واشنطن وبيونغ يانغ... 70 عاماً من التوتر

العلاقات الأميركية - الكورية الشمالية تدهورت بشكل كبير منذ انتخاب دونالد ترمب رئيساً للولايات المتحدة (أ.ف.ب)
العلاقات الأميركية - الكورية الشمالية تدهورت بشكل كبير منذ انتخاب دونالد ترمب رئيساً للولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

واشنطن وبيونغ يانغ... 70 عاماً من التوتر

العلاقات الأميركية - الكورية الشمالية تدهورت بشكل كبير منذ انتخاب دونالد ترمب رئيساً للولايات المتحدة (أ.ف.ب)
العلاقات الأميركية - الكورية الشمالية تدهورت بشكل كبير منذ انتخاب دونالد ترمب رئيساً للولايات المتحدة (أ.ف.ب)

اتسمت العلاقات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة اللتين اتفقتا أمس (الخميس) على عقد لقاء بين كيم جونغ أون ودونالد ترمب، بتوتر شديد تخلله بعض الانفراج لفترات قصيرة، منذ انتهاء الحرب الكورية.
عام 1945 انتهى الاحتلال الياباني لشبه الجزيرة الكورية، بهزيمة طوكيو في نهاية الحرب العالمية الثانية. قسمت كوريا على طول خط العرض 38، إلى شمال يدعمه السوفيات في عهد كيم إيل – سونغ، وجنوب بحماية الولايات المتحدة.
في يونيو (حزيران) 1950، اجتاحت كوريا الشمالية الجنوب بدعم من الصين والاتحاد السوفياتي؛ لكن تحالفا بقيادة الولايات المتحدة استعاد سيول. وقِّعت في يوليو (تموز) 1953 هدنة لم تتحول إلى اتفاق سلام، وفرضت واشنطن عقوبات على كوريا الشمالية.
في يناير (كانون الثاني) 1968، أسرت كوريا الشمالية «يو إس إس بويبلو» مؤكدة أنها «سفينة تجسس» أميركية. بعد احتجاز دام أحد عشر شهرا، أفرج عن أفراد الطاقم الأميركيين البالغ عددهم 83 شخصا. أكدت بيونغ يانغ أن السفينة انتهكت مياهها الإقليمية؛ لكن الولايات المتحدة نفت ذلك.
في يونيو 1994، قام الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر برحلة غير مسبوقة إلى كوريا الشمالية.
في أكتوبر (تشرين الأول)، وبعد ثلاثة أشهر من وفاة كيم إيل - سونغ الذي تولى ابنه كيم جونغ - إيل السلطة بعده، وقعت بيونغ يانغ وواشنطن اتفاقا ثنائيا. وتعهدت كوريا الشمالية تجميد وتفكيك برنامجها النووي العسكري مقابل بناء مفاعلات مدنية.
عام 1999، وبعد عام على إطلاق أول صاروخ باليستي بعيد المدى، أصدر كيم جونغ – إيل، قرارات بتجميد التجارب الصاروخية، وقامت واشنطن بتخفيف العقوبات.
في أكتوبر 2000، التقت وزيرة الخارجية الأميركية مادلين أولبرايت الرئيس كيم جونغ - إيل في بيونغ يانغ.
في يناير 2002، قال الرئيس الأميركي جورج بوش إن إيران والعراق وكوريا الشمالية، تشكل «محورا للشر». اتهمت واشنطن بيونغ يانغ بامتلاك برنامج لإنتاج اليورانيوم العالي التخصيب في انتهاك لاتفاق 1994.
في أغسطس (آب) 2004، أعلنت كوريا الشمالية أنه «من المستحيل» المشاركة في مفاوضات جديدة حول برنامجها النووي مع الولايات المتحدة، ووصفت بوش بأنه «طاغية أسوأ» من هتلر و«غبي سياسي».
في عام 2006 أجرت بيونغ يانغ تجربتها النووية الأولى.
في أكتوبر 2008، شطبت الولايات المتحدة كوريا الشمالية من لائحة الدول المتهمة بدعم الإرهاب، مقابل «مراقبة كل المنشآت النووية» للنظام الشيوعي.
أدرجت بيونغ يانغ على هذه اللائحة عام 1988 بسبب اتهامها بالتورط في إسقاط طائرة ركاب كورية جنوبية في 1987، ما أدى إلى سقوط 115 قتيلا.
في يناير 2016 أوقف طالب أميركي يدعى أوتو وارمبييه، وحكم عليه بالسجن مع الأشغال الشاقة 15 عاما، بتهم سرقة إعلان دعائي. وقد توفي في يونيو 2017 بعد أسبوع على إعادته إلى بلده، وهو في حالة غيبوبة.
سجن عدد من الأميركيين لسنوات، قبل أن يتم الإفراج عنهم. وما زال ثلاثة أميركيين معتقلين.
في الثاني من يناير 2017، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن كوريا الشمالية لن تكون أبدا قادرة على تطوير «سلاح ذري قادر على بلوغ الأراضي الأميركية».
في يوليو أطلقت كوريا الشمالية صاروخين عابرين للقارات، وأكد كيم جونغ أون أن «كل الأراضي الأميركية باتت في مرمانا».
في الثامن من أغسطس، توعد ترمب الشمال «بالنار والغضب».
في 28 أغسطس، أطلقت بيونغ يانغ صاروخا باليستيا عبر أجواء اليابان. وأكد ترمب أن «التفاوض» مع كوريا الشمالية «ليس الحل».
في الثالث من سبتمبر (أيلول)، أجرى الكوريون الشماليون تجربة نووية سادسة، مؤكدين أنهم اختبروا قنبلة هيدروجينية.
بعدما هدد أمام الأمم المتحدة كوريا الشمالية «بتدميرها بالكامل» ووصف زعيمها بأنه «رجل صاروخ» يقوم «بمهمة انتحارية»، أرسل ترمب في 23 سبتمبر قاذفات أميركية قرب السواحل الكورية الشمالية، في رد على إمكانية إجراء تجربة نووية في المحيط الهادي، تحدثت عنها بيونغ يانغ.
ردا على ذلك، هددت كوريا الشمالية على الفور بإسقاط الطائرات في المستقبل، واتهمت دونالد ترمب بإعلان الحرب عليها.
في 26 من الشهر نفسه، فرضت واشنطن عقوبات على ثمانية مصارف كورية شمالية، و26 فردا، متهمين بتأمين تمويل لتطوير البرنامج النووي لكوريا الشمالية.
في فبراير (شباط) 2018، شهدت دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في بيونغ تشانغ بكوريا الجنوبية، تقاربا مفاجئا بين الكوريتين، والتقى مبعوثا البلدين في بيونغ يانغ.
وأفاد شونغ أوي يونغ، مستشار الأمن القومي للرئيس الكوري الجنوبي، بأن كيم جونغ أون يتحدث عن إمكانية إجراء «حوار صريح» مع الولايات المتحدة لمناقشة نزع السلاح النووي، ويؤكد أنه مستعد لتعليق كل تجربة نووية أو صاروخية خلال المفاوضات.
في 8 مارس (آذار)، وخلال زيارة إلى البيت الأبيض، أعلن شونغ أن كيم جونغ أون دعا الرئيس ترمب إلى عقد لقاء بحلول مايو (أيار).
وأكدت الرئاسة الأميركية أن ترمب قبل الدعوة؛ لكنه أفاد بأن نظام العقوبات القصوى سيبقى قائما.



«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.


هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.


أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.