قائد «قوات سوريا الديمقراطية»: مستعدون للتعاون مع قوات عربية

مظلوم عبدي قال لـ«الشرق الأوسط» إنه ناقش قضية الإنسحاب الأميركي من شرق الفرات مع مبعوث ترمب... وأكد أن «داعش» لا يزال موجوداً

مظلوم عبدي ({الشرق الأوسط})
مظلوم عبدي ({الشرق الأوسط})
TT

قائد «قوات سوريا الديمقراطية»: مستعدون للتعاون مع قوات عربية

مظلوم عبدي ({الشرق الأوسط})
مظلوم عبدي ({الشرق الأوسط})

يشغل مظلوم عبدي منصب القائد العام لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، ينحدر من مدينة عين العرب (كوباني) شمال سوريا. يقود قوات عسكرية قوامها ستين ألف مقاتل، تحدث إنه عقد اجتماعاً مطولاً مع بريت ماكغورك ممثل الرئيس الأميركي في غرفة التحالف الدولي قبل أيام، لمناقشة تصريحات ترمب وعزمه سحب قوات بلاده من سوريا، ونقل له بأن الإدارة الأميركية في مرحلة صناعة القرار ودراسة صياغته. وقال إن قواته ستتعاون مع الدول العربية في حال أرسلت قواتها تحت مظلة التحالف إذا انسحبت القوات الأميركية، وكشف أن «مجلس منبج العسكري» اجتمع مع الجانب التركي والأميركي في قاعدة إنجرليك بتركيا، وطلبوا رسمياً مشاركة وحدات حماية الشعب الكردية في معركة تحرير منبج، ووافق الجانب التركي على طلبهم.
وأكد مظلوم عبدي الملقب بـ«مظلوم كوباني» أن «قوات سوريا الديمقراطية» تضم 60 ألف مقاتل وشكلت «قوات حرس حدود» من ثلاثين ألفاً، وانتشرت على الحدود مع تركيا شمالاً، والحدود العراقية المحاذية لمناطق «داعش» شرق سوريا، وعلى طول الخط الجنوبي لنهر الفرات الخاضع لسيطرة النظام. وقال إن «داعش» لا يزال يسيطر على عشرة آلاف كيلومتر مربع، مما يساوي مساحة لبنان. وهنا نص الحديث:

> صرّح الرئيس ترمب عزمه سحب القوات الأميركية من سوريا، كيف تلقيتم هذه التصريحات؟
- رسمياً، لا يوجد أي قرار بانسحاب القوات الأميركية من سوريا، لكنّ الرئيس ترمب عرض الأمر على أعضاء حكومته بغرض النقاش، ولدينا معلومات بأنّ الإدارة تناقش مقترحه وإمكانية سحب القوات من عدمها. وفي حال انسحبت؛ متى سيكون التاريخ وكيفية سحب القوات وآليتها، وهي مجرد نقاشات ومحادثات بين الرئيس وإدارته، حيث إن الولايات المتحدة ودول التحالف جاءوا إلى سوريا لمحاربة «داعش». والأخير لم يتم القضاء عليه نهائياً، وهناك خلايا نائمة موجودين في المناطق المحرّرة ولا يزالون يشكلون خطراً، إلى جانب العهود التي قطعها التحالف وأميركا حيال المناطق والمدن التي قمنا بتحريرها من قبضة عناصر التنظيم، في إعادة بنائها ونشر الطمأنينة والاستقرار.
> هل نوقش معكم احتمال نشر قوات بدل الأميركية؟
- لا يوجد شيء رسمي حتى تاريخه، لكن دولا أبدت موافقة أولية على دخول قواتها إلى سوريا، كونها جزءا من التحالف الدولي وتعمل تحت مظلته، نحن نعمل مع التحالف على طرد الإرهاب من سوريا، وليست لدينا مشكلة في حال دخلت قوات عربية بالتنسيق مع التحالف الدولي وسنتعاون معها.
> هل هناك رأي مختلف للقادة الأميركيين في الأرض عن ترمب؟
- القادة الأميركيون موجودون هنا في شمال سوريا، وهم يعرفون صورة الواقع على الأرض بشكل أفضل وينقلون هذه الصورة بشكل حقيقيّ، كما أن لديهم اطلاعاً واسعاً على كيفية نشوء تنظيم داعش، وانتشار خلاياه النائمة في المنطقة واحتمالية عودته وتقوية شوكته، إضافة إلى تزايد أخطار تدخل قوات إقليمية في المتوغلة داخل الأراضي السورية مثل إيران وتركيا.
> ذكر روب مانينغ المتحدّث باسم وزارة الدفاع الأميركية بأنّهم ملتزمون بتقديم الدعم العسكري لكم شخصياً، ودعم المجالس العسكرية المحلّية في المناطق المحرّرة من قبضة «داعش» بسوريا، وهي المرة الأولى التي يُذكر فيها اسمك بشكل علني، ما مفاد الرسالة؟
- منذ نهاية عام 2014 وإعلان التحالف الدولي المناهِض للتنظيم، عقدنا الكثير من الاجتماعات مع الجانب الأميركي، حيث أعلنوا عبر القنوات الدبلوماسية ووسائل إعلامهم أنّنا شركاء لهم في دحر الإرهاب، كما أعلنوا أنّهم مستمرون بتحالفهم معنا ما بعد مرحلة «داعش»، حتى تستطيع قوات سوريا الديمقراطية حماية المساحة التي تسيطر عليها، ووعدوا بتقديم الدعم العسكري والمالي حتى تتمكن الحكومات المحلية شمال سوريا من النجاح في إدارة هذه المناطق.
> يتولى ماكغورك التنسيق بين الأخير والقوات البرية المقاتِلة على الأرض شرق نهر الفرات، كيف تصف علاقتك معه؟
- بريت ماكغورك هو ممثل الرئيس الأميركي في غرفة التحالف، وهو صديق للشعب الكردي وعبّر عن ذلك في كثير من اللقاءات. علاقاتنا صريحة مع بعضنا بعضا، وهو رجل واضح وشفّاف ويعبّر عن الموقف الأميركي بشكل دقيق، وقبل خمسة أيام عقدنا اجتماعاً مطولاً وتمت مناقشة مسألة انسحاب القوات الأميركية من شرق الفرات، فهمت منه أن المقترح في مرحلة صناعة القرار والصياغة، الشيء المهم بالنسبة لنا أن تطبّق الولايات المتحدة ودول التحالف التزاماتها مع القوات التي قاتلت ولا تزال تحارب تنظيم داعش، تلك الالتزامات هي عهود أعلنوها للرأي العام.
> هل يقتصر الوجود الأميركي على المستوى العسكري فقط؟
- لا، الوجود الأميركي لا يقتصر على المشاركة العسكرية فقط، بل هناك بعثات رسمية من الوزارات تعمل هنا على الأرض، إضافة إلى البعثات الفرنسية والبريطانية.
> تدرس فرنسا زيادة وجودها العسكري لمساعدة قوات التحالف في سوريا، هل من الممكن أن تلعب فرنسا الدور الذي قامت به الولايات المتحدة في الشمال السوري؟
- أميركا هي القوة الرئيسية في التحالف، ولا أعتقد أن يوازي حجم الوجود العسكري الفرنسي مثيله الأميركي، فالرئيس ماكرون أبدى رغبته بتوسيع مشاركة قوات بلاده في التحالف، وبريطانيا أبدت رغبة مماثلة، وهاتان الدولتان ساهمتا بشكل كبير في الحرب ضدّ «داعش»، وقاموا بمساعدتنا مشكورين، وكانت تقتصر مشاركة فرنسا على مناطق شرق نهر الفرات، أما القوات الأميركية كانت توجد في شرق نهر الفرات وغربه في منبج. أما اليوم بدأت فرنسا بنقل جزء من قواتها إلى غرب الفرات لتساهم في القوات المنتشرة في منبج ودعم مجلس منبج العسكري، وهي خطوة سياسيّة هامة للغاية، للتصدّي للتهديدات التركية.
