طوارئ في صنعاء وفرض للحداد غداة إعلان مقتل الصماد

ترجيحات بوقوف إيران خلف تعيين المشاط رئيساً جديداً لمجلس الانقلابيين

يمنيون في سوق بصنعاء أمس غداة الإعلان عن مقتل القيادي الحوثي الصماد (إ.ب.أ)
يمنيون في سوق بصنعاء أمس غداة الإعلان عن مقتل القيادي الحوثي الصماد (إ.ب.أ)
TT

طوارئ في صنعاء وفرض للحداد غداة إعلان مقتل الصماد

يمنيون في سوق بصنعاء أمس غداة الإعلان عن مقتل القيادي الحوثي الصماد (إ.ب.أ)
يمنيون في سوق بصنعاء أمس غداة الإعلان عن مقتل القيادي الحوثي الصماد (إ.ب.أ)

كثفت جماعة الحوثي الانقلابية نشر مسلحيها في صنعاء أمس غداة الإعلان عن مقتل رئيس المجلس السياسي التابع لها، في مؤشر على توتر شديد لدى الجماعة، خصوصاً بعد تواتر الأنباء عن تسبب اختراق في القيادات الحوثية في قتل الرجل الثاني في منظومة الانقلابيين.
وذكرت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أنه تم تسجيل انتشار كثيف للمسلحين واستحداث مناطق أمنية جديدة في كثير من الأحياء في صنعاء وذمار لتفتيش المارة غدة الإعلان عن مقتل صالح الصماد بغارة لتحالف دعم الشرعية الخميس الماضي.
وعزا مسؤول في الحكومة الشرعية اليمنية، تأخر الحوثيين في الإعلان عن مقتل صالح أياماً عدة إلى خلافات بين قياداتهم التي رفضت تولي هذا المنصب خوفاً على حياتهم بعد استهداف الصماد. وقال راجح بادي المتحدث الرسمي للحكومة اليمنية لـ«الشرق الأوسط»: «الحوثيون تعمدوا تأخير إعلان خبر مقتل الصماد أياماً عدة، وهو ما يدل على وجود خلافات كبيرة فيما بينهم لمن يخلف الصماد، فقيادات الحركة لم تعد تأمن ما سيحدث لها بعد استهداف الرجل الأساسي في منظومتهم، لا سيما أن الحركة تشهد حالة من الانقسام في تماسكها وتراجعا حاداً في شعبيتها على الأرض بين المواطنين». وأوضح أن التاريخ السياسي لمهدي المشاط الذي خلف الصماد لا يتضمن سوى أنه كان مديراً لمكتب عبد الملك الحوثي.
وبيّن أن السياسيين الذين تعاملوا مع المشاط في فترة المشاورات التي كانت تجري في فندق «موفنبيك» عندما كان الرئيس عبد ربه منصور هادي تحت الإقامة الجبرية مع الحكومة في صنعاء، وأيضا المشاركين في المشاورات التي رعتها الأمم المتحدة في دولة الكويت واستمرت قرابة 90 يوماً، جميعهم يعلمون أنه شخصية متهورة لا تتمتع بأي حضور سياسي أو قبلي أو اجتماعي، وهو ما يؤكد أن الحركة في أزمة وصفوفها غير متماسكة.
بدوره، كشف العميد ركن عبده مجلي الناطق الرسمي باسم الجيش الوطني لـ«الشرق الأوسط»، عن أن الغارة الجوية التي استهدفت الصماد جاءت نتيجة عملية استخباراتية دقيقة، واختراق صفوف القيادات الحوثية. وأكد أن الميليشيات الانقلابية تلقت بمقتل الصماد ضربة موجعة، وأكدت لهم أن أجهزتهم الاستخباراتية مخترقة وأن التحالف العربي والجيش الوطني قادر على تتبع قادة ميليشياتهم في أي مكان. وتطرق الناطق الرسمي للجيش الوطني إلى أن الانتصارات التي حققها الجيش الوطني بدعم وإسناد التحالف العربي، وقتل الرجل الثاني في منظومة الانقلابيين بغارة جوية للتحالف أحبط معنويات الحوثيين وقسم صفوفهم وأثار شكوكاً فيما بينهم حول تسريب المعلومات وأدى لنشوب كثير من الخلافات بينهم لعدم الثقة والاتهام بالخيانة.
وشددت جماعة الحوثي إجراءات الأمن ونشرت في شوارع صنعاء مئات الحواجز الأمنية، كما فرضت مظاهر الحداد على رئيسها القتيل الصماد بالقوة في جميع المؤسسات الحكومية بالتزامن مع إجبار الإذاعات المحلية الخاصة على التوقف عن برامجها المعتادة لمشاركة الجماعة مظاهر الحداد والحزن. وفي الوقت الذي خيمت حالة من الترقب على العاصمة صنعاء بدأ أغلب السكان في حالة من الارتياح لمقتل الصماد على الرغم من عدم استطاعتهم المجاهرة بهذه المشاعر التي ولدها سقوط الرجل الثاني في سلم الهرم القيادي للميليشيات الانقلابية.
