قائد «قوات سوريا الديمقراطية»: مستعدون للتعاون مع قوات عربية

مظلوم عبدي قال لـ«الشرق الأوسط» إنه ناقش قضية الإنسحاب الأميركي من شرق الفرات مع مبعوث ترمب... وأكد أن «داعش» لا يزال موجوداً

مظلوم عبدي ({الشرق الأوسط})
مظلوم عبدي ({الشرق الأوسط})
TT

قائد «قوات سوريا الديمقراطية»: مستعدون للتعاون مع قوات عربية

مظلوم عبدي ({الشرق الأوسط})
مظلوم عبدي ({الشرق الأوسط})

يشغل مظلوم عبدي منصب القائد العام لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، ينحدر من مدينة عين العرب (كوباني) شمال سوريا. يقود قوات عسكرية قوامها ستين ألف مقاتل، تحدث إنه عقد اجتماعاً مطولاً مع بريت ماكغورك ممثل الرئيس الأميركي في غرفة التحالف الدولي قبل أيام، لمناقشة تصريحات ترمب وعزمه سحب قوات بلاده من سوريا، ونقل له بأن الإدارة الأميركية في مرحلة صناعة القرار ودراسة صياغته. وقال إن قواته ستتعاون مع الدول العربية في حال أرسلت قواتها تحت مظلة التحالف إذا انسحبت القوات الأميركية، وكشف أن «مجلس منبج العسكري» اجتمع مع الجانب التركي والأميركي في قاعدة إنجرليك بتركيا، وطلبوا رسمياً مشاركة وحدات حماية الشعب الكردية في معركة تحرير منبج، ووافق الجانب التركي على طلبهم.
وأكد مظلوم عبدي الملقب بـ«مظلوم كوباني» أن «قوات سوريا الديمقراطية» تضم 60 ألف مقاتل وشكلت «قوات حرس حدود» من ثلاثين ألفاً، وانتشرت على الحدود مع تركيا شمالاً، والحدود العراقية المحاذية لمناطق «داعش» شرق سوريا، وعلى طول الخط الجنوبي لنهر الفرات الخاضع لسيطرة النظام. وقال إن «داعش» لا يزال يسيطر على عشرة آلاف كيلومتر مربع، مما يساوي مساحة لبنان. وهنا نص الحديث:

