كوريا الشمالية تكسر صمتها وتؤكد سعيها لمبادرة من أجل السلام

كوريا الشمالية تكسر صمتها وتؤكد سعيها لمبادرة من أجل السلام

نفت أن تكون العقوبات أجبرتها على الانفراج الدبلوماسي
الخميس - 6 رجب 1439 هـ - 22 مارس 2018 مـ رقم العدد [ 14359]
حافلة صغيرة تغادر مقر اجتماع الوفود الأميركية والكورية (الشمالية والجنوبية) بمدينة فانتا بفنلندا أمس (رويترز)
سيول: «الشرق الأوسط»
كسرت كوريا الشمالية صمتها بشأن الانفراج الدبلوماسي مع واشنطن وسيول، مؤكدة أنها تقود «مبادرة من أجل السلام»، ورافضة التكهنات أن العقوبات أجبرتها على اللجوء للانفراج الدبلوماسي.

وجاءت التصريحات التي ذكرتها وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية بعد التقارب السريع في شبه الجزيرة الكورية، إثر توتر شديد بسبب التجارب الباليستية والنووية التي أجرتها بيونغ يانغ. ومن أجل التحضير لقمة بين الكوريتين مقررة في آخر أبريل (نيسان)، اقترحت سيول أمس عقد مباحثات على مستوى عال مع بيونغ يانغ لمناقشة بعض التفاصيل، ومن بينها موعد القمة والأجندة المقترحة.

ومع سعي الدبلوماسيين للتحضير للمباحثات مع كوريا الشمالية، ومن بينها لقاء مطروح بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا شمالية كيم جونغ أون، أثار صمت بيونغ يانغ القلق حيال نواياها الحقيقية.

ولم يذكر تقرير الوكالة الكورية الشمالية الرسمية مساء الثلاثاء القمم المرتقبة بشكل مباشر، لكنه نوّه إلى «الأجواء الجدية للمصالحة» مع كوريا الجنوبية، و«إشارات التغيير» مع الولايات المتحدة. وذكرت الوكالة أن تغير موقف بيونغ يانغ يأتي من موقع قوة، وليس ضعف، حتى إذا كانت تواجه ضغطاً دولياً مكثفاً، وعقوبات دولية قاسية بسبب برنامجها للتسلح النووي.

وقالت: إن «مبادرة الحوار من أجل السلام التي تقوم بها جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية (الاسم الرسمي لكوريا الشمالية) يأتي تعبيراً عن الثقة بالنفس؛ إذ إنها حازت كل ما كانت ترغب فيه». وانتقدت الوكالة الصقور في واشنطن وسيول وطوكيو لتشكيكهم في صدق ودوافع رغبة كوريا الشمالية في التراجع عن شفير المواجهة مع الغرب. وتابعت: إن ذلك «تعبير حقيقي للأفق الضيق (لهؤلاء) لتسميم الأجواء، والتصريح بذلك حتى قبل أن تأخذ الأطراف المعنية فرصة لدراسة النوايا الداخلية للجانب الآخر ويجلسون على طاولة المفاوضات».

وقال كيم يونغ هيون، الأستاذ بجامعة دونجوك في سيول، لوكالة الصحافة الفرنسية، إنه منذ بزوغ فكرة عقد قمة مع الولايات المتحدة، فإن «كوريا الشمالية تراقب بعناية كيف يتطور الوضع، بما فيه المناورات العسكرية الأميركية - الكورية الجنوبية المشتركة».

والثلاثاء، أعلنت واشنطن وسيول أن مناوراتهما العسكرية المشتركة ستستأنف الشهر المقبل، لكن التدريبات الأساسية ستختصر لمدة شهر، في خطوة تبرز الانفراج الدبلوماسي حول المناورات التي كثيراً ما أثارت غضب بيونغ يانغ.

وأشار يانغ موو - جين، الأستاذ في جامعة دراسات كوريا الشمالية، إلى أن بيونغ يانغ تحتاج أيضاً إلى وقت لإعداد شعبها لتغيير جذري في سياستها تجاه الولايات المتحدة. وقال يانغ: إن «كوريا الشمالية لن تؤكد القمتين حتى يتم التوصل لمواعيد وأماكن (القمتين)، كما تحتاج إلى إعداد شعبها ببطء عبر خلايا الحزب لالتفاف حاد في سياستها».

ولم يصدر الإعلام الرسمي في بيونغ يانغ أي تقارير عن الأنشطة العامة للزعيم كيم منذ 6 مارس (آذار) الحالي، حين ذكرت أنه عقد مباحثات مع مبعوثين من كوريا الجنوبية. وعلم كيم عن نية رئيس كوريا الجنوبية مون جاي - إن في عقد قمة كورية - كورية من مبعوثي سيول، وأدى تبادل الآراء للتوصل «لاتفاق مرُضٍ»، على ما ذكرت الوكالة الرسمية آنذاك.

وأدت موافقة ترمب مطلع الشهر على لقاء زعيم كوريا الشمالية، بعد مبادرة من كيم نقلها مبعوثو سيول، لإطلاق سلسلة من الحراك الدبلوماسي. والجمعة، التقى وزير خارجية كوريا الشمالية ري يونغ هو رئيس الوزراء السويدي ستيفان لوفن، في إطار الزيارة التي يقوم بها إلى استوكهولم.

وأفادت معلومات صحافية بأن الطرفين ناقشا سبل إطلاق سراح ثلاثة كوريين أميركيين معتقلين في الشمال، بعد توجيه الاتهام لكل منهم على حدة بممارسة «أعمال عدائية» ضد النظام الكوري الشمالي.

وترعى السفارة السويدية في بيونغ يانغ المصالح الأميركية والكندية والأسترالية؛ إذ تؤدي استوكهولم دوراً رئيسياً في تنسيق المحادثات الدبلوماسية.

ويتواجد في فنلندا الدبلوماسي الكوري الشمالي، شو كانغ إيل، مساعد مدير عام دائرة أميركا الشمالية في وزارة الخارجية الكورية الشمالية. ويتوقع أن يلتقي في هلسنكي السفيرة الأميركية السابقة في سيول كاثلين ستيفنز، ودبلوماسيين كوريين جنوبيين متقاعدين، كما ذكرت وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية.

وأشار الرئيس الكوري الجنوبي مون إلى احتمالية عقد قمة ثلاثية تتضمن قادة الكوريتين والولايات المتحدة؛ استناداً إلى نتائج القمة الكورية - الكورية والقمة الكورية الشمالية - الأميركية. وأكد مون «علينا حل مسائل إزالة الأسلحة النووية من شبه الجزيرة الكورية بالكامل، وإقرار السلام فيها».

واقترحت سيول إرسال وفد من ثلاثة أعضاء، من بينهم وزير التوحيد شو ميونغ غيون كرئيس للوفد، إلى قرية بانمونجوم الحدودية؛ لعقد مباحثات الخميس المقبل لتذليل العقبات وتمهيد الطريق لقمة كورية كورية، على ما أعلن المجمّع الرئاسي في سيول المعروف باسم البيت الأزرق.
فينلاند كوريا الشمالية النزاع الكوري

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة