مسؤولون وخبراء غربيون يشككون في جاهزية القوات العراقية لصد «داعش»

ربع الجيش يفتقر إلى فاعلية قتالية حقيقية.. والفساد ينخر في قيادته

مسؤولون وخبراء غربيون يشككون في جاهزية القوات العراقية لصد «داعش»
TT

مسؤولون وخبراء غربيون يشككون في جاهزية القوات العراقية لصد «داعش»

مسؤولون وخبراء غربيون يشككون في جاهزية القوات العراقية لصد «داعش»

في الوقت الذي تحاول فيه القوات العراقية الاحتشاد على أطراف بغداد عقب أسبوعين من الانسحاب، بات من الواضح وبصورة متزايدة للمسؤولين الغربيين استمرار نزف الخسائر التي يتكبدها الجيش العراقي في قتاله ضد المسلحين واستمرار عجزه عن السيطرة على الأرض بل وتنازله عن أجزاء منها.
وتشير التقديرات الأخيرة الصادرة عن المسؤولين الغربيين والخبراء العسكريين إلى أن ما يقرب من ربع القوات العسكرية العراقية «تفتقر لفعالية قتالية حقيقية»، وقواتها الجوية ضئيلة للغاية، ومعنويات الجنود تتدنى باستمرار مع وجود فساد واسع النطاق في القيادة.
وبينما تدرس الدول الغربية ما إذا كانت ستقدم دعما عسكريا إلى العراق من عدمه، فإن قرارهم سيتوقف على نوعية القوات العراقية الحالية، التي تأكد وجود خلخلة وتمزق بين صفوفها أكثر مما كان متوقعا مع حساب سنوات التدريب الأميركي المقدم إليها.
ويعزز مقاتلو تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)» في الوقت الحالي من مكاسبهم، ويوسعون من نطاق سيطرتهم على البلدات المحاذية لنهر الفرات، ويعملون على تأمين الطرق فيما بين قواعدهم والجبهات الأمامية في العراق، كما يمارسون الضغوط على الجماعات السنية الأخرى للقتال ضمن صفوفهم.
في الوقت ذاته، لا تحرز الجهود المبذولة لإقناع الحكومة كي تكون أكثر شمولا فيما يتعلق بالسنة أي تقدم يذكر ولا حتى في مواجهة نهج التخويف والإكراه الذي يتبعه المتشددون. فقد يممت حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي شطر استقدام عشرات الآلاف من الميليشيات والمتطوعين الشيعة الذين يعدهم السنة مصدرا مباشرا للتهديد، ولم تسع الحكومة حتى الآن سعيا جديا باتجاه العرب السنة أو الأكراد.
على ضوء ما سبق، فإن الصورة الحالية هي لعراق لا تعني خطوط الحدود المرسومة على خارطته الكثير. فقد صار الشمال والغرب ملاذا للمتطرفين الذين نجحوا إلى حد كبير في إزالة الحدود بين مناطق نفوذهم في سوريا والعراق.
وصرح قائد عسكري عراقي في ديالى، حيث يدور القتال: «إننا حاليا في موقف حماية ما تبقى لنا من أراض، ومعنويات جنودنا عند أدنى مستوياتها».
ولا يرى معظم المسؤولين الأميركيين اقتراب بغداد من شفير السقوط على الرغم من سرعة تقدم المسلحين. غير أن العديد من أسوأ السيناريوهات المتوقعة قد برز على أرض الواقع، بما في ذلك سقوط الموصل، ثاني أكبر المدن العراقية، والسيطرة على العديد من المعابر الحدودية مع سوريا المجاورة.
وقال مسؤول غربي، مشترطا عدم الكشف عن هويته لمناقشة القضايا الاستخباراتية: «يبقى الزخم حاليا لدى (داعش).. إنهم يتوسعون في كل يوم».
أمام هذا الوضع، أعلن بعض الخبراء الجيش العراقي «قوة مندحرة»، مما يشكل نقيضا مريعا لآمال وتقييمات المدربين الأميركيين عندما انسحبت الولايات المتحدة من العراق في عام 2011.
وكتب مايكل نايتس، من معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، أخيرا قائلا: «60 كتيبة قتالية عراقية من أصل 243 كتيبة لم تعد ذات أهمية، وقد فقدوا كل معداتهم القتالية».
وصرح مسؤولون أميركيون أن تقديراتهم كانت تدور حول أن خمسة من أصل 14 فرقة قتالية عراقية صارت بلا فعالية قتالية حقيقية، بما في ذلك الفرقتان اللتان جرى اكتساحهما في الموصل أخيرا. وعندما بدأ هجوم «داعش» كان عناصر بقية الوحدات المبعثرة في إجازة وأرسل هؤلاء إلى قاعدة التاجي العسكرية في شمال بغداد لتتشكل منهم وحدات جديدة. غير أن المسؤولين والخبراء يعتقدون أن هذه العملية ستأخذ كثيرا من الوقت. ويقول نايتس: «ستكون مهمة شاقة لضم تلك الوحدات معا مرة أخرى وإعادة تسليحهم».
