أوروبا تدرس الرد عملياً على «حمائية» ترمب وماكرون يحذر من «خسارة جماعية»

بكين تلوح بإجراءات صارمة... وترودو يصف الرسوم بـ«غير المقبولة»

أوروبا تدرس الرد عملياً على «حمائية» ترمب وماكرون يحذر من «خسارة جماعية»
TT

أوروبا تدرس الرد عملياً على «حمائية» ترمب وماكرون يحذر من «خسارة جماعية»

أوروبا تدرس الرد عملياً على «حمائية» ترمب وماكرون يحذر من «خسارة جماعية»

أعلن متحدث باسم المفوضية الأوروبية، أن المفوضية ستنظر غدا الأربعاء في اتخاذ إجراءات مضادة للتعريفات الجمركية التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأسبوع الماضي، مشيرا إلى أن رد الاتحاد الأوروبي سيكون «سريعا وحازما ومتناسبا». فيما أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن الاتحاد الأوروبي عليه اتخاذ تحركات عاجلة في منظمة التجارة العالمية حال مضي الولايات المتحدة قدما في فرض رسوم على وارداتها من الصلب والألمنيوم.
وأضاف ماكرون في تصريحات له أمس، أن الإجراءات المعلن عنها من جانب ترمب تمثل نزعة «قومية» من قبل الإدارة الأميركية وإجراءات حمائية يخسر فيها الجميع. مشيرا إلى أنه من الهام تحرك الاتحاد الأوروبي بشكل عاجل ومناسب داخل منظمة التجارة العالمية لمواجهة تلك الإجراءات.
وكان ترمب أعلن يوم الخميس الماضي عن خطط لفرض تعريفات جمركية بنسبة 25 في المائة على جميع الصلب المستورد، و10 في المائة على فئات واسعة من واردات الألمنيوم، مما دفع الشركاء التجاريين إلى النظر في اتخاذ تدابير انتقامية.

وفي وقت لاحق الأسبوع الماضي، مضى ترمب بعيدا في تصعيده غير المسبوق، حين قال إن الحرب التجارية أمر جيد ويسهل الفوز بها. كما أكد أنه سيوقع على إجراء لفرض التعريفات الجمركية هذا الأسبوع.
وقال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية، مارجريتيس شيناس، أمس الاثنين «إن الملف سيكون على جدول أعمال المفوضية يوم الأربعاء، حيث سيناقش المفوضون رد فعلنا الذي سيكون سريعا وثابتا ومتناسبا».
وأضاف أن رد الاتحاد الأوروبي سيكون «متوافقا تماما» مع قواعد منظمة التجارة العالمية. وقال: «إذا كانت الإجراءات التي أعلنها الرئيس الأميركي تتحقق بطريقة تؤثر على المصالح الأوروبية، فإننا سنرد بطريقة حاسمة ومتناسبة، ولكن صارمة بشكل يتناسب مع منظمة التجارة العالمية». مشيرا إلى أن الإجراءات المضادة ضرورية للدفاع عن المصالح الأوروبية، موضحاً «أنها لا تتعلق بتصعيد أي شيء».
وبينما تدرس أوروبا طرق التعامل الأمثل مع قرار ترمب، أكدت الحكومة الصينية أنها ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة، وستعمل مع الدول الأخرى للتصدي للتدابير «التعسفية» التي تتخذها الإدارة الأميركية.
وقال وانغ هيغون مدير مكتب التحقيقات التجارية بوزارة التجارة الصينية في بيان أول من أمس، إن تحرك الولايات المتحدة لفرض الرسوم الجمركية من شأنه أن يلحق ضررا بالغا بآليات التجارة متعددة الأطراف التي تمثلها منظمة التجارة العالمية، وسيكون لها أيضاً بالتأكيد أثر سلبي كبير على النظام التجاري الدولي.
وأضاف البيان: «إذا كانت الإجراءات الأخيرة للولايات المتحدة ستضر بالمصالح الصينية، فإن الصين ستعمل مع الدول المتضررة الأخرى في اتخاذ إجراءات صارمة لحماية حقوقها ومصالحها».
وأشارت صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست» إلى أن القرار الأميركي أثار ردود أفعال عنيفة عالميا، حيث أعرب زعماء من كل من آسيا وأوروبا عن غضبهم وتعهدوا باتخاذ إجراءات انتقامية.
ولجأ ترمب إلى موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، أمس الاثنين للتأكيد على موقفه، حيث كتب: «يجب علينا حماية الصلب الأميركي من أجل حماية بلدنا». وفي تغريدة أخرى، قال ترمب إن الرسوم على واردات الصلب والألمنيوم سيتم إلغاؤها بالنسبة للمكسيك وكندا «في حال الوصول لاتفاق عادل وجديد بشأن اتفاقية التجارة في أميركا الشمالية (نافتا)»، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة لديها عجز تجاري ضخم مع المكسيك وكندا.. ومعيدا تأكيد موقفه من أن اتفاق «نافتا»، الذي يعاد النظر فيه حالياً، كان «صفقة سيئة لبلاده».
واشترط ترمب أن تقوم كندا بمعاملة مزارعي الولايات المتحدة بطريقة أفضل، بالإضافة إلى وقف المكسيك تهريب المخدرات عبر الحدود للولايات المتحدة. وكان رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو قد وصف اقتراح التعريفات الضريبية لترمب بأنه «غير مقبول على الإطلاق».
وخلال الأيام الماضية، حذر صندوق النقد الدولي من أن القيود الأميركية على استيراد الصلب والألمنيوم ستتسبب في أضرار اقتصادية واسعة النطاق، ستشمل الاقتصاد الأميركي نفسه، وحث واشنطن وشركاءها التجاريين على تسوية خلافاتهما بشأن التجارة.
وأوضحت مجلة «ذا إيكونومست» البريطانية أن خطورة الخطوة الأميركية ستؤثر على تجارة الصلب العالمية إضافة إلى الصناعات التكميلية التي تعتمد عليها. مشيرة إلى أن ترمب خالف اتفاقية التجارة الدولية التي وقعتها الولايات المتحدة، الأمر الذي سيدفع اقتصادات كبرى للرد بشكل مباشر على الخطوة الأميركية المثيرة للجدل.
وتوقعت المجلة أن الاتحاد الأوروبي سيقوم بإعلان قائمة من المنتجات الأميركية التي سيتم فرض رسوم على دخولها إلى السوق الأوروبية، وذلك بنسب تقترب من 40 في المائة كرد فوري على قرار ترمب. وكانت مسؤولة التجارة في منظمة الاتحاد الأوروبي، سيسيليا مالستورم، قالت نهاية الأسبوع الماضي إن أوروبا تستطيع أن تفرض رسوما مضادة على «جميع المنتجات الأميركية» التي ستدخل السوق الأوروبية، الأمر الذي سيحول ضخ الصلب والألمنيوم إلى بلدان الاتحاد الأوروبي التي ستستفيد من رخص ثمنهما.
وفي سياق متصل، حذرت أستراليا أول من أمس من عاقبة تبادل الإجراءات الانتقامية، ومن اندلاع حرب تجارية يمكن أن تؤدي إلى تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي، فيما سعت إلى ضمان إعفاء صناعة الصلب والألمنيوم الأسترالية من رسوم الاستيراد التي فرضها الرئيس الأميركي. وحاولت كانبرا إقناع الولايات المتحدة باستبعاد أستراليا من هذه الرسوم الثقيلة، مشيرة إلى تفاهم تم التوصل إليه مع واشنطن خلال قمة العشرين العام الماضي. كما برزت مخاوف على صعيد السوق المحلية من أن هذه الرسوم الأميركية قد تغرق الأسواق ببضائع رخيصة، كانت مخصصة في الأصل للتصدير إلى السوق الأميركية.
وقال وزير التجارة الأسترالي ستيف شوبو لقناة «سكاي نيوز» أستراليا يوم الأحد: «لقد رأينا في اليومين السابقين ردوداً من كندا والاتحاد الأوروبي. ورأينا الحكومة الأميركية تعود للحديث عن فرض رسوم على السيارات». وأضاف: «هذا ما يقلقني، إذا استمررنا برؤية هذا التصعيد في الخطاب، وأيضا تطبيق زيادة الرسوم على الواردات والصادرات في عدة اقتصادات في نهاية المطاف.. فإن هذا سيؤدي إلى تباطؤ في النمو». وقال شوبو إنه تحدث السبت إلى نظيره الأميركي ويلبور روس، لكنه لم يتمكن من ضمان إعفاء أستراليا من الرسوم الأميركية، مضيفاً أن القضية في النهاية ستحتاج إلى «قرار من الرئيس». وكان مسؤول أميركي بارز قال يوم الجمعة إنه لن يكون هناك أي إعفاء لأي دولة، لكنه أضاف أنه سيتم النظر بإعفاءات محتملة بشكل منفصل وستدرس كل قضية على حدة.


مقالات ذات صلة

«مقامرة المقايضة»... هل يرهن وورش استقلالية «الفيدرالي» لطموحات ترمب؟

الاقتصاد وورش يتحدث إلى وسائل الإعلام حول تقريره عن الشفافية في بنك إنجلترا عام 2014 (أ.ب)

«مقامرة المقايضة»... هل يرهن وورش استقلالية «الفيدرالي» لطموحات ترمب؟

يستعد كيفين وورش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»، للمثول أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ يوم الثلاثاء المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

ربط محافظ «الاحتياطي الفيدرالي»، كريستوفر والر، مستقبل الفائدة، بـ«سرعة الحل» العسكري والدبلوماسي لحرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

ارتفاع العقود الآجلة الأميركية وسط ترحيب المستثمرين بإشارات التهدئة

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، يوم الجمعة، متجهة نحو تسجيل إغلاق أسبوعي قوي، في ظل ترحيب المستثمرين بإشارات تهدئة التوترات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

«مقامرة المقايضة»... هل يرهن وورش استقلالية «الفيدرالي» لطموحات ترمب؟

وورش يتحدث إلى وسائل الإعلام حول تقريره عن الشفافية في بنك إنجلترا عام 2014 (أ.ب)
وورش يتحدث إلى وسائل الإعلام حول تقريره عن الشفافية في بنك إنجلترا عام 2014 (أ.ب)
TT

«مقامرة المقايضة»... هل يرهن وورش استقلالية «الفيدرالي» لطموحات ترمب؟

وورش يتحدث إلى وسائل الإعلام حول تقريره عن الشفافية في بنك إنجلترا عام 2014 (أ.ب)
وورش يتحدث إلى وسائل الإعلام حول تقريره عن الشفافية في بنك إنجلترا عام 2014 (أ.ب)

يستعد كيفين وورش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»، للمثول أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ يوم الثلاثاء المقبل، في واحدة من أكثر جلسات التأكيد إثارة للجدل في التاريخ الحديث للبنك المركزي. وبينما يدخل وورش الجلسة بخلفية مهنية قوية، غير أن تساؤلات حادة تلاحقه حول «أزمة مصداقية» تتعلق بقدرته على حماية استقلالية المؤسسة النقدية أمام ضغوط البيت الأبيض العلنية.

مبنى مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

خطة «المقايضة»

يدور التساؤل الأكبر في أروقة «وول ستريت» حول كيفية تنفيذ وورش رغبة ترمب في خفض أسعار الفائدة التي تتراوح حالياً بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة في ظل معارضة أغلبية أعضاء «الاحتياطي الفيدرالي».

وتكشف تقارير صحافية أميركية عن استراتيجية قد يتبناها وورش تقوم على «مقايضة» (Trade-off) تقنية؛ حيث يرى أن تقليص الميزانية العمومية لـ«الاحتياطي الفيدرالي» - التي تضخمت لتتجاوز 6.7 تريليون دولار - بمقدار تريليون دولار، يعادل رفع الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس.

و«خطة المقايضة» هي مناورة تقنية تهدف إلى فك الاشتباك بين رغبة ترمب في خفض الفائدة ومخاوف الاقتصاديين من التضخم. تعتمد الخطة على استبدال «التيسير الكمي» ليكون بـ«تيسير الفائدة»؛ فبينما يمتلك «الاحتياطي الفيدرالي» ميزانية عمومية متضخمة تبلغ 6.7 تريليون دولار (تشمل 1.9 تريليون في سندات الرهن العقاري)، يتبنى وورش منطقاً يرى أن تقليص هذه الميزانية عبر البيع النشط للسندات بمقدار تريليون دولار يولد ضغطاً انكماشياً يعادل تماماً رفع الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس. وبموجب هذه المعادلة، يسعى وورش لإقناع زملائه في «الاحتياطي الفيدرالي» بأن سحب السيولة «الخفية» من الباب الخلفي عبر تصغير حجم الميزانية يمنح البنك «مساحة آمنة» لخفض أسعار الفائدة الرسمية قصيرة الأجل التي تتراوح حالياً بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة بنسبة قد تصل لـ100 نقطة أساس؛ نصفها لتعويض انكماش الميزانية، والنصف الآخر لمواجهة تباطؤ النمو المتوقع.

هذه المقايضة تمنح ترمب انتصاراً سياسياً بالعناوين العريضة لـ«الفائدة المنخفضة»، لكنها تظل مقامرة فنية كبرى؛ إذ يحذر خبراء من أن البيع المباشر للأصول - وهو ما لم يفعله «الاحتياطي الفيدرالي» منذ 2008 - قد يزعزع استقرار أسواق السندات ويرفع تكاليف الرهن العقاري فعلياً، مما قد يجعل هذه المقايضة «خديعة تقنية» محفوفة بمخاطر الركود أو قفزات التضخم غير المحسوبة.

وورش يتحدث خلال مؤتمر سون للاستثمار في مدينة نيويورك عام 2017 (رويترز)

التضخم والحرب

تأتي طموحات وورش في توقيت اقتصادي ملتهب؛ فالحرب مع إيران دفعت معدلات التضخم للارتفاع إلى 3.3 في المائة في مارس (آذار)، وهو أعلى مستوى منذ عودة ترمب للسلطة. وبينما كان وورش يُعرف بـ«صقر التضخم» خلال أزمة 2008، يبدو اليوم أكثر ميلاً لسياسة «المال السهل».

ويبرر وورش موقفه الجديد بأن مكاسب الإنتاجية الناتجة عن الذكاء الاصطناعي ستسمح للاقتصاد بالنمو السريع دون إشعال التضخم، تماماً كما حدث في طفرة التسعينيات. ومع ذلك، يقر وورش بنفسه بأن هذه المكاسب لم تظهر بعد في البيانات الاقتصادية الرسمية، مما يجعل سياسته المقترحة «مقامرة» قد تعيد للأذهان حقبة السبعينات عندما استسلم رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» السابق أرثر بيرنز لضغوط الرئيس ريتشارد نيكسون، مما تسبب في «التضخم العظيم».

سابقة خطيرة

تتجاوز مخاوف المحللين أسعار الفائدة لتصل إلى هيكلية استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي». فقد اقترح وورش إعطاء وزارة الخزانة دوراً رسمياً في اتخاذ القرار بشأن الأصول التي يمتلكها البنك المركزي، خاصة سندات الرهن العقاري التي تبلغ قيمتها 1.9 تريليون دولار. ويرى وورش أن تدخل «الفيدرالي» في قطاع العقارات هو «سياسة مالية مقنعة» يجب أن تحظى بموافقة السلطة التنفيذية. هذا المقترح يراه النقاد سابقة خطيرة قد تنهي استقلال «الفيدرالي» كلياً، وتجعله أداة سياسية في يد البيت الأبيض.

عقبات سياسية

وقبيل الجلسة المرتقبة، فجَّرت السيناتور إليزابيث وارن (ديمقراطية من ولاية ماساتشوستس)، العضو البارز في لجنة المصارف، قنبلة سياسية عقب اجتماعها بوورش يوم الخميس، حيث وصفت الأخير بأنه قد يكون مجرد «دمية في يد دونالد ترمب».

السيناتورة الأميركية إليزابيث وارين تتحدث إلى وسائل الإعلام معربةً عن مخاوفها بشأن وورش (رويترز)

ولم تتوقف اتهامات وارن عند الولاء السياسي، بل كشفت عن عدم إفصاح وورش عن أصول مالية تتجاوز قيمتها 100 مليون دولار، مما يحجب الرؤية عن تضاربات مصالح محتملة.

والأخطر من ذلك، هو ما كشفته وارن عن ظهور اسم وورش في «ملفات إبستين»، منتقدةً تقرير مكتب التحقيقات الفيدرالي لعدم تعمقه في هذا الملف أو في ثروة المرشح غير المفصح عنها.

هذا التصعيد دفع الديمقراطيين في اللجنة للمطالبة الموحدة بوقف إجراءات التعيين حتى إغلاق التحقيقات الجنائية الصورية التي تستهدف رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الحالي جيروم باول والمحافظة ليزا كوك، والتي تُعتبر وسيلة لترهيب القيادة الحالية.

وكانت الإفصاحات المالية كشفت أن ثروة وورش لا تقل عن 131 مليون دولار. وتأتي معظم هذه الثروة من استثمارات ضخمة في صناديق مثل «Juggernaut Fund»، بالإضافة إلى ملايين الدولارات من رسوم الاستشارات والمحاضرات لجهات كبرى مثل «إيلي ليلي» وبنك «ستايت ستريت».

وعلى الرغم من تعهد وورش بالاستقالة من مناصبه في جامعة ستانفورد وشركات الاستثمار وتصفية أصوله، غير أن ارتباطه الوثيق بـ«وول ستريت» وزواجه من جين لودر (وريثة إمبراطورية إستي لودر) يثير تساؤلات حول مدى حياده في اتخاذ قرارات تنظيمية قد تؤثر على ثروته الشخصية أو ثروة عائلته.

جلسة الثلاثاء ستكون مشحونة سياسياً بامتياز؛ فالسيناتور الجمهوري توم تيلس يهدِّد بعرقلة التعيين احتجاجاً على التحقيقات الجنائية الصورية التي تجريها وزارة العدل ضد رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الحالي جيروم باول. وتعتبر هذه التحقيقات، وفقاً لمجلس تحرير «نيويورك تايمز»، وسيلة لترهيب باول الذي رفض الانصياع لمطالب ترمب بخفض الفائدة.

وفي الوقت الذي يصف فيه ترمب باول بأنه «عدوه»، فإنه يراهن على وورش لتحقيق أهدافه، لدرجة أنه مازح علانية بأنه «سيقاضي وورش» إذا لم يقم بخفض الفائدة بشكل حاد فور توليه المنصب في مايو (أيار) المقبل.


تراجع أسهم دول الخليج مع ازدياد حالة عدم اليقين بشأن مضيق هرمز

مستثمران في السوق السعودية (أرشيفية - رويترز)
مستثمران في السوق السعودية (أرشيفية - رويترز)
TT

تراجع أسهم دول الخليج مع ازدياد حالة عدم اليقين بشأن مضيق هرمز

مستثمران في السوق السعودية (أرشيفية - رويترز)
مستثمران في السوق السعودية (أرشيفية - رويترز)

تراجعت غالبية أسهم دول الخليج في بداية تداولات يوم الأحد، حيث أدى تجدد حالة عدم اليقين بشأن مضيق هرمز، ومآل المحادثات الأميركية - الإيرانية إلى تراجع التفاؤل بشأن وقف إطلاق النار الهش، في حين صرَّحت طهران بأنَّ المحادثات قد أحرزت تقدماً، لكن لا تزال هناك فجوات كبيرة.

وصرَّحت إيران، يوم السبت، بأنَّها تُحكم سيطرتها على مضيق هرمز، وحذرت البحارة من إغلاق هذا الممر الحيوي للطاقة مجدداً، بينما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن طهران لا تستطيع ابتزاز الولايات المتحدة بإغلاق الممر المائي.

ولم يكشف أي من الطرفين عن تفاصيل حول سير المفاوضات يوم السبت، قبل أيام فقط من انتهاء وقف إطلاق النار في الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران.

دخلت الحرب أسبوعها الثامن، وأسفرت عن مقتل الآلاف، وامتدت آثارها لتشمل غارات إسرائيلية في لبنان، ورفعت أسعار النفط مع إغلاق مضيق هرمز فعلياً؛ ما أدى إلى تعطيل ممر مائي كان ينقل نحو خُمس شحنات النفط العالمية قبل اندلاع النزاع.

انخفض المؤشر الرئيسي في السعودية بنسبة 0.3 في المائة في تداولات متقلبة، متأثراً بانخفاض سهم شركة «أرامكو السعودية» بنسبة 0.7 في المائة.

ويوم الجمعة، استقرت أسعار النفط على انخفاض بنحو 9 في المائة بعد أن أعلنت إيران إمكانية استئناف الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز طوال فترة وقف إطلاق النار، وصرَّح ترمب بأنَّ طهران وافقت على عدم إغلاق الممر المائي مجدداً.

وفي قطر، خسر المؤشر 0.2 في المائة، مع انخفاض سهم شركة الاتصالات «أوريدو» بنسبة 1.5 في المائة.


الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
TT

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وتصدّر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، معظم إنتاجها إلى الصين منذ عام 2009، وهو العام الذي افتتح فيه خط أنابيب للغاز بين آسيا الوسطى والصين.

وفي قلب الصحراء، افتتح الرئيس السابق قربانقلي بردي محمدوف الذي يدير البلاد إلى جانب ابنه الرئيس سردار بردي محمدوف، رسمياً، المرحلة الرابعة من أصل سبع مراحل تطويرية مخطط لها في غالكينيش.

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دينغ: «الغاز التركمانستاني رمز للسعادة (...) فهو موجود في كل بيت صيني».

وتضمن الحفل عروضاً موسيقية وراقصة احتفاء بالصداقة التركمانستانية الصينية، كما هي العادة في المناسبات التي ترعاها الدولة في تركمانستان.

نظّم الحفل برعاية قربانقلي بردي محمدوف، الملقب رسمياً بـ«حامي الأبطال» والمفوّض صلاحيات واسعة.

ينتج حقل غالكينيش الواقع في صحراء كاراكوم على بُعد نحو 400 كيلومتر شرق العاصمة عشق آباد، الغاز منذ عام 2013، ويعد ثاني أكبر حقل غاز في العالم، وفقاً لشركة الاستشارات البريطانية غافني كلاين.

وتتولى شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة أعمال التوسعة.

وفي زيارة قام بها إلى عشق آباد عشية الحفل، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الصينية «إن الصداقة بين الصين وتركمانستان راسخة كجذور شجرة».