يوفنتوس ينحني أمام هدف رونالدو الرائع... والريـال على مشارف نصف النهائي

الحظ يخدم بايرن ميونيخ لانتزاع انتصار خارج الديار أمام إشبيلية في ذهاب ربع النهائي دوري الأبطال

رونالدو يسجل بطريقة أكروباتية هدفاً رائعاً في مرمى بوفون حارس يوفنتوس (أ.ف.ب)  -  ريبيري والحظ منحا البايرن الفوز على إشبيلية (.أف.ب)
رونالدو يسجل بطريقة أكروباتية هدفاً رائعاً في مرمى بوفون حارس يوفنتوس (أ.ف.ب) - ريبيري والحظ منحا البايرن الفوز على إشبيلية (.أف.ب)
TT

يوفنتوس ينحني أمام هدف رونالدو الرائع... والريـال على مشارف نصف النهائي

رونالدو يسجل بطريقة أكروباتية هدفاً رائعاً في مرمى بوفون حارس يوفنتوس (أ.ف.ب)  -  ريبيري والحظ منحا البايرن الفوز على إشبيلية (.أف.ب)
رونالدو يسجل بطريقة أكروباتية هدفاً رائعاً في مرمى بوفون حارس يوفنتوس (أ.ف.ب) - ريبيري والحظ منحا البايرن الفوز على إشبيلية (.أف.ب)

وضع البرتغالي كريستيانو رونالدو فريقه ريال مدريد حامل اللقب في العامين الأخيرين على مشارف الدور نصف النهائي بقيادته إلى الفوز على مضيفه يوفنتوس الإيطالي الوصيف 3 - صفر، وعاد بايرن ميونيخ الألماني بفوز ثمين من الأندلس على حساب إشبيلية الإسباني 2 - 1 في ذهاب الدور ربع النهائي.
على ملعب «اليانز ستاديوم» في تورينو، سجل رونالدو هدفين في الدقيقتين 3 و64 وصنع الثالث للبرازيلي مارسيلو في الدقيقة 72 ليضمن الريال إلى حد كبير التأهل لنصف النهائي.
والفوز هو الأول لريال مدريد على يوفنتوس في عقر داره منذ 56 عاما.
كما أنها الخسارة الثانية فقط لبطل إيطاليا على أرضه في مبارياته الـ76 الأخيرة بعد الأولى أمام بايرن ميونيخ الألماني. كما هي الخسارة الأولى لفريق «السيدة العجوز» بعد 27 مباراة أوروبية.
وكان رونالدو موضع إشادات واسعة حتى من جمهور الفريق المنافس بعد تسجيله الهدف الثاني بركلة خلفية رائعة في مرمى يوفنتوس ليعزز رقمه القياسي في البطولة الأوروبية.
وبات البرتغالي (33 عاما) أول لاعب يسجل خلال عشر مباريات على التوالي في المسابقة الأوروبية، ورفع رصيده إلى 119 هدفاً في تاريخ دوري الأبطال. إلا أن اللمحة الأبرز التي طبعت أمسية مدينة تورينو الإيطالية، كانت الهدف الثاني الذي سجله رونالدو، عبر ركلة خلفية ارتقى لها عاليا، وسددها بدقة في مرمى الحارس الأسطوري ليوفنتوس جانلويجي بوفون الذي لم يحرك ساكنا في مواجهتها.
وساهم رونالدو في اقتراب ريال، حامل اللقب في الموسمين الماضيين، بشكل كبير من حجز بطاقته إلى الدور نصف النهائي.
وكانت الإشادة الأولى بالبرتغالي من مدربه الفرنسي زين الدين زيدان الذي اعتبر أن هدف رونالدو كان «أحد أجمل الأهداف في تاريخ كرة القدم».
وكان رونالدو قد سجل الهدف الأول لفريقه بعد مرور أقل من ثلاث دقائق، ليلاقى بصافرات استهجان من مشجعي فريق «السيدة العجوز». إلا أن المشجعين أنفسهم لم يجدوا سبيلا سوى التصفيق لرونالدو بعد هدفه الثاني الذي أتى إثر تمريرة من داني كارفاخال. ورد البرتغالي التحية بمثلها، واضعا يده على قلبه وملوحا بيده الأخرى كعلامة امتنان للمشجعين.
واعتبر كارفاخال أن «تصفيق الجماهير لكريستيانو يقول كل شيء».
ورأى زيدان الذي عرف كيف يستثمر جهود لاعبه الأبرز، ويريحه كلما دعت الحاجة للحفاظ على جاهزيته البدنية حتى المراحل الحاسمة، أن «رونالدو يقوم بأشياء لا يستطيع سواه القيام بها».
والتقطت كاميرات البث التلفزيوني ردة فعل زيدان على الهدف، إذ قام بوضع يده على رأسه، وعلى وجهه عبارات تظهر عجزه عن التصديق.
وتابع الفرنسي مازحا: «قد لا يكون أجمل من الهدف الذي سجلته في غلاسجو» في إشارة إلى هدف الفوز الذي سجله في مرمى باير ليفركوزن الألماني (2 - 1) عام 2002. بتسديدة «على الطاير» بقدمه اليسرى، منح من خلاله ريال لقبه التاسع في دوري أبطال أوروبا.
وأضاف زيدان: «أنا المدرب ولكني أيضا عاشق للكرة المستديرة، وعندما أشاهد مثل هذه الأهداف يمكنني التأكيد لماذا رونالدو هو مختلف عن الآخرين».
وواصل رونالدو سلسلة تهديفه بـ19 هدفا سجلها في مبارياته التسع الأخيرة بقميص الريال، رافعا رصيده إلى 28 هدفا في 2018، وهي إنجازات قال زيدان نفسه إنها تدفعه إلى الغيرة من لاعبه.
وسجل رونالدو 16 هدفا في مبارياته الـ10 الأخيرة في دوري الأبطال، منها 14 هدفا هذا الموسم وهدفان في نهائي 2017 أمام يوفنتوس (4 - 1).
وأضاف زيدان الذي أمضى خمسة مواسم مع يوفنتوس كلاعب (1996 - 2001): «جماهير اليوفي صفقت لرونالدو ولكن لفريقه أيضا. ما حصل جميل ولا يمكنك أن تشاهده في كل الملاعب».
وأقر المدرب الإيطالي لفريق يوفنتوس ماسيميليانو أليغري بأنه دهش من قدرة رونالدو على تغيير أسلوب لعبه وهو في سن الـ33، حيث ما زال خطيرا وفعالا، وقال: «لا أعرف ما إذا كان هدف رونالدو هو الأفضل في تاريخ كرة القدم، ولكنه بالتأكيد هدف استثنائي، ولا يمكنني سوى أن أهنئه على ما يقوم به حاليا».
وأكد المدرب الإيطالي أن تصفيق جماهير يوفنتوس لرونالدو ولفريق ريال مدريد هو درس جميل إلى العالم بأسره، فكرة القدم هي استعراض، وعندما يكون داخل المستطيل الأخضر 22 أو 30 لاعبا على أعلى المستويات وترى تسديدة مثل هذه، من الجميل أن تصفق الجماهير.
وسجل رونالدو، أفضل لاعب في العالم خمس مرات، في المواجهات الست الأخيرة ضد حارس يوفنتوس بوفون الذي قال: «لقد شاهدنا من هو رونالدو وماذا كان عليه دائما، هو لاعب خارق على أعلى المستويات، وهو إلى جانب الأرجنتيني ليونيل ميسي، الأفضل والأخطر بالعالم».
وأضاف: «هذا يعني أن بالإمكان أن نقارنهما (رونالدو وميسي) مع مارادونا وبيليه لقدرتهما على تحديد مصير المباريات وقيادة فريقيهما للفوز بالألقاب».
أما المدافع الإيطالي أندريا بارزالي فقال: «عندما تلعب أمام أحد أفضل اللاعبين في العالم على غرار كريستيانو رونالدو، تحتاج إلى الكمال. في حال تركت مساحات فارغة يعاقبك ومن ثم يخترع هدفا يبقى في ذاكرة عالم كرة القدم وفي التاريخ. من المؤسف أنه حقق ذلك أمامنا».
ولم تقتصر الإشادات على عالم كرة القدم، بل شملت أيضا نجم كرة السلة الأميركي ليبرون جيمس، والدراج الإسباني مارك ماركيز بطل العالم في فئة «موتو جي بي» والمعروف عنه تشجيعه لغريم ريال، برشلونة. أما المدافع السابق لريال ألفارو أربيلوا فقال: «في إمكان رونالدو أن يغادر الكرة الأرضية لكي يلعب ضد سكان المريخ. لقد فعل كل شيء بهذا الهدف».
وعلى ملعب «رامون سانشيز بيسخوان» في إشبيلية، عاد بايرن ميونيخ المتوج بخمسة ألقاب من الأندلس بفوز ثمين 2 - 1.
ورغم الفوز اعترف يوب هاينكس، مدرب بايرن ميونيخ، بأن الحظ خدم فريقه بعدما استحوذ إشبيلية على مجريات اللعب في الشوط الأول، وقال: «إذا أردنا الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا فعلينا أن نتطور».
وكان إشبيلية الطرف الأفضل في الشوط الأول، واحتاج بايرن إلى هدف من خيسوس نافاس بطريق الخطأ في مرماه ليدرك التعادل بعد تقدم أصحاب الأرض بهدف بابلو سارابيا قبل أن يسجل تياغو هدف الانتصار بضربة رأس غيرت اتجاهها للمرمى.
ويستمتع هاينكس مدرب بايرن البالغ عمره 72 عاما بفترته الثالثة مع الفريق بعدما قاده لإحراز اللقب الأوروبي في 2013، وقال إنه يجب أن يتطور الأداء للفوز باللقب مجددا.
وعلق هاينكس عقب اللقاء: «فقدنا الكرة كثيرا وافتقرنا للتنظيم في وسط الملعب، وهذا سمح لإشبيلية بصناعة الفرص... تطورنا في الشوط الثاني وفي النهاية حققنا فوزا جيدا من الناحية النفسية حتى لو حدث ذلك بمساندة بعض الحظ. لكن إذا أردنا الفوز بلقب دوري الأبطال فإننا نحتاج إلى التحسن».
وكان فرانك ريبيري لاعب بايرن مؤثرا في النتيجة وصنع الهدفين بعدما أرسل كرتين عرضيتين للفريق العملاق الفائز ببطولة أوروبا خمس مرات. واصطدمت الأولى بمنافسه نافاس ودخلت المرمى، بعدما تقدم إشبيلية في الدقيقة 32، ليدرك الفريق الزائر التعادل على عكس سير اللعب.
وبعد ذلك أرسل ريبيري كرة عرضية نحو القائم البعيد وكان تياغو في انتظارها.
وقال ريبيري: «أول عشر دقائق كانت جيدة لكن بعد ذلك افتقدنا التنظيم ولم نلعب بشكل جيد. في الشوط الثاني تطور مستوانا كثيرا».
وأكد توماس مولر مهاجم بايرن أن فريقه ظهر بشكل محبط في الشوط الأول، ويعتقد أن فريقه متصدر الدوري الألماني أقوى من منافسه سابع الترتيب في الدوري الإسباني.
وقال مولر: «نحن الطرف الأفضل حتى لو لم نظهر ذلك. سنحت ضدنا الكثير من الفرص بسبب فقدان الكرة بسهولة. لم نستغل المساحة في وسط الملعب والإيقاع لم يكن مرتفعا».
وأضاف قبل استضافة لقاء الإياب الأسبوع المقبل: «هاينكس لم يكن سعيداً بين الشوطين ولا نحن أيضا. رفعنا الإيقاع وظهرنا بشكل أفضل. الفوز خارج الأرض دائما ما يمثل نتيجة جيدا، لكننا نريد الفوز على أرضنا في ميونيخ».


مقالات ذات صلة

«الكونفدرالية الأفريقية»: الصفاقسي وأهلي طرابلس يتأهلان لدور المجموعات

رياضة عالمية نادي الصفاقسي التونسي تأهل لدور المجموعات من الكونفدرالية الأفريقية (نادي الصفاقسي)

«الكونفدرالية الأفريقية»: الصفاقسي وأهلي طرابلس يتأهلان لدور المجموعات

تأهل أهلي طرابلس الليبي إلى دور المجموعات في كأس الكونفدرالية الأفريقية لكرة القدم بعد فوزه 4-1 على ضيفه ويلوالو أديغرات الإثيوبي.

«الشرق الأوسط» (صفاقس (تونس))
رياضة عالمية الجورجي جيورجيس ميكاوتادزي يحتفل بهدف الفوز القاتل لفياريال (إ.ب.أ)

«لا ليغا»: فياريال يقلب تأخره إلى فوز على فالنسيا بملعبه

قلب فياريال تأخره أمام مضيّفه فالنسيا إلى فوز 2 - 1، السبت، ضمن منافسات الجولة العاشرة من الدوري الإسباني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (فالنسيا (إسبانيا))
رياضة عربية احتفالية لاعبي الزمالك بهدف أحمد شريف (نادي الزمالك)

«أبطال أفريقيا»: تأهل الزمالك وبيراميدز لدور المجموعات

تقدم الزمالك وبيراميدز المصريان إلى دور المجموعات لدوري أبطال أفريقيا لكرة القدم بعد التفوق على الجيش الرواندي والمريخ بنتيو الجنوب سوداني على الترتيب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية لاعبو بورسيا دورتموند يحيون جماهيرهم بعد الفوز على فرانكفورت (د.ب.أ)

«البوندسليغا»: دورتموند يفوز ويتصدر قبل «الكلاسيكر»

عاد بوروسيا دورتموند إلى سكة الانتصارات والصدارة وتقدم بفارق ثلاث نقاط عن بايرن ميونيخ حامل اللقب قبل "الكلاسيكر" المنتظر بينهما.

«الشرق الأوسط» (دورتموند)
رياضة عربية هزيمة الترجي الجرجيسي ذهاباً أمام ريال باماكو المالي أدت لخروجه (نادي الترجي الجرجيسي)

«الكونفدرالية الأفريقية»: الترجي الجرجيسي التونسي يودّع في مالي

ودّع فريق الترجي الجرجيسي التونسي منافسات بطولة كأس الكونفدرالية الأفريقية لكرة القدم، بالخسارة أمام نظيره ريال باماكو المالي.

«الشرق الأوسط» (باماكو (مالي))

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.