وضع البرتغالي كريستيانو رونالدو فريقه ريال مدريد حامل اللقب في العامين الأخيرين على مشارف الدور نصف النهائي بقيادته إلى الفوز على مضيفه يوفنتوس الإيطالي الوصيف 3 - صفر، وعاد بايرن ميونيخ الألماني بفوز ثمين من الأندلس على حساب إشبيلية الإسباني 2 - 1 في ذهاب الدور ربع النهائي.
على ملعب «اليانز ستاديوم» في تورينو، سجل رونالدو هدفين في الدقيقتين 3 و64 وصنع الثالث للبرازيلي مارسيلو في الدقيقة 72 ليضمن الريال إلى حد كبير التأهل لنصف النهائي.
والفوز هو الأول لريال مدريد على يوفنتوس في عقر داره منذ 56 عاما.
كما أنها الخسارة الثانية فقط لبطل إيطاليا على أرضه في مبارياته الـ76 الأخيرة بعد الأولى أمام بايرن ميونيخ الألماني. كما هي الخسارة الأولى لفريق «السيدة العجوز» بعد 27 مباراة أوروبية.
وكان رونالدو موضع إشادات واسعة حتى من جمهور الفريق المنافس بعد تسجيله الهدف الثاني بركلة خلفية رائعة في مرمى يوفنتوس ليعزز رقمه القياسي في البطولة الأوروبية.
وبات البرتغالي (33 عاما) أول لاعب يسجل خلال عشر مباريات على التوالي في المسابقة الأوروبية، ورفع رصيده إلى 119 هدفاً في تاريخ دوري الأبطال. إلا أن اللمحة الأبرز التي طبعت أمسية مدينة تورينو الإيطالية، كانت الهدف الثاني الذي سجله رونالدو، عبر ركلة خلفية ارتقى لها عاليا، وسددها بدقة في مرمى الحارس الأسطوري ليوفنتوس جانلويجي بوفون الذي لم يحرك ساكنا في مواجهتها.
وساهم رونالدو في اقتراب ريال، حامل اللقب في الموسمين الماضيين، بشكل كبير من حجز بطاقته إلى الدور نصف النهائي.
وكانت الإشادة الأولى بالبرتغالي من مدربه الفرنسي زين الدين زيدان الذي اعتبر أن هدف رونالدو كان «أحد أجمل الأهداف في تاريخ كرة القدم».
وكان رونالدو قد سجل الهدف الأول لفريقه بعد مرور أقل من ثلاث دقائق، ليلاقى بصافرات استهجان من مشجعي فريق «السيدة العجوز». إلا أن المشجعين أنفسهم لم يجدوا سبيلا سوى التصفيق لرونالدو بعد هدفه الثاني الذي أتى إثر تمريرة من داني كارفاخال. ورد البرتغالي التحية بمثلها، واضعا يده على قلبه وملوحا بيده الأخرى كعلامة امتنان للمشجعين.
واعتبر كارفاخال أن «تصفيق الجماهير لكريستيانو يقول كل شيء».
ورأى زيدان الذي عرف كيف يستثمر جهود لاعبه الأبرز، ويريحه كلما دعت الحاجة للحفاظ على جاهزيته البدنية حتى المراحل الحاسمة، أن «رونالدو يقوم بأشياء لا يستطيع سواه القيام بها».
والتقطت كاميرات البث التلفزيوني ردة فعل زيدان على الهدف، إذ قام بوضع يده على رأسه، وعلى وجهه عبارات تظهر عجزه عن التصديق.
وتابع الفرنسي مازحا: «قد لا يكون أجمل من الهدف الذي سجلته في غلاسجو» في إشارة إلى هدف الفوز الذي سجله في مرمى باير ليفركوزن الألماني (2 - 1) عام 2002. بتسديدة «على الطاير» بقدمه اليسرى، منح من خلاله ريال لقبه التاسع في دوري أبطال أوروبا.
وأضاف زيدان: «أنا المدرب ولكني أيضا عاشق للكرة المستديرة، وعندما أشاهد مثل هذه الأهداف يمكنني التأكيد لماذا رونالدو هو مختلف عن الآخرين».
وواصل رونالدو سلسلة تهديفه بـ19 هدفا سجلها في مبارياته التسع الأخيرة بقميص الريال، رافعا رصيده إلى 28 هدفا في 2018، وهي إنجازات قال زيدان نفسه إنها تدفعه إلى الغيرة من لاعبه.
وسجل رونالدو 16 هدفا في مبارياته الـ10 الأخيرة في دوري الأبطال، منها 14 هدفا هذا الموسم وهدفان في نهائي 2017 أمام يوفنتوس (4 - 1).
وأضاف زيدان الذي أمضى خمسة مواسم مع يوفنتوس كلاعب (1996 - 2001): «جماهير اليوفي صفقت لرونالدو ولكن لفريقه أيضا. ما حصل جميل ولا يمكنك أن تشاهده في كل الملاعب».
وأقر المدرب الإيطالي لفريق يوفنتوس ماسيميليانو أليغري بأنه دهش من قدرة رونالدو على تغيير أسلوب لعبه وهو في سن الـ33، حيث ما زال خطيرا وفعالا، وقال: «لا أعرف ما إذا كان هدف رونالدو هو الأفضل في تاريخ كرة القدم، ولكنه بالتأكيد هدف استثنائي، ولا يمكنني سوى أن أهنئه على ما يقوم به حاليا».
وأكد المدرب الإيطالي أن تصفيق جماهير يوفنتوس لرونالدو ولفريق ريال مدريد هو درس جميل إلى العالم بأسره، فكرة القدم هي استعراض، وعندما يكون داخل المستطيل الأخضر 22 أو 30 لاعبا على أعلى المستويات وترى تسديدة مثل هذه، من الجميل أن تصفق الجماهير.
وسجل رونالدو، أفضل لاعب في العالم خمس مرات، في المواجهات الست الأخيرة ضد حارس يوفنتوس بوفون الذي قال: «لقد شاهدنا من هو رونالدو وماذا كان عليه دائما، هو لاعب خارق على أعلى المستويات، وهو إلى جانب الأرجنتيني ليونيل ميسي، الأفضل والأخطر بالعالم».
وأضاف: «هذا يعني أن بالإمكان أن نقارنهما (رونالدو وميسي) مع مارادونا وبيليه لقدرتهما على تحديد مصير المباريات وقيادة فريقيهما للفوز بالألقاب».
أما المدافع الإيطالي أندريا بارزالي فقال: «عندما تلعب أمام أحد أفضل اللاعبين في العالم على غرار كريستيانو رونالدو، تحتاج إلى الكمال. في حال تركت مساحات فارغة يعاقبك ومن ثم يخترع هدفا يبقى في ذاكرة عالم كرة القدم وفي التاريخ. من المؤسف أنه حقق ذلك أمامنا».
ولم تقتصر الإشادات على عالم كرة القدم، بل شملت أيضا نجم كرة السلة الأميركي ليبرون جيمس، والدراج الإسباني مارك ماركيز بطل العالم في فئة «موتو جي بي» والمعروف عنه تشجيعه لغريم ريال، برشلونة. أما المدافع السابق لريال ألفارو أربيلوا فقال: «في إمكان رونالدو أن يغادر الكرة الأرضية لكي يلعب ضد سكان المريخ. لقد فعل كل شيء بهذا الهدف».
وعلى ملعب «رامون سانشيز بيسخوان» في إشبيلية، عاد بايرن ميونيخ المتوج بخمسة ألقاب من الأندلس بفوز ثمين 2 - 1.
ورغم الفوز اعترف يوب هاينكس، مدرب بايرن ميونيخ، بأن الحظ خدم فريقه بعدما استحوذ إشبيلية على مجريات اللعب في الشوط الأول، وقال: «إذا أردنا الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا فعلينا أن نتطور».
وكان إشبيلية الطرف الأفضل في الشوط الأول، واحتاج بايرن إلى هدف من خيسوس نافاس بطريق الخطأ في مرماه ليدرك التعادل بعد تقدم أصحاب الأرض بهدف بابلو سارابيا قبل أن يسجل تياغو هدف الانتصار بضربة رأس غيرت اتجاهها للمرمى.
ويستمتع هاينكس مدرب بايرن البالغ عمره 72 عاما بفترته الثالثة مع الفريق بعدما قاده لإحراز اللقب الأوروبي في 2013، وقال إنه يجب أن يتطور الأداء للفوز باللقب مجددا.
وعلق هاينكس عقب اللقاء: «فقدنا الكرة كثيرا وافتقرنا للتنظيم في وسط الملعب، وهذا سمح لإشبيلية بصناعة الفرص... تطورنا في الشوط الثاني وفي النهاية حققنا فوزا جيدا من الناحية النفسية حتى لو حدث ذلك بمساندة بعض الحظ. لكن إذا أردنا الفوز بلقب دوري الأبطال فإننا نحتاج إلى التحسن».
وكان فرانك ريبيري لاعب بايرن مؤثرا في النتيجة وصنع الهدفين بعدما أرسل كرتين عرضيتين للفريق العملاق الفائز ببطولة أوروبا خمس مرات. واصطدمت الأولى بمنافسه نافاس ودخلت المرمى، بعدما تقدم إشبيلية في الدقيقة 32، ليدرك الفريق الزائر التعادل على عكس سير اللعب.
وبعد ذلك أرسل ريبيري كرة عرضية نحو القائم البعيد وكان تياغو في انتظارها.
وقال ريبيري: «أول عشر دقائق كانت جيدة لكن بعد ذلك افتقدنا التنظيم ولم نلعب بشكل جيد. في الشوط الثاني تطور مستوانا كثيرا».
وأكد توماس مولر مهاجم بايرن أن فريقه ظهر بشكل محبط في الشوط الأول، ويعتقد أن فريقه متصدر الدوري الألماني أقوى من منافسه سابع الترتيب في الدوري الإسباني.
وقال مولر: «نحن الطرف الأفضل حتى لو لم نظهر ذلك. سنحت ضدنا الكثير من الفرص بسبب فقدان الكرة بسهولة. لم نستغل المساحة في وسط الملعب والإيقاع لم يكن مرتفعا».
وأضاف قبل استضافة لقاء الإياب الأسبوع المقبل: «هاينكس لم يكن سعيداً بين الشوطين ولا نحن أيضا. رفعنا الإيقاع وظهرنا بشكل أفضل. الفوز خارج الأرض دائما ما يمثل نتيجة جيدا، لكننا نريد الفوز على أرضنا في ميونيخ».
يوفنتوس ينحني أمام هدف رونالدو الرائع... والريـال على مشارف نصف النهائي
الحظ يخدم بايرن ميونيخ لانتزاع انتصار خارج الديار أمام إشبيلية في ذهاب ربع النهائي دوري الأبطال
رونالدو يسجل بطريقة أكروباتية هدفاً رائعاً في مرمى بوفون حارس يوفنتوس (أ.ف.ب) - ريبيري والحظ منحا البايرن الفوز على إشبيلية (.أف.ب)
يوفنتوس ينحني أمام هدف رونالدو الرائع... والريـال على مشارف نصف النهائي
رونالدو يسجل بطريقة أكروباتية هدفاً رائعاً في مرمى بوفون حارس يوفنتوس (أ.ف.ب) - ريبيري والحظ منحا البايرن الفوز على إشبيلية (.أف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


