منتجو النفط داخل «أوبك» وخارجها ملتزمون بخفض الانتاج

ترمب ينتقد المنظمة بسبب الارتفاع «المصطنع» لأسعار الخام

منتجو النفط داخل «أوبك» وخارجها ملتزمون بخفض الانتاج
TT

منتجو النفط داخل «أوبك» وخارجها ملتزمون بخفض الانتاج

منتجو النفط داخل «أوبك» وخارجها ملتزمون بخفض الانتاج

بعد أن انتهى وزراء منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وبعض المنتجين المستقلين من خارجها من اجتماعهم في جدة أمس وفي أثناء تناولهم الغداء وإذا بالرئيس الأميركي دونالد ترمب ينتقد أسعار النفط التي اعتبرها عالية بطريقة مصطنعة.
وهاجم ترمب في تغريدة له أوبك قائلا إن المنظمة عادت لأفعالها من جديد. واستغرب ترمب من ارتفاع الأسعار رغم أن السوق متخمة بالنفط، واصفا هذا الأمر بغير الجيد وأنه لن يتم قبوله.
لكن وزراء الطاقة، بمن فيهم الوزير الروسي ألكسندر نوفاك، وأمين عام أوبك محمد باركيندو، دافعوا عن موقفهم بشدة قائلين إنه لولا أوبك لما تمكنت صناعة النفط الأميركية من مواصلة إنتاجها، إذ إن المنتجين الأميركيين أول المستفيدين من أسعار النفط المرتفعة.
وقال الوزير الروسي إنه لا يوجد سعر عالي أو منخفض بسبب أحد، إذ إن الأسعار يحددها السوق.
أما وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي الذي يترأس مؤتمر أوبك الوزاري هذا العام فقد قال للصحافيين عقب الغداء إنه لا يوجد شيء اسمه أسعار مصطنعة.

