صمت انتخابي في روسيا قبل يوم من الاستحقاق الرئاسي

بوتين «زعيم أوحد» في مقابل منافسين يتبادلون الشتائم والمهاترات

صمت انتخابي في روسيا قبل يوم من الاستحقاق الرئاسي
TT

صمت انتخابي في روسيا قبل يوم من الاستحقاق الرئاسي

صمت انتخابي في روسيا قبل يوم من الاستحقاق الرئاسي

اختتم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حملة انتخابات الرئاسة المقررة الأحد، بدعوة الروس إلى التوجه بكثافة إلى صناديق الاقتراع و«المشاركة في تقرير مستقبل البلاد». وتشهد روسيا اليوم السبت «يوم صمت انتخابي» يحظر فيه بث الدعايات أو نشر توقعات عن استطلاعات الرأي في شكل يمكن أن يؤثر على مزاج الناخبين غدا. بذلك تكون قد اختتمت أمس، أكثر الحملات إثارة للجدل في تاريخ الاستحقاقات الانتخابية منذ انهيار الاتحاد السوفياتي وبدء التاريخ الروسي المعاصر. فهي من جانب كانت باهتة وتميزت بعدم اهتمام من جانب الجمهور الروسي، وفقا لما عكسته التغطيات الإعلامية ومراقبة مراكز استطلاع الرأي. لكنها من جانب آخر حملت «معارك» كلامية بين «المنافسين» لبوتين الذين يبلغ عددهم سبعة مرشحين، يجمعهم انعدام فرصهم جميعا في تحقيق اختراقات تجعلهم منافسين جديين للرئيس الحالي. لكن اللافت أن المناظرات التلفزيونية التي أجروها حملت كما كبيرا من المهاترات والشتائم فيما بينهم، بينما لم يوجه أحد منهم انتقادات إلى بوتين «المنافس الرئيسي» الذي نأى بنفسه عن المناظرات مع المنافسين، مفضلا أن يقدم بشكل منفرد سلسلة استعراضات قوية، عززت كثيرا صورته كزعيم أوحد للبلاد. وأنهى بوتين حملته الرئاسية، بخطاب متلفز دعا فيه الروس إلى الإقبال بكثافة على الصناديق، والمشاركة الفاعلة في تحديد مسار التطور المستقبلي للبلاد. وأوضح أنه قرار كل ناخب في شأن المرشح الذي سيمنحه صوته هو «قرار شخصي نابع من اختيار حر» لكن حذر في الوقت ذاته من العزوف عن المشاركة ورأى أنه «في حال تهرب المرء من القيام بدوره، فإن الخيارات الرئيسية الحاسمة في البلاد ستكون قد اتخذت من دون مشاركته».

وأشار الرئيس الروسي، إلى أن الدستور الروسي، ينص على أن «الشعب هو المصدر الوحيد للسلطة»، مشددا أن «في هذه الكلمات وفي هذه الصيغة القانونية معنى عظيما».
وأكد أن «الطريق الذي ستسلكه روسيا ومستقبل أبنائها يعتمد على إرادة الشعب، وإرادة كل مواطن روسي... ونحن في روسيا نقرر دائما مصيرنا بأنفسنا، تصرفنا بالطريقة التي أملاها علينا ضميرنا، وفهمنا للحقيقة والعدالة وحبنا للوطن». مضيفا أن «هذا في شخصيتنا الوطنية، التي يعرفها العالم بأسره». وخلص إلى أنه يناشد «كل ناخب بالحضور إلى مراكز الاقتراع يوم الأحد... استفد من حقك في اختيار المستقبل لروسيا الحبيبة العظيمة».
بهذه العبارات سجل بوتين «نهاية نظيفة» لحملته الانتخابية، التي ارتكزت على ثلاث محطات أساسية أولها كان «عرض القوة» أثناء إلقاء خطاب الأمة أمام الهيئة الاشتراعية، وقدم خلاله على الهواء مباشرة نماذج من أحدث الصواريخ الروسية التي قال بأنها تتفوق على كل أسلحة الغرب، وأن «روسيا غدت لا تقهر» تحت رئاسته. والثاني كانت رحلته إلى القرم قبل يومين، مذكرا الروس والعالم بأن ضم شبه الجزيرة في العام 2014 كان أبرز إنجازات روسيا خلال سنوات حكمه. والثالث مشاركته منفردا في فيلمين وثائقيين عرضا في ذروة التوقيت الانتخابي وحصدا ملايين المشاهدات وقدم خلالهما جوانب خفية من شخصيته وبرر اتخاذ قرارات مهمة خلال سنوات حكمه. في المقابل بدا بؤس منافسي بوتين في غياب عرض أي برامج واضحة كبديل عن سياساته، على الصعيدين الداخلي والخارجي. وباستثناء المرشحة كسينيا سوبتشاك التي تخوض السباق للمرة الأولى وهي مذيعة تلفزيونية لا خبرة سياسية لديها، ونشرت برنامجا متواضعا يقوم على إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية، فإن المرشحين الآخرين تحدثوا بكلمات عامة عن خطط وبرامج مكررة من برامجهم المقدمة في استحقاقات انتخابية سابقة. كما ظهر ضعف المنافسين من خلال المهاترات الكثيرة التي شهدتها المناظرات التلفزيونية، التي كان بعضها «العنصر الساخن الوحيد» في هذه الحملة وفقا لوصف وسائل إعلام، وهي اشتملت على شتائم قاذعة وتراشق بالمياه ودموع وانسحابات.
وتحول رئيس الحزب الديمقراطي الليبرالي فلاديمير جيرينوفسكي إلى «بطل» هذه المهاترات، إذ تعمد السياسي المثير للجدل والمعروف بتصريحاته اللاذعة، أن يوجه شتائم إلى منافسيه على الهواء مباشرة نالت سوبتشاك الجزء الأكبر منها بعدما وصفها أكثر من مرة بأنها «هبلة» و«سطحية» وتفوه بعبارات أخرى تمس الكرامة والشرف، ما أدى إلى انفجار سوبتشاك بالبكاء على الهواء مباشرة وانسحابها من المناظرة وتحول الحادث مادة منظورة أمام القضاء حاليا ضده.
عموما أظهرت المناظرات أمام الجمهور الروسي، الفارق الكبير بين شخصية بوتين وشخصيات منافسيه، ما حولها برغم غيابه عنها إلى عنصر داعم أساسي لحملته الانتخابية. وأبرزت الحملة الرئاسية عموما تراجع في مواقع المعارضة في روسيا، بما في ذلك المعارضة التي لم يسمح لها بخوض السباق الرئاسي ممثلة بالمعارض الأبرز اليكسي نافالني الذي حرم بقرار قضائي من المشاركة. وكان لافتا أن استطلاعا للرأي أجرته إذاعة «صدى موسكو» المعارضة دل على فتور رغبة المواطنين في النزول إلى الشارع احتجاجا على مسار الانتخابات أو نتائجها المعروفة سلفا، وبالمقارنة مع الوضع في نهاية العام 2011 عندما جرت انتخابات برلمانية أسفرت عن إطلاق موجة احتجاج كبرى عمت عشرات المدن الروسية، فإن غالبية المشاركين في الاستطلاع أعربوا عن قناعة بأن الظروف غير مهيأة حاليا لتنظيم أي احتجاجات مهما كانت طبيعة نتائج الانتخابات. وعزا خبراء الوضع الحالي إلى تفكك المعارضة واعتقال أكثر رموزها أو مغادرتهم البلاد، بالإضافة إلى فقدان الثقة بقدرة المعارضة على التأثير في الحياة السياسية. لكن العنصر الأهم برأي خبراء تركز في أن ضم القرم في العام 2014 ترك أثرا مهما لجهة انقسام المعارضة ذاتها، إذ مال الجزء القومي المتشدد منها إلى جانب الرئيس بوتين وسياساته وغادر صفوف المعارضة. ما أفقدها جزءا كبيرا من رصيدها في الشارع.
وتنوي سوبتشاك مع معارض بارز آخر هو ديمتري غودكوف تأسيس حزب بديل بعد الانتخابات في محاولة لإعادة الحياة إلى صفوف المعارضة الروسية التي تطرح بدائل ليبرالية ديمقراطية عن نظام الحكم القومي المحافظ الذي عزز بوتين أركانه. وبانتظار لحظة الحسم، أعلنت لجنة الانتخابات المركزية أنها تلقت ألوف الشكاوى حول مسار حملة الانتخابات، وقالت إن 500 منها فيها له طابع «مخالفة جنائية» تم رفعها إلى الجهاز القضائي وسوف تنظر خلال المرحلة المقبلة في المحاكم الروسية.
ومن الصعب تخيل وقوع حدث يمكن أن يؤثر على المسار النهائي للحملة الانتخابية، إذ بات واضحا أن الكرملين سوف يضمن نسب إقبال جيدة بعد حملة واسعة أدارها في هذا الاتجاه، وشاركت فيها أحزاب سياسية ونقابات ومؤسسات حكومية ومجموعات مبادرات قريبة إلى السلطة، بالإضافة إلى الدور المركزي الذي لعبه النظام الإعلامي الموجه.
ورأت مراكز مقربة من الكرملين أن نسبة إقبال لا تقل عن 65 في المائة ستكون «مقبولة جدا» خصوصا أن هذه النسبة ذاتها تقريبا التي شاركت في انتخابات العام 2012. بمعنى أن الكرملين لا يرغب في أن تتراجع هذه النسبة حتى لا يفسر ذلك بتراجع الاهتمام الشعبي بالاستحقاق الانتخابي.
كما باتت التوقعات تميل إلى أن يحقق بوتين فوزا بنسبة لا تقل عن الرقم ذاته، أي 65 في المائة علما بأنه كان حصل في 2012 على نسبة 63.5 في المائة من أصوات الناخبين. مع ترجيح أن تكون الفرص مفتوحة لزيادة ملموسة في نسب التأييد في هذه الانتخابات خصوصا بسبب التطورات المرتبطة بضم القرم والمواجهة الحالية القائمة مع الغرب.



