نظام الأبنية الجديد يربك قطاع الإسكان في الأردن

تسبب بخروج المستثمرين وصعّب حصول الأفراد على سكن مناسب

يذهب المحتجون على نظام الأبنية الجديد إلى صعوبة تطبيقه
يذهب المحتجون على نظام الأبنية الجديد إلى صعوبة تطبيقه
TT

نظام الأبنية الجديد يربك قطاع الإسكان في الأردن

يذهب المحتجون على نظام الأبنية الجديد إلى صعوبة تطبيقه
يذهب المحتجون على نظام الأبنية الجديد إلى صعوبة تطبيقه

وصل الحوار بين جمعية مستثمري قطاع الإسكان وأمانة عمان بخصوص تنظيم الأبنية في عمان والمحافظات الذي بدأ العمل به مطلع العام الحالي إلى طريق مسدود، مما حدا بالجمعية إلى دعوة القطاع بأكمله إلى التوقف عن العمل بدءا من 22 الشهر الحالي لمدة أسبوع، بهدف أن تتراجع الجهات ذات العلاقة إلى العمل بالنظام السابق.
واعتبر متحدثون في لقاء حواري نظمته جمعية مستثمري قطاع الإسكان في غرفة تجارة إربد نظام الأبنية في المحافظات والنظام الخاص بأمانة عمان معطلا للاستثمار والتنمية من جهة، وذا إثر خطير على قدرة الشريحة الأوسع في الحصول على سكن مناسب علاوة على أضراره بالاقتصاد الوطني.
وأكد المتحدثون في اللقاء أن النظامين إلى جانب نظام اللوحات تسببت بحالة ركود اقتصادي غير مسبوق أجبر العديد من المستثمرين على الخروج من السوق والقطاع والتوجه للاستثمار في دول أخرى، ووصفوا هذه الأنظمة بالجائرة لصعوبة تطبيقها على أرض الواقع نظرا للعوائق التي وردت ببعض بنود النظام، والمتمثلة بزيادة الارتدادات وتضاعف حجم المخالفات سواء بالارتدادات وتوفر مواقف للمركبات وغيرها من البنود.
وأكد زهير العمري رئيس جمعية مستثمري قطاع الإسكان في الأردن أن مستثمري قطاع الإسكان ماضون في التوقف عن العمل في الثاني والعشرين من الشهر الجاري ولمدة أسبوع، منوها إلى أن المستثمرين سيتخذون إجراءات تصعيدية أخرى في حال عدم تجاوب الجهات المختصة «بتعديل نظام الأبنية الذي أقر أخيرا».
ولفت العمري إلى أن أحد أهم البنود الذي طالبت الجمعية بتعديله في نظام الأبنية الخاص بمدينة عمان، وهو تطبيق معادلة الكثافة السكنية، والذي سيحرم شريحة واسعة من المواطنين من تملك الشقق، وبخاصة ذوو الدخول المحدودة والمتوسطة من خلال تحديد الشقق في المباني السكنية والذي سيحدد مساحات الشقق.
وأضاف العمري أن فئة ذوي الدخول المتوسطة والمحدودة لن يستطيعوا تملك شقة بعد تطبيق النظام الحالي، نظرا لأن ما ينتج عن تطبيق معادلة الكثافة السكنية، هو تحديد مساحات شقق بحد أدني 130 مترا مربعا، الأمر الذي سيحرم فئات الشباب من شقق ذات مساحات صغيرة.
وكان مجلس الوزراء أقر نظام الأبنية الخاص بالعاصمة عمان، واشتمل على تعديلات تتعلق بأكثر من بند، أهمها زيادة عدد مواقف المركبات داخل حدود البناء، وبند الكثافة السكنية وعدم زيادة عدد الطوابق، ورفع الرسوم والغرامات على المخالفات، إلى جانب اشتراط إذن الصب.
وأوضح العمري أن النظام بصورته الحالية يشكل ضربة قاسية لقطاع الإنشاءات عموما وقطاع الإسكان خصوصاً، وسيؤدي إلى تفاقم الوضع ودفع المستثمرين للهجرة إلى دول أخرى، مبيناً أن اشتراط توفير موقفين للسيارات للشقق السكنية، والتي تصل التكلفة إلى حوالي 16 ألف دينار لكل موقف سيارات إضافي، سينعكس في النهاية على المواطن الذي يعاني أصلا من وضع اقتصادي صعب؛ حيث يمثل ذلك هدرا لموارده وإمكاناته المادية المحدودة أصلا.
