لجنة المتابعة العربية تطلب وساطة أوروبية مع واشنطن قبل طرح خطتها للسلام

مصادر دبلوماسية كشفت لـ {الشرق الأوسط} الملامح الكبرى للخطة الأميركية

TT

لجنة المتابعة العربية تطلب وساطة أوروبية مع واشنطن قبل طرح خطتها للسلام

كشفت مصادر دبلوماسية عربية واسعة الاطلاع بعض تفاصيل ما دار في اللقاء الذي جمع يوم الاثنين الماضي في بروكسل، وزراء لجنة المتابعة العربية والأمين العام للجامعة العربية بنظرائهم الأوروبيين في حضور ممثلة الشؤون الخارجية الأوروبية، لبحث الملف الفلسطيني – الإسرائيلي، وطلب مساعدة الاتحاد الأوروبي، والترويج للرؤية العربية للحل في مواجهة ما تعرضه الإدارة الأميركية وما قامت به حتى اليوم من اعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وقرار نقل سفارتها إليها في مايو (أيار) القادم.
جاء اجتماع اللجنة (المشكَّلة من مصر والأردن والإمارات والسعودية والمغرب وفلسطين إضافة إلى الأمين العام للجامعة العربية) بعد شهر من لقاء رئيس السلطة الفلسطينية مع الوزراء الأوروبيين وبعد أسبوع على خطاب أبو مازن أمام مجلس الأمن الدولي، حيث طالب بمؤتمر دولي منتصف العام الجاري وبآلية متعددة الأطراف تكسر الاحتكار الأميركي للوساطة بين الفلسطينيين والإسرائيليين التي لم تعد السلطة قابلة بها. وتتبنى اللجنة توسيع اللجنة الرباعية وفق ما يريده الطرف الفلسطيني، وهو ما لا يرفضه الوزراء الأوروبيون.
بيد أن أهمية لقاء بروكسل الأخير، أنه حمل رسالة إلى الطرف الأوروبي مفادها أنه «يتعين عليه التحرك قبل أن تعلن الإدارة الأميركية عن خطتها للسلام في الشرق الأوسط، لأن ما تسرب من هذه الخطة يبين بوضوح أن الطرف الفلسطيني لن يقبلها بأي شكل من الأشكال». ولذا، فإن الوفد العربي شدد على الحاجة إلى «العمل الفوري» مع الجانب الأميركي انطلاقاً من اعتبار أنه إذا كشفت واشنطن عن خطتها، فإنه سيكون من الصعب عليها لاحقاً التراجع عنها أو تعديل بعض بنودها. وقناعة لجنة المتابعة العربية أن الخلية التي أناط بها الرئيس ترمب الاهتمام بالملف الفلسطيني - الإسرائيلي والمشكّلة من صهره جاريد كوشنير، ورجل القانون جايسون غرينبلات، والسفير الأميركي في إسرائيل ديفيد ميليش فرديمان «مكسوبة الولاء تماماً لإسرائيل، وبالتالي لا يمكن توقع أي خير يمكن أن يصدر عنها». لكن اللجنة العربية سارعت إلى القول إنها «لا تريد استبعاد الدور الأميركي الذي يبقى أساسياً، لكن تتعين موازنته إنْ على صعيد الأطراف المطلوب منها الإشراف على العملية السلمية وإنْ على صعيد المحددات التي يجب أن يقوم الحل السلمي على أساسها» وتحديداً مبادرة السلام العربية.
وعندما تحدث أبو مازن إلى الوزراء العرب الشهر الماضي طالباً منهم الاعتراف سريعاً بالدولة الفلسطينية، لم يلقَ منهم تجاوباً، لا بل إن سلوفاكيا التي أعلنت عن عزمها على ذلك، تراجعت لاحقاً بفعل ضغوط أميركية - غربية عليها. وحجة الأوروبيين الذين يغتنمون كل فرصة لإظهار تمايزهم عن الموقف الأميركي ورفضهم الخطوتين الأميركيتين (الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرئيل، ونقل السفارة إليها) وتمسكهم بحل الدولتين وبالقدس عاصمة لهما، أن الاعتراف «لم يحن وقته بعد». لكن أحد الأهداف العربية - الفلسطينية أوروبياً هو أن تبقى أوروبا «كتلة موحدة رافضة السير وراء مبادرات واشنطن» التي تراها خاطئة.
