«حور»... فرقة إنشاد ديني نسائية تنافس الرجال في مصر

«حور»... فرقة إنشاد ديني نسائية تنافس الرجال في مصر

مؤسستها لـ «الشرق الأوسط»: نسعى للتميز والتجديد
الأربعاء - 9 شعبان 1439 هـ - 25 أبريل 2018 مـ رقم العدد [ 14393]
فرقة «حور» النسائية للإنشاد الديني
القاهرة: حمدي عابدين
تحاول فرقة «حور» النسائية للإنشاد الديني تحقيق مجد فني جديد في مصر، ومنافسة المنشدين المصريين الرجال، واستعادة العصر الذهبي لهذا الفن، الذي كان مزدهراً خلال ستينات القرن الماضي في عدد كبير من الدول العربية، من بينها مصر، بعدما ظهر على شكل مجموعات من الرجال تنشد القصائد التي يتركز محتواها في مديح الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم)، والابتهال والدعاء إلى الله، لكن الجديد في «حور» أن كل أعضائها من الفتيات.

الفرقة التي تأسست أوائل العام الماضي، وبدأت أولى حفلاتها خلال فصل الصيف، تستعد حالياً لاستهلال موسمها الصيفي الجديد بحفل تقيمه نهاية الشهر الحالي على مسرح ساقية الصاوي، بحي الزمالك، لاستقبال شهر رمضان.

وقالت المنشدة نعمة فتحي، مؤسسة الفرقة، لـ«الشرق الأوسط» إنّ فكرة أداء القصائد الدينية والمديح النبوي تكونت لديها من مواظبتها على حضور الموالد والاحتفالات الدينية، وحرصها منذ صغرها على الإنصات للمنشدين فيها. أما قصة إنشاء الفرقة، فقد بدأت بعد تشجيع كثيرين ونصائحهم لها: «قالوا لي إنّ صوتي جميل، ونصحوني بأن أسلك هذا الطريق، فكان التشجيع كبيراً من أمي، لكن ما سهل الأمر لديّ أنني كنت أتمنى منذ صغري أن أعمل شيئاً متفرداً جديداً، أخرج به إلى المحافل العربية والدولية، وأعرض فنون الإنشاد المصري».

وفي بداية تكوين الفرقة، ذكرت فتحي أنها تلقت دعماً كبيراً من المنشد الراحل وليد شاهين، وهو أول من أخبرته بنيتها تكوين «حور» التي بدأت بـ30 فتاة، لكن بعضهن انسحب لأسباب مختلفة، حتى أصبح عددهن 15 مغنية اختارتهن نعمة بعناية، إذ لم تكن تهتم بالصوت الجميل وإتقان اللغة العربية فقط، ولكن أيضاً حرصت على أن يكون لديهن الحضور القادر على جذب الجمهور، ومواجهة أعداده الكبيرة. وتعرف نعمة أنه ليس هناك بنات لهن مساهمات في هذا النوع من الفن المصري، لذا قررت أن تكوّن وزميلاتها فريقاً نسائياً للإنشاد الديني، يصنع نوعاً من التجاور مع المنشدين من الرجال، ويثري هذا النوع من النشاط الفني.

إلى ذلك، سعت المنشدة نعمة فتحي إلى التميز والاختلاف، فاختارت القصائد الصعبة لتقدمها للجمهور. وكان قد سبق تقديم بعضها في احتفالات دينية بصوت ممثلين كبار، أمثال عبد الرحيم الزرقاني، ومحمود ياسين، وكرم مطاوع، وسميحة أيوب، ما جعلها تخشى مقارنات الجمهور، لكنها شعرت بسعادة بالغة حين حققت أول حفلة نظمتها النجاح، فراحت تواصل مسيرتها، وتكمل طريق حلمها، للتأكيد على أن الفتيات قادرات على إنشاد قصائد «الحلاج» و«البوصيري» و«عمر بن الفارض»، وغيرهم من كبار الشعراء العرب، مبينة: «نحاول أن نشارك مع غيرنا من المنشدين في إمتاع المصريين، ونجعلهم يعودون مرة أخرى للاستماع للتراث».

وتتذكر المنشدة نعمة فتحي الشيخ النقشبندي ونصر الدين طوبار وطه الفشني والكحلاوي، وعدداً من كبار المنشدين في مصر، الذين كان يتلو بعضهم القرآن أيضاً، وتقول إنها تعشق الإنصات إليهم، كما تحب قصائد ياسين ومحمود التهامي، وقد شجعها الأخير، الذي يشغل منصب نقيب المنشدين، بحضور بعض الليالي التي أقامتها في ساقية الصاوي، ومعه المنشد طه الإسكندراني.

وفي السياق نفسه، لا تزال نعمة تتذكر فرحتها بأول مبلغ حصلت عليه من تقديم المدائح النبوية، وكان 5 آلاف جنيه مصري (الدولار الأميركي يعادل 17.6 جنيه مصري)، ما أعطاها دفعة إلى الأمام للحرص على تقديم شيء مختلف للناس بطريقة تناسب فرقتها النسائية، بداية من ملابس الفرقة حتى جلستها، أو وقوفها على المسرح بصحبة العازفين والموسيقيين.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة