تناول المعكرونة... لا يتسبب في زيادة وزن الجسم

مراجعات طبية لتأثيراتها الصحية

تناول المعكرونة... لا يتسبب في زيادة وزن الجسم
TT

تناول المعكرونة... لا يتسبب في زيادة وزن الجسم

تناول المعكرونة... لا يتسبب في زيادة وزن الجسم

قدم مجموعة من الباحثين الكنديين مراجعة علمية شملت مجمل الدراسات الطبية التي تناولت التأثيرات الصحية لتناول باستا المعكرونة، خصوصاً حول علاقة تناولها باحتمالات التسبب بالسمنة.
ورغم أن الإكثار من تناول الأطعمة الغنية بسكريات ونشويات الكربوهيدرات هو أحد أسباب تفشي السمنة، إلاّ أن الباحثين من كندا قالوا إنه ليس ثمة ما يُبرر وجود السمعة السيئة للمعكرونة في التسبب بزيادة الوزن، وعليه يمكن أن يكون تناول الباستا جزءاً من النظام الغذائي اليومي، دون أن يُؤدي ذلك إلى زيادة كيلوغرامات إضافية على وزن الجسم، طالما تم تناول كمية معتدلة من المعكرونة، وفق ضوابط التغذية الصحية.

- رؤية جديدة
يكتسب البحث الطبي في تناول المعكرونة أهميته من ثلاثة جوانب:
• الجانب الأول، هو أن ثمة انتشاراً واسعاً لتناول المعكرونة التي هي والأرز والخبز تُمثل المصادر الرئيسية لتناول نشويات الكربوهيدرات على مستوى العالم، كما أن ثمة ارتفاعاً عالمياً متنامياً في تناول المعكرونة بين الأطفال والمراهقين والشباب، وحتى كبار السن، نظراً لسهولة تحضير أطباقها، وتنوع الإضافات الشهية عليها. ووفق تقرير «غراند فيو ريسيرش» الصادر في يناير (كانون الثاني) 2018، فإن حجم السوق العالمي لنوعي المعكرونة، أي الباستا المصنوعة من دقيق القمح القاسي، والنودلز المنتشرة في آسيا وحوض المحيط الهادئ المصنوعة من دقيق الأرز، من المتوقع أن يبلغ ما يفوق 82 مليار دولار في عام 2025، بزيادة سنوية بنسبة ٤ في المائة.
• الجانب الثاني للأهمية، هو أنه رغم الانتشار الواسع لتناول المعكرونة، هناك حالة من عدم وضوح الرؤية الطبية لمدى العلاقة بين تناولها، وبين احتمالات الإصابة بالسمنة، ما يتطلب البحث العلمي في ذلك.
• الجانب الثالث وجود أنواع كثيرة ومختلفة من باستا ونودلز المعكرونة، وهناك توجه متزايد لدى صانعي المعكرونة نحو إضافة عناصر صحية في إنتاج كل من باستا القمح ونودلز الأرز، مثل استخدام كامل حبوب القمح القاسي وإضافة البيض ومزج عجينة المعكرونة بأنواع من الخضار المهروسة، وتعزيزها بأنواع من المعادن والفيتامينات، وتقليل كمية الصوديوم فيها، ما يرفع من احتمالات تهيئتها لتكون اختياراً غذاءً صحياً مفيداً وسهل التحضير، خصوصاً بالمقارنة مع الاختيارات الأخرى لحزمة تشكيلات المأكولات السريعة للهمبرغر والمقليات وغيرها.
وقد ضم الفريق الكندي باحثين من أقسام الطب الباطني وطب الغدد الصماء وطب عمليات الأيض الكيميائي الحيوي وعلوم التغذية وعلم الصيدلة، وذلك من جامعة تورونتو ومن مستشفى سانت مايكل بتورونتو في أونتاريو ومن جامعة مقاطعة ساسكاتشوان الكندية. وقام الباحثون بمراجعة وتحليل نتائج 30 دراسة طبية تم إجراؤها حول تأثيرات تناول المعكرونة على وزن الجسم.

