قائد «قوات سوريا الديمقراطية»: مستعدون للتعاون مع قوات عربية

مظلوم عبدي قال لـ«الشرق الأوسط» إنه ناقش قضية الإنسحاب الأميركي من شرق الفرات مع مبعوث ترمب... وأكد أن «داعش» لا يزال موجوداً

مظلوم عبدي ({الشرق الأوسط})
مظلوم عبدي ({الشرق الأوسط})
TT

قائد «قوات سوريا الديمقراطية»: مستعدون للتعاون مع قوات عربية

مظلوم عبدي ({الشرق الأوسط})
مظلوم عبدي ({الشرق الأوسط})

يشغل مظلوم عبدي منصب القائد العام لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، ينحدر من مدينة عين العرب (كوباني) شمال سوريا. يقود قوات عسكرية قوامها ستين ألف مقاتل، تحدث إنه عقد اجتماعاً مطولاً مع بريت ماكغورك ممثل الرئيس الأميركي في غرفة التحالف الدولي قبل أيام، لمناقشة تصريحات ترمب وعزمه سحب قوات بلاده من سوريا، ونقل له بأن الإدارة الأميركية في مرحلة صناعة القرار ودراسة صياغته. وقال إن قواته ستتعاون مع الدول العربية في حال أرسلت قواتها تحت مظلة التحالف إذا انسحبت القوات الأميركية، وكشف أن «مجلس منبج العسكري» اجتمع مع الجانب التركي والأميركي في قاعدة إنجرليك بتركيا، وطلبوا رسمياً مشاركة وحدات حماية الشعب الكردية في معركة تحرير منبج، ووافق الجانب التركي على طلبهم.
وأكد مظلوم عبدي الملقب بـ«مظلوم كوباني» أن «قوات سوريا الديمقراطية» تضم 60 ألف مقاتل وشكلت «قوات حرس حدود» من ثلاثين ألفاً، وانتشرت على الحدود مع تركيا شمالاً، والحدود العراقية المحاذية لمناطق «داعش» شرق سوريا، وعلى طول الخط الجنوبي لنهر الفرات الخاضع لسيطرة النظام. وقال إن «داعش» لا يزال يسيطر على عشرة آلاف كيلومتر مربع، مما يساوي مساحة لبنان. وهنا نص الحديث:

