اتفاقات هندية ـ فرنسية تتجاوز 13 مليار يورو

هيمنت عليها قطاعات الطاقة والطيران والنقل

موقع بناء في الهند (رويترز)
موقع بناء في الهند (رويترز)
TT

اتفاقات هندية ـ فرنسية تتجاوز 13 مليار يورو

موقع بناء في الهند (رويترز)
موقع بناء في الهند (رويترز)

أبرمت شركات هندية وفرنسية 19 تعاقدا واتفاقية بقيمة إجمالية تبلغ أكثر من 13 مليار يورو في قطاعات تشمل الطاقة المتجددة، والشبكات الذكية، والطاقة النووية، والطيران، والإسمنت، والاتصالات، من بين قطاعات أخرى، في احتفالية التوقيع على الشراكة الاقتصادية الهندية - الفرنسية في سياق الزيارة الأخيرة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الهند.
وهناك نحو ألف شركة فرنسية تباشر أعمالها في الهند بقيمة إجمالية للأعمال تبلغ 20 مليار دولار، وتوظف نحو 300 ألف عامل. وهيمنت قطاعات الطاقة، والطيران، والنقل، لا سيما السكك الحديدية، على الاستثمارات الفرنسية في الهند. ويبلغ إجمالي الاستثمارات الفرنسية المحققة في الهند أكثر من 17 مليار دولار، مما يضع فرنسا ضمن طائفة أكبر المستثمرين الأجانب في الهند.
وتملك معظم المجموعات الفرنسية الكبرى شركات متفرعة عنها في الهند. ومع ذلك، هناك قليل من المشروعات المشتركة ومكاتب الاتصال للشركات الفرنسية في الهند. ووفقا لـ«التقرير السنوي للأعمال الفرنسية» لعام 2016، فإن هناك نحو 120 شركة هندية تباشر أعمالها في فرنسا مع استثمارات بإجمالي مليار يورو، وتوظيف قرابة 7 آلاف موظف فرنسي. ويقع نصف مجمل الاستثمارات الهندية في السوق الفرنسية في قطاع البرمجيات، وخدمات تكنولوجيا المعلومات، والبحث والتطوير، والهندسة، ومشروعات التصميم.
- تطلعات لزيادة النشاط التجاري
وأعلنت كل من الهند وفرنسا عن الالتزام بزيادة التجارة الثنائية إلى 15 مليار يورو بحلول عام 2022، وارتفعت التجارة الثنائية بين البلدين إلى 10.96 مليار دولار (ما يساوي 8.91 مليار يورو) في عام 2016 - 2017 من 8.3 مليار دولار (ما يساوي 6.74 مليار يورو) في عام 2015 - 2016. وفي حقيقة الأمر، ورغم أن فرنسا تعد ثالث أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، فإنها تحتل المرتبة التاسعة من حيث تجارة دول الاتحاد الأوروبي مع الهند، وتأتي وراء دول أخرى مثل هولندا، وإيطاليا، وحتى بلجيكا.
كما أكدت الهند وفرنسا أيضا على أهمية «التجارة العالمية المفتوحة والشاملة»، وتعهدتا بالعمل معاً ومع الدول الأعضاء كافة في منظمة التجارة العالمية. وأعربتا عن دعمهما الجهود المبذولة من كلا الطرفين لإعادة الانخراط بفاعلية أكبر في إعادة بدء المفاوضات في الوقت المناسب بشأن «اتفاقية التجارة والاستثمار الشاملة القائمة على النفع المتبادل بين الهند والاتحاد الأوروبي».
ومن المحتمل للشركات الفرنسية أن تستثمر نحو 10 مليارات دولار في الهند في غضون السنوات الخمس المقبلة. وهناك جزء كبير من هذه الاستثمارات سوف يوجه إلى القطاع الصناعي، مما يجعل فرنسا من أبرز اللاعبين المهمين في مبادرة «أصنع في الهند» الرامية إلى تعزيز قطاع الصناعات التحويلية في البلاد، وفقا لبيان وزير المالية والحسابات العامة الفرنسي ميشال سابين في الهند.
وقد واجهت المفاوضات المعنية بـ«اتفاقية التجارة والاستثمار الشاملة القائمة على النفع المتبادل بين الهند والاتحاد الأوروبي»، التي بدأت في يونيو (حزيران) عام 2007، كثيرا من العقبات بسبب الاختلافات الرئيسية حول جملة من القضايا الحيوية مثل حقوق الملكية الفكرية، وتخفيض الرسوم الجمركية على السيارات، والمشروبات الكحولية. وتهدف هذه الاتفاقية إلى الحد بشكل كبير من التعريفات الجمركية على السلع، وتسهيل التجارة في قطاع الخدمات، وتعزيز الاستثمارات بين الجانبين.
ويشدد البلدان، الهند وفرنسا، من واقع الالتزام المؤكد على تيسير البيئة المواتية لتعزيز التجارة والاستثمار الثنائي، على أهمية التعاون الاقتصادي المنتظم والمستدام من خلال اللجنة الهندية - الفرنسية المشتركة.
ويقول وزير التجارة والصناعة الهندي، سوريش برابهو إن «فرنسا حريصة على الاستثمارات الكبيرة في الهند، الأمر الذي سوف يجلب التكنولوجيا والثروات إلينا، ويؤدي إلى خلق مزيد من الوظائف وفرص العمل للشباب هنا».
وأضاف الوزير الهندي أنه عُقد اجتماع مفصل مع الوفد التجاري المرافق للرئيس الفرنسي، والذي ضم عددا من الوزراء وكبار رجال الصناعة، وأردف الوزير الهندي قائلا: «إنهم يريدون الاستثمار في البلاد بأعداد كبيرة إلى جانب معرفتهم العميقة بالتكنولوجيا. وسوف تأتي التكنولوجيا والثروات إلى الهند، مما يخلق مزيدا من فرص العمل. ولذلك، فإنني أتفهم طبيعة العلاقات الممتدة مع فرنسا والتي سوف تساعد بلادنا بصورة كبيرة».
- أبرز الصفقات الحديثة
كانت أكبر صفقة تم التوقيع عليها خلال زيارة الرئيس ماكرون، وذلك من حيث القيمة، صفقة من قطاع الطيران المدني، حيث وقعت شركة الطيران الهندية منخفضة التكاليف «سبايس جيت» على اتفاقية بقيمة 12.5 مليار دولار (نحو 10.5 مليار يورو) مع مجموعة «سافران» الفرنسية الرئيسية للطيران بهدف توريد 155 محركا من طراز «سي إف إم ليب - 1ب» لطائرة «بوينغ 737 ماكس» بشركة الطيران الهندية، إلى جانب المحركات الاحتياطية لدعم أسطول الطيران بالشركة الهندية.
كما أعلنت شركة «سافران» الفرنسية للطيران أيضا عن افتتاح المنشأة الثامنة التابعة لها في الهند بمدينة حيدر آباد، التي تضم 250 موظفا هنديا، بهدف إنتاج المهمات المستخدمة في تطبيقات الطيران المدنية والعسكرية في الهند، لأجل البرامج المحلية والخارجية.
كما وقعت هيئة المطارات الهندية كذلك على اتفاقية مع شركة «إيجيس» الهندسية الفرنسية لأجل إجراء دراسة إنشاء 3 مطارات جديدة في البلاد؛ هي: مطارات لاكناو، وبيون، وتريشي. وعلى خلاف ذلك، أعلنت شركة «فيكات» الفرنسية للإسمنت عن صفقة بقيمة 140 مليون يورو مع ولاية كارناتاكا الهندية بهدف مضاعفة الطاقة الإنتاجية هناك.
على صعيد متصل، وقعت شركة «ألستوم» الفرنسية العملاقة للسكك الحديدية على صفقة بقيمة 75 مليون يورو لإمداد 3 شركات هندية تعمل على تشغيل خدمات مترو الأنفاق في مومباي، وجايبور، وتشيناي. وبموجب بنود الاتفاقية، تقوم شركة «ألستوم» الفرنسية بتوريد الطاقة إلى شركة السكك الحديدية لمترو مومباي، وشركة السكك الحديدية لمترو جايبور، فضلا عن تزويد قطارات المترو لشركة السكك الحديدية لمترو تشيناي.
وقالت شركة «ألستوم» الفرنسية في بيانها بشأن الصفقة: «تؤكد هذه التعاقدات مرة أخرى على الوجود الكبير والمستمر لشركة (ألستوم) في الأسواق الهندية، سواء كان ذلك في المناطق الحضرية، أو في قطاع السكك الحديدية الوطني في البلاد».
وفي عام 2015، حازت شركة «ألستوم» الفرنسية تعاقدا بقيمة 3.5 مليار يورو لتوريد مشغل السكك الحديدية الهندية بعدد 800 قاطرة كهربائية فيما اعتبر وقتها أكبر مشروعات الشركة الفرنسية العملاقة خارج البلاد.
وشركة «ألستوم» الفرنسية، التي من المقرر الإعلان عن اندماج أعمال السكك الحديدية فيها مع مثيلتها في شركة «سيمنز» الصناعية الألمانية العملاقة بهدف إنشاء تكتل أوروبي عملاق لصناعة وتشغيل السكك الحديدية، كانت قد استكملت تصنيع أول قاطرة كهربائية بالكامل في منشأتها الصناعية في مدينة مادهيبورا، بولاية بيهار الشرقية الهندية.
وتملك شركة «ألستوم» الفرنسية 74 في المائة من أسهم المنشأة في حين تملك هيئة السكك الحديدية الهندية النسبة الباقية. وتعد القاطرة المذكورة الأولى من نوعها، وهي جزء من أمر عمل بقيمة 3.5 مليار يورو يتألف من صناعة 800 قاطرة كهربائية مزدوجة المقطع وفق التعاقد المبرم في عام 2015.
- استثمارات مشتركة في مجال الطاقة
علاوة على ما تقدم، وقعت 4 شركات فرنسية أخرى؛ هي: «إي دي إف إنترناشيونال نيتوركس»، و«سايتلوم»، و«جي تو إم»، و«سولستايس»، على اتفاقية للعمل المشترك بغية تطوير البنية التحتية لشحن الطاقة في الهند لدعم التنقل الكهربائي في البلاد. ومن شأن فرنسا وشركاتها استثمار ما قيمته 125 مليار دولار في قطاع الطاقة الهندي.
وفي ما يتعلق بقطاع الطاقة الجديدة والمتجددة، جددت شركة «بهارات لايت آند باور» الهندية مع شركة «إي دي إف إنترناشيونال نيتوركس» الفرنسية التعاقد المبرم بينهما والمتعلق باكتساب البيانات للاستفادة المثلى من إنتاج الطاقة الشمسية في البلاد، بالإضافة إلى التوقيع على اتفاقية للتعاون العام بين «اللجنة الفرنسية للطاقة الذرية والطاقة البديلة» وبين شركة «فيكرام سولار» الهندية بهدف زيادة الطاقة الإنتاجية للخلايا الشمسية فائقة الأداء، بالإضافة إلى كثير من الاتفاقيات الأخرى التي تتعلق بمشروعات الطاقة المتجددة في الهند.
وفي برنامج المدينة الذكية بالحكومة الهندية، الذي يهدف إلى تطوير مائة مدينة هندية ذكية، تعد فرنسا من أبرز وأكبر شركاء الهند مع الاستثمارات القائمة بالفعل في شانديغار، وناغبور، وبودوشيري بغية تحويلها إلى مدن ذكية.
كما يتعاون البلدان أيضا في صناعة الشحن مع الموانئ الفرنسية، ولا سيما ميناء مرسيليا الذي أبرم اتفاقية «الميناء الشقيق» مع مومباي. كما توجد الشركات الفرنسية أيضا في مشروعات بناء الطرق الكبيرة في الهند.
علاوة على ذلك، تم التوقيع على اتفاقية تحت عنوان: «اتفاقية الطريق الصناعية المتقدمة» بين «إي دي إف» الفرنسية وشركة «إن بي سي آي إل» الهندية بهدف إنشاء 6 مفاعلات نووية في جايتابور، وهي واحدة من كبرى محطات الطاقة النووية على مستوى العالم.
وتستمر المفاوضات بشأن بناء الجيل الجديد من المفاعلات النووية في الهند منذ سنوات. وليس من الواضح في الآونة الراهنة ما إذا كان الأمر يتعلق بتعاقدات ثابتة أم مجرد إعلان مبدئي للنوايا.
ولا تعد كل هذه الاستثمارات جزءا من الصفقات الدفاعية المبرمة بين الهند وفرنسا والمقدرة بمليارات الدولارات.



ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
TT

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)

حذرت عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدثت تحولاً «جيلياً» في سوق العمل بالولايات المتحدة، مشيرة إلى إمكانية حدوث ارتفاع في معدلات البطالة قد لا يتمكن البنك المركزي من كبحه عبر أدواته التقليدية مثل خفض أسعار الفائدة.

وقالت كوك، في كلمة أعدتها لمؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال»، إن الاقتصاد يقترب مما وصفته بـ«أهم عملية إعادة تنظيم للعمل منذ أجيال». واستشهدت بالتغيرات الجذرية التي طرأت على مهن برمجة الكمبيوتر، والصعوبات المتزايدة التي يواجهها الخريجون الجدد في العثور على وظائف للمبتدئين، كدليل على أن مرحلة الانتقال قد بدأت بالفعل.

معضلة «البطالة الهيكلية» والتضخم

أوضحت كوك أنه رغم الفرص الجديدة التي سيوفرها الذكاء الاصطناعي، فإن المراحل الأولى قد تشهد «إزاحة للوظائف تسبق خلق وظائف جديدة»، مما قد يؤدي لارتفاع معدل البطالة وانخفاض المشاركة في القوى العاملة.

وفي هذا السياق، نبهت كوك إلى معضلة تواجه السياسة النقدية؛ ففي ظل طفرة إنتاجية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي، قد لا يعبر ارتفاع البطالة عن «ركود في الطلب»، بالتالي فإن محاولة الفيدرالي التدخل بخفض الفائدة لتحفيز التوظيف قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية بدلاً من حل المشكلة، وقالت: «صناع السياسة النقدية سيواجهون مقايضات صعبة بين البطالة والتضخم... وقد تكون سياسات التعليم وتدريب القوى العاملة أكثر فاعلية من السياسة النقدية في معالجة هذه التحديات».

تأثيرات على أسعار الفائدة «المحايدة»

أشارت كوك إلى تحدٍ آخر يتمثل في «طفرة الاستثمار» في مجال الذكاء الاصطناعي، التي قد تؤدي لرفع أسعار الفائدة المحايدة (التي لا تحفز الاقتصاد ولا تبطئه) في المدى القصير، مما قد يستدعي سياسة نقدية أكثر تشدداً. إلا أنها أردفت بأن هذا المسار قد يتغير بمرور الوقت إذا أدى اقتصاد الذكاء الاصطناعي إلى اتساع فجوة التفاوت في الدخل أو تركز المكاسب في يد فئة محدودة.

تأتي تصريحات كوك جزءاً من نقاش متزايد داخل الاحتياطي الفيدرالي حول كيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي للاقتصاد العالمي. فبينما يرى البعض أن تحسن الإنتاجية قد يسمح بخفض الفائدة، تبرز مخاوف جدية من أن يؤدي هوس الاستثمار الحالي في التقنية إلى تأجيج التضخم، على الأقل في المدى القصير، مع ترك فئات واسعة من العمال في مهب الريح.


ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
TT

ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة، لـ«رويترز»، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم استخدام برنامج متطور للذكاء الاصطناعي، طوّرته وزارة الدفاع (البنتاغون)، لتحديد «أسعار مرجعية» للمعادن الحرجة.

تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية كحجر زاوية في مساعي واشنطن لبناء منطقة تجارية عالمية للمعادن تكون «خالية من النفوذ الصيني»، ومحصَّنة ضد تلاعب الأسعار الذي تُمارسه بكين.

تعتمد الخطة على برنامج يُعرَف اختصاراً باسم «أوبن» (OPEN) (استكشاف الأسعار المفتوحة للأمن القومي)، وهو مشروع أطلقه قطاع الأبحاث المتقدمة في البنتاغون (DARPA) عام 2023. والهدف الجوهري لهذا البرنامج هو حساب «السعر العادل» للمعدن بناءً على تكاليف العمالة، والمعالجة، والخدمات اللوجستية، مع «عزل» تأثير التلاعب بالسوق الذي تتهم واشنطن الصين بالقيام به لخفض الأسعار وإخراج المنافسين الغربيّين من السوق.

