يوفنتوس ينحني أمام هدف رونالدو الرائع... والريـال على مشارف نصف النهائي

الحظ يخدم بايرن ميونيخ لانتزاع انتصار خارج الديار أمام إشبيلية في ذهاب ربع النهائي دوري الأبطال

رونالدو يسجل بطريقة أكروباتية هدفاً رائعاً في مرمى بوفون حارس يوفنتوس (أ.ف.ب)  -  ريبيري والحظ منحا البايرن الفوز على إشبيلية (.أف.ب)
رونالدو يسجل بطريقة أكروباتية هدفاً رائعاً في مرمى بوفون حارس يوفنتوس (أ.ف.ب) - ريبيري والحظ منحا البايرن الفوز على إشبيلية (.أف.ب)
TT

يوفنتوس ينحني أمام هدف رونالدو الرائع... والريـال على مشارف نصف النهائي

رونالدو يسجل بطريقة أكروباتية هدفاً رائعاً في مرمى بوفون حارس يوفنتوس (أ.ف.ب)  -  ريبيري والحظ منحا البايرن الفوز على إشبيلية (.أف.ب)
رونالدو يسجل بطريقة أكروباتية هدفاً رائعاً في مرمى بوفون حارس يوفنتوس (أ.ف.ب) - ريبيري والحظ منحا البايرن الفوز على إشبيلية (.أف.ب)

