إدانات عربية ودولية لاستهداف الحوثيين مدناً سعودية بالصواريخ الباليستية

إدانات عربية وإسلامية بسبب استهداف الحوثيين للمدنيين في السعودية بصواريخ باليستية (تصوير: خالد الخميس)
إدانات عربية وإسلامية بسبب استهداف الحوثيين للمدنيين في السعودية بصواريخ باليستية (تصوير: خالد الخميس)
TT

إدانات عربية ودولية لاستهداف الحوثيين مدناً سعودية بالصواريخ الباليستية

إدانات عربية وإسلامية بسبب استهداف الحوثيين للمدنيين في السعودية بصواريخ باليستية (تصوير: خالد الخميس)
إدانات عربية وإسلامية بسبب استهداف الحوثيين للمدنيين في السعودية بصواريخ باليستية (تصوير: خالد الخميس)

أعربت الإمارات عن إدانتها واستنكارها الشديدين لهجمات الصواريخ الإيرانية الصنع، التي نفذتها ميليشيات الحوثي الانقلابية من اليمن باتجاه السعودية.
وأكدت الإمارات وقوفها الكامل إلى جانب المملكة في وجه هذا التصعيد، الذي استهدف ترويع المدنيين والإضرار بالبنية التحتية في المملكة، عبر هجمات عشوائية تنمّ عن مدى التعنت الحوثي الإيراني وإصرار إيران على زعزعة أمن المنطقة واستقرارها.
جاء التنديد الإماراتي عبر بيان لوزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية. وأكد أن «هذه الاستهدافات المتكررة للمملكة من قبل الميليشيات الحوثية الإيرانية تؤكد ضرورة الوقوف الحازم ضد هذه الأعمال العدائية»، داعياً المجتمع الدولي للقيام بواجبه لوقف ومنع هذه الأعمال ضماناً لاستقرار المنطقة.
وجدد البيان «موقف الإمارات الثابت إلى جانب الأشقاء في المملكة»، مؤكداً أن «أمن السعودية جزء لا يتجزأ من الأمن الوطني وأمن المنطقة».
وأدانت البحرين بشدة إطلاق عدة صواريخ باليستية من قبل ميليشيات الحوثي الإيراني، استهدفت تجمعات سكانية في بعض المناطق بالسعودية ومن بينها مدينة الرياض.
وأكدت البحرين «وقوفها في صف واحد مع السعودية في حربها المتواصلة ضد كل أشكال الإرهاب وعلى جميع المستويات، ودعمها التام لما تتخذه وستتخذه من خطوات وإجراءات للدفاع عن أراضيها والحفاظ على أمنها واستقرارها وحماية شعبها».
كما أشادت البحرين بـ«الكفاءة العالية واليقظة الشديدة لقوات الدفاع الجوي الملكي السعودي، وقدرتها على التصدي وتدمير الصواريخ الباليستية».
وشددت على أن «هذه الأعمال العدائية المتواصلة التي تقوم بها الميليشيات الحوثية الانقلابية المدعومة من إيران تعكس الإصرار على نشر الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة بأسرها، وإطالة أمد الأزمة اليمنية وعرقلة المساعي الرامية لتسويتها سلمياً».
كما أدان الأردن بشدة استهداف الأراضي السعودية بعدد من الصواريخ أطلقتها ميليشيات الحوثي من اليمن.
وأكد وزير الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني، وقوف الأردن إلى جانب السعودية في تصديها للاعتداءات التي تتعرض لها من ميليشيات الحوثي، مجدداً رفض عمّان هذه الاعتداءات الآثمة التي تروع المدنيين وتستهدف استقرار السعودية.
كما أعربت منظمة التعاون الإسلامي عن إدانتها الشديدة لإطلاق الصواريخ.
وأكد أمينها العام يوسف بن أحمد العثيمين أن «هذا النهج العدائي والإجرامي لميليشيات الحوثي والاستمرار في إطلاق الصواريخ الباليستية على المملكة إنما يهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار في السعودية والمنطقة، تنفيذاً لمخططات تآمرية ضد المملكة والمواطنين والمقيمين على أراضيها».
