مسؤول أميركي: باكستان لا تبذل جهوداً كافية للضغط على «طالبان»

مسؤول أميركي: باكستان لا تبذل جهوداً كافية للضغط على «طالبان»

تهديد واشنطن بتعليق مساعدات ملياري دولار
الأحد - 2 رجب 1439 هـ - 18 مارس 2018 مـ رقم العدد [ 14355]
واشنطن: «الشرق الأوسط» - إسلام آباد: عمر فاروق
صرح مسؤول أميركي، أول من أمس، بأن باكستان لا تبذل جهوداً كافية للضغط على حركة طالبان على الرغم من تهديد الولايات المتحدة بتعليق مساعدات تصل قيمتها إلى ملياري دولار. وتتهم الإدارة الأميركية باكستان بالتساهل مع مجموعات إسلامية متطرفة خصوصاً حركة طالبان الأفغانية التي تأمل في دفعها إلى طاولة المفاوضات.
وقال المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إن «الباكستانيين أرادوا أن يظهروا كأنهم يردّون». وأضاف أن الباكستانيين «بذلوا أدنى حد من الجهود ليبدوا كأنهم يستجيبون للأميركيين».
وتابع: «ما زلنا نقدم طلبات محددة جداً وفي هذه الحالة يستجيبون. لكننا لم نرَ من جانبهم المبادرة التي نتوقعها ونعرف أنه قادرون على القيام بها».
كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن صيف 2017 استراتيجيته لأفغانستان وعبّر عن موقف حازم حيال إسلام آباد. لكنه أشار إلى إمكانية إجراء حوار مع المتمردين.
وانتقد ترمب في تغريدة مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي، باكستان بحدة. وقال إن «الولايات المتحدة قدمت بغباء 33 مليار دولار من المساعدات لباكستان في السنوات الـ15 الأخيرة ولم يعطونا شيئاً في المقابل سوى أكاذيب وازدواجية في المواقف، وهم يستغبون بذلك مسؤولينا».
وعرض الرئيس الأفغاني في نهاية فبراير (شباط) الماضي على حركة طالبان إجراء مفاوضات سلام. وقد اقترح الاعتراف بالحركة كحزب سياسي إذا وافقت على وقف لإطلاق النار واعترفت بدستور 2014.
ويعتقد الخبراء والمسؤولون في باكستان تراجع نفوذ بلادهم على حركة طالبان بصورة كبيرة عبر السنوات الماضية، على الرغم من قدرة إسلام آباد على جلب قادة الحركة إلى مائدة المفاوضات، غير أن هذا لا يمكن القيام به في كل الأوقات أو تحت كل الظروف.
وخلال الاجتماعات الرسمية مع مسؤولي الإدارة الأميركية ومسؤولي الحكومة الأفغانية، كان الدبلوماسيون الباكستانيون يحذرونهم من وجود حدود معينة للنفوذ الباكستاني على حركة طالبان.
وقال أحد المسؤولين الحكوميين البارزين: «هناك فرص ضئيلة للنفوذ الباكستاني لدى حركة طالبان في كل الظروف وكل الأوقات، ولقد أخبرنا محاورينا من الأطراف الأخرى في كابل وواشنطن ذلك مراراً وتكراراً».
ولقد عرضت باكستان في الآونة الأخيرة التوسط في المحادثات بين حركة طالبان الأفغانية وبين حكومة الرئيس أشرف غني في كابل. غير أن المسؤولين الباكستانيين قد أوضحوا أنهم لا يمكنهم التوسط إلا بين كيانين سياسيين متساويين، الأمر الذي يعكس الاستعداد للمحادثات من دون قيد أو شرط.
ولقد بعثت باكستان أخيراً برسالة إلى محاوريها من واشنطن وكابل مفادها أن هناك فرصة محدودة للنفوذ الباكستاني لدى حركة طالبان في الوقت الذي تواصل فيه القوات الأميركية داخل أفغانستان ممارسة الضغوط العسكرية على طالبان دون توقف.
ووفقاً للتقارير الإخبارية، فإن المخططين العسكريين في الجيش الأميركي يتأهبون لشن هجوم الربيع ضد حركة طالبان بمساعدة من القوات المسلحة الأفغانية، الأمر الذي من شأنه الحد من الفرص السانحة لدى طالبان للقدوم إلى مائدة المفاوضات أمام الحكومة الأفغانية.
ويعتقد الخبراء الباكستانيون أن ارتفاع مستوى العنف الذي عانت منه أفغانستان خلال الأيام الأخيرة قد يعطل قدرات أجهزة الدولة في باكستان على تنظيم المحادثات بين طالبان والحكومة الأفغانية مجدداً.
وكان شهر يناير (كانون الثاني) من أكثر الشهور اضطراباً بصفة خاصة في أفغانستان، حيث عمدت حركة طالبان إلى تصعيد أعمال العنف وشنت كل أنواع الهجمات على الحكومة والجيش الأفغاني.
وعلى نحو مماثل، تشن القوات المسلحة الأفغانية مع القوات الأميركية المنتشرة في أفغانستان العمليات العقابية ضد معاقل حركة طالبان في جنوب البلاد. وقال أحد كبار المسؤولين السابقين في الاستخبارات الباكستانية متحدثاً بشأن السياسات الأفغانية: «إن استمرت الأمور عل منوالها الحالي، فسوف يؤدي إلى تقليص نفوذ إسلام آباد وقدرتها على جلب حركة طالبان إلى مائدة المفاوضات».
ولقد أبلغت الحكومة الباكستانية نظيرتها الأفغانية إلى جانب القوات الأميركية في أفغانستان بأن سياسة السحق العسكري ضد حركة طالبان في مسرح العمليات لا تتسق مع رغبتها المعلنة والمعنية بالتفاوض مع طالبان من أجل التوصل إلى تسوية سياسية للمشكلة الأفغانية على أسس التفاوض المباشر.
ولقد أطلع الجانب الباكستاني وزير الداخلية الأفغاني، الذي يزور إسلام آباد في الآونة الراهنة، على نتائج محادثاتهم مع 3 أعضاء من وفد حركة طالبان، الذين كانوا في زيارة إلى إسلام آباد في يناير الماضي. ولقد أوضح المسؤولون العسكريون والمدنيون في باكستان للحكومة الأفغانية أن سياسة الملاحقات والمطاردات العسكرية لا تتفق مع الرغبة المعلنة في إجراء المحادثات المباشرة مع حركة طالبان عبر مائدة المفاوضات.
أفغانستان Pakistan الارهاب

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة