ليبرمان يلتقي ماتيس في واشنطن لبحث النووي الإيراني

موسكو تتوسط بين تل أبيب وطهران

وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان يتحدث خلال افتتاح مركز عمليات عسكرية تحت الأرض في مرتفعات الجولان في 10 أبريل (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان يتحدث خلال افتتاح مركز عمليات عسكرية تحت الأرض في مرتفعات الجولان في 10 أبريل (أ.ف.ب)
TT

ليبرمان يلتقي ماتيس في واشنطن لبحث النووي الإيراني

وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان يتحدث خلال افتتاح مركز عمليات عسكرية تحت الأرض في مرتفعات الجولان في 10 أبريل (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان يتحدث خلال افتتاح مركز عمليات عسكرية تحت الأرض في مرتفعات الجولان في 10 أبريل (أ.ف.ب)

وصل وزير الدفاع الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، أمس (الأربعاء)، إلى واشنطن لإجراء سلسلة محادثات نظيره وزير الدفاع الأميركي، جيمس ماتيس، ومع مستشار الأمن القومي، جون بولتون، وغيرهما من المسؤولين بشأن النووي الإيراني وتعزيز نفوذ إيران في الشرق الأوسط وتموضعها في سوريا، خصوصاً على حدود خط وقف إطلاق النار في الجولان.
كما سيلتقي ليبرمان مع أعضاء في اللجنة العسكرية في مجلس الشيوخ ومجموعة من النواب الطليعيين في الكونغرس الأميركي، الذين يقودون الحملة لإلغاء الاتفاق النووي.
وقال بيان عن وزارة ليبرمان إن هذه المباحثات مقررة سلفاً، ولكنها تتخذ طابعاً خاصاً في هذه الأيام عشية اتخاذ قرار حاسم في إدارة الرئيس دونالد ترمب بشأن الاتفاق النووي الإيراني، والتطورات في سوريا. وأضاف البيان أن محادثات ليبرمان ستركز على التنسيق الأمني الوثيق بين إسرائيل والمسؤولين عن شؤون الدفاع بمواجهة التطورات السلبية الناجمة عن التوسع الإيراني في الشرق الأوسط، خصوصاً في سوريا. وقالت مصادر أمنية في تل أبيب إنه «ومع حرص إسرائيل على عدم التورط مباشرة في الحرب السورية، فإنها تخوض حواراً معمقاً مع واشنطن بخصوص منع إيران من لخبطة الأوراق في المنطقة، حتى لو كان الثمن خوض الحرب».
وذكرت هذه المصادر بتصريحات رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الذي قال في نهاية الأسبوع الماضي إن بلاده مستعدة لدفع أي ثمن في سبيل منع إيران من تهديد أمنها، وتصريحات ليبرمان بأن جيشه مستعد لمجابهة أي تطورات وتنصح إيران وأذرعها بألا تجرب إسرائيل.
ومن جهة ثانية، كشفت مصادر سياسية في تل أبيب وموسكو أن روسيا تجري محادثات متوازية مع كل من المسؤولين الإسرائيليين والإيرانيين في محاولة لتخفيف حدة التوتر. فقد التقى سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي، نيكولاي بتروشييف، كلاً من نائب رئيس مجلس الأمن القومي في الحكومة الإسرائيلية، إيتان بن ديفيد، ومع رئيس المجلس الأعلى للأمن في طهران، علي شمحاني، مساء الثلاثاء في موسكو.
وقد تناول اللقاء بحث التطورات الأخيرة ومنع تدهورها أكثر. وقال السفير الروسي في تل أبيب، ألكسندر شاين، إن بلاده تسعى للحفاظ على التوازن في المنطقة وتبديد الأخطار وتطلب من الطرفين الحفاظ على الهدوء وعمل كل ما يلزم من أجل منع التدهور. وأكد أن بلاده تأخذ بالاعتبار مصالح إسرائيل الأمنية في المنطقة. وتطلب من الجميع التنسيق معها لضمان الهدوء.
بدورها وصفت وكالة «إرنا» تلك التقارير بـ«الشيطنة الإعلامية» ونقلت عن مصدر مطلع في مجلس الأمن القومي الروسي نفيه «إشاعات» حول وساطة بتروشييف من أجل لقاء بين بن ديفيد وشمخاني.
في شأن متصل، قال وزير المخابرات الإسرائيلي، إسرائيل كاتس أمس إن اقتراحاً باتفاق أميركي أوروبي جديد بشأن برنامج إيران النووي قد يثني الرئيس الأميركي عن التخلي عن الاتفاق الراهن المبرم بين القوى العالمية وإيران، وفق ما ذكرت وكالة «رويترز».
ولم يوضح الوزير خلال حديث إذاعي إن كانت إسرائيل تدعم الترتيبات المنفصلة التي طرحها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وكانت إسرائيل وصفت الاتفاق النووي الموقع عام 2015 بأنه يجب «إصلاحه أو إلغاؤه».
وتابع كاتس: «يميل الرئيس ترمب إلى عدم تمديد الاتفاق - والعودة بشكل أساسي إلى مسار العقوبات - ما لم يوضع أمامه مقترح تدعمه أوروبا لاتفاق بديل بين الولايات المتحدة وأوروبا»، مضيفاً أن الاتفاق سيحتوي على «خطوات تكميلية تزيل الأخطار الجسيمة في الاتفاق النووي (2015) الذي وصفه (ترامب) بأنه اتفاق سيئ».
وأوضح كاتس أن الغرب وقع اتفاق 2015 «بشكل عاجل للغاية»، وكان يتعين الإبقاء على العقوبات الاقتصادية التي تم رفعها مقابل موافقة طهران على الحد من التكنولوجيا المتعلقة بإمكانية صنع قنبلة نووية، قائلاً: «يجب أن يدرك رئيس فرنسا وأقرانه في أوروبا أن الضغط على إيران اليوم يمكن أن يمنع العنف وربما حرباً في المستقبل».



ترمب يستبعد التدخل البري... وإيران تُعمّق عزلتها

غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
TT

ترمب يستبعد التدخل البري... وإيران تُعمّق عزلتها

غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه لن يرسل قوات برية إلى إيران، مستبعداً التدخل المباشر، فيما عمّقت طهران عزلتها وسط دعوات إقليمية وأممية لها بتجنب توسيع الحرب ووقف مهاجمة دول الجوار.

ولوّح ترمب أمس بتدمير حقل «بارس الجنوبي» النفطي في إيران إذا واصلت طهران استهداف منشآت الطاقة في المنطقة، وأكد في المقابل أنه لن تكون هناك هجمات إسرائيلية إضافية على الحقل ما لم تُصعّد إيران.

ويأتي ذلك وسط تضارب داخل الإدارة الأميركية، إذ كشفت مصادر لوكالة «رويترز» عن احتمال نشر آلاف الجنود في الشرق الأوسط، ضمن خيارات تشمل تأمين الملاحة في مضيق هرمز واحتمال التحرك في جزيرة خرج، بينما أكد البيت الأبيض أن أي قرار بإرسال قوات برية لم يُتخذ بعد، مع الإبقاء على جميع الخيارات مطروحة.

ووسّعت إسرائيل ضرباتها لتشمل قاعدة لبحرية الجيش الإيراني على بحر قزوين، فيما ردّت طهران بموجات صاروخية طالت أهدافاً داخل إسرائيل، بينها منشأة نفطية في حيفا، ما يعكس انتقال المواجهة إلى منشآت الطاقة الحساسة وتعزيز مخاطر التصعيد.

وأكد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ثبات أهداف بلاده وعدم تغيرها منذ بداية العمليات، فيما أشار رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى مواصلة العمليات لتأمين مضيق هرمز.

بدوره، حذّر متحدث عسكري إيراني من أن استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية سيُقابل برد «أشد»، مؤكداً أن العمليات مستمرة، بينما قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن طهران لن تبدي «أي ضبط للنفس» إذا تعرضت منشآتها لهجمات جديدة.

وحض وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إيران على تجنب توسيع الحرب، في حين طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش طهران بوقف مهاجمة دول الجوار، محذراً من اتساع النزاع.


رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف يزداد نفوذاً في دوائر صنع القرار

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
TT

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف يزداد نفوذاً في دوائر صنع القرار

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)

يضطلع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بدور محوري بشكل متزايد في ظل الضربات الأميركية الإسرائيلية التي تستهدف القيادة السياسية لإيران، مما يجعله شخصية بالغة الأهمية في لحظة حاسمة.

ومع اختفاء المزيد من الشخصيات النافذة من المشهد، أصبح الرجل، الذي كان قائداً في «الحرس الثوري» ورئيس بلدية طهران، وقائداً للشرطة الوطنية، ومرشحاً رئاسياً سابقاً، حلقة وصل رئيسية الآن بين النخب السياسية والأمنية والدينية.

وبعد ما يقرب من ثلاثة أسابيع من بدء الهجوم المفاجئ على إيران بقتل المرشد علي خامنئي، تخوض القيادة في طهران معركة استنزاف مريرة للصمود أمام المهاجمين.

وكان قالیباف، الذي طالما نُظر إليه على أنه مقرب من خامنئي وموضع ثقة ابنه مجتبى الذي خلفه في منصب الزعيم الأعلى، من أبرز الأصوات المتحدية لإسرائيل والولايات المتحدة وتوعد بالثأر من هجومهما.

وفي كلمة وجهها إلى الرئيس ‌الأميركي دونالد ‌ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد مقتل خامنئي، توعد بتوجيه «ضربات مدمرة ‌لدرجة ⁠ستجعلكما تتوسلان».

وقال في ⁠خطاب بثه التلفزيون: «أقول لهذين المجرمين القذرين وعملائهما: لقد تجاوزتم الخط الأحمر بالنسبة لنا وعليكم أن تدفعوا الثمن».

تعكس هذه اللهجة القوية موقفه الراسخ بصفته أحد أنصار النظام الديني في طهران، وهو موقف تجلى أيضاً من خلال المساعدة في قمع مظاهر المعارضة الداخلية.

