مصر تدرس تأسيس صندوق ثروة سيادي لإدارة الشركات الحكومية

الأعمال الجديدة تعود للنمو في القطاع الخاص

تتطلع الحكومة المصرية لطرح أسهم في 10 شركات في البورصة لجذب المستثمرين الأجانب (رويترز)
تتطلع الحكومة المصرية لطرح أسهم في 10 شركات في البورصة لجذب المستثمرين الأجانب (رويترز)
TT

مصر تدرس تأسيس صندوق ثروة سيادي لإدارة الشركات الحكومية

تتطلع الحكومة المصرية لطرح أسهم في 10 شركات في البورصة لجذب المستثمرين الأجانب (رويترز)
تتطلع الحكومة المصرية لطرح أسهم في 10 شركات في البورصة لجذب المستثمرين الأجانب (رويترز)

قال وزير قطاع الأعمال المصري خالد بدوي، أمس (الاثنين)، إن بلاده تدرس إنشاء صندوق ثروة سيادي لإدارة الشركات الحكومية في الوقت الذي تخطط فيه لإدراج تلك الشركات في البورصة.
وأبلغ بدوي مؤتمراً في دبي أن فكرة الصندوق تجري دراستها داخلياً، وإنها في مراحلها المبكرة.
كان وزير المالية المصري عمرو الجارحي قد أبلغ «رويترز» يناير (كانون الثاني) الماضي، أن بلاده تتطلع إلى طرح أسهم في 10 شركات حكومية في البورصة خلال الأشهر الـ18 القادمة ضمن توجه لجذب المستثمرين الأجانب.
وأبلغ بدوي الصحافيين أن مصر تتطلع لجمع ما بين مليارين و3 مليارات دولار من بيع حصص في شركات حكومية قبيل الإدراج الرسمي لتلك الشركات، موضحاً أن الجدول الزمني لمثل تلك الصفقات يتجاوز العام.
وقال إن الخطط قيد المراجعة من قبل مجلس الوزراء، وإنه ستكون هناك حاجة إلى سن قانون أولاً قبل تنفيذ عمليات البيع.
تأتي هذه الإجراءات في الوقت الذي تحسن فيه إقبال المستثمرين على مصر خلال الأشهر الأخيرة بعد سنوات من الاضطرابات السياسية. وتشجع المستثمرون بالإصلاحات التي نفّذتها مصر، بالإضافة إلى كشف غاز ضخم، وتبسيط قواعد تنفيذ المشاريع، وخفض قيمة العملة المحلية.
وعلى صعيد شركات القطاع الخاص في مصر، أشارت بيانات شهر فبراير (شباط) الماضي، إلى عودة التوسع في إجمالي الطلبات الجديدة وارتفاع أعمال التصدير الجديدة، ونمو الطلب على السلع والخدمات المصرية. وبهذه النتيجة تنتهي سلسلة انكماش استمرت شهرين.
وسجل مؤشر مديري المشتريات الرئيسي (PMI) الخاص بمصر، التابع لبنك الإمارات دبي الوطني، قراءة أعلى قليلاً من المتوسط بعيد المدى، أما من حيث التضخم، فقد استمر ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بمعدل حاد مع تسارع تضخم أسعار المبيعات.
ووفقاً للمؤشر، فإنه على الرغم من أن معدل النمو للقطاع الخاص خلال شهر فبراير الماضي كان هامشياً فقط في مجمله، فإن التوسع كان الثالث المسجل في فترة العامين ونصف العام الماضية. وتماشياً مع نمو إجمالي الطلبات الجديدة، شهدت الأعمال الجديدة الواردة من الخارج أيضاً توسعاً خلال فترة الدراسة الأخيرة. وكان معدل النمو هو الأعلى في 3 أشهر خلال فبراير، بعد ارتفاع الطلب من الأسواق الأوروبية.
وهبط مؤشر مديري المشتريات الرئيسي (PMI) الخاص بمصر، وهو مؤشر مركب يُعدل موسمياً تم إعداده ليقدم نظرة عامة دقيقة على ظروف التشغيل في اقتصاد القطاع الخاص غير المنتج للنفط، من 49.9 نقطة في شهر يناير الماضي، إلى 49.7 نقطة في شهر فبراير. ومع ذلك فقد سجل مؤشر (PMI) الرئيسي أعلى من المتوسط التاريخي، مع تدهور هامشي فقط في اقتصاد القطاع الخاص غير المنتج للنفط.
دانيال ريتشاردز، الخبير الاقتصادي في بنك الإمارات دبي الوطني لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يقول: «رغم تشبث النتائج التي سجلها المؤشر بموقعها تحت مستوى المعدل الحيادي 50.0 نقطة في شهر فبراير -إذ وقفت عند 49.7 نقطة- فإن البيانات ما زالت تدعو للتفاؤل مقارنةً مع المعدلات السنوية المسجلة مؤخراً».
وأضاف في بيان صحافي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أمس: «على وجه الخصوص، جاءت الطلبيات الجديدة، وطلبيات التصدير الجديدة، والتفاؤل حيال الأعمال ضمن النطاق الإيجابي، مما يدعم رؤيتنا لتحقيق الاقتصاد المصري المزيد من القوة، وتوقعاتنا بأن أرقام المؤشر الرئيسي ستبدأ بكسر عتبة 50.0 نقطة بتواتر أكبر خلال الأرباع المقبلة».
وأشارت بيانات شهر فبراير إلى أدنى مستوى لفقدان الوظائف في مصر منذ شهر يونيو (حزيران) 2015، حيث كان معدل الانكماش هامشياً فقط في مجمله.
وتراجع تضخم أسعار مستلزمات الإنتاج في المؤشر، وسجل أقل من المتوسط التاريخي. ومع ذلك، فقد ظل معدل التضخم حاداً في مجمله، وأشارت شركات عديدة إلى ارتفاع الأجور وتكاليف المواد الخام.
وارتفعت أسعار المنتجات بوتيرة قوية خلال شهر فبراير، انعكاساً لارتفاع متوسط أعباء التكلفة لدى شركات القطاع الخاص غير المنتج للنفط في مصر، مع تسارع معدل تضخم أسعار المبيعات إلى أسرع مستوى منذ شهر سبتمبر (أيلول) الماضي.
ووفقاً لبيانات المؤشر، استمرت حالة التفاؤل القوية في القطاع الخاص غير المنتج للنفط في شهر فبراير، وكان مستوى التفاؤل بشكل عام أعلى من المتوسط التاريخي. وأشارت البيانات إلى تعزيز الثقة بسبب زيادة الاستثمارات التجارية، والنمو الاقتصادي المتوقع، وجذب المشروعات الجديدة.
من جانبه قال وزير المالية المصري عمرو الجارحي، أمس (الاثنين)، إن مصر تستهدف عجزاً في الميزانية بين 8.5 و8.8% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2018 - 2019 التي تبدأ في الأول من يوليو (تموز).
وأضاف الجارحي أن نمو الناتج المحلي الإجمالي لمصر سيصل إلى 5.5% في السنة المالية المقبلة.


مقالات ذات صلة

نيران الحرب وغلاء التذاكر يجبران المغتربين المصريين على العودة براً

خاص كثير من الرحلات الجوية أُلغي الشهر الحالي بسبب تداعيات الحرب الإيرانية (رويترز)

نيران الحرب وغلاء التذاكر يجبران المغتربين المصريين على العودة براً

بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، علقت غالبية شركات الطيران في الإمارات والبحرين وقطر والكويت رحلاتها الجوية بشكل شبه كامل مع تنظيم رحلات استثنائية

أحمد عدلي (القاهرة )
الاقتصاد تعمل مصر على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي ودفع حركة التجارة الدولية (رويترز)

مصر تمنح تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»

أعلن وزير المالية المصري أحمد كجوك، الأحد، أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تراجع القوى الشرائية للمصريين مع زيادة الأسعار وتداعيات الحرب الأميركية الإيرانية (وزارة التموين المصرية)

تداعيات الحرب الإيرانية تصل إلى موائد المصريين

خاصمت منتجات الألبان مائدة حنان رمضان (49 عاماً) التي قررت التخلي عنها لصالح توجيه فاتورة إنفاقها إلى أخرى أكثر أهمية.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وكايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي (الرئاسة المصرية)

مصر تطالب بتسريع صرف الشريحة الثانية من الدعم الأوروبي

طالبت مصر بتسريع تحويل الشريحة الثانية من حزمة الدعم الكلي المقدمة من الاتحاد الأوروبي، لدعم موازنة البلاد بما يساهم في التعامل مع تداعيات التصعيد الحالي.

أحمد جمال (القاهرة)
تحليل إخباري رئيس الوزراء المصري متحدثاً خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة (مجلس الوزراء)

تحليل إخباري هل أحبطت الحرب الإيرانية وعود الحكومة المصرية بتحسن الأوضاع؟

طبقت الحكومة المصرية خلال السنوات العشر الماضية إصلاحات اقتصادية وُصفت بـ«القاسية»، بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، تضمنت رفع الدعم عن المحروقات.

أحمد عدلي (القاهرة)

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.