طوارئ في صنعاء وفرض للحداد غداة إعلان مقتل الصماد

ترجيحات بوقوف إيران خلف تعيين المشاط رئيساً جديداً لمجلس الانقلابيين

يمنيون في سوق بصنعاء أمس غداة الإعلان عن مقتل القيادي الحوثي الصماد (إ.ب.أ)
يمنيون في سوق بصنعاء أمس غداة الإعلان عن مقتل القيادي الحوثي الصماد (إ.ب.أ)
TT

طوارئ في صنعاء وفرض للحداد غداة إعلان مقتل الصماد

يمنيون في سوق بصنعاء أمس غداة الإعلان عن مقتل القيادي الحوثي الصماد (إ.ب.أ)
يمنيون في سوق بصنعاء أمس غداة الإعلان عن مقتل القيادي الحوثي الصماد (إ.ب.أ)

كثفت جماعة الحوثي الانقلابية نشر مسلحيها في صنعاء أمس غداة الإعلان عن مقتل رئيس المجلس السياسي التابع لها، في مؤشر على توتر شديد لدى الجماعة، خصوصاً بعد تواتر الأنباء عن تسبب اختراق في القيادات الحوثية في قتل الرجل الثاني في منظومة الانقلابيين.
وذكرت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أنه تم تسجيل انتشار كثيف للمسلحين واستحداث مناطق أمنية جديدة في كثير من الأحياء في صنعاء وذمار لتفتيش المارة غدة الإعلان عن مقتل صالح الصماد بغارة لتحالف دعم الشرعية الخميس الماضي.
وعزا مسؤول في الحكومة الشرعية اليمنية، تأخر الحوثيين في الإعلان عن مقتل صالح أياماً عدة إلى خلافات بين قياداتهم التي رفضت تولي هذا المنصب خوفاً على حياتهم بعد استهداف الصماد. وقال راجح بادي المتحدث الرسمي للحكومة اليمنية لـ«الشرق الأوسط»: «الحوثيون تعمدوا تأخير إعلان خبر مقتل الصماد أياماً عدة، وهو ما يدل على وجود خلافات كبيرة فيما بينهم لمن يخلف الصماد، فقيادات الحركة لم تعد تأمن ما سيحدث لها بعد استهداف الرجل الأساسي في منظومتهم، لا سيما أن الحركة تشهد حالة من الانقسام في تماسكها وتراجعا حاداً في شعبيتها على الأرض بين المواطنين». وأوضح أن التاريخ السياسي لمهدي المشاط الذي خلف الصماد لا يتضمن سوى أنه كان مديراً لمكتب عبد الملك الحوثي.
وبيّن أن السياسيين الذين تعاملوا مع المشاط في فترة المشاورات التي كانت تجري في فندق «موفنبيك» عندما كان الرئيس عبد ربه منصور هادي تحت الإقامة الجبرية مع الحكومة في صنعاء، وأيضا المشاركين في المشاورات التي رعتها الأمم المتحدة في دولة الكويت واستمرت قرابة 90 يوماً، جميعهم يعلمون أنه شخصية متهورة لا تتمتع بأي حضور سياسي أو قبلي أو اجتماعي، وهو ما يؤكد أن الحركة في أزمة وصفوفها غير متماسكة.
بدوره، كشف العميد ركن عبده مجلي الناطق الرسمي باسم الجيش الوطني لـ«الشرق الأوسط»، عن أن الغارة الجوية التي استهدفت الصماد جاءت نتيجة عملية استخباراتية دقيقة، واختراق صفوف القيادات الحوثية. وأكد أن الميليشيات الانقلابية تلقت بمقتل الصماد ضربة موجعة، وأكدت لهم أن أجهزتهم الاستخباراتية مخترقة وأن التحالف العربي والجيش الوطني قادر على تتبع قادة ميليشياتهم في أي مكان. وتطرق الناطق الرسمي للجيش الوطني إلى أن الانتصارات التي حققها الجيش الوطني بدعم وإسناد التحالف العربي، وقتل الرجل الثاني في منظومة الانقلابيين بغارة جوية للتحالف أحبط معنويات الحوثيين وقسم صفوفهم وأثار شكوكاً فيما بينهم حول تسريب المعلومات وأدى لنشوب كثير من الخلافات بينهم لعدم الثقة والاتهام بالخيانة.
وشددت جماعة الحوثي إجراءات الأمن ونشرت في شوارع صنعاء مئات الحواجز الأمنية، كما فرضت مظاهر الحداد على رئيسها القتيل الصماد بالقوة في جميع المؤسسات الحكومية بالتزامن مع إجبار الإذاعات المحلية الخاصة على التوقف عن برامجها المعتادة لمشاركة الجماعة مظاهر الحداد والحزن. وفي الوقت الذي خيمت حالة من الترقب على العاصمة صنعاء بدأ أغلب السكان في حالة من الارتياح لمقتل الصماد على الرغم من عدم استطاعتهم المجاهرة بهذه المشاعر التي ولدها سقوط الرجل الثاني في سلم الهرم القيادي للميليشيات الانقلابية.
