مسؤول أميركي: باكستان لا تبذل جهوداً كافية للضغط على «طالبان»

تهديد واشنطن بتعليق مساعدات ملياري دولار

TT

مسؤول أميركي: باكستان لا تبذل جهوداً كافية للضغط على «طالبان»

صرح مسؤول أميركي، أول من أمس، بأن باكستان لا تبذل جهوداً كافية للضغط على حركة طالبان على الرغم من تهديد الولايات المتحدة بتعليق مساعدات تصل قيمتها إلى ملياري دولار. وتتهم الإدارة الأميركية باكستان بالتساهل مع مجموعات إسلامية متطرفة خصوصاً حركة طالبان الأفغانية التي تأمل في دفعها إلى طاولة المفاوضات.
وقال المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إن «الباكستانيين أرادوا أن يظهروا كأنهم يردّون». وأضاف أن الباكستانيين «بذلوا أدنى حد من الجهود ليبدوا كأنهم يستجيبون للأميركيين».
وتابع: «ما زلنا نقدم طلبات محددة جداً وفي هذه الحالة يستجيبون. لكننا لم نرَ من جانبهم المبادرة التي نتوقعها ونعرف أنه قادرون على القيام بها».
كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن صيف 2017 استراتيجيته لأفغانستان وعبّر عن موقف حازم حيال إسلام آباد. لكنه أشار إلى إمكانية إجراء حوار مع المتمردين.
وانتقد ترمب في تغريدة مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي، باكستان بحدة. وقال إن «الولايات المتحدة قدمت بغباء 33 مليار دولار من المساعدات لباكستان في السنوات الـ15 الأخيرة ولم يعطونا شيئاً في المقابل سوى أكاذيب وازدواجية في المواقف، وهم يستغبون بذلك مسؤولينا».
وعرض الرئيس الأفغاني في نهاية فبراير (شباط) الماضي على حركة طالبان إجراء مفاوضات سلام. وقد اقترح الاعتراف بالحركة كحزب سياسي إذا وافقت على وقف لإطلاق النار واعترفت بدستور 2014.
ويعتقد الخبراء والمسؤولون في باكستان تراجع نفوذ بلادهم على حركة طالبان بصورة كبيرة عبر السنوات الماضية، على الرغم من قدرة إسلام آباد على جلب قادة الحركة إلى مائدة المفاوضات، غير أن هذا لا يمكن القيام به في كل الأوقات أو تحت كل الظروف.
وخلال الاجتماعات الرسمية مع مسؤولي الإدارة الأميركية ومسؤولي الحكومة الأفغانية، كان الدبلوماسيون الباكستانيون يحذرونهم من وجود حدود معينة للنفوذ الباكستاني على حركة طالبان.
وقال أحد المسؤولين الحكوميين البارزين: «هناك فرص ضئيلة للنفوذ الباكستاني لدى حركة طالبان في كل الظروف وكل الأوقات، ولقد أخبرنا محاورينا من الأطراف الأخرى في كابل وواشنطن ذلك مراراً وتكراراً».
ولقد عرضت باكستان في الآونة الأخيرة التوسط في المحادثات بين حركة طالبان الأفغانية وبين حكومة الرئيس أشرف غني في كابل. غير أن المسؤولين الباكستانيين قد أوضحوا أنهم لا يمكنهم التوسط إلا بين كيانين سياسيين متساويين، الأمر الذي يعكس الاستعداد للمحادثات من دون قيد أو شرط.
ولقد بعثت باكستان أخيراً برسالة إلى محاوريها من واشنطن وكابل مفادها أن هناك فرصة محدودة للنفوذ الباكستاني لدى حركة طالبان في الوقت الذي تواصل فيه القوات الأميركية داخل أفغانستان ممارسة الضغوط العسكرية على طالبان دون توقف.
ووفقاً للتقارير الإخبارية، فإن المخططين العسكريين في الجيش الأميركي يتأهبون لشن هجوم الربيع ضد حركة طالبان بمساعدة من القوات المسلحة الأفغانية، الأمر الذي من شأنه الحد من الفرص السانحة لدى طالبان للقدوم إلى مائدة المفاوضات أمام الحكومة الأفغانية.
ويعتقد الخبراء الباكستانيون أن ارتفاع مستوى العنف الذي عانت منه أفغانستان خلال الأيام الأخيرة قد يعطل قدرات أجهزة الدولة في باكستان على تنظيم المحادثات بين طالبان والحكومة الأفغانية مجدداً.
وكان شهر يناير (كانون الثاني) من أكثر الشهور اضطراباً بصفة خاصة في أفغانستان، حيث عمدت حركة طالبان إلى تصعيد أعمال العنف وشنت كل أنواع الهجمات على الحكومة والجيش الأفغاني.
وعلى نحو مماثل، تشن القوات المسلحة الأفغانية مع القوات الأميركية المنتشرة في أفغانستان العمليات العقابية ضد معاقل حركة طالبان في جنوب البلاد. وقال أحد كبار المسؤولين السابقين في الاستخبارات الباكستانية متحدثاً بشأن السياسات الأفغانية: «إن استمرت الأمور عل منوالها الحالي، فسوف يؤدي إلى تقليص نفوذ إسلام آباد وقدرتها على جلب حركة طالبان إلى مائدة المفاوضات».
ولقد أبلغت الحكومة الباكستانية نظيرتها الأفغانية إلى جانب القوات الأميركية في أفغانستان بأن سياسة السحق العسكري ضد حركة طالبان في مسرح العمليات لا تتسق مع رغبتها المعلنة والمعنية بالتفاوض مع طالبان من أجل التوصل إلى تسوية سياسية للمشكلة الأفغانية على أسس التفاوض المباشر.
ولقد أطلع الجانب الباكستاني وزير الداخلية الأفغاني، الذي يزور إسلام آباد في الآونة الراهنة، على نتائج محادثاتهم مع 3 أعضاء من وفد حركة طالبان، الذين كانوا في زيارة إلى إسلام آباد في يناير الماضي. ولقد أوضح المسؤولون العسكريون والمدنيون في باكستان للحكومة الأفغانية أن سياسة الملاحقات والمطاردات العسكرية لا تتفق مع الرغبة المعلنة في إجراء المحادثات المباشرة مع حركة طالبان عبر مائدة المفاوضات.