وأشار إلى الاقتراحات التي قدمتها الجمعية منها تخفيض الارتدادات بمقدار 10 في المائة وزيادة النسبة المئوية للبناء بما لا يقل عن 5 في المائة لزيادة مساحات الشقق، وعددها لغاية تخفيض مساهمة كلفة الأرض في قيمة الشقة السكنية وزيادة عدد الطوابق المسموحة كطابق خامس وسادس في بعض المناطق والشوارع التي يمكن تطبيق هذه الزيادة فيها في ظل ارتفاع أسعار الأراضي غير المعقول.
ولفت أيضا إلى إمكانية الموافقة على ترخيص طابق روف على سطح البناء يرتبط بالطابق الأخير مباشرة ويتبع له ضمن درج داخلي، مما يسهم في عزل المباني حراريا، والاستفادة من سطح البناء وزيادة جمالية الواجهات المعمارية واستخدام سطحه لخلايا إنتاج الطاقة الكهربائية.
وكانت الهيئة الإدارية لجمعية مستثمري قطاع الإسكان قررت خلال وقت سابق البدء بأولى خطوات التصعيد، التي أعلنتها والتي تتمثل في توقف المستثمرين في القطاع عن العمل ولمدة أسبوع اعتباراً من الثاني والعشرين من الشهر الحالي في مختلف المناطق رداً على إقرار نظامي الأبنية والتنظيم لمدينة عمان والبلديات.
وقال: «إن هناك أزمة سكن في القرى والأرياف وهناك العديد من الأسر تقطن في منزل واحد جراء عدم قدرتهم على استئجار منزل محذرا من قيام المواطنين خلال الفترة المقبلة بالبناء على أراضي الغير على شكل صفائح تزيد فيها العشوائيات الأمر الذي يتسبب بحدوث مشاكل اقتصادية واجتماعية كبيرة».
وأكد العمري أن المواطن بات غير قادر على البناء في الوقت الحالي جراء ارتفاع أسعار الأراضي ومدخلات الإنتاج، إضافة إلى أن النظام الجديد أسهم أيضا في الحد من البناء جراء المخالفات الكبيرة التي فرضها النظام.
وأوضح العمري أن البلديات وأمانة عمان تقاضت خلال السنوات الماضية مبالغ بعشرات الملايين بدل مخالفات عدم وجود مواقف في البنايات، إلا أن تلك المبالغ لم يتم استثمارها لتأمين مواقف وساحات خارجية للمواطنين ولم تضع في صندوق خاص لهذه الغاية الأمانة، مما تسبب بوجود اختناقات مرورية في بعض المناطق وعدم وجود مواقف للاصطفاف ليس القطاع ولا المواطن السبب فيها.
وأشار العمري إلى أن الهدف من نظام الأبنية الجديد هو جبائي أكثر منه تنظيمي، وخصوصا أن النظام لا يمكن تطبيقه فعليا على أرض الواقع، فيضطر المواطن أو المستثمر للمخالفة وبالتالي لا يحصل على ترخيص إلا لحين دفع قيمة المخالفة.
ولفت إلى أنه وبدل أن يتم تطوير نظام الأبنية ليتواكب مع التطور العمراني، جاء النظام لزيادة الكلفة على المواطن الذي بات غير قادر على امتلاك منزل، مشيرا إلى أن قطاع الإسكان كغيره من القطاعات بات يعاني في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
وأكد العمري أن الجمعية وبالتعاون مع العديد من النقابات قدمت باقتراحات للحكومة لتعديل نظام الأبنية كبناء طابقين إضافيين على العمارة السكنية لتخفيض التكلفة بنسبة 20 في المائة، إلا أن الحكومة لم تأخذ بالاقتراحات، مشيرا إلى أن 70 في المائة من قطع الأراضي ضمن فئات التقسيم المختلفة هي ذات مساحات تقل عن الحد الأدنى لمساحة الإفراز، وجاءت زيادة الارتداد لتخفض مساحة البناء المسموح به فأصبحت هذه القطع عديمة الفائدة.