وكانت الجماعة اعترفت رسميا أول من أمس بمقتل رئيس مجلسها الانقلابي الصماد جراء غارة لطيران التحالف العربي استهدفته ظهر الخميس الماضي أثناء وجوده في مدينة الحديدة التي كان وصلها في سياق مساعيه لتحشيد المقاتلين وحض سكان المحافظة على الالتحاق بصفوف الميليشيات للدفاع عنها أمام قوات الجيش والمقاومة الوطنية التي تتأهب لاستعادتها مع مينائها الاستراتيجي. وكان زعيم الميليشيات عبد الملك الحوثي، ظهر في شكل مقتضب على «قناة المسيرة» التابعة لجماعته بعد اعترافها بمقتل الصماد أول من أمس وتنصيب القيادي مهدي المشاط خلفا له، معددا مناقب رئيس مجلسه الانقلابي، ومتوعدا بالتصعيد الانتقامي من أجله. وفي بيان النعي الذي نسبته الجماعة إلى ما يسمى «المجلس السياسي الأعلى» قررت الجماعة إعلان الحداد ثلاثة أيام على مقتل الصماد وتنكيس الأعلام 40 يوما، وهو الأمر الذي سخر منه الناشطون اليمنيون، لجهة أن هذا الإجراء البرتوكولي - على حد تعبيرهم - لا يكون إلا من أجل وفاة قادة الدول الشرعيين، وهو ما لا ينطبق على حالة الصماد الذي يراه اليمنيون والعالم أجمع مجرد عضو قيادي في عصابة مسلحة انقلبت على السلطة الشرعية تنفيذا لأجندة إيرانية.
وفي سياق شرعنة الجماعة الانقلابية لتولي المشاط المنصب، أجبرت النواب الخاضعين لقبضتها في صنعاء على اجتماع أمس حضره عدد محدود منهم لمباركة تنصيبه خلفا للصماد، بحسب ما أفادت به مصادر برلمانية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط».
وعلى الرغم من أن زعيم الميليشيات حسم عملية التنافس بين القيادات على خلافة الصماد بمنح الثقة لصهره المشاط، فإن مصادر مطلعة على طبيعة الصراع بين أجنحة الجماعة أفادت لـ«الشرق الأوسط» بأن حالة من عدم الرضا عن القرار عبر عنها عدد من قيادات الجماعة بخاصة لدى كل من محمد علي الحوثي ابن عم زعيم الجماعة، وعمه الآخر عبد الكريم الحوثي، اللذين كانا يخوضان صراعا غير معلن مع الصماد لإطاحته، وتولي أحدهما المنصب التنفيذي الأول في هيكلية مجلس حكم الانقلاب.
وفي ظل تضارب في المعلومات حول مصير عدد من قادة الجماعة الذين تداولت بعض المصادر المحلية مصرعهم رفقة الصماد، اعترف زعيم الميليشيات بأن ستة عناصر فقط من مرافقي الصماد هم الذين لقوا مصيره في ثلاث ضربات جوية قال إنها استهدفتهم بعد عودتهم من اجتماع عقد الخميس في جامعة الحديدة. ورجحت لـ«الشرق الأوسط» مصادر قريبة من الجماعة في صنعاء، عدم سقوط أي من القيادات المعتبرة إلى جانب الصماد، إلا أنها لم تستبعد أن يكون بعضهم قد قتل في عملية منفصلة لطيران التحالف العربي في موقع آخر، ولم تشأ الجماعة إعلان مقتلهم حرصا على معنويات عناصرها. وتعقيبا على قرار الميليشيات الحوثية الدفع بالقيادي مهدي المشاط على رأس مجلسها الانقلابي، ذهب كثير من المراقبين إلى وصف هذه الخطوة بأنها دليل إضافي على عدم رغبة الجماعة في إحلال السلام وإنهاء الانقلاب استجابة لمساعي الأمم المتحدة وضغوط المجتمع الدولي، لجهة ما يمثله المشاط من سلوك عدواني متطرف ومواقف سياسية متشددة عكستها حوادث سابقة أثناء جولات التفاوض بين ممثلي الجماعة وأطراف الحكومة الشرعية.
كما عد مراقبون في صنعاء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» تعيين المشاط خلفا للصماد، نذيرا بتصعيد مرتقب على صعيد الانتهاكات الحوثية وإجراءت القمع ضد المعارضين بخاصة في حق عناصر حزب «المؤتمر الشعبي» الموالين للرئيس الراحل علي عبد الله صالح.
وأعاد الناشطون اليمنيون منذ تعيين المشاط، رئيسا لميليشيات الحوثي، ترديد عبارة شهيرة، كان أطلقها السياسي المخضرم والقيادي في حزب الرئيس السابق، عبد الكريم الإرياني، قبل وفاته التي أعقبت الانقلاب الحوثي بأشهر قليلة، وذلك في معرض توصيفه لسوداوية الواقع اليمني الذي أصبح عليه في ظل انقلاب ميليشيات الحوثي.
وتقول العبارة التي كان أوردها الإرياني في آخر تصريحاته الرسمية وهو يشغل منصب المستشار السياسي عبد ربه منصور هادي: «إذا أراد الله أن يغضب على شخص أمد في عمره حتى يجد نفسه يحاور مهدي المشاط». في إشارة فهم منها السلوك الهمجي للقيادي الحوثي الذي لا يفقه شيئا في السياسة ولا في الاحترام، باستثناء التعبير عن فكره الطائفي وتصرفاته العدائية المستندة إلى منطق السلاح.
وإلى جانب علاقة المصاهرة مع زعيم الميليشيات الحوثية، والانتماء إلى سلالته، رجح المراقبون لـ«الشرق الأوسط» أن تعيينه خلفا للصماد جاء تنفيذا لإرادة إيرانية، لجهة ولائه الشديد لطهران وأفكارها «الخمينية» التي كان تلقاها عبر سنوات من الدراسة الطائفية والدورات المذهبية في حوزاتها المتطرفة.
ويستند المراقبون إلى أن حداثة سن المشاط الثلاثيني وقلة خبرته إضافة إلى سلوكه العدائي، كلها لا تؤهله ليكون واجهة سياسية للجماعة في ظل وجود قيادات أخرى أكثر قبولا وأمضى تجربة، لولا الرغبة الإيرانية التي تراهن على ولاء المشاط وتهوره وعنفه لإجهاض أي مساع للسلام وإنهاء الحرب والانقلاب. وهي الرغية الإيرانية نفسها، بحسب المراقبين، التي دفعت الحوثي، لتعيين صهره المشاط ومدير مكتبه عضوا في مجلسه الانقلابي المعروف بالمجلس السياسي الأعلى، خلفا للقيادي يوسف الفيشي في مايو (أيار) 2017. وذلك بعد نحو عام من تشكيل كيان الحكم الانقلابي بالتفاهم مع الرئيس السابق علي عبد الله صالح.
وكانت الجماعة الحوثية اختارت المشاط ضمن عضوية وفدها المفاوض في سويسرا والكويت، وسبق له أن شارك في وفود للجماعة إلى إيران ومسقط والصين، إلى جانب مشاركته في فريق الجماعة المفاوض بعد اقتحام صنعاء، ضمن المساعي التي قادها المبعوث الأممي الأسبق جمال بنعمر لإنتاج «اتفاق السلم والشراكة» بين الميليشيات والأطراف اليمنية الأخرى، وهو الاتفاق الذي وقع عليه المشاط، وانقلبت عليه جماعته في سياق استكمالها للسيطرة على مؤسسات الدولة، قبل أن يجف حبره. وكان الرئيس الجديد للميليشيات، قائدا لمسلحي الجماعة الذين اقتحموا منطقة دماج في صعدة ونكلوا بالعناصر السلفية، قبل دخول صنعاء واجتياح بقية المناطق اليمنية، فضلا عن أنه من أبرز قادة الجناح المتطرف الذين أصروا على التخلص من حليفهم صالح وتصفيته في ديسمبر الماضي. وطبقا لما سربته المصادر الحوثية في صنعاء، كان المشاط هو الحاكم الفعلي للقرار المالي والإداري لمجلس الانقلاب، الذي تولى فيه عضوية الملف الاقتصادي، بالتوافق مع القياديين محمد الحوثي وعبد الكريم الحوثي. وينسب إليه أنه رفع مسدسه في اجتماع تفاوضي لقيادات الأحزاب وممثليها بحضور المبعوث الأممي جمال بنعمر، مهددا بأن الكلمة الفصل هي للسلاح وليس للتوافق الوطني مع بقية المكونات اليمنية.
وكانت مصادر حزبية يمنية كشفت إبان المفاوضات التي استضافتها الكويت في عام 2016 وأفشلتها الجماعة، عن أن المشاط كان هو عضو الارتباط بين وفد الجماعة وزعميها الحوثي وبين الدوائر السياسية الإيرانية والأخرى التابعة لـ«حزب الله» اللبناني، إذ كان ينقل تفاصيل المشاورات أولا بأول، وينقل لممثلي الجماعة التعليمات الواردة من طهران وصعدة.


