مصر تستعرض نظاماً صحياً جديداً قد يرفع تصنيفها

وزير المالية المصري متحدثا عن نظم تمويل النظام الصحي على هامش اجتماعات الربيع بواشنطن («الشرق الأوسط»)
وزير المالية المصري متحدثا عن نظم تمويل النظام الصحي على هامش اجتماعات الربيع بواشنطن («الشرق الأوسط»)
TT

مصر تستعرض نظاماً صحياً جديداً قد يرفع تصنيفها

وزير المالية المصري متحدثا عن نظم تمويل النظام الصحي على هامش اجتماعات الربيع بواشنطن («الشرق الأوسط»)
وزير المالية المصري متحدثا عن نظم تمويل النظام الصحي على هامش اجتماعات الربيع بواشنطن («الشرق الأوسط»)

استعرض نائب وزير المالية لشؤون الخزانة العامة محمد معيط، أمس (السبت)، التجربة المصرية لمنظومة التأمين الصحي الشامل الجديد والهيكل الحديث لإدارة تلك المنظومة والتحديات المالية التي واجهت تلك المنظومة وسبل التغلب عليها، وذلك في المؤتمر الذي يعقده البنك الدولي على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين بواشنطن.
وأوضح معيط في بيان صحافي لوزير المالية، أمس، أن فلسفة عمل النظام الجديد تقوم على خضوع جميع المواطنين وعدم السماح بالتخارج منه وتأمين الأسرة بأكملها باعتبارها أساس المجتمع، وليس تأميناً لفئات معينة من المجتمع، ولذا فإنه بمثابة حماية مالية من الآثار السلبية التي يتسبب فيها مرض عائل الأسرة، الذي يُصطلح على تسميته بـ«فقر المرض».
وقال معيط إن «قانون التأمين الصحي الشامل الجديد يستهدف إصلاح نظام الرعاية الصحية المصري بالكامل وليس قطاع التأمين الصحي فقط، حيث سيتم تشكيل 3 هيئات جديدة، وهي: هيئة التأمين الصحي الاجتماعي الشامل، وهيئة الرعاية الصحية، والثالثة هيئة للاعتماد والرقابة الصحية، بخلاف الدور التنظيمي لوزارة الصحة والسكان، بهدف إيجاد منظومة جديدة أكثر فاعلية وجودة في تقديم خدمات الرعاية الصحية لجميع فئات المجتمع المصري بما يحقق التكافل الاجتماعي بين أفراده».
وأشار نائب وزير المالية إلى أن «الجديد في نظام التأمين الصحي الشامل أنه يقدم خدمة صحية جيدة تغطي جميع الأمراض إلى جانب إتاحته حرية اختيار مقدم الخدمة، أي المستشفى أو العيادة أو المركز الطبي، لذلك روعي أن تكون نسب الاشتراكات المقررة بالقانون هدفها الأساسي هو تحقيق جودة تقديم الخدمات الصحية إلى جانب الحفاظ على الاستدامة المالية للنظام حتى يستمر في تقديم خدماته».
وأضاف أن هناك بعض الدول التي طبّقت نظاماً شاملاً للتأمين الصحي، ولم تستطع الحفاظ على الاستدامة المالية واضطرت إلى وقفه. وأكد أن هذا القانون سيسهم في رفع تصنيف مصر عالمياً في المجال الاقتصادي، حيث يتم تحديد التصنيف الاقتصادي للدول بناءً على الخدمة الصحية المقدمة لمواطنيها.
وأوضح أن تمويل النظام الجديد سيعتمد على الاشتراكات ومساهمة الخزانة والإيرادات الأخرى المخصصة مثل الضرائب على السجائر ومنتجات التبغ بنسب مختلفة، وأن النظام الجديد قام على أساس الدراسة الإكتوارية لضمان الاستدامة المالية للنظام، على أن يبدأ تطبيقه في شهر يوليو (تموز) القادم.
وأول من أمس، شارك عمرو الجارحي وزير المالية، في منتدى رفيع المستوى تحت عنوان «نحو تغطية صحية شاملة: معالجة أزمات تمويل النظم الصحية للقضاء على الفقر»، في ضوء انعقاد فاعليات اجتماعات الربيع المستمرة لصندوق النقد والبنك الدوليين، بحضور كل من جيم كيم رئيس البنك الدولي، ورئيس منظمة الصحة العالمية، ووزير مالية اليابان، ونظرائه من الدول المشاركة، وعدد من ممثلي الدول الحضور من مصر وإندونيسيا وإستونيا وغواتيمالا وغينيا الاستوائية والكونغو.
وأكد الجارحي خلال مشاركته في المنتدى، الذي ناقش كيفية وسبل تمويل النظم الصحية للقضاء على الفقر، أهمية وجود تغطية صحية شاملة وتوفير التمويل المناسب لها وتحسين كفاءة الإنفاق على تلك النظم، حيث ناقش الجارحي مع نظرائه والوفود المشاركة الخطوات التي تم تنفيذها بالفعل والخطوات القادمة في ما يتعلق بهذا الصدد، والآثار المترتبة على ذلك في تعزيز الاستثمار في رأس المال البشري.
كما أكد الجارحي أهمية الالتزام السياسي بتوفير تغطية صحية شاملة للتأكد من وصول الخدمة لكل المواطنين في شتى أنحاء العالم، لما له من مردود اجتماعي واقتصادي على المجتمعات الدولية المختلفة.
واستعرض الجارحي خلال انعقاد المنتدى الإطار العام لمنظومة التأمين الصحي الجديدة في مصر، والهيكل المالي للمنظومة، مؤكداً التزام مصر بتحقيق تغطية شاملة باعتبارها أحد الأهداف المهمة للاستراتيجية الرئيسية لمصر 2030، وأيضاً التزاماً بالاستحقاق الدستوري في تحقيق التنمية الشاملة. وفي هذا الصدد أشاد الجارحي بالدعم السياسي الذي تمنحه القيادة السياسية لتوفير الموارد المالية المتنوعة والتمويل اللازم لضمان الاستدامة المالية لهذا النظام وتحقيق التغطية الشاملة واللازمة له.