ووفق المصادر، سيركز النموذج، في مرحلته الأولى، على أربعة معادن استراتيجية هي: الجرمانيوم، والغاليوم، والأنتيمون، والتنغستن، قبل التوسع ليشمل معادن أخرى.

دعم الأسعار بالتعريفات الجمركية

تتقاطع هذه الخطة مع المقترح الذي قدَّمه نائب الرئيس جيه دي فانس، مطلع هذا الشهر، والذي دعا فيه الولايات المتحدة وأكثر من 50 دولة حليفة إلى فرض «أسعار مرجعية» مدعومة بـ«تعريفات جمركية قابلة للتعديل». وتعمل هذه التعريفات كجدار حماية؛ فإذا انخفض سعر المعدن الصيني، بشكل مصطنع، تحت «السعر المرجعي» الذي يحدده الذكاء الاصطناعي، تُرفع الرسوم الجمركية لتعويض الفارق وحماية المنتجين المحليين في دول التحالف.

نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية مطلع الشهر الحالي (أ.ف.ب)

مواجهة «الإغراق» الصيني

تُعد الصين أكبر منتِج ومعالِج لعدد من المعادن الحرجة في العالم. وتتهم واشنطن بكين باستخدام هذه الهيمنة لإنتاج المعادن بخسارة بهدف إغراق الأسواق وخفض الأسعار العالمية، مما أجبر عدداً من المناجم والمصانع الغربية على الإغلاق، لعدم قدرتها على المنافسة. ويهدف برنامج «أوبن» إلى منح الشركات الغربية «يقيناً سعرياً» يشجعها على الاستثمار في مشاريع التعدين والمعالجة، دون الخوف من تقلبات الأسعار التي تفتعلها بكين.

تحديات ومخاوف اقتصادية

رغم الطموح الكبير للمشروع، لكنه يواجه تساؤلات معقدة:

  • التكلفة على المصنّعين: إذا نجح البرنامج في رفع أسعار المعادن لدعم عمال المناجم الأميركيين، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة الإنتاج لشركات السيارات والتكنولوجيا التي تستخدم هذه المعادن في منتجاتها.
  • الإقناع الدولي: تحتاج الإدارة لإقناع عشرات الحلفاء بالانضمام لهذه «الكتلة التجارية»؛ لضمان فاعلية النظام الجمركي الموحد، وهو ما بدأت كندا والاتحاد الأوروبي دراسته بعناية.
  • غياب الدعم المباشر: تأتي هذه الخطة في وقتٍ تبتعد فيه إدارة ترمب عن تقديم «ضمانات سعرية» مباشرة للشركات الفردية بسبب نقص التمويل من «الكونغرس»، محاولةً استبدال «هيكلية استثمارية» تعتمد على السوق والتعريفات بها.

يأتي دمج الذكاء الاصطناعي في سياسة التجارة بالتزامن مع توجه الإدارة لتسريع نشر أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات أخرى، بما في ذلك التعاون مع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» لاستخدامات ميدانية.

تجدر الإشارة إلى أن ترمب أصدر أمراً بتغيير مسمى وزارة الدفاع لتعود إلى مسماها التاريخي «وزارة الحرب»؛ في إشارة إلى التحول الجذري بالعقيدة الدفاعية والاقتصادية للولايات المتحدة.


مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
TT

مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)

أكد مفوض التجارة الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، يوم الثلاثاء، أن إدارة ترمب أكدت للاتحاد الأوروبي رغبتها الالتزام باتفاقية التجارة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، العام الماضي، على الرغم من فرض دونالد ترمب «رسوماً إضافيةً على الواردات» بنسبة 10 في المائة.

وأضاف مفوض التجارة الأوروبي أنه كان على اتصال متكرر بنظيريه الأميركيين، الممثل التجاري جيمسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، منذ أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب، وذلك لتحديد الخطوات التالية التي تعتزم إدارة ترمب اتخاذها.

وقال سيفكوفيتش خلال جلسة استماع في البرلمان الأوروبي: «لقد أكدا لي كلاهما التزامهما بالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي».