مستشار خامنئي يهدد بخطوات انتقامية إذا انتهى {الاتفاق النووي}

ماكرون يتوقع انسحاب ترمب... وماتيس ينفي التوصل إلى قرار... و«الحرس الثوري» يطالب بالخروج من اتفاقية حظر الانتشار

وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ أمس (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ أمس (أ.ف.ب)
TT

مستشار خامنئي يهدد بخطوات انتقامية إذا انتهى {الاتفاق النووي}

وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ أمس (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ أمس (أ.ف.ب)

هدد مستشار خامنئي في الشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي، أمس، بالرد بخطوات انتقامية في حال انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، مشدداً على أن بلاده ليست مستعدة لقبول اتفاق النووي لن يجلب إليها منافع، في حين أبلغ وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس مجلس الشيوخ أمس بعدم توصل واشنطن بعد إلى قرار بشأن الاتفاق النووي.
وقال ولايتي، إن «استرضاء ترمب يفقد الاتفاق النووي خاصيته»، موضحاً «إذا خرق الأميركيون الاتفاق، ليس من الواضح أن تلتزم إيران بتعهداتها في الاتفاق النووي وإذا خرجت أميركا من الاتفاق النووي فمن المؤكد ستخرج إيران».
وانتقد ولايتي على هامش مؤتمر لكبار المسؤولين، مواقف الدول الأوروبية بشدة، وقال: «إذا أراد الأوروبيون أن يشككوا من جانب بقوة الاتفاق النووي، ويعودوا من جانب آخر إلى العقوبات الدولية التي ألغيت في الاتفاق النووي تحت ذريعة الصواريخ الإيرانية أو حضورها الإقليمي، فإن الاتفاق النووي يفقد خاصيته فيما يتعلق بالمصالح الإيرانية». وطالب بتنفيذ نص الاتفاق «عملياً»، مشدداً على أن عدم تحقق ذلك يفتح يد إيران للقيام بإجراء انتقامي. وصرح: «يقولون إن الأوروبيين تمكنوا من الاتفاق مع أميركا لبقاء ترمب في الاتفاق النووي، لكن هذا البقاء إذا كان على حساب بقاء العقوبات تحت عناوين أخرى فلن تقبل به إيران».
وحول ما إذا تحاول الإدارة الأميركية تسعى وراء امتيازات، أعرب ولايتي عن اعتقاده أن الطرفين الأوروبي والأميركي «يتقاسمان الأدوار خلف الستار، الفرنسيون يقولون يجب ألا تملك إيران برنامجاً صاروخياً والبريطانيون يحتجون على حضور إيران الإقليمي».
وقال ولايتي رداً على الموقف المشترك بين أوروبا وأميركا إزاء دور طهران، إنه «يحق لأي بلد أن يكون في منطقة وغرب آسيا منطقتنا». وأشار ولايتي ضمناً إلى وقف موسكو إلى جانب إيران في مجلس الأمن في حال تحرك جديد ضدها في مجلس الأمن عندما لفت إلى الفيتو الروسي ضد قرار بريطاني نهاية فبراير (شباط) الماضي يدين تزويد الحوثيين بصواريخ باليستية إيرانية الصنع.
وفي أول تعليق بعد تحرك الأيام القليلة الماضية، انتقد المرشد الإيراني علي خامنئي، أمس، مواقف الرئيس الأميركي، من دون الإشارة إلى الاتفاق النووي، وقال إن «الأمة الإيرانية قاومت بنجاح محاولات البلطجة من جانب أميركا وقوى أخرى متغطرسة على مدى أربعة عقود وسنواصل المقاومة... على كل الدول الإسلامية أن تتحد ضد أميركا وغيرها من الأعداء».
من جانبه، دعا سكرتير مجلس تشخيص مصلحة النظام والقيادي في «الحرس الثوري» محسن رضايي، إلى أن تؤخذ تهديدات وزير الخارجية محمد جواد ظريف وأمين عام مجلس الأمن القومي علي شمخاني على محمل الجد، مشيراً إلى أبرز تلك التهديدات، وهي خروج إيران من اتفاقية حظر انتشار أسلحة الدمار الشامل.
وقال رضايي: «دفعنا ثمناً كبيراً في الاتفاق النووي، ولا نريد أن يبقى من دون جديد وندفع ثمناً جديداً. خروجنا من الاتفاق النووي وفق نصه القانوني».
أتى ذلك في حين أبدى مراقبون إيرانيون مخاوفهم من التهديد الإيراني، محذرين المسؤولين من تبعات تلك التصريحات. وفسر التهديد الإيراني بأنه إشارة مباشرة إلى توجه إيران إلى برامج تطوير أسلحة نووية. والتهديد يناقض مزاعم سابقة لكبار المسؤولين الإيرانيين حول فتوى من المرشد الإيراني «تحرّم إنتاج أسلحة دمار شامل».
واتهم رضايي الأميركيين بعرقلة بلاده في الاتفاق النووي، مضيفاً إن «الأوروبيين تعاونوا في البداية بشكل جيد، لكن العراقيل الأميركية منعت الاستثمار»، مشيراً إلى أن «الأميركيين اتصلوا ببنوك أوروبية، وحذروا القطاع الخاص الأوروبي من الاستثمار في إيران».
بموازاة ذلك، قال نائب قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، أمس، إن قواته طالبت بأن يتحدث المسؤولون الإيرانيون بـ«قوة أكثر»، وكشف عن أن «الحرس الثوري» اقترح على السياسيين خروج إيران من الاتفاق النووي واتفاقية حذر الانتشار النووي، واستئناف النشاط النووي بشكل غير محدود، وهدد في الوقت نفسه بمحو إسرائيل.
ولمح سلامي مرة أخرى إلى تهديدات سابقة حول استهداف القوات الأميركية، وقال إننا «تعرفنا على المصالح المصيرية للأعداء. لدينا قدرات دفاعية وهجومية وأثبتنا قوتها ببعض الاختبارات العسكرية». رغم ذلك، ذكر سلامي، أن قواته «أبعدت سيناريو الحرب إلى درجة لم يعد الرئيس الأميركي يتحدث عن حرب عسكرية».
ولفت سلامي إلى المخاوف الدولية من نشاط إيران الإقليمي بقوله «نتحكم بأعدائنا الذين يبنون قوة في العراق والبحرين وسوريا ولبنان واليمن، والعدو مبعثر والنظام الإيراني أقوى». وتابع في الصدد نفسه: «إذا لم نطارد الأعداء في سوريا والعراق لكان تمركزهم على أرضنا». وأضاف إن بلاده «تخوض حرباً»، لافتاً إلى أن «اليد الأعلى لنا في الحرب؛ لأننا كشفنا خطوط قلق الأعداء، ونحرق أي قاعدة نريد من الأعداء».
دولياً، قال وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس في جلسة أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، أمس، إنه لم يتم التوصل بعد إلى قرار بشأن ما إذا كانت واشنطن ستنسحب من الاتفاق النووي الإيراني.
وقلل ماتيس من شأن مخاوف تتعلق بما إذا كان لانسحاب الولايات المتحدة من اتفاق إيران النووي أن يقوض المحاولات للتوصل إلى اتفاق مع كوريا الشمالية لتفكيك برنامجها للأسلحة النووية. وتابع قائلاً: «أعتقد أننا بحاجة للتركيز على ما هو الأفضل لصالح استقرار منطقة الشرق الأوسط والتهديد الذي تمثله إيران».
قبل ذلك بساعات، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ليلة الأربعاء في مؤتمر صحافي اختتم به زيارته إلى واشنطن، إنه يتوقع أن يقرر نظيره الأميركي دونالد ترمب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران؛ وذلك استناداً إلى التصريحات الصادرة عن ترمب. رغم ذلك، أكد أنه لا يعلم ما القرار الذي سيتخذه ترمب في 12 مايو (أيار). موضحاً «لا أعلم القرار الأميركي، لكن التحليل العقلاني لكل تصريحات الرئيس ترمب لا يقودني للاعتقاد أنه سيفعل كل شيء للبقاء في الاتفاق» وفق وكالة «رويترز».
وجاء تصريح ماكرون بعد ساعات من خطابه أمام الكونغرس الأميركي، قال فيه، إن إيران لن تتمكن من امتلاك قنبلة نووية، وطالب إدارة ترمب بألا تغادر الاتفاق النووي، لافتاً إلى أنه من الممكن ألا يكون كاملاً، لكن من الأفضل يبقى ما دام لم يكن له بديل أفضل». وتابع: «إن الاتفاق لا يعالج مخاوفنا».
ومن المفترض أن تتوجه اليوم المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إلى واشنطن بعد يومين على ختام زيارة ماكرون. ويتوقع أن يتصدر الاتفاق النووي جدول أعمال زيارة ميركل التي تستغرق 24 ساعة.
وقال مسؤول ألماني كبير، أمس، إن المقترحات التي قدمها ماكرون بشأن الاتفاق النووي الإيراني تستند إلى الاتفاق الدولي القائم، لكنها ستضيف إليه بعض العناصر الجديدة.
وقال المسؤول قبل أن تتوجه ميركل إلى واشنطن، إن «الفكرة من اقتراح ماكرون هو أن يظل الاتفاق بشكله القائم مع وضع العناصر الإضافية في الصدارة». مضيفاً: «من وجهة نظرنا ينبغي الحفاظ على هذا الاتفاق».
بدورها، قالت ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، أمس، إن بلادها لا ترى أي مجال لإدخال تعديلات على الاتفاق النووي مع إيران.
وأضافت إن موسكو تشعر بالقلق الشديد من تصريحات رئيسي فرنسا والولايات المتحدة بشأن الاتفاق.
ونقلت وكالات أنباء عن زاخاروفا قولها، إن وزير الخارجية سيرغي لافروف سيبحث الاتفاق النووي الإيراني على هامش لقائه مع نظيريه التركي والإيراني في موسكو بعد غدٍ لمناقشة الوضع في سوريا. ونقلت وكالة «إنترفاكس» عن زاخاروفا قولها «بطبيعة الحال سيكون هناك تبادل لوجهات النظر بشأن القضايا الإقليمية والدولية الراهنة بما في ذلك الوضع الذي يزداد خطورة، المحيط بتنفيذ خطة العمل المشتركة الشاملة بشأن برنامج إيران النووي».