مقالات ذات صلة

مقتل 8 موريتانيين على الحدود مع مالي

شمال افريقيا جانب من مناورات للجيش الموريتاني على الحدود في أكتوبر الماضي (الجيش الموريتاني)

مقتل 8 موريتانيين على الحدود مع مالي

قال سكان محليون إن 8 موريتانيين، قتلوا أمس (الخميس) داخل أراضي دولة مالي، حيث كانوا يعملون في رعاية قطعان من الماشية خلال رحلة انتجاع عبر الحدود.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن المغربي (متداولة)

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

تمكّن الأمن المغربي، في عملية متزامنة ومشتركة مع نظيره الإسباني، اليوم الأربعاء، من تفكيك خلية إرهابية مُوالية لتنظيم «داعش» الإرهابي.

«الشرق الأوسط» (الرباط )
شؤون إقليمية اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

تصاعد جدل جديد بشأن إقرار اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة لإتمام «عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا مقر السفارة الأميركية في نواكشوط (السفارة)

أميركا تحذر من «هجوم إرهابي» محتمل ضد سفارتها في نواكشوط

أصدرت الولايات المتحدة الأميركية، مساء الاثنين، تحذيراً من «هجوم إرهابي محتمل» ضد مقر السفارة الأميركية في موريتانيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

تتواصل الهجمات الإرهابية في نيجيريا مُوقعةً قتلى وجرحى.

الشيخ محمد (نواكشوط)

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.


مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
TT

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

انطلق يوم الخميس خارج باريس، أول اجتماع رسمي لمجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى منذ الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة (العضو في المجموعة) وإسرائيل على إيران، وذلك رغم أن وزير الخارجية الأميركي لن يصل قبل يوم الجمعة.

وقبل وصول وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، سعى وزراء خارجية دول المجموعة المجتمعون، الخميس، إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة بشأن سبل إنهاء الحرب في إيران، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، في بداية المحادثات بمدينة فو دو سيرنيه: «مهما كانت الصعوبات، بالنظر إلى الوضع، سننخرط، ويجب أن ننخرط، في مناقشات مكثفة خلال الأيام المقبلة للتوصل إلى حلول مشتركة».

وأضاف أنه من «الجيد والمهم والصحيح» أن يشارك روبيو في القمة، معرباً عن ثقته «بإمكانية التوصل إلى موقف موحد».

وتابع: «بالطبع الهدف هو إنهاء هذا النزاع في أسرع وقت ممكن، ولكن أيضاً الوصول إلى تسوية دائمة له».

وبحسب مسؤولين فرنسيين، ستشمل المناقشات المتعلقة بإيران أيضاً حماية البنية التحتية المدنية وإعادة فتح طرق التجارة البحرية.

كما يعتزم وزراء الخارجية البحث في سبل زيادة الضغط على روسيا، بعد أن خفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤقتاً العقوبات على شحنات النفط الروسية بسبب إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي يعد ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية.

وتضم مجموعة السبع، إلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، كلاً من بريطانيا وإيطاليا واليابان وكندا.