أبجورة... «بودكاست» سعودي يلهم مليون مستمع عربي

أبجورة... «بودكاست» سعودي يلهم مليون مستمع عربي

لبنى الخميس لـ«الشرق الأوسط»: أسعى لأن يكون منصة جماهيرية مثل «تيد توك»
الأحد - 2 رجب 1439 هـ - 18 مارس 2018 مـ رقم العدد [ 14355]
الدمام: إيمان الخطاف
«كلنا لدينا قصة تستحق أن نشاركها العالم»... هكذا ترى الإعلامية السعودية لبنى الخميس عالم البث الصوتي «البودكاست»، معبرة عن ذلك في برنامجها (أبجورة) الذي أطلقته شهر أغسطس (آب) الماضي، كمحاولة لإلهام الشباب العربي، وتمكنت خلال أقل من عام من جذب نحو مليون مستمع على منصة «ساوندكلاود» للصوتيات، وهو نجاح كُلل مؤخراً بجائزة الإعلام الجديدة التي قدمتها وزارة الثقافة والإعلام للبنى الخميس نظير هذا المشروع الرقمي الرائد.
تحكي الخميس قصة بداية أبجورة بالقول «بودكاست أبجورة هو خطوة لطالما حلمت بها، خصوصاً بعد إدماني على الاستماع لهذه المنصة أثناء طريق ذهابي إلى العمل كل صباح، أو ركوب دراجتي الهوائية، أو أثناء ارتشافي لكوب قهوتي الصباحي، لرموز ملهمة في عالم الكتابة والإعلام مثل مالكوم غلادويل، وأوبرا وينفري، واريانا هفينغتون».
لبنى فتاة سعودية عمرها 27 سنة، تصف نفسها خلال حديثها مع «الشرق الأوسط» بأنّها تعشق التعلم وتحمل شغفا عميقا لمشاركة أنواره، وتضيف: «درست الصحافة بعد أن تشربت حبها مبكراً، ومررت بمحطات استثنائية علمتني الكثير، وأبرز ما تعلمته أنّ كل فرد على هذه المعمورة يملك بصمة وصوتاً وقصة لا تشبه غيره، وما زلت أكتشف سطور قصتي وأسعى لكتابة فصولها بوعي وحب وشغف». وتتابع «مع الأسف اكتشفت، أنّ المحتوى العربي فقير وشحيح للغاية في هذه المنصة الصاعدة عالمياً، وبدلاً من ندب الواقع قرّرت أن أكون التغيير الذي أريد أن أراه في العالم، وبدأت بكتابة نصوص حلقاتي بشغف، وبعدها تواصلت مع أخي وزميلي العزيز عبد الرحمن الزياني الذي لم يبخل بخلاصة خبرته وعصارة معرفته في مجال الإنتاج ليخرج البودكاست بأفضل صورة ممكنة». وتؤكد الخميس خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط» أنّها بدأت بإمكانيات بسيطة جداً، عتادها الكلمة والفكرة والنص الذي تعتقد أنّه البطل في قصة أبجورة. وعلى الرغم من حماسها الكبير إلا أنّ المتابع لحراك الإعلام الرقمي يلمس أن معظم المستخدمين العرب يتجهون إلى منصات اجتماعية أخرى مهتمة بالكتابة والصورة والفيديو مع ضعف انتشار المواد الصوتية، وبسؤالها عن ذلك تقول: «أؤمن أنّ المحتوى الصوتي بمثابة العالم غير المُكتشف، الكنز الذي لم ينتبه له الكثيرون، والمنصة المهملة وسط المنصات الأخرى». وتتابع «أنا شخصياً شغوفة بهذا العالم لأنني أجده ممكنا ومحفزاً لإثراء الخيال. ففي عالم الصورة والفيديو، صانع المحتوى البصري يتحكم في ماذا يرى بصرك وما يتخيله عقلك من مشاهد وصور، وكيف يستقبلها ويلونها في مخيلته، بينما في عالم الصوت أنت شخصيا وبناء على تجربتك في الحياة تكوّن صورك ومشاهداتك الخاصة».
وعن الوقت المستهلك لتحضير الحلقة الواحدة من أبجورة، تقول الخميس: «يتفاوت من حلقة إلى أخرى، لكنّه يستغرق أياماً وأحيانا يتجاوز أسبوعاً من التحضير والإعداد، إذ تبدأ بانطلاق شرارة الفكرة وتأخذ وقتا في العقل والفكر، فإذا استوطنت عقلي وتمكنت من فكري، أبدأ في عملية البحث المبدئي لاختبار عمقها وتنوع مراجعها وثراء المعلومات والأرقام والدراسات حولها».
وتتنوع مواضيع حلقات أبجورة، إذ تقول الخميس «أحاول إعادة التفكير في المواضيع والأحاسيس المقولبة والمُسلم بها، من مشاعر وتجارب نمر بها من دون أن نمنحها حقها بالتفكير أو الشعور، بالأحاسيس التي نعتقد أنّنا قادرون على تعريفها واختزالها بسهولة وسلاسة، مثل: موضوع الندم، الذائقة، الانتظار، عقد العشرينات وغيرها». وتضيف «أؤمن بأنّني فتاة محظوظة جداً، حصلت في حياتها على فرص كثيرة، ساهمت في صقل تجربتي وإثراء مراحل حياتي بشكل كبير... بداية من ولادتي ونشأتي في محيط أدبي وثقافي في كنف جدي الأديب الشيخ عبد الله بن خميس مؤسس صحيفة الجزيرة، ذلك الرجل الذي علمني معنى وقيمة الكلمة، ودورها في نشر التنوير وإثراء الثقافة، وأيضا والدي المرحوم عصام الخميس الذي مكّنني من خلال إيمانه بدور الصحافة وسحر رواية القصة».
وعن تطلعاتها لبودكاست أبجورة، تقول «أتمنى أن تكون أبجورة يوما ما منصة جماهيرية على غرار «تيد توك»، يستطيع الناس من خلالها أن يشاركوا قصصهم وعصارة تجاربهم بنفس الجودة أو ربما أعلى من ناحية الإنتاج ومهارة السرد القصصي وطرح المعلومات والدراسات، بحيث نمنح كل من لديه قصة المنبر والصوت ليقوم بدوره في التأثير بمجتمعه والعالم، وهي خطوة متقدمة ربما أقوم بها خلال السنوات القليلة القادمة، لكنّي حاليا أسعى لأن تنتشر أبجورة على نطاق أوسع».
وتبقى المحطة الأبرز في مسيرة بودكاست أبجورة هو فوزه بجائزة الإعلام الجديد السعودية، وتصف الخميس ذلك قائلة: «هي ثقة كبيرة أعتز وأفتخر بها، ورسالة أكدت لي بأنّ وطني الغالي متمثلا بالجهاز الإعلامي الرسمي بات يدرك ويثمن المحاولات الجادة لصناعة محتوى عربي رزين وملهم من قبل العقول السعودية الشابة، ويسعى لتكريم تلك الجهود ومنحها دفعة إيجابية في طريق الاستمرار بصناعة محتوى جاد يزاحم فوضى الاستخدام وسطحية الطرح التي طغت لفترة طويلة على الإعلام الاجتماعي».
السعودية إعلام

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة