الحصار والقصف العشوائي والتهجير... تهديد حوثي يهوي بتعز إلى مجاعة

نحو 21 ألف قتيل وجريح في المحافظة منذ بدء الانقلاب

نازحة في منطقة الوازعية غرب تعز («الشرق الأوسط»)
نازحة في منطقة الوازعية غرب تعز («الشرق الأوسط»)
TT

الحصار والقصف العشوائي والتهجير... تهديد حوثي يهوي بتعز إلى مجاعة

نازحة في منطقة الوازعية غرب تعز («الشرق الأوسط»)
نازحة في منطقة الوازعية غرب تعز («الشرق الأوسط»)

حذر مركز سكوب للدراسات والإعلام الإغاثي والإنساني من كارثة مجاعة تهدد المدنيين في محافظة تعز جراء انعدام الأمن الغذائي وانهيار الاقتصاد وتوقف الخدمات الأساسية وتدمير البنية التحتية، بسبب الحرب والحصار الذي فرضته جماعة الحوثي على المدينة منذ ثلاث سنوات.
وخلال تقريره الذي صدر بالأمس 31 مارس (آذار) 2018 للفترة من يناير (كانون الثاني) 2018 حتى نهاية مارس 2018، ناشد جميع المنظمات الإنسانية التدخل العاجل وإدخال المساعدات الإنسانية، وفتح الممرات الآمنة لتحرك المواطنين وتنقلهم لتسهيل وصول المساعدات العلاجية والإغاثية، والضغط على ميليشيا الحوثي لإيقاف الاستهداف العشوائي للمدينة والمدنيين وإطلاق سراح جميع المحتجزين والمخفيين قسراً دون مسوغ قانوني والامتناع عن تجنيد الأطفال وتوفير مراكز إيواء للنازحين وفق المعايير الدولية.
وأشار التقرير إلى أن الوضع في تعز يهدد بكارثة إنسانية بسبب الارتفاع المتزايد في أسعار المواد الغذائية والطبية والاستهلاكية والوقود جراء انهيار سعر صرف العملة المحلية حيث وصل سعر الدولار منذ بداية يناير إلى هذه اللحظة إلى (500) ريال يمني الأمر الذي يستوجب التدخل السريع والعاجل للمنظمات الإقليمية بسرعة إنقاذ المحافظة من هذه الكارثة.
وبحسب التقرير تجاوز عدد النازحين 400 ألف، انتقلوا إلى ريف المدينة ومحافظات أخرى وبحاجة إلى مراكز إيواء ورعاية صحية، مشيرا إلى أن هؤلاء النازحين تعرضوا لانتهاكات من جماعة الحوثي.
ومنذ إعلان السلطة المحلية ممثلة بالدكتور أمين محمود محافظ المحافظة لتحرير تعز في 5 يناير 2018، استهدفت الميليشيات المحافظة بـ270 مقذوفاً عشوائياً، خلفت دماراً كلياً لأكثر من 20 منزلاً وتدميراً جزئياً لـ66 مبنى خاصّاً وعامّاً و35 حافلة وسيارة، إضافة إلى تدمير 15 دراجة نارية، وسقط خلال الفترة من يناير 2018 إلى نهاية مارس 2018 ما يقارب من 58 قتيلاً بينهم 16 امرأةً و15 طفلاً، وأكثر من 103 جريح بينهم 20 امرأة و18 طفلاً نتيجة قصفهم بصواريخ «الكاتيوشا» و«الهاون» والقنص، واغتالت الجماعة شخصاً بمنطقة ماوية بشكل مباشر، بينما قتل قرابة 4 مدنياً بينهم امرأتان و3 أطفال في مديريات المدينة الثلاث بسبب الانفلات الأمني التي تشهده المحافظة ليصبح إجمالي الضحايا والمصابين منذ مارس 2015م حتى نهاية مارس 2018، 17300 و3863 قتيلاً، وتضرر وتدمير 4303 منازل بين تفجير وتدمير كلي وجزئي في تعز.
وفي هذا الخصوص، قال عرفات حمران رئيس منظمة رصد للحقوق والحريات اليمنية، إنه منذ انقلاب 21 سبتمبر (أيلول) الذي قاده الانقلابيون على الدولة، واليمن تشهد حالة تدهور كبير في المستوى المعيشي والرعاية الصحية زادت في المناطق التي تخضع لسيطرتها.
وبين أن الميليشيا عملت على التعمد الممنهج من أجل وجود أزمة إنسانية من خلال نهبها للمساعدات الإنسانية وتحويلها إلى جبهات القتال وإغلاق جميع المستشفيات الكبيرة التي تستوعب أعداداً كبيرة من المرضى وجعلها خاصة بجرحى الحوثيين فقط مما ساعد على زيادة معاناة المواطنين في مناطقها.
وفي تطور وصفه التقرير بـ«الصارخ» لانتهاك القانون الدولي الإنساني، فقد استهدفت ميليشيا الحوثي الإعلاميين والنشطاء في المجال الإنساني بالسلاح، حيث استهدفت يوم 26 يناير 2018 مراسل قناة بلقيس محمد القدسي الذي تفحم جسمه بسبب سقوط صاروخ الكاتيوشا أثناء قيامه بعملية تصوير المدنيين الضحايا في منطقة الخيامي بالمعافر، إضافة لإصابة زميله بشير الجبزي وفي 17 يناير من العام الحالي قتل الناشط الإعلامي أسامة سلام المقطري برصاص مضاد طيران في منطقة التشريفات، كما استهدفت جماعة الحوثي في 8 يناير قافلة إغاثية كان يعمل بها مجموعة من النشطاء والراصدين، أدت إلى مقتل الحقوقية الراصدة رهام بدر ومعها زميلها مؤمن المخلافي وإصابة الناشط أحمد الصامت ونجاة 5 ناشطين آخرين.
