دراما الحركة والإثارة تسيطر على «موسم رمضان» في مصر

نقاد يعزون طفرتها إلى نجاح مسلسلات العام الماضي

كواليس تصوير مسلسل «رحيم» للفنان ياسر جلال  -  الفنان مصطفى شعبان
كواليس تصوير مسلسل «رحيم» للفنان ياسر جلال - الفنان مصطفى شعبان
TT

دراما الحركة والإثارة تسيطر على «موسم رمضان» في مصر

كواليس تصوير مسلسل «رحيم» للفنان ياسر جلال  -  الفنان مصطفى شعبان
كواليس تصوير مسلسل «رحيم» للفنان ياسر جلال - الفنان مصطفى شعبان

سيطرت قصص الحركة والإثارة والغموض على موسم مسلسلات رمضان المقبل، بعدما برزت أخيرا ملامح السيناريوهات التي كتبها المؤلفون المصريون، وبدأ في تصويرها المخرجون. وأعلن عدد كبير من الفنانين وأبطال المسلسلات لـ«الشرق الأوسط»، في تصريحات صحافية، أن أعمالهم العام الحالي، ستتضمن الإثارة والتشويق والأكشن، بعدما لقيت هذه النوعية من الأعمال نجاحا باهرا العام الماضي وقبل الماضي.
مسلسل «ضد المجهول» الذي تقوم ببطولته الفنانة غادة عبد الرازق، تدور أحداثه في إطار من التشويق والإثارة والغموض حول مهندسة ديكور تدعى (ندى وصفي)، تمر بحادث كبير يقلب حياتها رأسا على عقب، وتقتل ابنتها بعد تعرضها للاغتصاب، وتقوم بالبحث عن القاتل.
وكذلك مسلسل «اختفاء» للنجمة نيللي كريم، الذي يدور حول «دكتورة جامعية» في روسيا، تبحث عن زوجها قبل أن تعود إلى مصر، بعد اختفائه في ظروف غامضة وتحاول أن تحل لغز اختفائه، ومن هنا تكتشف الكثير من المفاجآت.
وهناك كثير من الأعمال الأخرى التي تدور في نفس إطار الأكشن والإثارة والغموض، من ضمنها مسلسل «فوق السحاب» للفنان هاني سلامة، ومسلسل «منطقة محرمة» للفنان خالد النبوي، ومسلسل «كلبش» الجزء الثاني للنجم أمير كرارة، ومسلسل «أبو عمر المصري» للفنان أحمد عز، ومسلسل «أمر واقع» للفنان طارق فهمي، ومسلسل «رحيم» للنجم ياسر جلال، ومسلسل «طايع» للفنان عمرو يوسف، وكذلك مسلسل «عوالم خفية» للفنان عادل إمام.
من جهتها، تقول الناقدة ماجدة خير الله لـ«الشرق الأوسط» عن أسباب سيطرة تلك النوعية من الدراما على الماراثون الرمضاني المقبل «الأعمال التي تحتوي على أحداث من الغموض، والإثارة، مع مزجها بمشاهد من الأكشن تجذب قطاع عريض من المشاهدين، لأنهم يكونون في شغف لحل مفاتيح اللغز الغامض الذي أمامهم، مما يدفعهم لمتابعه العمل وانتظاره، وهو ما جعل صناع الدراما يركزون على تلك النوعية من المسلسلات، التي حازت في الآونة الأخيرة على نسبة مشاهدة عالية. ولفتت «مسلسل (بين عالمين) الذي تم عرضه مؤخرا للفنان طارق لطفي، حاز على نسبة مشاهدة عالية لما به من غموض وإثارة في أحداثه، وحقق نجاحاً كبيرا، رغم عرضه خارج الموسم الرمضاني، لذا ركز كثير من كتاب الدراما، ومؤلفيها على تلك النوعية من الأعمال التي بها لغز وغموض في أحداثها».
يشار إلى أن الفنان المصري، مصطفى شعبان سيتخلى عن رومانسيته المعهودة في السنوات الماضية وسيقدم هو الآخر مسلسلا يتسم بنوعية الأكشن، من خلال مسلسل «أيوب» الذي يشارك به في الماراثون الرمضاني المقبل، إذ تدور الأحداث حول موظف في أحد البنوك يدعى «أيوب» يتعرض للظلم ويُسجن بسبب تورطه في قضية مالية، وعقب خروجه من السجن يقرر الانتقام ويتحول لنصاب ويقوم بسرقة البنك الذي كان يعمل فيه.
أيضا اختارت الفنانة يسرا هذا العام مسلسل «بني يوسف»، والذي يدور في إطار من التشويق، حيث تظهر من خلاله في دور مستشارة قانونية يموت ابنها إثر حادث مأسوي، فتصاب بأزمة عصبية حادة ويحدث لها الكثير من الاضطرابات النفسية، وتتورط في قضية ما، ويتم منعها من ممارسة عملها، وتتوالى الأحداث في إطار من الإثارة.
إلى ذلك، أوضح الناقد الفني محمود قاسم، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أسباب انتشار ظاهرة مسلسلات الإثارة والغموض، وقال: «الأعمال الدرامية في شهر رمضان، ينتظرها المشاهد بكل شغف، وينجذب إلى نوعين من الدراما... إما الدراما الكوميدية الخفيفة، أو الدراما التي تحتوي أحداثها على نوع من الغموض، والذي ينكشف على مدار الحلقات، أما تلك الأعمال الاجتماعية فينجذب لها المشاهد أيضا، ولكن ليس بالقدر الذي ينجذب إليه للأعمال التي تحتوي على نوع من التشويق، لذا ركز المنتجون وصناع الدراما على تلك الأعمال كنوع من جذب المشاهد لها ولمتابعتها حتى نهاية حلقاتها، ولتحقيق نسب مشاهدة عالية وهو الهدف الذي يسعون إليه دائما.
وأضاف: «المسلسل الذي لا يستطيع أن يجذب المشاهد له من الحلقة الأولى يفقد نجاحه سريعا، لأن الأعمال المعروضة في شهر رمضان كثيرة، والوقت ضيق جدا، فيبدأ المشاهد في المفاضلة ما بين الأعمال التي جذبته ويستشعر نجاحها منذ بداية عرضها، وبين الأعمال التي لم تجذبه، وفي الأغلب تكون نوعية الأعمال الدرامية الجاذبة للمشاهد هي تلك التي تحتوي على غموض وإثارة، لكنني ضد سيطرة تلك النوعية من الدراما على معظم الأعمال، وأفضل في شهر رمضان أن يكون هناك تنوع في الأعمال المعروضة حتى نعطي للمشاهد مساحة أكبر للاختيار.