> صرّح الرئيس ترمب عزمه سحب القوات الأميركية من سوريا، كيف تلقيتم هذه التصريحات؟
- رسمياً، لا يوجد أي قرار بانسحاب القوات الأميركية من سوريا، لكنّ الرئيس ترمب عرض الأمر على أعضاء حكومته بغرض النقاش، ولدينا معلومات بأنّ الإدارة تناقش مقترحه وإمكانية سحب القوات من عدمها. وفي حال انسحبت؛ متى سيكون التاريخ وكيفية سحب القوات وآليتها، وهي مجرد نقاشات ومحادثات بين الرئيس وإدارته، حيث إن الولايات المتحدة ودول التحالف جاءوا إلى سوريا لمحاربة «داعش». والأخير لم يتم القضاء عليه نهائياً، وهناك خلايا نائمة موجودين في المناطق المحرّرة ولا يزالون يشكلون خطراً، إلى جانب العهود التي قطعها التحالف وأميركا حيال المناطق والمدن التي قمنا بتحريرها من قبضة عناصر التنظيم، في إعادة بنائها ونشر الطمأنينة والاستقرار.
> هل نوقش معكم احتمال نشر قوات بدل الأميركية؟
- لا يوجد شيء رسمي حتى تاريخه، لكن دولا أبدت موافقة أولية على دخول قواتها إلى سوريا، كونها جزءا من التحالف الدولي وتعمل تحت مظلته، نحن نعمل مع التحالف على طرد الإرهاب من سوريا، وليست لدينا مشكلة في حال دخلت قوات عربية بالتنسيق مع التحالف الدولي وسنتعاون معها.
> هل هناك رأي مختلف للقادة الأميركيين في الأرض عن ترمب؟
- القادة الأميركيون موجودون هنا في شمال سوريا، وهم يعرفون صورة الواقع على الأرض بشكل أفضل وينقلون هذه الصورة بشكل حقيقيّ، كما أن لديهم اطلاعاً واسعاً على كيفية نشوء تنظيم داعش، وانتشار خلاياه النائمة في المنطقة واحتمالية عودته وتقوية شوكته، إضافة إلى تزايد أخطار تدخل قوات إقليمية في المتوغلة داخل الأراضي السورية مثل إيران وتركيا.
> ذكر روب مانينغ المتحدّث باسم وزارة الدفاع الأميركية بأنّهم ملتزمون بتقديم الدعم العسكري لكم شخصياً، ودعم المجالس العسكرية المحلّية في المناطق المحرّرة من قبضة «داعش» بسوريا، وهي المرة الأولى التي يُذكر فيها اسمك بشكل علني، ما مفاد الرسالة؟
- منذ نهاية عام 2014 وإعلان التحالف الدولي المناهِض للتنظيم، عقدنا الكثير من الاجتماعات مع الجانب الأميركي، حيث أعلنوا عبر القنوات الدبلوماسية ووسائل إعلامهم أنّنا شركاء لهم في دحر الإرهاب، كما أعلنوا أنّهم مستمرون بتحالفهم معنا ما بعد مرحلة «داعش»، حتى تستطيع قوات سوريا الديمقراطية حماية المساحة التي تسيطر عليها، ووعدوا بتقديم الدعم العسكري والمالي حتى تتمكن الحكومات المحلية شمال سوريا من النجاح في إدارة هذه المناطق.
> يتولى ماكغورك التنسيق بين الأخير والقوات البرية المقاتِلة على الأرض شرق نهر الفرات، كيف تصف علاقتك معه؟
- بريت ماكغورك هو ممثل الرئيس الأميركي في غرفة التحالف، وهو صديق للشعب الكردي وعبّر عن ذلك في كثير من اللقاءات. علاقاتنا صريحة مع بعضنا بعضا، وهو رجل واضح وشفّاف ويعبّر عن الموقف الأميركي بشكل دقيق، وقبل خمسة أيام عقدنا اجتماعاً مطولاً وتمت مناقشة مسألة انسحاب القوات الأميركية من شرق الفرات، فهمت منه أن المقترح في مرحلة صناعة القرار والصياغة، الشيء المهم بالنسبة لنا أن تطبّق الولايات المتحدة ودول التحالف التزاماتها مع القوات التي قاتلت ولا تزال تحارب تنظيم داعش، تلك الالتزامات هي عهود أعلنوها للرأي العام.
> هل يقتصر الوجود الأميركي على المستوى العسكري فقط؟
- لا، الوجود الأميركي لا يقتصر على المشاركة العسكرية فقط، بل هناك بعثات رسمية من الوزارات تعمل هنا على الأرض، إضافة إلى البعثات الفرنسية والبريطانية.
> تدرس فرنسا زيادة وجودها العسكري لمساعدة قوات التحالف في سوريا، هل من الممكن أن تلعب فرنسا الدور الذي قامت به الولايات المتحدة في الشمال السوري؟
- أميركا هي القوة الرئيسية في التحالف، ولا أعتقد أن يوازي حجم الوجود العسكري الفرنسي مثيله الأميركي، فالرئيس ماكرون أبدى رغبته بتوسيع مشاركة قوات بلاده في التحالف، وبريطانيا أبدت رغبة مماثلة، وهاتان الدولتان ساهمتا بشكل كبير في الحرب ضدّ «داعش»، وقاموا بمساعدتنا مشكورين، وكانت تقتصر مشاركة فرنسا على مناطق شرق نهر الفرات، أما القوات الأميركية كانت توجد في شرق نهر الفرات وغربه في منبج. أما اليوم بدأت فرنسا بنقل جزء من قواتها إلى غرب الفرات لتساهم في القوات المنتشرة في منبج ودعم مجلس منبج العسكري، وهي خطوة سياسيّة هامة للغاية، للتصدّي للتهديدات التركية.
> منذ بداية العام الحالي، تتبدّل الخرائط العسكرية، وتغيّرت مناطق التماس بين الجهات المتحاربة في سوريا، لو تحدثنا عن هذه الحدود وموقفكم من الجهات المسيطرة عليها؟
- هذه التغيّرات مرتبطة بأجندات ومصالح الدول الإقليمية والغربية الفاعلة في الحرب السورية. ففي مرحلة ما؛ كانت أكثر من نصف سوريا تحت قبضة عناصر «داعش»، ومُنيت عناصره بهزيمة كبيرة على يد قواتنا وتغيّرت هذه الحدود.
ليست لدينا مشكلة مع الجهات العسكرية السورية الأخرى، لأننا مشتركون بالتراب السوري، ويمكن التوصل إلى تسوية سياسيّة شاملة ترضي كلّ الأطراف، أما الأجندات التركية فهي مختلفة، فهم لا يريدون إسقاط النظام، أو حماية المناطق التي خرجت عن سيطرة النظام ومساعدة سكّانها كما نفعل في «قوات سوريا الديمقراطية»، تركيا تسعى لاحتلال المناطق التي تدخلها كما فعلت في عفرين، وتريد اقتطاع هذه المناطق وإلحاقها بحدودها، كما فعلت في الماضي مع لواء إسكندرون، لذلك علينا مقاومة الحدود التي تسعى إلى رسمها وفرضها على الجغرافيا السورية.
> لكن تركيا طالبت مراراً بانسحاب الوحدات الكردية من مدينة منبج؟
- دعني أسرد لك هذه الحادثة وهي تُذكر للمرة الأولى للإعلام. في ربيع 2016 وقبل بدء معركة منبج، عُقد اجتماع في قاعدة إنجرليك بتركيا، حضره ممثلون عن الجانب الأميركي ومسؤولون أتراك ووفد من مجلس منبج العسكري برئاسة المرحوم عدنان أبو أمجد، وكان قائد المجلس آنذاك، تمت مناقشة المعركة وصرّح أبو ليلى أنّهم سيطلبون المساعدة من وحدات الحماية التي أثبتت فعاليتها في قتال «داعش» والمجلس شارك في معركة كوباني، إلا أن القادة الأتراك قدّموا عرضاً بتقديم المساعدة للمجلس لتحرير المدينة، لكن أبو ليلى رفض العرض ووجه اتهامات لتركيا لتورّطها بدعم «داعش»، وشدد أنهم لم يقدّموا الدعم عندما هاجم عناصر التنظيم وسيطروا على منبج، وأصرّ أبو ليلى أنه سيطلب الدعم من وحدات الحماية فقط، حينذاك قبل الجميع وأقرّوا بمشاركة الوحدات في معركة منبج.
وقتذاك عبرت قوة عسكرية من الوحدات قوامها 6 آلاف مقاتل ومقاتلة نهر الفرات، وشاركوا في معركة منبج، وعادوا بعد تحرير المدينة بشهرين بداية أكتوبر (تشرين الأول) 2016، وبقي مستشارون عسكريون لمساعدة مجلس منبج العسكري على تدريبهم وإنشاء مجالسهم العسكرية، وتأسيس شرطة محلّية، وهؤلاء أيضاً عادوا بعد ستة أشهر بعد إتمام المهمة، وما يقوله الأتراك غير صحيح، حتى أميركا تقول لتركيا بأنّه لا وجود للوحدات في منبج، والرئيس ترمب قال في محادثة هاتفية مع إردوغان بأنّ جيشه لا يستطيع اجتياح منبج مادامت هناك قوات أميركية تحميها. وأضيف للرأي العام، جاءت هيئات استكشافية مشتركة (أميركة / تركية) أواخر 2016 لتفقّد المدينة بعد تحريرها مرتين، وتأكدوا بأنّ مقاتلي الوحدات بالفعل قد انسحبوا من منبج.
> هل انسحبت قواتكم من الرقة، وماذا عن وعود أميركا والتحالف بإعادة بناء مدينة شبه مدمرة؟
- سلمت قواتنا رسمياً الرقة لمجلسها المدني بعد شهرين من تحريرها. نحن موجودون في محيطها، نقدم المساعدة الاستشارية بإنشاء شرطة محلية وقوة عسكرية تحمي حدود المدينة، أما بخصوص وعود التحالف؛ وزارة الخارجية الأميركية ومنظمات دولية متخصصة بأعمال إعادة الإعمار جاءوا إلى الرقة بعد التحرير عدة مرات، تعهدوا في تقديم المساعدة لإعمارها، يجب أن يقدموا الدعم لأهالي الرقة وتطبيق التزاماتهم.
> ما مصير مدينة الطبقة الواقعة في الضفة الجنوبية من نهر الفرات؟ وهل طلب النظام استرجاعها؟
- لم يطلب منّا النظام بشكل رسمي استرجاع السيطرة على الطبقة. قبل عام وعندما وصلت القوات السورية إلى حدود الطبقة، حاولوا السيطرة على مطارها العسكري، وقتذاك وقعت اشتباكات بيننا وبينهم وتعرّضنا للهجوم، قمنا بالرد وأسقطت قواتنا طائرة للنظام، بعدها عقدت اجتماعات مع النظام برعاية روسية أميركية لرسم حدود المناطق برياً، وتقسيم المجال الجوي بين واشنطن وموسكو، كما بدأت مؤخراً القوات الأميركية الانتشار في الطبقة لإنشاء قاعدة عسكرية.
هنا اسمح لي التوضيح بأنّ سد الطبقة منشأة وطنية لكلّ السوريين، ولا نعتبرها مكسبا عسكريا يخصّ أبناء الشمال فقط، كهرباء السدّ ملك لكلّ السوريين، والنظام طلب رسمياً أن يشاركنا تقنياً في إدارة السد، ونحن وافقنا على هذا الطلب، لكن حتى تاريخه لم تصل أي ورشة فنية تابعة لهم.
> تسيطر قواتكم على معظم موارد النفط والغاز في سوريا، إلى أين تذهب عائداتها؟
- بالنسبة لهذه المنشآت النفطية في دير الزور فهي شبه معطلة بالوقت الحالي، ولا تنتج أكثر من 10 في المائة، معمل كونوكو مثلاً خارج الخدمة حالياً ولا ينتج أي شيء بسبب الأعطال، تعرّض للقصف واعتداءات النظام والجيش الحر وتنظيم داعش، كما قامت الطائرات الروسية بقصفه عدة مرات ودمر محتوياتها.
باقي الحقول أيضاً، هي الأخرى تعرّضت لقصف النظام والطيران الروسي، قمنا بتسليمها لأهالي منطقة دير الزور، لاستثمارها ومنح جزء من وارداتها لمجلس دير الزور العسكري ومجلسها المدني.
لكن دعني أوضح أنّ عائدات هذه الحقول لا تغطي كلّ نفقات المجلس العسكري الذي يبلغ تعداد قواته أكثر من 10 آلاف مقاتل، يضاف إليها مصاريف المجلس المدني، الذي يعمل معه مئات الموظفين، ويقدّم المجلس العسكري الأعلى لقواتنا معظم النفقات المالية.
> أظهرت معركة دير الزور صراعاً محموماً بين الروس والأميركيين على مصادر الطاقة في سوريا؟
- روسيا قامت بقصفنا أثناء معركة عفرين ظناً منهم أنّنا في حالة ضعف، ووضعوا نصب أعينهم حقول النفط والغاز غرب نهر الفرات وقصفوا مواقعنا، حيث قامت مجموعة من المرتزقة الروس بالهجوم علينا بواسطة بعض الدبابات وتغطية من الطيران العسكري على حقل كونوكو، فقمنا بالرد عليهم عن طريق مجلس دير الزور العسكري بدعم مع طيران التحالف، ونتمنى عدم تكرار هذه الاعتداءات.
> في حال شنّت الولايات المتحدة وحلفاؤها الحرب ضدّ المواقع الإيرانية في سوريا، هل ستشاركون في هذه الحرب؛ ومع من ستحاربون؟
- نحن نتخذ من القتال نهجاً معيناً. نقوم بالدفاع عن أنفسنا. لا نعتدي على أحد. حتى تنظيم داعش قام باستهداف الكرد وقمنا بالرد للدفاع عن أنفسنا.
في سوريا لم نهاجم أي طرف، كنّا في حالة دفاع من النظام وجبهة النصرة ومن الجيش الحرّ ومن التنظيم. أما بالنسبة لـ«حزب الله» وإيران والنظام وحتى تركيا، إذا حاولوا الاعتداء علينا ومحاولة السيطرة على مناطقنا من دون أيّة مفاوضات سنرد عليهم ونقاتلهم. أما غرب الفرات فلا شأن لنا، ما يهمّنا شرق الفرات فقط وسنحارب لاسترجاع مدينة عفرين.
> تم الإعلان عن «قوات سوريا الديمقراطية» في 10 أكتوبر 2015، لو تشرح لنا الهيكلية العسكرية لهذه القوات، وتقسيمات الجبهات، ومن هي الجهة التي تدفع الرواتب؟
- عندما قمنا ببناء القوات، كانت حدودنا فقط مناطق غرب كردستان، أما اليوم وصلت هذه القوات إلى مياه الفرات، ونسيطر اليوم على أكثر من 30 في المائة من مساحة سوريا، حيث زاد عدد قواتنا بشكل كبير بعد ازدياد العرب الذين شاركوا في تحرير مناطقهم.
عددها قرابة 60 ألف مقاتل، أصبحت قوة رسمية تحمي هذه المنطقة وليست عبارة عن تحالف بين مجموعة فصائل، ويتألف هرمها العسكري من القيادة العليا وهم خمسة أشخاص، بينهم قياديتان من وحدات (حماية المرأة YPJ)، أما المجلس العسكري فمشكّل من 30 قيادياً عسكرياً يتكوّن من المتحدّثين بأسماء المناطق، بالإضافة إلى قادة المجالس العسكرية لكلّ منطقة، أما عن الجبهات، فنحن نسميّها مناطق، وهي المنطقة الشرقية ومنطقة الجزيرة، ومنطقة الطبقة ومنطقتي دير الزور والرقة.
أما جواب الشق الثاني من سؤالك بما يخصّ الرواتب، فنقبضها من هيئات الدفاع من الحكومات المحلّية، أما التحالف فيدفع جزءاً من رواتب مجلس دير الزور العسكري، ويدفع رواتب مجلس منبج العسكري ومجلس الرقة.
> هل انتشرت قوات حرس الحدود التي عمل التحالف وأميركا على إعدادها؟ وكم يبلغ عددها؟ وأين تنتشر؟
- نعم انتشرت قوات حرس الحدود وعددها نحو 30 ألف عنصر، ينتشرون على الحدود مع تركيا شمالاً، والحدود العراقية المحاذية لمناطق «داعش» شرق سوريا، وعلى طول الخط الجنوبي لنهر الفرات الخاضع لسيطرة النظام.
> كم نسبة المقاتلين العرب في صفوف القوات؟
- يشكّل العرب اليوم نصف القوات، يتوزّعون حسب المناطق، هناك مناطق غالبيتها من العرب فالغالبية للعرب، والأمر كذلك في المناطق الكردية.
> أين ينتشر عناصر «داعش» في الضفة الشمالية لنهر الفرات؟
- عناصر التنظيم يسيطرون حالياً على منطقة تبلغ مساحتها نحو 10 آلاف كيلومتر مربع، مما يعادل مساحة لبنان، تمتد من جنوب الهول ودشيشة في محافظة الحسكة، حتى مياه الفرات بمحاذاة الحدود السورية العراقية، ولا يزالون يشكلون خطراً.
>برأيك، لماذا لم يتم القضاء على التنظيم؟
- تركيا متورطة بعلاقتها مع التنظيم وعناصره يخوضون حروباً بالوكالة عن تركيا لتنفيذ أجنداتها في سوريا، عندما تهدّد تركيا باقتحام منبج والمناطق الكردية الخاضعة لسيطرة قواتنا؛ ستنفّذ هذه التهديدات عبر عناصر التنظيم.



الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
TT

الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)

مع صمود جبهات القوات اليمنية الحكومية في محيط مدينة تعز، خصوصاً في محوريها الجنوبي والغربي، وسّع الحوثيون عدوانهم العسكري، الجمعة، في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، في محاولة للتقدم نحو مديرية طور الباحة وفرض السيطرة النارية على مناطق استراتيجية تربط المحافظتين.

وتزامن التصعيد الميداني مع تكثيف القوات المسلحة اليمنية عملياتها الجوية والبرية ضد مواقع الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، شملت جبهتي تعز والساحل الغربي، وامتدت إلى محافظتي الجوف ومأرب (شرق)، في وقت حذرت فيه القوات الحكومية من تقارير ميدانية تتعلق باستخدام الجماعة قذائف يشتبه في احتوائها على مواد سامة، تسببت في حالات اختناق وإغماء بين مدنيين ومقاتلين.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أفادت مصادر محلية باندلاع مواجهات عنيفة في مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، عقب هجوم شنته الجماعة الحوثية من 3 اتجاهات؛ هي هيجة العبد وطريق الصحى ومحور حيفان، في مسعى للسيطرة على المديرية وتهيئة الطريق للتقدم باتجاه طور الباحة.

السيطرة على جبال المقاطرة تتيح لهم السيطرة النارية على شمال لحج (فيسبوك)

وتكتسب المقاطرة أهمية استراتيجية بالنظر إلى موقعها الجغرافي المشرف على طرق ومناطق حيوية في الريف الجنوبي لتعز وشمال لحج؛ إذ يتيح التقدم فيها للجماعة توسيع نطاق تهديدها العسكري وفرض السيطرة النارية على أجزاء من مديرية طور الباحة.

وتزامن الهجوم مع اشتباكات متقطعة على الحدود الإدارية بين تعز ولحج، خصوصاً في جبهة المضاربة، وسط معلومات عن وصول تعزيزات عسكرية للحوثيين، في حين تحدثت مصادر ميدانية عن دفع الجماعة بتعزيزات إضافية إلى مديرية الشمايتين جنوب تعز.

وفي محافظة تعز، شهدت جبهة السِّينة في منطقة الشقب، جنوب شرقي مدينة تعز، مواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين، بالتزامن مع تنفيذ طائرات مسيّرة تابعة للقوات الحكومية ضربات استهدفت مواقع وتجمعات للجماعة.

وسجلت الجبهات الغربية للمدينة اشتباكات متقطعة خلال ساعات الفجر، خصوصاً في محيط المنفذ الغربي، بينما ساد هدوء حذر في محاور الأقروض وكحلان وضحيح والشقب، جنوب شرقي المحافظة، وسط استمرار التحركات العسكرية على خطوط التماس.

جندي من القوات المسلحة اليمنية في محيط مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي تطور ميداني آخر، قصفت مدفعية القوات المسلحة تجمعاً مسلحاً للحوثيين في نقطة خالد بن الوليد بمنطقة الضباب غرب تعز، وأفادت معلومات ميدانية بسقوط قتلى وجرحى من عناصر النقطة.

كما استهدفت غارات جوية تجمعات للجماعة في سائلة عنقبة بمنطقة برداد، فيما دمرت غارة أخرى عربة عسكرية في منطقة الدعسة بالضباب، ما أدى إلى احتراقها.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق أخرى في المحافظة؛ إذ استهدفت غارة شبكة الاتصالات في منطقة المجاشة بمديرية مقبنة، بينما طالت غارتان مديرية حيفان.

وفي الساحل الغربي، تعرضت منطقة العمود الصغرى في مديرية المخا لغارات جوية خلال ساعات الفجر، في إطار العمليات التي تستهدف مواقع الجماعة وتحركاتها العسكرية على امتداد الساحل.

صمود تعز أنهك الهجمات الحوثية المتواصلة على المدينة منذ أسابيع (أ.ف.ب)

وشملت الضربات كذلك محافظتي الجوف ومأرب (شرق)، حيث استهدفت غارتان منطقة حويشان في الجوف، بينما طالت غارة جوية مديرية ماهلية في مأرب.

وتقول القوات المسلحة اليمنية إنها نفذت مئات العمليات الجوية والبرية خلال الساعات الماضية، تركز جانب كبير منها على جبهات تعز، مع امتداد الضربات إلى مواقع الجماعة وخطوط تحركاتها في الساحل الغربي والمحافظات الشرقية.

قذائف سامة

في تطور يثير مخاوف بشأن طبيعة التصعيد العسكري، أعلنت القوات المسلحة اليمنية أنها تتعامل بجدية بالغة مع البلاغات الواردة من جبهات تعز بشأن استخدام الحوثيين قذائف يشتبه في احتوائها على مواد سامة، وسط تقارير عن إصابة مدنيين وأفراد من المقاومة الشعبية بحالات اختناق وإغماء.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن هذه البلاغات تستوجب تحقيقاً عاجلاً لتحديد طبيعة المواد المستخدمة، وتوثيق آثارها، والكشف عن مصادرها والجهات المتورطة في توفيرها.

وأوضح النزيلي، في بيان، أن هذه الحوادث تأتي ضمن تصعيد مستمر تنتهجه الجماعة الحوثية بحق سكان تعز، يجمع بين القنص والقصف العشوائي للأحياء السكنية والحصار وقطع الطرق، ومنع وصول المياه والغذاء والدواء والإمدادات المنقذة للحياة.

مواقع سيطرة الحوثيين في تعز تتعرض لضربات جوية متواصلة (أ.ف.ب)

وحذرت القوات المسلحة الجماعة من التمادي في استهداف المدنيين أو استخدام وسائل قتالية محظورة، مؤكدة أن حماية المواطنين وكسر الحصار عن تعز مسؤولية ثابتة للدولة وقواتها المسلحة، وأنها ستتخذ الإجراءات اللازمة وفق التزاماتها الدستورية والقانون الدولي الإنساني.

ودعا البيان الأمم المتحدة والجهات الدولية المختصة إلى تحمل مسؤولياتها في ردع الانتهاكات، ودعم التحقيق العاجل في الحوادث المتعلقة بالقذائف المشتبه في احتوائها على مواد سامة، والضغط من أجل فتح الطرق وضمان وصول المساعدات والإمدادات الإنسانية دون عوائق.

وشددت القوات المسلحة اليمنية على أن مرتكبي الاعتداءات على المدنيين والقيادات المسؤولة عنها لن يفلتوا من المساءلة والعقاب.

جاهزية القوات في صعدة

في سياق التحركات العسكرية والسياسية المرتبطة بعملية «فجر اليمن»، تفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عثمان مجلي، قوات الفرقة الرابعة طوارئ في منطقة كتاف والبقع بمحافظة صعدة، واستمع إلى إيجاز من قائد الفرقة اللواء رداد الهاشمي، بشأن مستوى الجاهزية العسكرية والمعنويات والاستعدادات الميدانية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي يتفقد القوات في صعدة (إعلام حكومي)

وقال مجلي، في تصريح رسمي، إن الزيارة هدفت إلى تفقد أوضاع المقاتلين والاطلاع على مستوى التنظيم والجاهزية، معرباً عن ثقته بقدرة القوات المسلحة والأمن على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الحوثيين.

وثمّن الدعم العسكري والإنساني والاقتصادي الذي تقدمه السعودية لليمن، مشيداً بجهود القوات المشتركة ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

وأكد مجلي أن عملية «فجر اليمن» لا تزال في بدايتها، وأن مجلس القيادة الرئاسي والحكومة ماضيان في استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية وتحقيق أهداف العملية.


صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
TT

صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)

تصاعدت حالات اختفاء القاصرين والشبان في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وضواحيها خلال الأسابيع الأخيرة، وسط اتهامات للحوثيين باستدراجهم إلى معسكرات التجنيد وإخضاعهم لتدريبات قتالية، قبل نقلهم إلى جبهات القتال دون علم أسرهم أو موافقتها، في وقت تتزايد فيه مخاوف الأهالي من استغلال هذه الحوادث لابتزازهم، في ظل غياب المساءلة وعدم الكشف عن مصير المفقودين.

وقالت مصادر حقوقية محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن حالات الاختفاء الغامضة باتت تؤرق السكان وأولياء الأمور، مع فقدان أطفال وشبان من المدارس والشوارع والأحياء السكنية، دون معرفة مصير بعضهم أو الحصول على معلومات عن أماكن وجودهم. وأضافت أن أسر المفقودين تضطر إلى البحث عن أبنائها بمفردها، وإطلاق مناشدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في ظل ما تصفه بتجاهل الأجهزة الأمنية الخاضعة للحوثيين بلاغاتها.

وكشفت المصادر في صنعاء عن اختفاء نحو 13 طفلاً وشاباً من مناطق متفرقة في صنعاء منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، موضحة أن أعمار أغلب المفقودين تتراوح بين 15 و23 عاماً، وأن بعضهم عُثر عليهم لاحقاً في جبهات ومعسكرات حوثية، بعد استدراجهم وإخضاعهم لدورات قتالية دون علم أسرهم أو موافقتها.

تدريب حوثي للأطفال على استخدام السلاح داخل فصول المدارس (إعلام محلي)

وأشارت المصادر إلى أن صنعاء ومدناً أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين سجلت منذ مطلع العام الحالي مئات البلاغات عن اختفاء أطفال وشبان، في حين لا تزال أسر تبحث عن أبنائها دون التوصل إلى معلومات بشأن مصيرهم. واتهم أجهزة أمن الجماعة بعدم التجاوب مع بلاغات الأهالي ومناشداتهم؛ ما يفاقم معاناة العائلات ويترك المفقودين عرضة للاستغلال والتجنيد.

وسُجلت أحدث الحالات خلال اليومين الماضيين، مع اختفاء المراهق أمجد نعمان السروحي (16 عاماً) من حارة الآنسي بمديرية معين وسط صنعاء، والشاب مختار عبد الله حسن الرفاعي (22 عاماً)، الذي فُقد بالقرب من سوق حزيز بضواحي صنعاء، وفقاً للمصادر الحقوقية.

استدراج إلى المعسكرات

تعكس شهادات أسر المفقودين مخاوف متزايدة من أن تكون حالات الاختفاء مدخلاً لاستدراج الأطفال والشبان إلى معسكرات الحوثيين، في ظل اتهامات لمشرفين تابعين للجماعة وسماسرة باستقطاب صغار السن واستغلال ظروفهم الاجتماعية والمعيشية لدفعهم نحو الالتحاق بالجبهات.