وخلال الفترة من يناير 2018 حتى مارس 2018 تم نزع أكثر من 250 لغماً أرضياً كانت ستودي بحياة كثير من الأبرياء.
وأفاد العميد طاهر قائد أحمد حميد رئيس شعبة الهندسة بقيادة محور تعز والمسؤول عن عملية نوع الألغام بأن تلك الألغام نزعت من مناطق في الصلو والصاحي ومدرات وقد تم رصد وقوع 5 حالات انفجار ألغام في منطقة التشريفات غرب مدينة تعز وعقاقة والصلو أدت إلى مقتل شخص وإصابة أكثر من 6 مواطنين.
كما بلغ عدد الأسر المهجرة 188 أسرة خلال الثلاثة الأشهر الأخيرة وتم اختطاف 6 أطفال من مناطق سيطرتهم في التعزية والدمنة والحوبان، كما تُوفي 5 مدنيين بسبب الفشل الكلوي لعدم توفر الأدوية ومحاليل الغسل الكلوي كما تفاقمت أوضاع المرضى المصابين بأمراض مزمنة مثل القلب والصرع ومرضى السرطان الذين لا يجدون رعاية كافية في ظل الوضع الصحي المتردي الذي تشهده المحافظة ولا يمتلكون القدرة على السفر نتيجة أوضاعهم المادية الصعبة، وصعوبة التنقل، ولا تزال مرتبات 60 ألف موظف منقطعة في محافظة تعز مما أدى إلى حرمان أكثر من 60 ألف أسرة من العيش الكريم.
وأشار التقرير إلى أن محطة الكهرباء متوقفة منذ 2015 بعد أن تم استهدافها من قبل جماعة الحوثي، وبقاء المحافظة منذ ذلك التاريخ في ظلام إضافة إلى قصف معدات مؤسسة المياه والصرف الصحي والمؤسسة العامة للاتصالات السلكية واللاسلكية، كما أن المحافظة تعاني من انتشار أوبئة مختلفة بسبب تراكم النفايات وانعدام خدمة النظافة، وهو الحال المفروض على المحافظة منذ ثلاثة أعوام.
من جهة أخرى، حذرت شبكة التحذير المبكر للمجاعة من انتقال اليمن من مرحلة «الطوارئ» التي دخلتها في عام 2017 إلى مرحلة الكارثة (المجاعة) في هذا العام 2018.
وحذر آخر تقرير عالمي حول الأزمات الغذائية من الخطر بشأن ارتفاع مستويات الجوع الحاد في العالم، ورجح التقرير أن النزاع سيبقى الدافع الرئيسي لأزمات الغذاء في 2018، وهذا سيؤثر على أفغانستان وجمهورية أفريقيا الوسطى وجمهورية الكونغو الديمقراطية وشمال شرقي نيجيريا ومنطقة بحيرة تشاد وجنوب السودان وسوريا واليمن وليبيا ووسط الساحل الأفريقي مالي والنيجر.
وبحسب التقرير، فإن من المرجح أن تبقى اليمن الدولة التي تعاني من أكبر أزمة غذائية حتى الآن. ومن المتوقع أن يتدهور الوضع فيها، لا سيما بسبب القيود المفروضة على إمكانية الوصول إليها والانهيار الاقتصادي وتفشي الأمراض.
وذهب حمران إلى أن إتلاف منظومة الرعاية الصحية بسوء إدارتها للمرافق الصحية وإغلاق نصف المراكز الصحية تقريباً التي تقع في محيطها، والتدخل في عمل المنظمات الدولية أيضاً أضاف معاناة جديدة، كما أن اعتماد المنظمات الدولية على ميناء الحديدة ومطار صنعاء التي تقع تحت سيطرة الميليشيات في إدخال المساعدات وترك بقية الموانئ والمطارات وعدم التنسيق مع الحكومة الشرعية، واحتكارهم للإيرادات من قبل الحوثيين، وعدم الاهتمام بالرعاية الصحية والبنية التحتية، وتسليم مرتبات القطاع الصحي وبقية المؤسسات زاد من تدهور الأوضاع الإنسانية.
ولفت إلى أن الحوثيين يستولون على إيرادات ميناء الحديدة المقدرة بتسعة مليار ريال يمني، ويرفضون دفع مرتبات الموظفين، كما أنهم قاموا بنهب مؤسسات الدولة الإيرادية ويفرضون إتاوة تحت اسم «المجهود الحربي» على التجار، وهو ما ضاعف معاناة المواطنين.
ورأى رئيس منظمة رصد للحقوق والحريات اليمنية أن اليمن يمكن له أن يتجاوز هذا الوضع الإنساني الكارثي، الذي جاء في التقرير ودخوله مرحلة المجاعة، إذا تم التنسيق مع المنظمات الدولية بإدخال المساعدات وكذلك الوفاء بتعهدات الدول المانحة والتزام الميليشيا بالقانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان واتفاقيات «جنيف 4» بما يخص العمل الإغاثي والإنساني.
وقال: «رغم دخول الإغاثة من ميناء الحديدة، فإن الحديدة من أكثر المحافظات التي تعاني من سوء التغذية وانتشار الأمراض، حسب تقارير «اليونيسيف» ومنظمة الصحة العالمية، تليها محافظة إب وحجة وصعدة والمحويت وذمار، وكل هذه المحافظات تحت سيطرة الحوثي، إذن أين تذهب المساعدات الإنسانية؟
وأضاف حمران: «مصادرنا تؤكد أنها تذهب إلى الجبهات وتُباع في السوق السوداء، ولولا جهود مركز الملك سلمان والهلال الإماراتي والكويتي والأشقاء في عمان لكان الوضع كارثيّاً، أما ما يأتي من المنظمات الدولية، فإنه يذهب إلى جبهات الحوثي للأسف الشديد».


مقالات ذات صلة

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
TT

إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)

في إشادة أممية لافتة، أكد «برنامج الأغذية العالمي» أن «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» يمثل شريكاً أساسياً في جهود الإغاثة باليمن، حيث أسهمت تدخلاته في التخفيف من حدة أزمة الجوع المتفاقمة التي تُعدّ من بين الأسوأ عالمياً. وأوضح البرنامج الأممي أن التمويلات المقدمة من «المركز» أحدثت فارقاً ملموساً في حياة الفئات الأكبر احتياجاً، خصوصاً في ظل ازدياد أعداد السكان الذين يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وأشار تقرير حديث من البرنامج إلى أن إجمالي التمويلات المقدمة من «مركز الملك سلمان» تجاوز 300 مليون دولار منذ عام 2020؛ ما مكّن من توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية وتعزيز وصول المساعدات إلى ملايين المحتاجين في مختلف المناطق اليمنية، في وقت يواجه فيه أكثر من 17 مليون شخص خطر الجوع.

وذكر البرنامج أنه، في ظل تفاقم الأزمة خلال العام الماضي، قدّم «مركز الملك سلمان» مساهمة مالية بقيمة 25 مليون دولار؛ مما ساعد على توفير مساعدات غذائية منقذة للحياة وتعزيز سبل العيش للأسر الأشد ضعفاً.