هولندا توجه فرقاطة إلى مضيق هرمز استعداداً لمهمة محتملة

سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)
TT

هولندا توجه فرقاطة إلى مضيق هرمز استعداداً لمهمة محتملة

سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)

أعلنت هولندا، اليوم (الجمعة)، أنها أعادت توجيه فرقاطة نحو مضيق هرمز، تمهيداً للانضمام إلى أي بعثة دولية محتملة هناك، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت وزيرة الدفاع ديلان يشيلجوز، في رسالة إلى البرلمان، إن الفرقاطة المخصصة للدفاع الجوي موجودة حالياً في منطقة المحيطَين الهندي والهادئ، وستستغرق عدة أسابيع للوصول إلى مضيق هرمز.

وزادت شحنات النفط عبر المضيق منذ توقيع الولايات المتحدة وإيران اتفاق وقف إطلاق النار هذا الأسبوع رغم المخاوف الأمنية التي أبداها مسؤولون في قطاعَي الشحن والتأمين ودعوتهم إلى نشر عاجل لسفن إزالة الألغام في الممر المائي.

وتعمل فرنسا وبريطانيا على وضع خطط لإطلاق بعثة بحرية متعددة الجنسيات، في حين يقول دبلوماسيون إن إيران تعارض بشدة أي وجود عسكري أجنبي في المضيق.

وقالت ألمانيا، أمس الخميس، إنها ستنشر سفينتَين في البحر الأحمر استعداداً لمهمة عسكرية محتملة في المضيق.


النرويج تعتزم حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية على أراضٍ فلسطينية محتلة

قوات أمن إسرائيلية تعتقل ناشطاً خلال احتجاج ضد مستوطنة إسرائيلية جديدة في قرية دير أبو مشعل قرب رام الله بالضفة الغربية... 19 يونيو 2026 (رويترز)
قوات أمن إسرائيلية تعتقل ناشطاً خلال احتجاج ضد مستوطنة إسرائيلية جديدة في قرية دير أبو مشعل قرب رام الله بالضفة الغربية... 19 يونيو 2026 (رويترز)
TT

النرويج تعتزم حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية على أراضٍ فلسطينية محتلة

قوات أمن إسرائيلية تعتقل ناشطاً خلال احتجاج ضد مستوطنة إسرائيلية جديدة في قرية دير أبو مشعل قرب رام الله بالضفة الغربية... 19 يونيو 2026 (رويترز)
قوات أمن إسرائيلية تعتقل ناشطاً خلال احتجاج ضد مستوطنة إسرائيلية جديدة في قرية دير أبو مشعل قرب رام الله بالضفة الغربية... 19 يونيو 2026 (رويترز)

قالت الحكومة النرويجية، الجمعة، إنها تعتزم فرض حظر على تداول مواطنيها وشركاتها سلعاً منتجة في مستوطنات إسرائيلية على أراضٍ فلسطينية محتلة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال وزير الخارجية إسبن بارث إيدي في بيان: «ينبغي ألا يستفيد المواطنون والشركات في النرويج من أنشطة تساعد استمرار نشاط الاستيطان الإسرائيلي غير القانوني في فلسطين أو يدعمونها».

ويتضمن مشروع القانون المقترح، الذي من المرجح أن يقره البرلمان النرويجي، حظراً على تعاملات استيراد وتصدير السلع مع مستوطنات إسرائيلية في الأراضي الفلسطينية. ويحظر مشروع القانون أيضا المعاملات العقارية.

وتعدّ الأمم المتحدة المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، غير قانونية.

وقد اعترفت النرويج بدولة فلسطينية عام 2024.


بورغنستوك… مفاوضات مؤجلة وآمال قائمة

 منتجع بورغنستوك الفاخر قرب لوسيرن في سويسرا حيث كان مقرراً توقيع اتفاق أميركي-إيراني لإنهاء حرب الشرق الأوسط (أرشيفية - أ.ف.ب)
منتجع بورغنستوك الفاخر قرب لوسيرن في سويسرا حيث كان مقرراً توقيع اتفاق أميركي-إيراني لإنهاء حرب الشرق الأوسط (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

بورغنستوك… مفاوضات مؤجلة وآمال قائمة

 منتجع بورغنستوك الفاخر قرب لوسيرن في سويسرا حيث كان مقرراً توقيع اتفاق أميركي-إيراني لإنهاء حرب الشرق الأوسط (أرشيفية - أ.ف.ب)
منتجع بورغنستوك الفاخر قرب لوسيرن في سويسرا حيث كان مقرراً توقيع اتفاق أميركي-إيراني لإنهاء حرب الشرق الأوسط (أرشيفية - أ.ف.ب)

لم تفقد سويسرا الأمل في استضافة محادثات أميركية-إيرانية تُعيد إليها دور المضيف الحيادي الذي أتقنت أداءه لعقود، الذي بدا أنها خسرته لمصلحة باكستان خلال الأشهر الأخيرة. وأصدرت وزارة الخارجية السويسرية بياناً مقتضباً أعلنت فيه تأجيل المفاوضات التي كانت مقررة الجمعة، من دون أن تتحدث عن إلغاء المحادثات بشكل نهائي.

وأضافت أن الترتيبات الأمنية واللوجستية في منتجع بورغنستوك، المشيّد في منطقة جبلية معزولة مطلة على بحيرة لوسيرن، لا تزال قائمة، مما يوحي بأن برن ما زالت تأمل في وصول الوفود خلال الأيام المقبلة لإطلاق المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، بعد بدء سريان مهلة الستين يوماً المنصوص عليها في مذكرة التفاهم الموقعة ليل الأربعاء.

وفشلت الخطط التي عملت عليها سويسرا منذ مطلع الأسبوع لاستضافة توقيع معاهدة كان يمكن أن تدخل التاريخ بوقف الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإعادة فتح مضيق هرمز، بعدما وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الوثيقة في قصر فرساي التاريخي ليل الأربعاء، من دون أن يُبلَّغ، على ما يبدو، أي طرف مسبقاً.

ومع ذلك، بقي الأمل قائماً لدى سويسرا باستضافة محادثات تطلق مسار التفاوض على اتفاق نهائي بين الطرفين، وفق الأطر التي حددتها المعاهدة. لكن التحولات السياسية كانت أسرع من الاستعدادات السويسرية لاستقبال كبار القادة.

عناصر من الشرطة السويسرية يؤمّنون مدخل مجمع بورغنستوك حيث كانت محادثات أميركية-إيرانية مقررة الجمعة (أ.ف.ب)

وظلت الشكوك قائمة حول ما سيحدث فعلاً يوم الجمعة في منتجع بورغنستوك، المشيّد على منطقة جبلية معزولة مطلة على بحيرة لوسيرن. وخلال ساعات، تبدلت الصورة مراراً: من مكان لتوقيع معاهدة تاريخية لوقف الحرب، إلى منصة لإطلاق المفاوضات، ثم أخيراً إلى لا شيء.

في البداية، وبعد توقيع ترمب على المعاهدة عن بُعد، بقيت سويسرا تترقب وصول نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الذي قال الخميس، إنه سيتوجه إلى سويسرا «ربما خلال نهاية الأسبوع».

