نظام الأبنية الجديد يربك قطاع الإسكان في الأردن

تسبب بخروج المستثمرين وصعّب حصول الأفراد على سكن مناسب

يذهب المحتجون على نظام الأبنية الجديد إلى صعوبة تطبيقه
يذهب المحتجون على نظام الأبنية الجديد إلى صعوبة تطبيقه
TT

نظام الأبنية الجديد يربك قطاع الإسكان في الأردن

يذهب المحتجون على نظام الأبنية الجديد إلى صعوبة تطبيقه
يذهب المحتجون على نظام الأبنية الجديد إلى صعوبة تطبيقه

وصل الحوار بين جمعية مستثمري قطاع الإسكان وأمانة عمان بخصوص تنظيم الأبنية في عمان والمحافظات الذي بدأ العمل به مطلع العام الحالي إلى طريق مسدود، مما حدا بالجمعية إلى دعوة القطاع بأكمله إلى التوقف عن العمل بدءا من 22 الشهر الحالي لمدة أسبوع، بهدف أن تتراجع الجهات ذات العلاقة إلى العمل بالنظام السابق.
واعتبر متحدثون في لقاء حواري نظمته جمعية مستثمري قطاع الإسكان في غرفة تجارة إربد نظام الأبنية في المحافظات والنظام الخاص بأمانة عمان معطلا للاستثمار والتنمية من جهة، وذا إثر خطير على قدرة الشريحة الأوسع في الحصول على سكن مناسب علاوة على أضراره بالاقتصاد الوطني.
وأكد المتحدثون في اللقاء أن النظامين إلى جانب نظام اللوحات تسببت بحالة ركود اقتصادي غير مسبوق أجبر العديد من المستثمرين على الخروج من السوق والقطاع والتوجه للاستثمار في دول أخرى، ووصفوا هذه الأنظمة بالجائرة لصعوبة تطبيقها على أرض الواقع نظرا للعوائق التي وردت ببعض بنود النظام، والمتمثلة بزيادة الارتدادات وتضاعف حجم المخالفات سواء بالارتدادات وتوفر مواقف للمركبات وغيرها من البنود.
وأكد زهير العمري رئيس جمعية مستثمري قطاع الإسكان في الأردن أن مستثمري قطاع الإسكان ماضون في التوقف عن العمل في الثاني والعشرين من الشهر الجاري ولمدة أسبوع، منوها إلى أن المستثمرين سيتخذون إجراءات تصعيدية أخرى في حال عدم تجاوب الجهات المختصة «بتعديل نظام الأبنية الذي أقر أخيرا».
ولفت العمري إلى أن أحد أهم البنود الذي طالبت الجمعية بتعديله في نظام الأبنية الخاص بمدينة عمان، وهو تطبيق معادلة الكثافة السكنية، والذي سيحرم شريحة واسعة من المواطنين من تملك الشقق، وبخاصة ذوو الدخول المحدودة والمتوسطة من خلال تحديد الشقق في المباني السكنية والذي سيحدد مساحات الشقق.
وأضاف العمري أن فئة ذوي الدخول المتوسطة والمحدودة لن يستطيعوا تملك شقة بعد تطبيق النظام الحالي، نظرا لأن ما ينتج عن تطبيق معادلة الكثافة السكنية، هو تحديد مساحات شقق بحد أدني 130 مترا مربعا، الأمر الذي سيحرم فئات الشباب من شقق ذات مساحات صغيرة.
وكان مجلس الوزراء أقر نظام الأبنية الخاص بالعاصمة عمان، واشتمل على تعديلات تتعلق بأكثر من بند، أهمها زيادة عدد مواقف المركبات داخل حدود البناء، وبند الكثافة السكنية وعدم زيادة عدد الطوابق، ورفع الرسوم والغرامات على المخالفات، إلى جانب اشتراط إذن الصب.
وأوضح العمري أن النظام بصورته الحالية يشكل ضربة قاسية لقطاع الإنشاءات عموما وقطاع الإسكان خصوصاً، وسيؤدي إلى تفاقم الوضع ودفع المستثمرين للهجرة إلى دول أخرى، مبيناً أن اشتراط توفير موقفين للسيارات للشقق السكنية، والتي تصل التكلفة إلى حوالي 16 ألف دينار لكل موقف سيارات إضافي، سينعكس في النهاية على المواطن الذي يعاني أصلا من وضع اقتصادي صعب؛ حيث يمثل ذلك هدرا لموارده وإمكاناته المادية المحدودة أصلا.