- المعكرونة والسمنة
وفق ما تم نشره في الثاني من أبريل (نيسان) الحالي ضمن المجلة الطبية البريطانية المفتوحة (BMJ Open)، قال الباحثون في مقدمة الدراسة: «يتزايد الادعاء بتورط المواد الغذائية الكربوهيدراتية مثل المعكرونة والأرز والخبز في التسبب بوباء السمنة، وثمة تدنٍ في ملاحظة أهمية مستوى نوعية الجودة الكربوهيدراتية (Carbohydrate Quality) في تلك المواد الغذائية، هذا رغم أن دراسات التحليل العلمي والمراجعات المنهجية التي تناولت أنماط التغذية المشتملة على أطعمة ذات مؤشر سكري (Glycaemic Index) منخفض، خصوصاً المحتوية على الحبوب الكاملة والغنية بالألياف الغذائية، أظهرت لنا نتائج إيجابية فيما يتعلق بوزن الجسم».
وأضاف الباحثون: «باستا المعكرونة هي مثال مهم للأطعمة المحتوية على كربوهيدرات مكررة (Refined Carbohydrates)، وفي الوقت نفسه تمتلك مؤشراً سكرياً منخفضاً. وعلى حد علمنا، لا توجد حتى اليوم تحليلات ومراجعات منهجية تفيدنا بأدلة علمية حول تأثيرات تناول باستا المعكرونة على وزن الجسم. وأجرينا دراسة تحليل ومراجعة منهجية لتحديد تأثير المعكرونة وحدها، أو ضمن نمط تغذية يومية يحتوي أطعمة ذات مؤشر سكري منخفض، على وزن الجسم والمؤشرات الأخرى ذات الصلة بالسمنة (Adiposity Markers) ومتابعة معالجتها، مثل مؤشر كتلة الجسم (BMI) وغيره».
وأضاف الباحثون مزيداً من التوضيح في جانب دلالات «المؤشر السكري» لأنواع الأطعمة، وتأثيرات ذلك على احتمالات التسبب بالسمنة، وأفادوا بأن المعكرونة مصنوعة من سكريات مكررة ذات مؤشر سكري منخفض. ولهذا هي تختلف عن بقية أنواع الأطعمة المصنوعة من سكريات مكررة ذات مؤشر سكري مرتفع، ذلك أن ارتفاع المؤشر السكري لنوع ما من الأطعمة المصنوعة من السكريات المكررة، يعني سرعة هضمها وسرعة امتصاص الأمعاء للسكريات منها، ما يُؤدي إلى ارتفاع سريع وحاد في نسبة السكر في الدم، الأمر الذي يُنهك البنكرياس في إنتاجه هرمون الأنسولين بكمية أعلى وبوتيرة سريعة، كما يزيد من فرص تحويل تلك السكريات السابحة في الدم إلى شحوم تتراكم في الجسم.
ولكن بالمقابل، فإن باستا المعكرونة تتميز بأن المؤشر السكري فيها منخفض، وبالتالي فإن هضمها يستغرق وقتاً أطول، وامتصاص الأمعاء للسكريات منها ليس سريعاً، أي أنها لا تتسبب بارتفاع سريع في نسبة السكر في الدم، ولا يضطر الجسم نتيجة لذلك إلى تكوين مزيد من الشحوم لتتراكم في الجسم.
وقال الباحثون في ملخص النتائج: «وبالمحصلة، فإن الأدلة العلمية المتوفرة لا تفيدنا بأن تناول المعكرونة، ضمن نمط تغذية منخفض في مؤشر السكري، له تأثيرات سلبية لزيادة مقدار وزن الجسم أو ارتفاع المؤشرات الأخرى للسمنة. وعلى العكس، فإن تناول باستا المعكرونة، ضمن نمط تغذية منخفض في مؤشره السكري، يُقلل من وزن الجسم ويُقلل من مؤشر كتلة الجسم، وذلك بالمقارنة مع تناول وجبات غذائية تحتوي أطعمة ذات مؤشر سكري مرتفع».
وعلق الدكتور جون سيفينبيبر، الباحث الرئيسي في الدراسة والمتخصص في التغذية الإكلينيكية، بالقول: «وجدت الدراسة أن المعكرونة لم تساهم في زيادة الوزن أو في زيادة الدهون بالجسم. وفي الواقع أظهر التحليل أن تناول المعكرونة يُؤدي إلى نقص صغير في الوزن. ولذلك على عكس المخاوف لدى البعض، ربما يمكن أن تكون المعكرونة جزءاً من نظام غذائي صحي مثل نظام غذائي منخفض في المؤشر السكري». ولاحظ الباحثون أن تناول الأشخاص، الذين شاركوا في التجارب السريرية لكمية تبلغ في المتوسط نحو 3.3 حصة غذائية من المعكرونة في الأسبوع بدلاً من الكربوهيدرات الأخرى، مثل الخبز، خسروا نحو نصف كيلوغرام على مدار متابعة لمدة 12 أسبوعاً. وأضاف الدكتور سيفينبيبر قائلاً: «بوزن الأدلة العلمية، يمكننا الآن أن نقول بثقة إن المعكرونة ليس لها تأثير سلبي على نتائج وزن الجسم عندما يتم استهلاكها كجزء من نمط غذائي صحي».
وأكد مؤلفو الدراسة أن تمويل إجراء هذه الدراسة لم يكن من قبل شركات صناعة المعكرونة، بل من معاهد البحوث الصحية الكندية (Canadian Institutes of Health Research)، ومن خلال شبكة التغذية البشرية على مستوى كندا (Canada - wide Human Nutrition Trialists› Network) ومركز الجهاز الهضمي والأمراض (Digestive Tract and Disease Centre)، والمؤسسة الكندية للابتكار (Canadian Foundation for Innovation)، وصندوق أبحاث أونتاريو (Ontario Research Fund) التابع لوزارة الأبحاث والابتكار.

