أجواء الحروب التجارية تنعكس اضطراباً في أسواق السلع والنفط

أسعار المعادن الصناعية تتراجع والطلب على المواد الخام يتأرجح

TT

أجواء الحروب التجارية تنعكس اضطراباً في أسواق السلع والنفط

ساهمت أجواء التوتر السائدة في حركة التجارة العالمية بتراجع أسعار السلع الرئيسية على نطاق واسع. ويمكن للمخاوف الناجمة عن احتمالات نشوب حرب تجارية أن تسبب ضرراً بالغاً على توقعات النمو العالمية، وبالتالي حدوث تراجع كبير في الطلب على المواد الخام.
وأكد تقرير صادر عن قسم استراتيجيات السلع في «ساكسو بنك» هبوط أسعار المعادن الصناعية إلى أدنى مستوياتها خلال أسبوعين، بينما انخفضت أسعار النفط بالتزامن مع انتقال التركيز نحو ارتفاع مخزوناته، في حين بدأت عمليات جني أرباح المحاصيل الزراعية الرئيسية في أعقاب الارتفاع الأخير الذي شهدته أسعارها نتيجة للأحوال الجوية القاسية.
- النفط
وتم تداول أسهم النفط الخام عند أدنى مستوى وصل إليه خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي. وفي الوقت الذي تأرجحت فيه أسعار النفط بين الانخفاض والارتفاع في أسواق الأسهم، تم دعم الاتجاه التصاعدي المتواصل بين المضاربين بفضل مستويات الطلب العالمية القوية. وبالرغم من ذلك، ما زال النفط الخام يواجه تحدياً صعباً يتمثل في ارتفاع إمدادات الدول غير الأعضاء في «أوبك» ويضاف إلى ذلك أجواء التوتر الناجمة عن تهديدات الحرب التجارية.
من ناحية ثانية، يشكل نمو معدلات إنتاج النفط في الدول من خارج منظمة أوبك تحدياً كبيراً يعرقل مساعي دول المنظّمة وروسيا للحفاظ على استقرار الأسعار، وذلك على الأقل في المدى القصير. وكانت إدارة معلومات الطاقة الأميركية قد رفعت في تقريرها الشهري (توقعات الطاقة قصيرة الأجل) سقف توقعاتها حول إنتاج النفط في الولايات المتحدة لعام 2018 إلى 10.7 مليون برميل يومياً، أي بزيادة قدرها 1.4 مليون برميل يومياً بالمقارنة مع عام 2017. وساهمت إدارة معلومات الطاقة أيضاً في تصعيد أجواء «عدم الارتياح» عندما أشار تقريرها «النفط 2018» إلى أن نمو الإنتاج في الولايات المتحدة والبرازيل وكندا والنرويج، يمكن أن يتجاوز معدلات نمو الطلب بحلول عام 2020.
وخلال الأسبوع المنتهي بتاريخ 27 فبراير (شباط)، قامت صناديق التحوّط برفع سقف توقعاتها للعقود طويلة الأمد والمتعلقة بخام برنت وخام غرب تكساس للمرة الأولى خلال 5 أسابيع بواقع 36 ألف حصة، ليصل عدد الحصص إلى مليون حصة، وذلك بعد خفضها بنسبة إجمالية بلغت 133 ألف حصة خلال الأسابيع الأربعة الماضية. وأدت قاعدة المراكز القصيرة المتضائلة إلى تسجيل ارتفاع آخر في نسبة مراكز التداول «قصيرة - طويلة» الأجل إلى مستوى قياسي عند 12.6 نقطة. ويسلط ذلك الضوء على مخاطر الاتجاه الهبوطي للنفط، فيما إذا أصبحت التوقعات الفنية أو الأساسية أقل ملائمة، بحسب «ساكسو بنك».
وتواصل إدارة معلومات الطاقة الأميركية رفع توقعاتها الخاصة بزيادة إنتاج الدول من خارج منظمة «أوبك» في الوقت الذي تحافظ معدلات الطلب فيه على استقرارها. وستقوم كل من إدارة معلومات الطاقة ومنظمة أوبك بإصدار تقاريرها الشهرية خلال الأسبوع الجاري في يومي 14 و15 مارس (آذار).