> صرّح الرئيس ترمب عزمه سحب القوات الأميركية من سوريا، كيف تلقيتم هذه التصريحات؟
- رسمياً، لا يوجد أي قرار بانسحاب القوات الأميركية من سوريا، لكنّ الرئيس ترمب عرض الأمر على أعضاء حكومته بغرض النقاش، ولدينا معلومات بأنّ الإدارة تناقش مقترحه وإمكانية سحب القوات من عدمها. وفي حال انسحبت؛ متى سيكون التاريخ وكيفية سحب القوات وآليتها، وهي مجرد نقاشات ومحادثات بين الرئيس وإدارته، حيث إن الولايات المتحدة ودول التحالف جاءوا إلى سوريا لمحاربة «داعش». والأخير لم يتم القضاء عليه نهائياً، وهناك خلايا نائمة موجودين في المناطق المحرّرة ولا يزالون يشكلون خطراً، إلى جانب العهود التي قطعها التحالف وأميركا حيال المناطق والمدن التي قمنا بتحريرها من قبضة عناصر التنظيم، في إعادة بنائها ونشر الطمأنينة والاستقرار.
> هل نوقش معكم احتمال نشر قوات بدل الأميركية؟
- لا يوجد شيء رسمي حتى تاريخه، لكن دولا أبدت موافقة أولية على دخول قواتها إلى سوريا، كونها جزءا من التحالف الدولي وتعمل تحت مظلته، نحن نعمل مع التحالف على طرد الإرهاب من سوريا، وليست لدينا مشكلة في حال دخلت قوات عربية بالتنسيق مع التحالف الدولي وسنتعاون معها.
> هل هناك رأي مختلف للقادة الأميركيين في الأرض عن ترمب؟
- القادة الأميركيون موجودون هنا في شمال سوريا، وهم يعرفون صورة الواقع على الأرض بشكل أفضل وينقلون هذه الصورة بشكل حقيقيّ، كما أن لديهم اطلاعاً واسعاً على كيفية نشوء تنظيم داعش، وانتشار خلاياه النائمة في المنطقة واحتمالية عودته وتقوية شوكته، إضافة إلى تزايد أخطار تدخل قوات إقليمية في المتوغلة داخل الأراضي السورية مثل إيران وتركيا.
> ذكر روب مانينغ المتحدّث باسم وزارة الدفاع الأميركية بأنّهم ملتزمون بتقديم الدعم العسكري لكم شخصياً، ودعم المجالس العسكرية المحلّية في المناطق المحرّرة من قبضة «داعش» بسوريا، وهي المرة الأولى التي يُذكر فيها اسمك بشكل علني، ما مفاد الرسالة؟
- منذ نهاية عام 2014 وإعلان التحالف الدولي المناهِض للتنظيم، عقدنا الكثير من الاجتماعات مع الجانب الأميركي، حيث أعلنوا عبر القنوات الدبلوماسية ووسائل إعلامهم أنّنا شركاء لهم في دحر الإرهاب، كما أعلنوا أنّهم مستمرون بتحالفهم معنا ما بعد مرحلة «داعش»، حتى تستطيع قوات سوريا الديمقراطية حماية المساحة التي تسيطر عليها، ووعدوا بتقديم الدعم العسكري والمالي حتى تتمكن الحكومات المحلية شمال سوريا من النجاح في إدارة هذه المناطق.
> يتولى ماكغورك التنسيق بين الأخير والقوات البرية المقاتِلة على الأرض شرق نهر الفرات، كيف تصف علاقتك معه؟
- بريت ماكغورك هو ممثل الرئيس الأميركي في غرفة التحالف، وهو صديق للشعب الكردي وعبّر عن ذلك في كثير من اللقاءات. علاقاتنا صريحة مع بعضنا بعضا، وهو رجل واضح وشفّاف ويعبّر عن الموقف الأميركي بشكل دقيق، وقبل خمسة أيام عقدنا اجتماعاً مطولاً وتمت مناقشة مسألة انسحاب القوات الأميركية من شرق الفرات، فهمت منه أن المقترح في مرحلة صناعة القرار والصياغة، الشيء المهم بالنسبة لنا أن تطبّق الولايات المتحدة ودول التحالف التزاماتها مع القوات التي قاتلت ولا تزال تحارب تنظيم داعش، تلك الالتزامات هي عهود أعلنوها للرأي العام.
> هل يقتصر الوجود الأميركي على المستوى العسكري فقط؟
- لا، الوجود الأميركي لا يقتصر على المشاركة العسكرية فقط، بل هناك بعثات رسمية من الوزارات تعمل هنا على الأرض، إضافة إلى البعثات الفرنسية والبريطانية.
> تدرس فرنسا زيادة وجودها العسكري لمساعدة قوات التحالف في سوريا، هل من الممكن أن تلعب فرنسا الدور الذي قامت به الولايات المتحدة في الشمال السوري؟
- أميركا هي القوة الرئيسية في التحالف، ولا أعتقد أن يوازي حجم الوجود العسكري الفرنسي مثيله الأميركي، فالرئيس ماكرون أبدى رغبته بتوسيع مشاركة قوات بلاده في التحالف، وبريطانيا أبدت رغبة مماثلة، وهاتان الدولتان ساهمتا بشكل كبير في الحرب ضدّ «داعش»، وقاموا بمساعدتنا مشكورين، وكانت تقتصر مشاركة فرنسا على مناطق شرق نهر الفرات، أما القوات الأميركية كانت توجد في شرق نهر الفرات وغربه في منبج. أما اليوم بدأت فرنسا بنقل جزء من قواتها إلى غرب الفرات لتساهم في القوات المنتشرة في منبج ودعم مجلس منبج العسكري، وهي خطوة سياسيّة هامة للغاية، للتصدّي للتهديدات التركية.
> منذ بداية العام الحالي، تتبدّل الخرائط العسكرية، وتغيّرت مناطق التماس بين الجهات المتحاربة في سوريا، لو تحدثنا عن هذه الحدود وموقفكم من الجهات المسيطرة عليها؟
- هذه التغيّرات مرتبطة بأجندات ومصالح الدول الإقليمية والغربية الفاعلة في الحرب السورية. ففي مرحلة ما؛ كانت أكثر من نصف سوريا تحت قبضة عناصر «داعش»، ومُنيت عناصره بهزيمة كبيرة على يد قواتنا وتغيّرت هذه الحدود.
ليست لدينا مشكلة مع الجهات العسكرية السورية الأخرى، لأننا مشتركون بالتراب السوري، ويمكن التوصل إلى تسوية سياسيّة شاملة ترضي كلّ الأطراف، أما الأجندات التركية فهي مختلفة، فهم لا يريدون إسقاط النظام، أو حماية المناطق التي خرجت عن سيطرة النظام ومساعدة سكّانها كما نفعل في «قوات سوريا الديمقراطية»، تركيا تسعى لاحتلال المناطق التي تدخلها كما فعلت في عفرين، وتريد اقتطاع هذه المناطق وإلحاقها بحدودها، كما فعلت في الماضي مع لواء إسكندرون، لذلك علينا مقاومة الحدود التي تسعى إلى رسمها وفرضها على الجغرافيا السورية.
> لكن تركيا طالبت مراراً بانسحاب الوحدات الكردية من مدينة منبج؟
- دعني أسرد لك هذه الحادثة وهي تُذكر للمرة الأولى للإعلام. في ربيع 2016 وقبل بدء معركة منبج، عُقد اجتماع في قاعدة إنجرليك بتركيا، حضره ممثلون عن الجانب الأميركي ومسؤولون أتراك ووفد من مجلس منبج العسكري برئاسة المرحوم عدنان أبو أمجد، وكان قائد المجلس آنذاك، تمت مناقشة المعركة وصرّح أبو ليلى أنّهم سيطلبون المساعدة من وحدات الحماية التي أثبتت فعاليتها في قتال «داعش» والمجلس شارك في معركة كوباني، إلا أن القادة الأتراك قدّموا عرضاً بتقديم المساعدة للمجلس لتحرير المدينة، لكن أبو ليلى رفض العرض ووجه اتهامات لتركيا لتورّطها بدعم «داعش»، وشدد أنهم لم يقدّموا الدعم عندما هاجم عناصر التنظيم وسيطروا على منبج، وأصرّ أبو ليلى أنه سيطلب الدعم من وحدات الحماية فقط، حينذاك قبل الجميع وأقرّوا بمشاركة الوحدات في معركة منبج.
