رئيس جيبوتي: القواعد العسكرية الأجنبية لحماية الملاحة ومكافحة الإرهاب

أكد لـ«الشرق الأوسط» أن استهداف الحوثيين للسعودية تطور خطير في حرب المنظمات الإرهابية ومن يقف خلفها

الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله («الشرق الأوسط»)
الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله («الشرق الأوسط»)
TT

رئيس جيبوتي: القواعد العسكرية الأجنبية لحماية الملاحة ومكافحة الإرهاب

الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله («الشرق الأوسط»)
الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله («الشرق الأوسط»)

أعرب الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله، عن أمله في أن تسلط القمة العربية بالظهران الضوء على مختلف المشكلات والأزمات التي تعصف بعالمنا العربي. وقال: «نتمنى من جامعة الدول العربية بصفة عامة أن تجسد آمال الأمة العربية وتعمل على تحقيقها».
وشدد جيله في حوار مع «الشرق الأوسط»، على أن الوجود العسكري للدول الكبرى في جيبوتي ليس استقطاباً أو تنافساً بين هذه الدول على مصالح اقتصادية واستراتيجية في المنطقة، لكنه لمكافحة الإرهاب والقرصنة البحرية وحماية الملاحة الدولية. ودعا اليمنيين إلى التكاتف من أجل دعم الشرعية الدستورية، والوقوف إلى جانب هذا البلد وقيادته الشرعية، وإنهاء الانقلاب الذي خلق الفوضى.
وتطرق جيله إلى أن جيبوتي تعتبر استهداف الحوثيين للسعودية عدواناً آثماً وتهديداً للأمن الإقليمي والدولي، وتطوراً خطيراً في حرب المنظمات الإرهابية ومن يقف خلفها.
وفيما يلي نص الحوار:
> تشاركون في القمة العربية بالظهران، ما أهم التحديات والقضايا الملحة التي تواجه هذه القمة؟
- قمة الظهران، تأتي في ظرف دقيق بالغ الحساسية يمر به العالم العربي، وفي أوضاع مضطربة تشهدها كثير من البلدان العربية، مثل سوريا، واليمن وليبيا والعراق والصومال، إضافة إلى المسألة الفلسطينية التي تمثل القضية المركزية للعمل العربي المشترك، بما في ذلك موضوع القدس الشريف ونقل السفارة الأميركية إليها اعترافاً بها عاصمة لإسرائيل، مما يتعارض مع مقترحات الحلول السلمية المطروحة، إضافة إلى نشاطات التنظيمات الإرهابية التي تهدد الأمن في المنطقة العربية برمتها والعالم أجمع.
> ما الثمار المرجوة من القمة العربية وأهم التوصيات التي تتطلعون إليها؟
- نتطلع إلى أن تسلط القمة الضوء على مختلف المشكلات والأزمات التي تعصف بعالمنا العربي، وأن تخرج بقرارات مهمة من شأنها الإسهام في حل تلك الأزمات، والحفاظ على الوحدة والتضامن بين الأشقاء، وتعزيز العمل العربي المشترك لما فيه رخاء وازدهار الوطن العربي بعيداً عن القلاقل والاضطرابات الأمنية والحروب. ونتمنى من جامعة الدول العربية بصفة عامة أن تجسد آمال الأمة العربية وتعمل على تحقيقها. ونحن متفائلون بانعقاد هذه القمة في الرياض بقيادة أخي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز.
> الأزمة السورية باتت تشكل أمراً مقلقاً للإقليم والعالم، وما أطروحاتكم للحل؟
- لا شك في أن الأزمة السورية وكذلك الأزمة اليمنية وما تشهده ليبيا والعراق من أوضاع أمنية مضطربة، أمر يثير القلق. وبخصوص الأزمة السورية، فإننا لا نزال متمسكين بأن الحل الوحيد لهذه المأساة هو الحل السياسي، الذي يحقق تطلعات الشعب السوري، ويعتمد على مقومات الحفاظ على وحدة البلاد، ويصون استقلالها ويعيد لها الأمن والاستقرار.
وبالنسبة للأزمة اليمنية، فإننا ندعو الأشقاء إلى التكاتف من أجل دعم الشرعية الدستورية، والوقوف إلى جانب هذا البلد الشقيق وقيادته الشرعية، وإنهاء حالة الانقلاب الذي خلق الفوضى في اليمن، وأدى إلى ما أدى إليه من حالة يعيشها الشقيق والجار، وبحيث يكون الحل السلمي والسياسي هو المخرج من هذه الأزمة.
