صمت انتخابي في روسيا قبل يوم من الاستحقاق الرئاسي

بوتين «زعيم أوحد» في مقابل منافسين يتبادلون الشتائم والمهاترات

صمت انتخابي في روسيا قبل يوم من الاستحقاق الرئاسي
TT

صمت انتخابي في روسيا قبل يوم من الاستحقاق الرئاسي

صمت انتخابي في روسيا قبل يوم من الاستحقاق الرئاسي

اختتم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حملة انتخابات الرئاسة المقررة الأحد، بدعوة الروس إلى التوجه بكثافة إلى صناديق الاقتراع و«المشاركة في تقرير مستقبل البلاد». وتشهد روسيا اليوم السبت «يوم صمت انتخابي» يحظر فيه بث الدعايات أو نشر توقعات عن استطلاعات الرأي في شكل يمكن أن يؤثر على مزاج الناخبين غدا. بذلك تكون قد اختتمت أمس، أكثر الحملات إثارة للجدل في تاريخ الاستحقاقات الانتخابية منذ انهيار الاتحاد السوفياتي وبدء التاريخ الروسي المعاصر. فهي من جانب كانت باهتة وتميزت بعدم اهتمام من جانب الجمهور الروسي، وفقا لما عكسته التغطيات الإعلامية ومراقبة مراكز استطلاع الرأي. لكنها من جانب آخر حملت «معارك» كلامية بين «المنافسين» لبوتين الذين يبلغ عددهم سبعة مرشحين، يجمعهم انعدام فرصهم جميعا في تحقيق اختراقات تجعلهم منافسين جديين للرئيس الحالي. لكن اللافت أن المناظرات التلفزيونية التي أجروها حملت كما كبيرا من المهاترات والشتائم فيما بينهم، بينما لم يوجه أحد منهم انتقادات إلى بوتين «المنافس الرئيسي» الذي نأى بنفسه عن المناظرات مع المنافسين، مفضلا أن يقدم بشكل منفرد سلسلة استعراضات قوية، عززت كثيرا صورته كزعيم أوحد للبلاد. وأنهى بوتين حملته الرئاسية، بخطاب متلفز دعا فيه الروس إلى الإقبال بكثافة على الصناديق، والمشاركة الفاعلة في تحديد مسار التطور المستقبلي للبلاد. وأوضح أنه قرار كل ناخب في شأن المرشح الذي سيمنحه صوته هو «قرار شخصي نابع من اختيار حر» لكن حذر في الوقت ذاته من العزوف عن المشاركة ورأى أنه «في حال تهرب المرء من القيام بدوره، فإن الخيارات الرئيسية الحاسمة في البلاد ستكون قد اتخذت من دون مشاركته».

وأشار الرئيس الروسي، إلى أن الدستور الروسي، ينص على أن «الشعب هو المصدر الوحيد للسلطة»، مشددا أن «في هذه الكلمات وفي هذه الصيغة القانونية معنى عظيما».
وأكد أن «الطريق الذي ستسلكه روسيا ومستقبل أبنائها يعتمد على إرادة الشعب، وإرادة كل مواطن روسي... ونحن في روسيا نقرر دائما مصيرنا بأنفسنا، تصرفنا بالطريقة التي أملاها علينا ضميرنا، وفهمنا للحقيقة والعدالة وحبنا للوطن». مضيفا أن «هذا في شخصيتنا الوطنية، التي يعرفها العالم بأسره». وخلص إلى أنه يناشد «كل ناخب بالحضور إلى مراكز الاقتراع يوم الأحد... استفد من حقك في اختيار المستقبل لروسيا الحبيبة العظيمة».
بهذه العبارات سجل بوتين «نهاية نظيفة» لحملته الانتخابية، التي ارتكزت على ثلاث محطات أساسية أولها كان «عرض القوة» أثناء إلقاء خطاب الأمة أمام الهيئة الاشتراعية، وقدم خلاله على الهواء مباشرة نماذج من أحدث الصواريخ الروسية التي قال بأنها تتفوق على كل أسلحة الغرب، وأن «روسيا غدت لا تقهر» تحت رئاسته. والثاني كانت رحلته إلى القرم قبل يومين، مذكرا الروس والعالم بأن ضم شبه الجزيرة في العام 2014 كان أبرز إنجازات روسيا خلال سنوات حكمه. والثالث مشاركته منفردا في فيلمين وثائقيين عرضا في ذروة التوقيت الانتخابي وحصدا ملايين المشاهدات وقدم خلالهما جوانب خفية من شخصيته وبرر اتخاذ قرارات مهمة خلال سنوات حكمه. في المقابل بدا بؤس منافسي بوتين في غياب عرض أي برامج واضحة كبديل عن سياساته، على الصعيدين الداخلي والخارجي. وباستثناء المرشحة كسينيا سوبتشاك التي تخوض السباق للمرة الأولى وهي مذيعة تلفزيونية لا خبرة سياسية لديها، ونشرت برنامجا متواضعا يقوم على إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية، فإن المرشحين الآخرين تحدثوا بكلمات عامة عن خطط وبرامج مكررة من برامجهم المقدمة في استحقاقات انتخابية سابقة. كما ظهر ضعف المنافسين من خلال المهاترات الكثيرة التي شهدتها المناظرات التلفزيونية، التي كان بعضها «العنصر الساخن الوحيد» في هذه الحملة وفقا لوصف وسائل إعلام، وهي اشتملت على شتائم قاذعة وتراشق بالمياه ودموع وانسحابات.
وتحول رئيس الحزب الديمقراطي الليبرالي فلاديمير جيرينوفسكي إلى «بطل» هذه المهاترات، إذ تعمد السياسي المثير للجدل والمعروف بتصريحاته اللاذعة، أن يوجه شتائم إلى منافسيه على الهواء مباشرة نالت سوبتشاك الجزء الأكبر منها بعدما وصفها أكثر من مرة بأنها «هبلة» و«سطحية» وتفوه بعبارات أخرى تمس الكرامة والشرف، ما أدى إلى انفجار سوبتشاك بالبكاء على الهواء مباشرة وانسحابها من المناظرة وتحول الحادث مادة منظورة أمام القضاء حاليا ضده.
عموما أظهرت المناظرات أمام الجمهور الروسي، الفارق الكبير بين شخصية بوتين وشخصيات منافسيه، ما حولها برغم غيابه عنها إلى عنصر داعم أساسي لحملته الانتخابية. وأبرزت الحملة الرئاسية عموما تراجع في مواقع المعارضة في روسيا، بما في ذلك المعارضة التي لم يسمح لها بخوض السباق الرئاسي ممثلة بالمعارض الأبرز اليكسي نافالني الذي حرم بقرار قضائي من المشاركة. وكان لافتا أن استطلاعا للرأي أجرته إذاعة «صدى موسكو» المعارضة دل على فتور رغبة المواطنين في النزول إلى الشارع احتجاجا على مسار الانتخابات أو نتائجها المعروفة سلفا، وبالمقارنة مع الوضع في نهاية العام 2011 عندما جرت انتخابات برلمانية أسفرت عن إطلاق موجة احتجاج كبرى عمت عشرات المدن الروسية، فإن غالبية المشاركين في الاستطلاع أعربوا عن قناعة بأن الظروف غير مهيأة حاليا لتنظيم أي احتجاجات مهما كانت طبيعة نتائج الانتخابات. وعزا خبراء الوضع الحالي إلى تفكك المعارضة واعتقال أكثر رموزها أو مغادرتهم البلاد، بالإضافة إلى فقدان الثقة بقدرة المعارضة على التأثير في الحياة السياسية. لكن العنصر الأهم برأي خبراء تركز في أن ضم القرم في العام 2014 ترك أثرا مهما لجهة انقسام المعارضة ذاتها، إذ مال الجزء القومي المتشدد منها إلى جانب الرئيس بوتين وسياساته وغادر صفوف المعارضة. ما أفقدها جزءا كبيرا من رصيدها في الشارع.
وتنوي سوبتشاك مع معارض بارز آخر هو ديمتري غودكوف تأسيس حزب بديل بعد الانتخابات في محاولة لإعادة الحياة إلى صفوف المعارضة الروسية التي تطرح بدائل ليبرالية ديمقراطية عن نظام الحكم القومي المحافظ الذي عزز بوتين أركانه. وبانتظار لحظة الحسم، أعلنت لجنة الانتخابات المركزية أنها تلقت ألوف الشكاوى حول مسار حملة الانتخابات، وقالت إن 500 منها فيها له طابع «مخالفة جنائية» تم رفعها إلى الجهاز القضائي وسوف تنظر خلال المرحلة المقبلة في المحاكم الروسية.
ومن الصعب تخيل وقوع حدث يمكن أن يؤثر على المسار النهائي للحملة الانتخابية، إذ بات واضحا أن الكرملين سوف يضمن نسب إقبال جيدة بعد حملة واسعة أدارها في هذا الاتجاه، وشاركت فيها أحزاب سياسية ونقابات ومؤسسات حكومية ومجموعات مبادرات قريبة إلى السلطة، بالإضافة إلى الدور المركزي الذي لعبه النظام الإعلامي الموجه.
ورأت مراكز مقربة من الكرملين أن نسبة إقبال لا تقل عن 65 في المائة ستكون «مقبولة جدا» خصوصا أن هذه النسبة ذاتها تقريبا التي شاركت في انتخابات العام 2012. بمعنى أن الكرملين لا يرغب في أن تتراجع هذه النسبة حتى لا يفسر ذلك بتراجع الاهتمام الشعبي بالاستحقاق الانتخابي.
كما باتت التوقعات تميل إلى أن يحقق بوتين فوزا بنسبة لا تقل عن الرقم ذاته، أي 65 في المائة علما بأنه كان حصل في 2012 على نسبة 63.5 في المائة من أصوات الناخبين. مع ترجيح أن تكون الفرص مفتوحة لزيادة ملموسة في نسب التأييد في هذه الانتخابات خصوصا بسبب التطورات المرتبطة بضم القرم والمواجهة الحالية القائمة مع الغرب.



«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.