نائب رئيس الوزراء المصري: الانتخابات الرئاسية أولا

زياد بهاء الدين خلال حديثه مع {الشرق الأوسط} (تصوير: جيمس حنا)
زياد بهاء الدين خلال حديثه مع {الشرق الأوسط} (تصوير: جيمس حنا)
TT

نائب رئيس الوزراء المصري: الانتخابات الرئاسية أولا

زياد بهاء الدين خلال حديثه مع {الشرق الأوسط} (تصوير: جيمس حنا)
زياد بهاء الدين خلال حديثه مع {الشرق الأوسط} (تصوير: جيمس حنا)

في 25 يونيو (حزيران) الماضي، كتب الدكتور زياد بهاء الدين، وكان في موقع المعارضة، ومصر في حالة غليان، مقالا في جريدة «الشروق» المصرية ضد رئاسة محمد مرسي وحكم «الإخوان»، أشار فيه إلى الحالة قائلا: «كما تحتشد الجيوش ليلة المعركة في مواجهة بعضها، نقترب من 30 يونيو والأطراف كلها في حالة استنفار لخوض ما تعتقد أنه الجولة الحاسمة، وملايين المعارضين لن يقبلوا بأقل من عزل الرئيس والدعوة إلى انتخابات رئاسية مبكرة».
حسمت الجولة وعزل الرئيس، وانضم الدكتور زياد بهاء الدين إلى الحكومة كنائب لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية والتعاون الدولي، وهي الحكومة التي تبحر بمصر في مياه صعبة في مرحلة انتقالية مفصلية، وما زالت التحديات التي تواجهها السفينة كثيرة للوصول إلى بر الأمان، وهو في هذه المرحلة إكمال «خريطة الطريق» التي تشمل الاستفتاء على الدستور وإقراره للمضي في الانتخابات البرلمانية والرئاسية.
زياد بهاء الدين، اقتصادي وقانوني حاصل على الدكتوراه في القانون من جامعة لندن، وشغل مناصب اقتصادية سابقا؛ منها رئيس الهيئة العامة للاستثمار، والهيئة العامة للرقابة المالية، كما أنه عضو الهيئة العليا لـ«الحزب المصري الديمقراطي»، كان في زيارة إلى لندن ضمن جولة أوروبية شملت الاتحاد الأوروبي في بروكسل، وقت الإعلان عن الاتفاق على مشروع الدستور الجديد الذي قدم إلى الرئيس المصري المؤقت، وذلك كأول إنجاز في خريطة الطريق الموضوعة.
في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» على هامش زيارته، يرى الدكتور بهاء الدين أن هناك تغيرا في المواقف الخارجية الغربية بشكل محسوس عما كان عليه الوضع في الفترة الأولى بعد عزل الرئيس السابق مرسي في أعقاب خروج ملايين إلى الشوارع في 30 يونيو، كما أنه أصبح يفضل التبكير بالانتخابات الرئاسية قبل البرلمانية رغم أنه كان متمسكا في السابق بالمسار الأولي الذي كانت حددته خريطة الطريق. وإلى نص الحوار.
* من خلال جولتك الحالية، هل لمست تغيرا في المواقف؟
- لا شك في أن هناك تغيرا، فقبل لندن كنت في بروكسل، وقبلها بثلاثة أسابيع كنت في واشنطن لزيارة البنك الدولي. هناك تغير، ولا أقول إنه جذري، لكن المهم أنه حقيقي وتدريجي، وكل هذه الدول من دون استثناء راغبة في التعاون مع مصر، وبدأت تعيد النشاط في برامج كانت تجري سابقا، وإن كان ذلك يجري من منظور حذر، يتقدم كلما تقدمنا في تنفيذ خريطة الطريق. لكن من دون شك، هناك فرق كبير بين الوضع الحالي، وما كان عليه قبل ثلاثة أو أربعة أشهر.
* بمناسبة الكلام عن خريطة الطريق، الملاحظ أن مشروع الدستور فيه تفاصيل كثيرة، قد لا تتضمنها الدساتير عادة. وفي نفس الوقت، تركت أشياء لم تحسم؛ مثل أيهما يسبق الآخر: الانتخابات الرئاسية أم البرلمانية، على الرئاسة حسمها؟
- الدستور فيه تفاصيل كثيرة نعم، وهذا أسلوب من أساليب الدساتير في العالم. أنا شخصيا لا أفضله، لكن هذه الطريقة الحكمة فيها أنك عندما تريد أن تضع حقا أو ضمانات معينة لا تتركها للقوانين لكي تخالفه فيما بعد، أي الغرض ألا تعطي فرصة للهروب من الموضوع، وهذا نوع من الحماية الإضافية. أما الشق الثاني من السؤال، فالملحوظة صحيحة، فهناك ثلاثة أو أربعة أشياء رئيسة تركت لتقدير رئيس الجمهورية، وطبعا رئيس الجمهورية سينفذها بمقتضي التفويض الذي أخذه في الدستور نفسه، إذ لا يزال الدستور هو الأساس في الموضوع. وكنت أفضل أن تحسم في الجمعية التأسيسية، لكنها في النهاية وضعت المبادئ العامة وتركت التفاصيل للرئيس.