وكانت الجماعة اعترفت رسميا أول من أمس بمقتل رئيس مجلسها الانقلابي الصماد جراء غارة لطيران التحالف العربي استهدفته ظهر الخميس الماضي أثناء وجوده في مدينة الحديدة التي كان وصلها في سياق مساعيه لتحشيد المقاتلين وحض سكان المحافظة على الالتحاق بصفوف الميليشيات للدفاع عنها أمام قوات الجيش والمقاومة الوطنية التي تتأهب لاستعادتها مع مينائها الاستراتيجي. وكان زعيم الميليشيات عبد الملك الحوثي، ظهر في شكل مقتضب على «قناة المسيرة» التابعة لجماعته بعد اعترافها بمقتل الصماد أول من أمس وتنصيب القيادي مهدي المشاط خلفا له، معددا مناقب رئيس مجلسه الانقلابي، ومتوعدا بالتصعيد الانتقامي من أجله. وفي بيان النعي الذي نسبته الجماعة إلى ما يسمى «المجلس السياسي الأعلى» قررت الجماعة إعلان الحداد ثلاثة أيام على مقتل الصماد وتنكيس الأعلام 40 يوما، وهو الأمر الذي سخر منه الناشطون اليمنيون، لجهة أن هذا الإجراء البرتوكولي - على حد تعبيرهم - لا يكون إلا من أجل وفاة قادة الدول الشرعيين، وهو ما لا ينطبق على حالة الصماد الذي يراه اليمنيون والعالم أجمع مجرد عضو قيادي في عصابة مسلحة انقلبت على السلطة الشرعية تنفيذا لأجندة إيرانية.
وفي سياق شرعنة الجماعة الانقلابية لتولي المشاط المنصب، أجبرت النواب الخاضعين لقبضتها في صنعاء على اجتماع أمس حضره عدد محدود منهم لمباركة تنصيبه خلفا للصماد، بحسب ما أفادت به مصادر برلمانية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط».
وعلى الرغم من أن زعيم الميليشيات حسم عملية التنافس بين القيادات على خلافة الصماد بمنح الثقة لصهره المشاط، فإن مصادر مطلعة على طبيعة الصراع بين أجنحة الجماعة أفادت لـ«الشرق الأوسط» بأن حالة من عدم الرضا عن القرار عبر عنها عدد من قيادات الجماعة بخاصة لدى كل من محمد علي الحوثي ابن عم زعيم الجماعة، وعمه الآخر عبد الكريم الحوثي، اللذين كانا يخوضان صراعا غير معلن مع الصماد لإطاحته، وتولي أحدهما المنصب التنفيذي الأول في هيكلية مجلس حكم الانقلاب.
وفي ظل تضارب في المعلومات حول مصير عدد من قادة الجماعة الذين تداولت بعض المصادر المحلية مصرعهم رفقة الصماد، اعترف زعيم الميليشيات بأن ستة عناصر فقط من مرافقي الصماد هم الذين لقوا مصيره في ثلاث ضربات جوية قال إنها استهدفتهم بعد عودتهم من اجتماع عقد الخميس في جامعة الحديدة. ورجحت لـ«الشرق الأوسط» مصادر قريبة من الجماعة في صنعاء، عدم سقوط أي من القيادات المعتبرة إلى جانب الصماد، إلا أنها لم تستبعد أن يكون بعضهم قد قتل في عملية منفصلة لطيران التحالف العربي في موقع آخر، ولم تشأ الجماعة إعلان مقتلهم حرصا على معنويات عناصرها. وتعقيبا على قرار الميليشيات الحوثية الدفع بالقيادي مهدي المشاط على رأس مجلسها الانقلابي، ذهب كثير من المراقبين إلى وصف هذه الخطوة بأنها دليل إضافي على عدم رغبة الجماعة في إحلال السلام وإنهاء الانقلاب استجابة لمساعي الأمم المتحدة وضغوط المجتمع الدولي، لجهة ما يمثله المشاط من سلوك عدواني متطرف ومواقف سياسية متشددة عكستها حوادث سابقة أثناء جولات التفاوض بين ممثلي الجماعة وأطراف الحكومة الشرعية.
كما عد مراقبون في صنعاء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» تعيين المشاط خلفا للصماد، نذيرا بتصعيد مرتقب على صعيد الانتهاكات الحوثية وإجراءت القمع ضد المعارضين بخاصة في حق عناصر حزب «المؤتمر الشعبي» الموالين للرئيس الراحل علي عبد الله صالح.