وضع البرتغالي كريستيانو رونالدو فريقه ريال مدريد حامل اللقب في العامين الأخيرين على مشارف الدور نصف النهائي بقيادته إلى الفوز على مضيفه يوفنتوس الإيطالي الوصيف 3 - صفر، وعاد بايرن ميونيخ الألماني بفوز ثمين من الأندلس على حساب إشبيلية الإسباني 2 - 1 في ذهاب الدور ربع النهائي.
على ملعب «اليانز ستاديوم» في تورينو، سجل رونالدو هدفين في الدقيقتين 3 و64 وصنع الثالث للبرازيلي مارسيلو في الدقيقة 72 ليضمن الريال إلى حد كبير التأهل لنصف النهائي.
والفوز هو الأول لريال مدريد على يوفنتوس في عقر داره منذ 56 عاما.
كما أنها الخسارة الثانية فقط لبطل إيطاليا على أرضه في مبارياته الـ76 الأخيرة بعد الأولى أمام بايرن ميونيخ الألماني. كما هي الخسارة الأولى لفريق «السيدة العجوز» بعد 27 مباراة أوروبية.
وكان رونالدو موضع إشادات واسعة حتى من جمهور الفريق المنافس بعد تسجيله الهدف الثاني بركلة خلفية رائعة في مرمى يوفنتوس ليعزز رقمه القياسي في البطولة الأوروبية.
وبات البرتغالي (33 عاما) أول لاعب يسجل خلال عشر مباريات على التوالي في المسابقة الأوروبية، ورفع رصيده إلى 119 هدفاً في تاريخ دوري الأبطال. إلا أن اللمحة الأبرز التي طبعت أمسية مدينة تورينو الإيطالية، كانت الهدف الثاني الذي سجله رونالدو، عبر ركلة خلفية ارتقى لها عاليا، وسددها بدقة في مرمى الحارس الأسطوري ليوفنتوس جانلويجي بوفون الذي لم يحرك ساكنا في مواجهتها.
وساهم رونالدو في اقتراب ريال، حامل اللقب في الموسمين الماضيين، بشكل كبير من حجز بطاقته إلى الدور نصف النهائي.
وكانت الإشادة الأولى بالبرتغالي من مدربه الفرنسي زين الدين زيدان الذي اعتبر أن هدف رونالدو كان «أحد أجمل الأهداف في تاريخ كرة القدم».
وكان رونالدو قد سجل الهدف الأول لفريقه بعد مرور أقل من ثلاث دقائق، ليلاقى بصافرات استهجان من مشجعي فريق «السيدة العجوز». إلا أن المشجعين أنفسهم لم يجدوا سبيلا سوى التصفيق لرونالدو بعد هدفه الثاني الذي أتى إثر تمريرة من داني كارفاخال. ورد البرتغالي التحية بمثلها، واضعا يده على قلبه وملوحا بيده الأخرى كعلامة امتنان للمشجعين.
واعتبر كارفاخال أن «تصفيق الجماهير لكريستيانو يقول كل شيء».
ورأى زيدان الذي عرف كيف يستثمر جهود لاعبه الأبرز، ويريحه كلما دعت الحاجة للحفاظ على جاهزيته البدنية حتى المراحل الحاسمة، أن «رونالدو يقوم بأشياء لا يستطيع سواه القيام بها».
والتقطت كاميرات البث التلفزيوني ردة فعل زيدان على الهدف، إذ قام بوضع يده على رأسه، وعلى وجهه عبارات تظهر عجزه عن التصديق.
وتابع الفرنسي مازحا: «قد لا يكون أجمل من الهدف الذي سجلته في غلاسجو» في إشارة إلى هدف الفوز الذي سجله في مرمى باير ليفركوزن الألماني (2 - 1) عام 2002. بتسديدة «على الطاير» بقدمه اليسرى، منح من خلاله ريال لقبه التاسع في دوري أبطال أوروبا.
وأضاف زيدان: «أنا المدرب ولكني أيضا عاشق للكرة المستديرة، وعندما أشاهد مثل هذه الأهداف يمكنني التأكيد لماذا رونالدو هو مختلف عن الآخرين».
وواصل رونالدو سلسلة تهديفه بـ19 هدفا سجلها في مبارياته التسع الأخيرة بقميص الريال، رافعا رصيده إلى 28 هدفا في 2018، وهي إنجازات قال زيدان نفسه إنها تدفعه إلى الغيرة من لاعبه.
وسجل رونالدو 16 هدفا في مبارياته الـ10 الأخيرة في دوري الأبطال، منها 14 هدفا هذا الموسم وهدفان في نهائي 2017 أمام يوفنتوس (4 - 1).
وأضاف زيدان الذي أمضى خمسة مواسم مع يوفنتوس كلاعب (1996 - 2001): «جماهير اليوفي صفقت لرونالدو ولكن لفريقه أيضا. ما حصل جميل ولا يمكنك أن تشاهده في كل الملاعب».
وأقر المدرب الإيطالي لفريق يوفنتوس ماسيميليانو أليغري بأنه دهش من قدرة رونالدو على تغيير أسلوب لعبه وهو في سن الـ33، حيث ما زال خطيرا وفعالا، وقال: «لا أعرف ما إذا كان هدف رونالدو هو الأفضل في تاريخ كرة القدم، ولكنه بالتأكيد هدف استثنائي، ولا يمكنني سوى أن أهنئه على ما يقوم به حاليا».
وأكد المدرب الإيطالي أن تصفيق جماهير يوفنتوس لرونالدو ولفريق ريال مدريد هو درس جميل إلى العالم بأسره، فكرة القدم هي استعراض، وعندما يكون داخل المستطيل الأخضر 22 أو 30 لاعبا على أعلى المستويات وترى تسديدة مثل هذه، من الجميل أن تصفق الجماهير.
وسجل رونالدو، أفضل لاعب في العالم خمس مرات، في المواجهات الست الأخيرة ضد حارس يوفنتوس بوفون الذي قال: «لقد شاهدنا من هو رونالدو وماذا كان عليه دائما، هو لاعب خارق على أعلى المستويات، وهو إلى جانب الأرجنتيني ليونيل ميسي، الأفضل والأخطر بالعالم».
وأضاف: «هذا يعني أن بالإمكان أن نقارنهما (رونالدو وميسي) مع مارادونا وبيليه لقدرتهما على تحديد مصير المباريات وقيادة فريقيهما للفوز بالألقاب».
أما المدافع الإيطالي أندريا بارزالي فقال: «عندما تلعب أمام أحد أفضل اللاعبين في العالم على غرار كريستيانو رونالدو، تحتاج إلى الكمال. في حال تركت مساحات فارغة يعاقبك ومن ثم يخترع هدفا يبقى في ذاكرة عالم كرة القدم وفي التاريخ. من المؤسف أنه حقق ذلك أمامنا».
ولم تقتصر الإشادات على عالم كرة القدم، بل شملت أيضا نجم كرة السلة الأميركي ليبرون جيمس، والدراج الإسباني مارك ماركيز بطل العالم في فئة «موتو جي بي» والمعروف عنه تشجيعه لغريم ريال، برشلونة. أما المدافع السابق لريال ألفارو أربيلوا فقال: «في إمكان رونالدو أن يغادر الكرة الأرضية لكي يلعب ضد سكان المريخ. لقد فعل كل شيء بهذا الهدف».
وعلى ملعب «رامون سانشيز بيسخوان» في إشبيلية، عاد بايرن ميونيخ المتوج بخمسة ألقاب من الأندلس بفوز ثمين 2 - 1.
ورغم الفوز اعترف يوب هاينكس، مدرب بايرن ميونيخ، بأن الحظ خدم فريقه بعدما استحوذ إشبيلية على مجريات اللعب في الشوط الأول، وقال: «إذا أردنا الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا فعلينا أن نتطور».
وكان إشبيلية الطرف الأفضل في الشوط الأول، واحتاج بايرن إلى هدف من خيسوس نافاس بطريق الخطأ في مرماه ليدرك التعادل بعد تقدم أصحاب الأرض بهدف بابلو سارابيا قبل أن يسجل تياغو هدف الانتصار بضربة رأس غيرت اتجاهها للمرمى.
ويستمتع هاينكس مدرب بايرن البالغ عمره 72 عاما بفترته الثالثة مع الفريق بعدما قاده لإحراز اللقب الأوروبي في 2013، وقال إنه يجب أن يتطور الأداء للفوز باللقب مجددا.
وعلق هاينكس عقب اللقاء: «فقدنا الكرة كثيرا وافتقرنا للتنظيم في وسط الملعب، وهذا سمح لإشبيلية بصناعة الفرص... تطورنا في الشوط الثاني وفي النهاية حققنا فوزا جيدا من الناحية النفسية حتى لو حدث ذلك بمساندة بعض الحظ. لكن إذا أردنا الفوز بلقب دوري الأبطال فإننا نحتاج إلى التحسن».
وكان فرانك ريبيري لاعب بايرن مؤثرا في النتيجة وصنع الهدفين بعدما أرسل كرتين عرضيتين للفريق العملاق الفائز ببطولة أوروبا خمس مرات. واصطدمت الأولى بمنافسه نافاس ودخلت المرمى، بعدما تقدم إشبيلية في الدقيقة 32، ليدرك الفريق الزائر التعادل على عكس سير اللعب.
وبعد ذلك أرسل ريبيري كرة عرضية نحو القائم البعيد وكان تياغو في انتظارها.
وقال ريبيري: «أول عشر دقائق كانت جيدة لكن بعد ذلك افتقدنا التنظيم ولم نلعب بشكل جيد. في الشوط الثاني تطور مستوانا كثيرا».
وأكد توماس مولر مهاجم بايرن أن فريقه ظهر بشكل محبط في الشوط الأول، ويعتقد أن فريقه متصدر الدوري الألماني أقوى من منافسه سابع الترتيب في الدوري الإسباني.
وقال مولر: «نحن الطرف الأفضل حتى لو لم نظهر ذلك. سنحت ضدنا الكثير من الفرص بسبب فقدان الكرة بسهولة. لم نستغل المساحة في وسط الملعب والإيقاع لم يكن مرتفعا».
وأضاف قبل استضافة لقاء الإياب الأسبوع المقبل: «هاينكس لم يكن سعيداً بين الشوطين ولا نحن أيضا. رفعنا الإيقاع وظهرنا بشكل أفضل. الفوز خارج الأرض دائما ما يمثل نتيجة جيدا، لكننا نريد الفوز على أرضنا في ميونيخ».