واجتمع أمس وزراء 12 دولة، بما فيها 7 دول أعضاء لجنة مراقبة الإنتاج في جدة لمناقشة اتفاق خفض الإنتاج بين أوبك والمنتجين المستقلين، والذي انتهى دون التوصل إلى توصيات حاسمة ومهمة وجديدة. وبدأ عدد من الدول المنتجة والمصدرة للنفط، أمس (الجمعة)، اجتماعاً في مدينة جدة غرب السعودية، لمناقشة مدى التزام المنتجين بتطبيق اتفاق خفض الإنتاج، والتباحث بشأن الأسعار والتي وصلت لأعلى مستوى لها منذ 3 سنوات.
وقال بيان رسمي وُزِّع، أمس، إن الاجتماع الثامن للجنة الوزارية المشتركة لمراقبة اتفاق خفض الإنتاج بين دول منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) والدول المشاركة من خارجها، بدأ بمشاركة وزراء الطاقة والبترول في المملكة العربية السعودية والعراق والكويت والإمارات وكازاخستان وعُمان وروسيا وفنزويلا وليبيا والجزائر، بالإضافة إلى نيجيريا، وأذربيجان وبروناي.
ويستعرض الاجتماع تطورات أسواق النفط ومستويات إنتاج الدول المشاركة، وعمل اللجنة ونتائج قراراتها التي أُصدرت في الاجتماعات السابقة، وتطورات قوى العرض والطلب على السوق البترولية، ويناقش أثر ارتفاع أسعار النفط والتي وصلت لأعلى مستوى لها منذ العام 2014، ومدى التزام المنتجين بتطبيق اتفاق خفض الإنتاج والمعايير المتعلقة بتقييم مستوى الإنتاج والعوامل التي تحدّ من تأثير الإنفاق.
يُذكر أن اللجنة الوزارية المشتركة لمراقبة اتفاق خفض الإنتاج بين دول «أوبك» والدول خارج «أوبك» تعقد اجتماعها كل شهرين برئاسة المملكة، لبحث مدى التزام الدول بالاتفاق، وتضم كلاً من الكويت، وفنزويلا، والجزائر، والسعودية، وروسيا، وسلطنة عمان.
وكتب ترمب في تغريدة على «تويتر» يقول: «يبدو أن (أوبك) تعيد الكرّة من جديد، في ظل الكميات القياسية من النفط في كل مكان، بما في ذلك السفن المحملة عن آخرها في البحر، أسعار النفط مرتفعة جداً على نحو مصطنع وهذا ليس جيداً ولن يكون مقبولاً». وبعد تغريدة ترمب، تحولت أسعار برنت وخام غرب تكساس الوسيط الأميركية إلى الانخفاض.
ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزير الطاقة ألكسندر نوفاك، قوله إن أسعار النفط قد تبلغ 80 دولاراً للبرميل في أبريل (نيسان) الجاري لكنه أضاف أن ذلك لا تبرره العوامل الأساسية. من جهته، قال محمد باركيندو، أمين عام «أوبك»، إن أعضاء منظمة البلدان المصدرة للبترول أصدقاء للولايات المتحدة ولديهم اهتمام قوي بنموها وازدهارها. وأدلى باركيندو بتلك التصريحات بعد أن انتقاد ترمب في تغريدته لـ«أوبك» بسبب ارتفاع أسعار النفط.
وقال باركيندو: «إعلان التعاون الذي أبرمته 24 دولة منتجة في ديسمبر (كانون الأول) 2016، وتم تنفيذه بإخلاص لم يمنع التراجع فحسب، بل أنقذ أيضاً صناعة النفط من انهيار وشيك».
وقال وزير النفط العراقي، جبار اللعيبي، إن أسعار النفط «ليست مرتفعة جداً» وذلك بعد انتقاد ترمب. وقال اللعيبي إن جميع الأمور جيدة حالياً والسوق تستقر. وكان وزير الطاقة الإماراتي سهيل بن محمد المزروعي، قد قال أيضاً إن أسعار النفط ليست مرتفعة على نحو مصطنع. وانخفضت أسعار النفط خلال تعاملات، أمس، بعد أن انتقاد الرئيس الأميركي لـ«أوبك»، لكنها ما زالت باتجاه تحقيق مكسب أسبوعي، وسجلت العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت 73.26 دولار للبرميل بحلول الساعة 1139 بتوقيت غرينتش بانخفاض قدره 52 سنتاً عن الإغلاق السابق.
وانخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 48 سنتاً إلى 67.81 دولار للبرميل.
وكان الخامان مرتفعين قبل تغريدة ترمب. وسجل الخامان أعلى مستوياتهما منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، يوم الخميس الماضي، عند 74.75 دولار و69.56 دولار للبرميل بالترتيب بعد تقلص الإمدادات في السوق وارتفاع الطلب.
ولا يمكن للولايات المتحدة التأثير بشكل مشروع على النفط إلا من خلال السحب من الاحتياطي الاستراتيجي لديها، وهو ما كانت تفعله بين الحين والآخر. وكانت آخر مرة أقدمت فيها على تلك الخطوة العام الماضي بعد العاصفة المدارية هارفي.
