الأنشطة المرمزة تزيد صعوبة محاربة البرمجيات الخبيثة

القراصنة يحولون الخدمات السحابية أسلحة لخدمة أهدافهم

لاحظ الباحثون ارتفاعاً يفوق ثلاثة أضعاف في حجم اتصالات الشبكات المرمّزة المستخدمة في عينات البرمجيات الضارة التي تمكنوا من الكشف عنها خلال 12 شهراً (رويترز)
لاحظ الباحثون ارتفاعاً يفوق ثلاثة أضعاف في حجم اتصالات الشبكات المرمّزة المستخدمة في عينات البرمجيات الضارة التي تمكنوا من الكشف عنها خلال 12 شهراً (رويترز)
TT

الأنشطة المرمزة تزيد صعوبة محاربة البرمجيات الخبيثة

لاحظ الباحثون ارتفاعاً يفوق ثلاثة أضعاف في حجم اتصالات الشبكات المرمّزة المستخدمة في عينات البرمجيات الضارة التي تمكنوا من الكشف عنها خلال 12 شهراً (رويترز)
لاحظ الباحثون ارتفاعاً يفوق ثلاثة أضعاف في حجم اتصالات الشبكات المرمّزة المستخدمة في عينات البرمجيات الضارة التي تمكنوا من الكشف عنها خلال 12 شهراً (رويترز)