- كيف تحسب الحصة الغذائية للمعكرونة؟
> الفوائد الصحية لتناول المعكرونة، وفق نتائج دراسة المراجعة العلمية الحديثة هذه، تعتمد على عنصرين، هما: أولاً، النوعية الصحية لدقيق القمح القاسي المستخدم في صناعة المعكرونة. وثانياً، كمية المعكرونة المتناولة في وجبة الطعام.
والصحي هو تناول كمية تبلغ في المتوسط نحو 3.3 حصة غذائية من المعكرونة في الأسبوع، كما قال الباحثون.
والحصة الغذائية الواحدة بوزن نحو 57 غراماً من المعكرونة الجافة وغير المطبوخة، يُمكن حسابها في الأشكال المختلفة لها، كالتالي:
> من معكرونة السباغيتي (Spaghetti): حزمة من عيدان السباغتي الجافة قطرها نحو 2.5 سنتيمتر.
> معكرونة بشكل الكوع (Elbow Pasta): كمية نصف كوب، والكوب بحجم نحو 340 سنتيمتراً مكعباً.
> معكرونة بيني (Penne Pasta): كمية ثلاثة أرباع كوب.
> معكرونة لازانيا (Lasagna): شريحتان من شرائح معكرونة اللازانيا العريضة.

