مصادر لـ {الشرق الأوسط}: محكمة الحريري تدخل مراحلها الأخيرة

أحكام غيابية لخمسة من كوادر أمن «حزب الله»

مبنى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في لايدسندام بهولندا («الشرق الأوسط»)
مبنى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في لايدسندام بهولندا («الشرق الأوسط»)
TT

مصادر لـ {الشرق الأوسط}: محكمة الحريري تدخل مراحلها الأخيرة

مبنى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في لايدسندام بهولندا («الشرق الأوسط»)
مبنى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في لايدسندام بهولندا («الشرق الأوسط»)

بلغت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان المحطة الأخيرة في المحاكمات الغيابية لخمسة من كوادر أمن «حزب الله» المتهمين باغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري و21 آخرين، بينهم النائب والوزير باسل فليحان. فقد انتهت من مناقشة الأدلة التي قدمها فريق الادعاء العام وممثلو المتضررين، لتبدأ الاستماع إلى فرق الدفاع عن المتهمين، فيما أفادت معلومات بـ«قرب صدور قرار اتهامي جديد، يتعلّق بجرائم اغتيال ومحاولات اغتيال طالت شخصيات لبنانية، بعدما أودع المدعي العام نورمان فاريل مشروع القرار لدى قاضي الإجراءات التمهيدية، للتصديق عليه وإصداره».
وتقترب غرفة الدرجة الأولى في المحكمة الدولية التي يرأسها القاضي دايفيد راي، من إعلان ختم المحاكمة والانصراف إلى كتابة الحكم وإصداره، بالاستناد إلى الأدلة التي قدمها الفرقاء جميعاً، وذلك بعد نحو خمس سنوات من المحاكمات العلنية.
وقدمت الناطقة باسم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وجد رمضان، شرحاً للإجراءات المعتمدة، وأين وصلت المحاكمة، فأوضحت أن «المدعي العام أنهى مرحلة تقديم أدلته، وكذلك قدّم الممثلون القانونيون عن المتضررين قضيتهم أمام القضاة، واليوم يأتي دور فرق الدفاع الذين سيقدّمون قضيتهم أمام المحكمة إذا شاؤوا».
وأكدت رمضان في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «وكلاء الدفاع عن المتهم حسن عنيسي، تقدموا بمذكرة أمام غرفة الدرجة الأولى، طالبوا فيها المحكمة بالحكم ببراءة المتهم، وقد بدأت الغرفة بدراسة المذكرة، على أن تصدر قرارها بشأن بالبراءة أو بردّها، ومتابعة القضية من النقطة التي وصلت إليها». وقالت إن هذه المذكرة «تأتي استناداً إلى المادة 167 من قواعد الإجراءات والإثبات، التي تسمح لفرق الدفاع بتقديم طلب مثل هذا، إذ يعتبرون أن المدعي العام لدى المحكمة لم يقدّم أدلة كافية لإدانة المتهم بالجريمة».
وكان تفجير كبير قد هزّ وسط بيروت في 14 فبراير (شباط) 2005، أودى بحياة رفيق الحريري وباسل فليحان و20 مدنياً كانوا موجودين في المكان. وبيّنت تحقيقات لجنة التحقيق الدولية أن الحريري قتل بتفجير شاحنة من نوع «ميتسوبيتشي - كانتر» يقودها انتحاري لم تُحدد هويته، وشكّلت هذه الجريمة التي وصفها مجلس الأمن الدولي بـ«الإرهابية» منعطفاً في تاريخ لبنان، وتسببت في خروج جيش النظام السوري من لبنان، في ربيع عام 2005.
وتتضارب المعلومات حول المهلة الزمنية القصوى التي ستصدر فيها غرفة الدرجة الأولى حكمها في قضية اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق. وتلفت وجد رمضان إلى أنه «بعد تقديم فرق الدفاع قضيتهم، تنتقل الغرفة إلى مناقشة الأدلة بالإجماع التي توفرّت لديهم، لتكوين قناعتهم، لينصرفوا بعدها إلى كتابة الحكم القابل للاستئناف». وتشدد في الوقت نفسه على «صعوبة تحديد مهلة زمنية لإصدار الحكم؛ لأن الأمور رهن النقاشات التي تدور في قاعة المحاكمة». وختمت رمضان: «الأولوية بالنسبة للمحكمة أن الإجراءات تسير بشكل قانوني، والأهم أن تكون هذه الإجراءات عادلة».
وتوصّلت تحقيقات لجنة التحقيق الدولي إلى اتهام خمسة عناصر من «حزب الله» باغتيال الحريري، وهم: مصطفى بدر الدين (قتل في دمشق بظروف غامضة صيف عام 2016)، وسليم عياش، وحسن عنيسي، وأسد صبرا، وحسن مرعي. وقد سارع «حزب الله» إلى إعلان رفضه التعاون مع المحكمة الدولية وتسليم أي من هؤلاء المتهمين، واصفاً إياها بأنها «محكمة إسرائيلية».
إلى ذلك، توقّع مصدر في المحكمة الدولية، انتهاء غرفة الدرجة الأولى من جلسات المحاكمة في غضون أشهر قليلة، مؤكداً أن «المحاكمة باتت في مرحلتها النهائية، بعد إنجاز كل شيء ومناقشة كل الأدلة وإفادات الشهود ومطالب الجهة المتضررة»، مرجحاً «ألا تستغرق مناقشة مستندات وكلاء المتهمين وقتاً طويلاً، وهو ما يبعث على الاعتقاد بصدور الحكم قبل نهاية العام الحالي على أبعد تقدير، ما لم تطرأ معطيات جديدة، أو تتوصل المحكمة إلى أسماء جديدة متورطة في اغتيال الحريري ورفاقه».
وبمعزل عن قضية الحريري، ثمة معلومات يجري تداولها عن اقتراب صدور قرار اتهامي جديد للمدعي العام في المحكمة الدولية مرتبط باغتيالات أخرى، أبرزها اغتيال الأمين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني جورج حاوي، ومحاولتا اغتيال الوزير مروان حمادة والوزير السابق إلياس المرّ.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر خاصّة، أن المدعي العام نورمان فاريل «سلّم قاضي الإجراءات التمهيدية في المحكمة الدولية دانيال فرنسين، قراراً اتهامياً متعلّقاً بالاغتيالات المشار إليها، وطلب منه النظر في هذا القرار والتصديق عليه وإصداره». ووفق المصادر فإن «فرنسين طلب من القضاة اللبنانيين الأعضاء في محكمة الاستئناف تفسيرات لتطبيق مواد في القانون اللبناني مرتبطة بهذه الحالات، فقدم القضاة الأجوبة المطلوبة على هذه التفسيرات». وشددت على أن «القرار يتضمّن أسماء متهمين جدد، جرى التحفّظ عليها، مع عدم إعلان أي شيء من هذا القبيل قبل إصدار القاضي فرنسين القرار المنتظر».



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.