زوكربيرغ يجتاز ساعات من الاستجواب دون دعم تشريعات جديدة

قال إن بياناته استغلّت بشكل غير قانوني من طرف جهات ثالثة

زوكربيرغ يجتاز ساعات من الاستجواب دون دعم تشريعات جديدة
TT

زوكربيرغ يجتاز ساعات من الاستجواب دون دعم تشريعات جديدة

زوكربيرغ يجتاز ساعات من الاستجواب دون دعم تشريعات جديدة

اعتذر رئيس مجلس إدارة «فيسبوك»، مارك زوكربيرغ، أمس، وأول من أمس، أمام مجلس الشيوخ في إطار الفضائح التي تهز شبكة التواصل الاجتماعي دون أن يقدم التزاماً بدعم تشريعات جديدة تقنن شبكته، ومحذراً من سباق «التسلح الإلكتروني» مع جهات روسية تسعى لاستغلال أنظمتنا.
وخلال مثوله الأول الذي كان ينتظر بترقب شديد، واجه زوكربيرغ على مدى خمس ساعات، الثلاثاء، وأسئلة كثيرة طرحها أعضاء مجلس الشيوخ حول إدارته لمشكلة سوء استخدام منصته، ولمسألة حماية البيانات الشخصية، وصولاً إلى التلاعب السياسي، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
وقدم زوكربيرغ، الذي ارتدى بزة قاتمة اللون وربطة عنق زرقاء، اعتذاراته الشخصية، لأنه لم يدرك بسرعة مدى قدرة جهات ثالثة على التلاعب بشبكة «فيسبوك». وقال: «هذا خطئي. وآسف على ذلك». وأضاف: «نحتاج إلى وقت لإنجاز كل التغييرات الضرورية للحد من سوء استخدام الشبكة»، معدداً الإجراءات المتخذة والتي ستتخذ لتصحيح المسار.

ورد الملياردير الأميركي الشاب (33 عاماً) بشكل مفصل على غالبية الأسئلة، لكن ظهرت عليه في مرات عدة أمس، والثلاثاء، مؤشرات إلى عدم فهم ونفاد صبر حيال مشرعي مجلسي الشيوخ والنواب الذين أبدى بعضهم عدم إلمام بالرهانات التكنولوجية.
وأكد زوكربيرغ أن شبكته «آمنة»، رغم كل القضايا المثبتة بالتلاعب وتحويل بيانات المستخدمين الشخصية كما حصل مع فضيحة «كمبردج أناليتيكا»، وأشار إلى أن أفراد أسرته جميعهم يستخدمونها.
وأشار إلى مدى صعوبة مكافحة التلاعب السياسي، متحدثاً عن «سباق إلى التسلح» لمواجهة «أشخاص في روسيا مهمتهم استغلال أنظمتنا».
وقال من جهة أخرى إن مجموعته «تعمل» مع المدعي الخاص، روبرت مولر، الذي يعتبر أن الإنترنت، لا سيما «فيسبوك»، شكل منصة لعملية دعائية واسعة النطاق مصدرها روسيا، خلال الحملة الرئاسية الأميركية في عام 2016.
وقال زوكربيرغ: «إنني نادم كثيراً على بطئنا في رصد التدخل الأجنبي عبر الشبكة خلال الحملة الانتخابية»، لافتا إلى أن بياناتها كانت بين تلك التي استغلتها جهات ثالثة بشكل غير قانوني. ولَمَّح كذلك، كما سبق له أن فعل، إلى أنه لا يعارض «تنظيماً» لعمل مجموعات الإنترنت، وفق احتمال تطرق إليه برلمانيون عدة خلال الجلسة، «في حال كان جيداً». وأكد كذلك أن شبكة التواصل الاجتماعي التي لديها أكثر من ملياري مستخدم ليست «احتكاراً»، من دون أن يتمكن عن ذكر أي منافس لـ«فيسبوك». إلا أن الكثير من البرلمانيين أعربوا عن «تشكيكهم» أمام أجوبة زوكربيرغ الذي ردَّ في مرات عدة بالقول: «لا أعرف» أمام أعضاء مجلس الشيوخ، والصحافيين الكثيرين الحاضرين.
وقالت السيناتور كامالا هاريس، خلال جلسة الثلاثاء: «خلال جلسة الاستماع هذه (...) طرحت عليك أسئلة تتعلق بقضايا أساسية، لكنك لم تقدم أيّ جواب عليها».
وواجه زوكربيرغ صعوبة، خصوصاً في تبرير عدم إقدام «فيسبوك» اعتباراً من عام 2015 على تعليق عمل «كمبردج أناليتيكا»، وعدم إبلاغه الهيئة المنظمة للتجارة، ولا المستخدمين بأن بياناتهم تحول لغرض آخر. وقال زوكربيرغ: «كان ينبغي أن نعلق عملها»، في عام 2015: «لقد ارتكبنا خطأ»، مضيفاً أنه كان على قناعة في تلك الفترة أن القضية انتهت عندما أكدت الشركة أنها حذفت البيانات، وأقر: «كان ينبغي ألا نكتفي بجوابهم».
إلى ذلك، لم يقتنع بعض المشرعين بإجابات زوكربيرغ، إذ قال السيناتور جون ثون رئيس لجنة الشؤون التجارية والعلمية والمواصلات: «ربما تكون هذه أول مرة تأتي فيها للشهادة أمام الكونغرس، إلا أنها ليست المرة الأولى التي تواجه فيها (فيسبوك) أسئلة حادة بخصوص سياسة خصوصية المستخدم»، لافتا إلى تقرير نشرته مجلة «وايرد» يفيد بأن رئيس «فيسبوك» اعتذر 14 مرة في السابق. وتساءل ثون: «ما الفرق بين كل تلك الاعتذارات واعتذارك اليوم، وكيف لنا أن نثق في أن (فيسبوك) سوف تغير من إجراءات الخصوصية لمصلحة المستخدم؟».
واضطر زوكربيرغ مرات عدة إلى توضيح كيفية تعامل مجموعته مع البيانات التي يتشاركها المستخدمون عبر الشبكة. وأكد: «نحن لا نبيع بيانات إلى شركات الإعلانات»، مشيراً إلى أنه يسمح لها باستهداف المستخدمين بدقة بفضل بيانات تملكها «فيسبوك». وقال زوكربيرغ إن ذلك يسمح للرسائل الموجهة بأن تكون «فعالة أكثر»، وهذا هو جوهر منظومة «فيسبوك» الاقتصادية.
إلى ذلك، اهتم أعضاء مجلس الشيوخ والنواب، على حد السواء بصعوبة شروط الاستخدام للمستخدم العادي، ودعا بعضهم إلى تبسيط هذه الشروط وتوضيحها للعامة.
ونجح زوكربيرغ في اجتياز جلسة الثلاثاء دون تقديم أي وعود لدعم تشريع جديد أو تغيير في طريقة عمل الشبكة الاجتماعية، محبِطاً محاولات من مشرعين لإجباره على اتخاذ قرار، كما نوّهت وكالة «رويترز». وعندما ضغط عليه السيناتور الديمقراطي، إد ماركي، لكي يؤيد قانوناً مقترحاً سيلزم الشركات بالحصول على إذن مسبق من الأفراد قبل مشاركة معلوماتهم الشخصية، وافق زوكربيرغ على إجراء مزيد من المحادثات بهذا الشأن. وقال إنه «من حيث المبدأ، أعتقد أن هذا مقبول والتفاصيل مهمة، وإنني أتطلع إلى تعاون فريقنا معكم لطرح مزيد من التفاصيل بهذا الشأن».
في المقابل، كرر رئيس مجلس إدارة «فيسبوك» أمس، أنه لا يرفض تنظيم الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، لكنه اشترط ألا يلحق ذلك ضررا بالشركات الصغيرة في القطاع. وقال زوكربيرغ إن «أهمية الإنترنت تتعاظم في العالم، وأعتقد أن شكلا من أشكال التنظيم هو أمر لا بد منه». وأضاف: «لا أعتقد أنه ليس ثمة حاجة إلى التنظيم، ولكن ينبغي التنبه عند القيام به».
وتابع زوكربيرغ: «غالبا ما تكون شركة تملك موارد على غرار مواردنا قادرة على احترام القواعد المطبقة، لكن الأمر قد يكون أكثر صعوبة بالنسبة إلى شركات أصغر. ينبغي إيلاء هذه الأمور اهتماما حين نتحدث عن قواعد ينبغي تطبيقها».
ويأتي مثول زوكربيرغ أمام مجلسي الكونغرس وسط عاصفة حول سرقة بيانات ملايين الأشخاص من مستخدمي الموقع من قبل شركة «كمبردج أناليتيكا» البريطانية التي عملت لصالح حملة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وقدم زوكربيرغ اعتذارات كثيرة منذ الكشف عن هذه الفضيحة في منتصف مارس (آذار)، التي أثرت بشكل كبير على صورة المجموعة وأدت إلى تراجع أسهمها في البورصة. إلا أن سهم «فيسبوك» ارتفع الثلاثاء في السوق المالية بنسبة 4.50 في المائة.


مقالات ذات صلة

هل أصبحت مرونة البرمجيات شرطاً أساسياً لحماية الاقتصاد الرقمي في السعودية؟

خاص توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات وليس الأمن السيبراني فقط (أدوبي)

هل أصبحت مرونة البرمجيات شرطاً أساسياً لحماية الاقتصاد الرقمي في السعودية؟

توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات ومخاطر الموردين مع بروز الحساب الضامن أداةً لحماية الخدمات الرقمية الحيوية.

نسيم رمضان (لندن)
شؤون إقليمية أعلنت مجموعة القرصنة الإيرانية «حنظلة» أنه «تم تنفيذ عمليتنا السيبرانية الكبيرة بنجاح تام» (رويترز)

مجموعة إيرانية تتبنى قرصنة واسعة لشركة طبية أميركية

أعلنت مجموعة قرصنة إلكترونية مرتبطة بإيران مسؤوليتها، الأربعاء، عن هجوم واسع النطاق على شركة «سترايكر» الأميركية العملاقة للتكنولوجيا الطبية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث فردية بل تحول إلى منظومة اقتصادية عالمية تتسارع مع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي (غيتي)

تقرير عالمي: 74 % من احتيال الهويّة باتت تعتمد أدوات الذكاء الاصطناعي

يتحول الاحتيال الرقمي إلى منظومة عالمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي مع تضاعف احتيال العملاء، وازدهار أسواق الإنترنت المظلم، وتسارع المدفوعات الرقمية

نسيم رمضان (لندن)
العالم خلال تجربة إطلاق صاروخ من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا 26 مارس 2018 (رويترز)

التشويش الإلكتروني: كيف يُعطِّل الصواريخ الذكية ويُغيّر مسارها؟

يربك التشويش الإلكتروني أنظمة توجيه الصواريخ الذكية عبر حجب أو تزوير الإشارات، ما يؤدي إلى انحرافها وفقدان دقة إصابة الهدف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص تعقيد البيئات متعددة السحابة والهوية الرقمية يجعل التعافي أكثر ترابطاً من مجرد استعادة بيانات (شاترستوك)

خاص هل التعافي السيبراني هو الحلقة الخفية في معادلة الذكاء الاصطناعي؟

تسارع الذكاء الاصطناعي في السعودية يبرز التعافي السيبراني كشرط أساسي لضمان الثقة واستمرارية الخدمات الحيوية على نطاق واسع.

نسيم رمضان (لندن)

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».


تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.