وعلى الصعيد ذاته، نجدد دعمنا للعراق الشقيق في جهوده الرامية للقضاء على العصابات الإرهابية. كما نجدد دعمنا للأشقاء في ليبيا، وندعو الأطراف الليبية إلى التكاتف وإنهاء الانقسام، بما يحقق تطلعات الشعب الليبي الشقيق بالأمن والاستقرار والرخاء.
> إلى أي حد يشكل استهداف السعودية بالصواريخ الحوثية تهديداً لأمن واستقرار المنطقة والخليج؟
- نعتبر استهداف الحوثيين لبلاد الحرمين الشريفين، المملكة العربية السعودية الشقيقة، عدواناً آثماً وتهديداً للأمن الإقليمي والدولي، كما أن إطلاق الصواريخ الباليستية باتجاه المدن والقرى الآهلة بالسكان مخالف للقانون الدولي الإنساني، وهو تطور خطير في حرب المنظمات الإرهابية ومن يقف خلفها.
ونكرر وقوفنا وتضامننا الدائم مع الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية، ضد العدوان السافر، الذي يهدد أمن واستقرار المنطقة، ويؤدي إلى استمرار حالة الحرب والتصعيد في اليمن الشقيق، الذي نأمل في أن يعود آمنا مستقرا، في ظل سيادة القانون وحكومته الشرعية المعترف بها دوليا. ونعتبر العدوان الصاروخي هذا، عدوانا علينا نحن، فالسعودية هي الرأس والشقيقة الكبرى.
> كيف تقيّمون مستوى العلاقات السعودية - الجيبوتية على المستوى السياسي والاقتصادي؟
- تربطنا بالسعودية علاقات أخوية تاريخية متينة تقوم على أسس راسخة من الثقة والتفاهم والتنسيق العالي على المستويات كافة، مما يعكس توافقا تاما وتناغما في الرؤى السياسية في كثير من الملفات والأزمات الدولية والإقليمية.
ومن المؤكد أن العلاقات الجيبوتية السعودية، تضرب جذورها في أعماق التاريخ وتمتد إلى ما قبل نيل جيبوتي الاستقلال عام 1977. ومنذ زيارتي الرسمية ولقائي بأخي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز فإن علاقاتنا مع المملكة شهدت نقلة نوعية كبيرة، كما أنها تزداد قوة ومتانة يوما بعد يوم، وأصبحت استراتيجية. وأنا على تواصل دائم بأخي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وكذلك ولي عهده الأمير محمد بن سلمان.
وعلى صعيد التعاون والتنسيق المستمر، هناك اللجنة الجيبوتية السعودية المشتركة التي تمثل إطاراً عاماً يندرج تحته التعاون الثنائي بين البلدين في مختلف المجالات، إضافة إلى وجود مجلس مشترك لرجال الأعمال الجيبوتيين والسعوديين.
> وجود قواعد عسكرية فرنسية وأميركية ويابانية وصينية في جيبوتي... هل هو نتاج طبيعي لمستحقات استقطاب الدول الكبرى؟
- الوجود العسكري للدول الكبرى في جيبوتي ليس استقطاباً أو تنافساً بين هذه الدول على مصالح اقتصادية واستراتيجية في منطقتنا، ولكنه موجه في المقام الأول لمكافحة الإرهاب والقرصنة البحرية وحماية الملاحة الدولية في هذا الموقع الاستراتيجي المهم من العالم. كما أننا بالمقابل نسعى إلى الحفاظ على الأمن والاستقرار والتنمية في بلادنا على وجه الخصوص وفي المنطقة على وجه العموم.
وانطلاقاً من النقطتين السابقتين، يمكنني القول إنه توجد مصالح مشتركة، كما يوجد هدف مشترك يصبو إليه الجميع، ويتمثل في الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة، وصون السلم والأمن الدوليين.
> ما تقييمكم للدور الذي تضطلع به جيبوتي في منطقة القرن والشرق الأفريقي لتحقيق الأمن؟
- تتمتع بلادنا بموقع استراتيجي مهم عند المدخل الجنوبي لحوض البحر الأحمر، مطلة على مضيق باب المندب الذي يمثل شرياناً ذا أهمية قصوى للاقتصاد العالمي. وجيبوتي بوابة القارة الأفريقية من جهة الشرق ومقر دول مجموعة «إيقاد» وهو التجمع التنموي لشرق أفريقيا. كما أن جيبوتي بوابة لتجمع كوميسا لمجموعة دول التبادل التجاري الحر لجنوب شرقي أفريقيا، الذي يضم في عضويته 19 دولة يبلغ تعداد سكانها نحو 450 مليون نسمة. يضاف إلى ذلك أن جيبوتي تمثل جسراً رابطاً بين قارة أفريقيا والجزيرة العربية.
