تناول المعكرونة... لا يتسبب في زيادة وزن الجسم

مراجعات طبية لتأثيراتها الصحية

تناول المعكرونة... لا يتسبب في زيادة وزن الجسم
TT

تناول المعكرونة... لا يتسبب في زيادة وزن الجسم

تناول المعكرونة... لا يتسبب في زيادة وزن الجسم

قدم مجموعة من الباحثين الكنديين مراجعة علمية شملت مجمل الدراسات الطبية التي تناولت التأثيرات الصحية لتناول باستا المعكرونة، خصوصاً حول علاقة تناولها باحتمالات التسبب بالسمنة.
ورغم أن الإكثار من تناول الأطعمة الغنية بسكريات ونشويات الكربوهيدرات هو أحد أسباب تفشي السمنة، إلاّ أن الباحثين من كندا قالوا إنه ليس ثمة ما يُبرر وجود السمعة السيئة للمعكرونة في التسبب بزيادة الوزن، وعليه يمكن أن يكون تناول الباستا جزءاً من النظام الغذائي اليومي، دون أن يُؤدي ذلك إلى زيادة كيلوغرامات إضافية على وزن الجسم، طالما تم تناول كمية معتدلة من المعكرونة، وفق ضوابط التغذية الصحية.

- رؤية جديدة
يكتسب البحث الطبي في تناول المعكرونة أهميته من ثلاثة جوانب:
• الجانب الأول، هو أن ثمة انتشاراً واسعاً لتناول المعكرونة التي هي والأرز والخبز تُمثل المصادر الرئيسية لتناول نشويات الكربوهيدرات على مستوى العالم، كما أن ثمة ارتفاعاً عالمياً متنامياً في تناول المعكرونة بين الأطفال والمراهقين والشباب، وحتى كبار السن، نظراً لسهولة تحضير أطباقها، وتنوع الإضافات الشهية عليها. ووفق تقرير «غراند فيو ريسيرش» الصادر في يناير (كانون الثاني) 2018، فإن حجم السوق العالمي لنوعي المعكرونة، أي الباستا المصنوعة من دقيق القمح القاسي، والنودلز المنتشرة في آسيا وحوض المحيط الهادئ المصنوعة من دقيق الأرز، من المتوقع أن يبلغ ما يفوق 82 مليار دولار في عام 2025، بزيادة سنوية بنسبة ٤ في المائة.
• الجانب الثاني للأهمية، هو أنه رغم الانتشار الواسع لتناول المعكرونة، هناك حالة من عدم وضوح الرؤية الطبية لمدى العلاقة بين تناولها، وبين احتمالات الإصابة بالسمنة، ما يتطلب البحث العلمي في ذلك.
• الجانب الثالث وجود أنواع كثيرة ومختلفة من باستا ونودلز المعكرونة، وهناك توجه متزايد لدى صانعي المعكرونة نحو إضافة عناصر صحية في إنتاج كل من باستا القمح ونودلز الأرز، مثل استخدام كامل حبوب القمح القاسي وإضافة البيض ومزج عجينة المعكرونة بأنواع من الخضار المهروسة، وتعزيزها بأنواع من المعادن والفيتامينات، وتقليل كمية الصوديوم فيها، ما يرفع من احتمالات تهيئتها لتكون اختياراً غذاءً صحياً مفيداً وسهل التحضير، خصوصاً بالمقارنة مع الاختيارات الأخرى لحزمة تشكيلات المأكولات السريعة للهمبرغر والمقليات وغيرها.
وقد ضم الفريق الكندي باحثين من أقسام الطب الباطني وطب الغدد الصماء وطب عمليات الأيض الكيميائي الحيوي وعلوم التغذية وعلم الصيدلة، وذلك من جامعة تورونتو ومن مستشفى سانت مايكل بتورونتو في أونتاريو ومن جامعة مقاطعة ساسكاتشوان الكندية. وقام الباحثون بمراجعة وتحليل نتائج 30 دراسة طبية تم إجراؤها حول تأثيرات تناول المعكرونة على وزن الجسم.

- المعكرونة والسمنة
وفق ما تم نشره في الثاني من أبريل (نيسان) الحالي ضمن المجلة الطبية البريطانية المفتوحة (BMJ Open)، قال الباحثون في مقدمة الدراسة: «يتزايد الادعاء بتورط المواد الغذائية الكربوهيدراتية مثل المعكرونة والأرز والخبز في التسبب بوباء السمنة، وثمة تدنٍ في ملاحظة أهمية مستوى نوعية الجودة الكربوهيدراتية (Carbohydrate Quality) في تلك المواد الغذائية، هذا رغم أن دراسات التحليل العلمي والمراجعات المنهجية التي تناولت أنماط التغذية المشتملة على أطعمة ذات مؤشر سكري (Glycaemic Index) منخفض، خصوصاً المحتوية على الحبوب الكاملة والغنية بالألياف الغذائية، أظهرت لنا نتائج إيجابية فيما يتعلق بوزن الجسم».
وأضاف الباحثون: «باستا المعكرونة هي مثال مهم للأطعمة المحتوية على كربوهيدرات مكررة (Refined Carbohydrates)، وفي الوقت نفسه تمتلك مؤشراً سكرياً منخفضاً. وعلى حد علمنا، لا توجد حتى اليوم تحليلات ومراجعات منهجية تفيدنا بأدلة علمية حول تأثيرات تناول باستا المعكرونة على وزن الجسم. وأجرينا دراسة تحليل ومراجعة منهجية لتحديد تأثير المعكرونة وحدها، أو ضمن نمط تغذية يومية يحتوي أطعمة ذات مؤشر سكري منخفض، على وزن الجسم والمؤشرات الأخرى ذات الصلة بالسمنة (Adiposity Markers) ومتابعة معالجتها، مثل مؤشر كتلة الجسم (BMI) وغيره».
وأضاف الباحثون مزيداً من التوضيح في جانب دلالات «المؤشر السكري» لأنواع الأطعمة، وتأثيرات ذلك على احتمالات التسبب بالسمنة، وأفادوا بأن المعكرونة مصنوعة من سكريات مكررة ذات مؤشر سكري منخفض. ولهذا هي تختلف عن بقية أنواع الأطعمة المصنوعة من سكريات مكررة ذات مؤشر سكري مرتفع، ذلك أن ارتفاع المؤشر السكري لنوع ما من الأطعمة المصنوعة من السكريات المكررة، يعني سرعة هضمها وسرعة امتصاص الأمعاء للسكريات منها، ما يُؤدي إلى ارتفاع سريع وحاد في نسبة السكر في الدم، الأمر الذي يُنهك البنكرياس في إنتاجه هرمون الأنسولين بكمية أعلى وبوتيرة سريعة، كما يزيد من فرص تحويل تلك السكريات السابحة في الدم إلى شحوم تتراكم في الجسم.
ولكن بالمقابل، فإن باستا المعكرونة تتميز بأن المؤشر السكري فيها منخفض، وبالتالي فإن هضمها يستغرق وقتاً أطول، وامتصاص الأمعاء للسكريات منها ليس سريعاً، أي أنها لا تتسبب بارتفاع سريع في نسبة السكر في الدم، ولا يضطر الجسم نتيجة لذلك إلى تكوين مزيد من الشحوم لتتراكم في الجسم.
وقال الباحثون في ملخص النتائج: «وبالمحصلة، فإن الأدلة العلمية المتوفرة لا تفيدنا بأن تناول المعكرونة، ضمن نمط تغذية منخفض في مؤشر السكري، له تأثيرات سلبية لزيادة مقدار وزن الجسم أو ارتفاع المؤشرات الأخرى للسمنة. وعلى العكس، فإن تناول باستا المعكرونة، ضمن نمط تغذية منخفض في مؤشره السكري، يُقلل من وزن الجسم ويُقلل من مؤشر كتلة الجسم، وذلك بالمقارنة مع تناول وجبات غذائية تحتوي أطعمة ذات مؤشر سكري مرتفع».
وعلق الدكتور جون سيفينبيبر، الباحث الرئيسي في الدراسة والمتخصص في التغذية الإكلينيكية، بالقول: «وجدت الدراسة أن المعكرونة لم تساهم في زيادة الوزن أو في زيادة الدهون بالجسم. وفي الواقع أظهر التحليل أن تناول المعكرونة يُؤدي إلى نقص صغير في الوزن. ولذلك على عكس المخاوف لدى البعض، ربما يمكن أن تكون المعكرونة جزءاً من نظام غذائي صحي مثل نظام غذائي منخفض في المؤشر السكري». ولاحظ الباحثون أن تناول الأشخاص، الذين شاركوا في التجارب السريرية لكمية تبلغ في المتوسط نحو 3.3 حصة غذائية من المعكرونة في الأسبوع بدلاً من الكربوهيدرات الأخرى، مثل الخبز، خسروا نحو نصف كيلوغرام على مدار متابعة لمدة 12 أسبوعاً. وأضاف الدكتور سيفينبيبر قائلاً: «بوزن الأدلة العلمية، يمكننا الآن أن نقول بثقة إن المعكرونة ليس لها تأثير سلبي على نتائج وزن الجسم عندما يتم استهلاكها كجزء من نمط غذائي صحي».
وأكد مؤلفو الدراسة أن تمويل إجراء هذه الدراسة لم يكن من قبل شركات صناعة المعكرونة، بل من معاهد البحوث الصحية الكندية (Canadian Institutes of Health Research)، ومن خلال شبكة التغذية البشرية على مستوى كندا (Canada - wide Human Nutrition Trialists› Network) ومركز الجهاز الهضمي والأمراض (Digestive Tract and Disease Centre)، والمؤسسة الكندية للابتكار (Canadian Foundation for Innovation)، وصندوق أبحاث أونتاريو (Ontario Research Fund) التابع لوزارة الأبحاث والابتكار.

- كيف تحسب الحصة الغذائية للمعكرونة؟
> الفوائد الصحية لتناول المعكرونة، وفق نتائج دراسة المراجعة العلمية الحديثة هذه، تعتمد على عنصرين، هما: أولاً، النوعية الصحية لدقيق القمح القاسي المستخدم في صناعة المعكرونة. وثانياً، كمية المعكرونة المتناولة في وجبة الطعام.
والصحي هو تناول كمية تبلغ في المتوسط نحو 3.3 حصة غذائية من المعكرونة في الأسبوع، كما قال الباحثون.
والحصة الغذائية الواحدة بوزن نحو 57 غراماً من المعكرونة الجافة وغير المطبوخة، يُمكن حسابها في الأشكال المختلفة لها، كالتالي:
> من معكرونة السباغيتي (Spaghetti): حزمة من عيدان السباغتي الجافة قطرها نحو 2.5 سنتيمتر.
> معكرونة بشكل الكوع (Elbow Pasta): كمية نصف كوب، والكوب بحجم نحو 340 سنتيمتراً مكعباً.
> معكرونة بيني (Penne Pasta): كمية ثلاثة أرباع كوب.
> معكرونة لازانيا (Lasagna): شريحتان من شرائح معكرونة اللازانيا العريضة.

بين المعكرونة والخبز الأبيض

> تتم صناعة المعكرونة من عجينة دقيق نوعية خاصة من القمح، ذات مميزات صحية فريدة تختلف عن تلك المستخدمة في صناعة الخبز، خصوصاً الخبز الأبيض. وعجينة المعكرونة مكونة من مزيج دقيق القمح القاسي (Durum Wheat) والسميد (Semolina)، ولا تُضاف إليها الخميرة. وفي أنواع منها تتم إضافة، إما البيض، أو معجون عدد من الخضار كالسبانخ أو الطماطم أو الفطر، أو الجبن، أو أنواع من البهارات.
ومن الناحية الصحية، وبالمقارنة مع عجينة الخبز، تحتوي عجينة المعكرونة على كمية أعلى من البروتينات والألياف والمعادن والفيتامينات. وهناك فارق صحي آخر بينها وبين عجينة القمح العادي المستخدم في صناعة الخبز الطري واللين، هو الكمية العالية لبروتينات الغلوتين. وهذه التركيبة تجعل قيمة المؤشر السكري منخفضة في المعكرونة.
وللتوضيح، تُقسم الأطعمة المصنوعة من نشويات وسكريات الكربوهيدرات إلى ثلاث درجات بالنسبة لمؤشرها السكري: أطعمة ذات مؤشر سكري منخفض (Low - Glycemic Food)، أي أن المؤشر السكري لها أقل من 55، وأطعمة ذات مؤشر سكري متوسط (Medium - Glycemic Food)، أي ما بين 56 و69، وأطعمة ذات مؤشر سكري عالي (High - Glycemic Food)، أي 70 وما فوق.
والمؤشر السكري لمعكرونة السباغيتي المصنوعة من الدقيق الأبيض للقمح القاسي هو 44، والمؤشر السكري لمعكرونة السباغيتي المصنوعة من الدقيق الأسمر لحبوب القمح القاسي غير المقشرة هو 32. وبالمقابل، فإن المؤشر السكري للخبز الأبيض هو 71، أي أن مؤشره السكري عالٍ. والمؤشر السكري للخبز الأسمر المصنوع من دقيق الحبوب الكاملة للقمح العادي، هو 51، أي أنه لا يزال أعلى من المؤشر السكري للمكرونة. وتجدر ملاحظة أن المؤشر السكري للكسكس المغربي، المحتوي على السميت، هو 61.
وهذه الفروقات في المؤشر السكري، وفي كمية البروتينات وكمية الألياف والمعادن والفيتامينات، هي ما تفسر التأثيرات الصحية الإيجابية المحتملة لتناول باستا المعكرونة، مقارنة بتناول الخبز الأبيض.


مقالات ذات صلة

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».


نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
TT

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تشير الدراسات إلى أن الالتزام الصارم بهذه الحمية قد يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 30 في المائة في مستوى الكوليسترول خلال شهر واحد.

ما هي «حمية بورتفوليو» الغذائية تحديداً؟

طُوِّرت الحمية على يد الطبيب ديفيد جنكينز وفريقه بجامعة تورونتو، وتعتمد على مبدأ بسيط، وهو التركيز على ما تضيفه إلى طبقك، لا ما تمنعه.

وتعتمد الحمية على 4 مجموعات غذائية فعالة في خفض الكوليسترول، وهي: المكسرات، والبروتين النباتي (بما في ذلك التوفو وحليب الصويا والفول)، والألياف الغنية بالدهون (مثل الشوفان والشعير)، والستيرولات النباتية من زيت الذرة والسمن النباتي المدعم والزبادي، وذلك بكميات محددة بدقة.

ويوضح خبراء الصحة أنه ينبغي إدراج جميع هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي صحي للقلب، يتضمن ألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية (وهذا أمر أساسي)، وتناول 30 غراماً من الألياف يومياً (20 غراماً منها ألياف قابلة للذوبان من مصادر مثل البقوليات والشوفان)، والحد من تناول الملح والأطعمة المصنعة.

كيف تعمل الحمية؟

تعود فاعلية «حمية بورتفوليو» إلى مكونات معروفة بتأثيرها الإيجابي على الدهون في الدم، فالدهون غير المشبعة تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار، والألياف القابلة للذوبان تعيق امتصاص الكوليسترول، والستيرولات النباتية تقلل إعادة امتصاصه في الأمعاء، بينما يُعد البروتين النباتي بديلاً صحياً للدهون الحيوانية.

هل تغني عن الأدوية؟

يشدد خبراء الصحة على أن هذه الحمية لا تُعد بديلاً لأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول لدى مرضى القلب؛ بل تُعد مكملاً فعالاً لها. أما للأصحاء نسبياً، فقد تكون وسيلة قوية للوقاية والتحكم في مستوى الكوليسترول.