> منذ بداية العام الحالي، تتبدّل الخرائط العسكرية، وتغيّرت مناطق التماس بين الجهات المتحاربة في سوريا، لو تحدثنا عن هذه الحدود وموقفكم من الجهات المسيطرة عليها؟
- هذه التغيّرات مرتبطة بأجندات ومصالح الدول الإقليمية والغربية الفاعلة في الحرب السورية. ففي مرحلة ما؛ كانت أكثر من نصف سوريا تحت قبضة عناصر «داعش»، ومُنيت عناصره بهزيمة كبيرة على يد قواتنا وتغيّرت هذه الحدود.
ليست لدينا مشكلة مع الجهات العسكرية السورية الأخرى، لأننا مشتركون بالتراب السوري، ويمكن التوصل إلى تسوية سياسيّة شاملة ترضي كلّ الأطراف، أما الأجندات التركية فهي مختلفة، فهم لا يريدون إسقاط النظام، أو حماية المناطق التي خرجت عن سيطرة النظام ومساعدة سكّانها كما نفعل في «قوات سوريا الديمقراطية»، تركيا تسعى لاحتلال المناطق التي تدخلها كما فعلت في عفرين، وتريد اقتطاع هذه المناطق وإلحاقها بحدودها، كما فعلت في الماضي مع لواء إسكندرون، لذلك علينا مقاومة الحدود التي تسعى إلى رسمها وفرضها على الجغرافيا السورية.
> لكن تركيا طالبت مراراً بانسحاب الوحدات الكردية من مدينة منبج؟
- دعني أسرد لك هذه الحادثة وهي تُذكر للمرة الأولى للإعلام. في ربيع 2016 وقبل بدء معركة منبج، عُقد اجتماع في قاعدة إنجرليك بتركيا، حضره ممثلون عن الجانب الأميركي ومسؤولون أتراك ووفد من مجلس منبج العسكري برئاسة المرحوم عدنان أبو أمجد، وكان قائد المجلس آنذاك، تمت مناقشة المعركة وصرّح أبو ليلى أنّهم سيطلبون المساعدة من وحدات الحماية التي أثبتت فعاليتها في قتال «داعش» والمجلس شارك في معركة كوباني، إلا أن القادة الأتراك قدّموا عرضاً بتقديم المساعدة للمجلس لتحرير المدينة، لكن أبو ليلى رفض العرض ووجه اتهامات لتركيا لتورّطها بدعم «داعش»، وشدد أنهم لم يقدّموا الدعم عندما هاجم عناصر التنظيم وسيطروا على منبج، وأصرّ أبو ليلى أنه سيطلب الدعم من وحدات الحماية فقط، حينذاك قبل الجميع وأقرّوا بمشاركة الوحدات في معركة منبج.
وقتذاك عبرت قوة عسكرية من الوحدات قوامها 6 آلاف مقاتل ومقاتلة نهر الفرات، وشاركوا في معركة منبج، وعادوا بعد تحرير المدينة بشهرين بداية أكتوبر (تشرين الأول) 2016، وبقي مستشارون عسكريون لمساعدة مجلس منبج العسكري على تدريبهم وإنشاء مجالسهم العسكرية، وتأسيس شرطة محلّية، وهؤلاء أيضاً عادوا بعد ستة أشهر بعد إتمام المهمة، وما يقوله الأتراك غير صحيح، حتى أميركا تقول لتركيا بأنّه لا وجود للوحدات في منبج، والرئيس ترمب قال في محادثة هاتفية مع إردوغان بأنّ جيشه لا يستطيع اجتياح منبج مادامت هناك قوات أميركية تحميها. وأضيف للرأي العام، جاءت هيئات استكشافية مشتركة (أميركة / تركية) أواخر 2016 لتفقّد المدينة بعد تحريرها مرتين، وتأكدوا بأنّ مقاتلي الوحدات بالفعل قد انسحبوا من منبج.
> هل انسحبت قواتكم من الرقة، وماذا عن وعود أميركا والتحالف بإعادة بناء مدينة شبه مدمرة؟
- سلمت قواتنا رسمياً الرقة لمجلسها المدني بعد شهرين من تحريرها. نحن موجودون في محيطها، نقدم المساعدة الاستشارية بإنشاء شرطة محلية وقوة عسكرية تحمي حدود المدينة، أما بخصوص وعود التحالف؛ وزارة الخارجية الأميركية ومنظمات دولية متخصصة بأعمال إعادة الإعمار جاءوا إلى الرقة بعد التحرير عدة مرات، تعهدوا في تقديم المساعدة لإعمارها، يجب أن يقدموا الدعم لأهالي الرقة وتطبيق التزاماتهم.
> ما مصير مدينة الطبقة الواقعة في الضفة الجنوبية من نهر الفرات؟ وهل طلب النظام استرجاعها؟
- لم يطلب منّا النظام بشكل رسمي استرجاع السيطرة على الطبقة. قبل عام وعندما وصلت القوات السورية إلى حدود الطبقة، حاولوا السيطرة على مطارها العسكري، وقتذاك وقعت اشتباكات بيننا وبينهم وتعرّضنا للهجوم، قمنا بالرد وأسقطت قواتنا طائرة للنظام، بعدها عقدت اجتماعات مع النظام برعاية روسية أميركية لرسم حدود المناطق برياً، وتقسيم المجال الجوي بين واشنطن وموسكو، كما بدأت مؤخراً القوات الأميركية الانتشار في الطبقة لإنشاء قاعدة عسكرية.
هنا اسمح لي التوضيح بأنّ سد الطبقة منشأة وطنية لكلّ السوريين، ولا نعتبرها مكسبا عسكريا يخصّ أبناء الشمال فقط، كهرباء السدّ ملك لكلّ السوريين، والنظام طلب رسمياً أن يشاركنا تقنياً في إدارة السد، ونحن وافقنا على هذا الطلب، لكن حتى تاريخه لم تصل أي ورشة فنية تابعة لهم.
> تسيطر قواتكم على معظم موارد النفط والغاز في سوريا، إلى أين تذهب عائداتها؟
- بالنسبة لهذه المنشآت النفطية في دير الزور فهي شبه معطلة بالوقت الحالي، ولا تنتج أكثر من 10 في المائة، معمل كونوكو مثلاً خارج الخدمة حالياً ولا ينتج أي شيء بسبب الأعطال، تعرّض للقصف واعتداءات النظام والجيش الحر وتنظيم داعش، كما قامت الطائرات الروسية بقصفه عدة مرات ودمر محتوياتها.
باقي الحقول أيضاً، هي الأخرى تعرّضت لقصف النظام والطيران الروسي، قمنا بتسليمها لأهالي منطقة دير الزور، لاستثمارها ومنح جزء من وارداتها لمجلس دير الزور العسكري ومجلسها المدني.
لكن دعني أوضح أنّ عائدات هذه الحقول لا تغطي كلّ نفقات المجلس العسكري الذي يبلغ تعداد قواته أكثر من 10 آلاف مقاتل، يضاف إليها مصاريف المجلس المدني، الذي يعمل معه مئات الموظفين، ويقدّم المجلس العسكري الأعلى لقواتنا معظم النفقات المالية.
> أظهرت معركة دير الزور صراعاً محموماً بين الروس والأميركيين على مصادر الطاقة في سوريا؟
- روسيا قامت بقصفنا أثناء معركة عفرين ظناً منهم أنّنا في حالة ضعف، ووضعوا نصب أعينهم حقول النفط والغاز غرب نهر الفرات وقصفوا مواقعنا، حيث قامت مجموعة من المرتزقة الروس بالهجوم علينا بواسطة بعض الدبابات وتغطية من الطيران العسكري على حقل كونوكو، فقمنا بالرد عليهم عن طريق مجلس دير الزور العسكري بدعم مع طيران التحالف، ونتمنى عدم تكرار هذه الاعتداءات.
> في حال شنّت الولايات المتحدة وحلفاؤها الحرب ضدّ المواقع الإيرانية في سوريا، هل ستشاركون في هذه الحرب؛ ومع من ستحاربون؟
- نحن نتخذ من القتال نهجاً معيناً. نقوم بالدفاع عن أنفسنا. لا نعتدي على أحد. حتى تنظيم داعش قام باستهداف الكرد وقمنا بالرد للدفاع عن أنفسنا.
في سوريا لم نهاجم أي طرف، كنّا في حالة دفاع من النظام وجبهة النصرة ومن الجيش الحرّ ومن التنظيم. أما بالنسبة لـ«حزب الله» وإيران والنظام وحتى تركيا، إذا حاولوا الاعتداء علينا ومحاولة السيطرة على مناطقنا من دون أيّة مفاوضات سنرد عليهم ونقاتلهم. أما غرب الفرات فلا شأن لنا، ما يهمّنا شرق الفرات فقط وسنحارب لاسترجاع مدينة عفرين.
> تم الإعلان عن «قوات سوريا الديمقراطية» في 10 أكتوبر 2015، لو تشرح لنا الهيكلية العسكرية لهذه القوات، وتقسيمات الجبهات، ومن هي الجهة التي تدفع الرواتب؟
- عندما قمنا ببناء القوات، كانت حدودنا فقط مناطق غرب كردستان، أما اليوم وصلت هذه القوات إلى مياه الفرات، ونسيطر اليوم على أكثر من 30 في المائة من مساحة سوريا، حيث زاد عدد قواتنا بشكل كبير بعد ازدياد العرب الذين شاركوا في تحرير مناطقهم.
عددها قرابة 60 ألف مقاتل، أصبحت قوة رسمية تحمي هذه المنطقة وليست عبارة عن تحالف بين مجموعة فصائل، ويتألف هرمها العسكري من القيادة العليا وهم خمسة أشخاص، بينهم قياديتان من وحدات (حماية المرأة YPJ)، أما المجلس العسكري فمشكّل من 30 قيادياً عسكرياً يتكوّن من المتحدّثين بأسماء المناطق، بالإضافة إلى قادة المجالس العسكرية لكلّ منطقة، أما عن الجبهات، فنحن نسميّها مناطق، وهي المنطقة الشرقية ومنطقة الجزيرة، ومنطقة الطبقة ومنطقتي دير الزور والرقة.
أما جواب الشق الثاني من سؤالك بما يخصّ الرواتب، فنقبضها من هيئات الدفاع من الحكومات المحلّية، أما التحالف فيدفع جزءاً من رواتب مجلس دير الزور العسكري، ويدفع رواتب مجلس منبج العسكري ومجلس الرقة.
> هل انتشرت قوات حرس الحدود التي عمل التحالف وأميركا على إعدادها؟ وكم يبلغ عددها؟ وأين تنتشر؟
- نعم انتشرت قوات حرس الحدود وعددها نحو 30 ألف عنصر، ينتشرون على الحدود مع تركيا شمالاً، والحدود العراقية المحاذية لمناطق «داعش» شرق سوريا، وعلى طول الخط الجنوبي لنهر الفرات الخاضع لسيطرة النظام.
> كم نسبة المقاتلين العرب في صفوف القوات؟
- يشكّل العرب اليوم نصف القوات، يتوزّعون حسب المناطق، هناك مناطق غالبيتها من العرب فالغالبية للعرب، والأمر كذلك في المناطق الكردية.
> أين ينتشر عناصر «داعش» في الضفة الشمالية لنهر الفرات؟
- عناصر التنظيم يسيطرون حالياً على منطقة تبلغ مساحتها نحو 10 آلاف كيلومتر مربع، مما يعادل مساحة لبنان، تمتد من جنوب الهول ودشيشة في محافظة الحسكة، حتى مياه الفرات بمحاذاة الحدود السورية العراقية، ولا يزالون يشكلون خطراً.
>برأيك، لماذا لم يتم القضاء على التنظيم؟
- تركيا متورطة بعلاقتها مع التنظيم وعناصره يخوضون حروباً بالوكالة عن تركيا لتنفيذ أجنداتها في سوريا، عندما تهدّد تركيا باقتحام منبج والمناطق الكردية الخاضعة لسيطرة قواتنا؛ ستنفّذ هذه التهديدات عبر عناصر التنظيم.



عودة الحركة الجوية إلى حضرموت مع استئناف تشغيل مطار سيئون

عودة الرحلات الجوية من وادي حضرموت عبر مطار سيئون الدولي (سبأ)
عودة الرحلات الجوية من وادي حضرموت عبر مطار سيئون الدولي (سبأ)
TT

عودة الحركة الجوية إلى حضرموت مع استئناف تشغيل مطار سيئون

عودة الرحلات الجوية من وادي حضرموت عبر مطار سيئون الدولي (سبأ)
عودة الرحلات الجوية من وادي حضرموت عبر مطار سيئون الدولي (سبأ)

استأنفت الرحلات الجوية، صباح الثلاثاء، عبر مطار سيئون الدولي بمحافظة حضرموت، عقب توقفٍ فرضته التطورات الأمنية التي شهدها وادي حضرموت، خلال الفترة الماضية، في خطوة تعكس تحسّن الأوضاع وعودة الخدمات الحيوية، وتؤشر إلى مسار متدرّج لاستعادة الاستقرار المؤسسي والخدمي في المحافظة.

وشهد المطار انطلاق رحلات وفق المسار (عدن - سيئون - القاهرة - سيئون - عدن)، بما يسهم في تسهيل تنقّل المواطنين، وتعزيز الربط الجوي بين وادي حضرموت والعاصمة المؤقتة عدن، إلى جانب جمهورية مصر العربية، وهو ما يحمل أبعاداً إنسانية واقتصادية مهمة في ظل الظروف الراهنة.