مع ذلك، ورغم هذه المواقف المتشددة، رسم قاليباف أيضاً صورة لنفسه بوصفه شخصية مجدِّدة براغماتية، وظهر خلال حملته الرئاسية عام 2005 بزيه الرسمي كونه طياراً في إعلانات الحملة الانتخابية لتعزيز صورته بأنه مرشح مؤهل.

«الحرس الثوري»

ولد قاليباف في بلدة طُرقبة بشمال شرقي البلاد عام 1961. وتشير وسائل الإعلام إلى أن ⁠حياته تشكلت في المراحل المبكرة جزئياً من خلال المحاضرات التي كان يحضرها ‌في المساجد عندما كان مراهقاً، في وقت زخم الثورة الإسلامية ‌عام 1979.

وعندما هاجم العراق إيران بعد أشهر من إطاحة الشاه، انضم إلى «الحرس الثوري»، وهي قوة عسكرية تشكلت في ذلك الحين لحماية النظام الجديد في البلاد، وتدرّج سريعاً ليصبح جنرالاً خلال ثلاثة ‌أعوام فقط.

وبعد انتهاء الحرب واصل مسيرته مع «الحرس الثوري» وحصل على رخصة طيار عسكري، وأصبح رئيساً لوحدة القوات الجوية في «الحرس الثوري».

محمد باقر قاليباف يتحدث في إحدى جلسات البرلمان الإيراني (رويترز)

وأثناء خدمته في «الحرس الثوري»، شارك في حملة قمع دموية ضد طلاب الجامعات في عام 1999، وانضم إلى قادة آخرين في توقيع رسالة موجهة إلى الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، يهددونه فيها بالإطاحة ‌إذا لم يكبح الاحتجاجات.

وعندما وجد خامنئي نفسه محاصراً بين السخط المتزايد في الداخل والضغوط بشأن البرنامج النووي في الخارج، لجأ على نحو متزايد ⁠إلى الشخصيات الأمنية المتشددة مثل ⁠قاليباف مع انحسار زخم الحركة الإصلاحية.

وخلال توليه منصب قائد الشرطة، اتسم قاليباف بالقسوة؛ إذ أصدر أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين عام 2002، لكنه في الوقت نفسه حاول استمالة دعاة التحديث عبر إدخال زي جديد أنيق لعناصر الشرطة.

وعندما ترشح للرئاسة في عام 2005، كان يسعى لاستقطاب الناخبين أصحاب الدخل المتوسط والمنخفض، لكن خطابه الشعبوي لم يصمد أمام منافسه رئيس بلدية طهران المثير للجدل محمود أحمدي نجاد، الذي مال خامنئي في النهاية لدعمه على حساب الجنرال السابق المقرب منه.

لم يتوقف قاليباف قط عن السعي للرئاسة، إذ ترشح لها في عامي 2013 و2024 دون أن يحالفه التوفيق، وانسحب من سباق عام 2017 لتجنب انقسام أصوات التيار المتشدد.

وحل محل أحمدي نجاد في منصب رئيس بلدية طهران، وشغل المنصب لمدة 12 عاماً، ونُسب إليه الفضل في المساعدة على قمع اضطرابات استمرت لأشهر وهزت المؤسسة الحاكمة بعد إعلان فوز أحمدي نجاد في انتخابات متنازع عليها عام 2009.

وبعد 12 عاماً في رئاسة بلدية طهران، عاد إلى معترك السياسة بانتخابه لعضوية البرلمان وتوليه منصب رئيس البرلمان في عام 2020، مما منحه أحد أهم المناصب في هرم السلطة الإيرانية.


28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

خلصت مذكرة بحثية صادرة عن «أوكسفورد إيكونوميكس»، إلى أن ما يقرب من 28 مليون رحلة جوية مغادرة من الشرق الأوسط معرضة للخطر هذا العام نتيجة الاضطرابات الناجمة عن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وقالت هيلين ماكدرموت، مديرة التوقعات العالمية لدى شركة الاستشارات والأبحاث الاقتصادية البريطانية، وجيسي سميث، كبيرة الاقتصاديين في الشركة: «ما يقرب من 28 مليون رحلة مغادرة من الشرق الأوسط معرضة للخطر هذا العام مع استمرار الاضطرابات في السفر الجوي وتأثيراتها الاقتصادية».

وأضافت سميث أن أوروبا معرضة بشكل خاص لهذا الخطر، إذ تمثل 60 في المائة من الرحلات المهددة، حسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر تركيا وفرنسا وبريطانيا معرضة بشكل خاص للخطر، إذ تستقبل عادة نسبة أعلى من الزوار القادمين من الشرق الأوسط.

وقال فريق اقتصاديات السياحة في «أوكسفورد إيكونوميكس» إن الحرب ستؤدي إلى مزيد من «التركيز على أقاليم بعينها» في السفر، إذ ينظر المستهلكون إلى الوجهات المحلية على أنها خيارات أكثر أماناً.

وستستفيد الوجهات الأوروبية مثل إسبانيا والبرتغال واليونان، في حين تمثل مصر والمغرب وتونس وجهات بديلة.