اضبط إيقاع نومك لتستمتع بحياتك

في {اليوم العالمي للنوم}

اضبط إيقاع نومك لتستمتع بحياتك
TT

اضبط إيقاع نومك لتستمتع بحياتك

اضبط إيقاع نومك لتستمتع بحياتك

يصادف اليوم حدثاً صحياً عالمياً هو «اليوم العالمي للنوم» (worldsleepday)، يتم الاحتفال به سنوياً، بهدف التوعية بالمشكلات المزمنة المرتبطة باضطرابات النوم، والتأثيرات على الجوانب الاجتماعية في الحياة كقيادة السيارة والعلاقات الزوجية وجودة العمل والدراسة... إلخ. وتم تنظيم هذا اليوم من قبل لجنة اليوم العالمي للنوم بجمعية النوم العالمية منذ عام 2007، لمحاولة تخفيف عبء مشكلات النوم على المجتمع من خلال تحسين الوقاية والتوعية باضطرابات النوم. ويرأس اليوم العالمي للنوم 2018 الدكتور ليبوريو بارينو (Liborio Parrino)، الأستاذ المشارك في علوم الأعصاب في جامعة بارما (Parma University)، إيطاليا، بدعم من موظفي جمعية النوم العالمية، ولجنة تضم 19 متخصصاً في النوم من 17 بلداً. وفي العام الماضي 2017، تم تنظيم 155 نشاطاً للتوعية بأهمية النوم واستقطاب اهتمام وسائل الإعلام والمشاهير بمشاركة أكثر من 70 بلداً في جميع أنحاء العالم.
- ضبط إيقاع النوم
وبالمناسبة أصدرت «جمعية النوم العالمية» دعوة عالمية للعمل حول أهمية النوم الصحي للنهوض بجهود الأطباء والمتخصصين والممارسين الصحيين والمرضى، لنشر مزيد من المعلومات والنصائح وإجراء عدد أكبر من البحوث حول النوم واضطراباته. وقد تم اعتماد شعار: «شاركنا عالم النوم، حافظ على إيقاع نومك للاستمتاع بالحياة» (Join the Sleep World، Preserve Your Rhythms to Enjoy Life)، وذلك بهدف التأكيد على أهمية الإيقاعات البيولوجية للجسم للاستمتاع بالنوم الصحي، وهو مستوحى من جائزة نوبل الأخيرة في علم وظائف الأعضاء المخصصة لثلاثة باحثين كرّسوا دراستهم لنمط الساعة البيولوجية، حيث الاهتمام بالأحداث الوظيفية الدورية داخل الجسم، مثل نمط إفراز الهرمونات ودرجة حرارة الجسم ومستويات اليقظة وتأثرها بعوامل بيئية كضوء الشمس، الأمر الذي يؤكد أن الحفاظ على إيقاعات الساعة البيولوجية الطبيعية ضروري للحد من الآثار السلبية لاضطرابات النوم واضطرابات الصحة النفسية والأمراض العضوية المزمنة، مثل السمنة والسكري وارتفاع ضغط الدم.
وتشير الدكتورة ديبرا سكين من المملكة المتحدة، أستاذة علم الساعة الحيوية ورئيسة الجمعية الأوروبية للإيقاع البيولوجي، إلى أن بريطانيا لديها أكثر من 25 عاماً من الخبرة البحثية في دراسة إيقاعات الساعة البيولوجية في الصحة والمرض، وتقول: «حين يحدث اختلال بين نظام توقيت الساعة والسلوك الإيقاعي للنوم، كما يحدث نتيجة العمل ليلاً أو بعد السفر عبر مناطق زمنية متعددة، فهذا له عواقب وخيمة (النعاس أثناء النهار، وانخفاض الأداء وزيادة مخاطر الحوادث)، فضلاً عن العواقب على المدى الطويل (زيادة خطر الاضطرابات الأيضية «التمثيل الغذائي»، وارتفاع نسبة الإصابة بأنواع من السرطان)».
- احتفالية محلية
وبهذه المناسبة الصحية العالمية، أقيمت احتفالية للتوعية للجمهور والممارسين الصحيين في يوم الاثنين الماضي، نظمها مركز طب وبحوث النوم بمستشفى جامعة الملك عبد العزيز بجدة ونادي جدة لطب النوم، بإشراف مدير المركز الأستاذ الدكتور سراج عمر ولي، ورئيس نادي جدة لطب النوم الدكتور أيمن بدر كريّم، اللذين يفخران بكونهما جزءاً من فريق التعاون الدولي في مجال طب النوم منذ عدة سنوات. تخللت هذه الاحتفالية محاضرات باللغة العربية والإنجليزية، ومحطات توعوية للإجابة عن استفسارات الجمهور وتوجيههم لطرق تشخيص وعلاج اضطرابات النوم، ومن أهمها الشخير وانقطاع التنفس أثناء النوم، الذي يعاني منه نحو 12 في المائة من الرجال متوسطي الأعمار، و5 في المائة من النساء متوسطات الأعمار في السعودية، بحسب دراسة موثّقة.
- اضطرابات النوم أثناء السفر
تنتج اضطرابات الساعة الحيوية أثناء السفر (Jet Lag) بسبب اختلاف التوقيت أثناء السفر الطويل من منطقة زمنية إلى أخرى، وهو ما يعرف علمياً بـ«اختلاف التوقيت» (Jet Lag)، فكثير من الناس يتعرضون إلى درجات مختلفة من أعراض هذا الاضطراب، الذي يستدعي العلاج في بعض الأحيان. وأوضح الأستاذ الدكتور سراج عمر ولي مدير مركز طب وبحوث النوم بمستشفى جامعة الملك عبد العزيز بجدة، أن هذا النوع من الاضطراب يحدث نتيجة خروج نسق الساعة الحيوية للإنسان - تبعاً لدورة الليل والنهار - عن سياق التوقيت المحلي لبلد المنشأ، بشكل سريع ومفاجئ، كما يحصل في السفر الطويل بالطائرة، وقطع مناطق زمنية متعددة في زمن قصير. والمسافر من جدة أو الرياض إلى الولايات المتحدة مثلاً، يقطع مناطق زمنية متعددة في وقت لا يتجاوز 12 ساعة تقريباً، ويصل إلى مكان يكون اختلاف التوقيت فيه 8 ساعات أو أكثر، ما يسبب تغييراً حاداً في إيقاع ساعته الحيوية، قد يحتاج إلى عدة أيام للتأقلم على التوقيت الجديد، فبعض البحوث أشارت إلى أن الساعة الحيوية للإنسان، تحتاج قريباً من يوم كامل مقابل كل ساعة واحدة نتجت عن تغير التوقيت، حتى يمكن لبدنه أن يتأقلم تماماً مع المنطقة الزمنية الجديدة، على فرض اتباعه طرقاً سلوكية رشيدة.
ومن ضمن الأعراض المصاحبة للاختلاف السريع في التوقيت: الأرق أثناء الليل والنعاس أثناء النهار بسبب استمرار عمل الساعة الحيوية، كما لو كانت في بلد الإقامة، والشكوى من رداءة طبيعة النوم، وأثر التنبّه والتململ أثناءه، إضافة إلى سوء المزاج والصداع والخمول، وسوء الهضم، ونقص الشهية، وارتجاع حموضة المعدة، ما يحد من الاستمتاع بالإجازة أو رحلة العمل.
وأوضح البروفسور ولي أنه لا يمكن في كثير من الأحيان التخلص تماماً من تأثيرات السفر الطويل على الساعة الحيوية للجسم، إلا أن هناك خطوات يمكن اتباعها للتخفيف من أثر تغير المنطقة الزمنية، مثل:
> محاولة اختيار الرحلة التي تصل خلال ساعات المساء الأولى، وعدم النوم في الطائرة لوقت يتجاوز الساعتين كحد أقصى.
> محاولة التأقلم على الوقت الجديد في بلد الوصول بالنوم مبكراً قبل ساعات النوم المعتادة، بعدة أيام قبل يوم السفر باتجاه الشرق، والتدرّب على النوم متأخراً عن المعتاد قبل السفر باتجاه الغرب.
