لقاء ولي العهد السعودي والخمسة الكبار في مجلس الأمن بحث انتهاكات الحوثيين

أمضى أسبوعاً حافلاً ورعى اتفاقات مع الأمم المتحدة وكبرى الشركات والمصارف

الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه ممثلي الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن في نيويورك أول من أمس (واس)
الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه ممثلي الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن في نيويورك أول من أمس (واس)
TT

لقاء ولي العهد السعودي والخمسة الكبار في مجلس الأمن بحث انتهاكات الحوثيين

الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه ممثلي الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن في نيويورك أول من أمس (واس)
الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه ممثلي الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن في نيويورك أول من أمس (واس)

قبل ساعات من مغادرته نيويورك، أمس، متوجهاً إلى سياتل في إطار جولته في الولايات المتحدة، التقى الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، مندوبي الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، وحثهم على ضرورة تحمل المجلس مسؤولياته لوضع حد لانتهاكات الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران، واحترام المعاهدات والمواثيق الدولية.
والتقى الأمير محمد بن سلمان، المندوبين الدائمين: الأميركية نيكي هيلي، والبريطانية كارين بيرس، والفرنسي فرنسوا دولاتر، والروسي فاسيلي نيبينزيا، والصيني زاوشو ما. وأوردت وكالة الأنباء السعودية أنه جرى خلال اللقاء «بحث الأوضاع العامة في الشرق الأوسط، بما فيها تطورات الأزمة في اليمن، والانتهاكات الحوثية المدعومة من إيران»، مضيفةً أن ولي العهد أكد لممثلي الدول الكبرى «ضرورة أن يتحمل مجلس الأمن المسؤولية في هذا الصدد، وضرورة احترام المعاهدات والمواثيق الدولية والقانون الدولي واتفاق الأمم المتحدة»، مشدداً على «التزام المملكة العربية السعودية ميثاق الأمم المتحدة والتعاون الكبير بينهما». وحضر اللقاء أيضاً عن الجانب السعودي السفير لدى الولايات المتحدة الأمير خالد بن سلمان، ووزير الخارجية عادل الجبير، والمندوب الدائم لدى الأمم المتحدة عبد الله المعلمي.

أسبوع حافل في نيويورك
وأمضى ولي العهد السعودي أسبوعاً حافلاً في نيويورك، إذ عقد اجتماعات على مدار الساعة مع الرؤساء التنفيذيين للمصارف والشركات المالية والاقتصادية الكبرى، بالإضافة إلى شخصيات سياسية ومجموعات دينية، وأشرف على توقيع اتفاقات سعودية - أميركية، ورعى نشاطات ثقافية نُظمت بالتزامن مع زيارته.
واجتمع ولي العهد مع الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، بحضور الأمير خالد بن سلمان والجبير. وتبادل الطرفان «الأحاديث الودية»، وفقاً لـ«واس». كما استقبل وزير الخارجية السابق جون كيري. وجرى خلال اللقاء تبادل الأحاديث الودية بحضور الأمير خالد بن سلمان.
واجتمع ولي العهد مع عدد من القيادات الدينية في الولايات المتحدة بحضور السفير السعودي في واشنطن، والأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الدكتور محمد العيسى، ووزير الخارجية. وجرى خلال اللقاء «تأكيد أهمية المشتركات الإنسانية بين أتباع الأديان لتعزيز القيم الإيجابية للتعايش والتسامح».
وكان ولي العهد قد التقى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وبحث معه الموضوعات ذات الاهتمام المشترك وما تقدمه المملكة لبرامج الأمم المتحدة المختلفة في إطار دعمها للجهود الإنسانية والتنموية، ودورها في صون الأمن والسلم الدوليين بالشراكة مع الأمم المتحدة.
وعبر غوتيريش عن تقديره لما تقوم به المملكة من مساهمات إنسانية في العالم، وتقدمه من أجل الشعب اليمني، ودعمها وتمويلها خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن، داعياً الدول إلى المساهمة في هذا الجهد الإنساني. وجدد التنديد باستهداف مدن المملكة بالصواريخ الباليستية من قبل ميليشيا الحوثي.

