فينغر يستعيد ذكرياته «الحلوة والمرة» في مانشستر اليوم

مدرب آرسنال يعود إلى المكان الذي شهد العديد من النجاحات والإخفاقات خلال مسيرته التدريبية الحافلة

فينغر يتابع مباراة يونايتد وآرسنال من المدرجات بعد طرده في مواجهة الفريقين في ملعب «أولد ترافورد» عام 2009
فينغر يتابع مباراة يونايتد وآرسنال من المدرجات بعد طرده في مواجهة الفريقين في ملعب «أولد ترافورد» عام 2009
TT

فينغر يستعيد ذكرياته «الحلوة والمرة» في مانشستر اليوم

فينغر يتابع مباراة يونايتد وآرسنال من المدرجات بعد طرده في مواجهة الفريقين في ملعب «أولد ترافورد» عام 2009
فينغر يتابع مباراة يونايتد وآرسنال من المدرجات بعد طرده في مواجهة الفريقين في ملعب «أولد ترافورد» عام 2009

ما زال يتبقى لآرسنال ثلاث مواجهات خارج ملعبه في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، ولحسن الحظ سيكون من بينها مواجهة الفريق أمام مانشستر يونايتد على ملعب «أولد ترافورد»، وهو ما يعني أن المدير الفني للمدفعجية آرسين فينغر سوف يعود مرة أخرى إلى المكان الذي شهد العديد من النجاحات والإخفاقات خلال مسيرته التدريبية الحافلة.
وما زلنا نتذكر جميعاً ما حدث في عام 2009 في ملعب «أولد ترافورد» عندما انفعل المدير الفني الفرنسي، وركل إحدى زجاجات المياه بقدمه، وهو ما جعل حكم المباراة يطرده من الملعب ليتابع ما تبقى من أحداث المباراة من المدرجات. لكن هناك العديد من الذكريات الأفضل من هذه بكل تأكيد، منها الفوز الثمين الذي حققه آرسنال على مانشستر يونايتد على ملعب «أولد ترافورد»، الذي ساعد آرسنال على الحصول على أول ثنائية في تاريخه، والهدف الرائع الذي أحرزه اللاعب الهولندي مارك أوفرمارس في مارس (آذار) عام 1998، الذي قلص الفارق مع المتصدر مانشستر يونايتد إلى ست نقاط فقط في المباراة التي دخلها المدفعجية، وهم يحققون الانتصارات لعشر مباريات متتالية في موسم استثنائي شهد في النهاية تتويج المدفعجية بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز بفارق نقطة واحدة.
وقدم آرسنال مستويات مبهرة في تلك الفترة تحت قيادة فينغر، ومنع مانشستر يونايتد من الحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة السادسة على التوالي. وواصل آرسنال مسيرته الرائعة، وأصبح المنافس الرئيسي لمانشستر يونايتد على عرش كرة القدم الإنجليزية، رغم أنه بعد سنوات قليلة تعرض الفريق لهزيمة تاريخية بثمانية أهداف مقابل هدفين من مانشستر يونايتد عام 2011. وهو ما أظهر بوضوح آنذاك أن آرسنال قد بدأ يحيد عن الطريق الصحيح. لكن ما هو أكثر من كل ذلك يتمثل في أن آرسين فينغر سوف يقود فريقه للمرة الأخيرة على ملعب «أولد ترافورد»، وهو الملعب الذي يعد «رمزاً» لكل المخاطر التي قد يواجهها آرسنال عندما يرحل عنه المدير الفني الذي قاده لسنوات طويلة وحقق معه نجاحات كثيرة.
ورغم أن البعض قد يوجه الانتقادات لفينغر، لأنه لم ينجح في قيادة آرسنال للحصول على أي لقب أوروبي، يجب الإشارة إلى أن المدير الفني الفرنسي يستحق كل الإشادة والتقدير، نظراً لأنه قد غيَّر كرة القدم الإنجليزية كلها، وليس نادي آرسنال فحسب. ولست بحاجة إلى الحديث هنا مرة أخرى عن الإنجازات التي حققها فينغر والأشياء الجديدة التي أضافها لكرة القدم الإنجليزية للمرة الأولى، نظراً لأن كل الأخبار على مدى الأيام القليلة الماضية كانت تتحدث عن المسيرة الحافلة للمدير الفني الفرنسي مع المدفعجية. ويجب التأكيد على أن المديرين الفنيين العظماء هم الذين يجعلون أنفسهم في مكانة لا يمكن معها إقالتهم من مناصبهم، لكن في ظل الهبوط التدريجي لآرسنال على مدى السنوات الماضية، كانت هذه النقطة جزءاً من مشكلة فريدة من نوعها في واقع الأمر.
وقد وصل السير أليكس فيرغسون من قبله إلى مكانة أهلته لكي يحدد هو موعد رحيله عن الفريق وتقاعده، لكن مانشستر يونايتد كان قادراً على مواصلة تحقيق الانتصارات والبطولات. ورغم ظهور قوى كروية جديدة مثل تشيلسي ومانشستر سيتي بسبب الدعم المالي الرهيب، نجح فيرغسون في قيادة فريقه للحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز حتى النهاية، وهذا هو ما تريده الفرق الكبرى وتحتاج إليه بقوة. لكن فينغر لم ينجح في ذلك بعد النجاحات المذهلة التي حققها خلال العشر سنوات الأولى له مع الفريق، للدرجة التي جعلت المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو يصفه بأنه متخصص في الفشل، قائلاً له: «لا تتظاهرون بأنكم نادٍ كبير».
وفي الحقيقة، ربما كان هذا صحيحاً خلال السنوات العشر الأخيرة، التي هبط فيها مستوى آرسنال كثيراً بسبب عدة عوامل، من بينها الانتقال إلى ملعب جديد، ووصول عائدات النفط وملايين الدولارات إلى كرة القدم الإنجليزية، وأصبح آرسنال يكتفي بمجرد المشاركة في دوري أبطال أوروبا، والمنافسة على لقب كأس الاتحاد الإنجليزي.
وتطور الأمر إلى ما هو أكثر من ذلك، حيث فشل آرسنال في إنهاء الدوري الإنجليزي الممتاز ضمن المراكز الأربعة الأولى المؤهلة للمشاركة في دوري أبطال أوروبا للموسم الثاني على التوالي، كما أصبح من الطبيعي أن ترى المقاعد خاوية في ملعب الإمارات في مباريات الفريق في الفترة الأخيرة.
وفي ضوء هذه الظروف، أصبح من الصعب حتى على محبي آرسين فينغر في جميع أنحاء العالم الادعاء بأن آرسنال ما زال أحد الأندية الكبرى في كرة القدم الإنجليزية. ورغم أن مورينيو كان يزيد من آلام آرسنال عندما أعلن أنه يتعين على الأندية المشاركة في دوري أبطال أوروبا أن تبذل المزيد من الجهد لكي تكون على قدر المنافسة، فإنه كان على صواب في حقيقة الأمر. وخرج فينغر ليلقي باللوم على جمهور النادي لأنه بعث برسالة سلبية تُظهر نفاد الصبر والفُرقة في جميع أنحاء العالم. ويجب التأكيد هنا على أنه كانت هناك أخطاء من الجميع، وليس فينغر وحده، وليس هناك أدنى شك في أن بعض الاحتجاجات من جانب الجمهور كانت تتسم بالمبالغة والظلم، واستمرت لفترة أطول من اللازم، لكن الحقيقة أيضاً تتمثل في أن الحديث عن رحيل فينغر عن الفريق قد استمر لفترة طويلة وأكثر من اللازم، للدرجة التي تحول فيها الأمر إلى عرض جانبي ممل لم يكن أحد يريده أو يستحقه. ويجب الإشارة أيضاً إلى أن أطرافاً أخرى كانت متورطة في هذا الأمر، وليس الجمهور وحده، وقد اعترف فينغر نفسه بأنه يفهم سبب عدم رضا المشجعين.
ومن المهم هنا أن نطرح هذا التساؤل، بينما يستعد آرسنال لمواجهة مانشستر يونايتد على ملعب «أولد ترافورد»، هل كان من الممكن أن يستمر فينغر مع آرسنال لمدة 22 عاماً لو لم يستمر فيرغسون مع مانشستر يونايتد لمدة 26 عاماً؟ هل كان بقاء فيرغسون مع مانشستر يونايتد هو الذي أقنع آرسنال بقيمة الصبر على المدير الفني والفوائد الكثيرة التي سيحصل عليها النادي نتيجة لذلك؟
ويجب التأكيد على أن فيرغسون وفينغر مديران فنيان رائعان واستثنائيان، بغض النظر عن عدد البطولات التي حققها كل منهما، لكن يجب الإشارة أيضاً إلى أن تجربة فيرغسون قد بدأت بصورة غير مشجعة ثم استمرت بطريقة استثنائية وحققت نجاحاً لم يكن أي شخص يتوقعه، في حين بدأ فينغر بداية قوية للغاية ثم تراجع بشكل ملحوظ. وربما نعثر على إجابة لهذا التناقض من خلال الإشادات التي انهالت على فينغر خلال الأيام القليلة الماضية. لقد كانت كرة القدم الإنجليزية لا تزال لعبة محلية ومعزولة عندما وصل المدير الفني الفرنسي إلى هنا، وكانت مثل المكان المريح المكتفي ذاتياً الذي قد يعمل به المدير الفني المميز لمدة عشر سنوات أو أكثر. وكان فيرغسون قد قضى 10 سنوات بالفعل مع مانشستر يونايتد عندما جاء فينغر إلى آرسنال.
لكن مانشستر يونايتد قد أخطأ في حساباته المتعلقة بمن يخلف فيرغسون في قيادة الفريق. ومن المرجح أن يعاني آرسنال من المخاطر نفسها التي واجهها مانشستر يونايتد بعد رحيل مديره الفني الأسطوري. ويجب على آرسنال أن يستمع جيداً للكلمات الحكيمة لمديره الفني الذي سيترك منصبه بنهاية الموسم الحالي، الذي قال ذات مرة: «ما يعجبني في آرسنال هو أنهم يحترمون القيم التقليدية لكنهم لا يخشون التحرك إلى الأمام». لكن في الحقيقة ربما تنطبق كلمات فينغر على آرسنال الذي جاء إليه في الماضي أكثر من آرسنال الذي سيرحل عنه الآن.


مقالات ذات صلة

«دوري الأبطال»: صليبا يعود إلى تمارين آرسنال قبل مواجهة براغ

رياضة عالمية وليام صليبا (رويترز)

«دوري الأبطال»: صليبا يعود إلى تمارين آرسنال قبل مواجهة براغ

شارك المدافع الفرنسي وليام صليبا، الغائب عن الملاعب منذ كأس العالم 2026، في التدريبات مع زملائه في فريق آرسنال، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ديكلان رايس لاعب آرسنال (د.ب.أ)

رايس: فوز آرسنال على ليفربول عزّز ثقتنا

قال ديكلان رايس لاعب آرسنال إن إنهاء فريقه لعقدة ملعب أنفيلد التي دامت لمدة 14 عاماً بالبريميرليغ عزز من ثقة فريقه في قدرته على الحفاظ على لقب الدوري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية يبحث سلافيا براغ التشيكي عن تجنب رقم غير مرغوب به حين يستضيف آرسنال الإنجليزي (رويترز)

دوري أبطال أوروبا: سلافيا براغ لتجنب رقم غير مرغوب به أمام آرسنال

يبحث سلافيا براغ التشيكي عن تجنب رقم غير مرغوب به حين يستضيف آرسنال الإنجليزي الأربعاء في منافسات المجموعة الموحدة لمسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم

«الشرق الأوسط» (براغ)
رياضة عالمية آرسنال لم يعد معنياً بإرضاء المتابعين بقدر اهتمامه بتحقيق النتائج (إ.ب.أ)

آرسنال أرتيتا يتقن «الفنون المظلمة» ويجمع بين الصلابة والجمال

أثبت آرسنال بفوزه على ليفربول في ملعب أنفيلد أنه بات يمتلك مقومات الفريق القادر على المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية كاي هافيرتز (رويترز)

هافيرتز فخور بكونه الهدّاف الألماني التاريخي في «الدوري الإنجليزي»

أعرب الألماني الدولي كاي هافيرتز، نجم آرسنال، عن فخره بتحقيق رقم قياسي جديد للاعبين الألمان في الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (لندن )

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.