مقالات ذات صلة

بعد زيادة البنزين... هل يكون قطاع الاتصالات بمصر المحطة التالية؟

خاص الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (صفحة الجهاز)

بعد زيادة البنزين... هل يكون قطاع الاتصالات بمصر المحطة التالية؟

رغم غياب أي قرار رسمي حتى الآن، تسود الشارع المصري حالة من الترقب المشوب بالحذر بشأن زيادة مرتقبة في أسعار خدمات الاتصالات.

عصام فضل (القاهرة)
خاص كثير من الرحلات الجوية أُلغي الشهر الحالي بسبب تداعيات الحرب الإيرانية (رويترز)

خاص نيران الحرب وغلاء التذاكر يجبران المغتربين المصريين على العودة براً

بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، علقت غالبية شركات الطيران في الإمارات والبحرين وقطر والكويت رحلاتها الجوية بشكل شبه كامل مع تنظيم رحلات استثنائية

أحمد عدلي (القاهرة )
الاقتصاد تعمل مصر على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي ودفع حركة التجارة الدولية (رويترز)

مصر تمنح تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»

أعلن وزير المالية المصري أحمد كجوك، الأحد، أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تراجع القوى الشرائية للمصريين مع زيادة الأسعار وتداعيات الحرب الأميركية الإيرانية (وزارة التموين المصرية)

تداعيات الحرب الإيرانية تصل إلى موائد المصريين

خاصمت منتجات الألبان مائدة حنان رمضان (49 عاماً) التي قررت التخلي عنها لصالح توجيه فاتورة إنفاقها إلى أخرى أكثر أهمية.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وكايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي (الرئاسة المصرية)

مصر تطالب بتسريع صرف الشريحة الثانية من الدعم الأوروبي

طالبت مصر بتسريع تحويل الشريحة الثانية من حزمة الدعم الكلي المقدمة من الاتحاد الأوروبي، لدعم موازنة البلاد بما يساهم في التعامل مع تداعيات التصعيد الحالي.

