إسرائيل لن تحاكم جنوداً احتفلوا بإطلاق النار على شاب فلسطيني أعزل

وزير الدفاع الإسرائيلي خلال تدشين مركز عسكري تحت الأرض في مستوطنة بهضبة الجولان المحتل أمس (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي خلال تدشين مركز عسكري تحت الأرض في مستوطنة بهضبة الجولان المحتل أمس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل لن تحاكم جنوداً احتفلوا بإطلاق النار على شاب فلسطيني أعزل

وزير الدفاع الإسرائيلي خلال تدشين مركز عسكري تحت الأرض في مستوطنة بهضبة الجولان المحتل أمس (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي خلال تدشين مركز عسكري تحت الأرض في مستوطنة بهضبة الجولان المحتل أمس (أ.ف.ب)

على الرغم من الإحراج الذي تسبب به جنود إسرائيليون احتفلوا بسقوط شاب فلسطيني أعزل بنيرانهم، بلا أي ذنب، أكدت مصادر عسكرية أن الجيش لن يحاسب ولن يعاقب هؤلاء الجنود باعتبار أنهم «لم يخالفوا القانون».
وقال الجيش إنه ينوي فحص الموضوع في الأطر الداخلية فحسب، ولكنه يتفهم ظروفهم إذ كانوا في حالة ضغط شديد وعبّروا عن فرحتهم مخففين من توترهم.
وكان شريط فيديو قد انتشر في الشبكات الاجتماعية يوثّق حدثاً وقع في نهاية العام الماضي، حيث قام قناص إسرائيلي بإطلاق النار على شاب فلسطيني كان يقف في الجهة الثانية من الشريط الحدودي مع غزة، من دون أن يأتي بأي حركة ومن دون أن يقوم بأي عمل ضد الجنود. ومن ثم تُسمع في الشريط أصوات الجنود الفرحين بعد سقوط الشاب، وصراخ أحدهم «ييس» و«يا ابن...». (كلمة نابية). وقال الجيش الإسرائيلي إن «الحادثة وقعت قبل شهور، وسيتم فحصها».
ويسمع في الشريط صوت جندي وهو يسأل القنّاص: «لديك رصاصة في الفوهة؟» ثم يقول: «هيا، أعطه». وبعد ذلك يُسمع صوت جندي آخر وهو يقول: «لا أستطيع الرؤية بسبب الأسلاك الشائكة» ويضيف أن «هناك ولداً صغيراً». ويعني ذلك أن أحد الجنود رفض تنفيذ أمر قائده بإطلاق الرصاص، فأقدم على تنفيذ الأمر جندي قناص آخر. وبعد أن يطلق القناص النار يصاب الفلسطيني، فيهتف رفاقه فرحين بحماسة. ويصرخ أحدهم: «واو... أي فيلم! تم الأمر!»، ثم يضيف: «يا ابن... أي فيلم. اركضوا لإخلائه. من المؤكد أنني صوّرت ذلك». وبعد ذلك يسمع صوت يقول: «واو، أصابوا أحدهم في رأسه»: «أي فيلم، أسطورة»: «لقد طار في الجو مع قدمه» وأيضاً «اذهبوا يا أولاد...».
يشار إلى أنه وفقاً لنظم الجيش، يجب الحصول على تصريح من القيادة الرفيعة في الميدان، خاصة قائد اللواء أو قائد الكتيبة، من أجل إطلاق النيران الحية. وقد أثار هذا الشريط ردود فعل كثيرة في الجهاز السياسي، في اليمين واليسار. وقال النائب جمال زحالقة (القائمة المشتركة): «هذا التوثيق يدل على القاعدة وليس على الاستثناء. القناصة قتلوا بدم بارد كثيراً من المتظاهرين الفلسطينيين غير المسلحين، ممن شاركوا في مظاهرة غير عنيفة. هذه حملة الصيد التي يشرف عليها رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بنفسه ومع وزير دفاعه، أفيغدور ليبرمان ورئيس أركان الجيش، غادي آيزنكوت». وأضاف: «ليس مفاجئاً أن الجنود يتصرفون هكذا، حين يشارك الوزراء والنواب ووسائل الإعلام والرأي العام في الاحتفال بالقتل الجماعي للفلسطينيين. النيابة العامة في لاهاي وصفت ما يحدث بأنه جرائم حرب، وحان الوقت كي يفعل العالم شيئا لكبح جماح الجيش الإسرائيلي، الذي يتصرف وفقاً لأوامر قاتلة من الحكومة المجنونة».
