد؟
- هذا سيكون رائعاً، أحب إجراء مقابلة مع العاهل السعودي الملك سلمان، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان. متفائل بذلك... أرى السعودية تتغير بسرعة، وهذا نوع من أنواع الثورة. إنه شاب مميز، أحب الأشخاص الذين يغيّرون ويحوّلون وهذا ما يفعله الأمير محمد بن سلمان. وأتمنى له الأفضل.
> ما هي نصيحتك لمن يعملون في الإعلام ويريدون أن يكونوا مثلك؟
- دائماً كونوا أنتم ولا تستسلموا. إن استطاع أحدهم إقناعكم أنكم لن تبلغوا هدفكم فلن تحققوه. إن أردتم الوصول ستصلون، هناك فرصة دائما للموهوبين في عالم الإعلام ستحصلون عليها إن أردتموها وإن امتلكتم الكفاءة المطلوبة.
> لدي سؤالان أو ثلاثة، عن حياتك الشخصية، إن أذنت لي؟
- تفضل
> مررت بأكثر من ظرف صحي حرج، مرض القلب، والسكري في 1987، وسرطان البروستاتا في 1999 وأخيراً عملية جراحية بسبب سرطان الرئة، كيف أثرت عليك هذه الظروف في مسيرتك المهنية، الحياتية، خصوصاً أنك دائماً تبوح بالخوف من الموت؟
- حسناً، كيف أثرت على حياتي؟ جعلتني أكثر صحة، وصحياً بشكل كبير. غيرت عاداتي الغذائية وبعض السلوكيات. توقفت عن التدخين، وأحاول أن أتناول الغذاء بشكل صحي. أصبح اهتمامي أن أحافظ على جسمي وعقلي بشكل جيد.
هذه العوارض الصحية المختلفة أجبرتني أيضاً على أن أزور الأطباء باستمرار، وأن أجعل الفحص الطبي المستمر أمراً أساسياً، ومن هذا الفحص عرفت بسببه بسرطان الرئة مبكراً وعالجته.
لدي وعي صحي كافٍ، لست مهووساً بذلك أو مدمناً على مراجعة الأطباء، لكنني مهتم. وأعتقد أنني محظوظ جداً.
> الذين يحبون لاري كينغ ويتابعونه منذ عشرات السنين يريدون معرفة جدوله اليومي، وجبته المفضلة، مسلسله المفضل، هوايته المفضلة. تفاصيل لا علاقة لها بالإعلام؟
- أستيقظ مبكراً جداً، الفطور يومياً مع مجموعة من الأصدقاء. نتناول الإفطار ونناقش السياسة والرياضة، كل ما يحدث في الأخبار، نتحدث عنه. أقرأ 5 صحف بشكل يومي كذلك، ثم أتوجه للاستوديو لتسجيل برنامجي وأنتهي من ذلك بداية المساء.
أحب مشاهدة الأخبار والرياضة على شاشة التلفزيون، أتعلم دائماً، وأقرأ باستمرار. ومن الهوايات التي أحبها، أو العادات بشكل أدق، الذهاب إلى السينما، مشاهدة الأفلام أمر ضروري.
للمتعة والضحك، أشاهد جميع الحلقات القديمة من مسلسل «ساينفيلد»، أخبرتك في بداية الحديث أنني لم أشاهد حلقة واحدة حين أجريت المقابلة مع جيري ساينفيلد.
من النشاطات شبه الدائمة، أذهب إلى مباريات البيسبول لفريق أولادي. ووجبتي المفضلة شرائح لحم الضأن، وهذه الوجبة كانت ولا تزال المفضلة لدي، منذ الطفولة مع بطاطا مطبوخة وسلطة السيزر. ولو سألتني عن الحلويات، فسأختار كعك الليمون.


مقالات ذات صلة

مستوطنون يهاجمون قرية بالضفة الغربية... يحرقون أشجار الزيتون ويصيبون صحافية

المشرق العربي مستوطنون إسرائيليون يتجمّعون وسط اشتباكات مع الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في أبو فلاح بالقرب من رام الله بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)

مستوطنون يهاجمون قرية بالضفة الغربية... يحرقون أشجار الزيتون ويصيبون صحافية

أحرق العشرات من المستوطنين الإسرائيليين المتشددين، مرتدين ملابس سوداء وملثّمين، أشجار الزيتون ورشقوا الفلسطينيين بالحجارة في هجوم منسق على قرية بالضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
العالم الصحافي الأميركي إيفان غيرشكوفيتش الذي اتهمته روسيا بالتجسس خلال مثوله أمام محكمة بموسكو في أبريل 2024 (رويترز) p-circle

الصحافيون وتهم التجسس... بين المساومات السياسية والعمل الاستخباري

تسلّط قضايا توقيف صحافيين بتهم التجسس الضوء على المساومات السياسية وصفقات تبادل السجناء، وتستدعي سوابق لاتهامات مفبركة وحالات تعاون فعلي مع أجهزة الاستخبارات.

شادي عبد الساتر (بيروت)
شمال افريقيا من مظاهرة سابقة نظمها صحافيون للمطالبة بإطلاق سراح الصحافي محمد اليوسفي (رويترز)

تضييق يتزايد وسجون تترصد حرية الصحافة في تونس

بعد 15 عاماً على الثورة التونسية، التي أطاحت بنظام بن علي عام 2011، تجد حرية الصحافة، إحدى أبرز مكاسب الثورة التونسية نفسها أمام اختبار صعب.

«الشرق الأوسط» (تونس)
العالم استخدمت إحدى الحملتين سبع هويات صحافية وهمية لنشر نحو 100 مقال في منصات إعلامية حول العالم وفق شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

«أوبن إيه آي» تحبط حملتَيْ تأثير مرتبطتَيْن بروسيا وإيران

حظرت «أوبن إيه آي» حسابات استخدمتها حملتان مرتبطتان بروسيا وإيران لإنشاء هويات صحافية وهمية ومركز أبحاث للترويج سراً لرسائل سياسية ضد أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج يشمل قانون تنظيم الإعلام الكويتي الإعلام الرقمي ومنصات التواصل والمعلنين ووكالات الأنباء والمراسلين وشركات الإنتاج والسينما والحفلات والإعلانات (كونا)

قانون جديد لتنظيم الإعلام الكويتي يمدُّ سلطته على منصات التواصل وصناعة المحتوى

يمثل قانون تنظيم الإعلام الكويتي الجديد إعادة صياغة شاملة للمنظومة الإعلامية؛ حيث يوحِّد في تشريع واحد تنظيم الصحافة والمطبوعات والإعلام المرئي والمسموع.

«الشرق الأوسط» (الكويت)

هل يخسر التلفزيون المنافسة لصالح المنصات؟

ستيفن غراهام وجائزة أفضل ممثل عن مسلسل Adolescence خلال جوائز «إيمي» الشهر الماضي (إ.ب.أ)
ستيفن غراهام وجائزة أفضل ممثل عن مسلسل Adolescence خلال جوائز «إيمي» الشهر الماضي (إ.ب.أ)
TT

هل يخسر التلفزيون المنافسة لصالح المنصات؟

ستيفن غراهام وجائزة أفضل ممثل عن مسلسل Adolescence خلال جوائز «إيمي» الشهر الماضي (إ.ب.أ)
ستيفن غراهام وجائزة أفضل ممثل عن مسلسل Adolescence خلال جوائز «إيمي» الشهر الماضي (إ.ب.أ)

أثار إعلان انتقال بث حفل جوائز «إيمي» إلى منصة «برايم فيديو» جدلاً بشأن احتدام المنافسة بين التلفزيون والمنصات. وعدّ باحثون الأمر مؤشراً على «استمرار خسارة التلفزيون لهيمنته»، لكنهم أكدوا أن «الفرصة لا تزال قائمة لاستعادة الدور من خلال استغلال ميزة البث المجاني».

وأعلنت جوائز «إيمي» أخيراً نقل بث حفلها السنوي إلى منصة «برايم فيديو» بدءاً من العام المقبل (2027)، وذلك بموجب اتفاقية مدتها ست سنوات أبرمتها «أمازون»، و«أكاديمية التلفزيون». وينعى هذا الإعلان «مسيرة استمرت سبعة عقود من قيام شبكات البث التلفزيوني ببث الحفل الذي يكرّم أفضل الأعمال التلفزيونية سنوياً».

وقال رئيس «أكاديمية التلفزيون» كريس أبريجو إن «الاستمرارية جزء كبير مما نبحث عنه. ومع شريك واحد على مدى ست سنوات، يمكننا حقاً التعلم معاً، والبناء من عام إلى آخر معاً»، بحسب وكالة «أسوشييتد برس».

ونقلت «أسوشييتد برس» عن رئيس «برايم فيديو» واستوديوهات «أمازون إم جي إم» مايك هوبكنز، قوله: «نحن في سباق مع الزمن، وعلينا البدء في العمل».

ومنذ عام 1955 يتم بث حفل جوائز «إيمي» سنوياً بالتناوب بين أربع محطات تلفزيونية رئيسة. وكانت «إن بي سي» أول من بثه على المستوى الوطني، وآخر من استضافه الشهر الماضي. وعلى مدى العقود الثلاثة الماضية، كان الحفل يتم تدوير بثه سنوياً بين «إيه بي سي»، و«سي بي إس»، و«فوكس»، و«إن بي سي»، فيما كان يعرف بـ«صفقة العجلة».

وترى أستاذة الإعلام بجامعة بنغازي بليبيا، الباحثة في الإعلام الرقمي مي عبد الغني، أن «انتقال بث جوائز (إيمي) إلى (برايم فيديو) يمثل تحولاً بنيوياً ذا دلالة رمزية يعيد بها تعريف ماهية الوسيط التلفزيوني عبر نقل الاحتفاء بالصناعة إلى بيئتها الرقمية الحاضنة». وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا الانتقال يحقق عولمة مباشرة للحدث بالوصول المجاني المتزامن إلى أكثر من 240 دولة ومنطقة، وهو ما يعالج التآكل الديموغرافي لجمهور البث الخطي عبر استقطاب الأجيال الرقمية الشابة، في خطوة تفكك مفهوم (الحدث الإعلامي) الكلاسيكي، والطقس الجمعي الموحد لحساب استهلاك فردي مجزأ، وتكرس، في الوقت ذاته، هيمنة عمالقة التكنولوجيا على الفعاليات الحية الكبرى واقتصادات إعلانات التلفزيون المتصل».

استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب)

وتؤكد الباحثة مي عبد الغني أن «التلفزيون التقليدي خسر هيمنته التاريخية على صناعة الدراما الفاخرة، والترفيه عالي التكلفة لصالح المنصات الرقمية التي استقطبت الميزانيات الضخمة، والجوائز الكبرى، مما حوّل الشاشات الكلاسيكية إلى مساحات لإعادة العرض والبرامج منخفضة التكلفة»، وتلفت إلى أن ذلك «تزامن مع تآكل ديموغرافي حاد، وتراجع الاشتراكات، وظاهرة (قطع الكابل) نتيجة تحوّل الأجيال الشابة شبه الكامل نحو البث الرقمي، الأمر الذي أفقد التلفزيون الحصة الكبرى من زمن الشاشة اليومي، ومكانته كحاضن أوحد للثقافة الجماهيرية».

في المقابل، ترى مي عبد الغني أن «بقاء التلفزيون يرتكز على تفوقه البنيوي في نقل الفعاليات الرياضية الحية، والتغطيات الإخبارية اللحظية دون مخاطر الاختناق التقني لشبكات الإنترنت، فضلاً عن تجذره في تقديم الخدمة العامة والمحلية التي تعجز عنها المنصات العالمية».

كما تشير إلى أن «التلفزيون يشهد انبعاثاً وظيفياً عبر نموذج القنوات المجانية المدعومة بالإعلانات لحل معضلة (إرهاق الاختيار) بالتوازي مع أزمة المنصات الرقمية الناتجة عن (إرهاق الاشتراكات)، وتشبّع السوق». وتقول إن «المنصات ذاتها لجأت لاستعارة آليات التلفزيون التاريخية، كالإعلانات، والجدولة الدورية، ما يؤكد استمرار التلفزيون كوسيط تكميلي متكيّف في بيئة إعلامية مختلطة».

وفي ظل المنافسة المحتدمة بين المنصات والتلفزيون، تقترح الباحثة في الإعلام الرقمي أن يعيد التلفزيون صياغة نموذج عمله عبر عدّة ركائز هي: «الاحتكار الهندسي والتشغيلي للبث المتزامن الفوري للفعاليات الرياضية، والأخبار العاجلة دون اختناق تقني، واستنساخ التجربة الخطية رقمياً عبر قنوات البث التدفقي المجاني المدعومة بالإعلانات، والتحول إلى مُجمِّع رقمي يقدم باقات موحدة تدمج المنصات المتنافسة والإنترنت لحل أزمة تشتت الفواتير، وإرهاق الاشتراكات».

وتضيف أنه على التلفزيون أيضاً «ترسيخ قربه العضوي من المجتمعات المحلية عبر تغطيات الخدمة العامة والطوارئ التي تعجز الخوارزميات المعولمة عن تعويضها، وأخيراً تبني نماذج هجينة تجمع بين منصات البث والجدولة الذكية القائمة على النشر الأسبوعي، للحفاظ على الزخم الجماهيري، واستدامة العوائد الإعلانية».

وتأتي خطوة جوائز «إيمي» بعد شهور من إعلان «جوائز الأوسكار» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي نقل حفلها عبر «يوتيوب» بدءاً من عام 2029.

فريق مسلسل The Studio الفائز الأكبر في حفل جوائز «إيمي» الشهر الماضي (أ.ب)

ويقول عضو مجلس نقابة الصحافيين الأردنيين خالد القضاة إن التطورات الأخيرة «تشكل خطراً حقيقياً على المؤسسات الإعلامية الكبرى، وخاصة التلفزيونات الكبرى، لأنها لم تعد وحدها من يحتكر البث». ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «فضاء الإنترنت أتاح للمؤسسات ذاتها أن تنشئ منصات، وتمولها، وتخاطب مباشرة الجمهور بما تريده، دون وساطة، أو رقابة، أو شروط رئاسة التحرير، أو سياسات تلك المؤسسات في البث».

ويشدد على ضرورة أن «تتخلى المؤسسات الإعلامية عن التاج الذي وضعته على رأسها، وتنزل إلى هموم الناس، وتبث مواد وأفكاراً قادرة على تحقيق التواصل مع الجمهور، والإجابة عن أسئلتهم».

كما يقول إن «المؤسسات الإعلامية الكبرى، والتلفزيونات العالمية، ما زالت لديها الفرصة، شريطة أن تعيد إنتاج نفسها بما يحقق رغبات الجمهور، وأن تستغل الميزات التي وضعتها المنصات الإلكترونية».

ويضيف: «تبقى التلفزيونات هي ملاذ الملايين، لأن الإنترنت يُمكن أن يكون متاحاً في دول، ومكلفاً في أخرى، وساعات البث الطويلة هي استنزاف لحزم الإنترنت، ما يشكل عبئاً على المواطنين». ويشير إلى أن «فكرة البث المجاني تُعد فرصة للتلفزيونات»، وإن «ظلت التحديات حقيقية في ظل اشتداد المنافسة مع المنصات»، على حد تعبيره.

وشهدت جميع عروض الجوائز تقريباً انخفاضات حادة في نسبة المشاهدة، وظلت جوائز «إيمي» تتخلف باستمرار عن «الأوسكار» و«غرامي» و«غولدن غلوب» حتى مع نمو الإشادة بالعروض التي تكرمها، حيث استقطب حفل الجوائز في ذروته أكثر من 20 مليون مشاهد، بينما يستقر الآن حول 7 ملايين مشاهد، وفق مراقبين.

ويشير الباحث المتخصص في شؤون الإعلام الرقمي محمد فتحي إلى أن قرار انتقال بث حفل جوائز «إيمي» إلى منصة رقمية بعد عقود طويلة من البث التلفزيوني «يفتح نقاشاً مهماً حول مستقبل الإعلام، لكنه لا يعني بالضرورة نهاية التلفزيون، بقدر ما يعكس تغيراً في طريقة وصول الجمهور إلى المحتوى، وفي طبيعة المنافسة على حقوق البث، والإعلانات، والمشاهدين».

ويقول فتحي لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا التحول ليس مجرد تغيير للقناة الناقلة، إنما مؤشر على أن المنصات الرقمية أصبحت قادرة على استضافة أحداث كانت مرتبطة تاريخياً بالتلفزيون التقليدي». ويشدد على «ضرورة التمييز بين انتقال حفل واحد أو حتى مجموعة من الأحداث إلى منصة رقمية، وبين اختفاء التلفزيون بوصفه وسيلة إعلامية»، مؤكداً أن «لكل منهما نموذجاً مختلفاً للوصول إلى الجمهور، وتحقيق الإيرادات».

ويرى أن «المسألة لا تتعلق باختفاء التلفزيون، وإنما بفقدانه احتكار الوصول إلى الجمهور، والأحداث الكبرى؛ فلا يزال التلفزيون يمتلك عناصر قوة، منها الانتشار الواسع، والأخبار المحلية، والتغطية الميدانية، والقدرة على الوصول إلى جمهور لا يعتمد بالضرورة على الإنترنت، أو الاشتراكات الرقمية». ويقول: «قد يخسر التلفزيون بعض جمهوره وإيراداته؛ لكن هذا لا يعني أن خسارته حتمية، أو أن المنصات ستستحوذ على كل أشكال المشاهدة».

كما يوضح فتحي أن «الحل لا يكمن في محاولة هزيمة المنصات بأدوات التلفزيون القديمة، بل في إعادة تعريف دور التلفزيون، وتطوير نموذج عمله؛ عبر الاستثمار في المحتوى الذي يصعب استبداله، مثل الأخبار الموثوقة، والتحقيقات الاستقصائية، والتغطيات الميدانية، والبرامج التي تقدم تحليلاً»، إضافة إلى «التحوّل إلى مؤسسة إعلامية متعددة المنصات، وفهم الجمهور، وتنويع مصادر الإيرادات بعيداً عن الشكل التقليدي للإعلانات التلفزيونية».

أثار إعلان انتقال بث حفل جوائز «إيمي» إلى منصة «برايم فيديو» جدلاً بشأن احتدام المنافسة بين التلفزيون والمنصات


تصاعُد المخاوف بسبب خاصية تقييد روابط النشر على «فيسبوك»

شعار «فيسبوك» (د.ب.أ)
شعار «فيسبوك» (د.ب.أ)
TT

تصاعُد المخاوف بسبب خاصية تقييد روابط النشر على «فيسبوك»

شعار «فيسبوك» (د.ب.أ)
شعار «فيسبوك» (د.ب.أ)

في خطوة نحو مزيد من «التقييد»، تختبر شركة «ميتا» فرض قيود جديدة على عدد الروابط الخارجية التي يُمكن لصفحات «فيسبوك» نشرها مجاناً كل شهر.

ورغم أن الناشرين الإخباريين مستثنون من التجربة حتى الآن، غير أن خبراء أعربوا عن قلقهم من هذه الخاصية، وحذروا من أن «الاستثناء قد يكون مؤقتاً»، وأنه على الناشرين الاستعداد من الآن لمرحلة جديدة من «تضييق الخناق على الوصول للجمهور».

كانت شركة «ميتا» المالكة لـ«فيسبوك» قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي عن توفر خدمة «ميتا ون» للاشتراك، التي تتضمن مزايا مثل شارات التوثيق وتحليلات أوسع للجمهور وأدوات أكثر لجدولة المحتوى.

لكن أبرز ما في هذه الخاصية هو استخدامها عملياً لفرض مقابل مالي على حق نشر الروابط الخارجية، إذ تختبر «ميتا» حداً شهرياً لعدد الروابط على صفحات «فيسبوك» و«إنستغرام» التجارية. ومن دون اشتراك، قد تصطدم الصفحة بسقف يبلغ رابطين فقط شهرياً على «فيسبوك».

وحسبما نشرت صحيفة «بريس غازيت» البريطانية، أخيراً، يُطبق القيد حتى الآن على صفحات مختارة فقط، تشمل حسابات الأنشطة التجارية وبعض صُناع المحتوى ممن فعّلوا «الوضع الاحترافي»، بينما يواصل آخرون النشر بلا قيود.

ووفق الصحيفة، فإن «الناشرين الإخباريين مستثنون من القيود، دون أن توضح (ميتا) كيف تعرّفهم»، مشيرةً إلى أن ناشرين صغاراً «أُبلغوا ببلوغ الحد المجاني». واللافت أن القيود لا تقتصر على الروابط في المنشور، بل تمتد إلى حيلة «الرابط في التعليقات» أيضاً. وأفاد مستخدمون في التجربة بأن «روابطهم تظهر كنص عادي غير قابل للنقر بعد بلوغ الحد».

ويرى مدير جامعة أبو ظبي - فرع دبي، أستاذ الأعمال الرقمية المشارك أنس النجداوي، أن «قرار (ميتا) الجديد بمنزلة تحوّل جوهري في النموذج الاقتصادي لمنصات التواصل الاجتماعي، وليس مجرد فرض رسوم على نشر الروابط الخارجية». ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك» الذي استفاد لسنوات من المحتوى الإخباري لجذب المستخدمين، أصبح يسعى إلى تعظيم عوائده من خلال التحكم في حركة الجمهور وإبقائه داخل المنصة لأطول فترة ممكنة. وهذا يعكس تحوّل العلاقة مع المؤسسات الإعلامية من شراكة في توزيع الأخبار إلى علاقة تجارية تتحكم فيها المنصة بشروط الوصول إلى الجمهور».

وفي تقدير النجداوي، «قد يستمر استثناء المؤسسات الإخبارية مرحلياً لتجنب الضغوط الإعلامية والتنظيمية، لكنه ليس ضمانة دائمة، خصوصاً إذا أثبت نموذج الاشتراكات جدواه الاقتصادية». ويشير إلى أن «الأهم أن المؤسسات الإخبارية قد تتأثر حتى مع استمرار استثنائها، نتيجة تراجع قدرة المستخدمين والصفحات الأخرى على مشاركة روابط أخبارها».

وعن الآثار المتوقعة لهذا القرار على الناشرين، يقول النجداوي إن «الخطر الحقيقي لا يقتصر على تراجع زيارات المواقع الإخبارية وخسارة العوائد الإعلانية، بل يمتد إلى جودة المعلومات ومصداقيتها، إذ قد يكتفي المستخدم بالعناوين والمقتطفات المتداولة دون الرجوع إلى المصدر الأصلي والتحقق من التفاصيل والسياق».

تختبر «ميتا» فرض قيود جديدة على عدد الروابط الخارجية التي يُمكن لصفحات «فيسبوك» نشرها مجاناً كل شهر


كلود هندي: أظن أنني أحدثت تغييراً في عقلية الناس

على الأرض مع الناس (كلود أبو ناضر هندي)
على الأرض مع الناس (كلود أبو ناضر هندي)
TT

كلود هندي: أظن أنني أحدثت تغييراً في عقلية الناس

على الأرض مع الناس (كلود أبو ناضر هندي)
على الأرض مع الناس (كلود أبو ناضر هندي)

قد تختلف الإعلامية كلود أبو ناضر هندي عن غيرها في ممارسة مهنتها؛ فهي إعلامية ملتزمة ومهنية، ترى نفسها باحثة عن الحقيقة مهما كانت صعبة، ومناضلة من أجل قضايا بيئية واقتصادية، واجتماعية وطبية وغيرها.

كذلك، فهي تقول إنها تأبى إلا أن «تكشف المستور» وتقدّمه على الشاشة، ولم تتطلّع يوماً إلى بريق الأضواء من باب الشهرة. فالكاميرا بالنسبة إليها وسيلة تعكس هموم الناس وأوجاعهم، أما أهدافها فبسيطة وواضحة، تصبّ في مصلحة البلد وأهله، من دون أن تعبأ بتهديدات تتلقاها أحياناً من هنا وهناك.

برنامج «تحقيق»

البرنامج التوثيقي «تحقيق»، الذي تعدّه أبو ناضر هندي على شاشة تلفزيون «إم تي في»، هو الأحدث في مسيرة إعلامية تنقّلت خلالها بين الصحافة المكتوبة والإذاعة والتلفزيون. وللعلم، منذ انطلاق أولى حلقات البرنامج عام 1987، كانت تُدرك أن مهمتها لن تكون سهلة. وبعد إقفال «إم تي في» عام 2001 بقرار صادر عن مجلس الوزراء يومها، توقّف البرنامج، ثم ما لبثت أن أعادت إطلاقه عام 2009، لتفتح من خلاله ملفات ترتبط مباشرة بحياة اللبناني ويومياته حتى الساعة.

ومن ملفات تزوير الدواء والاتجار بالأعضاء والمخدِّرات، وصولاً إلى قضايا التلوّث البيئي، وأخرى تتعلق بحروب العراق وسوريا وجنوب لبنان، استطاعت أبو ناضر أن تترك بصمة إعلامية خاصة في لبنان والعالم العربي.

وعلى مدى نحو 50 دقيقة، كانت حلقات برنامجها توثّق من خلال عمل استقصائي حثيث، المشكلات بالصوت والصورة. فكانت الأرض «ملعبها» ومركز تحقيقاتها، مُستبعِدة الأسلوب الإعلامي الذي يدور في أروقة الاستوديوهات.

برنامج من هذا النوع يشكّل نموذجاً في الإعلام المرئي الاحترافي المنبثق من العمل الوثائقي. فأبو ناضر كانت سبّاقة في اعتماده، أسوةً بما كانت تقدّمه قنوات فرنسية وأوروبية، قبل أن يصبح هذا النوع من البرامج مادة أساسية في عدد من القنوات الفضائية العربية.

كلود أبو ناضر هندي... هدفها فتح ملفات حياتية (كلود أبو ناضر هندي)

يناسب مختلف الشرائح

تعلّق أبو ناضر في لقاء مع «الشرق الأوسط» على برنامجها فتقول: «كنت الوحيدة في الشرق الأوسط عندما أطلقت فكرة البرنامج الوثائقي. وقمت بلبننته ليناسب بمضمونه مختلف الشرائح الاجتماعية. ولوّنته بمواضيع متنوعة؛ حتى لا تقتصر متابعته على فئة معينة».

والواقع، لم تلجأ أبو ناضر إلى استضافة سياسيين وزعماء أحزاب أو فعاليات رسمية للترويج لبرنامجها وزيادة نسبة مشاهدته، بل خصّصته لمعاناة الناس وأفراحهم وهمومهم في آن، وأرادته مرآة للحقيقة، لا مساحة لتلميع صورة هذا السياسي أو ذاك.

كان نضالها الأبرز - كما توضح - مُنصبّاً على «البيئة»؛ إذ لديها قناعة بأن هناك مافيا تعمل على تدميرها بشكل ممنهج وعن سابق تصوّر وتصميم... و«لذا؛ فتحتُ ملفات كثيرة في هذا المجال، بدءاً من تلوث نهر الليطاني، مروراً بمشكلة الكسّارات والمرامل، ووصولاً إلى أزمة النفايات».

وعمّا إذا كانت قد استطاعت تسجيل أهداف في شِباك أعداء الطبيعة، تردّ: «تسجيل الهدف تلو الآخر كان الإيقاع الذي ألتزم به وأرغب في تحقيقه. ولكن، مع الأسف، اكتشفت أن هذه الأهداف لا تؤلم المافيات التي تقف وراءها، حتى لو سمّيتها بأسمائها. الفساد المستشري في منظومة تحكمنا منذ أكثر من 40 سنة، ولا يهمّها سوى جمع مبالغ طائلة لتعبئة جيوبها، ولو على حساب الناس».

ومن ثم، تواصل كلامها فتقول إن الخبرة التي حصدتها في مشوارها الإعلامي المتنوع وظّفتها في برنامجها التلفزيوني، «أنا أتطلّع دائماً إلى تطوير نفسي من خلال متابعتي لبرامج وثائقية أجنبية. وحتى أثناء مشاهدتي فيلماً سينمائياً، أستعير منه أفكاراً موسيقية وبصرية لأخزّنها في ذاكرتي. إن شغفي بمهنتي كبير، وهو ما حضّني على رفض الاستسلام أو الشعور بالإحباط طوال سنوات العمل».

بحثاً عن الحقيقة

وسألناها: «هل فوجئتِ بواقع لبنان عندما غصتِ في زواريبه بحثاً عن الحقيقة؟»، فأجابت: «ما فاجأني بالفعل اللبنانيون أنفسهم. فعندما زرت إحدى المناطق الريفية القصية ووقفت على مشاكل أهاليها، سألتهم لماذا لا يزالون ينتخبون الأشخاص أنفسهم، في ظل التقصير بتقديم أي خدمات اجتماعية ولوجستية؟ فكان جوابهم صريحاً بشكل صادم؛ إذ قالوا لي إن زعماءهم يشترونهم بأثاث منزل أو أدوات كهربائية وحفنة من الدولارات، وهم راضون بواقعهم هذا. وهكذا، عندما تكون المحاسبة غائبة عن أجندة لبنان الرسمية، تصبح الخيارات مفتوحة على عناصر تسهم في تخلّف الشعب وزيادة نسبة الفقر».

بالتوازي، ذكرت أبو ناضر أنها لم تملك يوماً توقعات كبيرة من أداء السياسيين في لبنان... «جلّهم جزء من منظومة عميقة تتدخّل في كل شاردة وواردة، ويمارسون فيها الفساد كي يبقوا شعبهم خاضعاً. فلماذا أتوقّع منهم المختلف؟».

وعمّا إذا استطاعت، من خلال برنامجها «تحقيق»، إحداث تغيير على أرض الواقع، ردّت: «ربما استطعت أن أغيّر في عقلية الناس وطريقة تفكيرهم، بعدما عرّفتهم إلى الحقائق الصادمة. وكلمة الشكر التي يستقبلونني بها تكفيني وتروي عطشي من أجل بناء مجتمع أفضل».

ثم قالت إنها، رغم الصدمات التي واجهتها على أرض الواقع، ترفض الاستسلام. وإنها تشبه مهمتها بالطبيب الذي يستمر في معالجة مريضه من دون أن يفقد الأمل.

داخل الاستوديو (كلود أبو ناضر هندي)

العلاقة بلبنان الوطن

لذا؛ عندما تتكلّم عن علاقتها بلبنان، تلمس ارتباطها الوثيق به. وتضيف: «كلّما تعرّفت إليه عن قرب، ازداد تعلّقي به. لقد جُلت في جميع المناطق من دون استثناء، وتعرّفت إلى أهلها من الشمال إلى الجنوب. وجميعهم شعب طيب ومضياف. أعتبر وطني من أجمل بلدان العالم، ليس من باب التبجّح والتعالي، بل لأنه خُلق بمناخات وطبيعة تزخر بالتنوّع لا نجدها في أي بقعة أخرى على الأرض. وأي موضوع أقاربه يخص لبنان، أتناوله بحماسة كبيرة. أفرح مرات وأحزن مرات أخرى، لكنه يبقى وطني وشغفي الأكبر وملهمي. فجميع حواسي ومشاعري تتأجّج عندما أزور أي منطقة فيه، من شدة حبّي له».

لا تفكير بالانتقال إلى مجال السياسة

بالتوازي، لا تفكّر أبو ناضر هندي في دخول العمل السياسي بتاتاً، رغم أن فرصاً كثيرة عُرضت عليها. وتعلّق: «لا شك في أن بعض حلقات برنامجي كانت تشكّل خطراً على منظومة فاسدة. نعم، تلقيت تهديدات وإنذارات، خصوصاً في مواضيع تناولت الكسارات والمرامل، لكنها لم تستطع إيقافي عن مواجهة المنظومة بالحقائق المطلوبة».

وسألناها عمّا إذا كان برنامجها قد تأثر بوسائل التواصل الاجتماعي، فأجابت: «لا أبداً؛ لأن المعلومات والحقائق التي تُنشر عبرها ليست موثّقة وموضّبة ومشرّحة كما أقدّمها أنا. فالعمل الوثائقي لا يضاهيه أهمية أيّ عمل إعلامي آخر. فهو يشبه سيارة فارهة لا يستطيع أي شخص قيادتها وامتلاكها... ومواضيعي تأتي ضمن حلقات متكاملة، بمحتوى غني بالصوت والصورة».

وبالفعل، حصلت كلود أبو ناضر هندي على أكثر من جائزة أكاديمية وثقافية، واختيرت واحدة من أفضل الشخصيات الإعلامية لعام 2014 من قِبل «إم سي إنترناشونال» MC International. كما نالت لقب «شخصية العام 2011»؛ تقديراً لإنجازاتها المتميزة، من «المنظمة العربية للتنمية الإدارية» التابعة لجامعة الدول العربية وأكاديمية تتويج للتميز والجودة.

وختاماً، رداً على سؤالنا عن الملف الذي ترغب في فتحه من جديد، قالت: «قد أعيد فتح ملفات عدة بمقاربة جديدة، وفي مقدّمها موضوعا تلوث البيئة والفساد. فأي موضوع يتّصل بالإنسان يمكن أن نتناوله أكثر من مرة ومن نواحٍ مختلفة».

خصّصت كلود أبو ناضر هندي برنامجها لمعاناة الناس وأفراحهم