بين المعكرونة والخبز الأبيض

> تتم صناعة المعكرونة من عجينة دقيق نوعية خاصة من القمح، ذات مميزات صحية فريدة تختلف عن تلك المستخدمة في صناعة الخبز، خصوصاً الخبز الأبيض. وعجينة المعكرونة مكونة من مزيج دقيق القمح القاسي (Durum Wheat) والسميد (Semolina)، ولا تُضاف إليها الخميرة. وفي أنواع منها تتم إضافة، إما البيض، أو معجون عدد من الخضار كالسبانخ أو الطماطم أو الفطر، أو الجبن، أو أنواع من البهارات.
ومن الناحية الصحية، وبالمقارنة مع عجينة الخبز، تحتوي عجينة المعكرونة على كمية أعلى من البروتينات والألياف والمعادن والفيتامينات. وهناك فارق صحي آخر بينها وبين عجينة القمح العادي المستخدم في صناعة الخبز الطري واللين، هو الكمية العالية لبروتينات الغلوتين. وهذه التركيبة تجعل قيمة المؤشر السكري منخفضة في المعكرونة.
وللتوضيح، تُقسم الأطعمة المصنوعة من نشويات وسكريات الكربوهيدرات إلى ثلاث درجات بالنسبة لمؤشرها السكري: أطعمة ذات مؤشر سكري منخفض (Low - Glycemic Food)، أي أن المؤشر السكري لها أقل من 55، وأطعمة ذات مؤشر سكري متوسط (Medium - Glycemic Food)، أي ما بين 56 و69، وأطعمة ذات مؤشر سكري عالي (High - Glycemic Food)، أي 70 وما فوق.
والمؤشر السكري لمعكرونة السباغيتي المصنوعة من الدقيق الأبيض للقمح القاسي هو 44، والمؤشر السكري لمعكرونة السباغيتي المصنوعة من الدقيق الأسمر لحبوب القمح القاسي غير المقشرة هو 32. وبالمقابل، فإن المؤشر السكري للخبز الأبيض هو 71، أي أن مؤشره السكري عالٍ. والمؤشر السكري للخبز الأسمر المصنوع من دقيق الحبوب الكاملة للقمح العادي، هو 51، أي أنه لا يزال أعلى من المؤشر السكري للمكرونة. وتجدر ملاحظة أن المؤشر السكري للكسكس المغربي، المحتوي على السميت، هو 61.
وهذه الفروقات في المؤشر السكري، وفي كمية البروتينات وكمية الألياف والمعادن والفيتامينات، هي ما تفسر التأثيرات الصحية الإيجابية المحتملة لتناول باستا المعكرونة، مقارنة بتناول الخبز الأبيض.


مقالات ذات صلة

أول جراحة لتحويل مسار «الشريان التاجي» دون فتح الصدر

صحتك أرشيفية لفريق من الجراحين خلال جراحة القلب والأوعية الدموية (الشرق الأوسط)

أول جراحة لتحويل مسار «الشريان التاجي» دون فتح الصدر

للمرة الأولى في تاريخ الطب البشري، أجرى أطباء عملية «مجازة الشريان التاجي»، التي يتم فيها ​تحويل المسار الذي يتدفق الدم من خلاله، دون الحاجة إلى شق صدر المريض.

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر مؤتمراً صحافياً في بالم بيتش في 28 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

ترمب يقترح خطة للرعاية الصحية

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، عن خطة للرعاية الصحية قال البيت الأبيض إن من شأنها خفض أسعار الأدوية وأقساط التأمين وجعل الأسعار أكثر شفافية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شخص يتألم (رويترز)

ماذا يحدث للأمعاء عند تناول البروبيوتيك يومياً؟

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن البروبيوتيك وهي كائنات دقيقة حية مثل البكتيريا والخميرة قد تُقدم فوائد صحية خصوصاً لمشاكل الجهاز الهضمي وصحة الأمعاء 

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك بذور القرع من الأطعمة الغنية بالحديد (بيكسباي)

7 أطعمة غنية بالحديد بدلاً من المكملات الغذائية

يُعدّ الحديد من المعادن الأساسية التي يحتاج إليها الجسم لنقل الأكسجين عبر خلايا الدم الحمراء، ودعم المناعة، والمساهمة في تنظيم الهرمونات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك «غسيل الكلى البريتوني»... الأفضل في حفظ القدرات الإدراكية

«غسيل الكلى البريتوني»... الأفضل في حفظ القدرات الإدراكية

سلّطت دراسة بريطانية حديثة الضوء على أهمية المقارنة بين أنواع غسيل الكلى (الديلزة Dialysis) لمعرفة ما الأفضل منها لصحة المريض.