المملكة تلتزم القانون
وفي كلمة له عقب اللقاء، أكد الأمير محمد بن سلمان، أن السعودية تعمل مع حلفائها في الشرق الأوسط من أجل ضمان أمن المنطقة واستقرارها. وقال إن المشكلات في الشرق الأوسط هي مع الأفكار التي لا تؤمن بمبادئ الأمم المتحدة، وتنتهك بشكل صارخ كل قوانين وأعراف الأمم المتحدة في تدخلها في الشؤون الداخلية للدول الأخرى وفي الترويج لآيديولوجيات عابرة للحدود ليست لها علاقة بالمصالح الوطنية. كما أشار إلى أن المملكة، وهي من الأعضاء المؤسسين للأمم المتحدة، تدافع عن مصالحها وتحافظ على أمنها، كما تلتزم القوانين الدولية. ولفت إلى أن السعودية تؤمن بمبدأ سيادة القانون، وسيادة الدول في العالم. وأضاف: «نحن في المملكة نعمل مع الحلفاء لحماية مصالحنا وأمننا، كما نتعاون مع الأمم المتحدة ونحاول قدر الإمكان حل مشكلات الشرق الأوسط بالطرق السياسية، ولذلك نحاول قدر المستطاع تجنب أن تخرج الأمور عن السيطرة، وتفادي أكبر قدر ممكن من الإشكاليات».

نشاطات اقتصادية ومالية
وشهد ولي العهد والأمين العام التوقيع على البرنامج التنفيذي المشترك بين كلٍّ من السعودية والأمم المتحدة ممثلةً في مكتب تنسيق المساعدات الإنسانية بغرض: دعم وتمويل خطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية في اليمن لعام 2018. ومثّل المانحين في التوقيع على البرنامج السفير السعودي لدى اليمن المدير التنفيذي لمركز إسناد العمليات الإنسانية الشاملة في اليمن محمد آل جابر، ومن الأمم المتحدة مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة والمراقب المالي بيتينا توتشي بارتسيوتاس. وتتضمن الاتفاقية تقديم مبلغ مليار دولار من المملكة ودولة الإمارات العربية المتحدة، منها 930 مليون دولار لمنظمات الأمم المتحدة، و70 مليون دولار لتأهيل الموانئ والطرق لزيادة حجم المواد الإغاثية والواردات التجارية.
وحضر اللقاء والتوقيع أيضاً الأمير خالد بن سلمان، ووزير الدولة مساعد بن محمد العيبان، ووزير الخارجية عادل الجبير، والسفير عبد الله المعلمي، ومحمد آل جابر سفير المملكة في اليمن، وكبار المسؤولين في الأمم المتحدة.
وقبل يوم من مغادرته نيويورك على الساحل الشرقي الشمالي للولايات المتحدة، متوجهاً إلى سياتل ولوس أنجليس على الساحل الغربي، التقى الأمير محمد بن سلمان أيضاً كلاً من الرئيس التنفيذي لمصرف «مورغان ستانلي» جيمس غورمان، والرئيس التنفيذي لمصرف «جي بي مورغان» جيمس ديمون. وتخلل اللقاءين تبادل للآراء حول الخدمات التي يقدمها المصرفان في المملكة وفرص التعاون والشراكات الاستراتيجية. وحضر اللقاءين الأمير خالد بن سلمان، ووزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية خالد الفالح، ووزير المالية محمد الجدعان، ورئيس مكتب إدارة الدين العام بوزارة المالية فهد السيف.

مع مؤشر «فوتسي»
وقبل ذلك اجتمع مع الرئيس التنفيذي لشركة «فوتسي» مارك ميكبيس، وجرى استعراض عدد من الموضوعات المالية والاقتصادية المتعلقة بالأسواق المالية وانضمام السوق المالية السعودية إلى مؤشر «فوتسي» الذي يعكس ثقة المستثمرين في الإصلاحات الاقتصادية والمالية وفق «رؤية المملكة 2030». حضر اللقاء الأمير خالد بن سلمان، والجدعان، ورئيس مجلس هيئة السوق المالية محمد القويز، ورئيسة مجلس إدارة «تداول» سارة السحيمي، والمدير التنفيذي لشركة «تداول» خالد الحصان.
واجتمع الأمير محمد بن سلمان بصفته أيضاً رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، مع أكثر من 40 مسؤولاً تنفيذياً من الشركات العالمية الكبرى. واستعرض خلال الاجتماع 3 مشاريع تنموية كبرى في المملكة العربية السعودية، وهي مشروع «نيوم»، ومشروع البحر الأحمر، ومشروع القدية. وتحدّث ولي العهد خلال الاجتماع عن «أهمية هذه المشاريع ومساهمتها في الارتقاء بمستقبل المملكة والمنطقة ككل على صعيد الأثر الاقتصادي وتحقيق الرفاه الاجتماعي»، مؤكداً «التزام المملكة الريادة البيئية والاستدامة كجزء لا يتجزأ من الجهود المبذولة في هذا السياق».
وكان الأمير محمد بن سلمان قد وقّع مع رئيس مجلس إدارة صندوق رؤية «سوفت بنك» ماسايوشي سون، مذكرة تفاهم لإنشاء «خطة الطاقة الشمسية 2030، التي تعد الأكبر في العالم في مجال الطاقة الشمسية، وهي تشكل إطاراً جديداً لتطوير قطاع الطاقة الشمسية في السعودية، وسيتم بموجبها تأسيس شركة جديدة لتوليد الطاقة الشمسية وبدء العمل على محطتين شمسيتين بقدرة 3 غيغاوات و4.2 غيغاوات بحلول عام 2019، والعمل أيضاً على تصنيع وتطوير الألواح الشمسية في السعودية لتوليد الطاقة الشمسية بقدرة ما بين 150 غيغاوات و200 غيغاوات بحلول 2030، وتعد مذكرة التفاهم هذه مكملة لما تم التوقيع عليه مسبقاً في مبادرة مستقبل الاستثمار في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وتشير الاتفاقية إلى أن دراسات الجدوى بين الطرفين حول هذا المشروع ستكتمل بحلول مايو (أيار) 2018. وتشير الاتفاقية كذلك إلى أن الطرفين ملتزمان باستكشاف تصنيع وتطوير أنظمة تخزين الطاقة الشمسية في السعودية، وتأسيس شركات متخصصة للأبحاث وتطوير ألواح الطاقة الشمسية بكميات تجارية في السعودية تسمح بتسويقها محلياً وعالمياً.
وتشير هذه المذكرة إلى التزام الطرفين بإنتاج الألواح الشمسية بقدرة تقدر بـ200 غيغاوات في السعودية وتوزيعها عالمياً، بالإضافة إلى استكشاف الفرص المتعلقة بتأسيس صناعات في مجال منظومات توليد الطاقة وبطارياتها في المملكة، والتي من شأنها أن تساعد على دعم تنويع القطاعات وخلق فرص العمل في مجال التقنيات المتقدمة. ويتوقع أن تساعد هذه المذكرة والمشاريع التي ستنتج منها السعودية على توفير النفط في إنتاج الطاقة في المملكة، وهذا من شأنه أن يعزز دور السعودية في إمداد أسواق العالم بالنفط لا سيما أن الطلب على النفط يتزايد باطراد مع نضوب الإنتاج في بعض المناطق. كما أن هذه المشاريع من المتوقع أن تسهم بما يقدَّر بـ100 ألف وظيفة في السعودية، وزيادة الناتج المحلي للسعودية، كذلك بما يقدر بـ12 مليار دولار، بالإضافة إلى توفير ما يقدر بـ40 مليار دولار سنوياً.

الشراكة السعودية ـ الأميركية
وبحضور عشرات المسؤولين السعوديين والأميركيين، رعى ولي العهد حفلاً تحت عنوان الشراكة السعودية - الأميركية. وقال الأمير محمد بن سلمان خلال الحفل إن «السعودية دولة مهمة في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي والعربي... والولايات المتحدة دولة مهمة جداً في العالم». وأشار إلى أن السعودية تمتلك أكبر اقتصاد عربي، وتعد من العشرين الكبار في اقتصاديات العالم... ويوجد فيها مئات الآلاف من السعوديين الذين يحملون الجنسية الأميركية، كما أن الولايات المتحدة فيها مئات الآلاف من السعوديين الذين يتعلمون ويعملون. وشدد على أن العلاقة بين السعودية وأميركا عميقة ومتشعبة، وهذه العلاقة «سبب مهم جداً للنمو الاقتصادي وخلق الوظائف، وأيضاً سبب رئيسي للأمن في البلدين، وكذلك للنجاحات السياسية والأمنية والاقتصادية».
وبعيداً عن الرسميات، التقطت الكاميرا بعض الصور للقاء في أحد المقاهي بنيويورك جمع الأمير محمد بن سلمان مع رئيس بلدية نيويورك السابق مؤسس «بلومبيرغ» مايكل بلومبيرغ. وبدا ولي العهد السعودي برفقة بلومبيرغ يتناولان القهوة في أحد المقاهي، يرافقهما الأمير خالد بن سلمان، في استراحة قصيرة بين «زحمة» اللقاءات في المدينة الأميركية.


مقالات ذات صلة

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
TT

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

وصلت الدفعة الأولى من الحجاج الإيرانيين إلى الأراضي السعودية لأداء مناسك الحج، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات التي تقدمها المملكة لجميع الحجاج القادمين من مختلف أنحاء العالم.

وأوضح السفير الإيراني لدى السعودية، علي رضا عنايتي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن المجموعة الثانية من الحجاج الإيرانيين ستصل الثلاثاء، مبيناً أن حجاج بلاده «يحظون بالرعاية الكريمة من المملكة العربية السعودية، كما يحظى بها سائر الحجاج، وكما حظي بها حجاج إيران في السنوات الماضية».

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

وأضاف: «وصلت المجموعة الأولى من الكوادر الإدارية والاجتماعية المرافقة للحجاج الإيرانيين إلى المملكة، تليها مجموعات أخرى من الحجاج في الأيام المقبلة، وتحديداً الثلاثاء المقبل، ونظراً لفتح الأجواء، يتم إيفادهم عبر الخطوط الجوية، وسط رعاية كريمة من السعودية».

كانت السعودية قد استقبلت أولى طلائع «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا التوافد إلى البلاد من مختلف أنحاء العالم في 18 أبريل (نيسان) الحالي، استعداداً لأداء مناسك حج هذا العام، وسط منظومة من الخدمات المتكاملة التي جرى إعدادها تنفيذاً لتوجيهات القيادة بتسخير جميع الإمكانات لخدمة الحجاج وتمكينهم من أداء النسك بكل يسر وسهولة، في أجواء روحانية وإيمانية مفعمة بالطمأنينة.

وتمنى السفير عنايتي للحجاج القادمين من إيران أن يؤدوا مناسكهم بكل يسر وسهولة في أرض الحرمين الشريفين، وأن يعودوا سالمين غانمين، معرباً عن شكره وتقديره للجهات المعنية في السعودية. وقال: «نبدي شكرنا وتقديرنا للجهات المعنية في المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية لما يقدمونه من خدمات لراحة الحجاج».

وأشار عنايتي إلى أن «الجميع ملتزمون بآداب الحج والأنظمة المرعية في المملكة العربية السعودية»، لافتاً إلى أن «السفارة الإيرانية على أتم الاستعداد لتقديم أي مساعدة في هذا المجال، والتنسيق التام مع وزارة الخارجية السعودية الشقيقة».

إلى ذلك، تطرق السفير الإيراني إلى الاتصال الهاتفي الذي أجراه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بنظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، مبيناً أن الوزيرين تبادلا وجهات النظر بشأن آخر التطورات الإقليمية والتوجهات الدبلوماسية الراهنة خلال المكالمة الهاتفية.

وأضاف: «خلال هذه المكالمة، شرح وزير خارجية إيران جوانب مختلفة من الوضع الراهن في المنطقة، لا سيما التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وأطلع نظيره السعودي على آخر الجهود والتحركات الدبلوماسية التي تبذلها الجمهورية الإسلامية الإيرانية لإنهاء الحرب وخفض حدة التوتر».

وتنفِّذ وزارة الداخلية السعودية مبادرة «طريق مكة»، للعام الثامن، ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن (أحد برامج رؤية 2030) عبر 17 منفذاً في 10 دول هي: المغرب، وإندونيسيا، وماليزيا، وباكستان، وبنغلاديش، وتركيا، وكوت ديفوار، والمالديف، إضافة إلى دولتَي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى. وخدمت المبادرة منذ إطلاقها في عام 2017 أكثر من مليون و254 ألفاً و994 حاجاً.

وتهدف المبادرة التي تنفِّذها وزارة الداخلية السعودية إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، وهيئات الطيران المدني، والزكاة، والضريبة والجمارك، والسعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، بالتكامل مع الشريك الرقمي مجموعة «إس تي سي».

أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة استعداداً لموسم الحج (واس)

كما تواصل وزارة الحج والعمرة السعودية في موسم هذا العام العمل ببطاقة «نسك»، والاستفادة من الإمكانات التقنية لتسهيل رحلة «ضيوف الرحمن» الإيمانية، حيث تسلم البطاقة التي تتوفر أيضاً بنسخة رقمية على تطبيقَي «نسك» و«توكلنا»، للقادمين من الخارج بوساطة مقدِّم الخدمة بعد إصدار التأشيرة، وتتيح للحجاج الاستفادة من مجموعة مزايا وخدمات واسعة.

وتواصل الوزارة تقديم خدمة «حاج بلا حقيبة»، التي تتيح لـ«ضيوف الرحمن» شحن أمتعتهم من بلدانهم لمقر سكنهم بمكة المكرمة والمدينة المنورة، وشحنها مرة أخرى بعد أداء النسك إلى مواطنهم، لتنقل أسهل بلا عناء.


خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من رئيس جيبوتي تتصل بالعلاقات الثنائية

المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
TT

خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من رئيس جيبوتي تتصل بالعلاقات الثنائية

المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)

تلقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز رسالة خطية من الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

تسلم الرسالة نائب وزير الخارجية المهندس وليد الخريجي، خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض، عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة.

وجرى خلال الاستقبال استعراض العلاقات بين البلدين، ومناقشة المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، والجهود المبذولة بشأنها.


تسارع وتيرة رحلات الحج المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
TT

تسارع وتيرة رحلات الحج المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)

منذ بدء استقبال طلائع ضيوف الرحمن لموسم حج 1447هـ في 18 أبريل (نيسان) الحالي، تتسارع وتيرة الرحلات المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»، في مشهد يعكس جاهزية تشغيلية مبكرة، وتنظيماً متصاعداً لحركة الحجاج، حيث استقبلت المنافذ الجوية رحلات متتابعة توزعت بين مطار الملك عبد العزيز الدولي ومطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي، ضمن خطة تهدف إلى توزيع الحشود وتيسير رحلتهم منذ لحظة الوصول.

وفي هذا السياق، وصلت إلى صالة الحجاج بمطار الملك عبد العزيز الدولي رحلات مقبلة من جمهورية بنغلاديش، فيما استقبل مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة رحلات أخرى من إندونيسيا، انطلقت من جاكرتا وسورابايا وسولو، ضمن منظومة متكاملة تعتمد إنهاء الإجراءات في بلد المغادرة واختصار زمن الرحلة داخل المنافذ السعودية.

ورصدت «الشرق الأوسط» ميدانياً تفاصيل استقبال الحجاج منذ لحظة وصول إحدى الرحلات البنغلاديشية، حيث حطت الرحلة رقم (5809) التابعة للخطوط السعودية، وعلى متنها 397 حاجاً مقبلين من مطار شاه جلال الدولي في دكا، عند الساعة الخامسة والنصف مساءً، وسط تنظيم دقيق وانسيابية واضحة في الحركة.

تتسارع وتيرة الرحلات الآتية إلى السعودية عبر مبادرة «طريق مكة» (الشرق الأوسط)

ومنذ نزول الحجاج من الطائرة، انتقلوا عبر حافلات مخصصة إلى صالة الحجاج، قبل أن يواصلوا انتقالهم مباشرة إلى الحافلات التي ستقلهم إلى مكة المكرمة، في زمن لم يتجاوز دقائق معدودة، في مؤشر يعكس فاعلية الإجراءات المسبقة التي توفرها مبادرة «طريق مكة».

وفي صالة الحجاج، جرى استقبال المقبلين بحفاوة، حيث قُدمت لهم التمور والمياه، فيما حرصت الفرق الميدانية على الترحيب بهم بلغتهم، في مشهد إنساني بدت فيه الابتسامة حاضرة على وجوه الحجاج، الذين تبادلوا التحية مع مستقبليهم بعد رحلة اختُصرت تفاصيلها الإجرائية.

وتأتي هذه الرحلات ضمن مبادرة «طريق مكة»، التي تنفذها وزارة الداخلية في عامها الثامن، بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية، من بينها وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، والهيئة العامة للطيران المدني، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة العامة للأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، إلى جانب الشريك الرقمي مجموعة «stc».

وتهدف المبادرة إلى تقديم خدمات ذات جودة عالية لضيوف الرحمن، عبر إنهاء إجراءاتهم في بلدانهم، بدءاً من أخذ الخصائص الحيوية وإصدار تأشيرة الحج إلكترونياً، مروراً بإنهاء إجراءات الجوازات بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل والسكن داخل المملكة.

وبفضل هذه المنظومة، يصل الحاج إلى المملكة وقد أتم جميع إجراءاته، لينتقل مباشرة إلى الحافلات المخصصة التي تنقله إلى مقر إقامته، فيما تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعته، في نموذج تشغيلي متكامل يعكس التحول الرقمي في إدارة رحلة الحاج.

ويكشف توزيع الرحلات منذ بدء التفويج في أبريل عن اعتماد المدينة المنورة بوصفها بوابة رئيسية لاستقبال الحجاج في المرحلة الأولى، حيث تستقبل رحلات إندونيسيا وغيرها من الدول، في حين تستقبل جدة الرحلات المتجهة مباشرة إلى مكة المكرمة، كما هي الحال مع الرحلات المقبلة من بنغلاديش، ضمن خطة تهدف إلى توزيع الحشود وتخفيف الضغط على المنافذ.

ومنذ إطلاق المبادرة في عام 2017، استفاد منها أكثر من 1,254,994 حاجاً، في إطار توسع مستمر يشمل 10 دول و17 منفذاً دولياً، ما يعكس تطوراً ملحوظاً في منظومة خدمة ضيوف الرحمن.

لم تعد رحلة الحاج تبدأ عند وصوله إلى المملكة، بل من مطار بلده، ضمن تجربة متكاملة تعيد صياغة مفهوم خدمة الحجاج، وتؤكد جاهزية المملكة لاستقبالهم بأعلى مستويات الكفاءة.