وأشار إلى الاقتراحات التي قدمتها الجمعية منها تخفيض الارتدادات بمقدار 10 في المائة وزيادة النسبة المئوية للبناء بما لا يقل عن 5 في المائة لزيادة مساحات الشقق، وعددها لغاية تخفيض مساهمة كلفة الأرض في قيمة الشقة السكنية وزيادة عدد الطوابق المسموحة كطابق خامس وسادس في بعض المناطق والشوارع التي يمكن تطبيق هذه الزيادة فيها في ظل ارتفاع أسعار الأراضي غير المعقول.
ولفت أيضا إلى إمكانية الموافقة على ترخيص طابق روف على سطح البناء يرتبط بالطابق الأخير مباشرة ويتبع له ضمن درج داخلي، مما يسهم في عزل المباني حراريا، والاستفادة من سطح البناء وزيادة جمالية الواجهات المعمارية واستخدام سطحه لخلايا إنتاج الطاقة الكهربائية.
وكانت الهيئة الإدارية لجمعية مستثمري قطاع الإسكان قررت خلال وقت سابق البدء بأولى خطوات التصعيد، التي أعلنتها والتي تتمثل في توقف المستثمرين في القطاع عن العمل ولمدة أسبوع اعتباراً من الثاني والعشرين من الشهر الحالي في مختلف المناطق رداً على إقرار نظامي الأبنية والتنظيم لمدينة عمان والبلديات.
وقال: «إن هناك أزمة سكن في القرى والأرياف وهناك العديد من الأسر تقطن في منزل واحد جراء عدم قدرتهم على استئجار منزل محذرا من قيام المواطنين خلال الفترة المقبلة بالبناء على أراضي الغير على شكل صفائح تزيد فيها العشوائيات الأمر الذي يتسبب بحدوث مشاكل اقتصادية واجتماعية كبيرة».
وأكد العمري أن المواطن بات غير قادر على البناء في الوقت الحالي جراء ارتفاع أسعار الأراضي ومدخلات الإنتاج، إضافة إلى أن النظام الجديد أسهم أيضا في الحد من البناء جراء المخالفات الكبيرة التي فرضها النظام.
وأوضح العمري أن البلديات وأمانة عمان تقاضت خلال السنوات الماضية مبالغ بعشرات الملايين بدل مخالفات عدم وجود مواقف في البنايات، إلا أن تلك المبالغ لم يتم استثمارها لتأمين مواقف وساحات خارجية للمواطنين ولم تضع في صندوق خاص لهذه الغاية الأمانة، مما تسبب بوجود اختناقات مرورية في بعض المناطق وعدم وجود مواقف للاصطفاف ليس القطاع ولا المواطن السبب فيها.
وأشار العمري إلى أن الهدف من نظام الأبنية الجديد هو جبائي أكثر منه تنظيمي، وخصوصا أن النظام لا يمكن تطبيقه فعليا على أرض الواقع، فيضطر المواطن أو المستثمر للمخالفة وبالتالي لا يحصل على ترخيص إلا لحين دفع قيمة المخالفة.
ولفت إلى أنه وبدل أن يتم تطوير نظام الأبنية ليتواكب مع التطور العمراني، جاء النظام لزيادة الكلفة على المواطن الذي بات غير قادر على امتلاك منزل، مشيرا إلى أن قطاع الإسكان كغيره من القطاعات بات يعاني في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
وأكد العمري أن الجمعية وبالتعاون مع العديد من النقابات قدمت باقتراحات للحكومة لتعديل نظام الأبنية كبناء طابقين إضافيين على العمارة السكنية لتخفيض التكلفة بنسبة 20 في المائة، إلا أن الحكومة لم تأخذ بالاقتراحات، مشيرا إلى أن 70 في المائة من قطع الأراضي ضمن فئات التقسيم المختلفة هي ذات مساحات تقل عن الحد الأدنى لمساحة الإفراز، وجاءت زيادة الارتداد لتخفض مساحة البناء المسموح به فأصبحت هذه القطع عديمة الفائدة.