وأوضح العمري أن 90 في المائة من المواطنين الذين قاموا بشراء شقق سكنية في عمان أو المحافظات من خلال قروض بنكية، الأمر الذي يتطلب وضع استراتيجية حقيقية للبناء تتشارك بها جميع الجهات المعنية، وأن يكون هناك شراكة حقيقية ما بين القطاع العام والخاص.
ودعا العمري الحكومة إلى اتخاذ إجراءات تحد من الارتفاع الهائل في أسعار الأراضي، والعمل على إعادة تقسميها على أن تكون محاطة بشارعين أمامي وخلفي على الأقل بدل اشتراطات الارتدادات، والتي تصل ما بين بنايتين متجاورتين إلى أضعاف سعة الشوارع في حال تنفيذها.
وأكد محمد الشوحة رئيس غرفة التجارة أن قطاع الإسكان قطاع واعد في منظومة الاقتصاد الوطني، يجب أن يلقى الدعم لاستمرار نموه نظرا لانعكاساتها وتأثيراتها على أكثر من 45 مهنة تتداخل مع الاستثمار في قطاع الإسكان.
وأشار الشوحة إلى أن التعديلات التي طرأت على النظام على أهميتها تبقى غير كافية وتحتاج للمزيد من التعديل لضمان استمرارية حركة القطاع وديمومته وقدرته على الإسهام برفد المالية العامة وصناديق البلديات من مجموع الضرائب التي يدفعها والتي تزيد على 30 في المائة من كلفة أي مشروع استثماري.
ولفت الشوحة إلى أنه كلما انخفضت الضرائب زاد النشاط الاقتصادي وارتفع النمو وانخفضت معدلات التهرب الضريبي، مشيرا إلى أن الأوضاع لاقتصادية الصعبة تتطلب حلولا واقعية تعيد عجلة الاقتصاد إلى الدوران، مؤكدا وقوف القطاع التجاري خلف المطالب العادلة لقطاع الإسكان.
من جانبه قال منذر العطار مساعد رئيس بلدية إربد الكبرى إن البلدية تدعم قطاع الإسكان، وقامت بوضع أكثر من 50 نقطة وملاحظة على مسودة نظام الأبنية الجديد، إلا أن الحكومة لم تأخذ إلا بعدد قليل من الملاحظات وقامت بتعديل النظام بشكل لا يلبي الطموح لجميع الجهات المتداخلة فيه.
وأشار إلى أن البلدية اقترحت زيادة طابقين على البناية السكنية وزيادة النسبة المئوية في ظل ارتفاع أسعار الأراضي، مؤكدا أن جميع شرائح المواطنين متأثرة في تعديل نظام الأبنية.
وأكد منير أبو العسل نائب رئيس الجمعية أن الاستراتيجية الإنشائية للبناء تعتمد على 3 محاور أساسية، هي أسعار الأراضي وأسعار مدخلات الإنتاج والأنظمة والتشريعات، مؤكداً أن الحكومة فشلت فشلا ذريعا في إدارة تلك الاستراتيجية من ناحية عدم قدرتها على السيطرة على أسعار الأراضي ومدخلات الإنتاج.
كما أكد أن الأنظمة والقوانين لا تتيح للمواطن حتى لو كان من ذوي الدخل المرتفع من تملك شقة سكنية مناسبة في عمان والمحافظات، وأشار إلى أن التوقف عن العمل الذي أعلنته الجمعية لمدة أسبوع سيتبعه تنفيذ اعتصامات مختلفة ومستمرة تبدأ في الثاني من شهر مايو (أيار) القادم في حال عدم الاستجابة لمطالبها المتعلقة بضرورة التراجع عن النظام والدخول في حوارات معمقة مع القطاع الخاص لإخراج نظام متوازن يراعي كافة الجوانب التنظيمية والبيئية المتصلة به.
وكان محمد البطاينة مساعد رئيس الجمعية لشؤون مكتب إربد أشار إلى أن القطاع يدفع 13 نوعا من الضرائب تصل إلى ما يزيد على 30 في المائة من كلفة أي مشروع استثماري، منوها إلى أن القطاع بدل أن يحظى بالدعم باعتباره محركا للاقتصاد الوطني يجابه بالعراقيل والعقبات في الوقت الذي يعاني فيه من ارتفاعات وقفزات هائلة بأسعار الأراضي تتراوح ما بين 20 و50 ضعفا.
