سياسة «المركزي المصري» تدعم «ضعف الجنيه» حتى الآن

مصري يبيع دولارات في شركة صرافة (رويترز)
مصري يبيع دولارات في شركة صرافة (رويترز)
TT

سياسة «المركزي المصري» تدعم «ضعف الجنيه» حتى الآن

مصري يبيع دولارات في شركة صرافة (رويترز)
مصري يبيع دولارات في شركة صرافة (رويترز)

منذ أن بدأ البنك المركزي المصري تغيير سياسته النقدية من انكماشية إلى توسعية، في آخر اجتماع له، بدا للبعض أن ذلك سيدعم قيمة الجنيه، مما يؤثر بدوره على معدلات التضخم، وهو ما لا يظهر في قيمة العملة حتى الآن. وخفض المركزي المصري أسعار الفائدة الأساسية بمقدار 100 نقطة أساس، 15 فبراير (شباط) الماضي، وذلك للمرة الأولى منذ تعويم العملة في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2016، مع تراجع معدلات التضخم عند أقل مستوياتها في عام على الأقل.
وتتداول العملة المحلية حالياً عند المستويات تقريباً التي كان معدل التضخم فيها يصل إلى 35 في المائة، عند 17.7 جنيه للدولار الواحد، بمعدل تضخم سنوي حالي 14.4 في المائة. والحفاظ على سعر عملة ضعيف، له فوائده الكبيرة، لكن للدول المصدرة، ومصر مستوردة لنحو 76 في المائة من حاجاتها الغذائية والإنتاجية، حتى إن قيمة الصادرات لم ترتقِ للمستوى المطلوب بعد التعويم.
وانخفض العجز في الميزان التجاري لمصر 25 في المائة خلال عام 2017 على أساس سنوي بفضل زيادة الصادرات وانكماش الواردات. وحققت الصادرات زيادة بلغت 10 في المائة على أساس سنوي إلى 22 ملياراً و417 مليون دولار من 20 مليار و409 ملايين دولار في 2016. ويعتبر ذلك ضئيلاً مقارنة بدول مجاورة.
فلماذا يحافظ المركزي المصري على سعر ضعيف للجنيه، أو لماذا لم ترتفع قيمة العملة المحلية حتى الآن، رغم تحسن بعض المؤشرات المالية؟
شريف هنري خبير الاقتصاد الكلي، يرى أن «الجنيه المصري يتداول عند أقل نقطة له في الوقت الحالي بالنظر إلى بعض المؤشرات الاقتصادية المستمرة في التحسن». ويعتقد أن البنك المركزي المصري حالياً «يحافظ على السعر المنخفض للجنيه، رغم تخفيض الفائدة البنكية عليه، لتشجيع استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية».
وهناك مَن يرى في مجتمع الأعمال، مخاطرةً في ارتفاع قيمة الجنيه، فيشير هاني توفيق، الخبير الاقتصادي، رئيس شركة مصر لرأس المال المخاطر، إلى وجود «مخاطرة في ارتفاع سعر الجنيه، لكن مع تثبيت السعر تتلاشى المخاطرة». وبرزت مصر العام الماضي كإحدى أكثر الوجهات في العالم جذباً لاهتمام مستثمري المحافظ بعدما لامست عائدات أدوات الخزانة المصرية القصيرة الأجل 22 في المائة مع رفع البنك المركزي أسعار الفائدة لكبح التضخم.
وبعد التخفيض الأخير في أسعار الفائدة، فقدت مصر مركزها باعتبارها من كبرى الوجهات التي يقصدها مستثمرو أدوات الدين في الأسواق الناشئة، وربما يقوض خفض أسعار الفائدة من جاذبية أدوات الخزانة المصرية القصيرة الأجل للمشترين الأجانب في الأشهر المقبلة. بحسب تقرير لـ«سي آي كابيتال» لإدارة الأصول مؤخراً.
وجلبت أدوات الدين المرتفعة العائد لمصر أعداداً كبيرة من المشترين الأجانب والعملة الصعبة التي تحتاج إليها البلاد بشدة.