وأوضح العمري أن 90 في المائة من المواطنين الذين قاموا بشراء شقق سكنية في عمان أو المحافظات من خلال قروض بنكية، الأمر الذي يتطلب وضع استراتيجية حقيقية للبناء تتشارك بها جميع الجهات المعنية، وأن يكون هناك شراكة حقيقية ما بين القطاع العام والخاص.
ودعا العمري الحكومة إلى اتخاذ إجراءات تحد من الارتفاع الهائل في أسعار الأراضي، والعمل على إعادة تقسميها على أن تكون محاطة بشارعين أمامي وخلفي على الأقل بدل اشتراطات الارتدادات، والتي تصل ما بين بنايتين متجاورتين إلى أضعاف سعة الشوارع في حال تنفيذها.
وأكد محمد الشوحة رئيس غرفة التجارة أن قطاع الإسكان قطاع واعد في منظومة الاقتصاد الوطني، يجب أن يلقى الدعم لاستمرار نموه نظرا لانعكاساتها وتأثيراتها على أكثر من 45 مهنة تتداخل مع الاستثمار في قطاع الإسكان.
وأشار الشوحة إلى أن التعديلات التي طرأت على النظام على أهميتها تبقى غير كافية وتحتاج للمزيد من التعديل لضمان استمرارية حركة القطاع وديمومته وقدرته على الإسهام برفد المالية العامة وصناديق البلديات من مجموع الضرائب التي يدفعها والتي تزيد على 30 في المائة من كلفة أي مشروع استثماري.
ولفت الشوحة إلى أنه كلما انخفضت الضرائب زاد النشاط الاقتصادي وارتفع النمو وانخفضت معدلات التهرب الضريبي، مشيرا إلى أن الأوضاع لاقتصادية الصعبة تتطلب حلولا واقعية تعيد عجلة الاقتصاد إلى الدوران، مؤكدا وقوف القطاع التجاري خلف المطالب العادلة لقطاع الإسكان.
من جانبه قال منذر العطار مساعد رئيس بلدية إربد الكبرى إن البلدية تدعم قطاع الإسكان، وقامت بوضع أكثر من 50 نقطة وملاحظة على مسودة نظام الأبنية الجديد، إلا أن الحكومة لم تأخذ إلا بعدد قليل من الملاحظات وقامت بتعديل النظام بشكل لا يلبي الطموح لجميع الجهات المتداخلة فيه.
وأشار إلى أن البلدية اقترحت زيادة طابقين على البناية السكنية وزيادة النسبة المئوية في ظل ارتفاع أسعار الأراضي، مؤكدا أن جميع شرائح المواطنين متأثرة في تعديل نظام الأبنية.
وأكد منير أبو العسل نائب رئيس الجمعية أن الاستراتيجية الإنشائية للبناء تعتمد على 3 محاور أساسية، هي أسعار الأراضي وأسعار مدخلات الإنتاج والأنظمة والتشريعات، مؤكداً أن الحكومة فشلت فشلا ذريعا في إدارة تلك الاستراتيجية من ناحية عدم قدرتها على السيطرة على أسعار الأراضي ومدخلات الإنتاج.
كما أكد أن الأنظمة والقوانين لا تتيح للمواطن حتى لو كان من ذوي الدخل المرتفع من تملك شقة سكنية مناسبة في عمان والمحافظات، وأشار إلى أن التوقف عن العمل الذي أعلنته الجمعية لمدة أسبوع سيتبعه تنفيذ اعتصامات مختلفة ومستمرة تبدأ في الثاني من شهر مايو (أيار) القادم في حال عدم الاستجابة لمطالبها المتعلقة بضرورة التراجع عن النظام والدخول في حوارات معمقة مع القطاع الخاص لإخراج نظام متوازن يراعي كافة الجوانب التنظيمية والبيئية المتصلة به.
وكان محمد البطاينة مساعد رئيس الجمعية لشؤون مكتب إربد أشار إلى أن القطاع يدفع 13 نوعا من الضرائب تصل إلى ما يزيد على 30 في المائة من كلفة أي مشروع استثماري، منوها إلى أن القطاع بدل أن يحظى بالدعم باعتباره محركا للاقتصاد الوطني يجابه بالعراقيل والعقبات في الوقت الذي يعاني فيه من ارتفاعات وقفزات هائلة بأسعار الأراضي تتراوح ما بين 20 و50 ضعفا.
