علاقات الطاقة بين السعودية وأميركا تتجاوز عصر «مبيعات النفط»

من استقرار الأسواق والمشروعات المشتركة إلى مستقبل الغاز والمفاعلات النووية

حوض للنفط الصخري.
حوض للنفط الصخري.
TT

علاقات الطاقة بين السعودية وأميركا تتجاوز عصر «مبيعات النفط»

حوض للنفط الصخري.
حوض للنفط الصخري.

في العقود الثمانية الماضية، كان النفط هو محور العلاقة الاقتصادية بين السعودية والولايات المتحدة، ولكن هذا الأمر بدأ يتغير، ولم يعد النفط هو النقطة الرئيسية التي ستقوي الشراكة الاقتصادية بين البلدين.
ويعود الأمر في هذا إلى أن الولايات المتحدة نفسها أصبحت تستورد نفطاً أقل من الخارج بعد الزيادة الكبيرة في إنتاج النفط الصخري، والذي سيجعلها تتخطى السعودية وروسيا من ناحية الإنتاج هذا العام.
وفي العام الماضي، انخفضت واردات الولايات المتحدة من النفط الخام السعودي بصورة أكبر من المعتاد نظراً للسياسة التي تنتهجها المملكة مع اتفاق خفض الإنتاج مع روسيا وباقي دول منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك). وبفضل هذا الاتفاق اضطرت المملكة لتخفيض صادراتها للولايات المتحدة في النصف الثاني من العام الماضي بشكل ملحوظ.
وتظهر أرقام الواردات الأميركية من النفط السعودي أن المملكة منذ شهر يوليو (تموز) العام الماضي لم تعد تصدر للولايات المتحدة فوق المليون برميل يومياً. وفي هذا الشهر هبطت الواردات من النفط السعودي إلى 795 ألف برميل يومياً، من 1.015 مليون برميل يومياً في شهر يونيو (حزيران)، بحسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية.
وهبطت واردات أميركا من النفط السعودي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إلى أدنى مستوى لها منذ عام 1988، لتصل إلى 563 ألف برميل يومياً، وهو تقريباً نصف ما استوردته أميركا في نفس الشهر في 2016.
ولكن هذا لا يعني أن المملكة لا تستطيع العودة إلى مستوى المليون برميل يومياً، ولكن هذا الرقم لن يزيد أكثر بكثير من المليون، وأصبح من الصعب أن تعود تلك الأيام عندما كانت صادرات المملكة فوق 1.5 مليون برميل يومياً.
ولكن المملكة ستظل تجمعها بالولايات المتحدة شراكات متعددة في الطاقة ومصالح أخرى لقطاع النفط، حيث يهم البلدان استقرار السوق النفطية، كما أن أرامكو السعودية تمتلك أكبر مصفاة في الولايات المتحدة وهي مصفاة موتيفا في بورت آرثر، التي تبلغ طاقتها التكريرية فوق 600 ألف برميل يومياً.
وتسعى أرامكو لشراء أصول جديدة في الولايات المتحدة كما عبر مسؤولوها التنفيذيون في أكثر من مناسبة، كما أنها تبحث عن صفقة جديدة في الغاز المسال وسبق وأن تحدثت مع بعض الشركات الأميركية، ومنها شركة تولوريون، بحسب ما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال» قبل أشهر.
ويجمع الإدارة الحالية للولايات المتحدة بقيادة الرئيس دونالد ترمب، نفس التوجهات مع الحكومة السعودية، إذ إن إدارة ترمب داعمة للنفط ولكل المشروعات التي تؤدي لزيادة إنتاجه. كما أن وزير الطاقة الأميركي ريك بيري أوضح الشهر الجاري في سيرا ويك في هيوستن في خطابه أن الولايات المتحدة لن تأخذ موقفاً عدائياً تجاه الوقود الأحفوري، خاصة أن هناك العديد من الدول النامية في العالم تحتاج للطاقة الرخيصة والنظيفة.
وبرز مؤخراً جانب مهم في التعاون السعودي الأميركي في مجال الطاقة، فيما يتعلق بالطاقة النووية، حيث تسعى المملكة إلى بناء مفاعلات نووية للاستخدام السلمي ولإنتاج الكهرباء، وتريد في الوقت ذاته أن تكون لاعباً مهماً في سوق اليورانيوم وأن تمتلك تقنية لتخصيبه خاصة أنها تمتلك نحو 3 في المائة من احتياطي اليورانيوم العالمي.
ويبدو أن المنافسة سوف تشتد على بناء المفاعلات النووية السعودية، حيث تبدي الولايات المتحدة اهتماماً شديداً في الموضوع في أعقاب إعلان روسيا أنها تقدمت رسمياً لبناء مفاعلات نووية لإنتاج الكهرباء في المملكة.
والتقى وزير الطاقة الأميركي ريك بيري مطلع الشهر الجاري في لندن بالمسؤولين السعوديين وعلى رأسهم وزير الطاقة والصناعة خالد الفالح للتباحث حول المشروع النووي السعودي.
ويبدو أن الأمر مهم جداً بالنسبة لبيري، حيث قالت مصادر أميركية إنه «ألغى رحلة إلى الهند من أجل الاجتماع بمسؤولين في البيت الأبيض، وتجهيز وفد ليأخذه معه إلى لندن من أجل الاجتماعات مع السعوديين».
وقالت وكالة بلومبيرغ إن الإدارة الأميركية تدرس السماح للسعودية بتخصيب اليورانيوم في المملكة لأهداف سلمية، وهو ما سيعطي أفضلية للشركات الأميركية التي ترغب في بناء مفاعلات في المملكة، مثل شركة ويستنغهاوس إلكتريك.
ولدى الحكومة الأميركية اتفاقيات مع بعض الدول تمنعها من السماح لها بتخصيب اليورانيوم مقابل نقل التقنية النووية إليها. وكانت مسألة تخصيب اليورانيوم في السعودية من بين المسائل التي عرقلت المفاوضات في عهد إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، كما ذكرت بلومبيرغ.
وفي الرياض أعلن وزير الطاقة الروسي إلكساندر نوفاك في مؤتمر صحافي مشترك مع نظريه السعودي خالد الفالح، الشهر الماضي، أن شركة روس أتوم الروسية تقدمت بطلب رسمي إلى الحكومة السعودية من أجل بناء مفاعلات نووية في المملكة.
وذكر الفالح في نفس المؤتمر الصحافي أن السعودية تنوي طرح مناقصة هذا العام لبناء مفاعلين نوويين لإنتاج الكهرباء، ومن المرجح أن يتم ترسية المشروع في العام القادم.
وتنوي المملكة بناء 16 مفاعلاً للاستخدامات السلمية خلال العشرين إلى الخمسة وعشرين عاماً القادمة، باستثمارات تصل إلى 80 مليار دولار بحسب الاتحاد النووي العالمي.
وتدرس السعودية، التي تسعى لتقليص الاستهلاك المحلي للنفط، بناء قدرة لتوليد الكهرباء من الطاقة النووية تبلغ 17.6 غيغاواط بحلول 2032، وأرسلت في طلب معلومات من موردين عالميين لبناء مفاعلين.
وتلقى السعودية اهتماماً كبيراً من الصين وفرنسا إلى جانب أميركا وروسيا لبناء مفاعلات نووية لتوليد الكهرباء.
وسبق أن نقلت تقارير إعلامية عن مصدر في مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة أن المملكة تلقت طلبات من خمس شركات دولية من الصين وفرنسا والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية وروسيا للقيام بأعمال الهندسة والبناء على مفاعلين نوويين.
ويتوقع البدء في بناء المفاعلين النووية بداية العام المقبل، بتمويل مشترك من الحكومة السعودية والشركة المنفذة. ومن المتوقع أن يكون حجم المفاعلين 2.8 غيغاواط.
وسبق أن قال الرئيس التنفيذي لشركة «إي دي إف» الفرنسية إن شركة المرافق الحكومية تريد المشاركة في خطط السعودية لبناء مفاعلات نووية.
وفي أغسطس (آب) من العام الماضي، قالت وكالة الأنباء السعودية إن المملكة والصين تعتزمان التعاون في مشروعات للطاقة النووية عقب مناقشات بين البلدين بشأن سبل دعم برنامج الرياض للطاقة النووية. وأشارت الوكالة إلى أن المؤسسة الوطنية الصينية للصناعة النووية (سي.إن.إن.سي)، شركة تطوير المشروعات النووية الحكومية الرائدة في الصين، وقعت مذكرة تفاهم مع هيئة المساحة الجيولوجية السعودية «لتوثيق التعاون القائم بين الجانبين في مجال استكشاف وتقييم مصادر اليورانيوم والثوريوم».


مقالات ذات صلة

«لينوفو» تختار الرياض منطلَقاً لعملياتها الإقليمية في المنطقة

خاص طارق العنقري نائب الرئيس الأول ورئيس شركة «لينوفو» في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا (تصوير: تركي العقيلي)

«لينوفو» تختار الرياض منطلَقاً لعملياتها الإقليمية في المنطقة

افتتحت شركة «لينوفو» الصينية مقرها الإقليمي في الرياض، وذلك لتعزيز حضورها في المنطقة، وتعتزم التشغيل التجاري لمصنعها في النصف الثاني من عام 2026.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مدينة ينبع الصناعية (موقع الهيئة الملكية للجبيل وينبع الإلكتروني)

السعودية: استثمارات الجبيل وينبع الصناعية تتجاوز 400 مليار دولار في 2025

ارتفع إجمالي حجم الاستثمارات في مدينتي الجبيل وينبع الصناعية السعودية إلى أكثر من 1.5 تريليون ريال (400 مليار دولار) خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (موقع الشركة الإلكتروني)

ارتفاع الإنتاج الصناعي في السعودية 10.4 % خلال يناير

ارتفع الرقم القياسي للإنتاج الصناعي في السعودية بنسبة 10.4 %، خلال شهر يناير 2026، مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (واس)

السعودية تسجل أعلى مستوى فصلي للصادرات غير النفطية منذ 2017

سجل فائض الميزان التجاري السلعي قفزة نوعية بنسبة 26.3 في المائة في الربع الرابع من 2025 مقارنة بالفترة نفسها من 2024، مدفوعاً بنمو قوي في الصادرات غير النفطية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
TT

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجوم الذي استهدف الكتيبة الفرنسية التابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) في جنوب لبنان، والذي أسفر عن مقتل جندي فرنسي، وإصابة عدد من الجنود.

وعبّرت وزارة الخارجية السعودية في بيان، السبت، عن رفض المملكة التام لجميع أشكال العنف، وأضافت أن المملكة «إذ تؤكد دعمها لبعثة (اليونيفيل)، لتشدد على ضرورة أن ينال الجناة العقاب الرادع بعد تكرر هذه الاستهدافات».

وقدمت «الخارجية السعودية» خالص عزاء ومواساة المملكة لحكومة وشعب فرنسا، وتمنياتها بالشفاء العاجل للمصابين.

وقُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوة حفظ السلام الدولية الـ(يونيفيل). وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن «كل المؤشرات تفيد بأن المسؤولية تقع على عاتق (حزب الله)» الذي نفى مسؤوليته.


قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
TT

قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)

استقبلت السعودية، السبت، أولى طلائع «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد إلى البلاد من مختلف أنحاء العالم؛ تأهباً لأداء مناسك حج هذا العام وسط منظومة من الخدمات المتكاملة التي تمَّت تهيئتها تنفيذاً لتوجيهات قيادة البلاد بتسخير جميع الإمكانات لخدمة الحجاج وتمكينهم من أداء النسك بكل يسر وسهولة، وسط أجواء روحانية وإيمانية مفعمة بالطمأنينة.

ووصلت إلى مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة، أولى رحلات «ضيوف الرحمن» من المستفيدين من مبادرة «طريق مكة» والقادمين من باكستان وماليزيا وتركيا وبنغلاديش، بعد إنهاء إجراءات دخولهم عبر صالات المبادرة في بلدانهم، بدءاً بأخذ الخصائص الحيوية وإصدار تأشيرة الحج إلكترونيّاً، مروراً بإجراءات الجوازات، بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل والسكن داخل المملكة، ليتم انتقال الحجاج فور وصولهم إلى الحافلات لإيصالهم إلى مقار إقامتهم في منطقتَي مكة المكرمة والمدينة المنورة، بمسارات مخصصة، على أن تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعتهم إليها.

وتنفِّذ وزارة الداخلية السعودية مبادرة «طريق مكة»، للعام الثامن، ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن (أحد برامج رؤية 2030) عبر 17 منفذاً في 10 دول هي: المغرب، وإندونيسيا، وماليزيا، وباكستان، وبنغلاديش، وتركيا، وكوت ديفوار، والمالديف، إضافة إلى دولتَي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى. وخدمت المبادرة منذ إطلاقها في عام 2017 أكثر من مليون و254 ألفاً و994 حاجاً.

تهدف مبادرة «طريق مكة» إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة وعالية الجودة (واس)

وتهدف المبادرة التي تنفِّذها وزارة الداخلية السعودية إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، وهيئات الطيران المدني، والزكاة، والضريبة والجمارك، والسعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، بالتكامل مع الشريك الرقمي مجموعة «إس تي سي».

وأكدت مديرية الجوازات السعودية، في بيان، الجمعة، جاهزية جميع المنافذ الدولية الجوية والبرية والبحرية لاستقبال «ضيوف الرحمن»، وإنهاء إجراءاتهم عبرها بكل سلاسة، مشيرة إلى تسخيرها كل الإمكانات لتسهيل إجراءات دخول الحجاج، من خلال دعم منصاتها في المنافذ بأحدث الأجهزة التقنية الحديثة التي يعمل عليها كوادر بشرية مؤهلة بمختلف لغات «ضيوف الرحمن».

وتواصل المنافذ السعودية، خلال الأيام المقبلة، استقبال قوافل «ضيوف الرحمن» حتى الأول من شهر ذي الحجة الذي يوافق 18 مايو (أيار) المقبل، وسط استعدادات عالية من مختلف الجهات؛ بهدف تسهيل رحلة الحجاج منذ لحظة وصولهم حتى مغادرتهم.

حاج بنغلاديشي خلال إنهائه إجراءات سفره عبر صالة مبادرة «طريق مكة» بمطار حضرة شاه جلال الدولي (الداخلية السعودية)

وتواصل وزارة الحج والعمرة السعودية في موسم هذا العام العمل ببطاقة «نسك»، والاستفادة من الإمكانات التقنية لتسهيل رحلة «ضيوف الرحمن» الإيمانية، حيث تسلم البطاقة التي تتوفر أيضاً بنسخة رقمية على تطبيقَي «نسك» و«توكلنا»، للقادمين من الخارج بوساطة مقدِّم الخدمة بعد إصدار التأشيرة، وتتيح للحجاج الاستفادة من مجموعة مزايا وخدمات واسعة.

كما تواصل الوزارة تقديم خدمة «حاج بلا حقيبة»، والتي تتيح لـ«ضيوف الرحمن» شحن أمتعتهم من بلدانهم لمقر سكنهم بمكة المكرمة والمدينة المنورة، وشحنها مرة أخرى بعد أداء النسك إلى مواطنهم، لتتنقل أسهل بلا عناء.

مبادرة «طريق مكة» تقدِّم خدمات ذات جودة عالية لـ«ضيوف الرحمن» من الدول المستفيدة (واس)

إلى ذلك، تزيَّنت الكعبة المشرفة في أبهى حُلة لاستقبال «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد، السبت، مع الانتهاء من الصيانة الدورية للكعبة وحجر إسماعيل – عليه السلام- بعناية تليق ببيت الله، وفق أعلى معايير الدقة والإتقان، بينما أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين، أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة بمقدار 3 أمتار، استعداداً لاستقبال الضيوف لموسم حج هذا العام.

وغطّي الجزء المرفوع بقطعة قماش قطنية بيضاء بعرض مترين من جميع الجهات، في خطوة متبعة سنوياً تهدف إلى المحافظة على سلامة كسوة الكعبة المشرفة وحمايتها من التلامس أو التلف، خصوصاً في ظلِّ كثافة الطواف، والاقتراب المباشر من الكعبة المشرفة خلال موسم الحج.

أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة استعداداً لموسم الحج (واس)

واستغرقت عملية رفع كسوة الكعبة نحو ساعتين، ونُفِّذت على يد 34 صانعاً من الكوادر المتخصصة الذين عملوا بتناغم، ودقة عالية لإنجاز المهمة وفق أعلى المعايير المعتمدة، في الوقت الذي استُخدمت فيه خلال أعمال الصيانة أحدث المواد المطابقة للمواصفات القياسية العالمية؛ لضمان موثوقية الأداء وكفاءة التشغيل في أقدس بقعة على وجه الأرض، وذلك امتداداً لعناية تاريخية توليها السعودية بالحرمين الشريفين.

يشار إلى أن أنظمة وتعليمات الحج في السعودية تُشدِّد على ضرورة حصول الراغب في أداء المناسك، على التصريح الرسمي من الجهات المعنية، في إطار حرص المملكة على سلامة «ضيوف الرحمن»، وضمان جودة الخدمات المقدَّمة لهم، وتمكينهم من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومُنظَّمة.

وأكدت وزارة الحج والعمرة السعودية، في بيان الجمعة، على أهمية التزام جميع مكاتب شؤون الحجاج بتوعية «ضيوف الرحمن» بضرورة الحصول على التصريح، واتباع المسارات النظامية المعتمد، مشددة على عدم التساهل مع أي محاولات لأداء الحج من دون تصريح، بوصفها «مخالفةً صريحةً» للأنظمة والتعليمات، تُطبَّق بحق مرتكبيها العقوبات النظامية.

أنظمة وتعليمات الحج في السعودية تشدِّد على ضرورة حصول الراغب في أداء المناسك على التصريح الرسمي (واس)

وكانت وزارة الداخلية السعودية أعلنت، الثلاثاء، العقوبات المُقرَّرة بحق مخالفي التعليمات، التي تقتضي الحصول على تصريح لأداء الحج، وتتضمَّن غرامات مالية بين 20 ألف ريال (5.3 ألف دولار) و100 ألف ريال (26.6 ألف دولار)، مع ترحيل المتسللين من المقيمين والمتخلفين إلى بلدانهم، داعية المواطنين والمقيمين وحاملي التأشيرات بأنواعها كافة إلى الالتزام بالتعليمات المُنظِّمة لأداء الحج، وعدم تعريض أنفسهم للعقوبات، والإبلاغ عن المخالفين، بالاتصال على الرقم 911 بمنطقة مكة المكرمة.

وحدَّدت الوزارة يوم 18 أبريل (نيسان) الحالي آخر موعد لمغادرة القادمين بتأشيرة عمرة، السعودية، مع إيقاف إصدار تصاريح العمرة عبر منصة «نسك» لمواطني المملكة ودول الخليج، والمقيمين داخل البلاد، وحاملي التأشيرات الأخرى حتى 31 مايو المقبل.

وأشارت وزارة الداخلية إلى عدم السماح بدخول مدينة مكة المكرمة أو البقاء فيها لحاملي التأشيرات بأنواعها كافة، باستثناء الحاصلين على تأشيرة الحج، وذلك اعتباراً من 18 أبريل.


وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان المستجدات الإقليمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
TT

وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان المستجدات الإقليمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الجزائري أحمد عطّاف، السبت، مستجدات الأوضاع الإقليمية، بالإضافة إلى عددٍ من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

كما بحث الأمير فيصل بن فرحان والوزير أحمد عطّاف، على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي 2026» في تركيا، العلاقات الثنائية بين البلدين.

وذكرت وزارة الخارجية الجزائرية، في بيان، أن الوزير عطاف جدد تضامن الجزائر ووقوفها التام مع السعودية «إزاء الاعتداءات التي طالتها في سياق التصعيد العسكري الذي شهدته منطقة الخليج العربي». وأشار البيان إلى أن الوزيرين ناقشا التطورات الأخيرة في المنطقة على ضوء اتفاق وقف إطلاق النار بين الأطراف المعنية، وأعربا عن تطلعهما إلى أن يشكل هذا الاتفاق منطلقاً للتوصل إلى حلول نهائية تكفل عودة الأمن والسكينة إلى المنطقة برمتها. واستعرض الوزيران بحسب البيان «الحركية المتميزة التي تعرفها الشراكة بين البلدين، لا سيما في شقها الاقتصادي»، وأكدا «ضرورة إضفاء المزيد من الزخم عليها، في إطار التحضيرات الجارية لعقد الدورة الأولى لمجلس التنسيق الأعلى الجزائري-السعودي».