وقتذاك عبرت قوة عسكرية من الوحدات قوامها 6 آلاف مقاتل ومقاتلة نهر الفرات، وشاركوا في معركة منبج، وعادوا بعد تحرير المدينة بشهرين بداية أكتوبر (تشرين الأول) 2016، وبقي مستشارون عسكريون لمساعدة مجلس منبج العسكري على تدريبهم وإنشاء مجالسهم العسكرية، وتأسيس شرطة محلّية، وهؤلاء أيضاً عادوا بعد ستة أشهر بعد إتمام المهمة، وما يقوله الأتراك غير صحيح، حتى أميركا تقول لتركيا بأنّه لا وجود للوحدات في منبج، والرئيس ترمب قال في محادثة هاتفية مع إردوغان بأنّ جيشه لا يستطيع اجتياح منبج مادامت هناك قوات أميركية تحميها. وأضيف للرأي العام، جاءت هيئات استكشافية مشتركة (أميركة / تركية) أواخر 2016 لتفقّد المدينة بعد تحريرها مرتين، وتأكدوا بأنّ مقاتلي الوحدات بالفعل قد انسحبوا من منبج.
> هل انسحبت قواتكم من الرقة، وماذا عن وعود أميركا والتحالف بإعادة بناء مدينة شبه مدمرة؟
- سلمت قواتنا رسمياً الرقة لمجلسها المدني بعد شهرين من تحريرها. نحن موجودون في محيطها، نقدم المساعدة الاستشارية بإنشاء شرطة محلية وقوة عسكرية تحمي حدود المدينة، أما بخصوص وعود التحالف؛ وزارة الخارجية الأميركية ومنظمات دولية متخصصة بأعمال إعادة الإعمار جاءوا إلى الرقة بعد التحرير عدة مرات، تعهدوا في تقديم المساعدة لإعمارها، يجب أن يقدموا الدعم لأهالي الرقة وتطبيق التزاماتهم.
> ما مصير مدينة الطبقة الواقعة في الضفة الجنوبية من نهر الفرات؟ وهل طلب النظام استرجاعها؟
- لم يطلب منّا النظام بشكل رسمي استرجاع السيطرة على الطبقة. قبل عام وعندما وصلت القوات السورية إلى حدود الطبقة، حاولوا السيطرة على مطارها العسكري، وقتذاك وقعت اشتباكات بيننا وبينهم وتعرّضنا للهجوم، قمنا بالرد وأسقطت قواتنا طائرة للنظام، بعدها عقدت اجتماعات مع النظام برعاية روسية أميركية لرسم حدود المناطق برياً، وتقسيم المجال الجوي بين واشنطن وموسكو، كما بدأت مؤخراً القوات الأميركية الانتشار في الطبقة لإنشاء قاعدة عسكرية.
هنا اسمح لي التوضيح بأنّ سد الطبقة منشأة وطنية لكلّ السوريين، ولا نعتبرها مكسبا عسكريا يخصّ أبناء الشمال فقط، كهرباء السدّ ملك لكلّ السوريين، والنظام طلب رسمياً أن يشاركنا تقنياً في إدارة السد، ونحن وافقنا على هذا الطلب، لكن حتى تاريخه لم تصل أي ورشة فنية تابعة لهم.
> تسيطر قواتكم على معظم موارد النفط والغاز في سوريا، إلى أين تذهب عائداتها؟
- بالنسبة لهذه المنشآت النفطية في دير الزور فهي شبه معطلة بالوقت الحالي، ولا تنتج أكثر من 10 في المائة، معمل كونوكو مثلاً خارج الخدمة حالياً ولا ينتج أي شيء بسبب الأعطال، تعرّض للقصف واعتداءات النظام والجيش الحر وتنظيم داعش، كما قامت الطائرات الروسية بقصفه عدة مرات ودمر محتوياتها.
باقي الحقول أيضاً، هي الأخرى تعرّضت لقصف النظام والطيران الروسي، قمنا بتسليمها لأهالي منطقة دير الزور، لاستثمارها ومنح جزء من وارداتها لمجلس دير الزور العسكري ومجلسها المدني.
لكن دعني أوضح أنّ عائدات هذه الحقول لا تغطي كلّ نفقات المجلس العسكري الذي يبلغ تعداد قواته أكثر من 10 آلاف مقاتل، يضاف إليها مصاريف المجلس المدني، الذي يعمل معه مئات الموظفين، ويقدّم المجلس العسكري الأعلى لقواتنا معظم النفقات المالية.
> أظهرت معركة دير الزور صراعاً محموماً بين الروس والأميركيين على مصادر الطاقة في سوريا؟
- روسيا قامت بقصفنا أثناء معركة عفرين ظناً منهم أنّنا في حالة ضعف، ووضعوا نصب أعينهم حقول النفط والغاز غرب نهر الفرات وقصفوا مواقعنا، حيث قامت مجموعة من المرتزقة الروس بالهجوم علينا بواسطة بعض الدبابات وتغطية من الطيران العسكري على حقل كونوكو، فقمنا بالرد عليهم عن طريق مجلس دير الزور العسكري بدعم مع طيران التحالف، ونتمنى عدم تكرار هذه الاعتداءات.
> في حال شنّت الولايات المتحدة وحلفاؤها الحرب ضدّ المواقع الإيرانية في سوريا، هل ستشاركون في هذه الحرب؛ ومع من ستحاربون؟
- نحن نتخذ من القتال نهجاً معيناً. نقوم بالدفاع عن أنفسنا. لا نعتدي على أحد. حتى تنظيم داعش قام باستهداف الكرد وقمنا بالرد للدفاع عن أنفسنا.
في سوريا لم نهاجم أي طرف، كنّا في حالة دفاع من النظام وجبهة النصرة ومن الجيش الحرّ ومن التنظيم. أما بالنسبة لـ«حزب الله» وإيران والنظام وحتى تركيا، إذا حاولوا الاعتداء علينا ومحاولة السيطرة على مناطقنا من دون أيّة مفاوضات سنرد عليهم ونقاتلهم. أما غرب الفرات فلا شأن لنا، ما يهمّنا شرق الفرات فقط وسنحارب لاسترجاع مدينة عفرين.
> تم الإعلان عن «قوات سوريا الديمقراطية» في 10 أكتوبر 2015، لو تشرح لنا الهيكلية العسكرية لهذه القوات، وتقسيمات الجبهات، ومن هي الجهة التي تدفع الرواتب؟
- عندما قمنا ببناء القوات، كانت حدودنا فقط مناطق غرب كردستان، أما اليوم وصلت هذه القوات إلى مياه الفرات، ونسيطر اليوم على أكثر من 30 في المائة من مساحة سوريا، حيث زاد عدد قواتنا بشكل كبير بعد ازدياد العرب الذين شاركوا في تحرير مناطقهم.
عددها قرابة 60 ألف مقاتل، أصبحت قوة رسمية تحمي هذه المنطقة وليست عبارة عن تحالف بين مجموعة فصائل، ويتألف هرمها العسكري من القيادة العليا وهم خمسة أشخاص، بينهم قياديتان من وحدات (حماية المرأة YPJ)، أما المجلس العسكري فمشكّل من 30 قيادياً عسكرياً يتكوّن من المتحدّثين بأسماء المناطق، بالإضافة إلى قادة المجالس العسكرية لكلّ منطقة، أما عن الجبهات، فنحن نسميّها مناطق، وهي المنطقة الشرقية ومنطقة الجزيرة، ومنطقة الطبقة ومنطقتي دير الزور والرقة.
أما جواب الشق الثاني من سؤالك بما يخصّ الرواتب، فنقبضها من هيئات الدفاع من الحكومات المحلّية، أما التحالف فيدفع جزءاً من رواتب مجلس دير الزور العسكري، ويدفع رواتب مجلس منبج العسكري ومجلس الرقة.
> هل انتشرت قوات حرس الحدود التي عمل التحالف وأميركا على إعدادها؟ وكم يبلغ عددها؟ وأين تنتشر؟
- نعم انتشرت قوات حرس الحدود وعددها نحو 30 ألف عنصر، ينتشرون على الحدود مع تركيا شمالاً، والحدود العراقية المحاذية لمناطق «داعش» شرق سوريا، وعلى طول الخط الجنوبي لنهر الفرات الخاضع لسيطرة النظام.
> كم نسبة المقاتلين العرب في صفوف القوات؟
- يشكّل العرب اليوم نصف القوات، يتوزّعون حسب المناطق، هناك مناطق غالبيتها من العرب فالغالبية للعرب، والأمر كذلك في المناطق الكردية.
> أين ينتشر عناصر «داعش» في الضفة الشمالية لنهر الفرات؟
- عناصر التنظيم يسيطرون حالياً على منطقة تبلغ مساحتها نحو 10 آلاف كيلومتر مربع، مما يعادل مساحة لبنان، تمتد من جنوب الهول ودشيشة في محافظة الحسكة، حتى مياه الفرات بمحاذاة الحدود السورية العراقية، ولا يزالون يشكلون خطراً.
>برأيك، لماذا لم يتم القضاء على التنظيم؟
- تركيا متورطة بعلاقتها مع التنظيم وعناصره يخوضون حروباً بالوكالة عن تركيا لتنفيذ أجنداتها في سوريا، عندما تهدّد تركيا باقتحام منبج والمناطق الكردية الخاضعة لسيطرة قواتنا؛ ستنفّذ هذه التهديدات عبر عناصر التنظيم.



مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».


تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
TT

تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)

يشكو مرضى وذووهم في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء من تدهور غير مسبوق في الخدمات الصحية داخل المستشفيات الحكومية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، بالتوازي مع نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية وارتفاع تكاليف العلاج، وتعطل بعض الأجهزة الحيوية، الأمر الذي فاقم من أعبائهم المالية في ظل تدهور أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية.

ويقول مرضى ومرافقون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» إن المستشفيات الحكومية التي كانت تُعد سابقاً الملاذ الأخير للفئات الفقيرة، أصبحت اليوم عاجزة عن تقديم الحد الأدنى من الرعاية الصحية، الأمر الذي يدفع كثيراً من المرضى إلى البحث عن العلاج في المستشفيات الخاصة، رغم أن تكاليفها تتجاوز قدرتهم المالية المحدودة.

وتشهد أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الرئيسية في صنعاء ازدحاماً شديداً، من بينها مستشفيات «الثورة» و«الجمهوري» و«الكويت» و«السبعين» و«المستشفى العسكري»، في ظل نقص ملحوظ في الكوادر الطبية، وتعطل كثير من الأجهزة التشخيصية والعلاجية.

معدات طبية معطلة في مستشفى حكومي خاضع للحوثيين بصنعاء (فيسبوك)

ويؤكد سكان أن هذا الواقع يؤدي في كثير من الحالات إلى تأخر تقديم الرعاية للحالات الطارئة والحرجة؛ خصوصاً في ظل الضغط الكبير على هذه المرافق التي تستقبل يومياً أعداداً متزايدة من المرضى القادمين من العاصمة ومناطق ريفية مجاورة.

وبسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية داخل المستشفيات، يضطر كثير من المرضى إلى شراء المحاليل والعلاجات وحتى بعض المستلزمات الطبية من الصيدليات الخارجية، وهو ما يزيد من معاناتهم المالية في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة، وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات.

أزمات متعددة

ويتحدث عاملون في القطاع الصحي في صنعاء عن تحديات كبيرة تواجه معظم المستشفيات الحكومية، من أبرزها: نقص التمويل، وانقطاع رواتب العاملين الصحيين منذ سنوات، إلى جانب محدودية الإمدادات الطبية، وتراجع الدعم المقدم للقطاع الصحي.

ويقول هؤلاء العاملون إن سنوات الصراع والانقسام السياسي والحرب المستمرة أدت إلى إنهاك المنظومة الصحية بشكل كبير، وهو ما انعكس مباشرة على مستوى الخدمات الطبية المقدمة للسكان.

كما يشيرون إلى أن مستشفيات كثيرة تعاني نقصاً في الأطباء المتخصصين والكوادر التمريضية، في وقت تزداد فيه أعداد المرضى الذين يقصدون هذه المرافق بحثاً عن العلاج.

«مستشفى الشرطة» الخاضع للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

ويؤكد «محمد. ع»، وهو مريض قلب في صنعاء، أنه اضطر إلى الانتظار ساعات طويلة في قسم الطوارئ في «المستشفى الجمهوري»، قبل أن يتمكن من مقابلة طبيب.

وقال إن الدواء الذي وصفه له الطبيب لم يكن متوفراً داخل المستشفى، ما اضطره إلى شرائه من صيدلية خارجية بأسعار مرتفعة؛ مشيراً إلى أن المشكلة لا تقتصر على نقص الأدوية فحسب؛ بل تمتد أيضاً إلى نقص الأطباء المتخصصين.

ولا يختلف الحال بالنسبة إلى «أم سمير»، وهي والدة لطفل يعاني التهاباً رئوياً؛ إذ تقول إن معاناتها بدأت منذ لحظة وصولها إلى «مستشفى الثورة» قادمة من إحدى مناطق ريف صنعاء.

وأوضحت أن إدارة المستشفى أخبرتها أن بعض الأجهزة الطبية معطَّلة، وأن عليها إجراء الفحوصات في مركز خاص خارج المستشفى، وهو ما يمثل عبئاً مالياً كبيراً بالنسبة إلى أسرة بالكاد تستطيع توفير تكاليف المواصلات.

تجمع لمرضى يمنيين وذويهم في باحة أحد المستشفيات الحكومية بصنعاء (فيسبوك)

كما يروي «خالد»، وهو اسم مستعار لموظف حكومي في صنعاء، تجربة مشابهة بعد نقله والده المسن إلى «مستشفى الكويت» بسبب مضاعفات مرض السكري.

وقال إن الأسرة الطبية أخبرته بعدم توفر أسرَّة شاغرة، وأن معظمها مخصص لحالات أخرى، ما اضطر الأسرة إلى نقل والده إلى مستشفى خاص رغم تكاليف العلاج المرتفعة.

تحذيرات أممية

في ظل هذه الظروف، يحذِّر مختصون في القطاع الطبي من أن استمرار تدهور الخدمات الصحية قد يؤدي إلى تفاقم معاناة آلاف المرضى؛ خصوصاً المصابين بالأمراض المزمنة والنساء الحوامل والأطفال، الذين يعتمدون بشكل أساسي على المستشفيات الحكومية للحصول على الرعاية الطبية.

ويتهم ناشطون يمنيون الجماعة الحوثية بفرض قيود على الحصول على الخدمات الصحية داخل بعض المرافق الحكومية، مؤكدين أن هذه الخدمات باتت في كثير من الحالات خاضعة لمعايير الولاء والانتماء.

حملات تعسف حوثية تستهدف عيادات خدمات صحية (إكس)

ويطالب هؤلاء الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية الدولية بتكثيف الدعم للقطاع الصحي في اليمن، وضمان وصول الأدوية والمستلزمات الطبية إلى المستشفيات، بما يسهم في تخفيف معاناة المرضى وضمان حصولهم على الرعاية الصحية الأساسية.

وتأتي هذه التحذيرات بالتوازي مع تنبيه صادر عن المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، التي حذَّرت من احتمال إغلاق مئات المرافق الصحية في اليمن خلال عام 2026، بسبب العجز الحاد في التمويل.

وأوضحت المنظمة أن نحو 453 مرفقاً صحياً مهدد بالتوقف عن العمل إذا استمر نقص الدعم المالي، مشيرة إلى أن نحو 60 في المائة فقط من المرافق الصحية في البلاد تعمل حالياً بكامل طاقتها.

وأكدت المنظمة أن تراجع التمويل المخصص للقطاع الصحي قد يضع ملايين اليمنيين أمام مخاطر صحية متزايدة، في بلد يعاني بالفعل من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وشددت على أن توفير الرعاية الصحية الأساسية يعد أحد أهم عوامل الاستقرار المجتمعي، محذِّرة من أن انهيار مزيد من المرافق الصحية قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية في اليمن خلال الفترة المقبلة.