يزداد تعقيد البرمجيات الضارة والخبيثة في الوقت الذي بدأ فيه المهاجمون بتحويل الخدمات السحابية إلى أسلحة تخدم أطماعهم، بينما يتفادون اكتشافهم من خلال الترميز المستخدم كأداة لإخفاء أنشطة القيادة والتحكم. ولتقليل الزمن المتاح للعمل لدى تلك الجهات، يقول خبراء الأمن بأنهم سيواصلون الاستفادة من الأدوات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي والتعلّم الآلي ويقضون المزيد من الوقت في التعامل معها، وذلك بحسب النسخة الحادية عشرة من تقرير «سيسكو» السنوي للأمن الإلكتروني 2018.
وفيما يهدف الترميز أصلاً إلى تعزيز الأمن، فإن الحجم المتزايد من الحركة المرمّزة عبر الإنترنت (والتي بلغت 50 في المائة في أكتوبر/تشرين الأول 2017)، سواء للأنشطة المشروعة أو الضارة، أدى إلى فرض مزيد من التحديات التي يواجهها خط الدفاع من الخبراء الذين يبذلون جهودهم لتحديد التهديدات المحتملة ورصدها. ولاحظ الباحثون المختصون بالتهديدات لدى «سيسكو» ارتفاعاً يفوق ثلاثة أضعاف في حجم اتصالات الشبكات المرمّزة والمستخدمة في عينات البرمجيات الضارة التي تمكنوا من الكشف عنها خلال فترة 12 شهراً.
ويمكن لتطبيق تقنيات التعلّم الآلي المساعدة في تعزيز الدفاعات الأمنية للشبكة، بحيث يمكنها مع مرور الوقت «تعلّم» كيفية الكشف التلقائي عن الأنماط غير المعتادة في الحركة المرمّزة على الشبكة أو البنية السحابية أو في بيئات إنترنت الأشياء. وصرّح بعض مسؤولي أمن المعلومات الذين أجريت معهم مقابلات لتقرير دراسة المقارنة المعيارية للقدرات الأمنية 2018، وعددهم 3600 مسؤول، أنهم كانوا يتطلعون لإضافة أدوات كالتعلّم الإلكتروني والذكاء الاصطناعي، إلا أنهم أصيبوا بالإحباط نظراً لعدد الإنذارات الخاطئة التي تطلقها الأنظمة. ففيما لا تزال تقنيات التعلم الإلكتروني والذكاء الاصطناعي في مراحلها المبكرة، فإنها بحاجة لمزيد من الوقت لتنضج وتتعلم ماهية الأنشطة «العادية» في بيئات الشبكات التي تعمل على مراقبتها.
في هذا السياق قال سكوت مانسون، رئيس الأمن الإلكتروني لدى «سيسكو» في الشرق الأوسط وأفريقيا: «يبيّن تطور البرمجيات الضارة في العام الماضي أن خصومنا ماضون في تعلّم المزيد، وأن علينا الآن رفع معاييرنا وجعل الأمن أحد اهتمامات القيادة وركيزة من ركائز الأعمال، بالإضافة إلى الاستثمار في التقنيات والممارسات الأمنية الفعالة. فهناك مخاطر جمّة، وتقع على عاتقنا مسؤولية التخفيف من تلك المخاطر».
وجاءت أبرز ملامح التقرير السنوي للأمن الإلكتروني 2018 كالآتي:
> التكلفة المالية للهجمات لم تعد مجرد أرقام افتراضية: فوفقاً للمشاركين في الدراسة، أدت أكثر من نصف الهجمات إلى إيقاع أضرار مادية تفوق قيمتها 500 ألف دولار أميركي في كل مرة، تشمل - على سبيل المثال لا الحصر - خسائر في الإيرادات والعملاء والفرص والتكاليف المدفوعة.
> الهجمات على سلسلة التوريد تزداد سرعة وتعقيداً. فبات يمكن لتلك الهجمات التأثير على أجهزة الحاسوب على نطاق ضخم بحيث يستمر أثرها لأشهر أو حتى سنوات. ولا بد للمدافعين أن يدركوا المخاطر المحتملة التي قد تترتب على استخدام البرمجيات أو الأجهزة لدى مؤسسات ذات موقف أمني غير مواتٍ.
> ضربت هجمتان مماثلتان المستخدمين عام 2017، وهما «نيتيا» و«سي كلينر»، بعد أن هاجمتا برمجيات موثوقة. فعلى المدافعين مراجعة اختبارات فعالية التقنيات الأمنية للطرف الثالث للمساعدة في تخفيض المخاطر المترتبة على هجمات سلسلة التوريد.
> الأمن يصبح أكثر تعقيداً فيما يتّسع نطاق الاختراق الأمني. إذ يطبق المدافعون عن أمن الشبكات مزيجاً معقداً من المنتجات التي تقدمها مجموعة من المزودين بهدف الحماية من الخرق الأمني، إلّا أن للتعقيد المتزايد ونمو حالات الاختراق آثارا ملموسة تثبّط من قدرات المؤسسة على الدفاع ضد الهجمات، كارتفاع مخاطر تعرضها للخسائر.
وفي عام 2017، قال 25 في المائة من خبراء الأمن إنهم استخدموا منتجات من 11 إلى 20 مزوداً مختلفاً، مقارنة مع 18 في المائة من خبراء الأمن عام 2016.
وقال خبراء الأمن إن 32 من حالات الاختراق أثرت على أكثر من نصف أنظمتهم، مقارنة مع 15 في المائة عام 2016.
> خبراء الأمن يرون قيمة أدوات التحليل السلوكي في تحديد مواقع المهاجمين على الشبكات. وقال 92 في المائة من خبراء الأمن إن أدوات التحليل السلوكي تحقق نتائج جيدة، فيما يرى ثلثا العاملين في القطاع الصحي، يليه قطاع الخدمات المالية، أن التحليل السلوكي مفيد للغاية في تحديد الأطراف المعادية.
> نمو استخدام البنية السحابية، والمهاجمون يستغلون تدني التقدم الأمني: ففي دراسة العام الحالي، قال 27 في المائة من خبراء الأمن إنهم يستخدمون البنية السحابية الخاصة خارج مباني مؤسساتهم، مقارنة مع 20 في المائة عام 2016.
وقال 57 في المائة منهم إنهم يستضيفون شبكات في البنية السحابية نظراً لتفوق أمن البيانات فيها، بينما قال 48 في المائة إن السبب هو قابلية التوسّع، فيما عزا 46 في المائة منهم الأمر إلى سهولة الاستخدام. وبينما توفر البنية السحابية مستوى أفضل من أمن البيانات، يستغل المهاجمون الصعوبات التي تواجهها فرق الأمن في الدفاع عن بيئاتهم السحابية الآخذة بالتطور والتوسّع. ويمكن للجمع بين أفضل الممارسات والتقنيات الأمنية المتطورة كالتعلم الآلي، بالإضافة إلى أدوات الخط الدفاعي الأول كمنصات الأمن السحابية، أن يساعد في حماية تلك البيئات بكفاءة.
توجهات
بلغ الزمن الوسيط للكشف عن التهديدات لدى سيسكو حوالي 4.7 ساعة في الفترة ما بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 وأكتوبر 2017 - وهي أقل بكثير من الزمن الوسيط البالغ 39 ساعة في نوفمبر 2015 والزمن البالغ 14 ساعة وفقاً للتقرير السنوي للأمن 2017 عن الفترة من نوفمبر 2015 إلى أكتوبر 2016.
- توصيات إضافية
> تأكيد الالتزام تجاه السياسات والممارسات المؤسسية للتطبيقات والنظم واستخدام الرقع الأمنية للأجهزة.
> الوصول إلى البيانات الدقيقة والمحدّثة لاستقصاء التهديدات، والتي تسمح بدمج البيانات في عملية الرصد الأمني.
> إجراء تحليلات أكثر عمقاً وتقدماً.
> عمل النسخ الاحتياطية من البيانات بشكل مستمر، واختبار إجراءات استعادة البيانات والعمليات الحيوية في عالم متسارع يشهد تزايد انتشار برمجيات طلب الفدية وعبر الشبكات والعديد من الأسلحة الإلكترونية المدمرة.
> إجراء مسح أمني للخدمات الدقيقة والخدمات السحابية ونظم إدارة التطبيقات.


مقالات ذات صلة

5 بدائل يلجأ لها الإيرانيون لتجاوز حجب الإنترنت

شؤون إقليمية أدخنة تصعد في السماء خلف عدد من المواطنين في يوم القدس في طهران أمس (أ.ب) p-circle

5 بدائل يلجأ لها الإيرانيون لتجاوز حجب الإنترنت

كيف يواجه الإيرانيون حجباً واسعاً للإنترنت تفرضه السلطات منذ أكثر من 14 يوماً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا وصل معدل نقل البيانات في التجربة إلى نحو 2.6 غيغابت في الثانية مع اتصال مستقر خلال تحرك الطائرة (إيرباص للدفاع والفضاء)

لأول مرة... اتصال ليزري عالي السرعة بين طائرة وقمر اصطناعي في المدار الثابت

نجاح تجربة أول اتصال ليزري عالي السرعة بين طائرة وقمر اصطناعي في المدار الثابت، يمهِّد لتطوير شبكات اتصالات فضائية أسرع.

نسيم رمضان (لندن)
العالم رجل يسير بجوار مبانٍ مدمرة عقب غارات جوية في وسط طهران (أ.ف.ب) p-circle

«حرب السرديات»... ساحة التضليل المواكبة لأحداث الشرق الأوسط

منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، اجتاحت الفضاء الرقمي موجة واسعة من المواد المضللة، تراوحت بين صور أُعيد تدويرها، ومقاطع من ألعاب فيديو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا  رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر متحدثاً في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (رويترز)

رئيس وزراء بريطانيا يسعى لصلاحيات أكبر لتنظيم استخدام الإنترنت

سيسعى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إلى الحصول على صلاحيات أوسع لتنظيم الوصول إلى ​الإنترنت، وهو ما قال اليوم الأحد إنه ضروري لحماية الأطفال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز) p-circle

ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتذار عن مشاركته مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يُظهر الرئيس الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل على هيئة قردين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الأسهم الآسيوية تستهل الأسبوع على تراجع عقب تصريحات ترمب

متداولون أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر الدولار داخل غرفة التداول بأحد البنوك في سيول (رويترز)
متداولون أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر الدولار داخل غرفة التداول بأحد البنوك في سيول (رويترز)
TT

الأسهم الآسيوية تستهل الأسبوع على تراجع عقب تصريحات ترمب

متداولون أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر الدولار داخل غرفة التداول بأحد البنوك في سيول (رويترز)
متداولون أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر الدولار داخل غرفة التداول بأحد البنوك في سيول (رويترز)

تراجعت الأسهم الآسيوية يوم الاثنين، في ظل تلاشي الآمال بالتوصل إلى حل سريع للأزمة الإيرانية، عقب تصريحات حديثة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، ما عزز حالة التوتر بالأسواق وأبقى أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.

ففي طوكيو، هبط مؤشر «نيكي 225» بنسبة 3.5 في المائة ليصل إلى 51.511.75 نقطة، خلال تداولات فترة ما بعد الظهر، كما تراجع مؤشر «تايكس» في تايوان بنسبة 2.5 في المائة إلى 32.722.50 نقطة، وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.7 في المائة إلى 8.365.90 نقطة. وفي كوريا الجنوبية سجل مؤشر «كوسبي» خسائر حادة بلغت 6.5 في المائة ليصل إلى 5.404.77 نقطة. كما هبط مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 4 في المائة إلى 24.279.23 نقطة، في حين تراجع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 3.7 في المائة إلى 3.811.62 نقطة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

جاء هذا التراجع في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، إذ حذّر ترمب، خلال عطلة نهاية الأسبوع، من أن الولايات المتحدة قد تُقْدم على تدمير منشآت الطاقة الإيرانية في حال عدم إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل خلال 48 ساعة، ما دفع طهران إلى التلويح بردٍّ انتقامي يستهدف أصول الطاقة والبنية التحتية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في هذا السياق، قال نغ جينغ وين، المحلل ببنك «ميزوهو» في سنغافورة، إن «الإنذار الذي وجّهه ترمب، مقروناً بالتحذيرات الإيرانية بالرد، يشير إلى اتساع رقعة الصراع، ما يُبقي على اضطرابات أسواق الطاقة وارتفاع تقلبات الأسواق المالية، في ظل غياب أي أفق واضح للحل».

ويرى محللون أن القفزة بأسعار النفط، التي أثّرت سلباً على أسواق الأسهم منذ نهاية الأسبوع الماضي، بددت التوقعات بخفض وشيك لأسعار الفائدة من قِبل «الاحتياطي الفيدرالي». وقبل اندلاع الحرب، كانت رهانات الأسواق تشير إلى احتمال تنفيذ خفضين، على الأقل، للفائدة، خلال العام الحالي، في وقتٍ أبقت فيه البنوك المركزية بكل من أوروبا واليابان والمملكة المتحدة أسعار الفائدة دون تغيير مؤخراً.

وفي «وول ستريت»، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.5 في المائة، يوم الجمعة، مسجلاً بذلك رابع أسبوع على التوالي من الخسائر، في أطول سلسلة تراجعات منذ عام، كما انخفض مؤشر «داو جونز الصناعي» بمقدار 443 نقطة؛ أي بنسبة 1 في المائة، في حين هبط مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 2 في المائة.

وفي سوق الأسهم الأميركية، تراجع نحو ثلاثة أرباع مكونات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، يوم الجمعة، مع قيادة أسهم الشركات الصغيرة موجة الهبوط؛ نظراً لحساسيتها الأكبر تجاه ارتفاع أسعار الفائدة، مقارنة بالشركات الكبرى. وانخفض مؤشر «راسل 2000» بنسبة 2.3 في المائة، مسجلاً أكبر خسارة بين المؤشرات الرئيسية.

وبالأرقام، خسر مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» نحو 100.01 نقطة ليغلق عند 6.506.48 نقطة، بينما تراجع مؤشر «داو جونز الصناعي» بمقدار 443.96 نقطة إلى 45.577.47 نقطة، وانخفض مؤشر «ناسداك المركب» بنحو 443.08 نقطة ليصل إلى 21.647.61 نقطة.


«سيراويك 2026»: حرب الشرق الأوسط تُربك «دافوس الطاقة» في هيوستن

«سيراويك 2026»: حرب الشرق الأوسط تُربك «دافوس الطاقة» في هيوستن
TT

«سيراويك 2026»: حرب الشرق الأوسط تُربك «دافوس الطاقة» في هيوستن

«سيراويك 2026»: حرب الشرق الأوسط تُربك «دافوس الطاقة» في هيوستن

تنطلق في مدينة هيوستن الأميركية، يوم الاثنين، فعاليات مؤتمر «سيراويك»، أكبر تجمع عالمي لقطاع الطاقة، وسط أجواء استثنائية طغت عليها أصداء الحرب في الشرق الأوسط.

يأتي هذا الحدث الذي يستمر خمسة أيام، في وقتٍ أجبر فيه إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز مُنتجي الشرق الأوسط على إيقاف جزء كبير من إنتاجهم. وشنّت طهران أيضاً هجمات على مواقع نفطية وغازية في الخليج، بعد أن استهدفت إسرائيل أحد حقولها الغازية الكبيرة، الأسبوع الماضي.

يشارك في المنتدى أكثر من 10 آلاف من رؤساء الشركات والمسؤولين والمستثمرين، في دورةٍ وصفها المراقبون بأنها «ستدخل التاريخ»؛ نظراً لحجم الاضطرابات التي تعصف بالاقتصاد العالمي.

وقد قفزت أسعار النفط العالمية، الأسبوع الماضي، لتصل إلى ما يقارب 120 دولاراً، وهي مستويات لم تُشهد منذ أن أدت الحرب الروسية على أوكرانيا إلى اضطراب الأسواق في عام 2022.

قال مارك براونشتاين، نائب الرئيس الأول لشؤون الطاقة في صندوق الدفاع عن البيئة: «سيكون هذا المؤتمر حدثاً تاريخياً».

في حين قال جيفري بيات، الذي شغل منصب مساعد وزير الخارجية لشؤون موارد الطاقة في عهد الرئيس السابق جو بايدن، ويشغل حالياً منصب مدير تنفيذي أول بشركة ماكلارتي أسوشيتس الاستشارية الأميركية: «لم تشهد الجغرافيا السياسية المتعلقة بالطاقة هذا القدر من التعقيد والسرعة من قبل... الوضع في الخليج، بالإضافة إلى فنزويلا، وكل التداعيات المتعلقة بروسيا، كلها عوامل تجعل هذه اللحظة استثنائية حقاً».

وفقدت الدول المستهلكة، في الغالب، الأمل في أن تكون الاضطرابات قصيرة الأجل. وخفّض عدد من مصافي التكرير وشركات البتروكيماويات، ومعظمها في آسيا، عمليات الإنتاج، أو أغلقت وحدات، أو أعلنت حالة «القوة القاهرة»، مع تسبب الصراع في تعطيل صادرات النفط الخام والمواد الخام من الشرق الأوسط.

وفي الولايات المتحدة، تجاوزت أسعار الديزل 5 دولارات للغالون، لأول مرة منذ عام 2022، بينما اتجهت أسعار البنزين نحو 4 دولارات للغالون. وزاد هذا من حدة التوتر السياسي بالنسبة للرئيس دونالد ترمب وحزبه الجمهوري قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

تعديلات طارئة

وقد اضطر منظمو المؤتمر إلى تعديل جدول الأعمال وإضافة جلسات خاصة لمناقشة تداعيات الحرب، بعد الضربات الإسرائيلية الأميركية الأخيرة التي استهدفت مواقع الإنتاج مباشرة.

وحذَّر دانيال يرغين، رئيس المؤتمر ونائب رئيس شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، قائلاً: «نحن نشهد أكبر اضطراب في تاريخ سوق النفط العالمية، لم يسبق أن وقع حدث بهذا الحجم من قبل».

وأكد يرغين أن الأمن والقدرة على تحمل التكاليف سيكونان المحورين الرئيسيين لمؤتمر «سيراويك»، في تحولٍ سريعٍ عن الأسابيع الماضية، حين كان من المقرر أن يكون موضوع شركات التكنولوجيا الكبرى وعلاقتها بقطاع الطاقة هو الأبرز.

وتابع: «ستنظر جميع هذه الشركات المنتِجة إلى العالم بنظرةٍ مختلفة، وستُعيد الدول النظر في مدى اعتمادها. أعتقد أننا سنشهد توجهاً قوياً نحو تنويع مصادر الإمداد».

ويدرس صُناع السياسات في جميع أنحاء العالم حالياً مقترحاتٍ لتوسيع نطاق الطاقة النووية والطاقة المتجددة، وزيادة المخزونات الاستراتيجية، ورفع مستوى الإنتاج المحلي؛ سعياً لتقليل الاعتماد طويل الأجل على واردات النفط والغاز.

رجلان يعملان بجوار لافتة مؤتمر «سيراويك» في هيوستن (أ.ف.ب)

ترقب كلمة رايت

يترقب المشاركون، باهتمام بالغ، كلمة وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، الاثنين؛ بحثاً عن أي مؤشرات حول إجراءات حكومة دونالد ترمب لاحتواء قفزات أسعار النفط. ومن المقرر أن يشهد الأسبوع مشاركات رفيعة لرؤساء كبرى الشركات مثل «توتال إنرجي»، و«شل»، و«شيفرون»؛ لمناقشة التوازن الصعب بين أمن الطاقة والتحول المناخي، في ظل عودة ترمب للتركيز على الفحم والنفط، والانسحاب مجدداً من اتفاقية باريس للمناخ.

فنزويلا... «اللاعب العائد» برعاية أميركية

تبرز نسخة 2026 بحضور سياسي دولي لافت، تتصدره زعيمة المعارضة الفنزويلية والحائزة جائزة نوبل للسلام، ماريا كورينا ماتشادو، التي ستتحدث، الثلاثاء، عن «مستقبل فنزويلا». وقد استغلّ فريقها المؤتمر، العام الماضي، لعرض خطة طاقة مفصَّلة، ​​وسيترقب المستثمرون، هذا العام، أي إشارات قد تُرسلها بشأن جهود الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز لزيادة الإنتاج بسرعة بمساعدة واشنطن، في إطار سعيها لإعادة الديمقراطية.

يأتي هذا الاهتمام بعد تحول جذري في الموقف الأميركي، عقب اعتقال الرئيس السابق نيكولاس مادورو في 3 يناير (كانون الثاني) الماضي؛ حيث رفعت واشنطن العقوبات وبدأت تشجيع الاستثمارات لاستغلال احتياطات فنزويلا الهائلة لتعويض نقص الإمدادات العالمي.

ويبحث عشرات المستثمرين عن فرص استثمارية لاستغلال احتياطات النفط الخام الهائلة في فنزويلا، ويواجهون مخاطر قانونية، وعدم استقرار في الأنظمة، وبنية تحتية قديمة غير قابلة للاستخدام دون استثمارات ضخمة.

كان وزير الطاقة الأميركي كريس رايت قد صرّح، الشهر الماضي، من كاراكاس بأنه يتوقع «زيادة كبيرة» في إنتاج فنزويلا، خلال الأشهر المقبلة، إلا أن خبراء الصناعة يتوقعون عموماً أن تؤدي التوسعات المبكرة إلى رفع الإنتاج بما يصل إلى 500 ألف برميل يومياً في غضون ستة أشهر فقط، من مليون برميل يومياً حالياً. ولن تكون هذه الزيادة كافية لتعويض اضطراب الإمدادات الناجم عن الأزمة الإيرانية.

الذكاء الاصطناعي

سيسلّط المؤتمر الضوء على دور الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة، وسيضم مساحة عرض للشركات الناشئة والشركات الرائدة لعرض أحدث التقنيات. وقد أسهمت تحسينات الكفاءة والتقنيات الجديدة في رفع إنتاج النفط الخام الأميركي إلى مستوى قياسي بلغ 13.6 مليون برميل يومياً، العام الماضي. ومع ذلك، من غير المرجح أن يؤدي الارتفاع الأخير في الأسعار إلى زيادات كبيرة في الإنتاج، ما لم تستمر الأسعار مرتفعة لعدة أشهر، وفقاً لما ذكره مسؤولون تنفيذيون ومحللون في القطاع. ووفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأميركية، من المتوقع أن ينمو إنتاج حوض بيرميان، الذي يمتد بين غرب تكساس وجنوب شرقي نيو مكسيكو، بمقدار 10 آلاف برميل يومياً فقط، هذا العام، ليصل إلى مستوى قياسي يبلغ 6.6 مليون برميل يومياً.

وفيما يتعلق بتوقعات الإنتاج الأميركي، قال دان بيكرينغ، كبير مسؤولي الاستثمار بشركة «بيكرينغ إنرجي بارتنرز»: «أعتقد أن الوضع سيبقى على حاله إلى أن تتضح معالم هذه المنافسة، سواء انتهت أم لا». وأضاف: «لن يكون الأمر تسونامي».


سوق دبي تهبط 2 % في مستهل التعاملات... والأسهم القيادية في أبوظبي تحت الضغط

سوق دبي المالية (رويترز)
سوق دبي المالية (رويترز)
TT

سوق دبي تهبط 2 % في مستهل التعاملات... والأسهم القيادية في أبوظبي تحت الضغط

سوق دبي المالية (رويترز)
سوق دبي المالية (رويترز)

شهدت أسواق المال الإماراتية موجة هبوط حادة في التعاملات المبكرة من يوم الاثنين، حيث عمّق مؤشرا دبي وأبوظبي خسائرهما وسط ضغوط بيع قوية طالت الأسهم القيادية بقطاعي البنوك والاتصالات.

فقد سجل المؤشر العام في سوق دبي المالي تراجعاً بنسبة 2 في المائة، مع تزايد حذر المستثمرين تجاه الأوضاع الجيوسياسية الراهنة.

فيما انخفض المؤشر في سوق أبوظبي للأوراق المالية بنسبة 1.2 في المائة، تحت وطأة تسييل المراكز المالية.

أداء الأسهم القيادية

أظهرت بيانات «أل أس إي جي» تأثراً واضحاً لأكبر الكيانات المدرجة في سوق العاصمة:

  • مجموعة «إي آند»: انخفض سهم المجموعة بنسبة 1.6 في المائة في بداية التداولات.
  • بنك أبوظبي الأول (FAB): تراجع سهم أكبر بنك في الدولة بنسبة 1.4 في المائة، مما زاد من الضغوط الهبوطية على المؤشر العام.

يعزو محللون هذا التراجع إلى حالة عدم اليقين السائدة في المنطقة، خاصة مع ترقب الأسواق لمصير الملاحة في مضيق هرمز ووصول أسعار النفط لمستويات قياسية فوق 110 دولارات. ويدفع هذا المشهد المستثمرين، وخاصة الأجانب، نحو تسييل الأسهم والتحول نحو السيولة النقدية بانتظار اتضاح الرؤية بشأن أمن البنية التحتية للطاقة وتكاليف الشحن والتأمين.