وجدد الأمين العام «دعم المنظمة وتضامنها التام مع السعودية قيادة وحكومة وشعباً، في كل ما تتخذه من خطوات وإجراءات للحفاظ على أمنها واستقرارها ومواجهة قوى الظلام والإرهاب».
من جهتها، اعتبرت الحكومة اليمنية، تكرار الحوثيين إطلاق الصواريخ الباليستية ضد السعودية، رفضاً صريحاً للسلام، حسب بيان نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية.
وأضافت أن تكرار ميليشيات الحوثي الانقلابية إطلاق الصواريخ على السعودية بالتزامن مع زيارة المبعوث الأممي الجديد لصنعاء، يعد مؤشراً على مضيّها في الإصرار على نهجها العدواني.
واعتبر البيان أن الحادثة رفضٌ صريح للسلام، وتحدٍّ سافر للمجتمع الدولي وقراراته الملزمة.
وأضافت الحكومة أن بصمات توقيت إطلاق الصواريخ ومداها والرسالة من ورائها، كلها تشير بوضوح إلى تورط إيران المخطط والداعم والممول للميليشيات الإرهابية، وتوجيه أفعالها بما يخدم مصالحها.
وأشار البيان إلى أن طهران أرادت من خلال هذا الاستهداف الجديد للسعودية، تخفيف الضغوط والتحركات القائمة ضدها من المجتمع الدولي، وإثبات أن لديها أوراقاً تستطيع من خلالها ابتزاز العالم.
وعبرت الحكومة عن إدانتها واستنكارها الشديدين لهذا العمل الإجرامي والإرهابي لإيران وأدواتها ممثلة في ميليشيات الحوثي. وطالبت مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة والمجتمع الدولي بموقف حازم في وجه المخطط الإيراني التوسعي في المنطقة، ومشروعها التخريبي والتدميري.
وقال البيان: إن «تمرد إيران على القرارات الأممية الملزمة واستمرارها في انتهاك حظر تسليح الحوثيين وتهريب الصواريخ والأسلحة إليهم، يؤكد أنها أصبحت دولة مارقة ولن تتوقف ما لم يتم ردعها بقوة وحزم من قبل المجتمع الدولي».
وقالت الحكومة إن الميليشيات الانقلابية ومن ورائها إيران، سوف تستمر في هذا النهج الإرهابي ما دام ظل المجتمع الدولي يتساهل في تنفيذ قراراته الملزمة والصريحة والواضحة بشأن اليمن.
وشدد البيان على أن استعادة الدولة الشرعية وإنهاء الانقلاب عسكرياً أو بتطبيق المرجعيات المتوافق عليها محلياً ودولياً للحل السياسي هو السبيل الوحيد لمواجهة الأخطار المحدقة والمقبلة لهذه الميليشيات المتمردة على المستوى المحلي والإقليمي والدولي.
كما أدانت باكستان، على لسان وزير خارجيتها خواجة محمد آصف، الاعتداء الصاروخي الذي تعرضت له السعودية من قبل ميليشيات الحوثي في اليمن.
وقال آصف، في تغريدة على «تويتر»: «ندين بشدة الهجوم الصاروخي على السعودية»، مؤكداً أن «باكستان ستظل ملتزمة تماماً بسيادة المملكة وسلامة أراضيها».
كما أدانت جمهورية مصر العربية بأشد العبارات في بيان صادر عن وزارة الخارجية اليوم، قيام جماعة الحوثي بإطلاق 7 صواريخ باليستية تستهدف عدة مدن سعودية.
وأكد البيان وقوف مصر حكومةً وشعباً مع حكومة وشعب المملكة العربية السعودية الشقيقة في مواجهة مثل تلك الاعتداءات الغاشمة التي تستهدف أمن واستقرار المملكة، وتأييدها لكل ما تتخذه حكومة المملكة العربية السعودية من إجراءات للحفاظ على أمنها وسلامة شعبها.
كما أعرب بيان وزارة الخارجية عن خالص التعازي لأسرة المواطن المصري عبد المطلب أحمد حسين، الذي استُشهد نتيجة تناثر شظايا الصواريخ التي تم اعتراضها على الحي السكني الذي يوجد فيه، وخالص التمنيات بالشفاء العاجل للمصابَين المصريَّين اللذين أصيبا في الحادث.
وشدد البيان على موقف مصر الثابت الداعم لاستقرار وسيادة الدول العربية في مواجهة أي محاولات تخريبية أو إرهابية، مشيراً إلى أن مثل تلك الأعمال التي تستهدف أمن واستقرار المملكة والمنطقة سوف تزيد من عزم دول التحالف العربي على استعادة الشرعية في اليمن، وتكثيف جهود مكافحة الإرهاب في المنطقة.
وأدانت رابطة العالم الإسلامي قيام ميليشيات الحوثي في اليمن المدعومة من إيران بإطلاق بعض الصواريخ العشوائية باتجاه الأماكن السكنية في بعض مدن المملكة.
ووصفت الرابطة في بيان لها هذه العملية الإجرامية بأنها تأتي في سياق محاولاتها اليائسة المدعومة من النظام الطائفي الإيراني بما يُمَثله من محور الشر في المنطقة والعالم بأسره، محمولاً برهانات أوهامه في عصرٍ تجاوز بوعيه كل مفاهيم الدجل والخرافة، وسذاجة المطامع، وفرض الآيديولوجيات الحاقدة والكارهة.
وأوضحت أن «هذا العمل العبثي ليس أكثر من ظاهرة صوتية بائسة يمارسها الانهزام في مُعْتَادٍ ساذجٍ لا وزنَ له، وقد ذاق وَبَالَ أمرِهِ على جرائمه البشعة بعدما انقلب على شرعية وطنه مدفوعاً بنَفَسٍ طائفي بغيض أحال يَمَنَهُ السعيد لوضع مؤسف، على امتداد مؤلم لعظة التاريخ في كل مختطَفٍ في فكرهِ مغلوبٍ على رشده، وقد بات ضحية الضلال والاستدراج».
وأكدت أن «هذه الممارسات العبثية تزيد في عزيمة التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية لمواجهة هذا المد الإجرامي الذي جعل من اليمن العزيز ملهاة تلاعَبَ بها التدبيرُ الماكرُ على تاريخه وهويته وأمنه ومستقبله، حتى قيّض اللهُ له أشقاءً أبلوا بأخوة الجوار والعروبة وبوشائج الدين والقربى بلاءً حسناً لإنقاذ اليمن وإعادة أمله، فضلاً عن تدابير الحماية الوقائية للمنطقة من مخطط التعبئة الطائفية المكشوف، بعدما بلغ بهَوَسِهِ الإجرامي التضحية بأرواح الأطفال والنساء والشيوخ ليمنع عنهم قوافل المساعدات الإنسانية لحسابات ورهانات باتت واضحة للجميع، حتى بلغت به الوضيعة في الإجرام أنْ جعل من أطفال اليمن وبالشاهد الحي حَمَلَة للسلاح في مشهد مفزع ومؤلم للعالم بأسره».
من جانبها، أعربت الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء عن إدانتها واستنكارها بشدة العبث الحوثي الذي استهدف السعودية بهجمات صاروخية بالستية تم اعتراضها وتدميرها من قوات الدفاع الجوي السعودي 
وقالت: إن إطلاق الصواريخ البالستية باتجاه المدن والقرى الآهلة بالسكان بطريقة عشوائية وعبثية يؤكد الطبيعة الإجرامية لجماعة الحوثي الإرهابية ومن يقف خلفها كنظام إيران، وتهدد الأمن الإقليمي والدولي.
ودعت الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء، العالم الإسلامي، ولا سيما مؤسساته الإفتائية والعلماء إلى إدانة هذا العمل العدواني العشوائي من قبل جماعة الحوثي المدعومة من إيران التي تزود هذه الجماعة الإرهابية بقدرات نوعية، مؤكدة في هذا السياق ثقتها التامة في قدرات الدفاع الجوي وقطاعاتنا العسكرية والأمنية كافة التي صدت هذا العدوان، التي تحمي وتدافع عن بلاد الحرمين الشريفين بكل قوة واقتدار، ما يحفظ للمملكة أمنها ورخاءها ومقدساتها.



عُمان تدعو إلى ميثاق لعدم الاعتداء بين دول الخليج وإيران والعراق

بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)
بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)
TT

عُمان تدعو إلى ميثاق لعدم الاعتداء بين دول الخليج وإيران والعراق

بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)
بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)

دعا وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي، الاثنين، إلى تأسيس منظومة أمنية إقليمية جديدة تضم دول مجلس التعاون الخليجي الست والعراق وإيران، تقوم على ميثاق جماعي لعدم الاعتداء، وتُنهي عقوداً من الاعتماد على القوى الخارجية في إدارة أمن المنطقة، محذراً من أن استمرار استبعاد إيران من الترتيبات الأمنية في المنطقة أسهم في تكريس عدم الاستقرار وتصاعد النزاعات.

وكشف البوسعيدي، في محاضرة ألقاها في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية، الاثنين، بعنوان «الأمن الشامل في الخليج»، عن توصل المحادثات العُمانية الإيرانية إلى الخطوط العريضة لترتيب مؤقت يهدف إلى ضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، لكنه أقرّ بأن تنفيذ هذا الترتيب لا يزال يواجه عقبات سياسية، تتطلب تنازلات متبادلة من طهران وواشنطن.

وأكد أن سلطنة عُمان لا تزال ترى أن الاتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني كان قريباً من التحقق قبل اندلاع الحرب، وأن الأسس التي قامت عليها المفاوضات لم تتغير، رغم الصعوبات التي تعترض استئنافها.

الاتفاق النووي

وفي استعراضه لجهود الوساطة العُمانية، أوضح البوسعيدي أن مسقط يسّرت خمس جولات من المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة خلال أبريل (نيسان) ومايو (أيار) 2025، وثلاث جولات أخرى في فبراير (شباط) 2026، بهدف تسوية الخلاف بشأن البرنامج النووي الإيراني وإنهاء 47 عاماً من العداء بين البلدين.

وقال إن الجانب العُماني كان يعتقد أن المفاوضات أحرزت تقدماً كبيراً، وأن الاتفاق أصبح في متناول اليد، مضيفاً: «ونحن ما زلنا نتمسك بهذا الرأي حتى يومنا هذا».

وأشار إلى أن «البنود الأساسية لمثل هذا الاتفاق قائمة، إذا قرر الطرفان العودة إلى هذه المفاوضات»، لكنه أقرّ بأن العودة إلى طاولة التفاوض أصبحت شديدة الصعوبة بعد الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، بينما كانت المحادثات النووية لا تزال جارية.

وتحدث الوزير العُماني عن مرحلة ثانية من المفاوضات بدأت عقب توقيع مذكرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة في 17 يونيو (حزيران)، قال إنها أوقفت النزاع المسلح، وفتحت المجال أمام محادثات عُمانية إيرانية بشأن ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز.

مضيق هرمز

وكشف البوسعيدي أن المحادثات والمشاورات الفنية بين مسقط وطهران أسفرت عن وضع الخطوط العريضة لترتيب مؤقت بشأن حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، غير أن هذا الترتيب لم يصل إلى مرحلة التنفيذ بسبب استمرار الخلافات السياسية.

وقال إنه «يصعب تصور تنفيذ أي ترتيب من هذا القبيل ما لم تكن إيران والولايات المتحدة على استعداد لتقديم تنازلات والتوصل إلى تفاهم عملي»، موضحاً أن ذلك يتطلب التراجع عن بعض الإجراءات التي اتخذت خلال الحرب الأخيرة، وأدت إلى توقف حركة الملاحة البحرية إلى حد بعيد.

وربط الوزير العُماني بين استعادة الملاحة وتهيئة الظروف لاستئناف التفاوض الأميركي الإيراني، معتبراً أن معالجة أزمة المضيق تمثل إحدى المحطات الأساسية على طريق العودة إلى المحادثات.

وفي هذا السياق، شدد على أن أزمتي البرنامج النووي الإيراني ومضيق هرمز تكشفان خللاً في بنية الأمن الإقليمي، نتيجة خضوع القضايا التي تمس دول الخليج بصورة مباشرة لأولويات القوى الخارجية، بدلاً من تولي دول المنطقة مسؤولية معالجتها.

إيران والمظلة الأمنية

ووجّه البوسعيدي انتقاداً إلى النموذج الأمني الذي اعتمدت عليه المنطقة خلال العقود الماضية، معتبراً أن الاستعانة بالقوى الخارجية لتوفير الحماية جاءت بكلفة سياسية ومالية كبيرة، ولم تكن مصالح تلك القوى متطابقة دائماً مع مصالح دول الخليج وشعوبها.

وقال إن «ما يعيقنا هو أن القضايا، التي ينبغي أن تعالجها دول الخليج نفسها على المستوى الإقليمي، باتت أكثر تعقيداً وبالتالي تستعصي على الحل»، بسبب عدم تطور الترتيبات الأمنية الإقليمية واعتمادها المفرط على المشاركة الخارجية.

وأضاف: «هذه الترتيبات لم تتطور بما يكفي لأنها اعتمدت كثيراً على مشاركة قوى خارجية». ورأى أن هذا النموذج أفرز حالة غير مستقرة (...) وأضعف قدرة دول المنطقة على بناء تفاهمات أمنية مستقلة.

واعتبر أن من أكثر نتائج هذا المسار ضرراً تحويل إيران إلى تهديد يُبنى النظام الأمني الإقليمي على أساس مواجهته، بدلاً من التعامل معها باعتبارها جزءاً من الجغرافيا السياسية للخليج.

وقال: «بدلاً من إيجاد هيكل أمن حقيقي يهدف إلى الحفاظ على علاقات مستقرة بين دول الخليج الثمان، أدى ذلك إلى خلق نظام إقليمي غير مستقر قائم على تصور خاطئ تماماً بوجود عداء إقليمي جوهري بين إيران ودول الخليج العربية».

وقال إن إقصاء إيران من الترتيبات الأمنية طوال ما يقرب من نصف قرن خلّف «عواقب سلبية عميقة، ليس على إيران فحسب، وإنما على المنطقة بأسرها».

وأضاف أن الخلافات بين إيران وجيرانها العرب لا تعني وجود عداء جوهري دائم بين الطرفين، مؤكداً أن «أي هيكل لأمن الخليج لا يشمل بلاد فارس لن يكون مستقراً بطبيعته».

وشدد على أن المطلوب ليس إقناع الحلفاء الخارجيين بالتخلي عن تصوراتهم تجاه إيران، وإنما تمكين دول الخليج نفسها من صياغة ترتيبات أمنها، بعيداً عن اشتراطات الأطراف الخارجية.

شراكات اقتصادية

وأوضح وزير الخارجية العُماني أن الدعوة إلى تولي دول الخليج مسؤولية أمنها لا تعني إنهاء علاقاتها مع الولايات المتحدة وبريطانيا وغيرهما من الشركاء الدوليين، وإنما إعادة تحديد دور تلك الشراكات بحيث لا تكون العنصر الرئيسي في المنظومة الأمنية.

وأعرب عن أمله في أن تتطور العلاقات الخارجية للمنطقة باتجاه التعاون الاقتصادي والاستثمار، بدلاً من التركيز على الالتزامات العسكرية.

وكشف أن فكرة إنشاء منظومة أمنية شاملة تضم الدول الثماني كانت حاضرة في المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، قائلاً إنها ليست طرحاً جديداً، بل قضية ناقشها «باستفاضة ولساعات طويلة مع كلٍّ من إيران والولايات المتحدة».

ورأى أن مرحلة ما بعد الحرب يمكن أن تتيح فرصاً اقتصادية كبيرة للولايات المتحدة ودول المنطقة، إذا أمكن الانتقال من إدارة الصراعات إلى بناء شراكات قائمة على المصالح المشتركة.


الكويت: الإعدام لثلاثة متهمين بالتخابر مع إيران والتخطيط لاغتيال وزير الداخلية

اثنان من المتهمين: الشيخ حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه (الشرق الأوسط)
اثنان من المتهمين: الشيخ حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه (الشرق الأوسط)
TT

الكويت: الإعدام لثلاثة متهمين بالتخابر مع إيران والتخطيط لاغتيال وزير الداخلية

اثنان من المتهمين: الشيخ حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه (الشرق الأوسط)
اثنان من المتهمين: الشيخ حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه (الشرق الأوسط)

قضت محكمة الجنايات الكويتية، ممثلة بدائرة أمن الدولة، الاثنين، بإعدام 3 متهمين وحبس 8 آخرين لمدة 5 سنوات، في قضية تتعلق بالتخابر مع إيران و«حزب الله» اللبناني، والتخطيط لاغتيال النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الكويتي الشيخ فهد اليوسف، إلى جانب شخصيات وقيادات في الدولة.

وأصدرت المحكمة، برئاسة المستشار ناصر البدر، حكمها بإعدام كل من الشيخ حسين عبد الله المعتوق، وحسن عبد الهادي حاجيه، وعبد الرضا حيدر دهقاني (إيراني)، بعد إدانتهم في القضية التي تضمنت اتهامات بالإضرار بالمصالح القومية للكويت، والتخابر مع جهات أجنبية، والانضمام إلى تنظيم «حزب الله» اللبناني.

وبحسب تفاصيل القضية، أسندت النيابة العامة إلى المتهمين ارتكاب أفعال من شأنها المساس باستقلال البلاد ووحدتها وسلامة أراضيها، والسعي والتخابر مع إيران و«حزب الله» لتنفيذ أعمال عدائية ضد الكويت، شملت التخطيط لاغتيال وزير الداخلية وشخصيات قيادية أخرى.

وكشفت أوراق القضية أن بقية المتهمين من الرابع إلى العاشر عقدوا اجتماعات للتخطيط لعملية الاغتيال، ووزعوا الأدوار فيما بينهم، على أن يتولى المتهم الحادي عشر توفير المعدات اللازمة لتنفيذ المخطط، وذلك بتوجيهات من المتهمين الثلاثة الأوائل الذين صدرت بحقهم أحكام الإعدام.

كما وجهت النيابة إلى المتهمين من الرابع إلى العاشر تهمة الشروع في استخدام مفرقعات لتنفيذ العملية، وإشاعة الذعر في البلاد، بينما اتهمت المتهم الحادي عشر بالشروع في جلب مواد متفجرة لتمكين بقية المتهمين من تنفيذ المخطط.

وفي حيثيات حكمها، شددت المحكمة على خطورة الأفعال المنسوبة إلى المتهمين، معتبرة أنها استهدفت النيل من أمن البلاد، وإثارة الاضطراب في المجتمع، وزعزعة الثقة بقدرة السلطات العامة على حماية الأرواح والممتلكات، وصون الأمن.

وأكدت المحكمة أن «أمن الوطن ليس مصلحة لفرد أو فئة، وإنما هو حق للمجتمع بأسره»، مشددة على أن سيادة الدولة لا تقبل أن تنازعها فيها إرادة أجنبية، أو أن تُفرض على أراضيها أوامر تصدر من خارج حدودها.

وأضافت في حيثياتها أن مؤسسات الدولة ورموز سلطتها لا يجوز أن تتحول إلى أهداف لمخططات تستمد توجيهاتها من جهات أجنبية، في إشارة إلى طبيعة الاتهامات التي تضمنتها القضية وارتباطها بأمن الدولة وسيادتها.

المتهمون و«خلية العبدلي»

وتعيد أحكام الإعدام الصادرة عن محكمة الجنايات الكويتية، الاثنين، بحق حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه وعبد الرضا حيدر دهقاني، إلى الواجهة قضية «خلية العبدلي» التي شغلت الأوساط الأمنية والقضائية في الكويت منذ اكتشافها عام 2015، بعدما ارتبطت أسماء المحكوم عليهم الثلاثة بقضايا سابقة تتعلق بالتخابر مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

وتعود قضية «خلية العبدلي» إلى أغسطس (آب) 2015، عندما أعلنت السلطات الكويتية ضبط كميات من الأسلحة والذخائر والمتفجرات في مزارع بمنطقة العبدلي قرب الحدود العراقية، شملت نحو 19 طناً من الذخائر و144 كيلوغراماً من المواد المتفجرة، إلى جانب قذائف صاروخية وأسلحة نارية. ووجهت النيابة العامة آنذاك إلى المتهمين تهماً بالتخابر مع إيران و«حزب الله»، وارتكاب أفعال من شأنها المساس بأمن الكويت ووحدة أراضيها.

وكان حسن عبد الهادي حاجيه أبرز المتهمين في القضية، إذ قضت محكمة الجنايات بإعدامه في يناير (كانون الثاني) 2016، وأيدت محكمة الاستئناف الحكم في يوليو (تموز) من العام نفسه، قبل أن تلغي محكمة التمييز عقوبة الإعدام في يونيو (حزيران) 2017، وتستبدل بها السجن المؤبد.

أما عبد الرضا حيدر دهقاني، وهو إيراني الجنسية، فكان من المتهمين في القضية نفسها، وصدر بحقه حكم غيابي بالإعدام في يناير 2016، على خلفية اتهامات بالتخابر والمشاركة في أنشطة الخلية.

وفي قضية منفصلة ارتبطت بالتستر على مدانين في «خلية العبدلي»، برز اسم رجل الدين الكويتي حسين عبد الله المعتوق، الأمين العام للتحالف الإسلامي الوطني، بعدما اتهمته النيابة العامة بالتخابر مع إيران، والمساعدة في إخفاء مطلوبين للعدالة، وتمكينهم من الفرار خارج البلاد. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2019، أيدت محكمة التمييز الحكم بحبسه 5 سنوات مع الشغل والنفاذ.

وبذلك، تعيد القضية الجديدة أسماء ثلاثة سبق أن وردت في ملفات قضائية متصلة بـ«خلية العبدلي» إلى دائرة الأحكام القضائية المتعلقة بأمن الدولة، لكن هذه المرة على خلفية اتهامات تشمل التخطيط لاغتيال النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف، والتخابر مع إيران والانضمام إلى «حزب الله» اللبناني.


ولي العهد السعودي يتلقى رسالة من رئيس كازاخستان

نائب وزير الخارجية السعودي خلال تسلمه الرسالة من نظيره الكازاخستاني في الرياض الاثنين (واس)
نائب وزير الخارجية السعودي خلال تسلمه الرسالة من نظيره الكازاخستاني في الرياض الاثنين (واس)
TT

ولي العهد السعودي يتلقى رسالة من رئيس كازاخستان

نائب وزير الخارجية السعودي خلال تسلمه الرسالة من نظيره الكازاخستاني في الرياض الاثنين (واس)
نائب وزير الخارجية السعودي خلال تسلمه الرسالة من نظيره الكازاخستاني في الرياض الاثنين (واس)

تلقى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، رسالة خطية، من الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

تسلم الرسالة، المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض، الاثنين، أرمان إساجالييف نائب وزير خارجية كازاخستان

واستعرض الجانبان خلال الاستقبال العلاقات الثنائية السعودية وكازاخستان، وناقشا الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.