وأعاد الناشطون اليمنيون منذ تعيين المشاط، رئيسا لميليشيات الحوثي، ترديد عبارة شهيرة، كان أطلقها السياسي المخضرم والقيادي في حزب الرئيس السابق، عبد الكريم الإرياني، قبل وفاته التي أعقبت الانقلاب الحوثي بأشهر قليلة، وذلك في معرض توصيفه لسوداوية الواقع اليمني الذي أصبح عليه في ظل انقلاب ميليشيات الحوثي.
وتقول العبارة التي كان أوردها الإرياني في آخر تصريحاته الرسمية وهو يشغل منصب المستشار السياسي عبد ربه منصور هادي: «إذا أراد الله أن يغضب على شخص أمد في عمره حتى يجد نفسه يحاور مهدي المشاط». في إشارة فهم منها السلوك الهمجي للقيادي الحوثي الذي لا يفقه شيئا في السياسة ولا في الاحترام، باستثناء التعبير عن فكره الطائفي وتصرفاته العدائية المستندة إلى منطق السلاح.
وإلى جانب علاقة المصاهرة مع زعيم الميليشيات الحوثية، والانتماء إلى سلالته، رجح المراقبون لـ«الشرق الأوسط» أن تعيينه خلفا للصماد جاء تنفيذا لإرادة إيرانية، لجهة ولائه الشديد لطهران وأفكارها «الخمينية» التي كان تلقاها عبر سنوات من الدراسة الطائفية والدورات المذهبية في حوزاتها المتطرفة.
ويستند المراقبون إلى أن حداثة سن المشاط الثلاثيني وقلة خبرته إضافة إلى سلوكه العدائي، كلها لا تؤهله ليكون واجهة سياسية للجماعة في ظل وجود قيادات أخرى أكثر قبولا وأمضى تجربة، لولا الرغبة الإيرانية التي تراهن على ولاء المشاط وتهوره وعنفه لإجهاض أي مساع للسلام وإنهاء الحرب والانقلاب. وهي الرغية الإيرانية نفسها، بحسب المراقبين، التي دفعت الحوثي، لتعيين صهره المشاط ومدير مكتبه عضوا في مجلسه الانقلابي المعروف بالمجلس السياسي الأعلى، خلفا للقيادي يوسف الفيشي في مايو (أيار) 2017. وذلك بعد نحو عام من تشكيل كيان الحكم الانقلابي بالتفاهم مع الرئيس السابق علي عبد الله صالح.
وكانت الجماعة الحوثية اختارت المشاط ضمن عضوية وفدها المفاوض في سويسرا والكويت، وسبق له أن شارك في وفود للجماعة إلى إيران ومسقط والصين، إلى جانب مشاركته في فريق الجماعة المفاوض بعد اقتحام صنعاء، ضمن المساعي التي قادها المبعوث الأممي الأسبق جمال بنعمر لإنتاج «اتفاق السلم والشراكة» بين الميليشيات والأطراف اليمنية الأخرى، وهو الاتفاق الذي وقع عليه المشاط، وانقلبت عليه جماعته في سياق استكمالها للسيطرة على مؤسسات الدولة، قبل أن يجف حبره. وكان الرئيس الجديد للميليشيات، قائدا لمسلحي الجماعة الذين اقتحموا منطقة دماج في صعدة ونكلوا بالعناصر السلفية، قبل دخول صنعاء واجتياح بقية المناطق اليمنية، فضلا عن أنه من أبرز قادة الجناح المتطرف الذين أصروا على التخلص من حليفهم صالح وتصفيته في ديسمبر الماضي. وطبقا لما سربته المصادر الحوثية في صنعاء، كان المشاط هو الحاكم الفعلي للقرار المالي والإداري لمجلس الانقلاب، الذي تولى فيه عضوية الملف الاقتصادي، بالتوافق مع القياديين محمد الحوثي وعبد الكريم الحوثي. وينسب إليه أنه رفع مسدسه في اجتماع تفاوضي لقيادات الأحزاب وممثليها بحضور المبعوث الأممي جمال بنعمر، مهددا بأن الكلمة الفصل هي للسلاح وليس للتوافق الوطني مع بقية المكونات اليمنية.
وكانت مصادر حزبية يمنية كشفت إبان المفاوضات التي استضافتها الكويت في عام 2016 وأفشلتها الجماعة، عن أن المشاط كان هو عضو الارتباط بين وفد الجماعة وزعميها الحوثي وبين الدوائر السياسية الإيرانية والأخرى التابعة لـ«حزب الله» اللبناني، إذ كان ينقل تفاصيل المشاورات أولا بأول، وينقل لممثلي الجماعة التعليمات الواردة من طهران وصعدة.


مقالات ذات صلة

وزارة الدفاع اليمنية: ماضون في توحيد القرار العسكري وإنهاء تعدد التشكيلات

خاص لقاء وزير الدفاع اليمني بالمستشار العسكري للمبعوث الأممي لليمن في عدن (سبأ)

وزارة الدفاع اليمنية: ماضون في توحيد القرار العسكري وإنهاء تعدد التشكيلات

أكّدت وزارة الدفاع اليمنية استمرار الجهود والترتيبات لتنفيذ استراتيجية توحيد القرار العسكري، وإنهاء حالة الانقسام، وتعدد التشكيلات المسلحة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص أفاد حيدان بأنَّ التنسيق الأمني بين اليمن والسعودية في أعلى مستوياته (تصوير: تركي العقيلي)

خاص وزير الداخلية اليمني: خلايا الاغتيالات في عدن مموّلة خارجياً... وتسعى لإفشال الدولة

كشف وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، عن إفشال ما وصفه بـ«أكبر مخطط للاغتيالات السياسية» في العاصمة المؤقتة عدن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المشروع ينفذ في 3 مديريات ويخدم أكثر من 360 ألف مستفيد (الشرق الأوسط)

مأرب: وضع حجر الأساس لمشروع تعزيز الأمن المائي

يستهدف مشروع الأمن المائي والطاقة تعزيز مصادر المياه وتحسين كفاءة تشغيلها واستدامتها، من خلال حفر وإعادة تأهيل 11 بئراً مزودة بأنظمة طاقة شمسية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

خاص الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور

العليمي يعترف باختلالات «الوحدة» ويؤكد إنصاف الجنوب

العليمي يعترف باختلالات «الوحدة» ويؤكد إنصاف الجنوب
TT

العليمي يعترف باختلالات «الوحدة» ويؤكد إنصاف الجنوب

العليمي يعترف باختلالات «الوحدة» ويؤكد إنصاف الجنوب

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي إلى تجاوز صراعات الماضي في بلاده، واستعادة الثقة بالدولة وتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع السعودية، مؤكداً أن إنصاف «القضية الجنوبية» ومعالجة الاختلالات التي رافقت تجربة الوحدة بين الشمال والجنوب سيظلان «التزاماً ثابتاً لا رجعة عنه».

وقال العليمي في الخطاب الذي ألقاه لمناسبة ذكرى إعلان الوحدة اليمنية في 22 مايو (أيار) 1990 إن الوحدة مثلت حلماً وطنياً وإنسانياً حمله أبناء الشمال والجنوب معاً، غير أن المشروع تعرض لاحقاً «لانحرافات خطيرة» أفضت إلى الإقصاء والتهميش والإضرار بالشراكة الوطنية، بحسب وصفه.

وأكد رئيس مجلس القيادة اليمني أنه لا يتحدث «بمنطق الاحتفال التقليدي ولا بلغة الانتصار السياسي»، بل من موقع المسؤولية أمام شعب «أنهكته الحروب والانقسامات وانهيار المؤسسات»، مشيراً إلى أن اليمن يقف أمام «لحظة فارقة» تتطلب شجاعة الاعتراف بالأخطاء وبناء المستقبل.

ووسط ضجيج الأصوات الداعية إلى انفصال جنوب اليمن عن شماله، جدد العليمي التأكيد على أن القضية الجنوبية تمثل جوهر أي تسوية سياسية عادلة، مشدداً على التزام الدولة بجبر الضرر وضمان الشراكة العادلة في السلطة والثروة، وتمكين اليمنيين من التعبير الحر عن تطلعاتهم السياسية والاقتصادية والثقافية.

وقال إن قيادة الدولة لم تنظر يوماً إلى القضية الجنوبية بعدّها «مشكلة أمنية»، بل بوصفها مدخلاً لبناء سلام مستدام ودولة مستقرة، مؤكداً أن حلها تحت سقف الدولة يمثل شرطاً للحفاظ على التماسك الوطني واستكمال معركة إنهاء الانقلاب الحوثي.