وقال وزير الطاقة السعودي، خالد الفالح، إن «أوبك» وحلفاءها ما زالوا بعيدين عن الوصول إلى هدفهم وإن خفض مخزونات النفط بحاجة إلى الاستمرار.
وخلُص المهندس الفالح، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء «واس»، أمس، إلى «أن الدول المشاركة في خفض الإنتاج أظهرت التزاماً بالسعي لتحقيق التوازن لسوق النفط العالمية، حيث تم تعديل مستويات المخزون التجاري لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من ذروة بلغت 3.12 مليار برميل في يوليو (تموز) 2016، إلى 2.83 مليار برميل في مارس (آذار) الماضي، أي ما يعادل انخفاض قدره 300 مليون برميل».
وأبدى وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي تقديره لأهمية دور روسيا في إعلان التعاون، عاداً في الوقت ذاته روسيا عنصراً فعالاً في التوصل إلى الاتفاق ونجاحه على مدار الأشهر الماضية. منوهاً بالدور المهم الذي قام به وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك، والذي شارك في رئاسة لجنة المتابعة والمراقبة الوزارية المشتركة منذ إنشائها في بداية عام 2017.
وشدد المهندس الفالح على أهمية مراقبة السوق ومدى التزام الدول المنتجة للنفط، مشيراً إلى أن النجاح الذي تم تحقيقه على مستوى اللجنة الوزارية المشتركة لمراقبة إنتاج النفط في عام 2017 سيتواصل في عام 2018.
وبعيداً عن إدارة «أوبك» للإمدادات، فإن أسعار الخام تلقت أيضاً دعماً من توقعات بأن الولايات المتحدة ستعيد فرض عقوبات على إيران، وهي عضو في المنظمة.
وحسب وزير الطاقة الروسي، ألكسندر نوفاك، فإن «أوبك» ومنتجي النفط من خارجها قد يبدأون في تقليص تخفيضات إنتاج النفط قبل نهاية العام.
ويخفض أعضاء منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ومنتجون من خارجها تقودهم روسيا، الإنتاج بواقع 1.8 مليون برميل يومياً منذ يناير (كانون الثاني) 2017، بموجب اتفاق من المقرر أن يسري حتى نهاية العام الجاري. وساعد الاتفاق أسعار النفط على الارتفاع فوق 74 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ نوفمبر 2014. كما ساعد في خفض المخزونات في الدول الصناعية بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لتعود تقريباً إلى متوسط 5 سنوات.
وعقدت اللجنة الوزارية المشتركة لمراقبة الإنتاج اجتماعها في جدة بالمملكة العربية السعودية قبل اجتماع بقيادة «أوبك» من المقرر أن ينعقد في فيينا في يونيو (حزيران) المقبل. وذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، أن نوفاك قال قبيل اجتماع اللجنة: «الاتفاق مستمر حتى نهاية العام. في يونيو يمكننا أن نبحث ضمن أمور أخرى سؤالاً بشأن خفض بعض الحصص خلال هذه الفترة، إذا كان هذا ملائماً من وجهة النظر السوقية». غير أن مصادر مطلعة على الاجتماع قالت لوكالة «رويترز» إن نوفاك أبلغ نظراءه في «أوبك» والدول المنتجة للنفط من خارجها خلال اجتماع مغلق، بأن موسكو ملتزمة باتفاق خفض الإنتاج حتى نهاية 2018.
وقالت اللجنة الوزارية بين «أوبك» والمستقلين إن مستوى مخزونات النفط التجارية في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بلغ 2.83 مليار برميل في مارس (آذار) 2018، ليظل فوق المستوى المسجل قبل هبوط سوق النفط. وكلفت اللجنة الأمانة العامة لـ«أوبك» بالنظر في المقاييس المختلفة مع تحليلات متعمقة بشأن عوامل الضبابية في السوق.
وكانت 3 مصادر بقطاع النفط قد قالت هذا الأسبوع إن السعودية سيسرّها أن ترى الخام يرتفع إلى 80 دولاراً أو حتى 100 دولار للبرميل، بما يشير إلى أن الرياض ستسعى على الأرجح إلى عدم إجراء تعديلات على الاتفاق في يونيو.
وقال وزير الطاقة السعودي، خالد الفالح، إن مستوى التزام «أوبك» والمستقلين باتفاق الإنتاج بلغ 149% في مارس، ودعم نجاح الاتفاق العلاقات بين روسيا والسعودية.
وقالت صحيفة «هاندلسبلات» الألمانية، إن وزير الطاقة الإماراتي سهيل بن محمد المزروعي، يعتقد أن المزيد من منتجي النفط يجب أن ينضموا إلى «أوبك» والمنتجين المستقلين في كبح الإنتاج.


مقالات ذات صلة

النفط يتراجع بعد اتفاق السلطات العراقية والكردية على اتفاقية تصدير

الاقتصاد ناقلات نفط في مضيق سنغافورة (رويترز)

النفط يتراجع بعد اتفاق السلطات العراقية والكردية على اتفاقية تصدير

تراجعت أسعار النفط يوم الأربعاء بعد أن توصلت الحكومة العراقية والسلطات الكردية إلى اتفاق لاستئناف صادرات النفط عبر ميناء جيهان.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو في محطة نفطية بمدينة يوكوهاما (أ.ف.ب)

النفط يعاود ارتفاعه مع تزايد المخاوف بشأن مضيق هرمز

استأنفت أسعار النفط ارتفاعها، يوم الثلاثاء، في ظل رفض عدة دول لمطالبة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالمساعدة في تأمين مضيق هرمز الحيوي.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد لم يأخذ تقرير «أوبك» تداعيات الحرب على الطلب العالمي لأنه رصد أوضاع السوق لشهر فبراير قبل اندلاع الحرب (رويترز)

«أوبك»: التطورات الجيوسياسية الجارية تستدعي مراقبة دقيقة للأسواق

أبقت منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك» على توقعاتها، للشهر السابع على التوالي، ​لنمو ‌قوي نسبياً ​في الطلب العالمي على النفط خلال العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد آبار في حقل سان أردو النفطي في كاليفورنيا (أ.ب)

النفط يسجل هبوطاً حاداً بعد محاولات ترمب طمأنة الأسواق بشأن الحرب

تراجعت أسعار النفط من أعلى مستوياتها في أربع سنوات، يوم الثلاثاء، لتختتم بذلك 24 ساعة استثنائية في الأسواق العالمية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد مضخة نفط في مقاطعة كيرن بولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)

النفط يرتفع بأكثر من 25 % الاثنين... ويتجه نحو رقم قياسي يومي جديد

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 25 في المائة يوم الاثنين، مسجلةً أعلى مستوياتها منذ منتصف عام 2022.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

قال مسؤولان في «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الجمعة، إن الحرب الإيرانية وتأثيرها على أسواق الطاقة تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية والسياسات النقدية، حيث عرض أحد صناع السياسات توقعات تدعو إلى خفض أسعار الفائدة بشكل ملحوظ أكثر مما يدعمه معظم مسؤولي البنك المركزي الأميركي حالياً.

وقال محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي»: «لا نعلم إلى أين ستؤول الأمور، ولكن علينا أن نفكر في أن الحذر قد يكون مُبرراً» بالنسبة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، نظراً لما يحدث من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

وأشار إلى أن العديد من صدمات أسعار النفط عادةً ما تنطوي على ارتفاع حاد يتبعه انخفاض، وأن «الاحتياطي الفيدرالي» يراقب ما إذا كانت الأسعار سترتفع وتستمر مرتفعة، لأن ذلك يُشكل الخطر الأكبر لرفع التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، على حد قوله.

محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر (أ.ف.ب)

وأضاف والر: «إذا بدأت أسعار الطاقة المرتفعة في رفع معدلات التضخم الأساسية، فلا بد من اتخاذ إجراء ما». لكن في الوقت الراهن، «أريد فقط الانتظار لأرى إلى أين ستؤول الأمور، وإذا سارت الأمور على نحو جيد واستمر ضعف سوق العمل، فسأبدأ بالدعوة مجدداً إلى خفض سعر الفائدة في وقت لاحق من هذا العام». وأضاف أنه لا يرى أي داعٍ للنظر في رفع تكاليف الاقتراض، كما يفكر بعض مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً.

وفي مقابلة منفصلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، صرَّحت نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف، ميشيل بومان، قائلةً: «ما زلتُ قلقةً بشأن سوق العمل». وفيما يتعلق بتوقعات السياسة النقدية، أضافت: «لقد أدرجتُ ثلاثة تخفيضات مُحتملة قبل نهاية عام 2026، بهدف دعم سوق العمل».

وتتناقض توقعات بومان، ذات التوجه التيسيري الواضح في السياسة النقدية، مع آراء العديد من زملائها في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف ميشيل بومان (أ.ف.ب)

أما بخصوص تداعيات الحرب، فقد قالت ميشيل بومان إنها تعتقد أنه «من السابق لأوانه تحديد الأثر طويل الأجل للحرب على النشاط الاقتصادي الأميركي، وكيفية التعامل مع ذلك في ضوء توقعاتنا الاقتصادية طويلة الأجل، وكيفية تناولنا لهذا الأمر في اجتماعاتنا (السياسية) وأي تغييرات في أسعار الفائدة قد نُجريها نتيجةً للتطورات الاقتصادية المُستقبلية».


تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران
TT

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذت الأسهم العالمية والدولار، يوم الجمعة، لكنها اتجهت نحو تسجيل خسائر أسبوعية، بينما ظلَّت السندات تحت ضغط، في ظلِّ تحذيرات البنوك المركزية من أن الحرب الإيرانية قد تعيد إشعال فتيل التضخم.

وظلَّ التداول متقلباً، وتصاعدت حدة التوتر، مما يسلط الضوء على هشاشة ثقة المستثمرين وحساسية الأسواق للأخبار المتعلقة بالصراع في الشرق الأوسط.

واتجهت «وول ستريت» نحو نهاية أسبوعها الرابع على التوالي من الخسائر، إلا أن تراجع أسعار النفط خفَّف بعض الضغط عن أسواق الأسهم العالمية. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة في بداية تداولات يوم الجمعة، وكان في طريقه لتسجيل أطول سلسلة خسائر أسبوعية له منذ عام. وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 53 نقطة، وانخفض مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.7 في المائة.

وتراجعت الأسهم الأميركية تحت وطأة ارتفاع جديد في عوائد السندات، مما يزيد من تكلفة الاقتراض للشركات والأسر، ويؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد.

وذكر تقرير لـ«أكسيوس»، يوم الجمعة، أنَّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدرس خططاً لاحتلال أو حصار جزيرة خارك الإيرانية؛ للضغط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

وفي جلسة متقلبة، ارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي، الذي يضم مختلف مناطق أوروبا، بنسبة 0.34 في المائة خلال تداولات الجمعة، لكنه اتجه نحو انخفاض أسبوعي بنسبة 1.7 في المائة تقريباً، بينما كان من المتوقع أن يتراجع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسبوع الثالث على التوالي، في حين انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.5 في المائة يوم الجمعة، ولكنه مع ذلك ارتفع بشكل طفيف خلال الأسبوع.

وبعد أسبوع حافل باجتماعات السياسة النقدية، كان الاستنتاج الرئيسي للمستثمرين هو احتمال اتباع نهج أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت ساندرا هورسفيلد، الخبيرة الاقتصادية في «إنفستيك»: «من الواضح أن البنوك المركزية أدركت خطورة القول إن صدمة الطاقة عابرة تماماً، وسط مخاطر الآثار المباشرة وغير المباشرة... لذا، نرى رد فعل أكثر تشدداً. لم يعد المتداولون يتوقَّعون خفضاً لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، بينما ارتفعت احتمالات رفعها من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي في اجتماعاتهما المقبلة». وأفادت مصادر بأنَّ البنك المركزي الأوروبي قد يحتاج إلى بدء مناقشة رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان)، وربما تشديد السياسة النقدية في يونيو (حزيران).

وقالت هورسفيلد: «في الوقت الراهن، يبدو توجيه رسالة أكثر تشدداً أمراً منطقياً للغاية. ولكن كما ذكرت، إنها رسالة متشددة، وليست إجراءً فورياً».

وارتفعت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو لليوم الثالث على التوالي، يوم الجمعة، بعد انخفاض حاد في اليوم السابق، بينما قفز عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2008. وسجَّل آخر ارتفاع له 7.6 نقطة أساس ليصل إلى 4.93 في المائة.

أما عائد السندات الألمانية لأجل عامين، والذي ارتفع بنحو 59 نقطة أساس خلال الشهر، فقد سجَّل آخر ارتفاع له 3.2 نقطة أساس ليصل إلى 2.61 في المائة.

اختناق في قطاع الطاقة

وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة يوم الجمعة، بينما عرضت دول أوروبية كبرى واليابان الانضمام إلى الجهود المبذولة لتأمين ممر آمن للسفن عبر مضيق هرمز، كما أعلنت الولايات المتحدة عن خطوات لزيادة إمدادات النفط.

وشهدت أسعار الغاز الطبيعي ارتفاعاً كبيراً، حيث قفزت في أوروبا بنسبة تصل إلى 35 في المائة يوم الخميس؛ نتيجةً لهجمات إيرانية وإسرائيلية استهدفت بعضاً من أهم بنى الغاز التحتية في الشرق الأوسط. ودفع ذلك الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مطالبة إسرائيل بعدم تكرار هجماتها على بنى الغاز الطبيعي الإيرانية.

وقالت أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك «ناتيكس»: «حتى لو انسحبت الولايات المتحدة من الصراع، فقد لا تنسحب إسرائيل، وقد تستمر بعض الهجمات، وسترد إيران، ربما بوتيرة أقل. لكن هذا يعني أن المنطقة ستظل تحت ضغط... لذا لن تعود أسعار النفط إلى 60 دولاراً، بل ربما تبقى عند 90 دولاراً، على الأقل حتى نهاية العام. وبالتالي، باتت الصدمة حتمية».

انخفاض الدولار من ذروته

ومن جانبه، كان الدولار مُهيأً لخسارة أسبوعية بنسبة 1.15 في المائة، وكان آخر ارتفاع طفيفاً له، حيث يُنظَر الآن إلى «الاحتياطي الفيدرالي» على أنه البنك المركزي الرئيسي الوحيد الذي لا يُتوقَّع أن يرفع أسعار الفائدة هذا العام. وقد أسهم ذلك في احتفاظ اليورو بمعظم مكاسب يوم الخميس، البالغة 1.2 في المائة، ليصل إلى 1.1575 دولار، بينما انخفض الجنيه الاسترليني بنسبة 0.22 في المائة إلى 1.34 دولار، بعد ارتفاعه بنسبة 1.3 في المائة في اليوم السابق. أما الين، الذي كان على وشك بلوغ 160 يناً للدولار في الجلسة السابقة، فقد استقرَّ عند 158.57 ين.

وفي أسواق المعادن النفيسة، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة تقارب 0.8 في المائة ليصل إلى نحو 4684 دولاراً للأونصة.


غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
TT

غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)

سجل مؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا (JKM) مستويات قياسية هي الأعلى منذ ثلاث سنوات، مدفوعاً بتداعيات الهجمات الإيرانية التي أدت إلى خروج 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية عن الخدمة. ووفقاً لبيانات «بلاتس»، بلغ سعر المؤشر المرجعي لليابان وكوريا 22.73 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

وعلى الرغم من تراجع طفيف في الأسعار اليومية بنسبة 10.5 في المائة، فإن كينيث فو، مدير تسعير الغاز المسال العالمي في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، أكد أن التأثير المستقبلي للأضرار التي لحقت بـ«خطوط الإنتاج» القطرية بدأ يظهر بوضوح في أسواق العقود الآجلة حتى عام 2027.

وأوضح فو أن المشترين تجنبوا في البداية صفقات السوق الفورية على أمل تعافي الإمدادات القطرية بحلول الربع الثاني من العام، إلا أن حجم الدمار في منشآت رأس لفان القطرية حطّم هذه الفرضيات، مما دفع المستهلكين إلى العودة بقوة لتأمين احتياجاتهم من السوق الفورية وعبر منحنى العقود الآجلة.

وتشير التقارير إلى أن الأسواق الآسيوية بدأت تظهر رغبة شديدة في تأمين «غطاء شتوي» مبكر، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المشتقات المالية لمؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا للربعين الثالث والرابع من عام 2026 وفصل الشتاء، وسط مخاوف من طول أمد الإصلاحات.

وكان وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، قد صرّح لـ«رويترز» بأن الهجمات الإيرانية ألحقت أضراراً بالغة بخطين من أصل 14 خطاً لإنتاج الغاز المسال، بالإضافة إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، مؤكداً أن عمليات الإصلاح ستؤدي إلى توقف 12.8 مليون طن سنوياً من الغاز المسال لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.