لصحة القلب... البذور والمكسرات أفضل المصادر الغذائية للبروتينات

ضمن نتائج دراسة أميركية ـ فرنسية جديدة

لصحة القلب... البذور والمكسرات أفضل المصادر الغذائية للبروتينات
TT

لصحة القلب... البذور والمكسرات أفضل المصادر الغذائية للبروتينات

لصحة القلب... البذور والمكسرات أفضل المصادر الغذائية للبروتينات

ضمن نتائج واحدة من الدراسات الطبية الدولية، أعلن الباحثون من جامعة «لوما ليندا» في كاليفورنيا ومن «معهد باريس لتكنولوجيا الحياة والغذاء والعلوم البيئية» AgroParisTech في باريس، أن تناول البذور والمكسرات يُوفر للجسم نوعية عالية الجودة من البروتينات الغذائية ذات التأثيرات الصحية العالية الإيجابية للقلب، وذلك بالمقارنة مع تناول البروتينات حيوانية المصدر.
- بروتينات متنوعة
وضمن عدد 2 أبريل (نيسان) الحالي لـ«المجلة الدولية لعلم الأوبئة» International Journal of Epidemiology، نشر الباحثون الأميركيون والفرنسيون نتائج متابعتهم التأثيرات الصحية لتناول البروتينات من مصادر غذائية مختلفة، وكان عنوان الدراسة: «أنواع البروتينات النباتية والحيوانية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالوفيات القلبية»، وهي المرحلة الثانية من «دراسة أدفنتست الصحية» Adventist Health Study.
وتمثل البروتينات نوعية فريدة من بين العناصر الغذائية الرئيسية التي لم تتم دراسة علاقتها بصحة القلب بشكل واسع مقارنة بالسكريات والدهون. وكثير من دراسات التغذية الصحية تطرقت بالبحث المتعمق لتأثيرات تناول أنواع الدهون المختلفة ومصادرها وتأثيرات ذلك على صحة القلب، مثل الدهون المشبعة ذات المصادر الحيوانية والدهون غير المشبعة ذات المصادر النباتية، إضافة إلى الكولسترول. وكذا كثيرة هي الدراسات التي تناولت العلاقة فيما بين تناول أنواع السكريات من مصادر غذائية مختلفة وبين مستوى صحة القلب، مثل السكر الأبيض المكرر، والسكريات بسيطة التركيب وحلوة الطعم في الفواكه والعسل، والسكريات المعقدة للنشويات في الحبوب والبطاطا... وغيرها.
وتوجد البروتينات في مجموعات واسعة من المصادر الغذائية؛ النباتية والحيوانية، التي تكون فيها البروتينات مختلطة بنسب متفاوتة بأنواع مختلفة من العناصر الغذائية الأخرى ذات التأثيرات المتفاوتة على صحة القلب، مثل الدهون والسكريات والألياف والمعادن والفيتامينات، وهو ما يجعل البحث عن المصادر الصحية للبروتينات التي يحتاجها الجسم أمراً يحتاج إلى توضيح طبي مبني على أدلة علمية في دراسة أنواع المنتجات الغذائية المحتوية على البروتينات وتأثيرات تناولها على صحة القلب، خصوصاً الوفيات بالأمراض القلبية باعتبار ذلك أحد أهم المؤشرات على ارتفاع أو تدني مستوى صحة القلب والأوعية الدموية.
وقال الباحثون في مقدمة الدراسة: «تشير الدلائل الحالية إلى أن البروتينات النباتية والحيوانية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمجموعات كبيرة من أنواع الأغذية، وهو ما يفسر العلاقة المعقدة بين تلك البروتينات وصحة القلب والأوعية الدموية. ونحن نهدف إلى تقييم العلاقة بين أنماط تناول أنواع محددة من البروتينات ومعدلات الوفيات بالأمراض القلبية». ولذا تمثل هذه الدراسة لدى الأوساط الطبية «مقارنة رئيسية بين تأثيرات تناول البروتينات نباتية المصدر والبروتينات حيوانية المصدر على صحة القلب».
وشملت الدراسة أكثر من 80 ألف شخص من الذكور والإناث الذين تراوحت أعمارهم بين 25 و44 سنة، وتم تقييم نوعية مكونات تغذيتهم اليومية، خصوصا مصادر تناول البروتينات الغذائية. وخلال فترة المتابعة، التي استمرت نحو 10 سنوات، تم رصد معدلات الوفيات بأمراض القلب، وعلاقتها بتناول البروتينات من المصادر الغذائية المختلفة.
- المكسرات والبذور
ولاحظ الباحثون في نتائج دراستهم أن تناول البروتينات من المكسرات والبذور كان له أعلى تأثير في انخفاض معدلات الوفيات بأمراض القلب، وأن تلك التأثيرات الإيجابية العالية لم تتم ملاحظتها من تناول البروتينات الغذائية في الفواكه أو الخضراوات أو البقوليات أو الحبوب كما هي الحال في بروتينات المكسرات والبذور. وأن تناول البروتينات حيوانية المصدر كان له أقل التأثيرات الإيجابية على صحة القلب. وتحديداً لاحظ الباحثون أن الأشخاص الذين يكثرون من تناول البروتينات من المكسرات والبذور تقل لديهم احتمالات الإصابة بأمراض القلب بنسبة 40 في المائة، وأن الاعتماد على البروتينات الحيوانية في تزويد الجسم بالبروتينات، وتناولها بكثرة تفوق الكمية المنصوح بها في نصائح التغذية الصحية، يرفع من احتمالات الإصابة بأمراض القلب بنسبة 60 في المائة.
ولذا قال الباحثون في محصلة نتائج الدراسة: «وجدنا ارتباطاً إيجابياً قوياً بين صحة القلب وتناول البروتينات من المكسرات والبذور، وارتباطاً سلبياً قوياً بين صحة القلب وتناول البروتينات الحيوانية. والتغذية الصحية، فيما يخص تزويد الجسم باحتياجاته من البروتينات، يُمكن الحصول عليها بالإكثار من تناول البروتينات نباتية المصدر في المكسرات والبذور، وبالتقليل من تناول البروتينات حيوانية المصدر».
وعلق الدكتور غاري فريزر، الباحث المشارك في الدراسة والأستاذ في كلية الصحة العامة بجامعة لوما ليندا، بالقول: «في حين أن الدهون الغذائية جزء من عملية تكوين مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، إلا أن البروتينات قد تكون لها تأثيرات مستقلة مهمة وفي الوقت نفسه مهملة إلى حد كبير، في عملية تكوين مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية». وذلك في إشارة منه إلى ارتفاع مستوى الاهتمام بالدهون فيما بين الأطباء وعموم الناس، وهي التي تستحق بالفعل الاهتمام في جانب صحة القلب، ولكن بالمقابل ثمة إهمال للاهتمام بالبروتينات بوصفها عاملا قد يتسبب في تدني أو تحسن صحة القلب.
- حماية ووقاية
وأضاف فريزر أنه وزملاءه يشكّون منذ فترة طويلة في أن تناول المكسرات والبذور في النظام الغذائي يحمي من أمراض القلب والأوعية الدموية، في حين أن اللحوم الحمراء تزيد من المخاطر القلبية. واستطرد الدكتور فريزر قائلاً ما مفاده إن خبراء التغذية نظروا تقليديا نحو ما وصفه بـ«الدهون السيئة» في اللحوم و«الدهون المفيدة» في المكسرات والبذور بوصفها عوامل سببية لتدهور أو ارتفاع صحة القلب، وإن هذه النتائج الجديدة تشير إلى أمر إضافي، وهو ما عبّر عنه بالقول: «هذا الدليل الجديد يشير إلى أن الصورة الكاملة ربما تشمل أيضا التأثيرات البيولوجية للبروتينات في هذه الأطعمة»، أي اللحوم من جهة والمكسرات والبذور من جهة أخرى.
وقال الباحثون إن طريقة البحث في دراستهم الجديدة اختلفت في جانب مهم عن الدراسات والتحقيقات الطبية السابقة، ذلك أنه بينما ركّزت الدراسات السابقة على دراسة الاختلافات فيما بين البروتينات الحيوانية والبروتينات النباتية، فإن هذه الدراسة الجديدة لم تتوقف عند تصنيف البروتينات إلى فئتين فقط، ولكنها اختارت تحديد بروتينات اللحوم والبروتينات من المكسرات والبذور إلى جانب البروتينات في مصادر غذائية رئيسية أخرى. وقال فريزر: «هذا البحث يشير إلى أن هناك تنوعا يفوق مجرد التصنيف الثنائي للبروتين النباتي أو البروتين الحيواني». وأضاف الباحثون أن الدراسة تترك أسئلة أخرى مفتوحة لمزيد من الدراسة، مثل تأثيرات الأنواع المختلفة من الأحماض الأمينية الخاصة في بروتينات اللحوم والتي قد تساهم في الأمراض القلبية الوعائية، ومثل ما إذا كانت البروتينات من مصادر معينة تؤثر على عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب مثل شحوم الدم وضغط الدم والوزن الزائد، وهي العوامل التي ترتبط بالأمراض القلبية الوعائية.
- مكونات المكسرات وفوائدها الصحية للقلب
> تعمل النباتات بجهد سنوي أو متكرر طوال العام على انتقاء المعادن والعناصر الأخرى من التربة، لتعمل طوال الوقت على إنتاج الفيتامينات والبروتينات والدهون والسكريات والمواد المضادة للأكسدة والألياف، ثم تقوم بتركيز كل ذلك بنسب متوازنة في المكسرات، مما يجعلها كبسولة ذات قيمة غذائية عالية وذات فوائد صحية متعددة لنمو ولسلامة أجسامنا ومنع إصابتها بالأمراض.
وقبل نتائج هذه الدراسة، كان التركيز الطبي في النصيحة بتناول المكسرات يقتصر على جدواها في خفض نسبة الكولسترول الخفيف في الدم LDL، وهو نوع الكولسترول الضار بالقلب والأوعية الدموية، وذلك عبر عدة آليات. وأهم تلك الآليات أن تناول المكسرات يُمدّ الجسم بنوعية الدهون غير المشبعة التي تعد عالية في جودتها الصحية، والتي يؤدي تناولها إلى خفض الكولسترول في الدم. والآلية الثانية احتواء المكسرات على مواد فايتوستيرول المساعدة على خفض امتصاص الأمعاء للكولسترول الموجود فيما نتناوله من أطعمة حيوانية المصدر. والآلية الثالثة أن أنواع المكسرات غنية بالألياف الغذائية الطبيعية، وهي التي تعمل على خفض امتصاص الأمعاء للكولسترول وإبطاء امتصاص الأمعاء للسكريات. والآلية الرابعة احتواء المكسرات على كميات مختلفة من المعادن والفيتامينات ذات التأثيرات الصحية الإيجابية للقلب والأوعية الدموية.
ولذا قال الدكتور فريزر: «كل ما يتطلبه الأمر هو تناول مجموعة متنوعة وواسعة من أنواع المكسرات، تؤكل بكميات صغيرة كل يوم، أي بعدد حبات يتراوح بين 10 و14 من خليط المكسرات، ستخفض نسبة الكولسترول الخفيف الضار في الدم؛ الكولسترول السيئ». وأضاف: «ولكن هذه الدراسة أظهرت بعداً آخر لفوائد تناول المكسرات بما لا علاقة له بالدهون والكولسترول، بل هي البروتينات التي تجعل المكسرات غذاء صحياً أيضاً، وهذا ينطبق على البالغين والصغار في السن. إن المهم بحق هو ما نأكله في الثلاثينات والأربعينات والخمسينات من العمر».
وأضاف الباحثون أن حرص المرء على تناول أطعمة مثل اللوز وبذور القرع والفستق والجوز وبذور دوّار الشمس، الغنية كلها بالدهون غير المشبعة وبالبروتينات الصحية، يُقلل من التأثيرات الصحية السلبية للأطعمة عالية المحتوى من الدهون المشبعة كاللحوم الحمراء ومشتقات الألبان كاملة الدسم.


مقالات ذات صلة

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك 7 أنواع للراحة

7 أنواع للراحة

ربما يبدو النوم لليلة كاملة مثل انتصار صغير، لكن ليس من المضمون أو الأكيد مع ذلك ألا نشعر بالثقل والخمول

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك «الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

«الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

قد يبدو الجرح الصغير أمراً عابراً في حياة معظم الناس، فما هي إلاّ لحظةُ ألمٍ قصيرة يعقبها شفاء سريع، لكن بالنسبة لآخرين قد يتحول إلى مشكلة تتجاوز ما تراه العين

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

هل تثق بجهاز قياس الضغط في منزلك؟ قراءاتٌ غير دقيقة قد تقود إلى علاجٍ خاطئ

رجل يقيس ضغطه بواسطة جهاز المعصم (بيكساباي)
رجل يقيس ضغطه بواسطة جهاز المعصم (بيكساباي)
TT

هل تثق بجهاز قياس الضغط في منزلك؟ قراءاتٌ غير دقيقة قد تقود إلى علاجٍ خاطئ

رجل يقيس ضغطه بواسطة جهاز المعصم (بيكساباي)
رجل يقيس ضغطه بواسطة جهاز المعصم (بيكساباي)

في زمنٍ باتت فيه الأجهزة الطبية المنزلية جزءاً من الروتين اليومي، يبرز جهاز قياس ضغط الدم كأحد أكثر الأدوات انتشاراً واعتماداً. بسعرٍ مناسب وسهولة استخدام، يمنح هذا الجهاز مستخدمه شعوراً بالاطمئنان، وقدرةً على متابعة حالته الصحية أولاً بأول. لكن خلف هذه البساطة، تطرح تساؤلات جدية: هل هذه القراءات دقيقة فعلاً؟ وهل يمكن الوثوق بها لاتخاذ قراراتٍ تمسّ العلاج والصحة؟

يؤكد مختصون أن القياس المنزلي لضغط الدم يوفّر صورةً أقرب إلى الواقع مقارنةً بقياسات العيادات، التي قد تتأثر بعوامل القلق أو التوتر. كما يساعد المرضى على متابعة استجابتهم للأدوية أو لتغييرات نمط الحياة، ما يجعله أداةً مهمةً في الإدارة اليومية للحالة الصحية. غير أن هذه الفائدة قد تنقلب خطراً إذا كان الجهاز نفسه غير موثوق. وفقاً لموقع «Harvard Medical School».

دراسات مقلقة... وأرقام لافتة

في رسالة علمية نُشرت عام 2023 في مجلة طبية مرموقة، كشف فريق دولي من الباحثين أن نسبةً كبيرةً من أجهزة قياس الضغط الأكثر مبيعاً لا تخضع لاختبارات دقيقة للتحقق من صحتها.

واعتمدت الدراسة على تحليل الأجهزة الأكثر رواجاً عبر الإنترنت في 10 دول، لتخلص إلى أن نحو 79 في المائة من أجهزة الذراع العلوية و83 في المائة من أجهزة المعصم لم يتم التحقق من دقتها سريرياً.

وتشير أبحاث أخرى إلى أن ما بين 85 في المائة و94 في المائة من الأجهزة المتاحة في الأسواق قد تكون غير معتمدة، وهو رقم يثير القلق، خصوصاً مع انتشار استخدامها على نطاقٍ واسع.

خطر القراءات المضلّلة

تكمن المشكلة الأساسية في أن الجهاز غير المُعتمد قد يعطي قراءاتٍ غير دقيقة، ما يفتح الباب أمام قراراتٍ طبية خاطئة. فقد يعتقد المريض أن ضغطه مرتفعٌ فيسارع إلى مراجعة الطبيب دون داعٍ، أو على العكس، يظن أنه ضمن الحدود الطبيعية بينما حالته تستدعي تدخلاً.

وفي بعض الحالات، قد تؤدي هذه القراءات إلى تعديل الجرعات الدوائية أو وصف علاجٍ جديدٍ دون حاجة، ما يعرّض المريض لمضاعفاتٍ كان يمكن تفاديها. وهنا، لا يكون الخلل في التشخيص بقدر ما هو في مصدر البيانات نفسها.

لماذا تغيب المعايير الموحّدة؟

يرى خبراء أن التحدي الأكبر يكمن في غياب جهةٍ عالمية واحدة تفرض معايير موحّدة لاختبار هذه الأجهزة. وبدلاً من ذلك، تعتمد العملية على هيئاتٍ ومنظماتٍ طبية متفرقة، تضع معايير للتحقق من الدقة، فيما يقع عبء الاختبارات على الشركات المصنعة نفسها.

وفي بعض الدول، يكفي أن يثبت المصنع أن الجهاز «آمن» من حيث الاستخدام، أي لا يسبب ضرراً مباشراً، دون إلزامه بإثبات دقة القياس. وهنا تكمن المفارقة: جهازٌ آمنٌ من الناحية التقنية، لكنه قد يقود إلى علاجٍ غير مناسب بسبب بياناتٍ غير دقيقة.

مؤشرات إيجابية... وقوائم موثوقة

رغم هذه التحديات، ظهرت مبادراتٌ من جهاتٍ طبية موثوقة أعدّت قوائم تضم الأجهزة التي ثبتت دقتها وفق معايير علمية. وتتيح هذه القوائم للمستهلك البحث باستخدام اسم الجهاز أو الشركة أو رقم الطراز، ما يساعد على اتخاذ قرارٍ أكثر وعياً عند الشراء.

كيف تتحقق من جهازك؟

إذا كنت تملك جهازاً منزلياً، ينصح الخبراء بالبحث عنه ضمن هذه القوائم المعتمدة. وفي حال عدم العثور عليه، لا يعني ذلك بالضرورة أنه غير دقيق، لكنه يستدعي الحذر.

الخطوة الأكثر عمليةً تبقى في اصطحاب الجهاز إلى موعدك الطبي، وطلب مقارنة قراءاته مع جهاز العيادة. فإذا ظهرت فروقاتٌ واضحة، قد يكون من الأفضل استبداله، تجنباً لأي قراراتٍ علاجية غير دقيقة.

عند الشراء... البساطة أهم من السعر

لا يتطلب الحصول على جهازٍ جيد إنفاقاً كبيراً، إذ تتراوح أسعار الأجهزة الموثوقة عادةً بين 50 و100 دولار تقريباً. الأهم هو توفر خصائص أساسية، مثل شاشةٍ واضحة، وسوارٍ يُثبت على الذراع العلوية ويعمل تلقائياً، وسهولة الاستخدام.

كما يُعد اختيار حجم السوار المناسب أمراً حاسماً، لأن السوار الضيق قد يعطي قراءاتٍ مرتفعةً بشكلٍ خاطئ. ويُفضّل أيضاً أن يكون الجهاز مزوداً بمؤشرٍ للبطارية أو يعمل بالكهرباء، لتجنب الانقطاع المفاجئ.

قياسٌ صحيح... لنتائج أدق

حتى مع جهازٍ موثوق، تبقى طريقة الاستخدام عاملاً أساسياً في دقة النتائج. وينصح بالجلوس في وضعٍ مريح، مع استقامة الظهر ووضع القدمين على الأرض، وإبقاء الذراع في مستوى القلب. كما يجب الاسترخاء لبضع دقائق قبل القياس، وتجنب الحديث أثناءه، مع إعادة القياس بعد دقيقة أو دقيقتين لتأكيد النتيجة.

متى تقيس ضغطك؟

في بداية المتابعة المنزلية، يُنصح بقياس الضغط صباحاً ومساءً لمدة أسبوع. وإذا استقرت القراءات ضمن المعدل المطلوب، يمكن تقليل عدد المرات تدريجياً.

أما في حال ظهور تغييراتٍ غير طبيعية، فالتواصل مع الطبيب يبقى الخيار الأهم، لأن قراءةً واحدةً قد لا تعني الكثير، لكن تكرارها قد يكون مؤشراً يستحق الانتباه.