من جانبها قالت حلوة غزال مديرة التنظيم في وزارة الشؤون البلدية إن النظام المعدل لنظام الأبنية وتنظيم المدن والقرى عالج حالات الأبنية غير المرخصة أو غير المستكملة لشروط الترخيص قبل إقرار النظام، وأوضحت أن كثيرا من الاختلالات وجدت عقب إقرار النظام، لا سيما مع استحالة تطبيق النظام بأثر رجعي على المباني القائمة قبل إقرار النظام، الأمر الذي استدعى تعديل النظام لمنح المستثمرين والمواطنين فرصة تصويب أوضاع المباني القائمة خلال مهلة انتهت مع نهاية العام الماضي.
وعن أبرز ما تضمنه النظام أشارت إلى تغليظ العقوبات وفرض رسوم مضاعفة على المخالفات لفرض التزام المالكين والمستثمرين بالاشتراطات المنصوص عليها في النظام، مبينة أن الرسوم القديمة كانت تمثل حافزا للمالكين للمباني بإقامة مبان بشكل مخالف ودفع رسوم المخالفات باعتبارها بسيطة ولا تشكل رادعا.
وبينت أن الازدياد المطرد بإعداد السكان والضغط الكبير على البنية التحتية وتفاقم مشكلة الأزمات المرورية في المناطق المختلفة وعدم مواءمة الطرقات لاحتواء الكم الكبير من المركبات كمواقف، كانت أسباب رئيسية لسن نظام جديد ينظم هذه المعوقات التنموية والتي باتت تشكل عبئا كبيرا على البلديات في السعودية.
وبينت غزال أن النظام أتاح بناء طابق رابع في مناطق البلديات، ويستثنى من عدد الطوابق بحال خصص الطابق الأرضي كمواقف مركبات، ونوهت إلى أن مطالبات شركات الإسكان ما زالت تطالب بزيادة عدد الطوابق المسموح فيها إلا أن أوضاع البنية التحتية وهندسة ومساحة الطرقات لا تسمح بزيادتها.
وبينت أن النظام شدد أيضا من رسوم المخالفات على الارتدادات والتجاوزات المختلفة بما يضمن حقوق كافة الأطراف والتزام مالك البناء، وأضافت أن مخالفات عدم الالتزام بإقامة مواقف للمركبات في المباني كانت المشكلة المستأصلة في المباني القديمة، الأمر الذي انعكس على واقع الحال بطرقات البلديات والتسبب باستمرار بالأزمات المرورية واحتلال أجزاء كبيرة منها كواقف للمركبات، وهو ما دعا إلى ضرورة التشدد في هذا الأمر لإلزام الشركات والمالكين بتوفير مواقف كافية للشقق.
وقالت إن النظام سمح بإنشاء مواقف للمركبات بالارتدادات الأمامية والجانبية والخلفية بشرط عدم التأثير على حركة المركبات فيها سهولة حركتها وعدم استخدام الطريق العام كجزء من عمليات الدخول أو الخروج، وبحسب غزال فإن النظام استحدث ما يسمى المباني الخضراء، وحل مشاكل الشيوع ومشكلات كثيرة كانت ترتبط بهذا الأمر بين المواطنين.
وعن الاعتراضات المتكررة من بعض المتضررين من النظام وتعديلاته، أكدت غزال أن الوزارة وعندما وضعت مسودة النظام التقت بكافة الجهات الأخرى كنقابة المهندسين وجمعية مستثمري قطاع الإسكان وغيرها من الجهات ذات العلاقة واطلعت على ملاحظاتهم، مشيرة إلى أن النظام عدل أيضا بناء على ملاحظات من تلك الجهات. وقالت غزال إن النظام الجديد حل كثير من الإشكالات التي كانت تواجه مهندسي التنظيم في البلديات والتي ظهرت عقب التطبيق الفعلي للنظام السابق.