> ضبط ساعة اليد على توقيت بلد الوصول عند الصعود للطائرة يساعد في التأقلم النفسي على الوقت الجديد.
> وضع سدادات الأذن وغطاء العين للتخفيف من الضجيج وشدة الضوء أثناء النوم في الطائرة.
> الامتناع عن تناول القهوة والشاي قبل 3 أو 4 ساعات من الوصول، وتجنب المشروبات الكُحولية والأطعمة الدسمة والشوكولاته.
> عدم ممارسة التمارين المُجهِدة قريباً من وقت النوم، كما يُنصح بعمل تمارين عضلية خفيفة، بالمشي في الهواء الطلق أثناء ساعات النهار، حيث يعتبر ضوء الشمس أقوى منظّم للساعة الحيوية.
- «عقاقير السفر»
يتوجه البعض من الناس قبل سفرهم إلى تناول أحد العقاقير المنومة بهدف ضبط إيقاع النوم لديهم وتجنب أعراض اضطراب الساعة الحيوية، فما مدى سلامة هذا التصرف؟ أوضح الدكتور أيمن بدر كريّم رئيس نادي جدة لطب النوم، أن العقاقير المنوِّمة ذات المفعول قصير الأمد مثل أدوية «البنزوديازيبين» وما يشبهها، يمكن تناولها بجرعات صغيرة قبل الخلود للنوم بالليل لفترة لا تزيد على يومين أو 3 بعد الوصول إلى بلد المقصد، على أن يتم ذلك بمشورة الطبيب المختص، للحد من أثر اختلاف التوقيت على طبيعة النوم، إلا أنه لا ينصح باستخدام أدوية الحساسية (مضادات الهستامين) ومضادات الاحتقان، حيث قد تتسبب في زيادة الخمول أثناء النهار، والتأرق أثناء النوم كأثر جانبي عكسي. أما بالنسبة لعقار «الميلاتونين» بوصفه هرموناً طبيعياً تفرزه الغدة الصنوبرية في الدماغ، فإن الدراسات العلمية التي أُجريت عليه قد اختلفت حول أثره الإيجابي في الوقاية من أعراض فرق التوقيت واضطرابات الساعة الحيوية، حيث يمكن لهذا الدواء بجرعات مختلفة، أن يساعد في ضبط إيقاع النوم عند بعض الناس، إلا أن اختلاف التركيز وطريقة التصنيع، وعدم التيقن من استخدامه بأمان على المدى الطويل، تجعل من الصعب طبياً وصف الميلاتونين بصورة روتينية، كطريقة فعالة للحد من تأثير اختلاف النطاق الزمني على النوم.
- النوم السليم... ركيزة صحية
> إن النوم السليم واحد من الركائز الثلاث للصحة الجيدة جنباً إلى جنب مع اتباع نظام غذائي متوازن وممارسة التمارين الرياضية بانتظام.
> هناك ما يقرب من 100 نوع من اضطرابات في النوم، معظمها قابل للتعديل ويمكن التحكم فيها بمساعدة أخصائيي النوم.
> آثار عدم كفاية النوم الجيد كثيرة منها: زيادة الشهية والوزن، وارتفاع ضغط الدم، والإصابة بالسكري، ونقص مناعة الجسم واضطرابات المزاج.
> الحرمان المزمن من النوم مرتبط بارتفاع حوادث السيارات وله آثار سلبية على الذاكرة ومهارات التعلّم.
> تشير الدراسات إلى أن جودة النوم (طبيعة نوعية النوم) لها تأثير كبير على نوعية الحياة والأداء الذهني خلال النهار.
> من الضروري على المسؤولين الصحيين وصنّاع القرار الاهتمام بطب النوم وتقنية مختبرات النوم في المجتمع الطبي، لمواجهة العدد المتزايد من المرضى الذين يعانون من مشكلات صحية ونفسية وسلوكية ترتبط ارتباطاً مباشراً باضطرابات النوم المختلفة.


مقالات ذات صلة

7 طرق فعَّالة للتوقف عن الشخير

صحتك النوم على الظهر يؤدي إلى زيادة الشخير (بيكسلز)

7 طرق فعَّالة للتوقف عن الشخير

يعاني كثير من الأشخاص حول العالم من الشخير، وتتعدد العوامل التي قد تُسهم في حدوثه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الفستق يحتوي على هرمون النوم «الميلاتونين» (بيكسلز)

بدلاً من الميلاتونين... 13 نوعاً من الأطعمة يُنصح بتناولها لتحسين النوم

يرتبط تناول الغذاء المتوازن والغني بالعناصر المفيدة عموماً بتحسين جودة النوم، غير أن بعض الأطعمة بعينها قد يكون لها تأثير مباشر وواضح في ذلك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك إصابة الدماغ الرضّية تُعد أكثر شيوعاً بين الرجال والأطفال الصغار (بيكسلز)

لا تتجاهل ضربة الرأس فربما تُسبب تغيراً لطريقة عمل الدماغ

تُعرَّف إصابة الدماغ الرضّية (TBI) بأنها أي إصابة في الرأس تؤدي إلى تغيّر في طريقة عمل الدماغ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك عصائر الفواكه والخضراوات من أغنى مصادر مضادات الأكسدة (بيكسباي)

7 مشروبات غنية بمضادات الأكسدة لتجربتها إذا كنت لا تحب الشاي الأخضر

رغم أن الشاي الأخضر قد يكون أول ما يتبادر إلى الذهن عند الحديث عن المشروبات الغنية بمضادات الأكسدة، فإنه ليس الوحيد الذي يحتوي عليها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الساونا تُعدّ مكافأة بعد التمرين لبعض الناس بينما تُشكّل عامل الجذب الرئيسي لآخرين (بيكسلز)

ماذا يحدث لقلبك ودماغك عندما تذهب للساونا بانتظام؟

يصبح قلبك ودماغك أكثر صحة عندما تستخدم الساونا بانتظام. عند استخدام الساونا بشكل منتظم، يمكن أن يساعد ذلك في تحسين ضغط الدم، ومستويات الكوليسترول.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

كيف تؤثر شاشات الهواتف على التحصيل الدراسي للطلاب؟

الاستخدام أكثر سلبية... مجرد تمرير بلا توقف للهاتف كان الأكثر ضرراً على الأطفال وفقاً لخبير (بكساباي)
الاستخدام أكثر سلبية... مجرد تمرير بلا توقف للهاتف كان الأكثر ضرراً على الأطفال وفقاً لخبير (بكساباي)
TT

كيف تؤثر شاشات الهواتف على التحصيل الدراسي للطلاب؟

الاستخدام أكثر سلبية... مجرد تمرير بلا توقف للهاتف كان الأكثر ضرراً على الأطفال وفقاً لخبير (بكساباي)
الاستخدام أكثر سلبية... مجرد تمرير بلا توقف للهاتف كان الأكثر ضرراً على الأطفال وفقاً لخبير (بكساباي)

قلة النوم... وانعدام الثقة بالنفس... والتنمر الإلكتروني، كلنا نعرف مخاطر وسائل التواصل الاجتماعي على المراهقين، لكن ماذا تقول الأبحاث عن الفئات الأكثر عرضة للخطر؟ وهل يحتاج جميع المراهقين حقاً إلى تدخل حكومي «لإنقاذهم» عبر حظر وسائل التواصل الاجتماعي؟

إن مسألة ما إذا كانت منصات مثل «تيك توك» و«إنستغرام» وغيرها تشكل خطراً يماثل التدخين، أصبحت اليوم موضع محاكمة لكل من «ميتا» و«غوغل» في الولايات المتحدة، وتضع «تيك توك» تحت ضغوط في الاتحاد الأوروبي، كما تناقش على طاولة حكومات حول العالم.

ولطالما درس الباحثون ما الذي يحدث عندما يقضي الأطفال والمراهقون جزءاً كبيراً من يومهم في التنقل عبر جداول زمنية لا تنتهي. وفيما يلي بعض أبرز النتائج المتعلقة بظاهرة «التصفح القهري للأخبار السلبية»، فكم من الوقت يقضيه المراهقون على هواتفهم؟ الإجابة المختصرة: كثيراً، فقد أشارت دراسات عدة إلى أن المراهقين يقضون ما بين ساعتين ونصف وأربع ساعات يومياً على هواتفهم الذكية.

وبعبارة بسيطة، فإن الوقت الذي يقضى في التمرير على «تيك توك» هو وقت لا يقضى في ممارسة الرياضة أو تعلم آلة موسيقية أو إجراء محادثات غير منقطعة مع الأصدقاء. وكلما زاد الوقت المخصص لوسائل التواصل الاجتماعي، قل الوقت المتاح لأشياء أخرى، ولا سيما النوم.

وفي دراسة أجرتها جمعية البحوث التعليمية الألمانية، قال نحو 30 في المائة من المراهقين إنهم يشعرون غالباً بالتعب صباحاً لأنهم ظلوا يستخدمون هواتفهم لفترة طويلة ليلاً.

كما وجدت دراسة هولندية نشرت في مجلة «كوميونيكيشن ريسيرش» عام 2021 أن 28 في المائة من المراهقين المشاركين قالوا إن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أساء إلى رفاههم النفسي، في حين أفاد 26 في المائة بتحسن في رفاههم، لكن الإجابة أكثر تعقيداً من ذلك. إذ بات من الثابت علمياً أن زيادة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية، وكذلك الاستخدام الإشكالي الذي يشبه السلوك الإدماني يرتبط بانخفاض الصحة النفسية وزيادة مشكلات النوم وارتفاع معدلات الاكتئاب واضطرابات الأكل وإيذاء النفس، بحسب عالمة نفس الشباب إيزابيل براندهورست، التي تقود مجموعة بحثية حول إدمان الإنترنت، غير أنها أوضحت أن الدراسات الطولية أقل وضوحاً فيما يتعلق بعلاقة السبب والنتيجة.

وأشار سفين ليندبرغ، أستاذ علم النفس التنموي في جامعة بادربورن، إلى أنه رغم أن العلاقة بين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ومشكلات الصحة النفسية مدروسة جيداً نسبياً، فإن التأثيرات الكبيرة تظل محدودة وتطال أساساً مجموعات معينة ضعيفة أو هشة، وقال: «هذا يعني أنها لا تؤثر في الغالبية، وليست هي القاعدة، لكنها تؤثر في مجموعات فردية ضعيفة، وبالنسبة لهم فإن ذلك يمثل بالطبع مشكلة».

من الأكثر عرضة للخطر؟

قال ليندبرغ إن الأطفال والمراهقين الذين يعانون أصلاً من أعباء أو مشكلات أخرى هم الأكثر عرضة للخطر. فإذا كان الشخص يعاني القلق أو اضطراباً اكتئابياً، فإن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي قد يضخم هذه التأثيرات.

وأضاف أن إحدى الفئات المعرضة للخطر هي الفتيات، لأن المقارنات الاجتماعية تلعب دوراً كبيراً. «هذا يعني أنه إذا كنت غير راضٍ عن صورتك الذاتية، فمن المرجح أن تجعلني وسائل التواصل الاجتماعي أكثر تعاسة لأنني أقارن نفسي بالآخرين».

كما أعربت براندهورست عن قلقها إزاء الفتيات المراهقات، قائلة إن لديهن ميلاً أعلى قليلاً إلى الإدمان، لكنهن نادراً ما يظهرن في مراكز الاستشارة أو خدمات العلاج، وأضافت: «هناك في الواقع نجد فقط الذكور من لاعبي ألعاب الكمبيوتر، الذين يساقون عملياً إلى مراكز الاستشارة من قبل آبائهم».

وأشار ليندبرغ إلى أن فئة أخرى معرضة للخطر هي ضحايا التنمر. وقال: «التنمر الإلكتروني على وسائل التواصل الاجتماعي وما شابه له تأثير أقوى بكثير، لأنني لا أتعرض للسخرية في ساحة المدرسة فقط، بل على مدار

الساعة».

متى يصبح الأمر خطيراً؟

يرغب الآباء عادة في معرفة عدد الساعات التي تعد مفرطة. لكن الإجابة عن ذلك ليست سهلة. فقد أوضح ليندبرغ أن «الدراسات تظهر أن الوقت بحد ذاته ليس المشكلة، بل يعتمد الأمر كثيراً على ما الذي يتم فعله خلال هذا الوقت». وأضاف: «كقاعدة عامة: كلما كان الاستخدام أكثر سلبية، مجرد تمرير بلا توقف، كان أكثر ضرراً». وأشار إلى أن شخصاً ما قد يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي ثماني ساعات يومياً من دون أن يتضرر إذا كان ذلك مرتبطاً بعمله. وتابع: «لكن قد يحدث أيضاً أن يستخدم شخص وسائل التواصل الاجتماعي ثلاث ساعات، لكنه يفكر طوال الوقت بأنه يفضل أن يفعل شيئاً آخر. عندئذ تصبح تلك الساعات الثلاث مشكلة، لأنها تختبر على المستوى الفردي بوصفها غير مرغوب فيها».

وبحسب دراسة أجريت في ألمانيا عام 2025 من قبل باحثين في المركز الطبي الجامعي هامبورغ-إيبندورف وشركة التأمين داك، فإن نحو واحد من كل أربعة مراهقين تتراوح أعمارهم بين 10 و17 عاماً يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي بطريقة تصنف على أنها إشكالية، في حين يعد ما يقرب من 5 في المائة معتمدين عليها (مدمنين).

وكان ذلك انخفاضاً طفيفاً مقارنة بالعام السابق، لكنه لا يزال أعلى بوضوح من المستوى الذي كان سائداً قبل الجائحة.

وقال ليندبرغ إن عتبة الإدمان بحاجة إلى تحديد، وإن القواعد نفسها تنطبق كما في أنواع الإدمان الأخرى. وأضاف: «إذا كان شخص ما مدمناً، فإنه يعاني من كونه لا يستطيع أن يتصرف على نحو مختلف عما يريد فعلاً، وأن ذلك يقيده، مثلاً في عمله أو في علاقاته الاجتماعية».

ماذا يقول المراهقون أنفسهم؟

في دراسة «جيه آي إم»، وهي دراسة ألمانية شهيرة تجرى سنوياً عن استخدام الشباب للإعلام الرقمي، كان المشاركون ناقدين لأنفسهم، إذ وافقت الأغلبية (68 في المائة) كلياً أو إلى حدٍ كبير على أنهم غالباً ما يقضون وقتاً على

هواتفهم أكثر مما خططوا له في الأصل. كما أن نسبة مماثلة قالت إنها تستمتع بقضاء الوقت من دون هاتف أو إنترنت. وأكدت براندهورست أيضاً أن بعض المراهقين يراجعون استخدامهم بأنفسهم ويضعون له حدوداً عن وعي. لكنها قالت: «هذا يتطلب قدرة كبيرة على التأمل الذاتي وضبط النفس، وكثير من المراهقين ببساطة لا يمتلكون ذلك».

ومع ذلك، ترى براندهورست آثاراً إيجابية، إذ يمكن للمراهقين تجربة هويات مختلفة، والعثور على أشخاص يشبهونهم في الاهتمامات، والتحدث عن موضوعات قد تكون مشوبة بالحرج. وأكد ليندبرغ أن الغالبية العظمى من المراهقين لا تظهر سلوكاً إشكالياً. وقال: «قد يتكون لديك انطباع بأن هذا يؤثر في الغالبية، لكن في الواقع، الغالبية لا تظهر سلوكاً إشكالياً ذا أهمية سريرية، والمتأثرون هم في الواقع أقلية، وبنسبة مماثلة لأنواع أخرى من السلوكيات الإشكالية».


7 طرق فعَّالة للتوقف عن الشخير

النوم على الظهر يؤدي إلى زيادة الشخير (بيكسلز)
النوم على الظهر يؤدي إلى زيادة الشخير (بيكسلز)
TT

7 طرق فعَّالة للتوقف عن الشخير

النوم على الظهر يؤدي إلى زيادة الشخير (بيكسلز)
النوم على الظهر يؤدي إلى زيادة الشخير (بيكسلز)

يعاني كثير من الأشخاص حول العالم من الشخير، وتتعدد العوامل التي قد تُسهم في حدوثه.

من الناحية الفسيولوجية، ينجم الشخير عن اهتزازات في مجرى الهواء؛ إذ تهتز الأنسجة المسترخية في الجزء العلوي من الجهاز التنفسي في أثناء التنفس، مما يُنتج الصوت المميز للشخير.

وقد يكون الشخير ناتجاً عن أحد الأسباب الآتية:

- ضعف عضلات اللسان والحلق.

- وجود أنسجة زائدة في الحلق.

- رخاوة سقف الحلق أو طول اللهاة بشكل مفرط.

- انسداد الممرات الأنفية.

في كثير من الحالات، يكون الشخير غير ضار. فإذا كنت تعاني منه بصورة متقطعة، فقد لا تحتاج إلى أي تدخل طبي.

أما الشخير المتكرر أو المزمن، فقد يكون مؤشراً على حالة صحية أكثر خطورة، مثل انقطاع النفَس النومي. وإذا تُركت هذه الحالة دون علاج، فقد تؤدي إلى الحرمان من النوم، وأمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم.

7 نصائح للتخلص من الشخير

يساعدك تحديد سبب الشخير أو معرفة مدى تكراره على اختيار العلاج الأنسب. وبناءً على حالتك، قد تُسهم الأدوية المتاحة دون وصفة طبية، أو الأجهزة الطبية، أو حتى تعديلات نمط الحياة في تخفيف الأعراض.

ومن المهم استشارة الطبيب بشأن أي مخاوف لديك؛ إذ يمكنه شرح الخيارات المتاحة ومساعدتك في تحديد الخطوات التالية الأكثر ملاءمة لحالتك.

ومن طرق الحد من الشخير، وفقاً لما أورده موقع «هيلث لاين»، ما يلي:

1- جرّب دواءً يُصرف دون وصفة طبية

قد تساعد مزيلات احتقان الأنف، مثل «أوكسي ميتازولين» (زيكام)، وبخاخات الستيرويد الأنفية، مثل «فلوتيكازون» (كيوتيفيت)، على تخفيف الشخير، ولا سيما إذا كان ناجماً عن نزلة برد أو حساسية.

2- تجنّب الكحول

يؤدي الكحول إلى إرخاء عضلات الحلق، مما قد يزيد من احتمالية الشخير. لذا يُنصح بالامتناع عن تناوله؛ خصوصاً في الساعات التي تسبق النوم.

3- نم على جانبك

قد يؤدي النوم على الظهر إلى زيادة الشخير. فعند الاسترخاء، قد يرتخي اللسان ويتراجع نحو الحلق، مما يضيّق مجرى الهواء ويسبب الشخير. ويساعد النوم على أحد الجانبين في منع اللسان من سد مجرى الهواء.

4- استخدم واقي الفم الليلي

إذا لم تُحقق الأدوية المتاحة دون وصفة طبية نتائج ملحوظة، فقد يكون من المفيد التفكير في استخدام واقي الفم الليلي. تُصمم هذه الأجهزة القابلة للإزالة لتثبيت الفك واللسان وسقف الحلق الرخو في موضعها، بما يمنع انسداد مجرى الهواء في أثناء النوم. ومن الضروري إجراء فحوصات دورية لدى طبيب الأسنان للتأكد من استمرار فاعلية واقي الفم مع مرور الوقت.

5- حافظ على وزن صحي

يرتبط الوزن الزائد بزيادة احتمالية الشخير. وقد يساعد اتباع نظام غذائي متوازن وممارسة النشاط البدني بانتظام على إنقاص الوزن وتقليل الشخير. وإذا كنت تعاني من زيادة في الوزن، فاستشر طبيبك لوضع خطة غذائية ورياضية مناسبة.

إلى جانب تقليل الشخير، يسهم الحفاظ على وزن صحي في ضبط ضغط الدم، وتحسين مستويات الدهون في الدم، وتقليل خطر الإصابة بداء السكري.

6- استخدام جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP)

يعمل جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP) على ضخ الهواء إلى مجرى التنفس في أثناء النوم، مما يخفف من أعراض الشخير وانقطاع النفس النومي، ويساعد على إبقاء مجرى الهواء مفتوحاً.

لتحقيق الفائدة المرجوة، ينبغي ارتداء قناع الهواء في أثناء النوم. وقد يحتاج الشخص إلى بعض الوقت للتأقلم مع الجهاز، إلا أنه يساعد على تخفيف الأعراض بصورة فورية عند استخدامه بانتظام.

7- استكشاف الخيارات الجراحية

توجد خيارات جراحية عدة قد تُسهم في علاج الشخير. ويهدف بعضها إلى تعديل مجرى الهواء لتحسين تدفقه. وقد يشمل ذلك إدخال خيوط خاصة في الحنك الرخو، أو إزالة الأنسجة الزائدة في الحلق، أو تقليص حجم الأنسجة في الحنك الرخو، بما يقلل من الاهتزازات المسببة للشخير.


هل يشعرك الصيام بالتوتر والعصبية؟ إليك دور الكورتيزول وكيف تهدئ مزاجك

تمارين التنفس العميق والذكر والتأمل القصير قبل النوم قد تخفّض مؤشرات التوتر (بكسلز)
تمارين التنفس العميق والذكر والتأمل القصير قبل النوم قد تخفّض مؤشرات التوتر (بكسلز)
TT

هل يشعرك الصيام بالتوتر والعصبية؟ إليك دور الكورتيزول وكيف تهدئ مزاجك

تمارين التنفس العميق والذكر والتأمل القصير قبل النوم قد تخفّض مؤشرات التوتر (بكسلز)
تمارين التنفس العميق والذكر والتأمل القصير قبل النوم قد تخفّض مؤشرات التوتر (بكسلز)

يعتبر الصيام في شهر رمضان عبادة روحية وصحية تعود بالنفع على الجسم والعقل. ومع ذلك، تشير الدراسات الطبية إلى أن الصيام قد يؤدي أحياناً إلى ارتفاع مستوى هرمون الكورتيزول، المعروف بهرمون التوتر. هذا الارتفاع يمكن أن يترجم بتأثيرات ملموسة على المزاج، بما في ذلك العصبية، والقلق، والتوتر، مما يجعل السيطرة على المشاعر اليومية أكثر تحدياً خلال ساعات الصيام الطويلة.