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يحذر من عودة الحرب الشاملة في اليمن بعد تصعيد الحوثيين

العالم العربي المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

غروندبرغ يحذر من عودة الحرب الشاملة في اليمن بعد تصعيد الحوثيين

حذّر هانس غروندبرغ، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، من أن التصعيد العسكري الأخير لجماعة الحوثي يهدد بإعادة اليمن إلى دائرة نزاع واسع.

عزيز مطهري (الرياض)
الخليج سفينة تابعة لقوات البحرية اليمنية بالقرب من جزيرة حنيش في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

«التعاون الخليجي» يدعو إلى موقف دولي حازم تجاه هجمات الحوثيين

دعا مجلس التعاون لدول الخليج العربية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم تجاه هجمات ميليشيا «الحوثي»، محذراً من تداعيات استهداف السعودية والسفن التجارية.

عزيز مطهري (الرياض)
العالم العربي اجتماع اللجنة الأمنية العسكرية بمحافظة مأرب (السلطة المحلية)

اليمن: القوات الحكومية تؤكد وحدة جبهاتها... واجتماعات أمنية لمواجهة التهديدات

رفعت السلطات اليمنية مستوى الجاهزية العسكرية والأمنية في محافظتَي مأرب وحضرموت، في مواجهة موجة التصعيد الأخيرة لجماعة الحوثي الإرهابية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي قوات الجيش اليمني وجهت ضربات مؤلمة للحوثيين في عدة جبهات (إعلام محلي)

الجيش اليمني ينفذ عملية عسكرية ضد الحوثيين رداً على هجماتهم

أعلنت وزارة الدفاع اليمنية، السبت، تنفيذ عملية عسكرية استهدفت عناصر ميليشيا الحوثي وعتادها، رداً على ما وصفته بالاعتداءات الحوثية الأخيرة، في وقت تشهد فيه…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي ممارسات الحوثيين تسببت في إضعاف القدرة الشرائية للعملة اليمنية (أ.ف.ب)

الحوثيون يروجون أرقاماً تريليونية لتبرئة سجلهم الانقلابي

يقدّر الحوثيون خسائر الحرب بأكثر من 1.13 تريليون، لكن خبراء اقتصاديين يفندون التقرير ويكشفون غياب المنهجية والبيانات قابلة للتحقق وينبهون إلى سياق وخلفية صدوره.

وضاح الجليل (عدن)

العليمي للسفراء: مرحلة الاعتداءات الحوثية بلا كلفة انتهت

العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
TT

العليمي للسفراء: مرحلة الاعتداءات الحوثية بلا كلفة انتهت

العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي إن التصعيد الأخير الذي تنفذه جماعة الحوثي الإرهابية يمثل اختباراً جديداً لجدية المجتمع الدولي في حماية فرص السلام في اليمن، مطالباً الدول الراعية للعملية السياسية بموقف واضح إزاء استهداف المدنيين والمنشآت الاقتصادية والموانئ التجارية.

وأضاف العليمي، خلال لقائه، الاثنين، سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، أن الحكومة اليمنية لم تبدأ التصعيد ولم تبحث عنه، لكنها لن تسمح بأن يتحول التزامها بالسلام إلى «تصريح مفتوح» للحوثيين لاختيار توقيت الهجمات وأماكنها، ثم مطالبة الأطراف الأخرى بضبط النفس عند الرد.