وزارة الطاقة الإسرائيلية تعلن توقف صادرات الغاز إلى مصر

وزارة البترول المصرية أعلنت أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز (رويترز)
وزارة البترول المصرية أعلنت أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز (رويترز)
TT

وزارة الطاقة الإسرائيلية تعلن توقف صادرات الغاز إلى مصر

وزارة البترول المصرية أعلنت أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز (رويترز)
وزارة البترول المصرية أعلنت أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز (رويترز)

أعلن المتحدث باسم وزارة الطاقة الإسرائيلية أن بلاده أوقفت، اليوم (السبت)، صادرات الغاز إلى مصر.

وفي وقت سابق اليوم، قال مصدران إن مصر لم تعد تتلقى الغاز الطبيعي من إسرائيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز».

واضطرت إسرائيل -وهي مورد رئيسي للقاهرة- إلى إغلاق اثنين من حقولها الكبيرة اليوم بعد أن هاجمت هي والولايات المتحدة إيران، لترد طهران بالمثل.

وقالت وزارة البترول المصرية إن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز، في إطار «إجراءات استباقية لتأمين إمدادات الطاقة محلياً».

وأكدت الوزارة، في بيان، أنها نفّذت خلال الفترة الماضية حزمة من الخطوات الاستباقية لتأمين إمدادات الطاقة إلى السوق المحلية من الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية، «وذلك في إطار العمل التكاملي داخل مجلس الوزراء بالتنسيق مع الوزارات ومؤسسات الدولة المعنية، بما يضمن تلبية الاحتياجات وتعزيز الجاهزية للتعامل مع أي مستجدات، خصوصاً في ظل التطورات الجيوسياسية والإقليمية المتسارعة».

وأوضحت الوزارة أنها «تتابع من كثب المستجدات الحالية نتيجة الضربات العسكرية الأخيرة وما نتج عنها من تداعيات وتوقف إمدادات الغاز من شرق المتوسط عبر الخطوط»، و«طمأنت بوجود تنوع في مصادر الإمدادات من الغاز وقدرات بديلة جاهزة».

وأشارت إلى أنها عملت «من خلال الإجراءات الاستباقية على مدار عام 2025» على تأمين قدرات وكميات إضافية من الغاز الطبيعي المسال لفترات ممتدة لتلبية احتياجات قطاع الكهرباء والصناعة والمواطنين، من خلال تنويع مصادر الإمداد إلى جانب الإنتاج المحلي، والتعاقد على شحنات من الغاز الطبيعي المسال من مصادر متنوعة، وإبرام اتفاقيات طويلة الأجل واتفاقات توريد مع شركات عالمية.