وفي سياق حديثه عن التطورات الأخيرة في المحافظات الجنوبية والشرقية، أشار العليمي إلى أن البلاد واجهت «منعطفاً أمنياً وسياسياً خطيراً» كاد يهدد مركز الدولة القانوني ويقوض أسس الأمن الوطني والقومي. في إشارة إلى التحركات الأحادية العسكرية التي قادها ما كان يسمى المجلس الانتقالي الجنوبي قبل إعلان حله مطلع العام الحالي.

وأوضح العليمي أن السلطات الشرعية تمكنت، «بالحزم والحكمة» وبدعم من السعودية، من تجنيب البلاد الانزلاق نحو الفتنة والتشظي، والحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية في مواجهة الحوثيين والتنظيمات الإرهابية.

إسقاط ملاحقات

في خطوة بدت موجهة لاحتواء تداعيات التوترات الأخيرة الناجمة عن تصعيد «الانتقالي» المنحل، أعلن العليمي توجيه الجهات المختصة بمراجعة وإسقاط أوامر التوقيف والملاحقات المرتبطة بالأحداث الأخيرة في بعض المحافظات الجنوبية بحق شخصيات سياسية ومدنية لم يثبت تورطها في أعمال إرهابية أو قضايا فساد أو انتهاكات جسيمة.

وشدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على إعادة الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية التي تم الاستيلاء عليها خلال الأحداث وتسليمها إلى مؤسسات الدولة المختصة، باعتبار ذلك خطوة ضرورية لترسيخ احتكار الدولة للسلاح.

وشدد العليمي على رفض استخدام القضية الجنوبية لتبرير «التمرد المسلح» على مؤسسات الدولة، كما رفض في المقابل توظيف شعارات الوحدة لتبرير الإقصاء والهيمنة.

وقال إن الدولة حرصت خلال الفترة الماضية على تجنب خطاب «النصر والهزيمة» ونبذ لغة التشفي والانتقام، مؤكداً أنه «لا منتصر في الصراعات الأهلية ولا رابح في خلافات شركاء الهدف والمصير».

أولويات المرحلة المقبلة

عرض العليمي ما وصفها بالموجهات الرئيسية لرؤية مجلس القيادة الرئاسي والحكومة خلال المرحلة المقبلة، وفي مقدمها استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء انقلاب الحوثيين استناداً إلى المرجعيات الثلاث، إضافة إلى استكمال الإصلاحات الاقتصادية وتعزيز الحوكمة ومكافحة الفساد.

كما شدد على أولوية بناء مؤسسات الدولة في المحافظات المحررة، وتعزيز دور السلطات المحلية، وتوحيد القرارين الأمني والعسكري، ومكافحة الإرهاب والتهريب والجريمة المنظمة.

وأكد العليمي أهمية تعزيز العلاقة مع السعودية ونقلها من مستوى «التحالف الوثيق» إلى «الشراكة الاستراتيجية الشاملة»، مع السعي إلى الاندماج التدريجي لليمن في المنظومة الخليجية.

وأثنى رئيس مجلس الحكم اليمني على الإصلاحات الحكومية الأخيرة، معتبراً أنها تمثل خطوات «شجاعة» لإعادة البناء والاعتماد على النفس، وحشد الموارد اللازمة لتغطية فاتورة المرتبات والخدمات الأساسية. في إشارة إلى قرارت حديثة لحكومة الزنداني شملت زيادة الرواتب ورفع قيمة الدولار الجمركي وتشكيل لجنة عليا للمناقصات والتشديد على تحصيل الإيرادات ومكافحة الفساد.

وأشار إلى توجيهات رئاسية لتعزيز الأداء الحكومي في القطاعات الحيوية، خصوصاً النقل والاتصالات، ورفع الجاهزية الأمنية وتسريع التكامل العسكري وبناء القدرات الدفاعية، مع التركيز على أن تكون عدن والمحافظات المحررة نموذجاً للتعافي والاستقرار.

التزام إنساني وأمني

في الشق الإنساني، رحب العليمي بالاتفاق الأخير مع الحوثيين الخاص بالإفراج عن 1750 من المحتجزين والمختطفين والمخفيين، واصفاً الخطوة بأنها «إنجاز إنساني مهم» يخفف معاناة آلاف الأسر اليمنية.

وأكد التزام الحكومة بمواصلة الجهود للإفراج عن جميع المحتجزين والمختطفين في سجون الحوثيين، وإغلاق هذا الملف بصورة شاملة، مشدداً على أن الدولة المنشودة «ليست دولة انتقام بل دولة عدالة وإنصاف».