وتطرق رئيس مجلس القيادة إلى الهجوم الحوثي بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على ميناء المخا في الساحل الغربي، وما أسفر عنه من ضحايا مدنيين، بينهم نساء وأطفال، مشيراً إلى أن الهجوم استهدف منشآت مدنية وخدمية وليس موقعاً عسكرياً.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

وأوضح أن الهجوم طال الرصيف البحري ومرافق خدمية ورافعات مخصصة لمناولة البضائع والسلع الغذائية، إلى جانب عدد من السفن التجارية الراسية في الميناء، كما ألحق أضراراً بالمستشفى السعودي ومصلحة الهجرة والجوازات ومشاريع للمياه.

تصعيد غير مسبوق

وضع العليمي هجوم المخا في سياق سلسلة من التصعيد الحوثي المستمر منذ أسابيع، مشيراً إلى ما وصفه بمحاولة تسيير رحلات جوية لـ«الحرس الثوري» الإيراني إلى صنعاء، واستهداف السفن التجارية، والهجمات التي طالت أعياناً مدنية في السعودية، وصولاً إلى الهجمات في مأرب وحضرموت والساحل الغربي.

وقال إن تلك الهجمات طالت مواقع للقوات المسلحة ومنشآت سيادية وأعياناً مدنية ومخيمات للنازحين، معتبراً أن الاعتداءات لم تعد مرتبطة بجبهة عسكرية منفردة، وإنما باتت، وفق تعبيره، اعتداءً على الدولة اليمنية بكاملها.

أضرار واسعة تسببت فيها الهجمات الحوثية على ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)

وجدد رئيس مجلس القيادة اليمني تحذيرات الحكومة اليمنية السابقة من صعوبة بناء سلام مستدام مع جماعة مسلحة تحتفظ بقدرات صاروخية باليستية، وتتحكم في قراري الحرب والسلم، بينما تضع قادتها، بحسب قوله، فوق الدولة وسيادة القانون.

وتابع العليمي أن الحكومة «لم تختبر الخيار العسكري أولاً، بل اختبرت السلام أولاً»، مشيراً إلى أنها التزمت خلال السنوات الماضية بالتهدئة وضبط النفس، وسهلت حركة الطيران والموانئ وتدفق السلع، وتجاوبت مع جهود الأمم المتحدة والدول الشقيقة والصديقة، رغم ما ترتب على ذلك من كلفة سياسية واقتصادية.

وأضاف أن الحكومة فعلت ذلك انطلاقاً من قناعة بأن «حياة اليمنيين أغلى من أي شيء آخر»، محملاً ما وصفه بالتساهل الدولي خلال السنوات الماضية جانباً من مسؤولية وصول الوضع إلى المرحلة الحالية.

لا اعتداء بلا كلفة

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إن المعادلة الميدانية والسياسية تغيرت، وإن جماعة الحوثي «يجب أن تدرك أن مرحلة الاعتداء بلا كلفة انتهت»، مؤكداً أن القوات المسلحة اليمنية أصبحت، وفق تعبيره، أكثر جاهزية.

وأشار إلى أن التطورات الأخيرة أثبتت، بحسب قوله، أن الاعتداءات على مأرب وحضرموت والساحل الغربي لم تمر دون رد، وأن الدولة لن تسمح للحوثيين باحتكار قرار بدء المواجهة وتوقيتها ومكانها وحجمها، ثم احتكار قرار التوقف عنها.

ودعا رئيس مجلس القيادة المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في حماية قواعد النظام الدولي، وفي مقدمتها حماية المدنيين والمنشآت والأعيان المدنية والموانئ التجارية، واحترام سيادة الدول، ورفض استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة لفرض مكاسب سياسية أو اقتصادية غير مشروعة.

وحذر من أن الصمت أو استخدام لغة ملتبسة تجاه التصعيد قد لا يساعد على التهدئة، بل قد تفسره جماعة الحوثي باعتباره مساحة لمزيد من التصعيد.

وقال العليمي مخاطباً سفراء الدول الراعية للعملية السياسية: «نحن لا نطلب من أصدقائنا بيانات تضامن مع الحكومة بقدر ما نطلب الدفاع عن قواعد يفترض أنها تخص النظام الدولي كله»، داعياً إلى عدم المساواة مجدداً بين الدولة والجماعات المسلحة.

وطالب بموقف سياسي دولي واضح وسريع يدين استهداف الموانئ والمنشآت المدنية والمدنيين، ويحمل الحوثيين مسؤولية التصعيد، مع دعم حق الحكومة اليمنية في حماية مواطنيها ومؤسساتها ومنشآتها الاقتصادية في إطار القانون الدولي.

وفي رسالة مباشرة إلى الدول الراعية للعملية السياسية، قال العليمي إن أصدقاء اليمن طلبوا من الحكومة طوال السنوات الماضية «أن نعطي السلام فرصة»، مؤكداً أنها فعلت ذلك «بكل مسؤولية، وربما أكثر مما كان متوقعاً». وأضاف: «واليوم نطلب من أصدقائنا أن يعطوا الدولة فرصة أيضاً».


هجوم حوثي مُسيَّر يقتل جنديين في مأرب

صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)
صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)
TT

هجوم حوثي مُسيَّر يقتل جنديين في مأرب

صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)
صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)

غداة اعتداءات حوثية غير مسبوقة بالصواريخ والمُسيَّرات، على مدينة المخا ومينائها ومناطق أخرى في الساحل الغربي اليمني، استهدفت الجماعة المدعومة من إيران، الاثنين، مديرية حريب التابعة لمحافظة مأرب بطائرة مُسيَّرة، في وقت تتجه فيه السلطات والقوات الحكومية اليمنية إلى رفع مستوى الجاهزية الأمنية والعسكرية، وحماية المنشآت الحيوية في المهرة وحضرموت.

وأفادت مصادر عسكرية ميدانية بمقتل جنديين من قوات دفاع شبوة، وإصابة 7، إثر هجوم بطائرة مُسيَّرة شنته الجماعة الحوثية على مواقع القوات في جبهة حريب، في تصعيد يأتي بعد أيام من هجوم آخر استهدف المنطقة نفسها.

ويأتي الهجوم في سياق تصعيد متواصل للحوثيين، بعدما شهدت الأيام الأخيرة هجمات استهدفت مواقع للقوات الحكومية في مأرب وحضرموت والضالع والساحل الغربي.

جاء ذلك في وقت تتجه فيه السلطات المحلية والعسكرية اليمنية في المحافظات الشرقية والجنوبية إلى تعزيز الإجراءات الأمنية، ورفع مستوى الاستعداد، تحسباً لأي تهديدات جديدة.

وفي هذا السياق، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، سلطان العرادة، أهمية رفع مستوى اليقظة والجاهزية في محافظة المهرة، وتعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأجهزة الأمنية لمواجهة التحديات الأمنية.

وشدد العرادة، خلال لقائه قائد محور الغيضة العسكري، اللواء الركن سالم كدَّه، بحضور رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة، الفريق الركن صغير بن عزيز، على ضرورة مواصلة الجهود لمواجهة أنشطة التهريب التي تديرها الجماعة الحوثية، وإحباط مساعيها لزعزعة الأمن والاستقرار.

وأكد أن المهرة -بوصفها بوابة اليمن الشرقية- تحظى بأهمية استراتيجية خاصة، داعياً إلى الحفاظ على استقرارها وتعزيز حضور مؤسسات الدولة وحماية المنافذ والمصالح الوطنية.

تأمين المنشآت الحيوية

بالتوازي مع رفع الجاهزية في المهرة، تحركت السلطات في حضرموت لتعزيز حماية المنشآت الحيوية والاقتصادية، في ظل تصاعد المخاوف الأمنية التي فرضتها الهجمات الأخيرة.

وتفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، مطار الريان الدولي، وميناء المكلا، وميناء الضبة النفطي، للاطلاع على مستوى الجاهزية، والإجراءات المتخذة لتعزيز أمن وسلامة هذه المنشآت.

ميناء المخا تعرض لأضرار واسعة جرَّاء الهجمات الحوثية (إعلام محلي)

وفي مطار الريان، اطَّلع الخنبشي على الإجراءات الاحترازية المتخذة لتأمين المطار والمسافرين والعاملين، وشدد على تطوير خطط الطوارئ والسلامة، وتعزيز التنسيق بين الجهات المدنية والعسكرية والأمنية.

كما ترأَّس اجتماعاً في ميناء المكلا، ناقش مستوى الجاهزية وخطط التعامل مع حالات الطوارئ ومنظومة الأمن والسلامة، بما يضمن استمرار العمل وحماية الأرواح والممتلكات والمنشآت.

وفي ميناء الضبة النفطي، تفقد الخنبشي العوامات البحرية ومنصة الشحن ومنطقة الخزن الاستراتيجي، واطلع على الإجراءات المتخذة لتعزيز الأمن والسلامة وحماية المنشآت، إلى جانب الأضرار التي تعرضت لها بعض مرافق الميناء ومنصات التصدير جراء استهدافات سابقة.

وشدد الخنبشي على ضرورة رفع كفاءة الاستجابة لأي مخاطر محتملة، وتأمين الكوادر العاملة، وتحديث خطط الطوارئ، والاستفادة من الوسائل والتقنيات الحديثة في منظومات الحماية والسلامة.

وتعكس هذه الإجراءات اتجاهاً حكومياً نحو التعامل مع التصعيد الحوثي، بوصفه تهديداً لا يقتصر على خطوط المواجهة العسكرية، وإنما يمكن أن يمتد إلى المنشآت الاقتصادية والمنافذ والمطارات والموانئ، وهي مرافق تمثل أهمية مباشرة لاستقرار المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية في اليمن.


وكيل «الداخلية» اليمنية: نلاحق قوائم بأسماء خلايا نائمة في عدد من المناطق

اللواء الشريف أكد أن المرحلة الحالية تتطلب رفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية وحرس السواحل والجهات المعنية بالمنافذ (الشرق الأوسط)
اللواء الشريف أكد أن المرحلة الحالية تتطلب رفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية وحرس السواحل والجهات المعنية بالمنافذ (الشرق الأوسط)
TT

وكيل «الداخلية» اليمنية: نلاحق قوائم بأسماء خلايا نائمة في عدد من المناطق

اللواء الشريف أكد أن المرحلة الحالية تتطلب رفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية وحرس السواحل والجهات المعنية بالمنافذ (الشرق الأوسط)
اللواء الشريف أكد أن المرحلة الحالية تتطلب رفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية وحرس السواحل والجهات المعنية بالمنافذ (الشرق الأوسط)

كشف مسؤول أمني رفيع في وزارة الداخلية اليمنية لـ«الشرق الأوسط»، عن خطة أمنية محكمة لملاحقة الخلايا النائمة والعناصر المرتبطة بالجماعات الإرهابية والميليشيات الحوثية، مؤكداً أن وزارة الداخلية عممت خطتها على إدارات الشرطة في المحافظات والمناطق المحررة، إلى جانب الأقسام والمناطق الأمنية، لمتابعة هذه العناصر وإحباط مخططاتها، خصوصاً بعد الأحداث الأخيرة التي شهدها اليمن.

اللواء الركن محمد الشريف وكيل أول وزارة الداخلية اليمنية مشرف المكتب المتقدم للوزارة بمحافظة مأرب (الشرق الأوسط)

وقال اللواء الركن محمد سالم عبود الشريف، وكيل أول وزارة الداخلية مشرف المكتب المتقدم لوزارة الداخلية بمحافظة مأرب، إن الأجهزة الأمنية تعمل على ملاحقة الخلايا النائمة، التي تقف وراء عدد من الأحداث الأمنية التي شهدها بعض المناطق، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية تمتلك كشوفاً بأسماء عدد من العناصر الإرهابية المعروفة، سواء في محافظة مأرب أو في مناطق أخرى منها «سيئون، وأبين»، إضافة إلى المناطق الحدودية، مبيناً أنه جرى القبض على بعض هذه العناصر وتسليمها للقضاء والتحقيق معها، فيما تتواصل ملاحقة بقية العناصر.

وأشار اللواء الشريف إلى أن الخطر لا يقتصر على الخلايا الحوثية، وإنما يمتد إلى عناصر مرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش»، موضحاً أن ميليشيات الحوثي «تستخدم هذه العناصر وتستفيد منها لتنفيذ أهدافها ومخططاتها»، لافتاً إلى أن هروب عدد من عناصر التنظيم من سجن سيئون في وقت سابق، مكن بعضهم من الوصول إلى مناطق خاضعة للحوثيين، حيث جرى، وفق قوله، استغلالهم في تنفيذ مخططات أمنية.

وأكد وكيل وزارة الداخلية أن الأجهزة الأمنية تتعامل مع هذا الملف باعتباره أحد أبرز التحديات الأمنية في المرحلة الحالية، وأن رفع الجاهزية يأتي ضمن استعدادات أوسع لمواجهة الخلايا والعناصر التي تعمل على زعزعة الاستقرار في المناطق المحررة، مشدداً على أن الأجهزة الأمنية رفعت مستوى الجاهزية لدى الوحدات الأمنية والعسكرية، وأن عمليات الرصد والملاحقة مستمرة للعناصر التي يشتبه في ارتباطها بهذه الشبكات.