وفي إحدى هذه الحالات، روى أحد أقارب قاصر اختفى قبل شهرين من أحد أحياء صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن الأسرة أمضت خمسة أيام في البحث عنه بين الأحياء والمستشفيات، قبل أن تصل إليها معلومات من مشرف حوثي تفيد بوجوده في أحد المعسكرات شمال المدينة.

وقال قريب القاصر إن المشرف أبلغ الأسرة بأن عناصر حوثية استدرجت الصغير وأخضعته لتدريبات قتالية دون علم ذويه. وأوضح أن أيام البحث اتسمت بالخوف والقلق؛ خشية تعرض القاصر للأذى، قبل أن تكتشف الأسرة وجوده داخل معسكر حوثي، بعيداً عنها ودون موافقتها على إخضاعه للتدريبات العسكرية.

تلامذة في صف مدرسي يهتفون بـ«الصرخة الخمينية» (الشرق الأوسط)

من جهته، يقول «مُجيب»، وهو من سكان صنعاء وأب لأربعة أبناء، إن تزايد حالات اختفاء الأطفال والشبان جعل الأسر تعيش في خوف دائم على أبنائها، حتى أثناء ذهابهم إلى المدارس أو خروجهم لقضاء احتياجات بسيطة.

وأضاف: «أصبحنا نعيش في خوف دائم على أبنائنا، ولم نعد نشعر بالاطمئنان حتى عندما يخرج أحدهم لقضاء حاجة بسيطة. نخشى أن يستدرجه أحد العناصر والمشرفين الحوثيين أو يستغل حاجته وظروفه المعيشية، ثم نجد أنفسنا أمام أمر واقع لا نستطيع تغييره».

وأكد أن الأسر تريد ضمان سلامة أبنائها وتمكينهم من مواصلة تعليمهم وحياتهم بصورة طبيعية، بعيداً عن الاستقطاب والزج بهم في جبهات القتال.


نقص في الغذاء والدواء والوقود... تعز تكابد مشقة الحصار الحوثي

المدنيون في تعز المحاصرة عرضة لقذائف الحوثيين وقناصتهم (رويترز)
المدنيون في تعز المحاصرة عرضة لقذائف الحوثيين وقناصتهم (رويترز)
TT

نقص في الغذاء والدواء والوقود... تعز تكابد مشقة الحصار الحوثي

المدنيون في تعز المحاصرة عرضة لقذائف الحوثيين وقناصتهم (رويترز)
المدنيون في تعز المحاصرة عرضة لقذائف الحوثيين وقناصتهم (رويترز)

في ظل الحصار وعدوان الحوثيين، لم يعد الحصول على كيس من الدقيق أو أسطوانة غاز للطهي في مدينة تعز اليمنية مهمة يومية عادية، بل تحول إلى رحلة شاقة في ظل نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة على نقل السلع الأساسية.

وبينما تبحث الأسر عن احتياجاتها الضرورية، يواجه المرضى مخاطر متزايدة مع نقص الأدوية والوقود والأكسجين الطبي، في أزمة إنسانية تهدد حياة مئات الآلاف من المدنيين.

وحذرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» من تدهور حاد في الأوضاع الإنسانية بمدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، منذ أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، عقب تشديد قوات جماعة الحوثيين الحصار وإغلاق الطرق الرئيسية المتبقية، ما أدى إلى تفاقم نقص الغذاء والمياه والوقود والأدوية وغاز الطهي، فضلاً عن عرقلة وصول المنظمات الإنسانية.

وتخضع المدينة للحصار الحوثي منذ عام 2015، مع إغلاق طرق رئيسية تربطها ببقية المناطق اليمنية، من بينها الطريق الرابط بينها وبين عدن، الذي يمثل ممراً مهماً لنقل الغذاء والوقود والإمدادات الطبية.

الحوثيون أغلقوا الطرق المؤدية إلى مدينة تعز ما أعاق وصول السلع والإمدادات الأساسية (إعلام محلي)

وتعكس شهادات السكان التي نقلتها المنظمة حجم التدهور الذي طرأ على الحياة اليومية. فقد أفاد أحد السكان بأن الخضراوات أصبحت شحيحة للغاية مع بداية تصاعد القتال، وأن أسعارها تضاعفت، فيما قال آخر إنه أمضى ثلاثة أيام يبحث عن القمح والدقيق دون أن يتمكن من العثور عليهما.

ولا تقتصر الأزمة على نقص السلع في الأسواق، بل تمتد إلى صعوبة إدخالها من خارج المدينة، في ظل ارتفاع تكاليف النقل ونقص الوقود. ونقلت المنظمة عن أحد قادة منظمات المجتمع المدني المحلية قوله إن المشكلة لا تتعلق بتوافر الغذاء وحده، وإنما بالوقود اللازم لنقله أيضاً، مشيراً إلى تضاعف تكاليف سائقي الشاحنات.

وفي مؤشر على اتساع الضغوط المعيشية، أفاد سكان بارتفاع سعر غاز الطهي بنحو 400 في المائة، بالتزامن مع تراجع توافر الأسطوانات في الأسواق، ما يضيف عبئاً جديداً على الأسر التي تواجه صعوبة في تأمين احتياجاتها الأساسية.