وأكد وكيل محافظة حضرموت لشؤون مديريات الوادي والصحراء، عامر العامري، أن مطار سيئون الدولي يُعد شرياناً حيوياً لوادي حضرموت والمناطق المجاورة؛ لما يمثّله من دور إنساني وخِدمي واقتصادي، مشيراً إلى أن استئناف التشغيل جاء ثمرة جهود كبيرة ومضنية شاركت فيها مختلف الجهات الرسمية والأمنية والفنية.

سياح أجانب يتجمعون أمام مكتب الخطوط الجوية اليمنية بجزيرة سقطرى (إ.ب.أ)

وأشاد العامري بالدعم الذي قدّمته السعودية، وعَدَّه عاملاً محورياً في تهيئة الظروف المناسبة لإعادة تشغيل المطار وتعزيز الاستقرار بالمحافظة.

من جانبه، أوضح رئيس الهيئة العامة للطيران المدني، الكابتن صالح بن نهيد، أن إعادة تشغيل مطار سيئون جرت خلال فترة قياسية، مثمّناً الجهود المتواصلة التي بذلتها الجهات المعنية لاستكمال الترتيبات الفنية والتشغيلية وفق المعايير المعتمَدة، بما يضمن سلامة الملاحة الجوية وجودة الخدمات المقدّمة للمسافرين.

مطار الريان

وفي سياق إعادة تطبيع الأوضاع بحضرموت، كشف الكابتن بن نهيد عن استعدادات مكثفة تُجريها الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد لاستئناف تشغيل مطار الريان الدولي بمدينة المكلا، خلال الأيام القليلة المقبلة، بعد استكمال أعمال إعادة التأهيل في عدد من مرافق المطار.

وأوضح المسؤول اليمني، في تصريحات رسمية، أن هذه الخطوة ستسهم في تخفيف معاناة المواطنين، وتنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية بمحافظة حضرموت، عقب توقف المطار نتيجة الأحداث التي شهدتها المحافظة مؤخراً.

مسؤول يمني أكد اقتراب تشغيل الرحلات من مطار الريان بمدينة المكلا كبرى مدن حضرموت (سبأ)

وأشار رئيس الهيئة اليمنية للطيران إلى أن اللمسات الأخيرة تُستكمل حالياً لإعادة تشغيل مطار الريان بصورة كاملة وآمنة، بما يرفع مستوى الجاهزية التشغيلية، ويعزز معايير السلامة، ويحسّن الخدمات المقدّمة للمسافرين وشركات الطيران، بما يخدم أبناء حضرموت ويدعم مسارات التنمية المحلية.

وتوجّه بن نهيد بالشكر والتقدير إلى القيادة السياسية والحكومة، وإلى السعودية، وقيادتيْ وزارة النقل والسلطة المحلية في حضرموت، وكل الكوادر الفنية والأمنية التي أسهمت جهودها في إعادة تنشيط المطارات، مؤكداً أن استعادة الحركة الجوية تمثل ركيزة أساسية لاستقرار حضرموت وعودة الحياة إلى طبيعتها.


صنعاء: الحوثيون يزرعون «زينبيات» للتجسس داخل المشافي

مجندات حوثيات شاركن بتدريبات قتالية في باحة مدرسة بصنعاء (إكس)
مجندات حوثيات شاركن بتدريبات قتالية في باحة مدرسة بصنعاء (إكس)
TT

صنعاء: الحوثيون يزرعون «زينبيات» للتجسس داخل المشافي

مجندات حوثيات شاركن بتدريبات قتالية في باحة مدرسة بصنعاء (إكس)
مجندات حوثيات شاركن بتدريبات قتالية في باحة مدرسة بصنعاء (إكس)

اتسعت رقعة الاتهامات الموجهة إلى جماعة الحوثيين بفرض مزيد من القبضة الأمنية على المؤسسات الصحية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، مع تواتر شكاوى أطباء وعاملين في هيئة مستشفى الثورة العام، أكبر المرافق الطبية الحكومية في البلاد، من لجوء الجماعة إلى زرع عناصر نسائية تابعة لما يُعرف بكتائب «الزينبيات» داخل المستشفى بذريعة «الرقابة».

وحسب شهادات متطابقة حصلت عليها «الشرق الأوسط»، فإن قيادات حوثية تُدير المستشفى استقدمت عناصر نسائية أمنية للعمل تحت اسم «مُراقبات»، دون صدور أي توضيح رسمي حول طبيعة مهامهن أو الصفة القانونية التي يعملن بموجبها، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة داخل أوساط الكادر الطبي من تحوّل المرفق الصحي إلى ساحة مراقبة أمنية دائمة.

وقالت الطبيبة حنان العطاب، وهي إحدى العاملات في المستشفى، إن هذه الإجراءات تمثل سابقة خطيرة داخل منشأة يفترض أن تقوم على الثقة والخصوصية المهنية، خصوصاً في الأقسام الحساسة التي تتطلب بيئة عمل مستقرة وآمنة.

دفعة سابقة من «الزينبيات» عقب إخضاعهن لتدريبات قتالية في صنعاء (فيسبوك)

وأضافت، في منشور على موقع «فيسبوك»، أن أي إجراء رقابي يجب أن يكون واضحاً ومعلناً، ويتم عبر جهات إدارية وقانونية معروفة الصلاحيات، وليس عبر أساليب تُثير القلق وتنعكس سلباً على أداء الطواقم الطبية.

وطالبت العطاب مدير هيئة مستشفى الثورة المُعيَّن من قبل الحوثيين، خالد المداني، بتقديم توضيح رسمي وشفاف حول دوافع هذه الخطوة، محذّرة من أن الصمت عنها يفتح الباب أمام فوضى إدارية تُقوّض الثقة داخل أهم مرفق صحي يخدم ملايين المواطنين في صنعاء والمحافظات المجاورة.

ترهيب أمني

ويرى أطباء وموظفون أن هذه الخطوة تندرج ضمن سياسة أوسع تعتمدها الجماعة لإدارة ما تبقى من مؤسسات الدولة الخاضعة لها بـ«الترهيب الأمني»، عبر نشر الجواسيس لرصد تحركات الموظفين، وكبح أي تحركات احتجاجية محتملة للمطالبة بالرواتب أو التنديد بالفساد.

ويخشى العاملون الصحيون من تعميم هذه الإجراءات على بقية المستشفيات والمراكز الطبية في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يُنذر بمزيد من التدهور في القطاع الصحي المنهك أصلاً بفعل الحرب ونقص التمويل.

ويؤكد موظف في مستشفى الثورة، أن هذه الممارسات ليست جديدة، مشيراً إلى أن قيادات حوثية سابقة كانت قد استقدمت عشرات الجواسيس من خارج الهيئة لرصد تحركات الأطباء والموظفين، ما أدى إلى اعتقال المئات منهم أو فصلهم تعسفياً، لمجرد الاشتباه بتخطيطهم لأي احتجاجات سلمية.

هيئة مستشفى الثورة العام الخاضع للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

وأضاف أن الوشايات الأمنية لعبت دوراً مركزياً في ملاحقة أعضاء من الكوادر التمريضية والإدارية، وإخضاعهم لسلسلة من الانتهاكات شملت الاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والحرمان من المرتبات، إلى جانب الإقصاء المنهجي للكفاءات الطبية لصالح عناصر موالية للجماعة تفتقر إلى المؤهلات المهنية.

وسبق أن اتهم ناشطون حقوقيون الجماعة الحوثية بتوسيع شبكات التجسس المجتمعي في مناطق سيطرتها، عبر تجنيد النساء، واستغلال الشباب العاطلين عن العمل، وسائقي وسائل النقل، وحتى عقال الحارات، في انتهاك صارخ للخصوصية والحقوق الأساسية.

نهب المستحقات

وتأتي هذه التطورات في وقت يشكو فيه العاملون بالمستشفى من استمرار نهب مستحقاتهم المالية وحرمانهم من أبسط حقوقهم الوظيفية، وسط مفارقة لافتة تمثلت - وفق شهادات الأطباء - في صرف مخصصات يومية مرتفعة لعناصر «المراقبة» الحوثيات، تفوق في بعض الحالات أجور العاملين الصحيين أنفسهم.

طفلة تتلقى الرعاية في مستشفى يمني بعد إصابتها بـ«حمى الضنك» (رويترز)

وخلال الأشهر الماضية، نفّذ الكادر الطبي في مستشفى الثورة عدة وقفات احتجاجية للمطالبة بصرف مستحقاته المالية من إيرادات المستشفى، التي كان من شأنها ضمان الحد الأدنى من العيش الكريم، واستمرار تقديم الخدمات الصحية للمرضى.

ورغم ما يحظى به المستشفى من دعم مالي وإيرادات كبيرة، تؤكد شهادات العاملين أن الجماعة تستحوذ على تلك الموارد وتوظفها لصالح مجهودها الحربي أو لمصالح قياداتها، بينما يعاني المرضى من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، في مشهد يعكس عمق الأزمة الإنسانية والإدارية التي تضرب القطاع الصحي في صنعاء.


الرئاسة اليمنية تلوّح بإجراءات ضد البحسني لحماية القرار السيادي

فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
TT

الرئاسة اليمنية تلوّح بإجراءات ضد البحسني لحماية القرار السيادي

فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

استغرب مصدر مسؤول في الرئاسة اليمنية التصريحات الأخيرة الصادرة عن عضو مجلس القيادة الرئاسي فرج البحسني، والتي أبدى فيها معارضته لقرارات سيادية اتخذتها قيادة المجلس، وفي مقدمتها توحيد القوات العسكرية والأمنية تحت مظلتي وزارتي الدفاع والداخلية، بالتنسيق مع قيادة تحالف دعم الشرعية، وفقاً لما نص عليه اتفاق الرياض وإعلان نقل السلطة.

وأكد المصدر في بيان رسمي، أن هذه التصريحات تمثل خروجاً واضحاً عن مبدأ المسؤولية الجماعية التي أقسم عليها رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي، وتتناقض مع المرجعيات الحاكمة للمرحلة الانتقالية، ومع الصلاحيات الدستورية المخولة للمجلس في إدارة الملفين العسكري والأمني، بما يضمن استعادة مؤسسات الدولة، ومنع منازعتها سلطاتها الحصرية، وترسيخ هيبة الدولة في مواجهة التحديات الراهنة.

وأشار المصدر إلى أن التشكيك بالجهود التي تبذلها السعودية لرعاية الحوار الجنوبي، والدعوة إلى نقل هذا الحوار خارج إطار الرعاية المتوافق عليها، خلافاً لتصريحات سابقة للبحسني نفسه، كل ذلك يحمل رسائل سلبية لا تخدم مسار التهدئة، ولا تصب في مصلحة القضية الجنوبية، التي أكد مجلس القيادة الرئاسي مراراً التزامه بمعالجتها معالجة عادلة وشاملة ضمن الإطار الوطني الجامع.

جندي من القوات الحكومية اليمنية أثناء قيامه بدورية خارج مقر البنك المركزي في مدينة عدن (إ.ب.أ)

ولفت المصدر الرئاسي اليمني إلى أن هذه المواقف ليست معزولة عن سياق سابق، إذ سبق للبحسني أن عبّر في أكثر من مناسبة، عن مواقف مؤيدة أو متساهلة مع التمرد والإجراءات الأحادية في محافظتي حضرموت والمهرة، إضافة إلى إقالة موظفين في مكتبه بسبب انحيازهم لصف الدولة ومؤسساتها الوطنية، في سلوك يتعارض مع المهام السيادية والمسؤوليات الدستورية المناطة بعضوية مجلس القيادة الرئاسي.

التعامل بحزم

وأكد المصدر أن مجلس القيادة الرئاسي سيتعامل مع هذه الممارسات بما تفرضه المسؤولية الوطنية، ووفقاً للدستور والقانون والمرجعيات الحاكمة للمرحلة الانتقالية، واتخاذ ما يلزم من إجراءات للحفاظ على وحدة القرار السيادي، ومنع أي إخلال بالتوافق الوطني، أو تقويض لجهود استعادة الأمن والاستقرار.

وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب خطاباً مسؤولاً ومواقف منسجمة مع التحديات المصيرية التي تواجه البلاد، بعيداً عن الحسابات الضيقة، أو الرسائل الملتبسة التي لا تخدم إلا خصوم الدولة ومشروعها الوطني الجامع.

وكانت الرئاسة اليمنية طالبت في وقت سابق، دولة الإمارات العربية المتحدة، بالسماح لعضو مجلس القيادة فرج البحسني، بمغادرة أراضيها إلى الرياض، للعمل مع قيادة المجلس والمشاركة في الجهود التي ترعاها السعودية لمعالجة الأوضاع في اليمن، وبما يزيل أي غموض أو التباس قائم.

وأكدت الرئاسة على لسان مصدر مسؤول، أن عضوية مجلس القيادة الرئاسي مسؤولية دستورية عليا لا يجوز تعطيلها أو إخضاعها لحسابات فردية أو خارج إطار الدولة، في وقت تتطلب فيه المعركة الوطنية أعلى درجات التماسك لاستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء معاناة اليمنيين.