كما تطرق العليمي إلى التحديات الأمنية في العاصمة المؤقتة عدن، متهماً «قوى الإرهاب والتخريب» بمحاولة إعادة الخوف وزعزعة الثقة بمؤسسات الدولة، لكنه أكد أن الأجهزة الأمنية تمكنت من إحباط كثير من المخططات وضبط خلايا إرهابية وإحالتها إلى القضاء.

وقال إن عدن ستظل «مدينة للسلام والتعايش والمدنية»، وإن المحافظات المحررة ستبقى مساحة للأمل والعمل المشترك رغم كل التحديات.

ودعا العليمي اليمنيين إلى جعل ذكرى الوحدة «محطة جديدة لاستعادة الثقة وتجديد العهد وتوحيد الجهود»، وفتح صفحة جديدة عنوانها «الإنصاف والشراكة والدولة المدنية العادلة والسلام والتنمية».

وأكد أن اليمنيين تمكنوا في مراحل سابقة من تجاوز ظروف أكثر صعوبة عندما تمسكوا بمشروع الدولة وقدموا المصلحة الوطنية على الحسابات الضيقة، معرباً عن ثقته بقدرة الشعب اليمني على تجاوز المرحلة الراهنة وصناعة مستقبل يليق بتضحياته.


كيف تواجه مقديشو «التغلغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»؟

رئيس أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
رئيس أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
TT

كيف تواجه مقديشو «التغلغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»؟

رئيس أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
رئيس أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)

تتواصل الإدانات - لا سيما الصومالية - منذ نحو 5 أشهر، بينما تعمق إسرائيل وجودها في إقليم «أرض الصومال» الانفصالي بعد أن اعترفت به في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وبعد تسمية سفراء في أبريل (نيسان)، وصولاً لإعلان قرب تبادل افتتاح السفارات في مايو (أيار) الحالي، وسط تساؤلات حول الأدوات التي تمتلكها مقديشو في مواجهة هذا التغلغل.

وأدانت مصر بأشد العبارات، في بيان للخارجية، الخميس، «الخطوة غير القانونية والمرفوضة المتمثلة في إقدام ما يُسمى إقليم (أرض الصومال) على افتتاح سفارة مزعومة له في مدينة القدس المحتلة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي».

كما أكدت «رفضها الكامل لأي إجراءات أحادية تستهدف تكريس واقع غير قانوني في القدس المحتلة، فضلاً عن دعمها الكامل لوحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية وسلامة أراضيها، والرفض الكامل لأي إجراءات أحادية تمس وحدة الأراضي الصومالية أو تنتقص من سيادتها».

وأدانت جمهورية الصومال الفيدرالية، الأربعاء، إعلان إقليم «أرض الصومال» افتتاح ممثلية دبلوماسية في مدينة القدس، معتبرة الخطوة إجراءً أحادياً غير قانوني ولا يترتب عليه أي أثر سياسي أو قانوني. واعتبرت أن هذه الخطوة تمثل «استفزازاً سياسياً لا يتوافق مع الإجماع الدولي»، مؤكدة أنها لن تقر بأي إجراءات من هذا النوع، وأنها متمسكة بموقفها الثابت بشأن وحدة البلاد وسيادتها.

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال لقاء سابق مع رئيس أرض الصومال على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)

ويعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن الرفض الصومالي المتكرر «لم يعد مُجدياً» مع استمرار التغلغل الإسرائيلي، لكنهم رجحوا أن تستنفد مقديشو كل الوسائل الدبلوماسية والسلمية كما ينص القانون الدولي، والتوجه لحل الأزمات السياسية الداخلية أولاً، وسط تباين بشأن اللجوء للخيار العسكري مع الإقليم.

المسار الدبلوماسي

ويرى نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، صلاح حليمة، أن اتخاذ موقف دولي داعم للصومال والشرعية الدولية هو الأهم حالياً لتدعيم موقف مقديشو، مشيراً إلى أنه لا يزال أمام الحكومة إجراءات في المنابر الأفريقية والدولية ستُتخذ لدعم المسار الدبلوماسي؛ حرصاً على استقرار المنطقة ومنع تصاعد النزاعات فيها.