مقالات ذات صلة

«الجلابية» سمة رمضانية تتربع على عرش الموضة كل عام

«الجلابية» سمة رمضانية تتربع على عرش الموضة كل عام

«الجلابية» سمة رمضانية تتربع على عرش الموضة كل عام

يتنافس مصممو الأزياء كل عام لتقديم تصاميم تتوافق مع الموضة، وبين أحدث صيحات الموضة وصرعاتها، تحافظ الجلابية الرمضانية على مكانتها بين الأزياء في شهر رمضان بدول الخليج وأغلب الدول الإسلامية، وهو ما لفت أنظار أغلب دور الأزياء العالمية، وجعلها تعتمدها ضمن قائمة الأزياء التي لها طابع تراثي خاص يتوافق مع الموضة، بعد أن أصبحت سمة رمضانية متعارفاً عليها، ولها إقبال بين النساء. وترى مصممة الأزياء وخبيرة المظهر منال الجديبي، أن لرمضان في السعودية خصوصية تميزه عن بقية البلدان الإسلامية، من خلال الطقوس الخاصة، والعادات التي تتميز بها كل منطقة، وفي هذا الشهر الفضيل اعتادت السيدات والفتيات ارتداء الجلابيات

أسماء الغابري (جدة)
كمال أبو رية لـ«الشرق الأوسط»: أسعى لتنويع أدواري

كمال أبو رية لـ«الشرق الأوسط»: أسعى لتنويع أدواري

يشارك الفنان المصري كمال أبو رية في مسلسلَي «عملة نادرة»، و«الكبير أوي 7» خلال موسم رمضان، ويقول إنه «يسعى لتنويع أدوراه». وأكد أبو رية لـ«الشرق الأوسط» أن «(عملة نادرة) يضم عدداً من نجوم الدراما مثل نيللي كريم، وجمال سليمان، وأحمد عيد، وجومانا مراد، ومحمد لطفي، وفريدة سيف النصر، والشركة المنتجة للمسلسل قامت ببناء قرية كاملة على مساحة 30 فداناً، وكان هناك اهتمام شديد من صُناع المسلسل بالتفاصيل الصغيرة سواء على مستوى الملابس أو الديكورات».

رشا أحمد (القاهرة)
يوميات الشرق هل تشهد مسلسلات رمضان حشداً لضيوف الشرف؟

هل تشهد مسلسلات رمضان حشداً لضيوف الشرف؟

تصدَّر الفنان المصري أحمد السقا، محرك البحث «غوغل»، بعدما كشف البرومو الدعائي لمسلسل «الكبير أوي» الجزء السابع، عن مشاركته في إحدى الحلقات كضيف شرف، ولاقى ذلك تفاعلاً كبيراً بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي؛ حيث أعرب الكثيرون عن ترحيبهم بالسقا وانتظارهم للحلقة، بينما أبدى آخرون قلقهم على صحة السقا بسبب إطلالته في البرومو. تفاعُل الجمهور تجاه السقا أثار حديثاً في «السوشيال ميديا» عن ظهور عدد من الفنانين كضيوف شرف خلال موسم دراما رمضان هذا العام. وحسبما أُعلن، تظهر الفنانة سوسن بدر في مسلسل «بابا المجال» ضيفة شرف، إذ تؤدي دور والدة مصطفى شعبان خلال أحداث المسلسل.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
رمضانيات «لمّة رمضان» ببيروت يفتقدها الشهر الفضيل في البيوت

«لمّة رمضان» ببيروت يفتقدها الشهر الفضيل في البيوت

تبدلات كثيرة يشهدها الشهر الفضيل في لبنان، وتشمل تقاليد وعادات مختلفة، كانت منذ زمن قريب تشكل رموزاً له. وأبرز هذه التغييرات تمثلت بغياب الدعوات إلى موائد الإفطار المعروفة بـ«لمّة رمضان» في البيوت. هذه المناسبة كان ينتظرها الكبار كما الصغار كي يلتئم شمل العائلة، فينظم الأهل والأقارب جلسات بيتوتية حول المائدة، وتتبارى ربات المنازل خلالها على صنع أطباق من أصناف مختلفة. كما كان الضيف يحمل معه الحلوى والهدايا لأصحاب الدعوة مشاركة منه في المناسبة. اليوم باتت مائدة الإفطار تقتصر على أفراد العائلة الواحدة، فلا جيران ولا أهل ولا أقارب يدعون إليها.

أولى جدة تستعيد المسحراتي... والحكواتي

جدة تستعيد المسحراتي... والحكواتي

ينطلق، اليوم، في متحف عبد الرؤوف خليل بجدة، مهرجان «ليالي جدة الرمضانية»، وهو إحدى الفعاليات التي يقيمها أبناء مدينة جدة لإحياء ذكريات الماضي، بما في ذلك استعادة ظاهرة المسحراتي والحكواتي. ويحاكي المهرجان، الذي يُقام تحت إشراف وزارة الثقافة والهيئة العامة للترفيه، مظاهر حياة أقدم خمس حارات في جدة؛ باب مكة وحارة المظلوم وحارة البحر وحارة الشام وحارة اليمن، وأبرز العادات والتقاليد الاجتماعية في تلك الأماكن. عند دخولك من بوابة ساحة المتحف، تبدأ رحلة الاستمتاع بأجواء التاريخ، بدءاً من باب مكة الذي يستقبلك فيه وليد دياب أحد سكان البلد، مرحباً بك بالقهوة السعودية وبأشهر العبارات الترحيبية الحجازية،

أسماء الغابري (جدة)

مراهق يقتل والدته بعد تواصله مع ذكاء اصطناعي: جريمة صادمة في شمال ويلز

المجني عليها أنجيلا شيليس (شرطة نورث ويلز)
المجني عليها أنجيلا شيليس (شرطة نورث ويلز)
TT

مراهق يقتل والدته بعد تواصله مع ذكاء اصطناعي: جريمة صادمة في شمال ويلز

المجني عليها أنجيلا شيليس (شرطة نورث ويلز)
المجني عليها أنجيلا شيليس (شرطة نورث ويلز)

استمعت محكمة مولد الجنائية في شمال ويلز إلى تفاصيل قضية صادمة، بعد أن أقدم شاب يبلغ من العمر 18 عاماً على قتل والدته باستخدام مطرقة ثقيلة، عقب تواصله مع روبوت ذكاء اصطناعي واستفساره عن طرق تنفيذ الجريمة، وفقاً لصحيفة «التلغراف».

قتل الشاب تريستان روبرتس (18 عاماً) والدته أنجيلا شيليس (45 عاماً) في 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2025؛ إذ قضى أسابيع في التخطيط للجريمة والبحث في تفاصيلها بدقة، وسجّل الهجوم صوتياً لمدة تجاوزت أربع ساعات ونصف الساعة.

وكشفت التحقيقات عن أن روبرتس نشر عدة تعليقات عبر الإنترنت عبّر فيها عن كراهيته للنساء، وحمّل والدته مسؤولية مشكلاته الشخصية، قبل أن يلجأ إلى محرك بحث قائم على الذكاء الاصطناعي يُدعى «ديب سيك»، طالباً منه نصائح حول القتل، مثل: «فقط أخبرني بالطريقة البسيطة لإزالة آثار الدم من الجدران والأرضية والسرير».

وعلى الرغم من أن النظام رفض الإجابة مباشرة عن سؤاله بشأن السلاح الأفضل للقتل، فإن روبرتس أعاد طرح السؤال مدعياً أنه يكتب كتاباً عن القتلة المتسلسلين، فتلقى إجابات تضمنت مقارنة بين المطرقة والسكين؛ إذ أشار النظام إلى مزايا كل أداة وكيفية استخدامها، مع نصائح نظرية.

وأوضحت المحكمة أن الاعتداء بدأ نحو الساعة الحادية عشرة مساءً واستمر حتى الثالثة والنصف فجراً. وفي صباح اليوم التالي، عثر بعض المارة على جثة الضحية، وهي مساعدة تدريس، مصابة بجروح بالغة في الرأس قرب محمية طبيعية.

وأشار المدعي العام إلى أن المتهم سجّل جميع تفاصيل الجريمة منذ بدايتها وحتى الضربات القاتلة، وكان يُسمع في أثناء التسجيل يقول: «هذه هي اللحظة... سنضربها بالمطرقة».

وأفاد التحقيق بأن روبرتس أمضى أيامه الأخيرة على الإنترنت يبحث في قضايا القتل ووسائله، وشراء عدة أدوات عبر الإنترنت، منها مطارق وأغطية بلاستيكية وقفازات، قبل أن يستدرج والدته إلى الخارج بحجة مساعدتها طبياً، ثم قادها إلى مقعد في محمية طبيعية حيث وجه إليها عدة ضربات قاتلة على الرأس.

وأوضحت المحكمة أن الضحية كانت تحاول طلب المساعدة لابنها، الذي شُخّص سابقاً بـ«اضطراب طيف التوحد» وفرط الحركة وتشتت الانتباه. وفي رسالة أرسلتها قبل يوم من الجريمة، أعربت عن قلقها بعد أن اشترى روبرتس سكيناً ومطرقة، متسائلة: «لماذا؟ لماذا يحتاج إلى هذه الأشياء؟ هل يخطط لإيذائي أم إيذاء نفسه؟».

وفي نهاية الجلسة، أصدرت المحكمة حكمها بالسجن المؤبد على المتهم، مع حد أدنى للعقوبة يبلغ 22 عاماً ونصف العام، مؤكدة أن الجريمة كانت «طريقة مروّعة للغاية للموت»، وما زاد فظاعتها هو أن الجاني كان ابن الضحية الذي أحبته وقلقت عليه حتى أيامه الأخيرة.


«الغارابيا»... سينتيا كرم تعبُر بين الفلامنكو والوجع العربي

تحمل أرضها في صوتها وتزرعها فنّاً فوق الخشبة (سينتيا كرم)
تحمل أرضها في صوتها وتزرعها فنّاً فوق الخشبة (سينتيا كرم)
TT

«الغارابيا»... سينتيا كرم تعبُر بين الفلامنكو والوجع العربي

تحمل أرضها في صوتها وتزرعها فنّاً فوق الخشبة (سينتيا كرم)
تحمل أرضها في صوتها وتزرعها فنّاً فوق الخشبة (سينتيا كرم)

يحمل العرض الأدائي والموسيقي «الغارابيا» (Algarabía) مشروعاً فنّياً عابراً للثقافات، ينطلق من بامبلونا الإسبانية قبل أن يصل إلى أبوظبي، ضمن «مهرجان أبوظبي»، جامعاً بين الإرث العربي وفنّ الفلامنكو في رؤية معاصرة تستعيد الذاكرة الأندلسية، وترأب ما صدَّعته الجغرافيا عبر لغة الفنّ.

العمل إنتاج مشترك بين متحف جامعة نافارا و«مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون» ومؤسّسة «خولة للفنّ والثقافة»، ويُقدَّم بمناسبة مرور 150 عاماً على ميلاد الموسيقار الإسباني مانويل دي فالا، ويُعرض للمرة الأولى يومَي 27 و28 مارس (آذار) في بامبلونا، على أن ينتقل إلى العاصمة الإماراتية في 26 أبريل (نيسان) المقبل. وهو من إعداد وإخراج جهاد ميخائيل وإغناسيو غارسيا، ويقدّم تجربة متعدّدة المستويات تمزج بين الموسيقى والرقص والشِّعر، في محاولة لخلق حوار مُتجدِّد بين الثقافتين العربية والإسبانية.

كلّ خطوة على الخشبة تُعاند ما يتكسَّر في الداخل (البوستر الرسمي)

في المشروع، تحضر الفنانة اللبنانية سينتيا كرم بدور رئيسي، تؤدّي فيه شخصية عالِمة نبات عربية شابة تنطلق في رحلة إلى الأندلس بحثاً عن أسرار الأرض والنبات والزهور. شخصية تتجاوز بُعدها العلمي لتلامس أسئلة الانتماء والذاكرة، وتستدعي علاقة الإنسان بأرضه، وما يرافقها من ألم ومسؤولية.

سينتيا كرم التي تجمع بين الغناء والتمثيل والرقص، تضع هذه التجربة في إطارها الشخصي والمهني، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «لم أختر المشاركة، وإنما اخترتُ قبولها لما تُمثّله لي من فخر كبير. خيسوس كارمونا أحد أبرز راقصي الفلامنكو في العالم، وأنا الحاضرة العربية الوحيدة في هذا العمل، أُمثّل من خلاله العالم العربي».

وتضيف أنّ اختيارها جاء نتيجة قدرتها على الجَمْع بين أكثر من أداء في آن، «لأنني أتنقّل بين الغناء والتمثيل والرقص. بدا هذا التعاون بالنسبة لي مساحة استثنائية تتقاطع فيها أدواتي الفنّية، وتجربة ألامس فيها نفسي كاملة».

ترى في الشخصية امتداداً لعلاقة حميمة وراسخة مع الأرض: «تأتي إلى المدينة الحمراء في الأندلس للتعمُّق في دراسة الأرض والورد والنبات». وتمنح الدور بُعداً رمزياً أوسع، مضيفةً: «هي صورة الإنسان المُتمسّك بأرضه، المُثقل بالألم حدّ أنه حين يلامس أرضاً أخرى، يرعاها برفق، ويدعو أصحابها إلى حمايتها والحفاظ عليها».

التداخُل بين العلمي والوجداني ينسحب أيضاً على طبيعة العمل الذي يسعى إلى إعادة اكتشاف الروابط بين العالمَيْن العربي والإسباني. على مستوى الكوريغرافيا، أشار بيان صحافي إلى أنّ الفنان الإسباني خيسوس كارمونا صمَّم لغة حركية تمزج بين الفلامنكو والتعبير الجسدي العربي، بمشاركة راقصين عرب وفنانين دوليين، في حين يجمع التكوين الموسيقي بين مؤلّفات دي فالا وأعمال المؤلّف الإماراتي إيهاب درويش، ضمن توزيع حديث ينسج حواراً متناغماً بين الإيقاعات الشرقية والغربية.

ترقص على المسرح وصدى القصف يتردَّد في داخلها (سينتيا كرم)

وتؤكّد الفنانة أنّ العمل أتاح لها لَمْس تقاطعات إنسانية وثقافية عميقة بين الشعبين: «ثمة كثير ممّا يجمع بين الثقافتين. نتشابه في الفخر والعزم، في الفرح والحبّ والكرم». وتشير إلى أنّ هذه المشتركات تجلّت بوضوح خلال تجربتها في إسبانيا؛ حيث بدا التلاقي أكثر رسوخاً من أيّ اختلاف.

ولا يقتصر «الغارابيا» على الموسيقى والرقص، فيتضمَّن نصوصاً شعرية مُختارة لشعراء من عصور مختلفة، من بينهم نزار قباني وميغيل إيرنانديث، إضافة إلى شعراء من التراث الأندلسي، ممّا يمنح العمل بُعداً ثقافياً وإنسانياً يُعمِّق فكرة الحوار بين الأزمنة واللغات.

ذلك يجعلها على يقين بأنّ الفنّ اليوم ينهض بمسؤولية مضاعفة في لحظة حرجة تتَّسع فيها الشروخ، وتقول: «الفنّ ضرورة لنُعيد جمع بعضنا. في هذه المرحلة التي تُفرّقنا، نحاول عبره أن نُقرّب المسافات ونُخفّف حدّة الفوارق». وتتابع: «الحوار مدخل لفهم الآخر والاقتراب منه، مع وعي لخطوطنا الحمراء واحترامها».

وتلفت إلى أنّ العمل، بما ينسجه من شِعر وموسيقى، «يحمل رسالة مُلحّة في هذه الظروف، كأننا ندعو إلى فتح القلوب والجلوس حول مساحة مشتركة تحتوي خلافاتنا».

يتميَّز المشروع أيضاً بطابعه التشاركي، فيجمع بين فنانين محترفين وطلاب بمشاركة عشرات الموسيقيين من أوركسترا جامعة نافارا، إلى جانب مغنِّي الجوقة وفرقة فلامنكو وعازفين من العالم العربي، في تجربة تعاونية تعكس روح التبادل الفنّي والتعليمي.

وإنما سينتيا كرم حملت إلى «الغارابيا» طبقة إنسانية مُثقلة بواقعها الشخصي ونزف بلدها. تقول: «تُنضجني هذه المشاركة وتمنحني قوّة أكبر؛ امرأةً وممثلةً». وتستعيد مشهد سفرها وسط التصعيد: «أتيتُ في وقت كان عبور المطار فيه محفوفاً بالخطر. فعلنا ذلك من دون يقين بالنجاة. عندما وصلتُ كان القصف يدور في بيروت. أقلعت الطائرة والغارات في الأرجاء، وحلّقتُ فوق الدخان».

وتتابع بنبرة تُظهر شقوقاً داخلية: «لا أدري إن كنتُ سأعود أم لا، لكنّ الشغف يقود الإنسان إلى حيث ينبغي أن يكون، حتى لو كانت الطريق مُثقلة بالتهديدات». وتضيف: «أُختيرتُ لهذا الدور، غير أنني في العمق أؤدّي دور المرأة العربية. قطعة من قلبي بقيت في بيروت. في لبنان الذي أراه يتشظّى أمام عينَيّ. وكأنني أنا أيضاً أتناثر وأحاول لملمة نفسي».

ورغم هذا الحِمِل، تُصرّ على الاستمرار: «أضحك، أرقص، أصنعُ فنّاً وفرحاً، في حين القلب يُداس كلّ لحظة. كلّ يوم يمرّ يضيف إلى أعمارنا ما يُشبه مائة عام. وجع، ولا استقرار، واستحالة يقين. ومع ذلك، يبقى الفنّ خشبة العبور الوحيدة».


أسرار الجيزة تعود إلى الواجهة: فرضية «أبو الهول الثاني» تثير جدلاً علمياً

أبو الهول في منطقة الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)
أبو الهول في منطقة الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)
TT

أسرار الجيزة تعود إلى الواجهة: فرضية «أبو الهول الثاني» تثير جدلاً علمياً

أبو الهول في منطقة الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)
أبو الهول في منطقة الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)

تعود هضبة الجيزة، بأهراماتها الشامخة وتمثالها الأسطوري، إلى صدارة النقاش العلمي، بعد طرح فرضية جديدة تتحدث عن احتمال وجود «أبو الهول الثاني» مدفوناً تحت الرمال، في ظل مؤشرات على ما وُصف ببنية عملاقة تحت الأرض.

وأعلن الباحث الإيطالي فيليبو بيوندي نتائج دراسته خلال ظهوره في برنامج «Matt Beall Limitless»، مشيراً إلى أن نقوشاً أثرية قديمة قد تحمل دلائل تركها المصريون القدماء قبل أكثر من ثلاثة آلاف عام، ربما تقود إلى هذا الاكتشاف المثير، وفقاً «جي بي نيوز».

وتستند الفرضية إلى ما يُعرف بـ«لوحة الحلم»، وهي نصب حجري قائم بين قدمي تمثال أبي الهول، حيث تظهر وفق قراءة الفريق صورتان لتمثالين بدل تمثال واحد. ويرى الباحثون أن هذا المشهد قد لا يكون رمزاً فنياً فحسب، بل إشارة محتملة إلى وجود تمثال ثانٍ مطمور.

واعتمد الفريق البحثي على تقنيات الرصد عبر الأقمار الصناعية، لتحليل اهتزازات دقيقة في باطن الأرض، ما أفضى إلى تحديد ما يُعتقد أنه هيكل ضخم مخفي تحت طبقات متماسكة من الرمال.

ويقول بيوندي إن النتائج أظهرت تطابقاً هندسياً كاملاً، معبّراً عن ثقته بها بنسبة تقارب 80 في المائة، وهي نسبة، وإن بدت مرتفعة، فإنها لا تزال تفتح الباب أمام التحقق العلمي.

ومن خلال رسم محور يصل بين مركز هرم خفرع وتمثال أبي الهول، توصّل الفريق إلى نقطة مرجعية، قبل أن يعكس هذا المحور انطلاقاً من مركز الهرم الأكبر، لتظهر نقطة مقابلة تشير بيانات المسح إلى احتمال وجود الهيكل الثاني فيها.

ويشير بيوندي إلى أن الموقع المفترض يتمثل في تل صغير يبلغ ارتفاعه نحو 108 أقدام، في حين يقع تمثال أبي الهول الحالي في منخفض أقل ارتفاعاً من سطح الهضبة، وهو ما يعزز بحسب رأيه فرضية التماثل بين الموقعين.

كما أظهرت المسوحات الأولية وجود أعمدة رأسية وممرات تحت الأرض، تتشابه بشكل لافت مع التكوينات المكتشفة أسفل تمثال أبي الهول المعروف. ويؤكد الباحث أن هذه الخطوط الرأسية تمثل على الأرجح جدراناً صلبة، لا فراغات، إضافةً إلى رصد أنفاق أفقية تمتد إلى أعماق أكبر، ما يعزز الحديث عن بنية تحتية معقدة.

وكان فريق بيوندي قد أشار في وقت سابق إلى رصد شيء هائل تحت هضبة الجيزة، واصفاً إياه بأنه بنية عملاقة تحت الأرض، في توصيف يعكس حجم الطموح العلمي، وربما حجم الجدل أيضاً.

منطقة الأهرامات تشهد زخماً سياحياً (وزارة السياحة والآثار)

ويعود تاريخ «لوحة الحلم» إلى عهد الفرعون تحتمس الرابع، نحو عام 1401 قبل الميلاد، حين أقيمت خلال الأسرة الثامنة عشرة، لتبقى حتى اليوم مصدراً للتأويلات التاريخية والعلمية على حد سواء.

في المقابل، ليست هذه الفرضية الأولى من نوعها، إذ سبق لعالم المصريات بسام الشمّاع أن طرح تصوراً مشابهاً قبل سنوات، مستنداً إلى روايات قديمة، فيما رفض عالم الآثار المصري ووزير الآثار الأسبق زاهي حواس هذه الادعاءات عام 2017، مؤكداً أن المنطقة خضعت لحفريات مكثفة دون العثور على أدلة داعمة.

ورغم ما تحمله هذه الطروحات من إثارة، يشدد بيوندي على أن الطريق لا يزال طويلاً، وأن التحقق الميداني، بمشاركة خبراء الجيولوجيا، يظل خطوةً حاسمةً قبل الجزم بأي نتائج. كما كشف عن إعداد مقترح مشروع رسمي لتقديمه إلى السلطات المصرية، أملاً في الحصول على موافقة لإجراء دراسات ميدانية أوسع.

وبين الحماسة العلمية والحذر الأثري، تبقى هضبة الجيزة، كما كانت دوماً، مساحةً مفتوحةً للأسئلة، ومرآةً لعلاقة الإنسان بالمجهول، حيث تتقاطع الحقائق بالفرضيات، ويظل الرمل شاهداً صامتاً على ما لم يُكشف بعد.

Your Premium trial has ended