* أنت وزير سياسي قادم من حزب معين؛ أيهما أفضل في الحالة المصرية: الانتخابات الرئاسية أولا أم البرلمانية؟
- لا بد أن أوضح أنني لا أمثل الحزب حتى نكون واضحين. فقد جرى اختيار الوزراء في هذه الحكومة كلهم على أساس شخصي، والذي كان في حزب جمد عضويته، لأننا كنا في وضع معين وقتها. بالنسبة إلى الانتخابات الرئاسية أولا أم البرلمانية؟ أنا كنت متمسك بخريطة الطريق، ليس لمجرد أنها جيدة، لكن لأنها كانت نوعا من محاولة تجنب الاختلاف خلال مرحلة، كان من الضروري أن نتمسك كلنا فيها بشيء واحد مثل الذين يستقلون سفينة ويقولون: لن نخرج منها حتى لا تغرق بنا، أما وقد ترك الأمر الآن لشيء آخر، فأتصور أن التبكير بالانتخابات الرئاسية قد يكون جيدا، لأنها ستجرى بشكل أسرع بحكم طبيعة إجراءاتها، ولأن مجال التنافس بين الأحزاب على البرلمان يأخذ فترة زمنية أكبر.
* بالنسبة لرؤيتك للانتخابات البرلمانية المقبلة؛ أيهما أفضل في الحالة المصرية: نظام القائمة أم النظام الفردي؟
- بحكم تجربتي السابقة عندما كنت عضوا في مجلس الشعب وانتخبت عن طريق قائمة، أجد أن القوائم ضرورية ولو بقدر معين، لأنها هي التي تعطي فرصة للتنوع والاتجاهات المختلفة في البرلمان، كما أنها تجبر الأحزاب على أن تعمل عملا جماهيريا بين الناس، وتطور نفسها.
أما فكرة أن انتخابات القائمة سيئة، لأن الأحزاب غير مستعدة، هي مثل قصة أيهما أسبق: البيضة أم الدجاجة. فالأحزاب حتى تنمو يجب أن تدخل منافسات انتخابية وهذا يأتي عن طريق نظام القوائم. لكن الواضح أيضا أن هناك حاجة لوجود أرضية مشتركة.
لذلك، أعتقد - رغم انحيازي إلى نظام القائمة الانتخابية - أن الاتجاه إلى خليط من الاثنين قد يسير المركب بشكل معقول. أفضل فقط ألا تقل حصة القائمة إلى الحد الذي يجعلها غير قابلة للتعبير عن انتخابات حقيقية مثلما عندما يكون مجال القائمة كبيرا جدا يتخلى المرشحون عن الاتصال بالجماهير لأنهم لا يستطيعون المرور على كل الدوائر.
* ماذا عن المزاج المصري هل هو أميل إلى النظام الفردي أم القوائم. البعض يقول إن الناس في الحالة المصرية تعرف الفردي أكثر من نظام القائمة؟
- أرى أن تقدم الحياة السياسية ونمو الأحزاب يتطلبان الاعتماد على نظام القوائم ولو بشكل غير كامل.
* في ضوء التجربة السابقة، «الإخوان» وتيار الإسلام السياسي استطاعوا من خلال نظام القوائم حصد أغلبية المقاعد، بينما التيارات الأخرى التي يطلق عليها المدنية لم تكن منظمة أو قادرة على المنافسة، هل تغير الوضع وأصبحت مستعدة لخوض غمار الانتخابات؟
- الانتخابات الماضية كانت مختلفة عن الانتخابات التي ستجري لاحقا. أولا، كان هناك جزء من المجتمع غير مشارك فيها، وكان هناك غياب لضوابط كثيرة - أرجو أن تتوافر هذه المرة - أبسط ما فيها أنه لا يوجد بلد في العالم تجرى فيه انتخابات نزيهة وحرة في غياب ضوابط للتمويل. وقد رأينا حجم تأثير الأموال التي بلا حساب في بعض الدوائر. فأي بلد لا بد أن يكون فيه قانون لتمويل الانتخابات يضع حدا أقصى ويشترط ألا يأتي من جهة واحدة. فعندما أنتخب مرشحا يجب أن أعرف من أين جاء بالتمويل. وهذا لم يكن موجودا في الانتخابات الماضية.
لم تكن هناك أيضا أي ضوابط لقضية استخدام دور العبادة في الانتخابات، وهذه مسألة غير مقبولة في مجتمع ديمقراطي حديث. وما أريد قوله هو أنه حتى تكون الانتخابات سليمة ونزيهة، فإن هناك الكثير من الإجراءات المكملة التي يجب أن ترافقها، فالمسألة ليست مجرد أن يقف الناس أمام صندوق الاقتراع.
كل هذا كان مؤثرا على تجربة الانتخابات الماضية. وأعتقد أن النتائج هذه المرة ستكون مختلفة، خصوصا لو وضعت الضوابط الخاصة بالتمويل واستخدام دور العبادة، وضوابط استخدام المواد الدعائية هذه أيضا مسألة مهمة.
* بالنسبة لمسألة مستقبل «الإخوان»، البعض يرى أن هناك حالة استقطاب شديدة أو انقساما في الشارع المصري، وآخرون يرون أن نسبة تأييد «الإخوان» منخفضة وأنه لا يوجد هذا الانقسام. كيف ترى وزن «الإخوان» ودورهم مستقبلا؟
- لا شك في أن الرأي العام انقلب على «الإخوان» بشكل كبير، فأولا وجود «الإخوان» في البرلمان ستة أشهر ثم في الحكم لمدة سنة أظهر للناس أن الكثير مما وعدوا به لم يحدث، إضافة إلى أن قضية الاستيلاء على الدولة ومؤسساتها كانت مسألة مستثيرة الناس للغاية، أيضا موضوع التنظيم الدولي وتأثيره عليهم - كلها أشياء كانت مؤثرة في غضبة الناس عليه. فأنا ليس عندي شك في أن شعبية «الإخوان» انخفضت، لكن هنا نحتاج أن نفرق بين «الإخوان» وتيار الإسلام السياسي الذي لديه أحزاب أخرى، وهي ما دامت ملتزمة القواعد الموضوعة لا بد أن يكون لها مكان في الانتخابات المقبلة. ومن المؤكد أنه لا يزال هناك جزء من الرأي العام لديه ميل إلى انتخاب تيار الإسلام السياسي، ولكن ليس بالضرورة «الإخوان».
* ماذا تقصد بتيار الإسلام السياسي؛ السلفيين مثلا؟
- أشياء كثيرة؛ هناك السلفيون، حزب مصر القوية الذي يرأسه الدكتور أبو الفتوح، هناك أكثر من تيار سلفي حزب النور، «الوطن»... هناك تنوع كبير، ونحتاج أن نضع الضوابط بالشكل الذي لا يكون فيه الخلط بين «الإخوان» وبقية تيار الإسلام السياسي؛ فهذه مسألة غير دقيقة.
* أنتم حكومة مؤقتة ومشاكل مصر الاقتصادية كثيرة، وخلال فترة «الإخوان» قيل إن البلاد كانت على وشك أن تصل إلى مرحلة الإفلاس، ماذا أمكنكم إنجازه خلال الفترة الماضية لضبط الاقتصاد المصري إلى حد ما، وماذا يمكن أن يعمل مستقبلا؟
- أهم شيء عملته هذه الحكومة أنها وضعت برنامجا اقتصاديا وأعلنته يوم 12 سبتمبر (أيلول) الماضي. هذا البرنامج منقسم إلى أشياء عاجلة، أهم ما فيها بعض المزايا والإعفاءات التي استطعنا أن نوفرها للناس مثل الرسوم المدرسية أو رسوم الإقامة في مدن جامعية. كذلك بعض التخفيضات في السلع الأساسية وفي أسعار بطاقات حافلات النقل، وإقرار الحد الأدنى للأجور، ثم الحد الأقصى للأجور منذ نحو أسبوعين. كل هذه أشياء عاجلة نفذت، إضافة إلى إقرار حزمة استثمار إضافي في البنية التحتية في مشروعات تشغل الناس أولا وتخدمهم ثانيا، وهذه حزمة من 28 مليار جنيه أضيف إليها جزء من الإمارات أيضا في إطار استثمارات البنية التحتية.
فلسفتنا، أن التحفيز مطلوب، لكن الأهم منه هو الانحياز الاجتماعي في اختيار المشروعات. ممكن أقول إننا وضعنا مليار جنيه في مشروع وهذا في حد ذاته يحفز ويخلق طلبا ويشغل الناس، لكن هناك أيضا مسألة الفائدة من هذا المشروع مثل: هل ننفق هذا المليار على رصف طريق إلى الساحل الشمالي لقرية سياحية يذهب إليها الناس شهرا في السنة، أم سننجز بهذا المبلغ عشرات الطرق الفرعية في الصعيد بقرى ليس لها طرق من الأساس. إذن، فإن اختيار المشروعات عامل مهم في الانحياز الاجتماعي.
* هل هناك موارد لهذه المشروعات؟
- نعم، هناك موارد في الميزانية نفسها، لأننا استطعنا أن نحقق بعض الوفرة في الميزانية نفسها، هناك موارد جاءت من الخارج، وقد تعمدنا ألا تذهب كل المنح القادمة من الخارج، مثل مساعدات الإمارات، إلى الاستهلاك. فجزء كبير منها، نصفها أو أكثر من نصفها، ذهب لاستكمال مشروعات البنية التحتية؛ أي بدلا من استهلاكها يجري استثمارها.
* لديك خبرة طويلة في الشؤون الاقتصادية، والخلل في بنية الاقتصاد المصري يحتاج إلى قرارات غير شعبية مثل معالجة قضية الدعم المتضخم الذي يأكل موارد الميزانية ويفوق الإنفاق على التعليم والصحة، ودائما ما كان هناك خوف عند الحكومات المصرية في مواجهة الناس بهذه الحقائق. كيف يمكن حل هذه العقدة في رأيك؟
- نعم، يمكن حلها، ولا أقول بشكل بسيط، لأنه لو كان بسيطا لكان العالم كله عمل الشيء نفسه. ليس هناك سوى حل واحد في الحالة المصرية، هو الخروج بإطار أن هذه القرارات لمصلحة الناس؛ أي يجب أن يقتنع الناس، وهذا شرط. فلا تستطيع أن تجري تغييرا في نظام الدعم إلا إذا اقتنع الناس بأن النظام الحالي فاسد أولا، وظالم ثانيا. ففكرة أن الدعم جيد للفقراء قصة لا بد من إقناع الناس بأنها غير صحيحة. فالذي يجعل الحكومة لا تستطيع إصلاح مستشفى أو شق طريق أو بناء مدرسة جديدة هو أن الموارد كلها تذهب في شيء يستفيد منه الأغنياء كما يستفيد منه الفقراء. ما أريد أن أقوله هو أننا يجب أن نصل إلى مرحلة يقتنع فيها الناس بضرورة إصلاح نظام الدعم وتوجيهه إلى من يستحق وما يسمى استهلاك الفقراء بشكل صحيح. إذا استطعنا أن نقنع الرأي العام بأن أمواله تستغل استغلالا خاطئا فإنه هو الذي سيطالب بتغيير نظام الدعم.
* الانطباع الشعبي في مصر عن الاستثمار ورجال الأعمال ليس إيجابيا، رغم أهميتهم لأي اقتصاد؟
- الاقتصاد المصري لا يزال يعتمد على الاستثمار الخاص أكثر من العام. هذه السنة استثنائية، لأنه مع انخفاض الاستثمار الخاص، كان من الضروري أن تتدخل الحكومة بضخ أموال إضافية لتحفيز الاقتصاد، لكننا لا نزال بلدا يعتمد على الاستثمار الخاص. هذه الصورة التي تحدثت عنها راجعة إلى أنه في غياب الضوابط الكافية يكون الاعتقاد - ربما - أن الاستثمار يأخذ مزايا تتجاوز ما يفترض أن يأخذه، لكن لو وضعت ضوابط صحيحة، وجرى تشغيل العمالة في ظروف سليمة، ودفعت الأجور بشكل سليم، ودفعت ضرائب إلى الدولة، ولا تكون هناك إساءة إلى مناخ التنافس، هنا لا توجد إشكالية، لكن عندما تكون الضوابط غير جيدة أو غير منضبطة، فإن ذلك هو الذي يعطي فرصة للفساد، فيصبح رد الفعل ضد الاستثمار كله. لذا، يجب أن ندافع عن الاستثمار ونشجعه، لكن يجب أيضا أن تكون هناك ضوابط سليمة.
* ماذا عن وضع رصيد الاحتياطي الأجنبي الذي تدهور في السنوات الماضية؟
- ارتفع قليلا في الأشهر الماضية، وأعتقد أننا كلما تقدمنا في المسار السياسي ارتفع، لأنه يأتي من السياحة، من الاستثمار الأجنبي المباشر، من زيادة الفوائض عند الشركات المصرية والبنوك، هذا كله مرتبط طبعا بالوضع السياسي.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.