لاري كينغ لـ«الشرق الأوسط»: فيدل كاسترو خيب أملي... ولا أقاطع ضيوفي

يحتفل غداً بـ61 عاماً متواصلة من الإذاعة والتلفزيون أجرى خلالها أكثر من 60 ألف مقابلة

لاري كينغ لـ«الشرق الأوسط»: فيدل كاسترو خيب أملي... ولا أقاطع ضيوفي
TT

لاري كينغ لـ«الشرق الأوسط»: فيدل كاسترو خيب أملي... ولا أقاطع ضيوفي

لاري كينغ لـ«الشرق الأوسط»: فيدل كاسترو خيب أملي... ولا أقاطع ضيوفي

من طبيعة الصحافي البحث عن النجوم والرموز لمقابلتهم واستنطاقهم، والحصول على عناوين و«مانشيتات» عريضة. فكيف هو اللقاء حين يكون مع علم في اصطياد النجوم واللقاء بهم... لاري كينغ. المصافحة كانت في ممر وولدورف استوريا في مدينة لوس أنجليس الأميركية، ثم الحوار هاتفياً يوم الثلاثاء الماضي من لندن.
كينغ البالغ من العمر 84 عاماً، سيحتفل يوم غد بمرور 61 عاماً على عمله الإذاعي والتلفزيوني. 61 عاماً متواصلة دون انقطاع. أشياء كثيرة حصلت مصادفة غيرت مجرى حياته، ومنها حين التقى بأحد المدراء في CBS الأميركية والذي نصحه بالذهاب إلى فلوريدا، وقال له إنها ولاية ناشئة في مجال الإعلام والفرص فيها كثيرة. عمل لاري في إذاعة في ميامي، وكانت الوظيفة غير محددة. مهام متعددة ومنوعة دون تحديد وصف لما سيفعله. في 1957 وجد نفسه على الهواء، في الإذاعة يتحدث. والقصة أن أحد المذيعين استقال، فجاء المدير العام وطلب من لورنس هارفي زايغر (لاري كينغ) أن يخرج على الهواء، وطلب منه اختيار اسم جديد لأن اسمه الأخير صعب النطق وليس إعلاميا، فاختار لورنس هارفي زايغر منذ ذلك الوقت اسمه ولقبه الجديد لاري كينغ، وبعد عامين من تلك البداية، غير اسمه بشكل قانوني في أوراقه الثبوتية إلى ذلك.
قصة لاري كينغ، ومسيرته الإعلامية طويلة جداً، لا يمكن اختصارها. لكن مقابلة «الشرق الأوسط» معه، تحدث عن البدايات. ماذا لو عاد به الزمن أي وظيفة سيختار؟ وعن العوارض الصحية ومنها القلب وسرطان البروستاتا، ماذا غيرت في حياته؟
«لو لم أكن إعلامياً لاخترت الكوميديا الارتجالية، أحب شرائح لحم الضأن، والمرض جعلني أتوقف عن التدخين». هكذا يختصر لاري كينغ جزءا من حياته، ويقول إنه لا يعرف لماذا وصل إلى هذه الشهرة، لكنه يكره مقاطعة الضيوف، وغير مؤمن بمصطلح «الأخبار الملفقة» المتداول حديثاً، وحزين على عدم قراءة الجيل الجديد للأخبار بشكل جيد.
الرئيس الوحيد الذي خيّب آماله هو فيديل كاسترو، كان يتمنى إجراء مقابلة معه ولم يستطع، حتى رغم سفره إلى كوبا، وهو يرى في كاسترو شخصية تستحق المقابلة واللقاء.
لاري كينغ صاحب أكثر من 61 عاماً متواصلة من العمل الإعلامي، يتحدث عن اللحظات الممتعة والفاصلة وهل ينبغي على الإعلامي أن يتقاعد في سن معيّنة، وعن اللحظة الأولى على الهواء، والآن، ومن هم الأربعة الذين يتذكر لقاءاتهم، أو يعتبرها المفضلة لديه، فإلى الحوار:

> أنت تعمل في الإعلام منذ أكثر من 60 عاماً، وستحتفل بالعام الـ61 في هذا المجال في الأول من مايو (أيار). ما شعورك حيال ذلك؟
- لم أعتقد يوماً أنني سأستمر لهذه المدة الطويلة، فكرت أنه يمكن أن أتقاعد بعد أن غادرت الـCNN في عام 2010 ولكنني لم أستطع، ولكننا بدأنا بعد ذلك بالبرنامج التلفزيوني المتواصل منذ أكثر من 6 أعوام. ما يجعلني أستمر هو أنني أحب عملي، أحب طرح الأسئلة ولم يكن لدي أدنى فكرة أنني سأستمر على الهواء لـ61 عاماً.
> لو عاد بك الوقت، هل كنت ستعمل في الإعلام أم أنك ستختار مهنة أخرى وحقلاً آخر؟
- لو عاد بي الزمن لعملت في الإعلام. أحب ما أقوم به، لكن لو لم أقم بذلك، فقد أختار وقتها أن أكون كوميدياً، تحديداً الكوميديا الارتجالية، وأنا أقوم بذلك من وقت لآخر، سرد القصص بأسلوب كوميدي حين أتحدث في محافل عامة. ولكن ستكون مهنتي المفضلة في الإعلام، وسعيد أن المصادفة قادتني لذلك. وصدقني، لا شيء يعادل التواصل مع العالم ومقابلة الناس وطرح الأسئلة على أشخاص هم محط اهتمام الجميع.
> هل تعتقد أن من يعمل في الإعلام يمكنه أن يتقاعد يوماً ما؟
- من الصعب التقاعد من الإعلام، لا أسمي الإعلام عملاً. أحب ما أقوم به وأحب مقابلة الناس، لا أعلم ممّ ولم سأتقاعد. ويجب على أي شخص يعمل في مجال الإعلام ألا يسأل نفسه هذا السؤال، لأنه لن يستطيع فعل ذلك.
> سنعود معك إلى بدايات مسيرتك المهنية، هل تذكر ما كانت أسوأ لحظة بالنسبة لك في الإذاعة أو في التلفزيون؟
- أول يوم لي في الإذاعة، كان مخيفاً، لم أكن أعلم ما سأقول، أعطوني اسماً جديداً، وكنت متوتراً. أردت دائماً العمل في الإذاعة لكنني في ذلك اليوم لم أعتقد أنني سأتكلم جيداً، ولم أستطع أن أقول شيئاً. المدير العام شرح لي أنها مهنة تواصُل، وقال لي «تواصَل»، فشّغلت المايكروفون وأخبرت المستمعين حقيقة ما كان يحصل، وحقيقة حصولي على اسمٍ جديد للتو، وحقيقة توتري. ومنذ تلك اللحظة لم أعد متوتراً وأصبحت ثقتي بنفسي مطلقة على الهواء. أحب ما أقوم به. لذا يمكنني أن أقول إن أسوأ لحظة كانت أول لحظة.
> خلال مسيرتك الطويلة، من كان الضيف المفضل الذي حاورته؟
- من الصعب اختيار واحد، ولكن يمكنني تسمية فرانك سيناترا، ومارلون براندو، ومارتن لوثر كينغ، ونيلسون مانديلا... في مجال الترفيه، أختار سيناترا وبراندو. هما ضيفاي المفضلين.
> وفي المجال السياسي؟
- قابلت رؤساء، ورؤساء حكومات، وزعماء من مختلف أنحاء العالم، فرنسا، وألمانيا، وبريطانيا، والمكسيك، وجنوب أميركا... واللائحة طويلة.
> بعد إجرائك أكثر من 60 ألف مقابلة، من هي الشخصية التي كنت تتمنى محاورتها ولم تحظَ بالفرصة؟
- فيديل كاسترو، اعتقدت أنه يمكنني تدبير لقاء معه عندما ذهبت إلى كوبا منذ بضعة أعوام، ولكنني لم أستطع. كاسترو قاد بلاده لأكثر من 60 عاماً، ولا أعتقد أن هناك زعيماً غيره فعل ذلك. بغض النظر عن الرأي السياسي به، لكان الحديث معه ساحراً.
> إن كانت لديك فرصة لإجراء آخر مقابلة في حياتك مع من ستكون؟
- أتمنى أن أعيش طويلاً، ما يكفي لمقابلة «ذاك الرئيس الذي لم يولد بعد». أحب مقابلة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، إنها سيدة قوية وساحرة، أعتقد أنها أقوى شخصية في أوروبا، كذلك أحب مقابلة رئيسة وزراء بريطانيا السيدة تيريزا ماي، والرئيس الفرنسي الجديد إيمانويل ماكرون.
> هل تذكر جميع المقابلات التي أجريتها؟
- أبداً، ألتقي بالكثيرين وأجري الكثير من المقابلات ولا أذكر الكثير منها. لكن هناك مقابلات مفضلة لدي.
> من يساعدك في إعداد الأسئلة؟
- لا أحد يحضّر لي الأسئلة، أنا أحضر أسئلتي بنفسي. معي فريق عمل رائع يقدّم لي معلومات ووقائع عن الأشخاص، وهذا أفضل فريق عملت معه. كان طاقم العمل في الـCNN أكبر، ولكن الفريق الحالي هو الأفضل. وأهم نقطة في طرح الأسئلة هي الاستماع للإجابات، لأنها تنقلك إلى استطراد وسؤال جديد في غالبية الأحيان.
> ظننت أن هناك فريقا كبيرا من المعدين!
- لا، كما قلت لك، يجمعون المعلومات عن الضيوف ويجهزونها.
> ماذا عن خبرتك مع الروس، لماذا قبلت عرضهم للانتقال إلى قناة RT (روسيا اليوم)؟
- لم أنتقل إلى قناة روسيا اليوم RT، بل هم من عقدوا اتفاقاً مع Ora.tv، أنا أملك نسبة من الشركة ولكنها ليست النسبة الأكبر، هم رخّصوا برنامجي ولكنني لا أعمل معهم، ولا يتدخلون أبداً ببرنامجي، ولا يملكونه. في برنامجي Politicking تُنتقَد روسيا وكذلك بوتين، ولا يتم اقتطاع أي قسم منه. أعتقد أن عملي يسير جيداً.
> وقبل ذلك، خلال عملك مع الـCNN هل أُرغمت يوماً على قول أي أمر، أو تغيير وجهة نظرك السياسية؟
- أبداً، أعتبر نفسي محظوظاً، لم يُطلَب مني ذلك أبداً خلال سنوات عملي، لم يملِ علي أحد ما يجب أن أقوم به وما لا يجب فعله.
> ما رأيك بما يدور اليوم في أروقة الإعلام، وبمصطلح «الأخبار الملفقة»؟
- لا أعلم ما يعنيه هذا المصطلح، أنا في مجال الإعلام منذ زمن، في منزلي أشاهد الـCNN ولم أقل أو أسمع أي كلمة ملفقة، ولم أرَ تغطية أخبار غير صحيحة. هناك أخبار متعنتة على بعض القنوات ك MSNBC وFOX. أخبارهم متعنتة ولكن لم أرَ قط أخباراً ملفقة. لذا قد نقول إن هذه القناة أو تلك أخذت موقفاً معيناً، انحازت، لكنها لا تستطيع تلفيق الأخبار، خصوصاً الوسائل الإعلامية المهنية والمعروفة.
> هل تعتقد أن الإعلام بخطر بسبب مواقع التواصل الاجتماعي؟ أم أنهما يكمّلان بعضهما؟
- على مواقع التواصل، يعبّر كل إنسان عن رأيه ويعطي معلومات، والناس يستعملونها بكثرة. لا أعير الكثير من الاهتمام للموضوع، هناك بعض المجهولين الذين يعبّرون عن رأيهم وليسوا سيئين، ولكنني لا أهتم. أتابع باهتمام الشبكات الكبرى مثل «سي بي إس»، «إن بي سي» و«إيه بي سي». وأحب وأحترم عمل الكثير من وسائل الإعلام مثل «نيويورك تايمز»، و«لوس أنجليس تايمز»، و«واشنطن بوست»، و«بي بي سي» وغيرها. الإعلام بخير، والصحف بدأت تختفي في أميركا وكذلك الكتب والموسوعات، لأن كل شيء أصبح معتمداً على الإنترنت. العالم في تغيرّ.
> هذا يأخذنا لسؤال مرتبط، بصيغة أخرى، هل ترى أن الصحافة ستختفي أو المطبوعات هي ما سيختفي؟
- أحب المطبوعات وأتمنى ألا تختفي، كنت أكتب عاموداً لسنوات لـUSA TODAY ول MIAMI HERALD آسف وأحزن لأن أولادنا لا يقرأون الصحف. لدي أولاد مراهقون لا يقرأون الصحف، يجمعون معلوماتهم من هواتفهم ومن التلفزيون. ولكن لا يمكننا إيقاف الزمن والتطور التكنولوجي. أمر مؤلم أن تقرأ في الصحيفة اليوم أخباراً سمعتها في الأمس.
> في إحدى مقابلاتك غضب ضيفك جيري ساينفيلد. أخبرنا لمَ؟
- غضب لأنني سألته عن إلغاء برنامجه، وهذا كان خطأ مني. في الواقع لم أشاهد برنامجه قط لأننا كنا على الهواء في الوقت نفسه، فلم يتسن لي مشاهدة برنامجه قبل استضافته، إلى حين مغادرتي CNN والآن أشاهد برنامج ساينفيلد منذ سنوات، وهو رائع وفهمت سبب نجاحه، وبعد ذلك أصبحنا أصدقاء ومثّلت في فيلمه The Bee Movie وقدّمنا مشاهد معاً. ثم ظهر ضيفاً في برنامجي مرة أخرى.
> يُقال إن لاري كينغ لا «يحشر ضيوفه» في الزاوية، ولا يقاطعهم بل يسألهم أسئلة ويدعهم يجيبون براحة. ما هو تعليقك على هذا؟
- لا أؤمن بالمقاطعة، ولكنني لم أخف يوماً من طرح أي سؤال. أنا أسأل بطريقة مختلفة غير تصادمية، نحن نقدم برنامجاً ترفيهياً أكثر من كونه برنامجاً حوارياً وأصل دائماً إلى الهدف الذي أريده. سمعتُ هذا التعليق عدة مرات، ولكنني لم أر أبداً مثالاً جيداً عنه.
> لم قد يقال عنك هذا الكلام؟
- لم أفهم يوماً السبب، ربما بسبب الغيرة، أنا أطرح أسئلة جيدة، أستمع إلى الإجابات، وأنا متابع جيد. أنا صحافي أريد أن أعرف كل شيء عن كل شيء، لا يمكنني أن أملي على الناس ما يحبون وما لا يحبون، أقدم برنامجي بأسلوبي وأحب عملي ويمكنك أن تحبني أو لا تحبني. إن شاهدت أي مقابلة من مقابلاتي، ستتعلم الكثير، وستكون أكثر اطلاعاً بعد انتهائها.
> لمَ لاري كينغ مختلف؟ لم أنت أكثر شهرة من أي إعلامي؟
- لا أعلم أنني مختلف، أقدم نفسي على طبيعتي فقط، أحدهم قال لي منذ سنوات «السرّ الوحيد في مهنتك هو أنه لا يوجد أي سرّ، كن أنت» وهذا ما أفعله دائماً، لا أعلم كيف أعمل. أحب التلفزيون والإذاعة والمطبوعات، وأحب عالم التواصل برمته، إن كنت تحب ما أفعله فأنت تحبه، وإن لم تحبه فلا يمكنني إرغامك.
> لكن لماذا أنت أحد أشهر المذيعين؟ لماذا أنت؟
- فكرت بذلك كثيراً، قد يكون السبب أنني لا أحاول الظهور أو التظاهر أنني نخبوي، ولا أملك أجندة معينة. أنا فضولي، وأحب الأسئلة القصيرة وأسأل أسئلة قصيرة، وأترك الغرور خارج باب الاستوديو، بل خارج الحياة. أسئلة ما يريد الناس سؤاله، وألقى الإجابة. باختصار هذا ما أفعله طيلة السنوات الماضية.
لا أريد أن أبالغ، لكن أستمتع بالحديث مع أي شخص ولا فرق لدي في التحدث مع شخص في الشارع أو مع الرئيس، أحب الاستماع إلى قصص الآخرين وطرح الأسئلة حولها، وهذه هي النقطة والتي سأكررها: أطرح الأسئلة ببساطة والأسئلة التي يريد أن يعرفها رجل الشارع البسيط، الأسئلة التي لم يفكروا بها، هذا ليس شرطاً، المهم أنهم يريدون أن يعرفوا الإجابة المتعلقة بهذه الأسئلة. هذا كل ما في الأمر.
> هل شاهدت مقابلة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في برنامج «ستون دقيقة» على قناة سي بي إس؟
- طبعاً وكان رائعاً. أنا مهتم فعلاً بما يفعله، هو يغيّر البلاد وأرى الأمور الكبيرة قادمة إلى السعودية، أشياء لم نرها من قبل.
> هل تعتقد أنك ستجري مقابلة مع الأمير محمد؟
- هذا سيكون رائعاً، أحب إجراء مقابلة مع العاهل السعودي الملك سلمان، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان. متفائل بذلك... أرى السعودية تتغير بسرعة، وهذا نوع من أنواع الثورة. إنه شاب مميز، أحب الأشخاص الذين يغيّرون ويحوّلون وهذا ما يفعله الأمير محمد بن سلمان. وأتمنى له الأفضل.
> ما هي نصيحتك لمن يعملون في الإعلام ويريدون أن يكونوا مثلك؟
- دائماً كونوا أنتم ولا تستسلموا. إن استطاع أحدهم إقناعكم أنكم لن تبلغوا هدفكم فلن تحققوه. إن أردتم الوصول ستصلون، هناك فرصة دائما للموهوبين في عالم الإعلام ستحصلون عليها إن أردتموها وإن امتلكتم الكفاءة المطلوبة.
> لدي سؤالان أو ثلاثة، عن حياتك الشخصية، إن أذنت لي؟
- تفضل
> مررت بأكثر من ظرف صحي حرج، مرض القلب، والسكري في 1987، وسرطان البروستاتا في 1999 وأخيراً عملية جراحية بسبب سرطان الرئة، كيف أثرت عليك هذه الظروف في مسيرتك المهنية، الحياتية، خصوصاً أنك دائماً تبوح بالخوف من الموت؟
- حسناً، كيف أثرت على حياتي؟ جعلتني أكثر صحة، وصحياً بشكل كبير. غيرت عاداتي الغذائية وبعض السلوكيات. توقفت عن التدخين، وأحاول أن أتناول الغذاء بشكل صحي. أصبح اهتمامي أن أحافظ على جسمي وعقلي بشكل جيد.
هذه العوارض الصحية المختلفة أجبرتني أيضاً على أن أزور الأطباء باستمرار، وأن أجعل الفحص الطبي المستمر أمراً أساسياً، ومن هذا الفحص عرفت بسببه بسرطان الرئة مبكراً وعالجته.
لدي وعي صحي كافٍ، لست مهووساً بذلك أو مدمناً على مراجعة الأطباء، لكنني مهتم. وأعتقد أنني محظوظ جداً.
> الذين يحبون لاري كينغ ويتابعونه منذ عشرات السنين يريدون معرفة جدوله اليومي، وجبته المفضلة، مسلسله المفضل، هوايته المفضلة. تفاصيل لا علاقة لها بالإعلام؟
- أستيقظ مبكراً جداً، الفطور يومياً مع مجموعة من الأصدقاء. نتناول الإفطار ونناقش السياسة والرياضة، كل ما يحدث في الأخبار، نتحدث عنه. أقرأ 5 صحف بشكل يومي كذلك، ثم أتوجه للاستوديو لتسجيل برنامجي وأنتهي من ذلك بداية المساء.
أحب مشاهدة الأخبار والرياضة على شاشة التلفزيون، أتعلم دائماً، وأقرأ باستمرار. ومن الهوايات التي أحبها، أو العادات بشكل أدق، الذهاب إلى السينما، مشاهدة الأفلام أمر ضروري.
للمتعة والضحك، أشاهد جميع الحلقات القديمة من مسلسل «ساينفيلد»، أخبرتك في بداية الحديث أنني لم أشاهد حلقة واحدة حين أجريت المقابلة مع جيري ساينفيلد.
من النشاطات شبه الدائمة، أذهب إلى مباريات البيسبول لفريق أولادي. ووجبتي المفضلة شرائح لحم الضأن، وهذه الوجبة كانت ولا تزال المفضلة لدي، منذ الطفولة مع بطاطا مطبوخة وسلطة السيزر. ولو سألتني عن الحلويات، فسأختار كعك الليمون.


مقالات ذات صلة

تلفزيون ألماني يحذف مقطعاً يتهم إيلون ماسك بتأجيج الاحتجاجات في بلفاست

أوروبا رجل الأعمال والملياردير الأميركي إيلون ماسك (أ.ف.ب)

تلفزيون ألماني يحذف مقطعاً يتهم إيلون ماسك بتأجيج الاحتجاجات في بلفاست

أقام إيلون ماسك دعوى على قناة ألمانية بسبب تقرير عنه، ما دفعها لحذف فقرة مثيرة للجدل بعد اعتراضه القانوني.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق مخيون في لقطة من أحد أعماله (حسابه على فيسبوك)

انتقاد مذيع مصري خاض في «خصوصيات» عبد العزيز مخيون

تعرض إعلامي مصري للهجوم الحاد من فنانين ومتابعين لتعرضه للحياة الشخصية للفنان الراحل عبد العزيز مخيون.

داليا ماهر (القاهرة)
الخليج «هيئة تنظيم الإعلام» أكدت استمرارها في رصد كل محتوى مخالف للأنظمة والضوابط (واس)

«هيئة الإعلام» السعودية: إحالة مسيء لدولة شقيقة إلى النيابة العامة

استدعت «هيئة تنظيم الإعلام» السعودية مواطناً أساء لدولة شقيقة بتعرضه لرموزها وقياداتها في مساحة صوتية بمنصة تواصل اجتماعي، وجرت إحالته للنيابة العامة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا نشطاء ومعارضون سياسيون يشاركون في مظاهرة بالعاصمة تونس (رويترز)

القضاء التونسي يحكم بسجن صحافية 4 سنوات غيابياً

كشفت الصحافية التونسية ‌خولة بوكريم، وهي منتقدة شديدة للرئيس قيس سعيد، أن محكمة في تونس قضت بسجنها 4 سنوات غيابياً.

«الشرق الأوسط» (تونس)
أوروبا نانديتو باديا وجورج ستانا رجلان رومانيان متهمان بطعن الصحافي الإيراني الدولي بوريا زراتي قرب منزله في ويمبلدون في مارس 2024 يمثلان أمام محكمة «وولويتش كراون» في لندن ببريطانيا 18 مايو 2026 في رسم تخطيطي للمحكمة (رويترز)

محكمة بريطانية: رومانيون طعنوا صحافياً في لندن بتحريض من إيران

قال ممثلو ادعاء أمام محكمة بريطانية، اليوم الاثنين، إن مجموعة من الرجال الرومانيين، يعملون وكلاء للحكومة الإيرانية، نفّذوا هجوماً بالسكين على صحافي في لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مالك مكتبي: سأكمل مشواري تحت شعار «عش أفضل وفكّر أكبر»

شعاره "عش أفضل وفكّر أكبر" العنوان الرئيس الذي يتبعه في طريقه المهني (مالك مكتبي)
شعاره "عش أفضل وفكّر أكبر" العنوان الرئيس الذي يتبعه في طريقه المهني (مالك مكتبي)
TT

مالك مكتبي: سأكمل مشواري تحت شعار «عش أفضل وفكّر أكبر»

شعاره "عش أفضل وفكّر أكبر" العنوان الرئيس الذي يتبعه في طريقه المهني (مالك مكتبي)
شعاره "عش أفضل وفكّر أكبر" العنوان الرئيس الذي يتبعه في طريقه المهني (مالك مكتبي)

منذ بداياته، اختار الإعلامي اللبناني مالك مكتبي خطاً مهنياً مختلفاً، فغاص في القضايا الاجتماعية والإنسانية حتى العمق. وحاور الكبار، والصغار، وكشف من خلال لقاءاته قصصاً تختلط فيها الأفراح بالآلام.

مالك اشتهر ببرنامجه التلفزيوني «أحمر بالخط العريض» على شاشة «المؤسسة اللبنانية للإرسال» (LBCI)، حيث خاض رحلات إنسانية بحثاً عن الحقيقة. وسعى إلى سبر أغوار ضيوفه، وفهم خبايا تجاربهم، كما لعب في محطات كثيرة دوراً في لمّ شمل عائلات فرّقتها الظروف، مقدّماً نموذجاً للإعلام الهادف والرصين الذي يضع الإنسان في مقدمة اهتماماته.

منذ سنوات عدة، وجد مالك مكتبي نفسه، كما يقول لـ«الشرق الأوسط»، عند مفترق طرق. فالإعلام المرئي بات يواجه تحدّيات كبيرة في ظل انتشار واسع لوسائل التواصل الاجتماعي، وشعر بأن عليه مواكبة عصر مختلف تماماً عن ذلك الذي عرفه قبل عقدين.

من هنا انطلق في رحلة جديدة عبر منصّته الرقمية، فأطلق بودكاست «إحكي مالك»، والذي تحوّل إلى سلسلة حوارات يستضيف فيها شخصيّات عربية تروي قصص نجاحها، وتجاربها الحياتية. ثم تفرّعت منه عناوين أخرى، من بينها «احكي قصتي»، لتوسّع دائرة المحتوى الذي يقدّمه.

وأخيراً حقق نجاحاً لافتاً انعكس في عدد متابعيه الذين تجاوزوا 25 مليون شخصٍ عبر حساباته الإلكترونية المختلفة. فمنذ مطلع عام 2026 يقدّم سلسلة «إحكي طب» التي يستضيف فيها نخبة من الأطباء اللبنانيين، والعرب، متناولاً أحدث المقاربات الطبية، وأساليب العلاج، والوقاية. ومن خلال منشوراته على «إنستغرام» و«فيسبوك» -وغيرهما من المنصات- يبدو واضحاً مدى تأثره بالمحتوى الذي يقدّمه في هذه الحلقات. حتى إن متابعيه أطلقوا عليه لقب «دكتور مالك»، نظراً إلى إلمامه الواسع بالمواضيع الصحية، وقدرته على تبسيطها، ونقلها إلى الجمهور بأسلوب سلس، ومفهوم.

البودكاست ظاهرة إيجابية

يعدّ مالك مكتبي البودكاست ظاهرة إيجابية «لأنه يوفّر للجيل الشاب مساحة للانشغال بمحتوى مفيد، بدلاً من الانغماس في أمور قد تقوده إلى مسارات غير بناءة».

ويضيف في لقاء مع «الشرق الأوسط» قائلاً: «بعد سنوات طويلة من العمل وجدت نفسي أقف عند مفترق طرق. كنت أبحث عمّا أستكمل به مسيرتي بالشكل الذي يليق بها، فرأيت في البودكاست فرصة تعيد نبض الشغف المهني إلى حياتي. أنا اعتبرته وسيلة فعالة لإيصال محتوى مفيد إلى الناس. وكان لا بد من إيجاد فكرة بسيطة وعملية يستوعبها الجمهور بسهولة، لأن التحدّي الأكبر بالنسبة إليّ يكمن في قدرة المستمع أو المشاهد على استيعاب ما أقدّمه له».

يشير مالك مكتبي إلى أن فكرة التوجّه نحو المحتوى الطبي والعلمي راودته منذ سنوات. ويشرح: «كنت أتابع برامج تتناول هذه المواضيع، لكنها لم تقنعني يوماً، لأنها لم تترك أثراً حقيقياً لديّ، وغالباً ما كان محتواها سطحياً. لذا ترددت في خوض هذا المجال. لكنني بعد اطلاعي على عدد كبير من الدراسات العلمية اكتشفت أن الكثير من المعلومات المهمة لا تصل إلى الجمهور العربي. وعندها سألت نفسي: لماذا لا تصل إلينا نتائج الأبحاث الصادرة عن جامعات عالمية مرموقة، مثل هارفارد وغيرها؟ عندها أدخلت خبرتي الإعلامية على الخط، وقرّرت أن أتحمّل مسؤولية نقل هذه المعرفة، وأكون بمثابة جسر تواصل بين هذه الدراسات وعالمنا العربي».

يتابع مكتبي اليوم نحو 25 مليون شخص عبر منصاته الرقمية (مالك مكتبي)

قصص الحياة هي هدفي

وعندما سألت «الشرق الأوسط» مكتبي عما إذا كان الإعلام هو الذي قاده إلى هذا المكان أم أنه يسعى إلى أخذ الإعلام نحو وجهة جديدة؟»، أجاب: «طوال سنوات عملي كان هدفي الاستماع إلى قصص الناس، والمساهمة في إلهامهم، وإضاءة جوانب من حياتهم، ثم أنقل هذه القصص بأسلوبي الإعلامي لتترك أثراً في الآخرين. ففي النهاية نحن في الوطن العربي نتشابه أكثر مما نختلف. ولا يوجد ما هو أثمن من الصحة وجودة الحياة كهدف نسعى إليه جميعاً. من هنا جاء المحتوى الطبي ليجمع الناس تحت سقف واحد».

النجاح الإعلامي لا يأتي من الفراغ

افتتح مالك مكتبي حلقات «إحكي طب» مع الدكتور حسين درويش، الطبيب المتخصص بجراحة الأعصاب، وتطرّق في الحوار إلى مواضيع دقيقة تتعلق بصحة الدماغ. وهنا يعلّق مكتبي شارحاً: «بالفعل هذه الحلقة الافتتاحية حققت نجاحاً لافتاً، ما منحني دافعاً قوياً للاستمرار في مشروعي. لكن النجاح لا يأتي من فراغ، بل يتطلّب جهداً كبيراً، وعمل فريق متكامل. فإعداد حلقة واحدة يستغرق مني نحو ست ساعات. وأيضاً يدرك الأطباء اليوم أن الكثير مما كانوا يحاولون إيصاله لم يكن يصل بالشكل الصحيح، بسبب غياب الإعداد المناسب لطرح هذه المواضيع».

ويتابع أنه بعد حلقة الدكتور درويش توالت الحلقات مع أطباء متخصّصين في مجالات متعددة، بينهم أطباء قلب، وسموم إكلينيكية، وطب الأسرة، وخبراء في الطب التكاملي، والوظيفي. وحسب قوله: «تمكّن البرنامج من كسر العديد من المحرّمات الطبية، وكشف ما وصفه باللغة السرّية لأجسادنا، بما يساهم في تقليل المعاناة مع الأمراض، والحدّ من مخاطرها. كما تناول مواضيع مثل القلق، وإمكانية النوم خلال دقائق معدودة، ليحقق ما نسمّيه (ضربة المعلم) في تبسيط العلوم الطبية، وتقديمها بأسلوب جذاب، وسهل».

المثابرة مفتاح النجاح

من ناحية ثانية يذكر مكتبي أنه انسحب تدريجياً من الشاشة التقليدية، بحثاً عن محتوىً عربي يصل إلى جمهور أوسع في المنطقة، وبعيداً عن القيود المحلية. ويستطرد: «كنت أريد أن يصل صوتي إلى الجميع من دون استثناء»، قبل أن يعترف بأنه مرّ بفترات من الإحباط، والانكسار، وصلت حدّ فقدان الأمل.

