مقترحات طبية جديدة لتصنيف مرض السكري

تسهم في تقديم معالجة أفضل وتقليل الإصابة بالمضاعفات

مقترحات طبية جديدة لتصنيف مرض السكري
TT

مقترحات طبية جديدة لتصنيف مرض السكري

مقترحات طبية جديدة لتصنيف مرض السكري

ضمن المحاولات الطبية لتطوير التعامل العلاجي مع حالات مرض السكري، طرح مجموعة من الباحثين السويديين تصنيفاً جديداً لمجموعات مرضى السكري بما يمكّن من تسهيل تلقيهم المعالجة الملائمة للحالة المرضية لديهم في وقت مبكّر.
5 أنواع للسكري
وأفاد الباحثون بأن مرض السكري ليس مرضاً واحداً؛ بل هو، ووفق نتائج تحليلاتهم الدقيقة، عبارة عن 5 أنواع من مرض السكري. ويأتي هذا التصنيف الطبي المقترح مع إفادة نتائج كثير من دراسات المسح الإحصائي الطبية بأن معدلات الإصابة بمرض السكري في ارتفاع مستمر بمختلف مناطق العالم، وبأن تلك الإصابات تطال اليوم فئات صغار السن ومتوسطي العمر بشكل أكبر، وأن ثمة تفاوتا في كثير من الخصائص لدى منْ يُصابون بمرض السكري، مما يفرض إعادة دراسة التصنيف الطبي لأنواع مرض السكري ووضع خطط علاجية أكثر فاعلية على المديات القصيرة والمتوسطة والبعيدة بما يلائم كل مجموعة من المجموعات المختلفة لمرضى السكري.
وكان الباحثون من «مركز جامعة لوند للسكري» في مالمو بالسويد، ومن «معهد الطب الجزيئي» في فنلندا قد نشروا دراستهم الطبية حول المجموعات الفرعية لمرضى السكري ضمن عدد 1 مارس (آذار) الحالي لمجلة «لانست للسكري وأمراض الغدد الصماء» The Lancet Diabetes and Endocrinology. وقال الباحثون في مقدمة عرضهم لنتائج الدراسة إن «مرض السكري يُصنف اليوم إلى مجموعتين رئيسيتين؛ هما النوع الأول من مرض السكري DM Type1 والنوع الثاني من مرض السكري DM Type2.
ولكن مجموعة مرضى النوع الثاني من مرض السكري تضم مجموعات غير متجانسة بدرجة شديدة من حالات المرضى. ويمكن أن يقدم إجراء إعادة تصفية وتنقية لتقسيم هؤلاء المرضى، وسيلة مفيدة جداً في وضع برامج المعالجة الملائمة لكل مريض، ويُسهّل عند التشخيص إجراء التعرف المبكر على أولئك المرضى الذين ترتفع لديهم مخاطر الإصابة بأحد أنواع مضاعفات السكري المستقبلية».
وقام الباحثون بإجراء تحليل دقيق لنحو 15 ألف مريض سويدي ممنْ تم تشخيص إصابتهم بالسكري حديثاً. وشمل ذلك التحليل الدقيق لدى أولئك المرضى دراسة مدى وجود 6 من المتغيرات، وهي: العمر عند تشخيص الإصابة بمرض السكري، ومؤشر كتلة الجسم BMI، ونسبة تراكم السكر في الهيموغلوبين HbA1c، وتقييم فاعلية عمل «خلايا بيتا» β - cell في البنكرياس، ومدى قوة وجود حالة مقاومة الإنسولينInsulin Resistance، ونسبة وجود نوعية خاصة من الأجسام المضادة في الدم «GDA» ذات الصلة بنشوء وتطور مرض السكري. وهي كلها متغيرات ثبت من الدراسات الطبية السابقة أن لها تأثيرات مباشرة في نوعية الاستجابة للعلاجات وفي احتمالات الإصابة بمضاعفات مرض السكري المستقبلية.
وقال الباحثون في نتائج دراستهم: «لقد حددنا 5 مجموعات من المرضى الذين يُعانون من مرض السكري، وكانت ثمة خصائص مختلفة يشترك فيها بشكل ملحوظ مرضى كل مجموعة منها، وفي كيفية تطور مرض السكري لديهم، وكذلك في احتمالات خطورة الإصابة بمضاعفات مرض السكري».
معالجة مبكرة
وعلى وجه الخصوص، كان لدى أفراد المجموعة الثالثة من مرضى السكري ارتفاع في احتمالات خطورة الإصابة بمرض الكلى السكري Diabetic Nephropathy مقارنة بأفراد المجموعتين الرابعة والخامسة. وكذلك كان أفراد المجموعة الثانية من مرضى السكري أعلى عُرضة للإصابة باعتلال شبكية العين الناجم عن مرض السكري Diabetic Retinopathy. وقد يُساعد هذا التصنيف الجديد في نهاية المطاف على تصميم وتوجيه المعالجة المبكرة للمرضى الذين سيستفيدون بشكل أكبر، وهو ما يُمثل الخطوة الأولى نحو تقديم معالجة طبية دقيقة لمرضى السكري. وقال الباحثون إن مرض السكري هو 5 أمراض منفصلة، ويُمكن وضع خطة المعالجة بشكل ملائم لكل مريض على حده، وهو ما وصفه بعض الباحثين الطبيين عند تعليقهم على نتائج هذه الدراسة بأنه بدء عصر «تفصيل المعالجة بما يُلائم حالة كل مريض».
مجموعات المرض
وأظهرت النتائج تصنيف مرضى السكري إلى 5 مجموعات مرضية، هي:
> المجموعة الأولى: مرضى «سكري المناعة الذاتية الشديد» Severe Autoimmune Diabetes، وهو الذي يُعرف بالنوع الأول من مرض السكري، أي الذي يُصيب صغار السن الذين يتمتعون بصحة جيدة ولكن يحصل لديهم اضطراب مفاجئ في عمل جهاز مناعة الجسم، مما يجعل «خلايا بيتا» في البنكرياس غير قادرة تماماً على إنتاج هرمون الإنسولين، وبالتالي تحصل لديهم الإصابة بمرض السكري.
> المجموعة الثانية: مرضى «سكري النقص الحاد في إنتاج الإنسولين»Severe Insulin - Deficient Diabetes، وهم الذين من بداية الأمر يكونون في حالة مشابهة لمرضى المجموعة الأولى، ولكن لا علاقة لإصابتهم بمرض السكري بحصول أي اضطراب في عمل جهاز مناعة الجسم، رغم وجود نقص شديد في إنتاج خلايا البنكرياس لهرمون الإنسولين.
> المجموعة الثالثة: مرضى «سكري المقاومة الشديدة لمفعول الإنسولين»Severe Insulin - Resistant Diabetes، وهؤلاء في الغالب تكون لديهم سمنة وزيادة في وزن الجسم، مما يُقلل بشكل كبير من فاعلية هرمون الإنسولين في التأثير على أنسجة الجسم لضبط مستوى السكر في الدم ضمن المعدلات الطبيعية.
> المجموعة الرابعة: مرضى «السكري المعتدل ذو الصلة بالسمنة» Mild Obesity - Related Diabetes، وهؤلاء المرضى يكونون بدناء جداً ولكن من ناحية ضبط نسبة السكر في الدم يكونون أقرب إلى الأشخاص الطبيعين مقارنة بأفراد المجموعة الثالثة، أي إن حالة مرض السكري ليست شديدة لديهم، ويُمكن التحكم فيها بالحمية وبتناول أدوية خفض نسبة السكر في الدم عبر الفم.
> المجموعة الخامسة: مرضى «السكري المعتدل ذو الصلة بالعمر» Mild Age - Related Diabetes، وهؤلاء المرضى تنشأ لديهم أعراض مرض السكري مع تقدمهم في العمر، بخلاف المجوعات الأخرى التي يكون غالبية المرضى فيهم ليسوا متقدمين في العمر بدرجة شديدة، أي في الغالب إما أنهم صغار في السن أو متوسطو العمر.
وعلق البروفسور ليف غروب، أحد الباحثين المشاركين بالدراسة، قائلاً: «هذا التصنيف الجديد أمر بالغ الأهمية، ونحن نتخذ بهذا خطوة حقيقية إلى الأمام في ممارسة الطب الدقيق عند معالجة مرضى السكري. وعند إجراء تشخيص الإصابة بمرض السكري، فإن السيناريو المثالي هو إجراء هذا التقييم بهدف تقديم المعالجة الأفضل، ذلك أن هناك 3 أنواع شديدة وتتطلب معالجة مكثفة، ونوعين أخف منها».
مضاعفات متباينة
واستطرد قائلاً ما مفاده أن مرضى المجموعة الثانية يُصنفون وفق التقسيم الحالي لمرض السكري بأنهم مرضى النوع الثاني من السكري، وسبب المرض لديهم ليس السمنة؛ بل فشل البنكرياس في إنتاج الإنسولين، وبالتالي تجدر معالجتهم منذ البداية بطريقة مشابهة لمرضى النوع الأول من السكري، أي تلقي حقن الإنسولين وليس الأدوية الخافضة للسكر التي يتم تناولها عبر الفم. ومرضى المجموعة الثانية أكثر عُرضة للإصابة بمضاعفات السكري في شبكية العين، ومرضى المجموعة الثالثة أكثر عُرضة للإصابة بمرض الكلى، وبالتالي يُمكن أن نستفيد من هذا التصنيف الجديد في الفحص المُعزز لشبكية العين أو وظائف عمل الكلى بما يُمكّن من التعرف المبكر على أي تدهور في أي منهما.
من جانبها، علقت البروفسورة فيكتوريا سالم، الطبيبة الاستشارية في «إمبريال كولدج» بلندن، قائلة: «هذا هو بلا شك التفكير المستقبلي حول السكري بصفته مرضا، وغالبية الاختصاصيين الطبيين يعلمون أن تصنيف السكري إلى النوع الأول والنوع الثاني ليس تقسيماً دقيقاً». وأضافت أن «هذه النتائج لتقييم مرضى السكري الاسكندنافيين أفرزت 5 مجموعات مختلفة منهم، ونحتاج إلى إجراء مزيد من التقييم لمرضى السكري في مجتمعات أخرى مثل آسيا وغيرها»، وهو الأمر الذي علق عليه أيضاً البروفسور سيدهيش كومار، أستاذ الطب الباطني في «كلية وايرويك للطب»، بالقول: «من الواضح أنها خطوة أولى، ونحتاج إلى أن نعرف ما إذا كانت معالجة هذه المجموعات بطريقة مختلفة ستؤدي إلى نتائج أفضل». وقالت الدكتورة إيملي بيرنز، من «جمعية مرض السكري» بالمملكة المتحدة: «هذه الدراسة تقدم خطوة واعدة نحو معرفة أدق حول مرضى النوع الثاني من السكري، ونحتاج إلى مزيد من المعرفة حول هذه التقسيمات الجديدة المقترحة».

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

صحتك حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق... لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الإفطار على التمر يُعد تقليداً شائعاً ومفيداً (جامعة بيرمنغهام)

كيف تحافظ على اليقظة والنشاط في رمضان؟

مع حلول شهر رمضان، يواجه كثير من الصائمين تحدياً في الحفاظ على اليقظة الذهنية والتركيز طوال ساعات النهار الطويلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

كشفت دراسة جديدة عن أن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لمشروب الكركديه فوائد صحية متعددة (بيكسباي)

فوائد شرب الكركديه يومياً

يُعد الكركديه أحد المشروبات الرمضانية المنعشة، وله فوائد صحية متعددة منها ترطيب الجسم وتعويض السوائل بعد الصيام، ويشتهر بقدرته على تنظيم ضغط الدم وتحسين الهضم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته بل أيضاً على توقيت تناوله (رويترز)

لحماية قلبك... متى يجب أن تتوقف عن الأكل قبل الخلود إلى النوم؟

كشفت دراسة حديثة عن أن صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته، بل أيضاً على توقيت تناوله، خصوصاً في المساء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

خبراء صحة الأسنان: روتين بسيط لتنظيف الأسنان قد يقلّل خطر الخرف

المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)
المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)
TT

خبراء صحة الأسنان: روتين بسيط لتنظيف الأسنان قد يقلّل خطر الخرف

المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)
المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)

تشير أبحاث كثيرة إلى أنّ العناية الجيدة بصحة الفم ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بحالات خطيرة، من بينها مرض «ألزهايمر»، والتهاب المفاصل الروماتويدي.

ووفق تقرير نشره موقع «هاف بوست»، استعرض فريق من الباحثين، خلال المؤتمر السنوي للجمعية الأميركية لتقدّم العلوم في ولاية أريزونا الأسبوع الماضي، هذه الأدلة، واصفين الفم بأنه «بوابة إلى الصحة العامة».

وناقش مشاركون من كليات طب مختلفة في أنحاء الولايات المتحدة كيف كان يُنظر إلى الفم سابقاً على أنه كيان منفصل عن بقية الجسم.

لكنّ «الباحثين يدركون الآن أنّ تجويف الفم والجسم مترابطان على نحو وثيق»، وفق ملخّص العرض المنشور على موقع الجمعية الأميركية لتقدّم العلوم.

وأشار المشاركون في الجلسة إلى أنّ أبحاثاً سابقة تُظهر أنّ تجويف الفم قد يؤثّر في صحة أعضاء أخرى، بما في ذلك المفاصل والدماغ والأمعاء.

وقال أحد المشاركين، ألبدوغان كانتارجي، الأستاذ في كلية طب الأسنان بجامعة مينيسوتا: «نعتقد الآن أنّ الحفاظ على صحة الأسنان قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأكثر من 50 حالة مرضية جهازية».

وأضاف: «تُظهر الأبحاث حالياً أنّ الأشخاص الذين يعانون أمراضاً خفيفة أو متوسطة، والذين يحرصون على تنظيف أسنانهم والعناية بها أو مراجعة طبيب الأسنان وإجراء تنظيفات متقدمة، يُظهرون استجابات معرفية أفضل بكثير».

ناقش المشاركون كيف يؤثّر التهاب دواعم السنّ، وهو شكلٌ شديد من أمراض اللثة يزداد سوءاً مع التقدّم في العمر، في العظام والأنسجة الداعمة للأسنان.

ويؤدي هذا المرض إلى «التهابٍ مستمر وتلفٍ متفاقم»، ما يحرّك استجاباتٍ مناعية، ويزيد خطر الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي والخرف.

صحة الفم وطول العمر

وخلصت دراسة من كلية طب الأسنان بجامعة تافتس في بوسطن، نُشرت عام 2024 في دورية «The Lancet Healthy Longevity»، إلى أنّ صحة الفم ينبغي أن تُعدّ «جزءاً أساسياً من منظومة الرعاية الصحية العامة، وعاملاً مهماً في الشيخوخة الصحية».

وقال الباحثون إن «حالات صحة الفم قد تمثّل عوامل خطر محتملة للهشاشة البدنية أو الإعاقة الوظيفية»، مؤكدين أنّ «أهمية صحة الفم للرفاهية العامة وطول العمر يجب التشديد عليها».

كما وجدت أبحاث إضافية نُشرت في مجلة «Neurology» عام 2023 أنّ الأشخاص الذين يتمتعون بعادات جيدة للعناية بالأسنان كانت لديهم ذاكرة أفضل، في حين ارتبطت أمراض اللثة وفقدان الأسنان بانخفاض حجم المادة الرمادية في الدماغ وتدهورٍ أكبر في الصحة العقلية.

تنظيف الأسنان يومياً

وأكد الدكتور مايكل جيه واي، طبيب الأسنان التجميلي والترميمي في مدينة نيويورك، أنّ لتنظيف الأسنان بوتيرةٍ أكثر عدداً كثيراً من الفوائد.

قال: «من منظور الوقاية الصحية، يساعد تنظيف الأسنان ثلاث مرات يومياً على ضبط الغشاء الحيوي البكتيري الذي يغذّي أمراض اللثة والالتهاب المزمن»، مضيفاً: «الالتهاب في الفم لا يبقى معزولاً، بل يمكن أن يؤثّر في صحة القلب والأوعية الدموية ووظائف الأيض وتوازن المناعة».

وأوضح واي أنّ إزالة اللويحات السنية على مدار اليوم تقلّل من محفّزات الالتهاب في الجسم.

وأضاف: «مع مرور الوقت، قد يسهم خفض هذا العبء في شيخوخةٍ أكثر صحة، وتقليل خطر الأمراض الجهازية. فالعادات اليومية الصغيرة والمنضبطة غالباً ما يكون لها أكبر الأثر على المدى الطويل».

وأشار إلى أنّ الحفاظ على صحة الفم الجيدة ليس «ضماناً مؤكداً» للوقاية من الخرف، لكنه يراه «إحدى الطرق المفيدة لتقليل عوامل الخطر القابلة للتعديل».

وأضاف أنّ المواظبة على تنظيف الأسنان، واستخدام خيط الأسنان، وإجراء تنظيفات دورية لدى طبيب الأسنان، ومعالجة مشكلات مثل صرير الأسنان أو توتّر الفك، «كلّها تسهم في خفض الالتهاب، ومنع الأضرار طويلة الأمد».


كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)
حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)
TT

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)
حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق. لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟ هذا ما استعرضه تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» العلمي، حيث أشار إلى أبرز تأثيرات تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر، وهي كما يلي:

تحسّن محتمل في النوم

الميلاتونين يُعد من أكثر المكملات استخداماً لمساعدة الأشخاص على النوم بسرعة.

وهناك مؤشرات على أن الأشواغاندا قد تساعد أيضاً في تحسين جودة النوم، خصوصاً إذا كان التوتر سبباً في الأرق.

لكن، على الرغم من ذلك، لا تزال الأبحاث التي تختبر تحديداً تأثير الجمع بين الميلاتونين والأشواغاندا على النوم قليلة. وحتى الآن، لا يوجد دليل علمي على أن استخدام هذين المكملين معاً يُحسّن النوم أكثر من تأثير كل مكمل على حدة.

تقليل محتمل للتوتر

تُستخدم الأشواغاندا لدعم إدارة التوتر والقلق، مع وجود أدلة على أنها آمنة للاستخدام قصير المدى لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر، ولكن لا توجد معلومات كافية حول سلامتها على المدى الطويل.

ومن جهته، قد يساعد الميلاتونين في حالات القلق المؤقت، مثل القلق قبل العمليات الجراحية، ولا يوجد دليل يدعم استخدامه لعلاج القلق والتوتر على المدى الطويل.

ولا يوجد بعد دليل على أن الجمع بين هذين المكملين يُخفف مستوى التوتر أكثر من تناول كل منهما على حدة.

ومن الأمور الأخرى التي تجب مراعاتها أن كلا المكملين غير مُوصى به لإدارة أعراض التوتر أو القلق على المدى الطويل. فإذا كنت ستستخدم أياً منهما للمساعدة في إدارة القلق؛ فمن المهم استشارة طبيب مختص لوضع خطة علاجية طويلة الأمد.

آثار جانبية محتملة

يمكن أن يتسبب تناول الأشواغاندا في بعض الآثار الجانبية، مثل الاضطرابات الهضمية والحساسية ومشاكل الكبد والاضطرابات الهرمونية، في حين أن الميلاتونين قد يسبب صداعاً ودواراً وغثياناً ونعاساً مفرطاً واضطرابات هرمونية

وزيادة التبول الليلي لدى الأطفال.

تفاعلات سلبية لبعض الأشخاص

إذا كنت تفكر في تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً، فمن الأفضل استشارة طبيب مختص أولاً للتأكد من عدم وجود أي موانع استخدام.

ولكل من الميلاتونين والأشواغاندا موانع استخدام، مما يعني أنه لا يمكنك تناولهما إذا كنت تعاني من مخاطر معينة.

فالأشواغاندا قد لا تناسب من لديهم أمراض مناعية ذاتية أو اضطرابات الغدة الدرقية أو سرطان البروستاتا أو من يتناولون أدوية للسكري أو الضغط أو الغدة الدرقية أو الصرع أو من يخضعون لعلاج مثبط للمناعة أو المقبلين على جراحة.

أما الميلاتونين فقد يتعارض مع الأدوية أو المكملات الغذائية التي تُسبب سيولة الدم وأدوية السكري والضغط والصرع ومضادات الاكتئاب والمهدئات والأدوية التي تؤثر في جهاز المناعة.

لذلك يُنصح باستشارة الطبيب قبل البدء بأي منهما.


تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)
تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)
TT

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)
تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

قد يكون التنوع سرّ الحياة، ولكنه قد يكون أيضاً سرّ حياة أطول.

ونحن نعلم جميعاً أن ممارسة الرياضة بانتظام ضرورية للصحة الجيدة، ولكن وفقاً لدراسة جديدة، فإن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

وبحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد تابع الباحثون أكثر من 111 ألف شخص على مدى أكثر من 30 عاماً، ودرسوا تأثير أنشطة متنوعة كالمشي والجري ورفع الأثقال والتنس على صحتهم وطول عمرهم.

وبينما ارتبطت ممارسة أي من هذه الأنشطة بانتظام بانخفاض خطر الوفاة المبكرة، لوحظت الفائدة الأكبر لدى مَن جمعوا بين رياضات عدة وتمارين مختلفة.

ووجد الفريق أن الأشخاص الذين مارسوا أنشطة بدنية متنوعة انخفض لديهم خطر الوفاة المبكرة بنسبة 19 في المائة لأي سبب. في الوقت نفسه، انخفض خطر الوفاة بأمراض القلب والسرطان وأمراض الجهاز التنفسي وغيرها من الأسباب بنسبة تتراوح بين 13 في المائة و41 في المائة.

وقال الدكتور يانغ، المؤلف الرئيسي للدراسة، والأستاذ بكلية هارفارد للصحة العامة: «من المهم الحفاظ على مستوى عالٍ من النشاط البدني الإجمالي، وفوق ذلك، قد يكون تنويع الأنشطة أكثر فائدة للصحة وإطالة العمر».

وأضاف: «على عكس ما قد نتصوره، فإن فوائد نشاط معين لا تزداد كلما ازداد تكراره. على سبيل المثال، من غير المرجح أن يُحقق الجري لمدة 5 ساعات أسبوعياً فائدة تعادل 5 أضعاف فائدة الجري لمدة ساعة واحدة. لكن قد يُساعد تنويع الأنشطة على تعزيز الفوائد».

وأكمل قائلاً: «للأنشطة المختلفة فوائد صحية مُكمّلة. فعلى سبيل المثال، تُقوّي التمارين الهوائية القلب وتُحسّن الدورة الدموية بشكل أساسي، بينما تُركّز تمارين القوة على اكتساب كتلة عضلية والوقاية من ضمور العضلات (فقدان كتلة العضلات وقوتها المرتبط بالتقدم في السن)».

ومن جهته، قال الدكتور هنري تشونغ، المحاضر في علم وظائف الأعضاء بكلية الرياضة والتأهيل وعلوم التمارين بجامعة إسكس، إن اللياقة البدنية تتضمن كثيراً من العناصر المختلفة، بما في ذلك اللياقة القلبية الوعائية، وقوة العضلات وتحملها، والتوازن، والتناسق، والمرونة.

وأضاف: «تشير النتائج إلى أن تحسين أيٍّ من هذه العناصر يُحسّن بشكل ملحوظ الصحة الوظيفية وأداء التمارين، ويقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة. لذا، فإن تحقيق التوازن والسعي لتحسين جميع هذه العناصر أمرٌ ضروري لتحقيق أقصى استفادة».

ولفت تشونغ إلى أن هناك فوائد أخرى للتنويع في التمارين، فهو يقلل من خطر الإصابة بالإجهاد المتكرر والإفراط في استخدام العضلات، مما يساعد الناس على الحفاظ على نشاطهم طوال حياتهم.

ما المزيج الأمثل؟

تقول كيت رو-هام، المدربة الشخصية ومؤلفة كتاب «حلول طول العمر»: «من الناحية المثالية، نحتاج إلى ممارسة مزيج من التمارين الهوائية، وتمارين القوة، وتمارين التمدد، والحركات الانفجارية (تمارين تعتمد على السرعة والقوة لإنتاج حركة سريعة وعنيفة مثل القفز مع تمرين القرفصاء والتصفيق مع تمرين الضغط)، أسبوعياً، وذلك لتفعيل جميع عضلات الجسم، بنسبة 4:3:2:1، أي 40 في المائة تمارين هوائية، و30 في المائة تمارين قوة، و20 في المائة تمارين تمدد، و10 في المائة تمارين حركات انفجارية».

وخلص فريق الدراسة إلى أنه، باختصار، كلما كان روتينك الرياضي متنوعاً ومدروساً، ازدادت فرصك في بناء جسم قوي، وارتفعت فرصتك للعيش حياة أطول وأكثر صحة.