وبالنظر إلى المرونة العالية التي أبداها المستثمرون المضاربون مؤخراً، فمن غير المرجح بالنسبة لهم أن يقلقوا بشأن الإجراءات التصحيحية الأعمق طالما بقيت أسعار نفط خام برنت فوق عتبة 61 دولاراً للبرميل و57.50 دولاراً بالنسبة إلى خام غرب تكساس الوسيط. وتشكّل هذه المستويات إجراءً تصحيحياً بنسبة 38.2 في المائة عمّا كانت عليه الأسعار في الفترة بين شهري يونيو (حزيران) ويناير الماضيين. وعند ارتفاع النفط فوق نطاقاته السعرية الحالية، فسيتم النظر إليها على أنها إجراءات تصحيحية ضعيفة ضمن إطار التوجه الصعودي القوي.
وفي الوقت الراهن، استقر برميل خام غرب تكساس عند نطاق سعري يتراوح بين 60 و65 دولاراً للبرميل، حيث تؤثر الأحداث التي تقع خارج نطاق السوق على تأرجحاته السعرية اليومية. بينما ينطوي الإغلاق على سعر يقل عن 60 دولاراً للبرميل على مخاطر تمدد الاتجاه الهبوطي المشار إليه آنفاً إلى السعر الأساسي البالغ 57.50 دولار للبرميل.
- الذهب
كما سعى الذهب للحصول على الدعم بعد إخفاقه للمرة الثانية خلال أسبوعين في تخطي عتبته السعرية التي بلغت 1340 دولاراً للأونصة. وأبدى الذهب مزيداً من الضعف قبل وبعد صدور النتائج الإيجابية لتقرير الوظائف الأميركية، وفي أعقاب انتعاش الآمال المتعلقة بتخفيف حدة التوتر بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية والتي ساهمت في انخفاض الين الياباني في مواجهة الدولار. ويمكن للقاء المرتقب في شهر مايو (أيار) بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والكوري الشمالي كيم جونغ أون أن يسهم في تحقيق تطور إيجابي يتمثل في تخفيف أجواء التوتر النووي في شبه الجزيرة الكورية.
واستقرت أسعار الذهب عند فارق سعري يبلغ 40 دولاراً، حيث تراوحت الأسعار بين 1300 و1340 دولاراً للأونصة نتيجة للارتفاع الذي شهدته العوائد الحقيقية للسندات الأميركية مؤخراً والتي يقابلها التأثير الإيجابي للين الياباني القوي. بينما لعبت التقلبات الكثيرة في أسواق الأسهم دوراً كبيراً في التغيرات التي شهدتها أسعار الذهب مؤخراً. وساهم إعلان الرئيس ترمب الخاص بفرض تعريفة جمركية على الواردات في هبوط أسعار الأسهم وارتفاع أسعار الذهب لفترة قصيرة، قبل أن تتراجع مرة أخرى مع تعافي أسواق الأسهم نتيجة لصدور نسخة مخففة من الإعلان.
أما العوائد الحقيقية للسندات الأميركية، التي يمكن الحصول عليها بعد التضخم، فقد ازدادت بمقدار الضعف تقريباً منذ بداية العام الحالي. وتم التعويض عن هذه التطورات السلبية التي طالت أسعار الذهب من خلال التراجع الذي شهده الدولار الأميركي أمام العملات، وخاصة الين الياباني.
ويضاف إلى مزيج التحديات صدور تقرير الوظائف الأميركية الأخير قبل اجتماع لجنة السوق المفتوحة الاتحادية الذي سينعقد في 21 مارس الحالي. ويظهر هذا التقرير المعتدل نمواً قوياً في الوظائف وانخفاضا في معدلات التضخم، مما يفسح المجال واسعاً أمام إمكانية إجراء رفع سادس لأسعار الفائدة واحتمالات أن تشهد مزيداً من الارتفاع في ضوء التوجيهات القادمة. وكانت عمليات رفع أسعار الفائدة الأميركية التي تمت خلال وقت سابق من الدورة الحالية، والتي بدأت منذ شهر ديسمبر (كانون الأول) 2015، قد أدت حتى الآن إلى تكرار حالات ضعف أسعار الذهب قبل اجتماع لجنة السوق الفيدرالية المفتوحة لترتفع بعده بقوة بمجرد الإعلان عن رفع أسعار الفائدة.
ومن غير المرجح للارتفاع المستمر في أسعار الفائدة أن يعيق قدرة الذهب على الارتفاع، ولا سيما إذا كانت عمليات رفع أسعار الفائدة ناجمة عن أنماط خاطئة من التضخم، مثل تلك الناجمة عن ارتفاع الأسعار نتيجة رفع التعرفة الجمركية على الواردات بدلاً من التضخم المستند إلى مستويات الطلب.