مدير قطاع المؤسسات الأجنبية السابق في برايم القابضة نبيل عبد الملاك يقول من كندا: «أعتقد أن متخذي القرار في مصر قاموا بحساب خروج التدفقات النقدية من أدوات الدين»، متوقعاً «ارتفاع محدود (في قيمة الجنيه) إلى 16 جنيهاً للدولار خلال هذه السنة».
ومن خلال سعر فائدة عالي على الودائع بالجنيه، بلغ 18.75 في المائة (قبل التخفيض الأخير واحد في المائة)، فإن الاحتياطي النقدي الأجنبي ارتفع لمستوى قياسي بلغ، 42.524 مليار دولار في نهاية فبراير الماضي، من 38.209 مليار في يناير (كانون الثاني) . وهذا أعلى مستوى لاحتياطيات البلاد من العملة الصعبة منذ بدء تسجيل بيانات الاحتياطي في مطلع التسعينات.
لكن توفيق يقول إن «نصف قيمة احتياطي النقد الأجنبي المصري أموال ساخنة، إذ إن فائدة أذون الخزانة تصل إلى 17 في المائة، تستثمر فيها صناديق استثمار متمكنة في ذلك».
قفز الدين الخارجي لمصر 34.45 في المائة إلى 80.8 مليار دولار في سبتمبر (أيلول) الماضي.
- احتياطي فوق مستوى الأمان
الحفاظ على سعر متدنٍّ للجنيه، رغم أن المؤشرات المالية تدعم ارتفاعه، يعني بالأساس أن المركزي المصري يضع زيادة الاحتياطي النقدي الأجنبي على رأس أولوياته حالياً، رغم ارتفاعه لمستويات آمنة، بيد أن الاحتياطي النقدي الأجنبي يغطي احتياجات الاستيراد لمدة ثمانية أشهر، بحسب رامي أبو النجا وكيل محافظ البنك المركزي لقطاع الأسواق، وذلك أثناء تسجيل الاحتياطي 37.02 مليار دولار بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، أي أن المستوى الحالي يغطي ما يزيد على عشرة أشهر، في حين أن معدل الأمان هو ثلاثة أشهر.
وتُعدّ زيادة الاحتياطي الأجنبي مؤشراً إيجابيّاً، نظراً لأن هذه الزيادة تعني مزيداً من القدرة على سداد الدين الخارجي وتمويل العجز في ميزان المدفوعات والحفاظ على استقرار سعر صرف العملة وارتفاع عدد الشهور التي يغطيها الاحتياطي من الواردات.
غير أن زيادة الاحتياطي النقدي، يجب ألا يكون هدفاً بمعزل عن باقي أدوات السياسة النقدية الأخرى، وبالتالي يجب إدارته بشكل فعال يحقق من خلاله التنمية المستدامة من ناحية، ويوازن بين اعتبارات السيولة والأمان والعائد على الاستثمار، من ناحية أخرى.
وهو ما يثير تساؤلات عن فرص ضائعة، نتيجة اهتمام «المركزي المصري» بزيادة الاحتياطي النقدي على حساب دفع معدلات النمو، فسبق أن خصصت تايوان 15 مليار دولار من احتياطاتها النقدية للاستثمار بغرض دفع معدلات النمو. رغم أن معدل النمو المحقَّق في مصر يُعتبر جيداً مقارنة بأعوام سابقة، لكنها لا تلبي طموحات 100 ملايين نسمة ونسبة بطالة فوق 11 في المائة. تستهدف مصر معدل نمو يبلغ 5.8 في المائة في موازنة 2018 - 2019، مقارنة مع 5.2 في المائة في موازنة السنة المالية السابقة، بعجز كلي مستهدَف يبلغ 8.4 في المائة.
- تشابكات