مقالات ذات صلة

هل باتت انتصارات مانشستر سيتي بلا قيمة؟

رياضة عالمية عبارة ساخرة كتب عليها جمهور ليفربول أن جميع نجوم السيتي سيتلاشى بريقهم (د.ب.أ)

هل باتت انتصارات مانشستر سيتي بلا قيمة؟

تحوّل انتصار مانشستر سيتي الساحق على ليفربول بثلاثة أهداف دون مقابل في ملعب أنفيلد إلى مفارقة غير مسبوقة في الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إنزو ماريسكا مدرب مان سيتي (أ.ب)

من يغني الآن؟ ماريسكا يدعو مان سيتي لإسكات الضجيج

أبلغ إنزو ماريسكا مدرب مان سيتي لاعبيه بأن أفضل طريقة لحجب الضجيج حول النادي هي إحداث ضجيج أعلى منه من جانبهم.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام (رويترز)

رئيس الوزراء البريطاني بيرنهام سيكشف عن تعاملاته مع مان سيتي

قال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام إنه سينشر تفاصيل تعاملاته مع نادي مانشستر سيتي، بعد أن انتقد سياسيون ينتمون للمعارضة رد فعله على قرار أدان النادي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الفرنسي راندل كولو مواني يحتفل بهدف التعادل ليوفنتوس في كالياري (إ.ب.أ)

«الدوري الإيطالي»: مواني ينقذ يوفنتوس من الهزيمة أمام كالياري

تعادل يوفنتوس مع مضيّفه كالياري 1-1، الأحد، ضمن منافسات الجولة السادسة من الدوري الإيطالي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (كالياري (إيطاليا))
رياضة عالمية المغربي ياسر الزبيري سجل لراسينغ سانتاندير في مرمى فالنسيا (إ.ب.أ)

«لا ليغا»: المغربي الزبيري يسجل في تعادل سانتاندير مع فالنسيا

تعادل فريق راسينغ سانتاندير بنتيجة 2 - 2 مع ضيفه فالنسيا، مساء الأحد، ضمن منافسات الجولة الثامنة من الدوري الإسباني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (سانتاندير (إسبانيا))

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».