أحمد جمال (القاهرة)

«المركزي» الأوروبي يثبِّت الفائدة الخميس... والأسواق تسعِّر زيادتين في 2026

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي» الأوروبي يثبِّت الفائدة الخميس... والأسواق تسعِّر زيادتين في 2026

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

يجد البنك المركزي الأوروبي نفسه اليوم في قلب العاصفة الجيوسياسية؛ حيث لم تعد الحرب الدائرة حول إيران مجرد صراع إقليمي؛ بل تحولت إلى محرك أساسي لإعادة رسم السياسة النقدية في القارة العجوز. فبينما تستعد الأسواق لرفع الفائدة، يحاول مسؤولو البنك الموازنة بين «الحذر» و«التشدد» لتفادي تكرار أخطاء الماضي.

وقد بدأت الأسواق المالية بالفعل «تسعير» تحرك استباقي من قبل المركزي الأوروبي؛ حيث تشير العقود الآجلة وتوقعات المحللين إلى زيادتين متتاليتين في أسعار الفائدة خلال عام 2026، بمقدار ربع نقطة مئوية (25 نقطة أساس) لكل منهما. هذا التحول يعكس قناعة المستثمرين بأن اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز وارتفاع أسعار الطاقة ستدفع التضخم بعيداً عن مستهدفه البالغ 2 في المائة.

وعلى الرغم من ضغوط السوق، يُتوقع أن يبقي المركزي الأوروبي في اجتماعه المرتقب على سعر الفائدة على الودائع ثابتاً عند 2 في المائة، للمرة السادسة على التوالي. ولكن هذا الثبات لا يعني «الرضا عن النفس»؛ فمن المرجح أن تتبنى رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد وزملاؤها لهجة «صقورية» للتأكيد على اليقظة التامة تجاه مخاطر التضخم على المدى المتوسط، معتبرين أن السياسة النقدية كانت «في وضع جيد» قبل اندلاع هذه الأزمة.

مخاوف من «الندوب» الاقتصادية

داخل أروقة البنك في فرانكفورت، يسود القلق من أن تؤدي صدمة طاقة جديدة إلى تحولات هيكلية في توقعات التضخم. وقد حذَّر مسؤولون، من بينهم إيزابيل شنابل، من «ندوب» خلَّفتها موجة التضخم السابقة، مشددين على ضرورة منع انتقال ارتفاع الأسعار إلى الأجور والأسعار الأساسية.

وتشير القراءة العميقة لموقف البنك إلى أنه في حال قرر المركزي الأوروبي العودة إلى مسار التشديد، فلن يكتفي بـ«رفعة واحدة عابرة»؛ بل من المتوقع أن يتم دفع سعر الفائدة على الودائع إلى 2.50 في المائة على الأقل، لضمان تثبيت توقعات التضخم ومنعها من الانفلات.

وبينما يرى «صقور» البنك أن مخاطر التضخم حالياً تفوق مخاطر الركود (على عكس ما كان عليه الوضع في 2022)، يدعو «الحمائم» إلى الصبر، محذرين من «خوض المعركة السابقة» بأدوات قد لا تتناسب مع واقع استهلاك الأسر المنهك، وضعف النشاط الاقتصادي الحالي.


«مركزي كندا» يثبِّت الفائدة ويحذِّر: سنتدخل إذا أشعلت حرب إيران التضخم

محافظ بنك كندا تيف ماكليم في مؤتمر صحافي بعد اجتماع للجنة السياسة النقدية (أرشيفية- رويترز)
محافظ بنك كندا تيف ماكليم في مؤتمر صحافي بعد اجتماع للجنة السياسة النقدية (أرشيفية- رويترز)
TT

«مركزي كندا» يثبِّت الفائدة ويحذِّر: سنتدخل إذا أشعلت حرب إيران التضخم

محافظ بنك كندا تيف ماكليم في مؤتمر صحافي بعد اجتماع للجنة السياسة النقدية (أرشيفية- رويترز)
محافظ بنك كندا تيف ماكليم في مؤتمر صحافي بعد اجتماع للجنة السياسة النقدية (أرشيفية- رويترز)

قرر بنك كندا المركزي، يوم الأربعاء، الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى 2.25 في المائة، للمرة الثالثة على التوالي، مؤكداً في الوقت ذاته «استعداده للتحرك» في حال أدت الحرب الدائرة في الشرق الأوسط إلى قفزة في معدلات التضخم.

وأوضح البنك في بيان رسمي أن الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت عقب الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، حقنت التوقعات الاقتصادية الكندية بجرعة جديدة من عدم اليقين.

وأشار البنك إلى أن الصراع تسبب في زيادة تذبذب أسعار الطاقة العالمية واضطراب الأسواق المالية، مما يرفع مخاطر التضخم الناتج عن ارتفاع تكاليف الوقود.

وجاء في بيان المصرف: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى زيادة التقلبات في أسعار الطاقة والأسواق المالية العالمية، وضاعفت المخاطر التي تواجه الاقتصاد العالمي». وأضاف: «إن نطاق الصراع ومدته، وبالتالي آثاره الاقتصادية، لا تزال تكتنفها حالة شديدة من عدم اليقين».

تراكم الأزمات

يأتي هذا التحذير في وقت كانت فيه السياسات التجارية للرئيس الأميركي دونالد ترمب هي المصدر الرئيسي للقلق الاقتصادي في كندا؛ حيث أدت التعريفات الجمركية الأميركية إلى كبح النمو ورفع معدلات البطالة في قطاعات حيوية مثل السيارات والصلب والخشب. ومع اقتراب موعد مراجعة اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية، تضاف أزمة الشرق الأوسط لتزيد من تعقيد المشهد.

وإلى جانب اضطرابات إمدادات الطاقة، حذَّر البنك المركزي الكندي من أن «الاختناقات الملاحية» الناتجة عن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، قد تمتد آثارها لتشمل سلعاً أساسية أخرى مثل الأسمدة، مما قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية إضافية.

وختم البنك بيانه بالتأكيد على مراقبة تطورات الأوضاع من كثب، مؤكداً أنه «مع تطور الآفاق المستقبلية، نحن على أهبة الاستعداد للاستجابة حسب الضرورة».


أميركا: التضخم في أسعار الجملة يسجل أكبر قفزة خلال عام

أشخاص يتسوقون بمتجر في نيويورك (رويترز)
أشخاص يتسوقون بمتجر في نيويورك (رويترز)
TT

أميركا: التضخم في أسعار الجملة يسجل أكبر قفزة خلال عام

أشخاص يتسوقون بمتجر في نيويورك (رويترز)
أشخاص يتسوقون بمتجر في نيويورك (رويترز)

سجل التضخم في أسعار الجملة، في الولايات المتحدة، ارتفاعاً حاداً في فبراير (شباط) الماضي، حيث ارتفعت أسعار المنتجين بنسبة 3.4 في المائة، وهي أكبر قفزة خلال عام.

وأعلنت وزارة العمل، الأربعاء، أن مؤشر أسعار المنتجين - الذي يقيس التضخم قبل أن يؤثر على المستهلكين - ارتفع بنسبة 0.7 في المائة في يناير وقفز إلى 3.4 في المائة في فبراير الماضي. وهي الزيادة السنوية الأكبر منذ فبراير 2025.

وكانت القفزة أكبر مما توقعه خبراء الاقتصاد، وحدثت قبل أن تدفع الحرب مع إيران أسعار الطاقة إلى الارتفاع بشكل حاد؛ ما يشير إلى أن الشهر الجاري قد يشهد قفزة أخرى في أسعار المنتجين، تأثراً بالارتفاع الحاد في أسعار الطاقة.

وأسهم ارتفاع أسعار الفنادق والمواد الغذائية في زيادة الأسعار الشهر الماضي.

يأتي هذا في الوقت الذي يجتمع فيه صناع السياسة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن لتحديد ما يجب فعله بشأن سعر الفائدة المرجعي.

كان «المركزي الأميركي»، قد خفض أسعار الفائدة ثلاث مرات في عام 2025، لكنه توقف منذ ذلك الحين - ومن المتوقع أن يعلن، الأربعاء، تثبيت الفائدة مجدداً.

وينتظر الآن البنك الاحتياطي الفيدرالي ليرى ما إذا كانت الضغوط التضخمية ستخف وما إذا كانت سوق العمل الأميركية المتراجعة في حاجة إلى دعم من خلال خفض تكاليف الاقتراض.