السعودية تطلق تنظيماً جديداً لمركز كفاءة الطاقة

بهدف ترشيد الإنتاج والاستهلاك وتوحيد الجهود في الجهات الحكومية وغيرها

السعودية تطلق تنظيماً جديداً لمركز كفاءة الطاقة
TT

السعودية تطلق تنظيماً جديداً لمركز كفاءة الطاقة

السعودية تطلق تنظيماً جديداً لمركز كفاءة الطاقة

أطلقت السعودية تنظيماً جديداً لمركز كفاءة الطاقة في البلاد، وذلك بهدف ترشيد إنتاج واستهلاك الطاقة بما يكفل رفع كفاءتها، وتوحيد الجهود في هذا المجال، سواء بين الجهات الحكومية أو غير الحكومية، مما يسهم في رفع رتم تنفيذ خطط المركز بما ينعكس على التنمية.
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» فإن التنظيم الجديد يحل محل تنظيم المركز السعودي لكفاءة الطاقة السابق، والذي صدر بقرار مجلس الوزراء رقم 16 في العام 2011. ويلغي كل ما يتعارض معه من أحكام.
ويتضمن التنظيم الجديد أن يتمتع المركز بالشخصية الاعتبارية، وبالاستقلالين المالي والإداري، ويرتبط تنظيمياً بوزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، على أن يكون مقر المركز الرئيس في العاصمة السعودية الرياض، وينشئ فروعاً أو مكاتب داخل السعودية بحسب الحاجة.
وبحسب المادة الرابعة من التنظيم الجديد فإن المركز يتولى في سبيل تحقيق أهدافه الاختصاصات والصلاحيات عددا من الآليات والمبادرات تشمل وضع برامج وطنية لكفاءة الطاقة وتحديد المؤشرات والأهداف والخطط والسياسات المتعلقة بذلك، ومتابعة تنفيذ الخطوات اللازمة لتحقيقها مع الجهات المعنية، والتحقق من نتائجها ومدى فاعليتها وإعداد تقارير دورية بذلك.
إضافة إلى اقتراح مشاريع الأنظمة الخاصة بكفاءة الطاقة بالتنسيق مع الجهات المعنية والرفع بها لاستكمال الإجراءات النظامية اللازمة، وإصدار اللوائح الفنية والمعايير والإجراءات التي تحقق كفاءة الطاقة، بما في ذلك المعايير الخاصة بالمباني وتبريد المناطق، والمساهمة مع الجهات المعنية في وضع المواصفات القياسية للأجهزة والمعدات ونظم الإضاءة ووسائل النقل وغيرها، بما يحقق كفاءة الطاقة.
كما تشمل وضع الأسس المناسبة التي تساعد على إدارة برنامج بطاقات كفاءة الطاقة، وبالتنسيق مع الجهات المعنية، ووضع القواعد اللازمة لترخيص وتأهيل مقدمي خدمات كفاءة الطاقة، تمهيداً لاستكمال المتطلبات النظامية اللازمة، والمساهمة مع الجهات المعنية في وضع القواعد اللازمة المتعلقة باختبارات كفاءة الطاقة، وتقديم خدمات فنية واستشارية في مجال تدقيق الطاقة والقياس والتحقق.
كما يتضمن إعداد الدليل الوطني للقياس والتحقق لخدمات كفاءة الطاقة ونشره ومتابعة تحديثه، ومراقبة الالتزام بمعايير كفاءة الطاقة، واتخاذ جميع التدابير التي تحقق ذلك، وإعداد تقارير دورية عن كفاءة الطاقة في المملكة، بالتعاون مع الجهات المعنية، الحصول على المعلومات والوثائق المتعلقة بكفاءة الطاقة من أي شخص مستخدم للطاقة، وتطوير قواعد البيانات اللازمة لتحقيق مهمات المركز بالتعاون مع الجهات المعنية، وإعداد تقارير دورية عن إنتاج واستهلاك الطاقة في المملكة، بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة.
ويعمل المركز السعودي لكفاءة الطاقة على تشجيع إجراء الدراسات والبحوث في المجالات المتعلقة بكفاءة الطاقة ودعمه وتشجيع الاستثمار والتمويل في المجالات التي تهدف إلى تحقيق كفاءة الطاقة، وتشجيع إقامة البرامج التدريبية في المجالات المتعلقة بكفاءة الطاقة، لتأهيل مستوى الأداء ورفعه لدى الكوادر الإدارية والفنية، واعتماد البرامج التدريبية المهنية والجهات المانحة للشهادات المختصة بالتدريب في المجالات المتعلقة بكفاءة الطاقة.
إضافة إلى التنسيق والمتابعة لإعداد مناهج وأنشطة لكفاءة الطاقة في التعليم العام والعالي والمهني وذلك بالتعاون مع الجهات والمؤسسات التعليمية المعنية، وإقامة المعارض والمؤتمرات والبرامج والندوات والتعاون مع جهات الاختصاص لنشر الوعي في مجال كفاءة الطاقة، والقيام بالاتصال والتعاون الدولي وتمثيل السعودية خارجياً في المجالات المتعلقة بكفاءة الطاقة للاستفادة من تجارب الدول الأخرى.
ويعمل على عقد مذكرات التفاهم والاتفاقيات مع الهيئات الدولية والإقليمية - وفق الإجراءات النظامية المتبعة - وكذلك عقد مذكرات التفاهم والاتفاقيات مع الهيئات المحلية الحكومية والجهات غير الحكومية من الشركات والمؤسسات، للاستفادة من أفضل التقنيات والأنظمة والبحوث والدراسات في المجالات المتعلقة بكفاءة الطاقة، والاتفاق على التحكيم لفض أي نزاع قد ينشأ بين المركز وأي طرف آخر بعد استكمال ما يلزم نظاماً.
ووضع قواعد تضمن المحافظة على سرية أي معلومة حصل عليها المركز من أي شخص، بما في ذلك حظر إفشاء أي معلومة سرية يحصل عليها أي شخص أثناء أدائه لمهماته بصفته عضواً في المجلس أو أحد منسوبي المركز أو مستشاراً له.
ونصت المادة الخامسة من التنظيم الجديد أن يكون للمركز السعودي لكفاءة الطاقة مجلس إدارة برئاسة وزير الطاقة والثروة المعدنية أو من ينيبه، وعضوية كل من ممثل لوزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، وعضوية ممثلين من وزارة البيئة والمياه والزراعة، ووزارة التجارة والاستثمار، ووزارة الشؤون البلدية والقروية، ووزارة النقل، وزارة المالية، وزارة الإسكان، ووزارة الثقافة والإعلام، وزارة الاقتصاد والتخطيط.
إضافة إلى عضوية ممثلين عن الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة، والهيئة الملكية للجبيل وينبع، وهيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج، وهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة، الهيئة العامة للجمارك، مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة، والجنة الوطنية لآلية التنمية النظيفة يسميه المشرف على اللجنة، وشركة الزيت العربية السعودية «أرامكو»، والشركة السعودية للصناعات الأساسية «سابك»، وممثل للشركة السعودية للكهرباء.
وتشمل التنظيمات الجديدة للمركز السعودي لكفاءة الطاقة أن يكون مدير المركز عضواً في المجلس وأميناً عاماً، إضافة إلى عضوية ثلاثة من المتخصصين وذوي الخبرة في مجال عمل المركز، يعينون بقرار من مجلس الوزراء بناءً على ترشيح من الرئيس لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد لمرة واحدة.
ونص التنظيم على أن يكون المجلس هو السلطة المهيمنة على إدارة شؤون المركز وتصريف أموره، ويتخذ جميع القرارات اللازمة لتحقيق أغراضه في حدود ما تضمنته أحكام التنظيم، وبالتحديد في وضع الاستراتيجيات العامة، ورسم التوجهات الأساسية، وتحديد أهداف المركز الرئيسة، واعتماد الخطط والبرامج والسياسات اللازمة لتحقيقها، والإشراف على تنفيذها ومتابعتها.
واعتماد كلاً من هيكل المركز التنظيمي، واللوائح المالية والإدارية والفنية بما يُمكَن المركز من تحقيق أهدافه، والمقابل المالي الذي يتقاضاه المركز عن الأعمال والخدمات التي يقدمها، إضافة إلى الموافقة على مشروع ميزانية المركز، وحسابه الختامي، وتقرير مراجع الحسابات، والتقرير السنوي، تمهيداً لرفعها بحسب الإجراءات النظامية المتبعة.
ويعمل المجلس أيضاً على قبول التبرعات والهبات والمنح والوصايا والأوقاف والمساعدات التي تقدم للمركز، وتعيين مراجع حسابات خارجي أو أكثر، من الأشخاص ذوي الصفة الطبيعية أو الصفة الاعتبارية المُرخَص لهم بالعمل في البلاد، وتعيين مراقب مالي داخلي، وتحديد أتعابهم.
كما يعمل على تشكيل لجنة تنفيذية للمجلس من أعضاء المجلس، وتحديد اختصاصاتها، وتشكيل فرق العمل واللجان من أعضاء المجلس أو من غيرهم، وتحديد اختصاصاتها. ويحدد المجلس كيفية تنظيم مهمات المركز وأعماله وتوزيعها بين إداراته وأقسامه الأخرى، ويجوز للمجلس تفويض أي من اختصاصاته أو بعضها إلى من يراه من المسؤولين في المركز وفق ما يقتضيه سير العمل فيها.
وبحسب التنظيم الجديد للمركز السعودي لكفاءة الطاقة فإن المجلس يجتمع أربع مرات في السنة على الأقل بناءً على دعوة من رئيسة أو ينيبه، ويجتمع كلما اقتضت المصلحة ذلك، ويتعين أن تكون الدعوة مصحوبة بجدول أعمال الاجتماع، وعلى الرئيس أن يدعو المجلس إلى الاجتماع متى طلب ذلك أربعة من أعضائه على الأقل.
ويشترط لصحة الاجتماع حضور أغلبية الأعضاء بمن فيهم رئيس الاجتماع، وتصدر القرارات بأغلبية أصوات الحاضرين، وعند تساوي الأصوات يرجح الجانب الذي صوت معه رئيس الاجتماع، ولا يجوز للعضو الامتناع عن التصويت، أو تفويض عضو آخر بالتصويت عنه عند غيابه.
ويكون للمركز مدير عام يُعين بقرار من المجلس، ويحدد القرار أجره ومزاياه المالية الأخرى، ويكون هو المسؤول التنفيذي عن إدارة المركز، وتتركز مسؤولياته في حدود ما ينص عليه التنظيم، وما يقرره المجلس، ويمارس الاختصاصات.


مقالات ذات صلة

«عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

خاص العاصمة السعودية الرياض (واس) p-circle 01:53

«عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

مع تسارع السباق نحو الاقتصاد الرقمي ودخول العالم مرحلة جديدة تقودها الخوارزميات، تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها لاعباً مؤثراً في مستقبل التقنيات المتقدمة.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد مهندسون في حقل الشيبة (أرامكو)

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

بينما اختتمت «أرامكو السعودية» عام 2025 بسجل مالي قوي فإن ما حققته بالأيام الماضية في ظل تعطل المضيق يعكس المرونة التي تتمتع بها ومتانة مركزها المالي

عبير حمدي (الرياض) دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في مؤتمر «سيرا ويك» (أرشيفية - أ.ف.ب)

رئيس «أرامكو»: «عواقب وخيمة» على أسواق النفط إذا استمر إغلاق مضيق هرمز

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، يوم الثلاثاء، إن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يُفضي إلى عواقب وخيمة على أسواق النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «أرامكو» (رويترز)

إليك تفاصيل توزيعات «أرامكو» لعام 2025... إجمالي 85.5 مليار دولار

كشفت النتائج المالية السنوية لشركة «أرامكو» لعام 2025 عن استمرار الشركة في نهجها القوي لتعزيز القيمة للمساهمين

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في أحد المؤتمرات (رويترز)

الناصر: «أرامكو» في موقع ريادي بفضل تدفقاتها النقدية القوية في 2025

أكد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، المهندس أمين الناصر، أن الشركة اختتمت عام 2025 بتحقيق نمو قوي وتدفقات نقدية متميزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).


صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

سجلت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات خارجة أسبوعية منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) خلال الأيام السبعة المنتهية في 11 مارس (آذار)؛ إذ أدت اضطرابات إمدادات النفط الناجمة عن الصراع الأميركي - الإسرائيلي - الإيراني المستمر إلى تصاعد المخاوف بشأن التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، بلغت قيمة التدفقات الخارجة من صناديق الأسهم العالمية 7.05 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ الأسبوع المنتهي في 17 ديسمبر 2025، الذي شهد تدفقات خارجة بلغت 46.68 مليار دولار، وفق «رويترز».

وتجاوز سعر خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل يوم الجمعة، في وقت تعاني فيه أسواق النفط العالمية ما وصفه المتداولون بأنه أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعد أن توقفت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز بشكل شبه كلي.

في الوقت نفسه، ارتفع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات، المعروف في وول ستريت باسم «مقياس الخوف»، إلى 28.15 نقطة في وقت سابق من هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، ما يعكس ارتفاع حالة عدم اليقين في الأسواق.

وعلى صعيد التدفقات الإقليمية، سجلت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات خارجة بنحو 7.77 مليار دولار، بعد صافي مبيعات أسبوعية بلغ 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما سحب المستثمرون نحو 7.71 مليار دولار من الصناديق الأوروبية، في حين استقطبت الصناديق الآسيوية تدفقات داخلة بقيمة 6.15 مليار دولار.

أما صناديق الأسهم القطاعية فسجلت صافي مبيعات بلغ 2.71 مليار دولار، مع تخارج المستثمرين من صناديق القطاع المالي والرعاية الصحية بقيمة 2.31 مليار دولار و1.31 مليار دولار على التوالي، في حين اجتذبت صناديق القطاع الصناعي تدفقات داخلة بلغت 1.31 مليار دولار.

وقال راي شارما-أونغ، نائب الرئيس العالمي لحلول الأصول المتعددة في شركة «أبردين» للاستثمارات، إن التراجع الأخير في أسواق الأسهم في شمال آسيا يبدو غير متناسب مع الأساسيات الاقتصادية. وأضاف أن استقرار المخاطر الجيوسياسية قد يؤدي إلى انعكاس سريع في مراكز الاستثمار ومعنويات المستثمرين، ما قد يفتح المجال أمام انتعاش قوي في المنطقة.

في المقابل، تراجعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق السندات العالمية إلى أدنى مستوى لها في عشرة أسابيع عند 5.72 مليار دولار. وسجلت صناديق السندات عالية العائد صافي مبيعات بقيمة 3.17 مليار دولار، وهو أكبر تدفق خارجي أسبوعي منذ منتصف أبريل (نيسان) 2025.

وعلى النقيض، ارتفعت التدفقات الداخلة إلى صناديق السندات قصيرة الأجل إلى أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مسجلة 5.75 مليار دولار، في حين جذبت صناديق أسواق المال 6.93 مليار دولار، محققة تدفقات إيجابية للأسبوع السابع على التوالي مع توجه المستثمرين نحو الأصول الأكثر أماناً.

ومع ذلك، شهدت صناديق السلع المرتبطة بالذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات خارجة قدرها 2.84 مليار دولار، بعدما سجلت صافي مبيعات خلال ثلاثة أسابيع من الأسابيع الأربعة الماضية.

كما تعرضت الأسواق الناشئة لضغوط بيعية، حيث سحب المستثمرون نحو 2.69 مليار دولار من صناديق الأسهم بعد موجة شراء صافية استمرت 11 أسبوعاً. وأظهرت بيانات شملت 28,809 صندوقاً أن صناديق السندات في الأسواق الناشئة سجلت أيضاً تدفقات خارجة أسبوعية صافية بلغت 656 مليون دولار.

وفي التفاصيل، تعرضت صناديق الأسهم الأميركية لضغوط بيعية للأسبوع الثاني على التوالي، وباع المستثمرون ما قيمته 7.77 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية خلال الأسبوع، بعد صافي مبيعات بلغ نحو 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. وجاء ذلك بالتزامن مع قفزة حادة في أسعار النفط؛ إذ ارتفع الخام الأميركي بنسبة 9.7 في المائة يوم الخميس، لتصل مكاسبه منذ بداية الشهر إلى نحو 42.88 في المائة، وسط ما وصفه المتداولون بأكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعدما كادت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز أن تتوقف بالكامل.

وعلى مستوى القطاعات، سجلت صناديق الأسهم ذات رؤوس الأموال الكبيرة والمتوسطة والصغيرة صافي تدفقات خارجة بلغت 20.98 مليار دولار و405 ملايين دولار و8 ملايين دولار على التوالي، في حين استقطبت صناديق الأسهم متعددة رؤوس الأموال تدفقات داخلة أسبوعية صافية قدرها 9.32 مليار دولار.

كما تخلى المستثمرون عن صناديق أسهم النمو بقيمة 4.48 مليار دولار، بينما واصلوا التوجه نحو صناديق القيمة للأسبوع الخامس على التوالي، بضخ استثمارات بلغت 2.91 مليار دولار.

في المقابل، حافظت صناديق السندات على جاذبيتها للأسبوع العاشر على التوالي، مسجلة صافي تدفقات داخلة بنحو 8.21 مليار دولار. واستقطبت صناديق السندات الحكومية وصناديق الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل نحو 4.05 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ 24 ديسمبر.

كما جذبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل وصناديق ديون البلديات صافي مشتريات بقيمة 2.77 مليار دولار و614 مليون دولار على التوالي.

وفي الوقت نفسه، سجلت صناديق أسواق المال الأميركية تدفقات داخلة صافية تقارب 1.5 مليار دولار، ليواصل المستثمرون ضخ السيولة فيها للأسبوع الرابع على التوالي، في ظل سعيهم إلى الملاذات الأكثر أماناً.