وانطلاقاً من الموقع الجغرافي الفريد لجيبوتي، وعضويتها في تجمعات اقتصادية مهمة، ودبلوماسيتها الحكيمة، فإن بلادنا تضطلع بدور محوري شديد الأهمية في منطقة القرن والشرق الأفريقي لتحقيق الأمن الاقتصادي والاستقرار السياسي. ويتجسد ذلك في فتح الاستثمار والاقتصاد الحر، إضافة إلى الوجود العسكري الدولي لمكافحة الإرهاب وحماية المصالح العالمية.
> كيف ترون تغير القيادة السياسية في إثيوبيا وإلى أي حد يمكن أن يخدم أمن المنطقة؟
- جاءت استقالة رئيس الوزراء هايلي مريام ديسالين منتصف فبراير (شباط) الماضي، خطوة في إطار الجهود السياسية الرامية إلى إيجاد حلول لأوضاع داخلية. وبما أن إثيوبيا دولة صديقة وجارة تربطنا بها العلاقات الإنسانية المتمثلة في التداخل الكبير بين شعبي بلدينا، إضافة إلى روابط التاريخ والحضارة، فإننا نعتبر أمن إثيوبيا مهماً وجزءاً لا يتجزأ من أمن جيبوتي والقرن الأفريقي قاطبة. ونحن على ثقة بحكمة القيادة الإثيوبية الجديدة وقدرتها على حسن إدارة المرحلة السياسية. ونهنئ الائتلاف الحاكم على اختياره رئيس الحكومة الجديد.
> صنفت المنظمة الدولية البحرية مضيق باب المندب بأنه منطقة عالية الخطورة... إلى أي حد يمثل ذلك تهديداً لأمن المنطقة عموماً؟
- يعد مضيق باب المندب منطقة حيوية ذات أهمية قصوى في التجارة العالمية وحركة نقل النفط والبضائع، فهو همزة الوصل ما بين البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب، كما يربط البحر الأحمر بالمتوسط.
وخلال العقدين الماضيين، كان نشوء وتفشي الجماعات الإرهابية في بعض البلدان المجاورة للمضيق مثار قلق دولي كبير، ففي 12 أكتوبر (تشرين الأول) 2000، استهدف تفجير انتحاري المدمرة الأميركية كول بميناء عدن، مما أسفر عن خسائر.
ثم توالت المخاوف بانتشار الجماعات المتطرفة، مثل تنظيم القاعدة وداعش في اليمن، وحركة شباب المجاهدين في الصومال، وكذلك ظهور القرصنة في السواحل الصومالية واليمنية، وكل هذه العوامل باتت خطراً يهدد باب المندب.
وتضطلع جيبوتي بحكم موقعها الجغرافي المطل على المضيق بدور مهم جداً في الحفاظ على الأمن والاستقرار وضمان سلامة الملاحة البحرية في هذه المنطقة الحيوية، بالتعاون والتنسيق المستمرين مع القوى العالمية كأميركا وفرنسا.
> لا يزال الصومال يعاني عدم الاستقرار الأمني بسبب نشاط جماعات مسلحة فضلا عن القرصنة... ما الدور الذي تضطلع به جيبوتي تجاهها وما تقييمكم للموقف العربي والدولي حيال ذلك؟
- كانت جيبوتي ولا تزال واقفة إلى جانب شقيقتها الصومال لتسهم في مساعدتها في تجاوز محنها وأزماتها، وذلك باستقبال لاجئي الحروب الأهلية في الصومال مطلع التسعينات وتنظيم مؤتمرات لتحقيق مصالحة وطنية وبناء حكومة ائتلافية تجمع شتات ذلك البلد الذي مزقته الصراعات القبلية والاضطرابات السياسية، والمشاركة العسكرية الميدانية ضمن قوات حفظ السلام الأفريقية «أميصوم» لإعادة الأمن والاستقرار، فنحن مشاركون بأكثر من ألفي جندي ضمن قوات أميصوم المتمركزة في الصومال.
وفي السنوات الأخيرة، بدأ الصومال يستعيد عافيته بعد أن بنى مؤسساته الدستورية بنفسه، وخاض أكثر من تجربة انتخابية ديمقراطية، رغم التحديات الأمنية الجسيمة. وبناء على ما سبق، فإن الصومال بحاجة إلى مساندة قوية من أشقائه العرب، وإلى دعم عاجل لتمكينه من تجاوز أزماته التي طال أمدها، بما يحفظ وحدة أراضيه واستقلاله ويصون كرامته.