وكتب رئيس «يوجد مستقبل» النائب يئير لبيد على حسابه في «تويتر»: «لدي ثقة كاملة بأن رئيس الأركان وقادة الجيش سيحققون في شريط القناص من دون أي تردد وبناء على قيم الجيش وأوامره. الحصانة الأخلاقية لإسرائيل هي جزء من الأمن القومي وأيضاً ما يمنحنا التفوق النوعي على أعدائنا». وغرد عضو الكنيست يهودا غليك (الليكود) على حسابه في «تويتر» أنه «يصعب جدا مشاهدة هذا الفيلم، الأجواء التي تظهر فيه مقلقة ومخيبة للآمال». وكتب عضو الكنيست أورن حزان (الليكود): «على ماذا هذه الضجة؟ لقد صدر أمر مسبق: من يقترب من السياج، سواء كان مسلحا أم لا - يختطف (رصاصة)! دعوا الجنود الذين يدافعون عنا جميعا. أنا شخصياً فخور بهم! آمل أن يتم من خلال هذا الشريط نقل الرسالة واضحة إلى الجانب الآخر».
من جهته، أشاد وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان بالقنّاص، وقال أثناء زيارته قاعدة عسكرية في كتصرين في الجولان السوري المحتل: «القناص يستحق وسام شرف، بينما مصوّر الفيديو يجب تنزيله إلى أدنى رتبة عسكرية». كما قال وزير الأمن العام غلعاد أردان إن «إطلاق النار لم يكن على أي كان، إنما على مخرّب يقترب من الشريط الحدودي في وقت ممنوع فيه الدخول، وجاء من منطقة تسيطر عليها حركة حماس»، بحسب ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية. وتابع معلقاً على كلام الجنود: «هذه ردود فعل إنسانية لجنود موجودين في موقع توتر». أما وزير التعليم الإسرائيلي نفتالي بينيت فقال في مقابلة مع إذاعة الجيش: «نحن نرسل جنودنا إلى ساحة حرب وعلينا الدفاع عنهم وحمايتهم. نحن منذ أيام نواجه أشخاصاً يريدون دخول البلاد فليس من الحكمة انتقاد الجنود. كل من كان في الميدان يعرف أنه لا يمكنك الجلوس في مقهى في تل أبيب أو في الاستوديو وتتخلى عن الجنود وتدينهم». كذلك نقلت الوكالة الفرنسية عن عضو الكنيست بيتسالئيل سموتريش قوله على حسابه في «تويتر»: «نحن أمام عدو قاس يريد تدميرنا. أفضّل الجنود الذين يضحكون وهم يطلقون النار. دعمي الكامل لمقاتلينا».
وتعليقاً على شريط الفيديو في الجانب الفلسطيني، قالت حنان عشراوي عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية لوكالة الصحافة الفرنسية: «هذا جزء من سلوك عام للجيش الإسرائيلي سيئ السمعة الذي يتصرف خارج القانون ويفلت من العقاب». وأضافت: «نحن نتحدث عن الموضوع منذ مدة طويلة ولكن لا أحد يستمع لنا حتى عندما تكون لدينا أدلة مرئية فعلية ويظهر في مقاطع فيديو جنود يطلقون النار بشكل عشوائي على محتجين غير مسلحين». وتابعت عشراوي: «كنا نشكو ولكن للأسف لا أحد يصدقنا إذا ما لم يوثقه مصدر إسرائيلي». وأشارت إلى أن «قضية إطلاق قناص النار ليست جديدة على الإطلاق، لكن حان الوقت كي يرى العالم ويصدق ما كنا نقوله طوال الوقت».
وبدأ الفلسطينيون في 30 مارس (آذار) حركة احتجاجية أطلق عليها «مسيرة العودة» بالتزامن مع ذكرى «يوم الأرض»، وستختتم بذكرى النكبة في 15 مايو (أيار)، للمطالبة بتفعيل «حق العودة» للاجئين الفلسطينيين ورفع الحصار المحكم الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة منذ أكثر من عشر سنوات.



الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.


مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.