د. عبير مبارك (الرياض)

أول جراحة لتحويل مسار «الشريان التاجي» دون فتح الصدر

أرشيفية لفريق من الجراحين خلال جراحة القلب والأوعية الدموية (الشرق الأوسط)
أرشيفية لفريق من الجراحين خلال جراحة القلب والأوعية الدموية (الشرق الأوسط)
TT

أول جراحة لتحويل مسار «الشريان التاجي» دون فتح الصدر

أرشيفية لفريق من الجراحين خلال جراحة القلب والأوعية الدموية (الشرق الأوسط)
أرشيفية لفريق من الجراحين خلال جراحة القلب والأوعية الدموية (الشرق الأوسط)

للمرة الأولى على الإطلاق في تاريخ الطب البشري، أجرى أطباء عملية «مجازة الشريان التاجي»، التي يتم فيها ​تحويل المسار الذي يتدفق الدم من خلاله، دون الحاجة إلى شق صدر المريض، على غرار الطريقة التي تُجرى بها حالياً بعض عمليات استبدال الصمام الأورطي.

وتعيد عملية «مجازة الشريان التاجي» توجيه مسار الدم حول انسداد في الشريان الذي يحمله إلى ‌القلب.

وفي هذه ‌الحالة، تم إدخال الأدوات ‌الجراحية ⁠وتمريرها ​من ‌خلال وعاء دموي في ساق المريض، وفقا لتقرير نُشر في مجلة «سيركيوليشن كارديوفاسكيولار إنترفينشنز».

وقال الباحثون إن النتائج تشير إلى أنه في المستقبل، يمكن أن يكون هناك بديل متاح على نطاق واسع وأقل إيلاماً من جراحة القلب المفتوح ⁠بالنسبة لأولئك المعرضين لخطر انسداد الشريان التاجي.

وقال قائد ‌فريق البحث الدكتور كريستوفر بروس ‍من المعهد القومي الأميركي ‍للقلب والرئة والدم «تطلب تحقيق ذلك ‍بعض التفكير خارج الصندوق، لكنني أعتقد أننا طورنا حلاً عمليا للغاية».

لم يكن المريض مرشحا لإجراء عملية تحويل مسار الشريان التاجي التقليدية عبر فتح ​الصدر بسبب فشل القلب وصمامات القلب الاصطناعية القديمة التي لا تعمل بشكل جيد.

وبعد ⁠ستة أشهر من الإجراء، لم تظهر على المريض أي علامات لانسداد الشريان التاجي، مما يعني أن الطريقة الجديدة كانت ناجحة.

ومن الضروري إجراء المزيد من الاختبارات على المزيد من المرضى قبل استخدام التقنية الجديدة على نطاق أوسع، لكن نجاحها في أول تجربة يعد خطوة كبيرة في هذا الاتجاه.

وقال بروس «سررت للغاية بنجاح المشروع، بداية من صياغة ‌الفرضية إلى التجربة على الحيوانات إلى التجارب السريرية».


ما تأثير تناول خبز القمح الكامل بانتظام على مستوى السكر في الدم؟

خبز القمح الكامل (بيكساباي)
خبز القمح الكامل (بيكساباي)
TT

ما تأثير تناول خبز القمح الكامل بانتظام على مستوى السكر في الدم؟

خبز القمح الكامل (بيكساباي)
خبز القمح الكامل (بيكساباي)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن خبز القمح يُصنع من دقيق القمح، ويشمل جميع أجزاء حبة القمح، وبالمقارنة مع الخبز الأبيض يوفر خبز القمح الكامل عناصر غذائية أكثر، وقد يكون له تأثير مختلف على مستوى السكر في الدم.

ويؤثر خبز القمح الكامل على مستوى السكر في الدم مثل الكربوهيدرات الأخرى، ومع ذلك تُشير الأبحاث إلى أن خبز القمح لا يرفع مستوى السكر في الدم بقدر الخبز الأبيض والحبوب المكررة الأخرى، ويرجع ذلك على الأرجح إلى القيمة الغذائية العالية لخبز القمح.

وقد تُساعد الألياف الغذائية الموجودة في خبز القمح الكامل على منع ارتفاع مستوى السكر في الدم بشكل مفاجئ، وتُبطئ الألياف عملية الهضم، مما قد يُؤدي إلى انخفاض مستوى السكر في الدم.