وبناء على ما سبق، يمكن المحافظة على وجهة نظر إيجابية تجاه الذهب، ولا سيما بالنظر إلى قدرته على تحمل الصعود الأخير المفاجئ لعوائد السندات الأميركية. ومن المرجح أن يستمر طابع النطاق المحدد لأسعار الذهب حتى الفترة التي تسبق اجتماع لجنة السوق المفتوحة الاتحادية، مع بعض المخاوف من رفع أسعار الفائدة، والتي تقابلها أجواء التوتر السائدة في التجارة العالمية.
- المعادن الصناعية
من جانب آخر، يشهد تداول المعادن الصناعية - باستثناء النيكل - انخفاضا على مدار العام نتيجة للمخاطر المتعلقة بالحروب التجارية، والتي تضاف إلى المخاوف المرتبطة بالتوقعات قصيرة إلى متوسطة الأمد والخاصة بمعدلات النمو والطلب في الصين. ويأتي ذلك في وقت يمكن فيه لانتقال الصين من النموذج الاقتصادي القديم إلى نموذج جديد وأقل كثافة في السلع أن يؤثر سلباً على معدلات الطلب.
وبدأ الزخم القوي الذي شهدته عقود النحاس، بعد هبوطه إلى أدنى مستوياته خلال عام 2016، بالتلاشي خلال الأشهر القليلة الماضية، حيث كافحت أسعار النحاس للارتفاع فوق عتبة 3.30 دولار للرطل، وهو ما يشكل تراجعاً بنسبة 50 في المائة عن الارتفاع الذي شهدته عمليات البيع في الفترة بين عامي 2011 و2016، ولا يزال السعر عالقاً ضمن نطاق دعم يقل بشكل طفيف عن 3 دولارات للرطل.
الأفضل أداءً
انتعشت أسعار الغاز الطبيعي خلال الأسابيع القليلة الماضية لتبلغ 2.50 دولار - وحدة حرارية، وذلك في أعقاب الدعم القوي الذي تلقاه نتيجة للانخفاض الكبير في درجات الحرارة خلال الشتاء الحالي على نحو يفوق المعتاد، مما ساعد في التعويض عن معدلات الإنتاج القياسية.
ووصلت أسعار الكاكاو، والتي ارتفعت بنسبة 30 في المائة منذ بداية العام، إلى أعلى مستوياتها خلال فترة 16 شهراً، حيث أشار مجلس الكاكاو في جمهورية كوت ديفوار إلى نجاحه في بيع كميات ضخمة من حبوب الكاكاو في الوقت الذي يعاني فيه هذا المحصول من الجفاف.
وتلقى القطن دعماً قوياً بفضل الارتفاع غير الاعتيادي في معدلات الطلب وازدياد نسبة الجفاف في ولاية تكساس الأميركية، والذي يمكن أن يؤدي إلى حدوث مشاكل في زراعة المحصول. وتشير أحدث التقارير الصادرة عن وزارة الزراعة الأميركية حول المخزونات والطلب إلى أن هذه العوامل ساعدت فعلياً في ارتفاع الأسعار نتيجة لإجراء تعديلات هبوطية لمخزونات القطن النهائية الأميركية.
كما قدّم التقرير دفعة قوية لأسعار الذرة نظراً للانخفاض القوي والمفاجئ في المخزونات المحلية نتيجة لارتفاع معدلات الطلب على الصادرات في أعقاب الظروف الجوية القاسية والجافة والتي أعاقت عمليات جني المحاصيل في الأرجنتين، ثالث أكبر مصدري الذرة وفول الصويا على مستوى العالم.
وجاء الزخم القوي الذي تلقاه قطاع الحبوب وفول الصويا منذ منتصف شهر يناير الماضي مدفوعاً بدرجة كبيرة من عمليات المضاربة. وخلال فترة ستة أسابيع والممتدة بين يومي 16 يناير إلى 27 فبراير، انتقلت صناديق التحوّط من حيازة مزيج مجمّع من عقود التداول المستقبلية قصيرة الأجل لستة أنواع من الحبوب وفول الصويا، وذلك بمعدل 480 ألف حصة إلى المراكز الصافية طويلة الأجل بمعدل 250 ألف حصة. ونظراً لإرساء الكثير من العقود طويلة الأجل مؤخراً، فقد جاءت مخاطر التصحيح مرتفعة في التقرير الشهري الخاص بمستويات العرض والطلب.
ونتيجة لذلك، فقد بدأت عمليات جني الأرباح لسلعتي القمح وفول الصويا بعد أن أثبتت البيانات أن الدعم الذي تتلقاه كان دون التوقعات، كما يؤكد تقرير «ساكسو بنك» المتخصص باستراتيجيات أسعار السلع.


