أموال موشيري فشلت في انتشال إيفرتون من الهاوية

المبالغ الباهظة التي أنفقها المالك الإيراني أسفرت عن نتائج مخيبة لآمال جماهير النادي

بيكفورد إحدى الصفقات القليلة الناجحة («الشرق الأوسط»)
بيكفورد إحدى الصفقات القليلة الناجحة («الشرق الأوسط»)
TT

أموال موشيري فشلت في انتشال إيفرتون من الهاوية

بيكفورد إحدى الصفقات القليلة الناجحة («الشرق الأوسط»)
بيكفورد إحدى الصفقات القليلة الناجحة («الشرق الأوسط»)

من غير المحتمل أن يكون الملياردير الإيراني فارهاد موشيري مالك نادي إيفرتون قد وجد سبباً يدعوه للاحتفال بمرور عامين على تحوله إلى المساهم الأكبر في نادي إيفرتون، الثلاثاء.
كان موشيري البالغ 62 عاماً قد استثمر ما يقرب من ربع مليار جنيه إسترليني في إيفرتون، منذ أن وضع نهاية لرحلة البحث الطويلة التي خاضها رئيس النادي بيل كينرايت عن منقذ مالي. وبالنظر إلى نتائج الأموال التي استثمرها في النادي، التي تمثلت في تحقيق تقدم بطيء في بناء استاد جديد، وسيطرة مشاعر سخط عميقة على الجماهير ووجود أسوأ فريق لإيفرتون على امتداد هذا القرن، يبدو أن عائدات أمواله جاءت ضعيفة للغاية.
من جانبه، كان كينرايت، رئيس «إيفرتون»، قد أشار إلى «المعرفة بكرة القدم والمقدرة المالية وروح الإخلاص الحقيقية» باعتبارها الأسباب الرئيسة وراء قبول الملياردير البريطاني - الإيراني الانضمام للنادي في 27 فبراير (شباط) 2016. وقد سدد موشيري ما يقرب من 87.5 مليون جنيه إسترليني مقابل شراء 49.9 في المائة من أسهم النادي، التي من المتوقع أن ترتفع بمرور الوقت. كما أقرض موشيري إيفرتون 150 مليون جنيه إسترليني دون تحديد موعد ثابت للسداد.
وقد مكَّن هذا القرض إيفرتون من الإنفاق ببذخ على اللاعبين، والتخلص من ديون بقيمة 28.4 مليون جنيه إسترليني، وتقليص قيمة الفوائد السنوية، وتمويل عمليات تطوير ملعب «فنش فارم» للتدريب والاستاد القديم الخاص بالنادي، بينما يُعدّ للاستاد الجديد من خلال الـ9.1 مليون جنيه إسترليني التي أنفقت على تأمين الموقع وأعمال التخطيط الأولية في براملي مور.
بالنسبة للمقدرة المالية للمساهم الأكبر في إيفرتون، فإنها لم تكن قط محل شك - ولا الحماس والطموح الذي أضفاه على النادي منذ بيعه أسهم آرسنال إلى شريكه التجاري أليشير عثمانوف. ومع هذا، فإن معرفته الكروية، أو على الأقل النصيحة التي جرى توجيهها إلى موشيري في إطار دوره الرائد الأول داخل نادي مشارك في الدوري الممتاز، لم تثبت بعد على أرض الواقع.
في ظل وجود موشيري، نجح إيفرتون أخيراً في الحصول على الوفرة المالية التي لطالما ظلت بعيدة عن متناول النادي على امتداد حقبة الدوري الممتاز، وجرى النظر إلى هذه الأموال باعتبارها عنصراً محورياً لإنهاء حالة القحط التي أصابت النادي على امتداد 23 عاماً، وحرمته من الفوز بأي بطولة. ومع هذا، فإنه في الواقع شكَّلَت هذه الوفرة المالية بداية حقبة جديدة من قرارات رديئة على صعيدي الإنفاق وصفقات ضم لاعبين جدد على مستويات متنوعة.
وبدلاً عن اتباع نهج توتنهام هوتسبير وتحدي أندية النخبة القائمة التي لطالما نجحت في التأهل لبطولة دوري أبطال أوروبا، انزلق إيفرتون نحو الاتجاه المعاكس.
وتبدو الفجوة بين الفريق والجماهير صارخة، وأبرز ملامحها صيحات الاستهجان التي استقبلت بها الجماهير مشاركة لاعب خط الوسط الفرنسي مورغان شنيدرلين أمام كريستال بالاس منذ وقت قريب. وقد تعرَّض اللاعب لانتقادات واسعة من جماهير إيفرتون، بسبب افتقاره الواضح إلى الالتزام إزاء النادي والحماس، لكن هذا اللاعب لا يمثل الصفقة الوحيدة التي تكبد فيها النادي مبلغاً باهظاً مقابل ضم لاعب أداؤه دون المستوى.
جدير بالذكر أنه منذ انضمام موشيري إلى إيفرتون، أنفق ما يقرب من 277 مليون جنيه إسترليني على 18 لاعباً. وجاء إيفرتون في المرتبة الخامسة بين أكبر الأندية إنفاقاً على مستوى القارة الأوروبية الصيف الماضي، ذلك أن إجمالي إنفاقاته بلغ 149.1 مليون جنيه إسترليني. وتبعاً لـ«مرصد سايز لكرة القدم»، فإن إيفرتون يأتي في المرتبة السادسة بين أكبر الأندية من حيث الإنفاق على امتداد موسمي الانتقالات السابقين. وتفسر النتائج الكارثية الضغوط الكبيرة التي يتعرض لها ستيف والش، الذي عينه موشيري في منصب المدير الأول لشؤون كرة القدم داخل إيفرتون.