مقالات ذات صلة

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

العالم العربي نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
العالم العربي السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

دعم مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي، لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري: نقلنا «خطة ترمب» لطهران وهي قيد الدراسة

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن بلاده كانت حلقة وصل بين الولايات المتحدة وإيران بالتعاون مع دول صديقة «للعمل على فتح المجال للتفاوض».

فتحية الدخاخني (القاهرة)
العالم العربي اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال استقبال الرئيس المصري (الرئاسة المصرية)

مصر تعوّل على التعاون العربي لاحتواء تصعيد «الحرب الإيرانية»

تعوّل القاهرة على التعاون العربي لاحتواء تصعيد «الحرب الإيرانية»، مع تكرار دعواتها إلى ضرورة تعزيز التنسيق العربي لترسيخ مفهوم «الأمن العربي الجماعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

ازدياد أعداد السودانيين المغادرين من مصر رغم تراجع مبادرات «العودة المجانية»

«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
TT

ازدياد أعداد السودانيين المغادرين من مصر رغم تراجع مبادرات «العودة المجانية»

«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)

قبل أيام من عيد الفطر، استقلَّ السوداني محمد السيد (33 عاماً) حافلةً من حي فيصل، بمحافظة الجيزة المصرية، إلى مدينة أسوان جنوب البلاد، حيث المنفذ البري الرابط بين البلدين، بعد 10 أشهر فقط قضاها في مصر، بينما عائلته في منطقة الجزيرة بالسودان، مرجعاً قرار العودة السريع، دون استكمال علاجه الذي جاء من أجله، إلى «حملات الترحيل المصرية لمخالفي الإقامة».

وتشهد رحلات العودة الطوعية زيادةً لافتةً في الأسبوعين الماضيين، رغم تراجع رحلات العودة المجانية، وفق ما أكدته مصادر سودانية لـ«الشرق الأوسط»؛ وذلك بسبب الحملات الأمنية لترحيل السودانيين ممَّن ليست لديهم إقامات سارية، «ما جعل كثيراً من الأسر تفضِّل الإنفاق على العودة، بدلاً من تحمل تكلفة البقاء في مصر، ودفع إيجار شقة بمبلغ كبير لشهر آخر، مع مواجهة خطر الترحيل»، حسب أمين عام الجالية السودانية في مدينة العاشر من رمضان، شرق القاهرة، إبراهيم عز الدين.

تكدس العائدين في «معبر أرقين» خلال أزمة الضرائب (حملة راجعين لي بلد الطيبين)

وتسبَّبت الحرب بالسودان في فرار الملايين داخل البلاد وخارجها، بينهم نحو 1.5 مليون دخلوا مصر، حسب إحصاءات رسمية. لكن منذ مطلع 2024 وحتى نهاية 2025، غادر عبر المنافذ البرية أكثر من 428 ألف سوداني، وفق تقديرات سودانية رسمية.

وقال عز الدين لـ«الشرق الأوسط»، إن «أعداد الأسر التي رحلت بعد عيد الفطر، أضعاف من كانت تغادر قبله... وبعد انتهاء امتحانات الشهادة السودانية في مايو (أيار) المقبل، ستتضاعف الأعداد أكثر وأكثر».

الأمر نفسه أكده مؤسِّس حملة «راجعين لي بلد الطيبين»، محمد سليمان، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن لدى الحملة قوائم طويلة مُسجَّلة سيتم تفويجها تباعاً للعودة، لافتاً، إلى «أنَّ الأعداد شهدت زيادةً كبيرةً منذ عيد الفطر وحتى الآن، وأنَّ الرحلات تسير بسلاسة بعدما تداركت السلطات السودانية أزمةً كادت تؤثر على حركة العودة قبل أيام في ميناء أرقين البري».