الوقود والأكسجين

وامتدت تداعيات نقص الوقود إلى إمدادات المياه، مع تزايد المخاوف من توقف المضخات التي تعتمد على الديزل. وأدى نقصه إلى تهديد قدرة محطات الضخ على مواصلة العمل، فيما تضاعفت تكلفة المياه المنقولة بالشاحنات ثلاث مرات منذ التصعيد الأخير، وانخفض إنتاج المياه إلى النصف، وسط تحذيرات من نفاد البدائل المتاحة.

وتشير «هيومن رايتس ووتش» إلى أن القيود المفروضة على وصول المياه ليست جديدة، إذ سبق أن وثقت ما وصفته بانتهاكات لحق السكان في الحصول عليها خلال سنوات الحصار. كما أفادت منظمة تتابع أوضاع المدينة بأن مشغلي صهاريج المياه أبلغوا عن تعرضهم للتوقيف عند نقاط تفتيش حوثية أثناء محاولتهم إدخال المياه إلى تعز.

يمنية حامل تتلقى العلاج في مشفى بتعز بعد أن اخترقت رصاصة حوثية بطنها (رويترز)

وفي المستشفيات والعيادات، تتخذ الأزمة وجهاً أكثر خطورة، إذ يجد مرضى السرطان والكلى وارتفاع ضغط الدم وغيرهم من المصابين بأمراض مزمنة صعوبة في الوصول إلى العلاج، خصوصاً الذين يعيشون خارج مركز المدينة.

وأفاد أطباء وعاملون في القطاع الصحي بأن إغلاق الطرق ونقص الوقود وارتفاع تكاليف النقل أعاقت وصول المرضى إلى المرافق الطبية، حتى في بعض المناطق التي لم تُغلق طرقها بصورة مباشرة. وقال أحد الأطباء إن المرضى يواجهون صعوبات في الوصول إلى المستشفيات بسبب تعذر الحصول على الوقود أو ارتفاع أسعاره، ما يجعل رحلة العلاج أكثر كلفة وتعقيداً.

وفي الوقت نفسه، تتناقص مخزونات الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية. وأوضحت طبيبة في تعز أنها استقبلت عدداً من المصابين بجروح ناجمة عن النزاع، بينهم نساء وأطفال، في وقت تعاني فيه المرافق الصحية نقصاً في مواد التخدير اللازمة لإجراء العمليات الجراحية.

قذائف الحوثيين تتساقط على أحياء سكنية في مدينة تعز (إعلام محلي)

ويهدد نقص الأكسجين الطبي بدوره خدمات حيوية تشمل العمليات الطارئة والعناية المركزة وغسيل الكلى ورعاية حديثي الولادة، حسب إفادات نقلتها المنظمة عن عاملين في القطاع الصحي.

كما أدى انقطاع الوقود إلى تعطيل بعض المنشآت الطبية التي تعتمد على مولدات الديزل لتشغيل أجهزتها. وقال أحد الأطباء إن المنشأة التي يعمل فيها اضطرت إلى التوقف عن تقديم خدماتها لمدة ثلاثة أيام بعد نفاد الديزل، مضيفاً أن المرضى كانوا يصلون ثم يغادرون خائبين لعدم توافر الرعاية اللازمة.

التجويع سلاحاً للحرب

ترى المنظمة الدولية أن عزل المدينة عن بقية اليمن يمثل عاملاً رئيسياً في تفاقم الأزمة، نظراً إلى تأثيره المتزامن على الغذاء والمياه والوقود والأدوية، فضلاً عن صعوبة وصول المساعدات الإنسانية، وسط مخاوف قانونية من أن يؤدي حرمان المدنيين من الاحتياجات الضرورية إلى استخدام التجويع وسيلة في النزاع المسلح.

وذكّرت «هيومن رايتس ووتش» بأن القانون الدولي الإنساني يحظر استخدام تجويع المدنيين أسلوباً من أساليب الحرب، بما يشمل حرمانهم عمداً من الغذاء والمياه والأدوية والضروريات اللازمة للبقاء، أو عرقلة وصول الإمدادات الإغاثية.

التصعيد الحوثي تسبب في نزوح نحو 150 ألف يمني في محافظة تعز وحدها (إعلام محلي)

وتؤكد القواعد الإنسانية ضرورة تسهيل وصول المساعدات إلى المدنيين وعدم تأخيرها تعسفاً، إلى جانب ضمان حرية حركة العاملين في المجال الإنساني، مع مراعاة القيود المؤقتة التي تقتضيها الضرورات العسكرية.

ودعت المنظمة الحوثيين إلى فتح الطرق الحيوية فوراً أمام نقل السلع الأساسية والمساعدات الإنسانية، كما طالبت جميع الأطراف المتحاربة بتسهيل وصول الإغاثة وضمان تنقل المدنيين بأمان.

وشددت على ضرورة السماح بدخول الغذاء والوقود والمياه والأدوية والمساعدات الإنسانية إلى تعز دون تأخير، محذرة من أن استمرار القيود قد يفاقم معاناة المدنيين ويعرّض مزيداً من الأرواح للخطر.