وقال إن الأجهزة الأمنية تواصل متابعة العناصر المطلوبة في مأرب وسيئون وأبين والمناطق المجاورة، إلى جانب المناطق التي تنشط فيها الجماعات المسلحة، مشدداً على أن التعامل مع الخلايا النائمة يعتمد على الرصد الأمني والمعلومات والمتابعة المستمرة، وصولاً إلى ضبط عناصرها وإحالتهم إلى الجهات المختصة، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية تمتلك معلومات وأسماء محددة لعناصر تنشط في مناطق عدة، بينها سيئون ومأرب والجوف.

وفي ملف تهريب الأسلحة، أكد اللواء الشريف أن الأجهزة الأمنية تتابع محاولات التهريب عبر مختلف المسارات، سواء البحرية أو البرية، مشيراً إلى ضبط أسلحة ومعدات ومواد يمكن استخدامها في تصنيع المتفجرات، موضحاً أن عمليات الضبط شملت منافذ برية إلى جانب السواحل والشواطئ الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية، حيث تتولى وحدات حرس السواحل متابعة التحركات المشبوهة، مضيفاً أن بعض الأسلحة والمركبات التي جرى إحباط نقلها إلى المناطق الخاضعة للحوثيين لا تقتصر على الأسلحة التقليدية، وإنما تشمل «أجهزة وآليات ومواد يمكن الاستفادة منها في صناعة المتفجرات»، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية تركز على منع وصول هذه المواد قبل استخدامها في عمليات تستهدف الأمن.

اللواء الشريف أكد أن المرحلة الحالية تتطلب رفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية وحرس السواحل والجهات المعنية بالمنافذ (الشرق الأوسط)

وتشدد وزارة الداخلية وفقاً للواء الشريف، عمليات الرصد والمتابعة على السواحل والمنافذ التي يمكن أن تستخدم في تهريب الأسلحة إلى اليمن، موضحاً أن الأجهزة المختصة تعمل على جمع المعلومات وتحليلها ومتابعة الشحنات المشبوهة بهدف إحباط عمليات التهريب، مشيراً إلى أن السواحل والمنافذ البحرية تمثل أحد المسارات التي يحاول المهربون استغلالها لإدخال الأسلحة، لافتاً إلى أن عمليات المتابعة تشمل سواحل عدن وأبين وحضرموت والحديدة.

وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب رفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية وحرس السواحل والجهات المعنية بالمنافذ، إلى جانب تعزيز تبادل المعلومات لضمان اكتشاف الشحنات المشبوهة قبل وصولها إلى الميليشيات الحوثية، لافتاً إلى أن هناك «مواقع تحت المراقبة يُحتمل أن يتم إدخال الأسلحة عبرها»، مشيراً إلى أن الأجهزة المختصة سبق أن تمكنت من ضبط سفن وقوارب حاولت التسلل لإيصال أسلحة وعتاد عسكري إلى مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي.

وفي حديثه عن التعاون الأمني مع السعودية، رفض اللواء الشريف وصف العلاقة بأنها مجرد «تنسيق»، قائلاً إن العلاقة بين البلدين تتجاوز ذلك إلى ما وصفه بـ«الأخوة والشراكة الأمنية».

وقال إن قنوات التعاون بين الجانبين تشمل المجالات المعلوماتية والاستخباراتية والعسكرية، وإن ما تحتاج إليه الأجهزة اليمنية من دعم تحصل عليه من المملكة، كما تتبادل الجهتان المعلومات والخبرات بما يخدم أمن البلدين، مؤكداً أن الدعم السعودي للحكومة اليمنية يمثل، بحسب وصفه، «دوراً أساسياً ومحورياً» في مواجهة التحديات الأمنية والعسكرية، مضيفاً أن المملكة أسهمت في مساعدة اليمن في تجاوز كثير من الصعوبات وتحقيق أهداف أمنية وعسكرية.

وشدد على أن أمن السعودية يمثل أمن اليمن، قائلاً إن «أمن المملكة خط أحمر»، وإن البلدين يواجهان التهديدات ضمن منظومة أمنية مترابطة، مضيفاً أن اليمن والسعودية «على سفينة واحدة»، واصفاً السعودية بـ«الأخ الأكبر» في هذه المنظومة.