وكان ميناء أرقين البري، شهد يوم الجمعة الماضي تكدساً للعائدين، بعدما أعلن سائقو الحافلات الإضراب؛ اعتراضاً على زيادة الضرائب المفروضة على حافلاتهم. وافترش العائدون من النساء والأطفال الأرض إلى جانب حقائبهم الكثيرة... وبعد ساعات من الأزمة، قرَّر رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، رفع الضرائب، واستأنف السائقون رحلاتهم إلى الداخل السوداني.

وعلق سليمان: «لو لم تحل الأزمة سريعاً لأثَّر ذلك على أعداد الوافدين يومياً، بعدما شهدت أعدادهم زيادةً ملحوظةً».

والزيادة في أعداد العائدين، أكدها أيضاً مدير معبر أرقين، والمشرف على المعابر، العميد مبارك داؤود سليمان، قائلاً في تصريح صحافي: «إن المعبر يشهد زيادةً مستمرةً في أعداد العائدين عقب عطلة عيد الفطر؛ حيث يتراوح عدد القادمين يومياً ما بين 1500 و2000 مواطن، رغم أن الرحلات المنتظمة لمنظومة الصناعات الدفاعية لم تبدأ بعد».

سودانيون يبحثون عن أسمائهم في قائمة المسافرين ضمن إحدى رحلات قطارات العودة (مجلس الوزراء المصري)

وبعد انتظار لشهور، تفكر السودانية لمياء محمد (32 عاماً) في استبدال الحافلات المدفوعة، بالعودة الطوعية المجانية، في ظلِّ تأخر الأخيرة، وغموض مواعيد رحلاتها، رغم أنَّ تدبير المبلغ الذي تحتاج إليه العودة المدفوعة بعد زيادة أسعارها، ليس سهلاً.

وارتفت أسعار الرحلات نحو ألف جنيه مصري، حسب منسق حملة «راجعين لي بلد الطيبين» عبد الناصر جعفر، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن الرحلات أصبحت بـ3500 جنيه (الدولار نحو 53 جنيهاً) للفرد بعدما كانت بـ2500 جنيه، مرجعاً ذلك إلى زيادة أسعار المحروقات.

تقول لمياء لـ«الشرق الأوسط»، إنها سجَّلت في المرحلة السابقة لـ«العودة الطوعية المجانية» قبل غلق باب التسجيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وظلَّت تنتظر اتصالاً يخبرها بموعد رحلتها، ولم يحدث ذلك، وبعد فتح باب التسجيل مجدداً، حاولت التسجيل، لكنها تفاجأت بالتعقيد في الأمر، سواء من حيث حجم البيانات المطلوبة، أو صعوبة تحميل الموقع.

وأسهمت رحلات العودة المجانية التي انطلقت في يوليو (تموز) من العام الماضي واستمرَّت حتى نهاية العام، في إعادة عشرات الآلاف من السودانيين، لكنها توقَّفت بداية العام في انتظار توفير تمويل لاستئنافها.

وقبل أسبوعين، فتحت الحملة باب التسجيل للراغبين في العودة مجاناً، دون إعلان موعد استئناف تفويج الرحلات، علماً بأن المرحلة الجديدة ستتضمن رحلات بحرية من أسوان إلى ميناء وادي حلفا السوداني.

ترغب لمياء، وعائلتها الكبيرة التي تتكوَّن من 9 أشخاص، في العودة خلال الشهر المقبل، وبحد أقصى قبل نهايته. وتقول: «نخشى حملات الترحيل، وفي الوقت نفسه لا نعلم متى ستستأنف رحلات العودة المجانية... سنحاول تدبير مبلغ العودة المدفوعة».

سيدتان سودانيتان تتجولان في شارع فيصل بمصر (الشرق الأوسط)

وبدأت قوات الأمن المصرية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حملات موسَّعة في مناطق تمركز الوافدين، وفي الطرق، لتدقيق الإقامات وتوقيف المخالفين وفق شهادات متنوعة.

وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين وافد، ما بين مهاجر ولاجئ وطالب لجوء، من 62 جنسية مختلفة، في مقدمتهم السودانيون والسوريون. ويكلّف ذلك الدولة أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب تقديرات حكومية مصرية.