من بين اللاعبين الـ18 الذين ضمهم النادي إلى صفوف الفريق، يبرز السنغالي إدريسا غانا غاي باعتباره الصفقة الناجحة - بجانب اعتباره مثالاً نادراً على تكرار والش لجهوده المتألقة بمجال الكشف عن المواهب الكروية أثناء وجوده في ليستر سيتي - بعدما أدى انضمامه إلى إيفرتون إلى تفعيل بند الانتقال الوارد في عقده مع أستون فيلا، الذي ينص على سداد 7.1 مليون جنيه إسترليني للنادي. علاوة على ذلك، فإن الـ30 مليون جنيه إسترليني، التي جرى إنفاقها على جوردان بيكفورد لتجعل منه حارس المرمى البريطاني الأغلى تبدو استثماراً حقيقياً، رغم أنه من الطبيعي أنه لا يزال يمر بعملية تشكل وتطور بالنظر إلى أنه في الـ23 من عمره، في الوقت الذي أسهم واين روني بـ11 هدفاً وقدم ثيو والكوت بداية مشجعة لحقبة ما بعد آرسنال في مسيرته الكروية. وتبدو هذه الأمثلة الوحيدة الناجحة من بين اللاعبين الجدد البالغ عددهم 18، ومن الصعب العثور على أي أمثلة أخرى.
من ناحية أخرى، فإن إيفرتون يتمتع بمواهب دولية بمختلف صفوفه، وبفضل الأكاديمية المتميزة التي يملكها، فإن ثمة مجموعة من اللاعبين الشباب بإمكانهم الاستفادة من التجارب العصيبة التي حملها هذا الموسم وإمداد الفريق بالهوية التي يفتقر إليها. إلا أنه فيما يخص استغلال هذه المواهب، وتحقيق عائدات مقبولة على الاستثمارات المالية الموجهة للاعبين الجدد وتطوير أسلوب اللعب والشخصية المميزة للفريق، جاء الأداء العام مروعاً. كان هذا الموسم قد بدأ بأول موجة إنفاقات في تاريخ إيفرتون التي صممت للدفع بالفريق إلى أتون المنافسات الأوروبية على المدى الطويل.
من ناحية أخرى، لم يقم موشيري سوى بعدد من التغييرات المتواضعة على المستوى التنفيذي، وذلك بتعيينه ساشا ريازانتسيف وكيث هاريس بمجلس الإدارة، بجانب طرده مدربين فشلا في تحقيق النجاح للفريق، وهما روبرتو مارتينيز ورونالد كومان، الأمر الذي ترتب عليه تكلفة كبيرة بالنسبة للنادي. ويعتبر قرار الاستغناء عن المدرب الهولندي كومان دون توافر بديل واحداً من أسوأ القرارات التي أضرت بالفريق.
ونجح تعيين سام ألاردايس، رغم المعارضة داخل مجلس إدارة النادي وصفوف الجماهير، في معاونة الفريق على النجاة من شبح الهبوط في وقت حيوي كان يسعى إيفرتون للحصول على تمويل لبناء استاد جديد. وبعد انتصارين فقط خلال 11 مباراة، كانت مشاعر السخط حيال ألاردايس وأسلوب اللعب الذي ينتهجه قد بلغت ذروتها. وترك حديثه عن تحسين أداء إيفرتون في المباريات التي يخوضها خارج أرضه ثم تلقيه الهزيمة الخامسة على التوالي على يد واتفورد، السبت الماضي، ورغبته في أن يكون الرجل الذي يبني الفريق الذي يلعب مستقبلاً على أرض براملي مور في غضون أربع سنوات، ترك الكثير من الجماهير في حالة صدمة وذهول.
ورغم عشق ألاردايس للإحصاءات الإيجابية، فإن الهزيمة التي مُنِي بها الفريق أمام واتفورد تركت متوسط إنجازه عند مستوى 1.37 نقطة خلال 16 مباراة تولى خلالها مهمة تدريب الفريق.
أما المتوسط في عهد كومان فبلغ 1.48 نقطة للمباراة، و1.56 نقطة بالنسبة لمارتينيز، وإن كان الاثنان الآخران أتيح أمامهما متسع أكبر من الوقت لبناء فريق يعكس فكرهما. وعلى خلفية ذلك، اعترف مدرب إيفرتون أنه «من المهم للغاية» أن تكون صفقته الأولى ناجحة. يُذكر أن المهاجم التركي جنك توسون انضم إلى إيفرتون مقابل مبلغ قد يرتفع إلى 27 مليون جنيه إسترليني قادماً من بشكتاش، وقد شارك في التشكيل الأساسي خلال مباراتين (وجرت الاستعانة ببديل له في كليهما)، بجانب مشاركته كلاعب بديل خلال مباراتين أخريين منذ انضمامه للفريق في مطلع يناير (كانون الثاني). وعلى ما يبدو، فإن الاستاد الجديد المقترَح بناؤه على ضفاف نهر ميرسي سيمثل العلامة المميزة لحقبة موشيري داخل النادي. كان النادي قد وافق على الحصول على قرض بقيمة 280 مليون جنيه إسترليني من مجلس ليفربول لتغطية تكاليف المشروع التي تقدر بـ500 مليون جنيه إسترليني.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».