مقالات ذات صلة

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

الاقتصاد خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

صرح رئيس الحكومة العراقية بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط باتجاه موانئ جيهان وبانياس والعقبة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد ناقلة نفط تبحر باتجاه المحيط الهادئ بالقرب من قناة بنما يوم 12 مارس 2026 (رويترز)

وصول أول شحنة نفط أميركي إلى اليابان منذ حرب إيران

وصلت إلى طوكيو شحنة نفط خام استوردتها شركة «كوزمو أويل» اليابانية من الولايات المتحدة، لأول مرة، بوصفها شحنة بديلة، منذ حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)

الهند تسد فجوة نقص النفط مع انخفاض الإمدادات من الشرق الأوسط

أفاد محللون بأن الهند كثّفت مشترياتها من النفط الروسي وأعادت تنشيط مصادر وطرق بديلة من أفريقيا وإيران وفنزويلا؛ لتخفيف حدة النقص في نفط الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
الاقتصاد تشير التوقعات إلى أن التضخم في مصر سيبلغ 13.5 % في المتوسط بالعام المالي الحالي و12 % العام المالي المقبل (الشرق الأوسط)

حرب إيران تخفض توقعات النمو الاقتصادي في مصر

خفض محللون توقعاتهم للنمو الاقتصادي في مصر باستطلاع أجرته «رويترز» لهذا العام والعام المقبل، بعدما دفعت حرب إيران إلى ارتفاع أسعار الطاقة وضغطت على التضخم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد إحدى محطات الطاقة الشمسية في السعودية (واس)

«رؤية 2030» تُعيد تعريف ثروات السعودية من مورِّد للنفط إلى مركز عالمي للطاقة

لم تكتفِ السعودية بما حققته على مدى عقود من مكانة راسخة بوصفها المورِّد الأكثر موثوقية للطاقة في العالم، بل آثرت أن تُعيد النظر في علاقتها بثرواتها.

زينب علي (الرياض)

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.