في النهاية، يظل جهاز قياس الضغط المنزلي أداةً مفيدةً، لكن قيمته الحقيقية لا تكمن في امتلاكه، بل في دقته وحسن استخدامه... فبين رقمٍ صحيح وآخر مضلّل، قد تتحدد قراراتٌ تصنع فارقاً حقيقياً في صحة الإنسان.


القولون العصبي ليس واحداً... تعرف على أنواعه الثلاثة

ما أنواع القولون العصبي الثلاثة (بكسلز)
ما أنواع القولون العصبي الثلاثة (بكسلز)
TT

القولون العصبي ليس واحداً... تعرف على أنواعه الثلاثة

ما أنواع القولون العصبي الثلاثة (بكسلز)
ما أنواع القولون العصبي الثلاثة (بكسلز)

تختلف أعراض متلازمة القولون العصبي «IBS» من شخص لآخر، لكن كثيرين لا يعرفون أن هذه الحالة تنقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسية: القولون العصبي المصحوب بالإسهال، أو الإمساك، أو النوع المختلط بينهما. ويساعد تحديد نوع القولون العصبي على اختيار العلاج المناسب والسيطرة على الأعراض بشكل أفضل.

ويستعرض تقرير نشرته مجلة «هيلث»، أنواع القولون العصبي، وأبرز أعراض كل نوع، وكيفية التشخيص والعلاج.

ما القولون العصبي المصحوب بالإسهال «IBS-D»؟

يُعدُّ هذا النوع الأكثر شيوعاً، إذ يصيب نحو 40 في المائة من المصابين بالقولون العصبي، ويرتبط بنوبات متكررة من الإسهال.

الأسباب

السبب الدقيق غير معروف، لكن الأبحاث تشير إلى أن التغيُّرات في ميكروبيوم الأمعاء، أي توازن البكتيريا والفطريات والكائنات الدقيقة في الجهاز الهضمي، قد تلعب دوراً مهماً.

وقد يؤدي اختلال هذا التوازن إلى اضطراب التواصل بين الأمعاء والدماغ، ما يجعل الطعام يمرُّ بسرعة أكبر عبر الأمعاء، مسبِّباً الإسهال والتشنجات وأعراضاً أخرى.

كما قد يجعل الأعصاب في الأمعاء أكثر حساسية، بحيث يؤدي مرور الطعام أو الغازات بشكل طبيعي إلى ألم وانزعاج.

الأعراض

في أيام النشاط المرضي، تكون نسبة 25 في المائة على الأقل من البراز رخوة أو مائية، وأقل من 25 في المائة صلبة.

ومن الأعراض الشائعة:

- حاجة مفاجئة وملحّة للتبرز.

- تقلصات في البطن تتحسَّن بعد التبرز.

- الانتفاخ.

- الغازات.

- سلس البراز أحياناً.

- وجود مخاط أبيض في البراز.

وقد تؤثر هذه الأعراض في الحياة اليومية، وتؤدي إلى التعب والقلق والاكتئاب.

ما القولون العصبي المصحوب بالإمساك «IBS-C»؟

يرتبط هذا النوع بالإمساك المتكرِّر أو البراز الصلب، وهو أكثر شيوعاً لدى الإناث، وغالباً ما يبدأ في مرحلة المراهقة أو الشباب، لكنه قد يصيب جميع الأعمار.

الأسباب

من العوامل المحتملة:

- اختلال ميكروبيوم الأمعاء: يؤدي إلى بطء حركة الأمعاء، ما يسمح بامتصاص مزيد من الماء من البراز فيصبح جافاً وصلباً.

- نظام غذائي منخفض الألياف: الألياف تساعد على زيادة حجم البراز وتحريك الفضلات.

- أطعمة محفزة: مثل الألبان والغلوتين والأطعمة الدهنية، إذ قد تزيد الأعراض حتى بكميات صغيرة.

الأعراض

في أيام الأعراض، يكون أكثر من 25 في المائة من البراز صلباً أو متكتلاً.

ومن الأعراض:

- ألم أو تقلصات مستمرة في البطن.

- انتفاخ شديد وغازات.

- صعوبة أو إجهاد في أثناء التبرز.

- الشعور بعدم اكتمال التبرز.

وقد تتحسَّن الأعراض مؤقتاً بعد التبرز، لكن السيطرة الطويلة الأمد تحتاج إلى خطة علاجية مستمرة.

ما القولون العصبي المختلط «IBS-M»؟

يعاني المصابون بهذا النوع من تناوب بين الإسهال والإمساك، ما يجعله أكثر تعقيداً في الإدارة، لأن الأعراض قد تتغير بشكل مفاجئ.

ويصيب الرجال والنساء بنسب متقاربة.

الأسباب

تشير الدراسات إلى أنَّ اضطراب ميكروبيوم الأمعاء قد يؤثر في محور الأمعاء والدماغ، ما يؤدي إلى خلل في حركة الأمعاء، فتتحرَّك الفضلات أحياناً بسرعة كبيرة مسببة الإسهال، وأحياناً ببطء مسببة الإمساك.

كما أنَّ التوتر النفسي وبعض الأطعمة قد يحفِّزان الأعراض.

الأعراض

في أيام الأعراض، يكون أكثر من 25 في المائة من البراز صلباً أو متكتلاً، وأكثر من 25 في المائة مائياً أو رخواً.

ومن الأعراض:

- تقلصات في البطن تختلف شدتها ومكانها.

- غازات وانتفاخ متقلبان.

- رغبة ملحة في التبرز أحياناً وصعوبة أحياناً أخرى.

- الشعور بعدم اكتمال التبرز.

- وجود مخاط في البراز.

- الشعور بالامتلاء أو الغثيان بعد الأكل.


كيف تتوقف عن تناول الطعام ليلاً؟ 11 طريقة فعالة للسيطرة

ما أسباب الجوع الليلي؟ (بكسلز)
ما أسباب الجوع الليلي؟ (بكسلز)
TT

كيف تتوقف عن تناول الطعام ليلاً؟ 11 طريقة فعالة للسيطرة

ما أسباب الجوع الليلي؟ (بكسلز)
ما أسباب الجوع الليلي؟ (بكسلز)

يُعد تناول الوجبات الخفيفة ليلاً من العادات الشائعة التي قد تعيق خسارة الوزن وتؤثر في جودة النوم وصحة الجهاز الهضمي. وغالباً ما يرتبط الأكل الليلي بالجوع الناتج عن سوء التغذية خلال النهار أو التوتر والاعتياد اليومي.

في هذا التقرير، الذي نشره موقع «فيريويل هيلث»، نستعرض أسباب الجوع الليلي، وأفضل الطرق للتوقف عن تناول الطعام قبل النوم، مع نصائح عملية للسيطرة على الشهية وتحسين العادات الصحية.

1. تناول الطعام بانتظام خلال النهار

مع الانشغال اليومي، قد يكون من السهل تخطي الوجبات أو تناول أطعمة سريعة لا توفر تغذية كافية.

وبالنسبة لكثيرين، تكون وجبة العشاء أول وجبة مشبعة في اليوم، ما قد يؤدي إلى الجوع ليلاً إذا كان استهلاك السعرات أو التوازن الغذائي غير كافٍ خلال النهار.

للمساعدة على الشبع وتقليل الجوع الليلي:

-احرص على تناول ثلاث وجبات يومياً: الإفطار والغداء والعشاء

-أضف وجبة خفيفة أو اثنتين خلال اليوم

-اختر وجبات متوازنة تحتوي على البروتين والكربوهيدرات والألياف والدهون الصحية

-حاول إنهاء العشاء قبل النوم بثلاث ساعات تقريباً

ومن الأطعمة المفيدة للشبع:

-البقوليات

-البيض

-المكسرات والبذور

-السمك

-الدجاج

-التوفو

-اللحوم قليلة الدهن

-الحبوب الكاملة

-الفواكه والخضراوات

2. التخطيط لوجبة خفيفة مسائية

إذا كنت تشعر بالجوع مساءً باستمرار، فقد يساعدك التخطيط لوجبة خفيفة بعد العشاء بساعة تقريباً، قبل اشتداد الجوع.