الأسواق المالية العالمية تستعد لاضطرابات بعد الهجوم على إيران

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق المالية العالمية تستعد لاضطرابات بعد الهجوم على إيران

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

تتأهب الأسواق المالية العالمية لموجة من الاضطرابات مع استئناف التداولات يوم الاثنين، وذلك عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدء «عمليات قتالية كبرى» ضد أهداف في إيران. ويُنظر إلى هذا التحول العسكري على أنه حدث ذو تداعيات جيوسياسية واقتصادية تتجاوز بكثير الأزمات الأخيرة التي اعتادت الأسواق على استيعابها، مثل تصاعد التوترات في فنزويلا أو التغيرات في السياسات التجارية الأميركية.

«مضيق هرمز»: نقطة الاختناق الاستراتيجية

يرى المحللون أن الفارق الجوهري بين الأزمات السابقة وهذه المواجهة يكمن في الموقع الاستراتيجي لإيران؛ فهي تسيطر على مضيق هرمز، وهو أحد أهم ممرات الطاقة في العالم. ففي عام 2025، عبر نحو 13 مليون برميل يومياً من النفط الخام عبر المضيق، وهو ما يمثل نحو 31 في المائة من إجمالي تدفقات النفط الخام المنقولة بحراً على مستوى العالم، وفق شبكة «سي إن بي سي».

ونقلت الشبكة عن مدير إدارة الثروات الخاصة في «يو أو بي كاي هيان»، كينيث جوه، قوله إن أزمة فنزويلا كانت تتعلق بـ«قصة إنتاج»، بينما تُعد الأزمة الحالية «قصة نقطة اختناق».

ويضيف خبراء السوق أن أي تهديد مباشر أو غير مباشر لحركة الملاحة في المضيق سيؤدي إلى قفزات «عنيفة» في أسعار النفط، مع توقعات بارتفاع يتراوح بين 5 في المائة إلى 10 في المائة عند افتتاح الأسواق.

سيناريو «عزوف عن المخاطر»

تترقب المؤسسات المالية افتتاحاً «خشناً» للأسواق، حيث يُتوقع أن تشهد الأسهم العالمية تراجعاً أولياً يتراوح بين 1 في المائة و2 في المائة أو أكثر. ومن المرجح أن يتجه المستثمرون نحو الأصول، الملاذ الآمن، مما قد يؤدي إلى تعزيز قوة الدولار الأميركي والين الياباني، وسط تهافت محموم على الذهب. وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن تشهد عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً بمقدار 5 إلى 10 نقاط أساس، مع تحول المستثمرين نحو أدوات الدين الحكومية كحماية من تقلبات الأسهم.

ورغم حالة التأهب، يشير بعض مديري الأصول إلى أن الأسواق كانت قد بدأت بالفعل في بناء «تحوطات» ضد هذه المخاطر على مدار الأسابيع الماضية، وهو ما ظهر جلياً في صعود أسعار النفط وزيادة الطلب على سندات الخزانة مؤخراً، مما قد يخفف من حدة الصدمة الأولى.


النفط... السلعة الأهم في أي مواجهة بالشرق الأوسط

ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)
ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)
TT

النفط... السلعة الأهم في أي مواجهة بالشرق الأوسط

ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)
ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)

تترقب الأسواق بشغف تحركات أسعار النفط، في أعقاب الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، عضو منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، والتي تسهم بنحو 3 ملايين برميل يومياً، وإمكانية تحييد هذه الكمية إذا طال أمد المواجهة.

وشنت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، السبت، هجوماً عسكرياً على إيران، والتي ردت بدورها، وسط مخاوف من إطالة أمد الحرب، التي قال عنها الرئيس دونالد ترمب إنها ستكون «واسعة» ولمدة أيام.

وتصدّر إيران ما بين 1.3 و1.5 مليون برميل يومياً. وتوجّه أكثر من 80 في المائة منها إلى الصين.

ومع هذه التطورات، تتجه جميع الأنظار لأهم سلعة في الشرق الأوسط، وهي النفط، والتي تدخل كمادة أولية في معظم السلع الأخرى، وهو ما جعل بنك باركليز أن يتوقع ارتفاع الأسعار إلى 80 دولاراً للبرميل.

ومع المخاوف التي قد تحدثها هذه المواجهات في المنطقة، تبقى شركات النفط الوطنية والأجنبية في الشرق الأوسط، الذي يمثل ركيزة أساسية في أسواق النفط حول العالم، وعلى الاقتصاد العالمي، على مقربة من الخطر، وفي هذا الإطار أكدت شركة البترول الوطنية الكويتية أن إنتاج النفط في المصافي يسير وفقاً للجدول المعتاد.

وأوضح بيان صحافي، السبت، أن الناطق الرسمي لشركة البترول الوطنية الكويتية غانم العتيبي، أكد أن «عمليات التكرير والإنتاج في مصافي الشركة تسير وفق برنامجها المعتاد».

وقال العتيبي: «نُطَمئن جميع المواطنين والمقيمين إلى أن إمدادات الشركة من المنتجات النفطية مستمرة حسب معدلاتها الاعتيادية. بما في ذلك تزويد محطات تعبئة الوقود باحتياجاتنا اليومية المقررة من وقود السيارات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد عبَّر، الجمعة، عن خيبة أمله بشأن المفاوضات الأميركية مع إيران حول برنامجها النووي، وحذر من أنه «في بعض الأحيان يتعين عليك استخدام القوة».

أسعار النفط

قال بنك باركليز، إن خام برنت قد يرتفع إلى نحو 80 دولاراً للبرميل في حالة حدوث اضطراب كبير في الإمدادات.

وقال البنك: «في حين أنه من الممكن تماماً ألا يؤدي التصعيد إلى انقطاع في الإمدادات، وأن تتلاشى بسرعة علاوة المخاطرة البالغة 3 - 5 دولارات للبرميل في أسعار النفط، فإن انقطاع الإمدادات بمقدار مليون برميل يومياً سيزيد من الشكوك حول فائض المعروض المتوقع على نطاق واسع، ويدفع برنت إلى 80 دولاراً للبرميل».

وارتفعت أسعار النفط بنحو 2 في المائة، يوم الجمعة، مع ترقب المتداولين لاضطرابات في الإمدادات بعدما لم تسفر المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران عن التوصل إلى اتفاق بعد. واستقر خام برنت عند 72.48 دولار للبرميل.

وقال بنك باركليز في مذكرة: «رفض وجهة نظرنا بأن التوترات الجيوسياسية لا تزال تشكل مخاطر غير متكافئة على أسعار النفط، يستند أساساً إلى التاريخ الحديث، الذي يدعم تلاشي علاوة المخاطرة المحيطة بهذه الأحداث».

من ناحية أخرى، إذا لم يحدث أي اضطراب كبير في الإمدادات، ولم تتطابق ردود فعل إيران على أي ضربات أميركية مع الخطاب المتحمس، قال بنك باركليز إن أسعار النفط قد تنخفض بمقدار 3 إلى 5 دولارات للبرميل، إذا بقيت جميع العوامل الأخرى على حالها.

كما حذر البنك من أن السوق تشهد تقلصاً هيكلياً، مع انخفاض وتراجع الطاقة الاحتياطية وتقلص المخزونات وقوة الطلب.

تعليق الشحن عبر مضيق هرمز

​قالت 4 مصادر تجارية، السبت، إن بعض ‌شركات ‌النفط ​والتجارة ‌الكبرى ⁠علقت ​شحنات النفط الخام ⁠والوقود عبر مضيق هرمز ⁠في ‌ظل استمرار ‌الهجمات ​الأميركية والإسرائيلية ‌على ‌إيران ورد طهران عليها، حسبما ذكرت «رويترز».

وقال ‌مسؤول تنفيذي كبير في ⁠شركة ⁠تجارة: «ستبقى سفننا في أماكنها لعدة أيام».

مضيق هرمز

يقع مضيق هرمز، الذي يمثل أهمية كبيرة لصناعة النفط، بين عُمان وإيران، ويربط بين الخليج شمالاً وخليج عُمان وبحر العرب جنوباً.