ووفق البيانات، فقد مكّن المشروعُ المموّلُ من تقديم مساعدات غذائية طارئة لأكثر من 43 ألف أسرة في المناطق الأشد تضرراً، خصوصاً في محافظة الضالع والساحل الغربي، حيث ترتفع معدلات انعدام الأمن الغذائي.

مليونا طفل دون الخامسة في اليمن يعانون سوء التغذية (الأمم المتحدة)

كما امتدت الجهود لتشمل برامج التعافي في حضرموت والمهرة وسقطرى؛ إذ استفاد نحو 6500 أسرة من مشروعات تنمية سبل العيش؛ بما في ذلك التدريب المهني وتنمية الأصول الإنتاجية.

وفي السياق ذاته، أسهمت هذه التدخلات في دعم الإنتاج الغذائي المحلي من خلال استصلاح 1208 أفدنة من الأراضي الزراعية، وإعادة تأهيل أكثر من 38 ألف متر من قنوات الري، إضافة إلى إنشاء 26 بيتاً زراعياً؛ مما عزز قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات المناخية المتصاعدة.

تأثير مباشر

وأكد الخضر دالوم، المدير القطري لـ«برنامج الأغذية العالمي» في اليمن، أن تدخل «مركز الملك سلمان» جاء في توقيت حرج، موضحاً أن الوصول إلى نحو 50 ألف أسرة عبر المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش يمثل إنجازاً مهماً في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد.

14 مليون يمني يحتاجون للمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي (الأمم المتحدة)

وأشار إلى أن هذه الشراكة لم تقتصر على تقديم الإغاثة الطارئة، «بل امتدت لتشمل دعم التعافي طويل الأمد؛ مما ساعد في تحسين قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل مستويات الهشاشة الاقتصادية».

وتبرز أهمية هذه الجهود في ظل مؤشرات مقلقة؛ إذ أظهرت بيانات العام الماضي أن نحو 70 في المائة من الأسر اليمنية لم تتمكن من الحصول على غذاء كافٍ خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، في واحدة من أعلى نسب انعدام الأمن الغذائي المسجلة.

جهود أممية موازية

بالتوازي مع هذه الجهود، أعلن «صندوق التمويل الإنساني» في اليمن، التابع لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية»، تقديم مساعدات لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً، خلال الثلث الأخير من العام الماضي، بتمويل بلغ 20 مليون دولار.

واستهدفت هذه التدخلات 17 مديرية ذات أولوية، موزعة على 7 محافظات، شملت الحديدة وحجة والضالع ولحج وتعز وعمران والجوف، حيث ركزت على المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية.

وبيّن «الصندوق» أن المساعدات ركزت على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، مع إعطاء أولوية خاصة لخدمات الحماية، خصوصاً للفئات الأكبر عرضة للمخاطر، بمن فيهم النساء والأطفال وذوو الإعاقة، الذين بلغ عددهم نحو 37 ألف مستفيد ضمن إجمالي المستفيدين.

تحرك سعودي عاجل لإغاثة المتضررين من السيول في اليمن (إعلام محلي)

كما شملت التدخلات قطاعات متعددة، من بينها الأمن الغذائي وسبل العيش والتغذية والرعاية الصحية والمأوى، إلى جانب تعزيز قدرات المجتمعات المحلية على التكيف مع الأزمات والحد من المخاطر.

وتُظهر بيانات الأمم المتحدة أن «الصندوق» تلقى نحو 14.3 مليون دولار مساهماتٍ في ميزانيته للعام الحالي، مقدمة من دول عدة، من بينها الدنمارك وفنلندا والسعودية وكندا، في إطار دعم الجهود الإنسانية الرامية إلى الحد من تداعيات الأزمة.

وفي ظل استمرار التحديات، تشير التقديرات إلى أن نحو 14 مليون يمني بحاجة إلى المساعدة للحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي، في حين يعاني نحو مليوني طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية؛ مما يعكس حجم الأزمة الإنسانية وتعقيداتها.

Your Premium trial has ended


انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
TT

انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)

شهدت 4 محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية موجةً جديدةً من الانتهاكات بحق الكوادر التعليمية، في تطور يعكس تصعيداً مقلقاً ضد العاملين في القطاع التربوي، الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة؛ بسبب مواقفهم الرافضة لسياسات الجماعة، لا سيما ما يتعلَّق بتجنيد الطلبة، والمطالبة بصرف الرواتب.

ووفق مصادر تربوية، طالت هذه الانتهاكات معلمين وإداريين في محافظات عمران وحجة وصنعاء وإب، حيث نفَّذت الجماعة حملات مداهمة واعتقال تعسفي، إضافة إلى اعتداءات جسدية وتهديدات مباشرة، استهدفت مَن يرفضون الانصياع لتوجيهاتها داخل المدارس أو يعارضون إدخال ممارسات غير قانونية إلى العملية التعليمية.

ففي محافظة عمران (شمال صنعاء) أقدم مسلحون حوثيون على اعتقال المعلم علي عاطف في مديرية خمر، واقتادوه إلى أحد مراكز الاحتجاز، بناءً على توجيهات قيادي أمني محلي، بعد اتهامه بالتحريض ضد الجماعة.

وذكرت المصادر أنَّ المعلم، الذي يمتلك خبرةً تمتد لعقدين، تعرَّض سابقاً لعمليات استدعاء واحتجاز متكررة دون مبررات قانونية واضحة، في سياق استهداف الأصوات التربوية المنتقدة.

عناصر من الحوثيين في أحد شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي محافظة حجة (شمالي غرب)، شهدت مديرية كُعيدنه حادثة مشابهة، حيث داهم مسلحون منزل المعلم حمود نور، واختطفوه عقب اتهامه بنشر مطالبات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بصرف رواتب المعلمين. وأفادت مصادر مطلعة بتعرُّضه للاعتداء الجسدي قبل نقله إلى جهة مجهولة، في تكرار لنمط من الانتهاكات التي طالت المعلم ذاته في مناسبات سابقة.

وفي العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، تصاعدت الانتهاكات لتشمل البيئة المدرسية نفسها، إذ تعرَّضت حارسة مدرسة في حي مذبح بمديرية معين لاعتداء عنيف في أثناء محاولتها منع مسلحين من اقتحام المدرسة خلال فترة الامتحانات.

وبحسب شهود، حاول المسلحون إدخال وسائل غش لطالبات، قبل أن يهاجم أحدهم الحارسة بسلاح أبيض؛ ما أدى إلى إصابتها، في حادثة أثارت استنكاراً واسعاً في الأوساط التربوية.

تصاعد الاستهداف في إب

وفي محافظة إب، (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) اختطفت الجماعة الحوثية المعلم أحمد نعمان السارة من منزله في مديرية العدين، ونقلته إلى أحد السجون التابعة لها، على خلفية رفضه توجيهات تقضي بتجنيد الطلاب وإشراكهم في أنشطة ذات طابع عسكري وفكري. وتؤكد مصادر تربوية أنَّ هذه الممارسات باتت تُشكِّل ضغطاً ممنهجاً على المعلمين، الذين يجدون أنفسهم بين خيار الامتثال أو التعرُّض للعقاب.

ويشكو معلمون في المحافظة من تصاعد الضغوط لإقحام الطلاب في برامج تعبوية لا تمت للعملية التعليمية بصلة، عادين أنَّ هذه السياسات تهدِّد جوهر التعليم وتحوله إلى أداة لخدمة أهداف آيديولوجية.

الحوثيون أخضعوا تربويين في صنعاء للتعبئة الفكرية والقتالية (إعلام حوثي)

وتأتي هذه الحوادث ضمن سياق أوسع من الانتهاكات المستمرة التي تستهدف القطاع التعليمي في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يسعى القائمون على هذه السياسات، وفق مراقبين، إلى إحكام السيطرة على المدارس وتوجيه مخرجاتها بما يتوافق مع توجهاتهم الفكرية والسياسية.

في المقابل، حذَّرت منظمات حقوقية محلية ودولية من خطورة استمرار هذه الانتهاكات، مطالِبة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، ووقف حملات القمع التي تطال المعلمين، وضمان بيئة تعليمية آمنة ومستقلة. وأكدت أنَّ استمرار هذه الممارسات يهدِّد بتقويض ما تبقَّى من النظام التعليمي في البلاد.

ويأتي ذلك في ظلِّ تدهور حاد يشهده قطاع التعليم في اليمن منذ سنوات؛ نتيجة الحرب والانقلاب، حيث تراجعت مستويات التحصيل الدراسي، وارتفعت معدلات التسرُّب من المدارس، في وقت يعاني فيه المعلمون من انقطاع الرواتب وتدهور أوضاعهم المعيشية، ما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على مستقبل الأجيال القادمة.