ولدى مرضى السكري من النوع الثاني، يرتبط تناول 23 - 30 غراماً أو أكثر من الألياف يومياً لمدة أربعة إلى ستة أسابيع بانخفاض مستوى السكر في الدم أثناء الصيام.

وقد تُحسّن الفيتامينات والمعادن الموجودة في خبز القمح الكامل حساسية الإنسولين.

ويحتوي القمح على فيتامينات ب المفيدة، والحديد، والزنك، والمغنسيوم، وغيرها من العناصر الغذائية التي تدعم مستويات السكر في الدم.

وتدعم الفيتامينات والمعادن عملية التمثيل الغذائي الطبيعية للغلوكوز (السكر)، مما يعني أن تناول كمية كافية من هذه العناصر الغذائية قد يساعد في الحفاظ على مستوى السكر في الدم .

ويوفر خبز القمح الكامل بروتيناً أكثر من الخبز الأبيض على غرار الألياف، ويُبطئ البروتين عملية الهضم، ويُخفف من استجابة سكر الدم. كما أن تناول البروتين مع الكربوهيدرات يُبطئ امتصاص السكر في الجسم.

قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)

هل يُمكن تناول الخبز إذا كنت مصاباً بداء السكري؟

بشكل عام، يُمكنك تناول الخبز إذا كنت مصاباً بداء السكري. ومع ذلك، هناك عدة أمور يجب مراعاتها، حيث إن بعض أنواع الخبز أفضل من غيرها.

ويُنصح بتناول خبز القمح الكامل بدلاً من الخبز الأبيض للأشخاص المصابين بداء السكري.

وحسب إحدى الدراسات، تنخفض مستويات السكر في الدم بعد تناول الخبز المصنوع من القمح الكامل وأنواع الخبز الأخرى المصنوعة من الحبوب الكاملة مقارنةً بالخبز الأبيض أو المدعم.

و يُعزى هذا على الأرجح إلى ارتفاع محتوى الألياف في خبز القمح الكامل والحبوب الكاملة. و يُمكن أن يُساعد تناول الخبز مع مصدر بروتين في ضبط مستويات السكر في الدم.

وقد يُسبب تناول الخبز وحده ارتفاعاً مفاجئاً في مستوى السكر في الدم؛ نظراً لاحتوائه على الكربوهيدرات.

ومع ذلك، يُمكن أن يُساعد تناول الخبز مع البروتين في تنظيم مستويات السكر في الدم، حيث يُبطئ البروتين عملية الامتصاص، مما يُساعد بدوره على امتصاص السكر من قِبل الخلايا.

وقد يُسهم تناول خبز القمح الكامل بانتظام في الوقاية من داء السكري. بالمقارنة مع الخبز الأبيض، يُمكن أن يُساعد خبز القمح الكامل وأنواع الخبز الأخرى المصنوعة من الحبوب الكاملة في ضبط كلٍ من وزن الجسم ومستويات السكر في الدم.

وتُشير الأبحاث إلى أن تناول ما لا يقل عن 150 غراماً من الحبوب الكاملة يومياً قد يُساعد في الوقاية من الإصابة بداء السكري.

وكما هي الحال مع معظم الأطعمة، من الضروري تجنب الإفراط في تناول خبز القمح الكامل على الرغم من فوائده.


أطعمة لتحسين المزاج ومحاربة الخمول والاكتئاب

الأطعمة الصحية تسهم في تحسين الحالة المزاجية (جامعة هارفارد)
الأطعمة الصحية تسهم في تحسين الحالة المزاجية (جامعة هارفارد)
TT

أطعمة لتحسين المزاج ومحاربة الخمول والاكتئاب

الأطعمة الصحية تسهم في تحسين الحالة المزاجية (جامعة هارفارد)
الأطعمة الصحية تسهم في تحسين الحالة المزاجية (جامعة هارفارد)

كشف خبراء تغذية وأطباء أن نوعية الطعام لا تؤثر في الصحة الجسدية فقط، بل تلعب دوراً محورياً في تحسين الحالة المزاجية ومحاربة الشعور بالخمول أو الاكتئاب.

وإلى جانب النشاط البدني، والتعرّض لأشعة الشمس، يمكن لبعض الأطعمة أن تمنح الدماغ دفعة إيجابية حقيقية.

ووفقاً للخبراء، تضم هذه القائمة أطعمة تُصنّف أيضاً ضمن «الأغذية الخارقة» لما تحمله من فوائد صحية تمتد إلى القلب، والجهاز العصبي، والمناعة، فضلاً عن سهولة إدماجها في النظام الغذائي اليومي، وفق مجلة «Real Simple» الأميركية.

في مقدمة هذه الأطعمة، تأتي الأسماك الدهنية، وعلى رأسها السلمون والتونة، لاحتوائها على أحماض «أوميغا-3» الدهنية التي تُعد عنصراً محورياً في صحة الدماغ. وتساعد هذه الأحماض على تحسين الإشارات العصبية المرتبطة بهرموني السيروتونين والدوبامين، ما ينعكس إيجاباً على المزاج ويخفف من مشاعر الحزن والتقلبات النفسية.

ولا تقل الشوكولاتة الداكنة أهمية في هذا السياق، إذ تشكّل خياراً محبباً وفعّالاً في الوقت نفسه. فقد ربطت أبحاث عدة بين تناولها وانخفاض أعراض الاكتئاب، بفضل غناها بمركبات البوليفينول المضادة للأكسدة، إلى جانب مواد ذات تأثير نفسي إيجابي.

وتبرز الأطعمة المخمّرة مثل الزبادي، والكيمتشي، ومخلل الملفوف، التي تحتوي على البروبيوتيك. وتسهم هذه البكتيريا النافعة في رفع مستويات السيروتونين، مستفيدة من العلاقة الوثيقة بين صحة الجهاز الهضمي وصحة الدماغ.

أما القهوة، فإن تأثيرها الإيجابي على المزاج لا يقتصر على الكافيين فقط، فسواء أكانت عادية أم منزوعة الكافيين، تحتوي القهوة على مركبات تعزز الشعور باليقظة والطاقة، ما ينعكس تحسناً في الحالة المزاجية لدى كثيرين.

وتلعب الكربوهيدرات الصحية، مثل الحبوب الكاملة والبطاطس، دوراً مهماً في تحسين المزاج، إذ تساعد على رفع مستويات السيروتونين بسرعة، ما يمنح إحساساً بالراحة والهدوء، خصوصاً في فترات التوتر أو الإرهاق.

وتُعد بذور اليقطين من المصادر الغنية بالمغنيسيوم، وهو معدن يرتبط نقصه بزيادة القلق والاكتئاب. في المقابل، يساهم توفره بكميات كافية في دعم الاستقرار النفسي وتحسين التوازن العصبي.

ولا يمكن إغفال دور الشاي الأخضر والأسود، اللذين يحتويان على مركبات قادرة على تقليل التوتر والقلق وتعزيز الشعور بالاسترخاء، فضلاً عن الأثر النفسي الإيجابي لطقس شرب الشاي نفسه.

كما يبرز التوت بأنواعه كغذاء داعم للصحة النفسية، لاحتوائه على مركب «الكيرسيتين» الذي يعمل كمضاد اكتئاب طبيعي، وقد يسهم أيضاً في الوقاية من أمراض عصبية تنكسية، مثل ألزهايمر.

ويُعد المشروم أيضاً من الأطعمة القليلة التي تحتوي طبيعياً على فيتامين «د»، إلى جانب مضادات أكسدة قوية تقلل من الإجهاد التأكسدي المرتبط بالاكتئاب، وتدعم وظائف الدماغ بشكل عام.

أما اللحوم الخالية من الدهون، مثل الدجاج واللحم البقري، فتوافر الحديد الضروري لنقل الأكسجين إلى الدماغ. ويُعد نقص الحديد من الأسباب الشائعة للشعور بالإرهاق وتقلب المزاج.

ويأتي الأفوكادو كخيار غني بالدهون الصحية، والفيتامينات، والمعادن، إضافة إلى احتوائه على «التريبتوفان»، وهو عنصر أساسي لإنتاج السيروتونين، المعروف بدوره في تعزيز الشعور بالسعادة.