يبلغ اتساعه 33 كيلومتراً عند أضيق نقطة، ولا يتجاوز عرض ممري الدخول والخروج فيه 3 كيلومترات في كلا الاتجاهين.

ما أهميته؟

يمر عبر المضيق نحو خُمس إجمالي استهلاك العالم من النفط، وأظهرت بيانات من شركة «فورتيكسا» أن أكثر من 20 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات والوقود كانت تمر يومياً عبر المضيق في المتوسط، العام الماضي.

وتصدر السعودية وإيران والإمارات والكويت والعراق، الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، معظم نفطها الخام عبر المضيق، لا سيما إلى آسيا. وتنقل قطر، وهي من أكبر الدول المصدرة للغاز الطبيعي المسال في العالم، كل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال تقريباً عبر المضيق.

ويتولى الأسطول الأميركي الخامس المتمركز في البحرين مهمة حماية الملاحة التجارية في المنطقة.

كانت إيران قد احتجزت 3 سفن، اثنتان في 2023 وواحدة في 2024، قرب مضيق هرمز أو في داخله. وجاءت بعض عمليات الاحتجاز عقب احتجاز الولايات المتحدة ناقلات مرتبطة بإيران.

وفي العام الماضي، نظرت إيران في إمكانية إغلاق المضيق بعد هجمات أميركية على منشآتها النووية.

«أوبك بلس» وزيادة الإنتاج

تتزامن هذه التطورات مع اجتماع «أوبك بلس»، الأحد، والذي ينعقد للنظر في سياسة الإنتاج الحالية، وسط توقعات بأن المجموعة قد تنظر في زيادة أكبر في إنتاج النفط.

ومن المقرر أن يجتمع 8 أعضاء من «أوبك بلس»، الأحد، وهم السعودية وروسيا والإمارات وكازاخستان والكويت والعراق والجزائر وعُمان عند الساعة 1100 بتوقيت غرينتش.

ونقلت «رويترز عن مندوبين، قولهما إنهم سيوافقون على الأرجح على زيادة متوسطة قدرها 137 ألف برميل يومياً في إنتاج النفط لشهر أبريل (نيسان)، مع استعداد المجموعة لتلبية الطلب في ⁠فصل الصيف، ووسط ارتفاع لأسعار النفط الخام.

وأشار أحد المصدرين إلى أنه لم يتم بعد مناقشة حجم أي زيادة أكبر في الإنتاج.

ونقلت وكالة «بلومبرغ نيوز» في وقت سابق عن أحد المندوبين ‌قوله إن تحالف «أوبك بلس»، سيدرس زيادة أكبر في الإنتاج.

وتزايدت ⁠الأدلة على ⁠أن أكبر منتجي النفط في الشرق الأوسط رفعوا صادراتهم بالفعل مع تزايد المخاوف من احتمال توجيه الولايات المتحدة ضربة لإيران؛ ما يزيد من خطر تعطل صادرات النفط، وهو ما حدث بالفعل.

ورفعت الدول الثماني الأعضاء في تحالف «أوبك بلس» حصص الإنتاج بنحو 2.9 مليون برميل يومياً من أبريل إلى ديسمبر (كانون الأول) 2025، أي نحو 3 في المائة من الطلب العالمي، ​قبل تعليق أي زيادات أخرى ​للفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) 2026 بسبب ضعف الإنتاج الموسمي.

التضخم العالمي

يخشى العالم أن يتسبب أي ارتفاع حاد في أسعار النفط بعودة التضخم الجامح، ما يضر بالاقتصاد العالمي.

ويمكن أن يؤدي وصول سعر الخام إلى 100 دولار للبرميل، وهو مستوى لم يبلغه منذ الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، وفقاً لبعض المصادر، إلى إضعاف موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب في انتخابات منتصف الولاية أواخر العام الحالي، بعدما تعهد للناخبين الأميركيين بخفض أسعار مصادر الطاقة.