وقال مدير عام «هيئة وادي النيل البحرية»، العقيد محمد آدم محمد أبكر، لـ«الشرق الأوسط»، «إن العمل في ميناء وادي حلفا البديل، يجري على قدم وساق، وسيكون جاهزاً خلال أسبوعين»، متوقعاً أن تُستأنف رحلات العودة الطوعية منتصف أبريل (نيسان)، لكنه أشار في الوقت نفسه، إلى أنَّ ذلك، «ليس موعداً نهائياً».


«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
TT

«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)

أعلنت المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس) تعزيز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن، ودعت سفن الشحن إلى توخي أقصى درجات الحذر، تحسباً لأي هجمات محتملة.

وتشير تقارير دولية -من بينها ما صدر عن مجموعة الأزمات الدولية- إلى أن توقيت دخول الحوثيين في المواجهة بين إيران وأميركا وإسرائيل يحمل دلالات سياسية؛ إذ يسعى إلى تعزيز موقف إيران التفاوضي، عبر فتح جبهة إضافية تزيد الضغط على الولايات المتحدة وحلفائها.

كما توضح هذه التقارير أن امتناع الحوثيين حتى الآن عن استهداف السفن بشكل مباشر، قد يكون مرتبطاً برغبتهم في عدم خرق تفاهمات سابقة مع واشنطن بشأن الملاحة.

حسابات استراتيجية

وفي خضم التصعيد الإقليمي المتسارع، يبرز انخراط الجماعة الحوثية في الهجمات الموجهة نحو إسرائيل، بوصفه جزءاً من حسابات استراتيجية أوسع تتجاوز حدود المواجهة العسكرية المباشرة.

وتشير تقديرات مسؤولين يمنيين ومحللين إلى أن الهجمات الحوثية الأخيرة -رغم رمزيتها- لا تمثل سوى واجهة لتحركات أكثر خطورة تمنح طهران ورقة تفاوضية حساسة، في أي حوار مع الولايات المتحدة أو القوى الغربية.

وعلى الرغم من تبنِّي الحوثيين أولى هجماتهم بالصواريخ والطائرات المُسيَّرة باتجاه إسرائيل، فإن هذه العمليات تُوصف بأنها محدودة التأثير من الناحية العسكرية، وسبق أن جرى اختبار نمطها خلال الحرب في قطاع غزة.

الحوثيون استبقوا دخول الحرب إلى جانب إيران بمناورات ونقل أسلحة قرب سواحل البحر الأحمر (رويترز)

ويرى محللون أن الهدف منها ليس إحداث تحول ميداني؛ بل تأكيد الحضور ضمن ما يُعرف بمحور «المقاومة»، وإرسال رسائل سياسية محسوبة.

تحركات ميدانية

ويرى الباحث اليمني في شؤون الجماعة الحوثية عدنان الجبرني، أن التحرك الحوثي يرتبط بما يسميه «الضرورة العملياتية» التي تحددها غرفة عمليات مشتركة تضم أطرافاً من «الحرس الثوري» الإيراني وحلفائه في المنطقة.

الحوثيون خسروا سابقاً أبرز قادتهم العسكريين وفي مقدمهم رئيس أركانهم محمد الغماري (إعلام محلي)

ويصف الجبرني الهجمات الأخيرة بأنها «تمهيدية وتجريبية» تهدف إلى اختبار القدرات وتنسيق الهجمات المتزامنة، بما يسمح بإدخال الجماعة كطرف فاعل في أي تصعيد واسع. ويضيف أن الحوثيين يمثلون «خط الدفاع الأخير» لإيران؛ خصوصاً في حال توسعت الحرب أو تعرضت طهران لضغوط مباشرة.

وفي هذا السياق، سبقت الجماعة انخراطها الحالي بسلسلة من التحركات الميدانية، شملت نقل أسلحة إلى مناطق قريبة من الساحل الغربي، وتنفيذ مناورات بحرية، إضافة إلى تكثيف تدريبات وحدات الصواريخ والطائرات المُسيَّرة، ما يعكس استعداداً واضحاً لمرحلة تصعيد محتملة.


قلق شعبي يمني من ضربات انتقامية إسرائيلية

حوثيون يرفعون صور المرشد الأعلى علي خامنئي والعَلم الإيراني خلال مظاهرة في صنعاء (أ.ب)
حوثيون يرفعون صور المرشد الأعلى علي خامنئي والعَلم الإيراني خلال مظاهرة في صنعاء (أ.ب)
TT

قلق شعبي يمني من ضربات انتقامية إسرائيلية

حوثيون يرفعون صور المرشد الأعلى علي خامنئي والعَلم الإيراني خلال مظاهرة في صنعاء (أ.ب)
حوثيون يرفعون صور المرشد الأعلى علي خامنئي والعَلم الإيراني خلال مظاهرة في صنعاء (أ.ب)

يراقب الشارع اليمني انخراط الجماعة الحوثية في الحرب لدعم إيران عسكرياً في مواجهة أميركا وإسرائيل بقلق متزايد؛ خشية أن تتحول البلاد المنهكة بالحرب والأزمات الاقتصادية ساحةً جديدةً لصراع إقليمي أوسع. ويتساءل قطاع واسع من اليمنيين عن الفارق الذي ستحدثه هذه الخطة الحوثية، وسط آمال بانتهاء انقلاب الجماعة المتحالفة مع طهران.

وعلى الرغم من الخطاب التعبوي للجماعة عن «معركة كبرى» مزعومة ضد إسرائيل وحلفائها، يبدي السكان في صنعاء ومدن أخرى، مخاوف متنامية من تداعيات هذا الانخراط، بدءاً من احتمال تعرض البلاد لضربات عسكرية، وصولاً إلى مزيد من الضغوط المعيشية على مجتمع يواجه بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

ومنذ الساعات الأولى لإعلان الجماعة إطلاق صواريخها باتجاه إسرائيل، بدأت ردود فعل متنوعة في أوساط السكان ما بين التهكم والقلق والغضب والاستعداد للنزوح وشراء مواد تموينية ضرورية، خصوصاً الوقود والغاز المنزلي، إلا أن هناك من رأى أن ما أقدمت عليه الجماعة قد يكون سبباً في حل الأزمة اليمنية، أو منحها بعداً جديداً.

يقول، مراد أحمد، وهو موظف عمومي، لـ«الشرق الأوسط» إنه وعائلته يتابعون التطورات بقلق متزايد، ويفكرون في خياراتهم إذا ما وجدوا أنفسهم مضطرين إلى مواجهة مزيد من أعباء الحياة اليومية إذا أصبحت البلد في قلب حرب إقليمية جديدة قد يدفع ثمنها المدنيون أولاً.

عنصر حوثي في صنعاء يحرس مظاهرة للجماعة تأييداً لإيران (رويترز)

وتتردد في أوساط اليمنيين تعليقات متكررة تنتقد أولويات الجماعة الحوثية في ظل الأزمة المعيشية، فبينما ينتظر غالبية الموظفين العمومين الرواتب منذ سنوات، تتحول النقاشات توقعات ردود الفعل بعد إطلاق الصواريخ بعيدة المدى التي يستنكر الغالبية حضورها بينما تنقطع الكهرباء ويختفي الغاز وغالبية الخدمات ويتأجل الحديث عن الرواتب المنقطعة منذ قرابة عقد.

يشير جمال مصطفى، وهو موظف عمومي آخر ممن انقطعت رواتبهم منذ سنين، إلى أن التهكم في حد ذاته أصبح قاسياً ومريراً. ويوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن اليمنيين، وبينما يخشون من التأثيرات الاقتصادية للحرب وتداعيات استهداف منشآت الطاقة، يجدون أنفسهم عُرضة لأن يكونوا أكثر من يدفع ثمن صراع أكبر منهم.

مغامرة غير محسوبة

وتتفاوت تقديرات المتابعين لمدى فاعلية ومساهمة المشاركة الحوثية في المواجهة الجارية في المنطقة، خصوصاً أن صواريخها ومسيّراتها التي استهدفت إسرائيل سابقاً لم تكن مؤثرة عسكرياً، مقابل هجماتهم السابقة في البحر الأحمر التي عطلت الملاحة الدولية وتسببت بخسائر كبيرة في الاقتصاد والتجارة العالميين ورفعت تكلفة النقل والتأمين البحري.

الجماعة الحوثية تحشد أنصارها وتفعّل خطاباً تعبوياً للتصعيد رغم مخاوف السكان على معيشتهم (رويترز)

يذهب فارس البيل، الأكاديمي والباحث السياسي اليمني، إلى أن التدخل الحوثي المؤجل منذ بداية المواجهة كان مفروضاً على الجماعة، لكنه جاء في توقيت غير محسوب، فبعد أن كانت إيران تتوقع أن يؤثر الحوثيون في المعركة، فإن الضربات الأميركية - الإسرائيلية فككت قدرات النظام الإيراني وجعلت المساهمة الحوثية هشة وبلا مبرر، خلافاً للشروط التي وضعتها الجماعة قبل هجماتها.

ويضيف البيل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن لا تأثير لدخول الحوثيين في حماية إيران أو تهديد إسرائيل عسكرياً، سوى أنه سيجلب على اليمنيين دمار بنيتهم التحتية، لكنه في الآن ذاته كتب على الحوثي النهاية، وسيفتح الباب لدخول أطراف جديدة لحماية الملاحة في البحر الأحمر؛ ما سيكون سبباً لخلاص اليمن والمنطقة من الجماعة.

المزاج الشعبي

ويبدو المزاج الشعبي في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية معزولاً عن خطابها التعبوي، فبينما يخشى كثيرون من تبعات مغامراتها، ينتظر غيرهم أن تعجّل جميع ممارساتها بإنهاء نفوذها.

يقول باحث يمني أكاديمي في السياسة والإعلام، إن قطاعاً من السكان باتوا يتوقعون أن تكون نهاية الأزمة اليمنية مرتبطة بالتصعيد الذي تشهده المنطقة، وإن مشاركة الجماعة الحوثية في المواجهة الحالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، يمكن أن تؤدي إلى حل غير متوقع للصراع في اليمن.

الشارع اليمني متخوف من تبعات دخول الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران (غيتي)

وحسب ما ينقله الباحث، الذي تتحفظ «الشرق الأوسط» على هويته لإقامته في صنعاء، فإن أصحاب هذا الرأي لا ينتمون إلى طبقة أو فئة اجتماعية محددة، وإنهم موجودون في كل المستويات الاجتماعية والعلمية والثقافية. ويفسر آراءهم بأنها تأتي نتيجة الضبابية والغموض في مستقبل الأزمة اليمنية، وصعوبة توقع حل سلمي لها، خصوصاً مع تعنت الجماعة الحوثية، واستعداداتها الدائمة لمعارك لا تنتهي.

استنزاف داخلي

يتفق كثير من المراقبين على أن ارتباط الأزمة اليمنية بالحرب الإقليمية الحالية من التدخل الحوثي، سيمنحها مساراً جديداً، لكنهم يختلفون في طبيعته وتفاصيله.

فوقاً لما يورده الباحث، هناك من يرى أن الحوثيين - بقدر ما يعرّضون البلد للمزيد من الخراب وتدمير البنية التحتية ويهدّدون حياة وسلامة السكان، إذا ما قررت الولايات المتحدة وإسرائيل الرد على هجماتهم - يعرّضون أنفسهم بالمقابل لاستنزاف كبير، خصوصاً إذا طالت المواجهة، وهذا يسهِم في إضعافهم، ويعزز من إمكانية التمرد عليهم.

دخان غارة إسرائيلية وسط صنعاء في سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

وعلى جانب آخر، يرجّح آخرون أن يؤدي إضعاف الجماعة عسكرياً واستنزافها اقتصادياً إلى قبولها مستقبلاً بعملية سلام فعلية، بعد أن يجري تجريد النظام الإيراني من أدواته ووسائل دعم أذرعه في المنطقة، وفي هذه الحالة ستتعاطى بانتهازية لتجنب نفسها الانهيار الداخلي وصراع الأجنحة الذي ستتسبب به محدودية الموارد والنفوذ.

وطبقاً لتوقعات أخرى، فإن مغامرة الجماعة قد تؤدي إلى زيادة حظوظها في السيطرة والنفوذ في حال خروج إيران من المواجهة دون هزيمة كاملة تنهي قدرتها على التدخل في شؤون دول المنطقة؛ وهو ما سيعزز من خطاب الجماعة الذي يزعم قدرتها على فرض نفسها كقوة إقليمية، وسيقابله تفاقم معاناة السكان تحت سيطرتها.

ويرى أصحاب هذا التوقع أن ذلك سيفرض على اليمنيين مواجهة مباشرة وحاسمة مع الجماعة التي ستتوقع أنها فرضت نفوذها إلى الأبد، بينما هي عرضت نفسها لاستنزاف قدراتها وإمكانات سيطرتها، وضاعفت من غضب السكان عليها، كما حدث لنظام الأسد في سوريا أواخر العام قبل الماضي.