ومن ثم يقول: «طرحت على نفسي علامات استفهام كثيرة، لكن الشغف لم يتوقّف. مهنتي علمتني رفض الاستسلام، فانطلقت في حوارات خارج لبنان، وبالأخص في المملكة العربية السعودية، ودول الخليج. صحيح أنني اقتربت من الاستسلام، لكنني انتفضت عليه بفضل الشغف، لأن المثابرة هي مفتاح النجاح».

هذا، وخلال حواراته مع الأطباء اكتشف مكتبي تفاصيل حياتية صغيرة قد تضرّ بالإنسان، أو تحسّن صحته بشكل كبير. إذ ينبّه: «هناك خمس مناطق تعرف بـ(الزرقاء) في العالم يتمتع سكانها بنمط حياة صحي مميّز. وبعد البحث في أسباب ذلك تبيّن أن الرابط الأساسي بينهم هو علاقتهم الوثيقة مع الطبيعة. لهذا أفكر جدّياً بالانتقال إلى إحدى هذه المناطق لأخوض تجربة العيش فيها. وربما تكون جزيرة إيكاريا في اليونان الأقرب جغرافياً إليّ، حيث يُلاحظ ارتفاع نسبة المعمّرين هناك».

نمط الحياة الصحي هذا يُعزى إلى النظام الغذائي المتوسطي الغني بالخضار، والأعشاب البرّية، والأسماك الطازجة، وزيت الزيتون، إضافة إلى النشاط البدني المستمر، والهدوء النفسي. ومن ثم يؤكد مكتبي على أهمية الرياضة، مشيراً إلى أن بناء العضلات لا يقل أهمية عن صحة أي عضو آخر في الجسم. ويلفت إلى أن الوحدة قد توازي ضرر تدخين 15 سيجارة، وحتى الجينات تتأثر بنمط الحياة، والغذاء. ولذا يشدّد على أهمية التنفس السليم في التخلص من التوتر، وضرورة الابتعاد عن السكر، لما له من تأثير سلبي على جودة الحياة، والصحة.

وعمّا إذا كان برنامجه «إحكي طب» ينبع من خوفه من التقدم في العمر، جاء رده: «لا أخاف التقدم في السن، لكن أمراض الشيخوخة تثير قلقي. لذلك أبحث عن نمط حياة يحميني من أمراض مثل ألزهايمر. لست مثالياً في أسلوب حياتي، لكنني أحاول تغيير الكثير من العادات، خصوصاً السلبية منها».

عش أفضل وفكّر أكبر

وبالفعل يتّخذ مكتبي شعاراً ثابتاً في حياته ينطلق منه في مشاريعه الإعلامية، والإنسانية: «عش أفضل وفكّر أكبر». ويضيف: «سأواصل طريقي بهذا الشعار حتى إشعار آخر، لأن ما أحارب من أجله يستحق هذا النوع من التفكير. أخطط لمشاريع إنسانية جديدة ترتكز على قصص حياة غير مألوفة، وأعتقد أن القصة المقبلة ستكون من أجمل ما التقيته في مسيرتي».

مكتبي: البودكاست ظاهرة إيجابية لأنه يوفّر للجيل الشاب مساحة للانشغال بمحتوى مفيد


مخاوف على «الخصوصية» بعد تحديث «ميتا» خدمة الذكاء الاصطناعي

مخاوف على «الخصوصية» بعد تحديث «ميتا» خدمة الذكاء الاصطناعي
TT

مخاوف على «الخصوصية» بعد تحديث «ميتا» خدمة الذكاء الاصطناعي

مخاوف على «الخصوصية» بعد تحديث «ميتا» خدمة الذكاء الاصطناعي

جدد إعلان شركة «ميتا» عن تحديث جديد لخدمة الذكاء الاصطناعي المخاوف بشأن «خصوصية بيانات المستخدمين». ودعا خبراء إلى «ضرورة استخدام أدوات تصفح تركز على الخصوصية».

شركة «ميتا» أعلنت الأسبوع الماضي عن تحديث جديد يستهدف «جعل توصيات ظهور المحتوى للمستخدم في منصاتها، وردود الذكاء الاصطناعي أكثر ارتباطاً بنشاطات المستخدم واهتماماته عبر دمج البيانات التي تجمعها من شركائها الإعلانيين ضمن خوارزمياتها».

وأوضحت الشركة في بيان نشرته على موقعها، أنها «تعمل على تحديث الطريقة التي تستخدم بها المعلومات التي تشاركها بالفعل شركات أخرى». وتابعت أنها «تستخدم هذه البيانات حالياً، التي تتعلق بالألعاب التي يلعبها المستخدم أو المشتريات التي يشتريها، لربط الإعلانات التي يراها المستخدم باهتماماته، لكنها ستعمل في المستقبل على استخدام هذه المعلومات لتطوير المحتوى الذي يظهر للمستخدم على الصفحة الرئيسية وردود الذكاء الاصطناعي».

في لقاء مع «الشرق الأوسط»، رأت ليلى دومة، الباحثة الجزائرية في علوم الإعلام والاتصال، هذا التحديث «جزءاً من استراتيجية (ميتا) لتعزيز تخصيص منصاتها وتحسين أداء أنظمة الإعلان والذكاء الاصطناعي». وأوضحت أنه «من خلال ربط الأنشطة على مواقع وتطبيقات خارجية بالسلوكيات الملاحظة على «فيسبوك» و«إنستغرام» مثلاً تحصل الشركة على صورة أشمل بكثير لاهتمامات كل مستخدم وعاداته ومسح كامل له، وتتيح هذه البيانات الوفيرة تقديم توصيات محتوى وإعلانات وأدوات ذكاء اصطناعي أكثر دقة.

إلا أن دومة أشارت أيضاً إلى أن «هذا التطور يثير مخاوف جدية بشأن الخصوصية... لأن عديداً من المستخدمين لا يدركون أن زياراتهم مواقع معينة، أو عمليات البحث التي يجرونها -بل حتى بعض عمليات الشراء- يمكن إرسالها إلى (ميتا) عبر أدوات التتبع مثل (ميتا بيكسل)، وهو عبارة عن متتبع لكل خطوات الإنسان».

وأضافت أنه «رغم أن (ميتا) تدّعي أنها لا تجمع فئات جديدة من البيانات وتُتيح إعدادات للتحكم؛ فإن تجميع هذه المعلومات يسمح بإنشاء ملفات تعريف رقمية مفصلة للغاية، وتحديد بروفايل خاص بكل شخص مهما كان سنه أو جنسه».