ويعمل العديد من المستشارين العسكريين الأميركيين المتجهين إلى بغداد حاليا على إجراء تقديرات مفصلة لاحتياجات الجيش العراقي، على حد تصريح المسؤولين الأميركيين. لكن قدرا من اليأس العسكري الذي أصاب الجيش العراقي ينبع من أن معظم المساعدات العسكرية الحالية التي يتلقاها الجيش تأتي من مئات الآلاف من المتطوعين وعدد أقل من أعضاء الميليشيات عالية التدريب. وبالنسبة للعديد من الوحدات - وهناك عدد معقول منهم - التي تقاتل بشراسة في ظل ظروف عصيبة، فإن ضم بعض المتطوعين من ذوي الخبرة القتالية القليلة أو عديمي الخبرة القتالية مشكوك في جدواه. فعلى سبيل المثال، تعرض المئات من المتطوعين للقتل أو الإصابة في كمائن منصوبة على طريقهم إلى ساحة القتال. لكن هذا لا ينطبق على الميليشيات المدربة، التي تمتلك عددا أقل من المقاتلين لكنهم من ذوي الخبرة والتدريب الراقي، ومعظمهم من الإيرانيين، ويرفعون من معنويات الجيش النظامي، على حد زعم القادة.
ويبدو أن تعزيز القدرة الجوية العراقية بات من الأمور الضرورية. حيث صرح المسؤولون في وقت مبكر من هذا العام بأن العراق يمتلك ثلاث طائرات عسكرية فقط من طراز «سيسنا» قادرة على إطلاق صواريخ «هيل فاير» الأميركية، غير أن الجيش استطاع الحصول على طائرتين أخريين لكن ذخيرته اقتربت من النفاد. ويشير المسؤولون إلى نقطة مضيئة في خضم الأحداث، وهي قوة النخبة العراقية لمكافحة الإرهاب التي أشرفت الولايات المتحدة الأميركية على تدريبها بهدوء في مطار بغداد.
ويقول مسؤولون أميركيون إنه منذ انسحاب القوات الأميركية من العراق بنهاية عام 2011 شهدت القوات العراقية تراجعا في المهارات العسكرية؛ إذ لا ينفذ الجيش العراقي المناورات في ميدان المعركة، وتحول إلى جيش من «نقاط التفتيش»، وهي القوات البارعة في التحقق من الهويات وليس في نقل القتال إلى ميادين الأعداء، على حسب تصريحات المسؤولين الغربيين.
ومن وجهة نظر ضباط الجيش العراقي، فإنهم في حالة ميئوس منها؛ من حيث سوء التجهيزات العسكرية في مواجهة عدو يقولون إنهم لم يكونوا مدربين على قتاله. وقال أحد القادة في محافظة صلاح الدين: «ليست لدينا معلومات استخباراتية، وليس لدينا غطاء جوي جيد، في حين أننا نقاتل جماعات مدربة جيدا وتتمتع بخبرات جيدة في قتال الشوارع، وتتحرك بين المدن والقوى بسرعة فائقة». وأضاف قائلا: «المتطوعون لدينا أعدادهم كبيرة، لكنهم جميعا غير مدربين، بينما أعداد (داعش) صغيرة، لكنهم مدربون بشكل جيد. يجب علينا جلب مقاتلين حقيقيين. إن مقاتلي (داعش) لديهم الإرادة للموت، لذا فهم لا يخشون شيئا».
ويقول المسؤولون الغربيون إن قوات «داعش» تعد عدوا أشد بأسا من الذي واجهته القوات العسكرية الأميركية عندما كانت تقاتل تنظيم القاعدة فيما بين 2004 و2009. وتختلف التقديرات بشأن المقدرة العسكرية للمتشددين، لكن هناك إجماعا على أنهم، رغم ضآلة أعدادهم، جيدو التجهيز والتدريب والتمويل.
وبعديده البالغ نحو 10.000 مقاتل، استطاع تنظيم «داعش» السيطرة على مخازن من العتاد العسكري والتخطيط لتنفيذ مهام هجومية صغيرة، من شأنها، حين الانتظام مع حملة دعائية جيدة، أن تخرج بنتائج ذات فعالية عالية. وعندما اجتاح المسلحون الموصل استولوا على ثاني أكبر مستودع للذخيرة في العراق. كما استولى المتشددون كذلك على 52 قطعة مدفعية، بما فيها مدافع الـ«هاوتزر»، التي خلفتها القوات العراقية وراءها أثناء فرارها جنوبا. ومن غير الواضح ما إذا كان تنظيم «داعش» لديه المعرفة باستخدام تلك المعدات، لكن إذا توفرت لديه الخبرة، فمن شأن ذلك أن يضيف إليهم قوة نيرانية كبيرة.
ويبدو أن المقاتلين يتمتعون حتى الآن بحصانة ضد الخسائر، ويجددون صفوفهم سريعا بمقاتلين من سوريا، والمملكة العربية السعودية، ولبنان، والشيشان، وأوروبا، الذين تجذبهم النجاحات المحققة في جبهة العراق. وقد وجدوا مجندين كذلك عن طريق إطلاق سراح السجناء في وقائع سافرة لاقتحام السجون، مثل التي وقعت في يوليو (تموز) الماضي، التي ساعدوا فيها 800 سجين على الهرب من سجن أبو غريب. وخلال الهجوم الأخير على الموصل، أطلق تنظيم «داعش» سراح 2500 سجين من سجن بادوش، وبعضهم التحق بالقتال إلى جانب «داعش» بكل تأكيد، على الرغم من استحالة التحقق من عدد من قاموا بذلك على وجه التحديد.
وتضاف إلى بواعث القلق حول أصول «داعش» المخاوف من الطائفية المتزايدة؛ فعندما فجر مرقد سامراء، المقدس لدى الشيعة، في فبراير (شباط) 2006، انفجر العنف الطائفي. واليوم يحظى المرقد بحماية قوية من جانب الميليشيات الشيعية، لكن المتمردين أطلقوا قذائف «هاون» عليه.
ويقول القائد العسكري في ديالى: «حاليا نحاول فقط حماية تلك المناطق الشيعية، ثم سنحاول معرفة كيفية التعامل معهم في المناطق التي سيطروا عليها».
* خدمة «نيويورك تايمز»



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.