ورغم أن سويسرا باتت تدرك أن يوم الجمعة لن يكون يوماً يدخلها التاريخ، فإنها ظلت تأمل في وصول وفود، وإن بمستوى أقل، إلى المنتجع. فالتجهيزات الأمنية كانت قائمة هناك منذ الاثنين، حين وصلت مجموعات من «الخارجية الأميركية» وأجهزة الاستخبارات لتأمين الفندق، وفق ما تداولته وسائل إعلام سويسرية.

كما أُلغيت كل حجوزات الضيوف، وأُلغي أيضاً حفل زفاف، وأُغلق الطريق الجبلي الضيق الوحيد المؤدي إلى المنتجع بحواجز أمنية، انتشر عندها رجال أمن لم يسمحوا بالعبور إلا لحاملي بطاقات خاصة. وانتشر قرابة ألفي عنصر من الجيش السويسري في محيط المنطقة للمساعدة في تأمينها.

وحتى الساعات الأولى من صباح الجمعة، ظل الأمل قائماً في انعقاد المحادثات، إلى أن صدر بيان البيت الأبيض معلناً أن فانس لن يتوجه إلى سويسرا «لأسباب تتعلق بالترتيبات اللوجستية».

وقال متحدث باسم البيت الأبيض إن «الخطط الخاصة بالمحادثات الفنية المرتقبة لم تُستكمل بعد، في حين أن الوفد الأميركي مستعد للمغادرة في أقرب فرصة متاحة». وأضاف أن «الجوانب اللوجستية لهذه المفاوضات لم تكن يوماً بسيطة أو قابلة للتنبؤ، وحتى هذه اللحظة لن يغادر نائب الرئيس الليلة».

وأوحى ذلك بأن قرار فانس بشأن الرحلة لم يكن قد حُسم بصورة نهائية حتى اللحظات الأخيرة. وفي الواقع، كان البيت الأبيض قد أبلغ المراسلين المعتمدين لديه، الذين وصل عدد منهم بالفعل إلى سويسرا، بالاستعداد للانتقال مع الفريق الأمني الأميركي إلى منتجع بورغنستوك عند السادسة صباحاً بالتوقيت المحلي.

لكن قبل نحو ساعتين من موعد التجمع، أُبلغ الصحافيون بأن الانتقال إلى المنتجع لم يعد ذا جدوى بعد إلغاء رحلة فانس التي لم تكن مؤكدة بصورة نهائية منذ البداية.

كما زاد وجود المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، في جنيف، وتصريحاته بشأن استعداد الوكالة للمشاركة في المفاوضات النووية بين واشنطن وطهران، من حالة الترقب، وعزز التوقعات بإمكان إطلاق المحادثات الفنية بمشاركته. وتؤدي الوكالة دوراً محورياً في مراقبة مخزون إيران من اليورانيوم المخصب وغيرها من الملفات النووية التقنية التي تشكل جزءاً أساسياً من أي اتفاق محتمل.

وفي خضم هذه الفوضى، برز أول مؤشرات التعثر عندما أعلنت إسلام آباد، الوسيط الرئيسي في هذه المحادثات، إلغاء زيارة رئيس الوزراء شهباز شريف الذي كان يعتزم التوجه إلى منتجع بورغنستوك الجمعة. وأعلنت باكستان أنها سترسل بدلاً منه وفداً برئاسة مسؤول في وزارة الخارجية.

ولفت الانتباه، وسط هذه التطورات المتسارعة، الصمت الرسمي الإيراني حيال مسألة مشاركة الوفد الإيراني في سويسرا من عدمها، رغم أن طهران كانت قد أرسلت إشارات تفيد بأنها لن تشارك ما دامت الخروقات الإسرائيلية مستمرة في لبنان. كما زادت رسالة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي من الغموض المحيط بالمفاوضات، خصوصاً مع إشارته إلى وجود انتقادات داخلية من شرائح واسعة من الإيرانيين للاتفاق مع الولايات المتحدة.

وفي جميع الأحوال، لا تزال سويسرا على استعداد لاستقبال وفود رفيعة المستوى، وتأمل في انعقاد المحادثات. فهي لم تخفف الإجراءات الأمنية المفروضة حول المنتجع، كما أنها لم تعلن سوى تأجيل محادثات الجمعة، من دون التخلي عن استضافة الجولة التفاوضية في موعد لاحق.

Your Premium trial has ended