هذا قد يقلل من اللجوء إلى خيارات غير صحية أو الإفراط في الأكل.

من الخيارات الجيدة:

-قطعة جبن مع حفنة مكسرات

-تفاحة مع زبدة الفول السوداني

3. الحفاظ على الترطيب

قد يختلط الشعور بالعطش مع الجوع أحياناً.

لذلك، احرص على شرب الماء خلال اليوم. وإذا شعرت بالجوع ليلاً، جرّب شرب كوب ماء أولاً لمعرفة ما إذا كان العطش هو السبب.

4. إبعاد الأطعمة المغرية من المنزل

إذا كنت تميل إلى تناول أنواع معينة من الوجبات الخفيفة غير الصحية ليلاً، فقد يساعد عدم الاحتفاظ بها في المنزل.

واستبدل بها خيارات أكثر فائدة وتناسب أهدافك الصحية.

5. تنظيف الأسنان

قد يكون تنظيف الأسنان إشارة ذهنية وجسدية إلى انتهاء تناول الطعام لهذا اليوم، كما أنه جزء من روتين النوم الصحي.

6. تناول مشروب دافئ خالٍ من الكافيين

قد يساعد شرب الشاي العشبي أو الماء الدافئ بالليمون أو أي مشروب دافئ خالٍ من الكافيين على:

- ترطيب الجسم

- تمضية الوقت بدلاً من الأكل العشوائي

- تقليل الجوع

- الاسترخاء

- تقليل الرغبة في تناول وجبة خفيفة

7. الاحتفاظ بمذكرة غذائية

من السهل فقدان الانتباه لما تأكله ومتى ولماذا.

قد يساعد تدوين الطعام وأوقات تناوله والمشاعر المصاحبة على اكتشاف الأنماط والعوامل المحفزة للأكل الليلي.

كما يمكن أن يكون ذلك مفيداً عند استشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية.

8. إدارة التوتر

يُعد التوتر من أبرز أسباب تناول الطعام ليلاً، خصوصاً الأطعمة المريحة وغير الصحية.

وقد تساعد تقنيات إدارة التوتر مثل:

- التأمل

- تمارين التنفس

- النشاط البدني المنتظم

- في تقليل الرغبة في الأكل العاطفي.

9. تناول الطعام بوعي

قد لا يكون سبب تناولك الطعام ليلاً هو الجوع الحقيقي، بل الملل أو العادة أو تناول الطعام أثناء مشاهدة التلفزيون أو استخدام الهاتف.

لذلك يُنصح بـ:

- سؤال نفسك قبل الأكل: هل أنا جائع فعلاً؟

- إبعاد المشتتات أثناء تناول الطعام

- اختيار كمية صغيرة ومدروسة

- التركيز على وجبات خفيفة غنية بالألياف والبروتين

10. تحسين عادات النوم

قد يختلط التعب مع الجوع، كما أن قلة النوم قد تؤثر في هرمونات الشهية وتزيد الرغبة في الأكل بعد العشاء.

ومن الطرق المفيدة لتحسين النوم:

- الالتزام بموعد نوم ثابت

- تجنب الشاشات قبل النوم

- ممارسة الرياضة في وقت مبكر

- تقليل الكافيين والكحول

- جعل غرفة النوم هادئة ومظلمة ومريحة

11. تشتيت الانتباه بأنشطة أخرى

إذا شعرت برغبة مفاجئة في تناول الطعام، جرّب تحويل انتباهك إلى نشاط آخر لمدة 10 إلى 15 دقيقة؛ فقد تختفي الرغبة تدريجياً.

أضرار تناول الطعام ليلاً

قد يؤدي تناول الطعام قريباً من موعد النوم إلى:

- اضطراب الساعة البيولوجية

- التأثير في الهضم والتمثيل الغذائي

- زيادة خطر زيادة الوزن واضطرابات القلب والأيض

- ارتجاع الحمض المعدي

- اضطراب سكر الدم والنوم

-زيادة بعض المخاطر الصحية على المدى الطويل