من جانبها قالت حلوة غزال مديرة التنظيم في وزارة الشؤون البلدية إن النظام المعدل لنظام الأبنية وتنظيم المدن والقرى عالج حالات الأبنية غير المرخصة أو غير المستكملة لشروط الترخيص قبل إقرار النظام، وأوضحت أن كثيرا من الاختلالات وجدت عقب إقرار النظام، لا سيما مع استحالة تطبيق النظام بأثر رجعي على المباني القائمة قبل إقرار النظام، الأمر الذي استدعى تعديل النظام لمنح المستثمرين والمواطنين فرصة تصويب أوضاع المباني القائمة خلال مهلة انتهت مع نهاية العام الماضي.
وعن أبرز ما تضمنه النظام أشارت إلى تغليظ العقوبات وفرض رسوم مضاعفة على المخالفات لفرض التزام المالكين والمستثمرين بالاشتراطات المنصوص عليها في النظام، مبينة أن الرسوم القديمة كانت تمثل حافزا للمالكين للمباني بإقامة مبان بشكل مخالف ودفع رسوم المخالفات باعتبارها بسيطة ولا تشكل رادعا.
وبينت أن الازدياد المطرد بإعداد السكان والضغط الكبير على البنية التحتية وتفاقم مشكلة الأزمات المرورية في المناطق المختلفة وعدم مواءمة الطرقات لاحتواء الكم الكبير من المركبات كمواقف، كانت أسباب رئيسية لسن نظام جديد ينظم هذه المعوقات التنموية والتي باتت تشكل عبئا كبيرا على البلديات في السعودية.
وبينت غزال أن النظام أتاح بناء طابق رابع في مناطق البلديات، ويستثنى من عدد الطوابق بحال خصص الطابق الأرضي كمواقف مركبات، ونوهت إلى أن مطالبات شركات الإسكان ما زالت تطالب بزيادة عدد الطوابق المسموح فيها إلا أن أوضاع البنية التحتية وهندسة ومساحة الطرقات لا تسمح بزيادتها.
وبينت أن النظام شدد أيضا من رسوم المخالفات على الارتدادات والتجاوزات المختلفة بما يضمن حقوق كافة الأطراف والتزام مالك البناء، وأضافت أن مخالفات عدم الالتزام بإقامة مواقف للمركبات في المباني كانت المشكلة المستأصلة في المباني القديمة، الأمر الذي انعكس على واقع الحال بطرقات البلديات والتسبب باستمرار بالأزمات المرورية واحتلال أجزاء كبيرة منها كواقف للمركبات، وهو ما دعا إلى ضرورة التشدد في هذا الأمر لإلزام الشركات والمالكين بتوفير مواقف كافية للشقق.
وقالت إن النظام سمح بإنشاء مواقف للمركبات بالارتدادات الأمامية والجانبية والخلفية بشرط عدم التأثير على حركة المركبات فيها سهولة حركتها وعدم استخدام الطريق العام كجزء من عمليات الدخول أو الخروج، وبحسب غزال فإن النظام استحدث ما يسمى المباني الخضراء، وحل مشاكل الشيوع ومشكلات كثيرة كانت ترتبط بهذا الأمر بين المواطنين.
وعن الاعتراضات المتكررة من بعض المتضررين من النظام وتعديلاته، أكدت غزال أن الوزارة وعندما وضعت مسودة النظام التقت بكافة الجهات الأخرى كنقابة المهندسين وجمعية مستثمري قطاع الإسكان وغيرها من الجهات ذات العلاقة واطلعت على ملاحظاتهم، مشيرة إلى أن النظام عدل أيضا بناء على ملاحظات من تلك الجهات. وقالت غزال إن النظام الجديد حل كثير من الإشكالات التي كانت تواجه مهندسي التنظيم في البلديات والتي ظهرت عقب التطبيق الفعلي للنظام السابق.



في ظل توترات الملاحة... «بلاتس» تعلّق تسعير تقييمات المنتجات المكررة المرتبطة بمضيق هرمز

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وإيران (رويترز)
TT

في ظل توترات الملاحة... «بلاتس» تعلّق تسعير تقييمات المنتجات المكررة المرتبطة بمضيق هرمز

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وإيران (رويترز)

أعلنت وكالة «إس آند بي غلوبال بلاتس»، المتخصصة في تقارير أسعار النفط، في بيانٍ أرسلته إلى مشتركيها، يوم الاثنين، واطلعت عليه «رويترز»، تعليق عروض الشراء والبيع لتقييمات أسعار المنتجات المكررة في الشرق الأوسط التي تعبر مضيق هرمز؛ وذلك بسبب اضطرابات الشحن الناجمة عن النزاع الأميركي الإيراني.

وأضافت الوكالة، التي تُعدّ من أكبر مزوّدي معلومات الأسعار والمعاملات في أسواق النفط والوقود، أنها تُجري مراجعةً لآلية تسعير النفط الخام بالشرق الأوسط.

وأوضحت «بلاتس»، في بيانها للمشتركين، أنه ابتداءً من 2 مارس (آذار) وحتى إشعار آخر، علّقت نشر عروض الشراء والبيع في عملية تقييم أسعار المنتجات المكررة بالشرق الأوسط، والتي تشمل عمليات التحميل في مواني الخليج العربي التي تتطلب عبور مضيق هرمز.

ومضيق هرمز ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عُمان، يربط الخليج العربي ببحر العرب. وفي الأيام العادية، تَعبر المضيق سفن تحمل نفطاً يعادل خُمس الطلب العالمي تقريباً، من السعودية والإمارات والعراق وإيران والكويت، إلى جانب ناقلات تحمل الديزل ووقود الطائرات والبنزين ومنتجات أخرى من مصافيها.

وأضافت «بلاتس»، في مذكرة أرسلتها إلى مشتركيها، أنها تُجري مراجعة لإمكانية تسليم النفط الخام من الشرق الأوسط من مواني الخليج، وستعلن قرارها في تمام الساعة الثانية ظهراً (06:00 بتوقيت غرينتش).

وقالت «بلاتس»: «بدأت هذه المراجعة بعد أن أبلغ المشاركون في السوق بلاتس بأن شركات الشحن الكبرى أوقفت عبورها عبر مضيق هرمز، وسط مخاوف أمنية متزايدة عقب شنّ إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية على إيران».

ويُعدّ تقييم «بلاتس» اليومي لأسعار النفط الخام في دبي معياراً مادياً يستخدمه التجار وشركات النفط لتحديد أسعار ملايين البراميل من صفقات النفط الخام ومشتقاته في الشرق الأوسط.


بسبب الحرب في إيران... شركات تأمين بحري عالمية تلغي تغطية «مخاطر الحرب» للسفن

سفينة تابعة للبحرية تبحر في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفينة تابعة للبحرية تبحر في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

بسبب الحرب في إيران... شركات تأمين بحري عالمية تلغي تغطية «مخاطر الحرب» للسفن

سفينة تابعة للبحرية تبحر في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفينة تابعة للبحرية تبحر في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

في تطور يعكس التداعيات المباشرة للصراع الإقليمي المتصاعد على حركة التجارة الدولية، أعلنت شركتا التأمين البحري العالميتان «سكولد» (Skuld) و«غارد» (Gard)، يوم الاثنين، إلغاء تغطية «مخاطر الحرب» للسفن التي تبحر في مناطق النزاع المرتبطة بإيران.

وأوضحت الشركتان في بيانات رسمية نُشرت عبر مواقعها الإلكترونية، أن إلغاء هذه التغطيات التأمينية الحيوية سيدخل حيز التنفيذ اعتباراً من يوم الخميس المقبل.

ويأتي هذا القرار في ظل الضبابية الأمنية التي تكتنف الممرات المائية الحيوية، لا سيما بعد استهداف ناقلات النفط وتزايد مخاطر العمليات العسكرية في المنطقة.

يعتبر إلغاء تأمين «مخاطر الحرب» ضربة موجعة لشركات الشحن، حيث إن معظم عقود تأجير السفن تتطلب هذه التغطية الإضافية للسماح لها بالدخول إلى مناطق تُصنف «عالية المخاطر».

ومن المتوقع أن يؤدي هذا الإجراء إلى:

  • ارتفاع قياسي في تكاليف الشحن: نتيجة اضطرار شركات النقل للبحث عن بدائل تأمينية باهظة الثمن أو تحويل مساراتها.
  • تفاقم اضطرابات إمدادات الطاقة: حيث يتردد ملّاك السفن في الإبحار عبر مضيق هرمز دون غطاء تأميني، مما يعزز مخاوف نقص المعروض العالمي من النفط والغاز.

يُذكر أن هذا التحرك يأتي تزامناً مع حالة الترقب القصوى في الأسواق المالية والسلعية، حيث يسود القلق من أن تؤدي هذه الخطوة إلى عزل المنطقة تجارياً بشكل أكبر، مما يفاقم من تعقيدات سلاسل الإمداد العالمية في ظل الواقع الأمني الراهن.


الذهب يقفز لمستوى قياسي جديد وسط حالة من عدم اليقين العالمي

مجوهرات ذهبية في متجر في بانكوك (إ.ب.أ)
مجوهرات ذهبية في متجر في بانكوك (إ.ب.أ)
TT

الذهب يقفز لمستوى قياسي جديد وسط حالة من عدم اليقين العالمي

مجوهرات ذهبية في متجر في بانكوك (إ.ب.أ)
مجوهرات ذهبية في متجر في بانكوك (إ.ب.أ)

سجلت أسعار الذهب ارتفاعاً حاداً في تعاملات صباح يوم الاثنين، مدفوعة بحالة «الفزع الاستثماري» التي اجتاحت الأسواق العالمية في أعقاب التصعيد العسكري الكبير بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.

وبحلول الساعة 02:01 بتوقيت غرينتش، صعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1 في المائة ليصل إلى 5329.39 دولار للأونصة، وذلك بعد أن سجل في وقت سابق من الجلسة الآسيوية قفزة بلغت 2 في المائة، ملامساً أعلى مستوياته في أكثر من أربعة أسابيع. كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة بنسبة 1.8 في المائة لتصل إلى 5342.80 دولار للأونصة.

توقعات بمزيد من التقلبات

وفي هذا السياق، يرى كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية في «كابيتال.كوم»، أن هذه الأزمة تختلف جوهرياً عن سابقاتها، قائلاً: «هناك حوافز قوية لدى الطرفين لمواصلة التصعيد، مما يضع الأسواق أمام بيئة من الفوضى وعدم اليقين والتقلبات الحادة التي قد تستمر لفترة طويلة؛ وهي ديناميكية إيجابية جداً للذهب».

ومن جانبه، وصف المحلل المستقل روس نورمان، الذهب بأنه «أفضل مقياس للتوتر العالمي»، مؤكداً أننا بصدد دخول حقبة جديدة من عدم اليقين الجيوسياسي ستدفع الذهب نحو تسجيل أرقام قياسية جديدة ومتلاحقة.

الذهب كركيزة للاستقرار

يأتي هذا الصعود امتداداً لمسيرة تاريخية للذهب الذي حقق مكاسب بلغت 64 في المائة في عام 2025، مدعوماً بعمليات شراء قوية من البنوك المركزية وتدفقات ضخمة نحو صناديق الاستثمار المتداولة.

وتتفق المؤسسات المالية الكبرى، وعلى رأسها «جي بي مورغان» و«بنك أوف أميركا»، على أن الذهب مرشح لمواصلة رحلة الصعود نحو حاجز الـ6000 دولار، مع توقعات من «جي بي مورغان» بأن يصل المعدن الأصفر إلى مستوى 6300 دولار للأونصة بنهاية عام 2026، مدفوعاً بطلب مؤسسي عالمي متزايد.

وعلى صعيد المعادن النفيسة الأخرى، سلكت الفضة مساراً مغايراً بتراجعها بنسبة 1.2 في المائة لتصل إلى 92.72 دولار للأونصة، كما انخفض البلاتين بنحو 1 في المائة ليسجل 2343.50 دولار، بينما سجل البلاديوم تقدماً طفيفاً بنسبة 0.5 في المائة عند 1795.11 دولار.

ويترقب المستثمرون هذا الأسبوع مجموعة من البيانات الاقتصادية الأميركية الحاسمة، بما في ذلك تقرير التوظيف وطلبات إعانة البطالة، وسط مخاوف من أن تشير البيانات إلى ارتفاع متجدد في مستويات التضخم.