هل للحمية أي سلبيات على الصحة؟

يشير الخبراء إلى أن التحول المفاجئ لنظام عالي الألياف قد يسبب اضطرابات هضمية، كما ينبغي الانتباه لإمكانية نقص بعض عناصر غذائية، مثل الكالسيوم وفيتامين «ب 12»، عند تقليل المنتجات الحيوانية.


أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

ظهرت على مر السنين عدة أنظمة غذائية تُعدّ من أفضل الخيارات لإنقاص الوزن، والسيطرة على داء السكري من النوع الثاني، وخفض الكوليسترول، وإطالة العمر.

وقد كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا لمدة تصل إلى 5 سنوات.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذه الأنظمة هي: حمية البحر الأبيض المتوسط، وحمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، وحمية داش، والنظام الغذائي النباتي، ونظام مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI) الغذائي.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 100 ألف شخص، من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، حيث رصدوا نظامهم الغذائي المعتاد على مدى عشر سنوات.

ووجد الباحثون أن الرجال الذين اتبعوا حمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، الغنية بالألياف والمنخفضة السكر، زاد متوسط ​​أعمارهم ثلاث سنوات، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 1.7 سنة.

في المقابل، زاد متوسط ​​أعمار من اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​الغنية بالدهون الصحية والأسماك والخضراوات سنتين إضافيتين، للرجال والنساء على حد سواء.

ولطالما اشتهرت حمية البحر الأبيض المتوسط ​​بفوائدها الصحية الجمة، بدءاً من خفض الدهون وتقليل خطر الإصابة بالسكري وصولاً إلى تحسين وظائف الجهاز العصبي.

أما الرجال الذين اتبعوا مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم 4.3 سنة، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 3.2 سنة.

ويُصنف مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، الذي طوره باحثون من جامعة هارفارد، الأطعمة والعناصر الغذائية المختلفة المرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويقترح هذا النظام الغذائي دمج الخضراوات والفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبقوليات، والبروتينات النباتية، والأسماك، والدهون الصحية في النظام الغذائي.

أما من اتبعوا نظاماً غذائياً نباتياً يركز على الأطعمة النباتية، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم سنتين.

وبالمثل، وجدت دراسة أخرى أن حمية البحر الأبيض المتوسط ​​«الخضراء»، التي تستبعد البروتين الحيواني، تساعد على حرق الدهون أسرع بثلاث مرات من النظام الغذائي الصحي المعتاد.

أما بالنسبة لحمية داش، وهي نظام غذائي صحي للقلب يهدف إلى خفض ضغط الدم والوقاية من الأمراض المزمنة، فقد بلغت الفوائد المتوقعة 1.9 سنة للرجال و1.8 سنة للنساء.

وتركز هذه الحمية على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم والأطعمة قليلة الصوديوم الغنية بالبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم.

ودرس الباحثون أيضاً ما إذا كانت هذه الفوائد قائمة عند الأخذ في الاعتبار العوامل الوراثية، حيث استخدموا مؤشراً للمخاطر المتعلقة بالجينات، يعتمد على 19 متغيراً جينياً مرتبطاً بطول العمر، لتصنيف المشاركين إلى فئات ذات استعداد وراثي منخفض، ومتوسط، وعالٍ لحياة طويلة.

ووجدوا أن اتباع أي من هذه الأنظمة الغذائية الصحية يرتبط بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع بغض النظر عما إذا كان الشخص يحمل جينات طول العمر.

بعبارة أخرى، لا يشترط امتلاك «جينات جيدة» للاستفادة من الأنظمة الغذائية الصحية.

لكن هناك بعض القيود المهمة التي يجب مراعاتها. أولاً، كانت هذه الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها تُظهر وجود ارتباط بين النظام الغذائي وطول العمر، لكنها لا تُثبت العلاقة السببية. كما اقتصرت الدراسة على مشاركين بيض من أصول أوروبية في الغالب، لذا قد لا تنطبق النتائج على فئات سكانية أخرى. ورغم أن الباحثين أخذوا في الاعتبار العديد من العوامل، فإنه يبقى احتمال وجود متغيرات غير مقيسة قد يكون لها دور في النتائج.