وتابعت الباحثة الجزائرية القول: «في عصر الذكاء الاصطناعي، يجب على المستخدمين تبني نهج استباقي لحماية بياناتهم تحديداً، يمكّنهم من مراجعة إعدادات خصوصية حساباتهم، والحد من الأنشطة المشاركة مع (ميتا)، وتعطيل خيار الأنشطة غير التابعة للشركة، ومراجعة أذونات التطبيقات، واستخدام أدوات تصفح تركز على الخصوصية». وأردفت أنه «من الضروري أيضاً قراءة إعدادات الموافقة بدلاً من قبول الخيارات المقترحة تلقائياً... إذ إن هذا التحديث يشكل تحدياً رئيسياً في العصر الحالي؛ يتمثل في إيجاد توازن بين مزايا التخصيص التي يوفرها الذكاء الاصطناعي من جهة، واحترام الحق الأساسي في الخصوصية». وتابعت: «كلما ازدادت الأنظمة ذكاءً ازدادت أهمية مسألة التحكم في البيانات الشخصية في النقاش العام».

وفق بيان «ميتا»، سيصار إلى جمع البيانات من شركائها في الإعلانات لـ«المساعدة على تخصيص المحتوى الإعلاني، بما في ذلك المعلومات التي تمرَّر عبر كود (ميتا بيكسل) الخاص بالمواقع الإلكترونية، والذي يشارك بيانات نشاط زوار المواقع». وذكرت «ميتا» أن «التحديث يستهدف عرض إعلانات أكثر ملاءمة استناداً إلى سلوك المستخدم خارج منصاتها».

الصحافي المصري المتخصص في الإعلام الرقمي، محمد فتحي، عدّ تحديث «ميتا» الجديد بمنزلة «خطوة استراتيجية تتجاوز الإعلانات التقليدية إلى بناء ما يمكن تسميته ملفاً سلوكياً شاملاً للمستخدم، وهو ما يتماشى مع سياسات الذكاء الاصطناعي».

وقال فتحي لـ«الشرق الأوسط»، إن «(ميتا) كانت تعتمد على ما يفعله المستخدم داخل منصاتها، أما الآن فهي تريد الاستفادة أيضاً من البيانات التي تصل إليها من مواقع وتطبيقات وشركات أخرى متعاونة معها، مثل عمليات الشراء والزيارات الإلكترونية واستخدام التطبيقات المختلفة، من أجل تخصيص المحتوى وليس الإعلانات فقط، بهدف تحسين خوارزميات الذكاء الاصطناعي، وزيادة مدة بقاء المستخدم داخل المنصات».

وأشار إلى أن «التحديث يأتي في إطار تعويض تراجع ملفات تعريف الارتباط بعد تشديد قوانين الخصوصية، وقيود (أبل) و(غوغل) على التتبع، مما جعل الشركات بحاجة إلى طرق جديدة لفهم المستخدمين».

وحسب فتحي فإن «البيانات أصبحت المحرك الرئيسي للذكاء الاصطناعي، والمستخدم يدفع ثمن الخدمات المجانية ببياناته الشخصية وسلوكه الرقمي، وهو ما يعرِّضه لانتهاك الخصوصية حسب حرية كل شخص وما يريد تصديره للعالم».

وشدد من ثم على «ضرورة مراجعة إعدادات النشاط خارج (ميتا)، ومراجعة الجهات التي تشارك بيانات النشاط، ومسح النشاط السابق، وتقليل التخصيص الإعلاني واستخدام متصفحات أكثر حماية للخصوصية، مثل حظر ملفات التتبع الخارجية وملفات تعريف الارتباط من الطرف الثالث، مع مراجعة أذونات التطبيقات بانتظام، والتفكير قبل مشاركة البيانات مع أدوات الذكاء الاصطناعي».

وأكد فتحي أخيراً أن «أي معلومات يجري إدخالها في مساعدات الذكاء الاصطناعي قد تُستخدم لتحسين النماذج أو تخصيص الخدمات مستقبلاً وفق السياسات المعمول بها، لذلك يجب تطبيق مبدأ الحد الأدنى من البيانات بحيث لا تُشارَك إلا المعلومات الضرورية فقط، لأن البيانات التي لا تُجمع أساساً لا يمكن إساءة استخدامها مستقبلاً».


«البنتاغون» والصحافة... حين تتحول «غرفة الأسئلة» مساحةً محظورة

البنتاغون... مقروزارة الحرب الأميركية (آ ب)
البنتاغون... مقروزارة الحرب الأميركية (آ ب)
TT

«البنتاغون» والصحافة... حين تتحول «غرفة الأسئلة» مساحةً محظورة

البنتاغون... مقروزارة الحرب الأميركية (آ ب)
البنتاغون... مقروزارة الحرب الأميركية (آ ب)

في أحدث فصل من التوتر المتصاعد بين وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) ووسائل الإعلام، قرّر «البنتاغون» منع الصحافيين من دخول مكتبه الصحافي، بعد إعادة تصنيفه مساحةً سرّية أو منشأة معلومات حساسة.

القرار، الذي جاء في ظل قيادة الوزير بيت هيغسيث، وتنفيذاً للنهج الإعلامي الأوسع لإدارة الرئيس دونالد ترمب، لا يبدو إجراءً إدارياً معزولاً، بل هو حلقة إضافية في سلسلة قيود بدأت منذ عام 2025، وشملت فرض مرافقين على الصحافيين داخل مبنى البنتاغون، وتقييد حركتهم. ثم الدخول في معارك قضائية مع صحف وجهات إعلامية أخرى مثل صحيفة الـ«نيويورك تايمز» ووكالة الـ«أسوشييتد برس» للأنباء.

الوزارة تقول إن الإجراء مرتبط بحماية المعلومات «المصنّفة» (أي السرّية وشبه السرّة)، خصوصاً بعد نقل كتّاب خطابات يتعاملون مع مواد سرّية إلى المكتب الصحافي؛ ما يتطلّب تجهيز المكان بشبكة آمنة مثل «شبكة توجيه بروتوكول الإنترنت السرية». إلا أن منتقدي القرار يرون فيه تضييقاً عملياً على حق الصحافة في الوصول إلى المسؤولين، وعلى حق الجمهور في معرفة كيف تُدار واحدة من أكبر المؤسسات الفيدرالية وأكثرها إنفاقاً وتأثيراً في الأمن والسياسة الخارجية.

إعادة تعريف العلاقة مع الصحافة

تاريخياً، لم يكن مكتب الصحافة في «البنتاغون» - الذي هو مقر وزارة الحرب - مجرد غرفة إدارية، بل كان مساحة عمل مفتوحة نسبياً يستطيع الصحافيون المُعتمَدون دخولها، وطرح الأسئلة على مسؤولي الشؤون العامة، والحصول على توضيحات خلفية، ومتابعة ما لا يظهر دائماً في المؤتمرات الرسمية.

هذه المساحة غير الرسمية كانت جزءاً من آلية رقابة يومية، لا تقل أهمية عن البيانات المكتوبة أو الإحاطات المتلفزة.

بيد أن القرار الجديد يغيّر هذه القاعدة. وإذا كان الصحافيون قد خسروا سابقاً حرية الحركة داخل معظم أروقة «البنتاغون» وردهاته، فإن منعهم من دخول المكتب الصحافي نفسه يضيف حاجزاً جديداً حتى أمام التواصل المهني مع الناطقين باسم الوزارة. وعملياً، تصبح العلاقة أكثر رسمية وأقل عفوية: موعد مسبق، ومرافقة، وأسئلة مضبوطة، وإجابات تمرّ عبر قنوات محدّدة.

من وجهة نظر «البنتاغون»، الحجة واضحة، وهي أن المؤسسة العسكرية تتعامل يومياً مع معلومات حساسة، وبالتالي، فأي اختلاط غير مضبوط بين صحافيين ومساحات تُستخدم لمعالجة مواد سرّية قد يخلق أخطاراً أمنية.

لكن قوة هذه الحجة لا تلغي السؤال الأوسع... هل كان الحل الوحيد هو تحويل المكتب الصحافي كله مساحةً محظورة؟ أم كان ممكناً الفصل بين العمل الإعلامي والعمل المصنّف داخل مكاتب مختلفة؟

هنا بالضبط يبدأ الجدل؛ لأن المسألة لا تتعلّق فقط بالمكان، بل بالرسالة السياسية والمؤسّسية التي يحملها القرار.

مدخل مبنى الـ«نيويورك تايمز» (رويترز)

أمن قومي... أم تقليص الرقابة؟

بطبيعة الحال لا توجد دولة جادّة تسمح بتسريب أسرار عسكرية عملياتية أو معلومات قد تعرّض عسكرييها للخطر. لذلك؛ لا يمكن التعامل مع كل قيود «البنتاغون» على أنها بالضرورة تشكّل اعتداءً على الصحافة. ولكن في المقابل، يرى المنتقدون أنه لا يمكن أيضاً اعتبار شعار «الأمن القومي» تفويضاً مفتوحاً لإبعاد الإعلام عن المؤسسة العسكرية.

بكلام آخر... الفارق بين حماية الأسرار ومنع الرقابة قد يكون دقيقاً، لكنه حاسم في نظام ديمقراطي.

سياق تراكمي

المشكلة أن القرار يأتي ضمن سياق تراكمي. ففي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، سلّم عدد كبير من صحافيي «البنتاغون» بطاقاتهم بدلاً من التوقيع على سياسة كانت تُلزمهم بالإحجام عن السعي وراء معلومات غير مُصرّح بنشرها.

وفي مارس (آذار) 2026، حكم قاضٍ فيدرالي ضد قيود رئيسة في تلك السياسة، معتبراً أنها تنتهك حقوقاً دستورية متّصلة بحرّية الصحافة والإجراءات القانونية الواجبة. ومن ثم، واصل «البنتاغون» الاعتماد على «سياسة مؤقتة» تلزم الصحافيين بالمرافقة داخل المبنى، وسمحت محكمة استئناف باستمرارها مؤقّتاً إبان النزاع القضائي.

لاحقاً، في مايو (أيار) 2026، رفعت الـ«نيويورك تايمز» دعوى ثانية للطعن تحديداً في شرط المرافقة، معتبرة أنه يحدّ من القدرة على التغطية المستقلة للشؤون العسكرية. أما «البنتاغون» فردّ بأن الصحافيين لا يملكون «حقاً مطلقاً» في التجوّل داخل مبنى عسكري، وأن القيود مصمّمة لمنع الوصول غير المشروع إلى معلومات «مصنّفة».

هذه هي نقطة التوازن الصعبة: الوزارة محقّة في أن «البنتاغون» ليس مبنىً عاماً عادياً؛ لكن الصحافة محقّة أيضاً في أن المؤسسة العسكرية، بحجم إنفاقها وسلطتها، لا ينبغي أن تتحوّل صندوقاً مُغلقاً لا يُرى إلا من خلال بياناته الرسمية.

صحافة أضعف وجمهور أقل معرفة

الخطر الأبرز هنا لا يكمن فقط في منع دخول غرفة بعينها، بل أيضاً في الأثر التراكمي لهذه السياسات على العمل الصحافي.

ذلك أن الصحافة التي تغطي «البنتاغون» لا تعتمد فقط على المؤتمرات الرسمية، بل على بناء مصادر، وفهم خلفيات القرارات، ومقارنة الروايات، وكشف التناقضات بين الخطاب السياسي والواقع الميداني أو المالي. وهذا ينعكس مباشرة على المواطن.

ثم أن «البنتاغون»، حسب المنتقدين، ليس مجرد وزارة أخرى... بل إنه يدير ميزانيات ضخمة، ويشن حروباً، ويشرف على قواعد عسكرية، ويمتلك عقود تسليح، ويعتمد سياسات تمسّ حياة الجنود والمدنيين في الداخل والخارج. وحين تصبح المعلومات أكثر ندرة، يصعب على الجمهور معرفة ما إذا كانت القرارات مبرّرة، أو مكلفة أكثر من اللازم، أو منسجمة مع القانون والمصلحة العامة.

في المقابل، يحتاج الإعلام أيضاً إلى الاعتراف بأن الثقة لا تُبنىَ بمجرد المطالبة بالوصول. فعليه، حقاً، أن يميّز بوضوح بين حقه في السؤال والبحث، وبين تحاشي نشر معلومات قد تسبّب ضرراً أمنياً مباشراً.

لذلك؛ يبدو قرار تصنيف المكتب الصحافي «مساحةً سرّية» أكثر من تعديل مكاني. إنه اختبار جديد للعلاقة بين المؤسسة العسكرية والصحافة في الولايات المتحدة. وإذا بقيت القيود تتوسّع من دون ضوابط، فقد لا تكون النتيجة حماية أفضل للأسرار.

الصحافة التي تغطي «البنتاغون» لا تعتمد فقط على المؤتمرات الرسمية... بل تهتم بالمصادر وفهم خلفيات القرارات