انخفاض أسعار الفائدة يدعم مناخ الاستثمار، ويزيد الطلب على القروض التي تدعم المشاريع الجديدة، ومن ثم يقل معدل البطالة، لكن هذا لن يحدث إذا لم تضع الحكومة نصب عينها دعم الاستثمار كهدف رئيسي خلال الفترة المقبلة. وتعتمد مصر على الاستيراد وتعول على التدفقات الدولارية لتمويل عجز ميزان المعاملات الحالية في ظل غياب الاستثمار الأجنبي المباشر، نتيجة ارتفاعات أسعار الفائدة (كجزء من الأسباب).وبحلول ديسمبر من العام الماضي، قفزت حيازات الأجانب من أدوات الخزانة المصرية إلى نحو 20 مليار دولار، ارتفاعاً مما يزيد قليلاً على 60 مليون دولار فقط في منتصف 2016، قبل التعويم.
- موازنة 2020 هي الحل
فقد الجنيه نحو 57 في المائة من قيمته بعد قرار التعويم، وهو ما جعل البعض يطالب برفع نفس النسبة في الأجور لتعويض الفرق، إلا أن ذلك لم يلقَ ترحيباً من المسؤولين. ويبلغ الحد الأدنى الرسمي للأجور حالياً نحو 1200 جنيه (نحو 68 دولاراً) شهرياً.
يرى توفيق أن «المشكلة الحالية جاءت نتيجة تراكم مشكلات كثيرة في التعامل مع العملة (منذ زمن) تم حصرها في قرار واحد وهو التعويم في نوفمبر 2016، وهذه كانت اللطمة الكبيرة للمواطنين».
وأوضح، أن مدخرات المصريين تآكلت «نتيجة سياسة طبع الأموال من المركزي بغرض تقليل عجز الموازنة، إلا أن ارتفاع التضخم فاقم المشكلة»، مشيراً إلى أن «قيمة العجز تزيد على 400 مليار جنيه... الحكومة تطبع نقوداً، فالناس تفتقر أكثر». كان سعر الصرف الرسمي للجنيه المصري ثابتا عند 8.8 جنيه، مقابل الدولار منذ مارس (آذار) 2016، لكن نقص الدولار تسبب في ضغوط نزولية شديدة على العملة. وهبطت العملة لأكثر من 18 جنيهاً مقابل الدولار في السوق السوداء، التي انتعشت بشدة قبل قرار التعويم، وهو ما تسبب في شبه توقف لأنشطة الأعمال.
يقول هنري إن «السياسة النقدية الحالية سليمة جداً»، مشيراً إلى أن أي «إصلاح اقتصادي المضرور الأول منه هو الطبقة المتوسطة (وليست الفقيرة)... لأنها تنتقل إلى طبقة فقيرة، والحكومة تلجأ لبرامج الحماية الاجتماعية لعدم تأثر الطبقات الفقيرة من تداعيات الإصلاح». وتنفذ الحكومة المصرية برنامجاً للإصلاح الاقتصادي منذ نهاية 2015، يشمل فرض ضريبة للقيمة المضافة وتحرير سعر الصرف وخفض دعم الكهرباء والمواد البترولية، سعياً لإعادة الاقتصاد إلى مسار النمو وخفض واردات السلع غير الأساسية.
ويوضح هنري أن «السياسة النقدية المتبعة حالياً تعتمد على تحويل الديون الأجنبية الحالية إلى متوسطة وطويلة الأجل». أما الدخل المتوقع من المركزي المصري على المدى الطويل لتسديد تلك الديون، قال هنري: «إن (المركزي) عينه على التوفير الذي سيوفره حقل ظهر للغاز».
ويوفر حقل ظهر نحو 4 مليارات دولار سنوياً في اكتمال طاقته الإنتاجية في عام 2019. وتوقع أن يشعر المصريون بنتائج برنامج الإصلاح الاقتصادي «في عام 2020، لأن الضغط يقل إلى أن ينعدم في ميزانية 2020 - 2021 أو العام الذي يليه». ويرى هاني توفيق، أن «برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي بدأته الحكومة في 2015، يحتاج 4 سنوات على الأقل ليشعر المواطن بأثره»، متوقعاً انحصار «فجوة الميزان التجاري في العام 2020»، خصوصا أن «مصر رخيصة بالنسبة للأسواق المجاورة». ورأى أن الحل العام يكمن في تعزيز القدرة التنافسية وعدم اقتصار الأمر على مجرد طرح أذون خزانة.


مقالات ذات صلة

التضخم في مصر يتسارع إلى 13.4 % عشية الحرب على إيران

الاقتصاد رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

التضخم في مصر يتسارع إلى 13.4 % عشية الحرب على إيران

ارتفع معدل التضخم السنوي للمستهلكين في المدن المصرية، إلى ‌13.4 في المائة ‌في فبراير ‌(شباط)، من ‌11.9 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد من المخطط ربط الاكتشاف الجديد على الإنتاج بحلول عام 2029 (وزارة البترول المصرية)

مصر: نجاح حفر أول بئر استكشافية للغاز في 2026 لشركة «شل»

أعلنت وزارة البترول المصرية، نجاح حفر أول بئر استكشافية للغاز لشركة «شل» في 2026، بالبحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد تراجع العملة المصرية يلقي بظلاله على عودة شبح ارتفاع التضخم من جديد (رويترز)

الجنيه المصري يواصل رحلة الهبوط لمستويات قياسية

واصل الجنيه المصري تراجعه خلال تعاملات اليوم الاثنين ليسجل مستوى متدنياً جديداً عند 52.55 أمام الدولار وهو الأقل على الإطلاق جراء تداعيات حرب إيران

صبري ناجح (القاهرة)
الاقتصاد مواطن داخل أحد مكاتب الصرافة في القاهرة يستبدل الجنيه بالدولار (رويترز)

الجنيه المصري يواصل تراجعه أمام الدولار جرّاء حرب إيران

انخفضت قيمة الجنيه المصري إلى مستوى قياسي جديد؛ حيث تجاوز سعر الصرف في تعاملات الأحد 52 جنيهاً مقابل الدولار، في ظل التداعيات الاقتصادية لحرب إيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

مصر: ارتفاع احتياطات النقد الأجنبي إلى 52.746 مليار دولار في فبراير

قال البنك المركزي المصري، اليوم الأربعاء، إن صافي احتياطات مصر من العملات الأجنبية ارتفع إلى 52.746 مليار دولار في فبراير، من 52.594 مليار دولار خلال يناير.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

أزمة «هرمز» ترفع هوامش ربح الديزل لـ65 دولاراً وتهدد بموجة تضخم عالمية ثانية

لوحة أسعار الديزل الممتاز والديزل العادي في محطة وقود بمدينة سان مارتان دي شان، شمال غرب فرنسا (أ.ف.ب)
لوحة أسعار الديزل الممتاز والديزل العادي في محطة وقود بمدينة سان مارتان دي شان، شمال غرب فرنسا (أ.ف.ب)
TT

أزمة «هرمز» ترفع هوامش ربح الديزل لـ65 دولاراً وتهدد بموجة تضخم عالمية ثانية

لوحة أسعار الديزل الممتاز والديزل العادي في محطة وقود بمدينة سان مارتان دي شان، شمال غرب فرنسا (أ.ف.ب)
لوحة أسعار الديزل الممتاز والديزل العادي في محطة وقود بمدينة سان مارتان دي شان، شمال غرب فرنسا (أ.ف.ب)

تهدد أسعار الديزل المتصاعدة بتباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي، في وقت تضغط فيه الحرب في الشرق الأوسط على إمدادات الوقود الصناعي وأنواع النفط الخام المخصصة لإنتاجه. ويؤكد تجار ومحللون أن الديزل يعاني أصلاً من نقص في المعروض منذ سنوات نتيجة الهجمات على المصافي الروسية والعقوبات الغربية، إلا أن الصراع الحالي بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل زاد من قتامة المشهد.

تتركز المخاوف حالياً على مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما بين 10 في المائة إلى 20 في المائة من إمدادات الديزل العالمية المنقولة بحراً. ويرى خبراء أن الديزل هو «المنتج الأكثر عرضة للتأثر» بهذا الصراع من الناحية الهيكلية، لكونه الوقود الذي يرتكز عليه الشحن، والزراعة، والتعدين، والنشاط الصناعي، مما يجعله البرميل الأكثر حساسية للاقتصاد الكلي في المنظومة العالمية، وفق «رويترز».

خسائر ضخمة في الإمدادات

تشير تقديرات اقتصاديي الطاقة إلى أن تعطل الملاحة في المضيق قد يؤدي إلى فقدان نحو 3 إلى 4 ملايين برميل يومياً من إمدادات الديزل، أي ما يعادل 5 في المائة إلى 12 في المائة من إجمالي الاستهلاك العالمي. بالإضافة إلى ذلك، يُتوقع فقدان 500 ألف برميل يومياً أخرى بسبب توقف صادرات المصافي في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما وصفه محللون بوضعية «كش ملك» لأسواق الطاقة.

قفزات سعرية وتضخم قادم

نتيجة لهذه الاضطرابات، ارتفعت أسعار الديزل بوتيرة أسرع بكثير من النفط الخام والبنزين منذ بدء النزاع، مع توقعات بأن تتضاعف أسعار التجزئة إذا استمر إغلاق المضيق لفترة طويلة. هذا الارتفاع سيمتد أثره سريعاً إلى تكاليف نقل السلع الاستهلاكية والمواد الغذائية، مما ينذر بـ«موجة ثانية» من التضخم المدفوع بالتكاليف، وقد يجبر المزارعين على إبطاء عمليات الزرع، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

هوامش ربح قياسية للمصافي

على الصعيد العالمي، سجلت هوامش ربح الديزل قفزات حادة؛ ففي الولايات المتحدة كسبت العقود الآجلة أكثر من 28 دولاراً للبرميل في فترة وجيزة، بينما قفزت الأسعار في أوروبا بنسبة 55 في المائة تقريباً، نظراً لاعتماد القارة العجوز الكبير على إمدادات الشرق الأوسط كبديل للوقود الروسي. ورغم أن هذه الهوامش الضخمة تنعش ميزانيات شركات التكرير، إلا أنها تمثل ضريبة باهظة سيدفعها المستهلك والنمو العالمي.


وكالة الطاقة تقترح أكبر عملية إطلاق للنفط من الاحتياطيات الاستراتيجية

شاشة عرض تُظهر أسعار الوقود في محطة بنزين بمدينة ميونخ (إ.ب.أ)
شاشة عرض تُظهر أسعار الوقود في محطة بنزين بمدينة ميونخ (إ.ب.أ)
TT

وكالة الطاقة تقترح أكبر عملية إطلاق للنفط من الاحتياطيات الاستراتيجية

شاشة عرض تُظهر أسعار الوقود في محطة بنزين بمدينة ميونخ (إ.ب.أ)
شاشة عرض تُظهر أسعار الوقود في محطة بنزين بمدينة ميونخ (إ.ب.أ)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين مطلعين على الأمر، أن وكالة الطاقة الدولية اقترحت أكبر عملية إطلاق لاحتياطيات النفط في تاريخها لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط الخام وسط الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الكمية ستتجاوز 182 مليون برميل من النفط التي طرحتها الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية في السوق على دفعتين عام 2022 عندما شنت روسيا غزوها الشامل لأوكرانيا.

ودعت وكالة الطاقة الدولية إلى اجتماع استثنائي للأعضاء يوم الثلاثاء، ومن المتوقع أن تتخذ الدول قرارها بشأن الاقتراح في اليوم التالي، بحسب الصحيفة.

وأوضحت الصحيفة أنه سيتم اعتماد الخطة في حال عدم وجود اعتراضات، لكن احتجاجات أي دولة قد تؤخر هذه الجهود.

يوم الثلاثاء، لم يتفق وزراء طاقة مجموعة السبع على الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية، مطالبين وكالة الطاقة الدولية بتقييم الوضع.

وقال مصدر من مجموعة السبع لوكالة «رويترز»: «على الرغم من عدم وجود نقص فعلي في النفط الخام حاليًا، إلا أن الأسعار ترتفع بشكل حاد، وترك الوضع دون معالجة ليس خياراً مطروحاً».

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته: «تؤيد دول مجموعة السبع عمومًا الإفراج المنسق عن مخزونات النفط من قبل وكالة الطاقة الدولية».

ومع ذلك، لا يمكن البدء بالإفراج الفعلي فوراً لأن القرارات المتعلقة بجوانب مثل الحجم الإجمالي، وتوزيعات الدول، والتوقيت تتطلب مزيدًا من النقاش، بحسب المصدر.

ومن المتوقع أن تقترح أمانة وكالة الطاقة الدولية سيناريوهات، بناءً على التأثير المتوقع على السوق، وقد يمتد التواصل إلى دول غير أعضاء في الوكالة مثل الصين والهند.

وانخفضت أسعار العقود الآجلة للخام الأميركي وخام برنت بعد تقرير صحيفة «وول ستريت جورنال».


ارتفاع طفيف في أسعار الذهب مع انحسار مخاوف التضخم

عرض مجوهرات في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
عرض مجوهرات في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع طفيف في أسعار الذهب مع انحسار مخاوف التضخم

عرض مجوهرات في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
عرض مجوهرات في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

ارتفع سعر الذهب بشكل طفيف يوم الأربعاء مع انحسار مخاوف التضخم، بينما ينتظر المستثمرون سلسلة من البيانات الاقتصادية الأميركية هذا الأسبوع لتقييم مسار سياسة الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.3 في المائة إلى 5208.08 دولار للأونصة، اعتبارًا من الساعة 02:43 بتوقيت غرينتش. وانخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.5 في المائة إلى 5216.80 دولار.

وانخفضت أسعار النفط إلى ما دون 90 دولار للبرميل، مما خفف من مخاوف التضخم، وذلك بعد يوم من توقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنهاءً سريعًا للحرب مع إيران، في حين اقترحت وكالة الطاقة الدولية أكبر عملية ضخ للنفط من الاحتياطيات الاستراتيجية على الإطلاق، وفقًا لتقرير إعلامي.

وقال نيكوس كافاليس، المدير الإداري لشركة "ميتالز فوكس في سنغافورة: «مع انحسار هذه المخاوف (التضخمية)... عادت مزايا التحوط والملاذ الآمن (للذهب) إلى الواجهة. لذا، أعتقد أننا ما زلنا متفائلين انطلاقًا من المستويات الحالية».

وشنّت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية مكثفة على إيران، وصفها البنتاغون والإيرانيون على الأرض بأنها الأعنف في الحرب، على الرغم من توقعات الأسواق العالمية بأن يسعى ترمب إلى إنهاء الصراع قريباً.

أدت الحرب فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لخُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، مما تسبب في تعطل ناقلات النفط لأكثر من أسبوع، وإجبار المنتجين على وقف الإنتاج مع امتلاء خزانات التخزين، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية في بيان لها أن الجيش الأميركي «دمّر» 16 سفينة إيرانية لزرع الألغام بالقرب من مضيق هرمز يوم الثلاثاء.

وشهد سعر الذهب، الذي يُنظر إليه تقليدياً كملاذ آمن، ارتفاعاً بأكثر من 20 في المائة حتى الآن هذا العام، مسجلاً مستويات قياسية متتالية وسط حالة من عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي المتزايد.

وقال كافاليس: «أعتقد أنه من المرجح جداً أن يصل سعر الذهب إلى أكثر من 6000 دولار للأونصة بحلول الربع الثالث أو الرابع من هذا العام، وربما أعلى من ذلك في أوائل العام المقبل».

وتترقب الأسواق حالياً مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي لشهر فبراير (شباط)، المقرر صدوره في وقت لاحق من اليوم، ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) - وهو مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي - يوم الجمعة.

ويتوقع المستثمرون أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة في نهاية اجتماعه الذي يستمر يومين في 18 مارس (آذار)، وفقًا لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي أم إيه».

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة إلى 88.35 دولار للأونصة. كما تراجع سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.5 في المائة إلى 2190.44 دولار، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 0.8 في المائة إلى 1667.73 دولار.