طاقم فضائي أميركي - روسي ينطلق إلى محطة الفضاء الدولية

انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
TT

طاقم فضائي أميركي - روسي ينطلق إلى محطة الفضاء الدولية

انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)

انطلق طاقم فضائي أميركي - روسي بنجاح، الثلاثاء، في مهمة إلى محطة الفضاء الدولية تستغرق 8 أشهر، وفق ما أفادت به وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وانطلق رائد الفضاء في «وكالة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)» أنيل مينون وزميلاه الروسيان بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان، على متن مركبة «سويوز إم إس29» التابعة لوكالة «روسكوزموس»؛ لقضاء 8 أشهر في المحطة المدارية.

ومن المقرر أن يلتحموا بالمحطة بعد 3 ساعات من الإطلاق.

وحضر مدير وكالة «ناسا»، جاريد إيزاكمان، عملية الإطلاق. وهذه أول زيارة من رئيس «ناسا» إلى «بايكونور» منذ 8 سنوات، وقد سلّطت الضوء على التعاون المستمر في الفضاء بين موسكو وواشنطن على الرغم من التوترات بشأن العمل العسكري الروسي في أوكرانيا.

خلال عملية الإطلاق يوم 14 يوليو 2026 نحو الفضاء من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان (أ.ب)

وفي حديثه خلال اجتماع يوم الاثنين مع الطاقم، شكر إيزاكمان شركة الفضاء الحكومية الروسية «روسكوزموس»، على جهودها في إعداد المهمة، قائلاً إن «العمل المتكامل الذي أُنجز خلال الأشهر القليلة الماضية يعكس احترافية وتفاني جميع المشاركين».

والتقى إيزاكمان أيضاً رئيس «روسكوزموس»، ديميتري باكانوف، قبل الإطلاق الثلاثاء.

وهذه المهمة أول رحلة فضائية لمينون والثانية لدوبوروف وكيكينا.

وسينضم رواد الفضاء الثلاثة إلى رواد فضاء «ناسا»: جيسيكا مير، وجاك هاثاواي، وكريس ويليامز، ورائدة الفضاء في «وكالة الفضاء الأوروبية» صوفي أدينو، ورواد فضاء «روسكوزموس» سيرغي كود سفيرشكوف وسيرغي ميكايف وآندريه فيديايف.


«ألقوا سجناء من رافعة شوكية للتسلية»... شهادات تتهم قوات بريطانية بانتهاكات في أفغانستان

قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)
قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)
TT

«ألقوا سجناء من رافعة شوكية للتسلية»... شهادات تتهم قوات بريطانية بانتهاكات في أفغانستان

قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)
قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)

أفادت تحقيقات أجريت حول الانتهاكات المنسوبة إلى القوات الخاصة البريطانية في أفغانستان بأن القوات البريطانية ألقت سجناء أفغاناً من رافعة شوكية «للتسلية»، وأن هناك جندياً بريطانياً وُصف بأنه «مؤيد لحركة طالبان» فقط لأنه أبدى مخاوفه بشأن مقتل ثلاثة مزارعين في غارة نفذتها القوات الخاصة.

وبحسب شبكة «سكاي نيوز» البريطانية، فقد تواصلت مونيكا غرينفيل، وهي صحافية سابقة كانت تتواصل مع طاقم الدعم اللوجستي للقوات الخاصة البريطانية، وكريستوفر غرين، الجندي السابق في قوات الاحتياط بالجيش البريطاني، مع لجنة التحقيق في أفغانستان للإدلاء بشهادتهما بعد أن أصدر رئيس اللجنة طلباً للحصول على معلومات.

وتُحقق اللجنة في مزاعم ارتكاب القوات الخاصة البريطانية جرائم حرب في أفغانستان بين عامي 2010 و2013، وسط مزاعم بوجود محاولات للتستر على الوقائع.

«قتلنا الأبرياء»

قال غرين، الذي خدم بين يناير (كانون الثاني) وسبتمبر (أيلول) 2012، إنه حاول إثارة المخاوف بشأن مقتل ثلاثة أشقاء كانوا مزارعين في قرية رحيم.

ولفت إلى أنه تم إطلاق النار عليهم خلال عملية اعتقال، قال غرين إنها «سارت على نحو خاطئ» حيث قامت القوات الخاصة بإطلاق النار على المزارعين بزعم «الدفاع عن النفس».

وأضاف أن فريق الاستخبارات في وحدته كان «واضحاً تماماً في أنه لا يوجد ما يشير إلى أن الأشقاء كانوا سوى مزارعين، فضلاً عن عدم وجود ما يثبت أنهم كانوا قادة في (طالبان)».

وأشار إلى أنه عندما أثار تساؤلات حول الواقعة، واجه رفضاً شديداً، موضحاً أن أحد الضباط وصفه بأنه «مؤيد لـ(طالبان)» بسبب تشكيكه في تصرفات القوات الخاصة.

وقال غرين إنه طلب مشاهدة لقطات فيديو لعمليات القتل، والتي أُطلق عليها اسم «تسجيلات إطلاق النار»، لمساعدته على فهم الحادث و«التواصل مع السكان المحليين لمحاولة تهدئة الوضع».

ومع ذلك، وعلى الرغم من حصوله على التصريح اللازم لمشاهدة الفيديو، فقد مُنع من ذلك، حسبما أفاد التحقيق.

استمعت لجنة التحقيق إلى شهادة تفيد بأن والدة الأشقاء، بيبي هازراتا، قد تلقت مبلغاً نقدياً يعادل 3634 جنيهاً إسترلينياً من الحكومة البريطانية بعد وفاة أبنائها، ووُصف هذا المبلغ بأنه «مساعدة مالية».

وأبلغ غرين رئيس لجنة التحقيق، اللورد هادون-كيف، أن هذه «سياسة غير مألوفة» وأنه اعتبرها «اعترافاً ضمنياً بقتل الأبرياء».

وقال: «لا يسعني إلا أن أعرب لكم عن أسفي لعدم إدلائي بهذا التصريح في وقت سابق».

«ألقوا سجناء من رافعة شوكية للتسلية»

قالت غرينفيل إن أحد الجنود أخبرها بأن بعض أفراد القوات الخاصة كانوا يسيئون معاملة المعتقلين، مضيفة: «أتذكر تحديداً أنه أخبرني بأنه كان يضع السجناء على رافعة شوكية، ثم يرفعهم ويقود بسرعة كبيرة حتى يسقطوا منها».

وأضافت: «لم أرَ أي مكان أسوأ من ذلك، وكان لدي شعور بأن الأشخاص أُطلق لهم العنان ليفعلوا ما يريدون»، مؤكدة: «كنت أشعر بأنه لا أحد يراقبهم».

ويبحث التحقيق أيضاً في مزاعم التستر على أنشطة غير قانونية، ومدى كفاية التحقيقات التي أجرتها الشرطة العسكرية الملكية.

وكانت تحقيقات سابقة قد أُجريت بشأن مزاعم إعدامات نفذتها القوات الخاصة البريطانية، من بينها مزاعم تتعلق بمقتل أطفال، إلا أنها انتهت دون توجيه اتهامات أو ملاحقات قضائية.

من جانبها، أكدت وزارة الدفاع البريطانية، في بيان، أن «الحكومة ملتزمة بالكامل بدعم التحقيق المستقل بشأن أفغانستان، وتقدر جميع العاملين الحاليين والسابقين في قطاع الدفاع الذين أدلوا بشهاداتهم»، مضيفة أنها «ستواصل تقديم الدعم الذي تستحقه القوات الخاصة، مع الحفاظ على الشفافية والمساءلة التي يتوقعها الشعب البريطاني من قواته المسلحة».

وأشارت إلى أنه «من الصواب السماح للتحقيق باستكمال عمله المهم قبل الرد بصورة كاملة».


الذكاء الاصطناعي في قلب صراع النفوذ... هل تنجح الأمم المتحدة في بناء حوكمة عالمية؟

رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)
رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)
TT

الذكاء الاصطناعي في قلب صراع النفوذ... هل تنجح الأمم المتحدة في بناء حوكمة عالمية؟

رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)
رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)

أعاد اختتام أول حوار عالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، الذي نظّمته الأمم المتحدة في جنيف الأسبوع الماضي، تسليط الضوء على قدرة المنظمة الدولية على مواكبة التطورات المتسارعة في هذا القطاع. ويأتي ذلك في وقت تتنافس فيه القوى الكبرى على امتلاك النماذج الأكثر تطوراً، والرقائق الأعلى كفاءة، والبنية التحتية القادرة على تشغيلها، وسط محاولات أممية لوضع أسس لحوكمة عالمية تحد من المخاطر المصاحبة لهذه التكنولوجيا.

ويُقصد بـ«حوكمة الذكاء الاصطناعي» وضع القواعد والضوابط التي تنظّم تطوير هذه التكنولوجيا واستخدامها.

وتكمن صعوبة المهمة في أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصراً رئيسياً في حسابات الأمن القومي والنمو الاقتصادي والتفوّق العسكري. لذلك تنظر الحكومات إلى القواعد التنظيمية من زاوية مصالحها الاستراتيجية، فيما تتحرك الشركات المطورة للنماذج الكبرى بسرعة تفوق إيقاع المؤسسات الدولية والتشريعات الوطنية.

وفي هذا السياق، ترى مؤسسة «بروكينغز»، وهي أحد أبرز مراكز الأبحاث الأميركية، أن بناء حوكمة دولية فعّالة للذكاء الاصطناعي لا يرتبط بإنشاء هيئة عالمية جديدة بقدر ما يعتمد على تنسيق الأطر التنظيمية القائمة، وتعزيز التعاون بين الحكومات والمنظمات الدولية والقطاع الخاص، مع اضطلاع الأمم المتحدة بدور تنسيقي يجمع هذه الجهود ضمن إطار مشترك.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاب الافتتاح لأول حوار عالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في جنيف بسويسرا يوم 6 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

مقاربات القوى الكبرى

تدرك واشنطن أن الحفاظ على موقعها في قطاع الذكاء الاصطناعي يمنحها تفوقاً اقتصادياً وأمنياً طويل الأمد. وقد استخدمت القيود المفروضة على تصدير الرقائق المتقدمة والتقنيات المرتبطة بها ضمن محاولاتها لإبطاء تقدّم الصين وحماية الصناعات الأميركية الحساسة.

في المقابل، تعمل بكين على تعزيز قدراتها المحلية في تصنيع الرقائق وتطوير النماذج مفتوحة المصدر، بما يسمح للمطورين بالبناء عليها وتطويرها. كما تقدّم نفسها بوصفها مدافعاً عن توسيع استفادة الدول النامية من التكنولوجيا، في إطار سعيها إلى تعزيز نفوذها في رسم مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

أما الاتحاد الأوروبي، فيسعى إلى تثبيت حضوره عبر التشريع، مستفيداً من حجم سوقه، وقدرته على فرض معايير تجد الشركات العالمية نفسها مضطرة إلى مراعاتها. ويمنحه هذا النهج تأثيراً ملموساً في صياغة البيئة التنظيمية العالمية، حتى من دون امتلاكه الريادة في تطوير النماذج الكبرى، الأمر الذي يعكس اتجاه العالم نحو منظومات تنظيمية متعددة، لكل منها أولوياتها السياسية والاقتصادية.

شرعية دولية تواجه تحديات التنفيذ

ضمن هذه البيئة، تحاول الأمم المتحدة بناء شرعية دولية لمسار الحوكمة من خلال الحوار بين الحكومات والخبراء والشركات والمجتمع المدني. ويمنحها تمثيل معظم دول العالم ميزة لا تملكها التحالفات المحدودة، خصوصاً أن القرارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي ستؤثر في دول لا تمتلك شركات كبرى أو قدرات حوسبة متقدّمة.

لكن جمع الدول حول طاولة واحدة يختلف عن القدرة على إلزامها بتطبيق ما يُتفق عليه. فالأمم المتحدة تعتمد على إرادة الدول الأعضاء، ولا تملك سلطة مباشرة لإجبار القوى الكبرى أو شركات التكنولوجيا على تطبيق قواعد موحدة. كما أن الانقسامات داخل مجلس الأمن، والتوتر بين واشنطن وبكين يحدّان من فرص إنشاء نظام دولي ملزم خلال فترة قريبة.

وفي رسالة نشرتها صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، دعا خبيران شاركا في الهيئة الاستشارية للأمم المتحدة بشأن الذكاء الاصطناعي، إلى إنشاء وكالة دولية مستقلة وعلمية، تتولى دعم معايير السلامة ومساعدة الحكومات على تطوير قدراتها التنظيمية، محذّرين من ترك صياغة القواعد في يد عدد محدود من الدول والشركات.

شعار أول حوار عالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي الذي نظّمته الأمم المتحدة في جنيف 6 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

دور أممي لتقليص الفجوة الرقمية

تمثل قضية التفاوت الرقمي أحد أهم الملفات التي قد تمنح الأمم المتحدة دوراً عملياً. فمعظم الدول لا تملك الموارد المالية أو الطاقة أو البيانات اللازمة لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي متقدّمة، وقد تجد نفسها معتمدة على تقنيات تنتجها شركات أجنبية وفق أولويات لا تشارك في تحديدها.

ويمنح هذا الواقع الأمم المتحدة فرصة للتركيز على بناء القدرات، وتدريب الجهات التنظيمية، وتوسيع الوصول إلى البنية التحتية الرقمية، ووضع معايير تحد من التحيّز في أنظمة الذكاء الاصطناعي، وحماية الخصوصية، والحد من التضليل، بما يساعد على تضييق الفجوة الرقمية بين الدول.

نفوذ مرهون بقبول القوى الكبرى

يصعب تصور معاهدة عالمية شاملة للذكاء الاصطناعي في ظل المرحلة الحالية من المنافسة الدولية. ويبدو المسار الأكثر واقعية قائماً على مبادئ مشتركة، ومعايير فنية، وتفاهمات جزئية تتطور تدريجياً وفق طبيعة المخاطر.

وتملك الأمم المتحدة قدرة على منح هذا المسار شرعية أوسع، إلا أن نجاحها سيعتمد على إقناع القوى الكبرى بأن وجود قواعد مشتركة يخدم مصالحها، ويسهم في الحد من المخاطر المرتبطة بسباق الذكاء الاصطناعي. ومن دون هذا الاقتناع، ستبقى الحوكمة ساحة للتنافس بين واشنطن وبكين، فيما تظل المنظمة الدولية منصة للحوار أكثر من كونها جهة قادرة على توجيه سباق الذكاء الاصطناعي.

ويبقى نجاح جهود الأمم المتحدة في بناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي مرهوناً بقدرتها على تحويل ما أطلقه الحوار العالمي الأول إلى خطوات عملية تواكب سرعة التطور التقني، وتحدّ من اتساع الفجوة بين التنافس الدولي ومتطلبات التعاون العالمي.