ويُفرز الكورتيزول من الغدة الكظرية وفق إيقاع يومي طبيعي يرتفع صباحاً وينخفض مساءً، لكنه، قد يختلّ مع قلة النوم أو الجفاف أو الإجهاد.

فكيف يمكن الحفاظ على توازن الكورتيزول خلال الصيام؟ إليك أبرز الإرشادات العملية:

1- اضبط نومك... فهو مفتاح الإيقاع الهرموني

اضطراب النوم يزيد مستويات التوتر ويؤثر في إفراز الكورتيزول، لذلك:

- احرص على 7 إلى 8 ساعات نوم إجمالاً بين الليل والقيلولة القصيرة.

- ثبِّت مواعيد النوم قدر الإمكان.

- خفِّف التعرض للشاشات قبل النوم بساعة.

2-ابدأ إفطارك بتوازن لتجنب «قفزة السكر»

تؤكد الدراسات أن تقلبات سكر الدم قد ترتبط بزيادة استجابة التوتر، لذلك:

- ابدأ بالسوائل والتمر باعتدال، ثم وجبة تحتوي بروتيناً وأليافاً.

- تجنُّب الإفراط في السكريات البسيطة التي قد ترفع السكر سريعاً ثم تهبط به، مما يحفّز إفراز الكورتيزول.

3- النشويات مهمة... لا تهملها

حتى مع الرغبة في خفض السكريات البسيطة، فإن إدراج كمية معتدلة من النشويات الصحية مثل الشوفان، الخبز الكامل، والبطاطس، أو الفواكه في وجبتي الإفطار والسحور يساعد على تثبيت مستويات السكر في الدم تدريجياً بعد الصيام.

هذا التوازن يحد من إفراز الكورتيزول بشكل مفرط ويقلل من العصبية، التوتر، والقلق خلال ساعات الصيام.

4- حافظ على الترطيب بين المغرب والفجر

الجفاف عامل مُجهِد للجسم. توصي جهات صحية بزيادة السوائل تدريجياً بعد الإفطار:

- قسِّم شرب الماء على الفترة بين الإفطار والسحور.

- قلِّل المشروبات الغنية بالكافيين لأنها قد تؤثر في النوم وترفع التوتر.

5- مَارِس نشاطاً بدنياً معتدلاً

النشاط المعتدل يحسِّن الاستجابة للتوتر، لذلك:

- اختر المشي الخفيف أو تمارين الإطالة بعد الإفطار بساعتين.

- تجنَّب التمارين الشديدة خلال ساعات الصيام الطويلة.

6- جرِّب تقنيات الاسترخاء

تمارين التنفس العميق، والذكر، والتأمل القصير قبل النوم قد تخفِّض مؤشرات التوتر.

وتوصي مصادر طبية أميركية بممارسات الاسترخاء اليومية لمدة 5 - 10 دقائق لدعم توازن الهرمونات المرتبطة بالإجهاد.

7-انتبه للكافيين والسكر ليلاً

تناول القهوة أو الحلويات بكثرة في السهرات الرمضانية قد يربك النوم، مما ينعكس على الكورتيزول في اليوم التالي. اجعل آخر كوب قهوة قبل منتصف الليل، وفضِّل الحلويات بكميات صغيرة.

8- استشر طبيبك إذا لديك حالة صحية

إذا كنت تعاني اضطرابات هرمونية، أو من ارتفاع مستويات السكري في الدم، أو ضغطاً مرتفعاً، فاستشارة الطبيب مهمة لضبط الأدوية ومواعيدها خلال الصيام.

الكورتيزول هرمون ضروري للحيوية وتنظيم الاستجابة للتوتر، لكن توازنه يعتمد على نوم منتظم، وتغذية متوازنة، وترطيب كافٍ، ونشاط معتدل. ومع بعض التنظيم خلال رمضان، يمكن الحفاظ على مستويات صحية تدعم الطاقة والتركيز طوال الشهر، بدلاً من المعاناة مع العصبية والغضب والتوتر.