في حين قال المحلل السياسي الصومالي، علي كلني، إن «التوجه لتبادل افتتاح السفارة بين أرض الصومال وإسرائيل يمثل تحدياً مباشراً للموقف الرسمي الصومالي الداعم للقضية الفلسطينية والرافض لانتقاص سيادة بلاده»، مؤكداً أن التحركات الإسرائيلية داخل أرض الصومال جزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى تعزيز النفوذ الإسرائيلي في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، مستفيدة من هشاشة الأوضاع السياسية والانقسامات الداخلية التي تعاني منها البلاد منذ سنوات».

وفي مواجهة هذه التحركات، يرى كلني في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة الصومالية ستواصل اعتماد المقاربة السياسية والدبلوماسية، من خلال التأكيد المستمر على وحدة وسيادة الأراضي الصومالية، والتحرك داخل الأطر العربية والأفريقية والإسلامية لرفض أي اعتراف أو تعامل رسمي مع «أرض الصومال» باعتبارها كياناً مستقلاً.

لكن هذا التواصل الإسرائيلي في الإجراءات يشكك في مدى جدوى الاكتفاء بالمسار السلمي، في ظل ما يعتبره البعض تمدداً متصاعداً للنفوذ الإسرائيلي في منطقة شديدة الحساسية استراتيجياً، بحسب كلني.

تحذيرات وإدانات

وحذرت جامعة الدول العربية، الأربعاء، من «تعميق بؤر التوتر في القرن الأفريقي» على خلفية فتح إقليم «أرض الصومال» الانفصالي سفارة له في القدس المحتلة.

وأدان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، ذلك الإعلان، وعدَّه خطوة «مرفوضة، وباطلة قانوناً من جميع الوجوه، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني، كما تمثل استفزازاً مرفوضاً للعالمين العربي والإسلامي».

وحذر من أن «هذه التحركات الرامية إلى التغلغل في منطقة القرن الأفريقي تنذر بتعميق بؤر التوتر، وعدم الاستقرار».

وسبق أن أدانت دول عربية وأفريقية في أبريل الماضي، بأشد العبارات، إعلان إسرائيل تعيين مبعوث دبلوماسي لدى «أرض الصومال».

وعدّ وزراء خارجية السعودية، ومصر، والصومال، والسودان، وليبيا، وبنغلاديش، والجزائر، وفلسطين، وتركيا، وإندونيسيا، الإعلان الإسرائيلي «انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، ووحدة وسلامة أراضيها».

وقال حليمة: «استخدام مسارات القوة الناعمة والقوة الخشنة والمواجهة المسلحة مسارات مكفولة أمام مقديشو للدفاع عن أراضيها»، ولم يستبعد اللجوء للخيار العسكري بعد استنفاد كل المسارات السلمية الدبلوماسية، وحل الأزمات السياسية الداخلية الصومالية.

فيما يرى كلني أنه رغم تصاعد الخطاب السياسي والإعلامي، فإن احتمالات لجوء مقديشو إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع أرض الصومال تبدو مستبعدة في المرحلة الراهنة، نظراً إلى تعقيدات المشهد الداخلي الصومالي.

وأضاف: «الحكومة الفيدرالية لا تزال تخوض حرباً مفتوحة ضد (حركة الشباب)، بالتوازي مع أزمات سياسية داخلية تتعلق بالانتقال الدستوري والانتخابات وتقاسم السلطة بين المركز والأقاليم».

ويتوقع كلني أن تواصل مقديشو الرهان على أدوات الضغط السياسي والدبلوماسي، مع تعزيز حضور الدولة الفيدرالية داخلياً وإقليمياً، بدلاً من الانجرار إلى مواجهة عسكرية واسعة قد تتجاوز كلفتها قدراتها الحالية، وتدفع البلاد نحو مزيد من التعقيد وعدم الاستقرار.


«منفذ البحر الأحمر» يفاقم التوتر بين مصر وإثيوبيا

المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية نبيات غيتاتشو خلال مؤتمر صحافي يوم الخميس (الخارجية الإثيوبية)
المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية نبيات غيتاتشو خلال مؤتمر صحافي يوم الخميس (الخارجية الإثيوبية)
TT

«منفذ البحر الأحمر» يفاقم التوتر بين مصر وإثيوبيا

المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية نبيات غيتاتشو خلال مؤتمر صحافي يوم الخميس (الخارجية الإثيوبية)
المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية نبيات غيتاتشو خلال مؤتمر صحافي يوم الخميس (الخارجية الإثيوبية)

بعد نحو أسبوع من زيارة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي لإريتريا، وإثر تأكيدات رسمية برفض وجود دول غير مشاطئة على البحر الأحمر، اتهمت إثيوبيا مصر بمحاولة عرقلة وصولها إلى منفذ على البحر؛ في خلاف متصاعد عدَّه محللون وخبراء جزءاً من رسائل للداخل الإثيوبي قبل الانتخابات المرتقبة الشهر القادم.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية، نبيات غيتاتشو، خلال مؤتمر صحافي الخميس، إن الحكومة المصرية تحاول تطويق وعرقلة وصول بلاده إلى البحر الأحمر. ولم يحدد تفاصيل، غير أنه أكد أن بلاده ستواصل العمل جاهدة للحصول على منفذ بحري عبر طرق سلمية، ومستدامة.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود، وهي تعتمد على موانئ جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

الدول المشاطئة

خلال زيارته أسمرة في 17 مايو (أيار) الجاري، التقى الوزير المصري عبد العاطي مع وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح، وشددا على أن أمن وإدارة البحر الأحمر «يظلان مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له، وأن مصر ترفض أية محاولات من أطراف غير مشاطئة لفرض ترتيبات أو أدوار أمنية في هذا السياق»، بحسب البيان المصري.

ولم يُسم عبد العاطي وقتها الدول المقصودة، غير أنه قال في تصريحات خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إن مصر ترفض دخول إثيوبيا في حوكمة سواحل البحر الأحمر.

رئيس إريتريا يستقبل وزيري الخارجية والنقل المصريين خلال زيارة لأسمرة (الخارجية المصرية)

وفي حين وصف المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد المنفذ البحري لإثيوبيا بأنه «رئة تتنفس منها»، يرى خبير الشؤون الأفريقية بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط حسين البحيري أن أديس أبابا «تتبنى سياسة خارجية تهدف إلى فرض وجودها الإقليمي عبر محاولة النفاذ إلى البحر الأحمر، وامتلاك منفذ بحري فيه».

وحذر البحيري من أن المساعي الإثيوبية «من شأنها إثارة حالة من عدم الاستقرار السياسي والأمني والعسكري في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر»، مضيفاً أن «إثيوبيا تحاول تبرير أطماعها البحرية بإلقاء اللوم على مصر، والادعاء بأنها تعرقل جهودها التنموية».

وتابع قائلاً: «التحركات الإثيوبية الحالية لا تهدد أمن دول الجوار بمنطقة القرن الأفريقي فحسب، بل تمس بشكل مباشر المصالح المائية، والأمن القومي المصري في منطقة حوض النيل، خاصة في ظل استمرار الرفض الإثيوبي للمطالب المصرية الرامية للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد ملء وتشغيل سد النهضة في فترات الجفاف، والجفاف الشديد».

السجال

ويأتي السجال المصري-الإثيوبي الجديد بعد زيارة أجراها مسؤولون إثيوبيون لواشنطن لتعزيز التعاون قبل أيام.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية غيتاتشو، خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده الخميس، إن وزير الخارجية جيديون تيموثيوس قاد وفداً إثيوبياً إلى العاصمة واشنطن، وأجرى لقاءات مهمة مع مسؤولين أميركيين، وتم توقيع اتفاقية تهدف إلى فتح آفاق أوسع للتعاون في مجالات الاقتصاد، والاستثمار، والتجارة، إلى جانب ملفات الدفاع، والأمن، والسلام الإقليمي.

ويرى عبد الشكور أن تقارب إثيوبيا والولايات المتحدة «هو من منطلق التعاون اقتصادياً وأمنياً بالنظر لتاريخ علاقات البلدين، وحاجتهما المشتركة في التعاون»، مستبعداً أن تصل المنطقة لـ«صِدام»، ومرجحاً استمرار الحملة الإعلامية الإثيوبية وتصاعدها قبل انتهاء الانتخابات المقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

وحول احتمالات اندلاع صدام عسكري بين إريتريا، المدعومة من مصر، وإثيوبيا بسبب أزمة البحر الأحمر، يرى البحيري أن السيناريو المرجح على المدى القريب هو استمرار الاكتفاء بالتصعيد السياسي والإعلامي المتبادل دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية، لافتاً إلى انشغال إثيوبيا بالتحضير للانتخابات العامة.

«دبلوماسية الموانئ»

ومنذ توليه منصبه في أبريل (نيسان) 2018، يسعى رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد للوصول إلى البحر الأحمر، عبر ما تسمى «دبلوماسية الموانئ».

وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو، والقاهرة، والجامعة العربية.

وفي فبراير (شباط) الماضي شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر؛ فبينما ربط آبي أحمد استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصول بلاده على منفذ بحري، جدد عبد العاطي تأكيد مصر أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».