أما الحجة الأوروبية الأخرى بشأن الاعتراف بالدولة الفسطينية، فمفادها أنه «يتعين انتظار أن تكشف واشنطن عن خطتها وبعدها يُبنى على الشيء مقتضاه». فضلاً عن ذلك، يتمسك الأوروبيون، رغم كل ما سبق، بالدور الأميركي في العملية السلمية. وحسب مصدر دبلوماسي أوروبي، فإن الأوروبيين «لا يرون أنهم قادرون على الحلول محل واشنطن، وبالتالي فإن دورهم رديف لها وليس بديلاً عنها» لأسباب جوهرها العلاقة الخاصة بين واشنطن وتل أبيب، وكون الأولى الطرف الوحيد القادر حقيقةً على الضغط على القيادة الإسرائيلية لتليين مواقفها والقبول بالمحددات المعروفة للحل.
يعترف الأوروبيون بأنهم لا يعرفون تفاصيل الخطة الأميركية، والدليل على ذلك أن كوشنير وغرينبلات اللذين اجتمعا، بناءً على طلبهما، عقب خطاب أبو مازن، بسفراء الدول الـ15 في مجلس الأمن طلباً لدعم دولي، رفضا عرض تفاصيل خطتهما بحجة أنه يتعين أن يوافق الرئيس ترمب عليها بداية قبل طرحها علناً. ومن جانبها، قالت نيكي هايلي، مندوبة واشنطن في الأمم المتحدة، إن الخطة المذكورة «أصبحت شبه جاهزة» وإنها «تتضمن أموراً مزعجة للطرفين». والحال، أن مصادر دبلوماسية في العاصمة الفرنسية أماطت اللثام عن بعض ما تتضمنه، ما يبيّن أن «الطرف المنزعج» سيكون بالتأكيد الطرف الفلسطيني.
تفيد معلومات المصادر المشار إليها أن واشنطن تنوي عرض خطتها في إطار «مؤتمر دولي» يُعقد في إحدى العواصم العربية (الأرجح مصر بحضور إسرائيل). واستناداً إلى الخطة المذكورة، يمكن لواشنطن وعواصم أخرى أن تعترف بدولة فلسطين، كما لا تستبعد أن تقبل القدس الشرقية عاصمة لها شرط أن تكون القدس القديمة تحت «ولاية دولية». أما بخصوص ملف اللاجئين، فإن خطة كوشنير - غرينبلات تنص على بقائهم حيث هم مع تقديم تعويضات لهم. لكن ذلك يعني تخلي الفلسطينيين عن حق العودة. واللافت في الخطة أنها تنص على قيام دولة فلسطينية «محدودة السيادة» ومنزوعة السلاح وليس على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967، بحيث سيبقى غور الأردن تحت السيطرة الإسرائيلية، كما أن المستوطنات الكبرى ستبقى مكانها مقابل نقل بعض المستوطنات الصغيرة. والمشكلة التي لم تنص الخطة على تصور حل لها (حتى تاريخه) تتمثل في المستوطنات البعيدة عن حدود الضفة الفاصلة عن إسرائيل، وحول كيفية توفير الحماية الأمنية لها. في المقابل، ستعطى السلطة صلاحيات أمنية وإدارية إضافية في المنطقتين A وB، كما أن واشنطن تخطط لجمع 40 مليار دولار «ليس لشراء قبولها وإنما للمساعدة على بناء الدولة والمؤسسات الفلسطينية». وإذا كان أمن الضفة الخارجي سيبقى في أيدي إسرائيل، فإن أمن غزة سيناط -حسب الخطة- بالجانب المصري. وهكذا، فإن الملامح الكبرى لخطة واشنطن تتبنى إلى حد بعيد الرؤية الإسرائيلية وتبتعد عن «المحددات» المتعارف عليها للحل الدائم والشامل والعادل ووفق القرارات الدولية التي تفسرها واشنطن على هواها.



تعز تواجه القصف والحصار وحرمان السكان من المياه

منظر عام لمدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
منظر عام لمدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
TT

تعز تواجه القصف والحصار وحرمان السكان من المياه

منظر عام لمدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
منظر عام لمدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)

تتفاقم الضغوط الإنسانية على مدينة تعز اليمنية مع اتساع الانتهاكات الحوثية لتشمل استهداف الأحياء السكنية، وفرض قيود على إمدادات مياه الشرب، بالتزامن مع استمرار الحصار وإغلاق الطرق، في وقت وثقت فيه الشبكة اليمنية للحقوق والحريات مقتل 29 مدنياً وإصابة 36 آخرين خلال 48 ساعة.

وفي أحدث الهجمات، قُتلت امرأة وأصيب ثلاثة مدنيين، جراء قصف حوثي استهدف أحياء سكنية في مدينة تعز. وقال مصدر حقوقي إن القصف أدى إلى مقتل نادية علي بن علي عبده حسن (40 عاماً) في حي عقاقه، وإصابة ثلاثة آخرين في مناطق المطار القديم وشارع الثلاثين وحي الدمينة، بينهم مصابون بشظايا في الصدر والظهر، نقلوا إلى المستشفى لتلقي العلاج.

وفي تطور يفاقم معاناة السكان، منعت الجماعة الحوثية دخول صهاريج مياه الشرب القادمة من آبار الضباب غرباً إلى المدينة عبر نقاطها العسكرية، وفقاً للسلطة المحلية في تعز، التي عدّت الخطوة تصعيداً يهدد بحرمان مئات الآلاف من السكان من أحد أبسط احتياجاتهم الأساسية.

آلاف النازحين المحاصرين في مدينة تعز يفتقدون الخدمات الأساسية (رويترز)

وطالبت السلطة المحلية الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنظمات الدولية بالضغط لرفع القيود المفروضة على دخول المياه، وفتح الطرق، وضمان تدفق الغذاء والدواء والمساعدات دون عوائق. وقالت إن تعمد حرمان المدنيين من احتياجاتهم الأساسية يمثل عقاباً جماعياً محظوراً بموجب القانون الدولي الإنساني، داعية إلى اتخاذ إجراءات عملية لحماية السكان.

جرائم مستمرة

في تقرير منفصل، قالت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات إنها وثقت 170 جريمة وانتهاكاً حوثياً خلال اليومين الماضيين في تعز وعدن وصنعاء والحديدة والجوف ولحج والضالع وإب وعمران، إضافة إلى إطلاق نحو 432 مقذوفاً بصورة عشوائية.

وبحسب التقرير، أسفرت الانتهاكات عن مقتل 29 مدنياً، بينهم أربع نساء وثلاثة أطفال، وإصابة 36 آخرين، بينهم خمس نساء وأربعة أطفال، فضلاً عن اختطاف 16 شخصاً ومداهمة نحو 61 منزلاً واستهداف 23 منزلاً بالقصف. كما شملت الاعتداءات مرفقين صحيين ومسجدين ومطار عدن الدولي وقصر معاشيق.

آلاف المرضى في مدينة تعز معرضون للخطر بسبب الهجمات الحوثية ونقص الأدوية (رويترز)

ووثقت الشبكة كذلك مقتل مسافرين اثنين وإصابة آخرين جراء انفجار لغم حوثي على طريق اليتمة في محافظة الجوف، بينما أشارت إلى استمرار الحصار المفروض على تعز ومنع دخول المواد الغذائية والسلع الأساسية والوقود والأدوية، بما يحد من وصول السكان إلى العلاج والخدمات ويزيد مخاطر الجوع والمرض، خصوصاً بين الأطفال والمرضى والفئات الأكثر احتياجاً.

وحذرت الشبكة الحقوقية من معلومات تلقتها بشأن الضغط على عقال الحارات في صنعاء لإعداد كشوفات لتسجيل مقاتلين جدد، إلى جانب معلومات عن الدفع نحو تجنيد الأطفال قسراً.

ودعت الشبكة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى إدانة الانتهاكات والتحرك لحماية المدنيين ورفع الحصار وفتح الطرق، وضمان وصول الغذاء والمياه والوقود والأدوية والمساعدات الإنسانية بصورة آمنة ومنتظمة، مطالبة بإعلان تعز مدينة منكوبة وتوسيع الاستجابة الإنسانية بما يتناسب مع حجم الاحتياجات.


السيسي يؤكد استعداد مصر لتنفيذ أي تدخل تطلبه السعودية لحماية أمنها

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد استعداد مصر لتنفيذ أي تدخل تطلبه السعودية لحماية أمنها

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)

في إطار جهود مصر لوقف التصعيد في المنطقة، طالب الرئيس عبد الفتاح السيسي، السبت، البرلمان بعقد جلسة طارئة لتفويضه في اتخاذ أي إجراءات قد تطلبها السعودية، مشدداً على أن مصر «ستنفذ أي إجراء للدفاع عن الأشقاء في الخليج».

وقرر مجلس النواب المصري عقد جلسة عامة الأحد، وذلك «في ضوء طلب الرئيس».

ومنذ بداية التصعيد في المنطقة أكدت مصر مراراً دعمها لأمن الخليج، لكن هذه هي المرة الأولى التي يطلب فيها الرئيس المصري تفويض البرلمان، ما عده مراقبون تأكيداً على استعداد القاهرة لدعم أشقائها في الخليج وأن جهودها تندرج في سياق الدفاع وليس الهجوم.

وأكد الرئيس المصري، خلال حفل تخرج دفعة جديدة من الأكاديمية العسكرية بالعاصمة الجديدة، أن بلاده تقف بقوة لدعم حماية أراضي الأشقاء في الخليج، وقال: «نحن لا نبحث عن دور، لكن لا يمكن السماح بالمساس بأمن واستقرار الأراضي السعودية».

ودعا الرئيس المصري إلى وقف الحرب والتصعيد في المنطقة، مشيراً إلى أن «القاهرة ستنفذ أي إجراء لحماية أشقائها والدفاع عنهم، وفقاً لتوجيهات العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهد المملكة الأمير محمد بن سلمان»، مشدداً على أن أمن المملكة واستقرارها لا يمكن أن يكونا موضع تساهل.

وأضاف أن «هذا الموضوع يتطلب تصديقاً من البرلمان» موجهاً «الدعوة للبرلمان لعقد جلسة طارئة للتفويض إذا طلب منا ذلك». وتابع: «هذا الحديث لا يستهدف الحرب ولا الهجوم، وإنما الدفاع فقط».

وشدد الرئيس عبد الفتاح السيسي على «ضرورة عدم نسيان ما قدمته دول الخليج لمصر من دعم منذ عام 2013، موجهاً الشكر إلى دول الخليج على الدعم».

وسبق أن أكد الرئيس المصري، مراراً، أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وأنه «لن يسمح بالمساس بأمن السعودية».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي إن تصريحات السيسي بشأن الاستعداد لاتخاذ إجراءات لحماية الأشقاء في دول الخليج، إذا طُلب ذلك، «تحمل رسالة سياسية واستراتيجية واضحة، مفادها أن مصر تنظر إلى أمن الخليج باعتباره جزءاً لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي المصري والعربي، وأن التضامن العربي لا يقتصر على المواقف السياسية والدبلوماسية، وإنما يمتد إلى الاستعداد لتحمل المسؤولية عندما تتعرض الدول العربية لتهديدات تمس أمنها واستقرارها».

وأوضح حجازي لـ«الشرق الأوسط» أن «حديث الرئيس ينطوي على دلالة تتمثل في تأكيده أن أي تحرك مصري محتمل سيكون في إطار الدفاع والحماية، وبناءً على طلب من الأشقاء، وليس بهدف الاعتداء على أي طرف أو الدخول في مواجهة عسكرية مفتوحة».

وعدَّ ذلك «يعكس الفارق بين امتلاك القدرة على حماية المصالح العربية، والرغبة في التصعيد»، وقال: «حديث الرئيس يؤكد أن القوة هنا أداة للردع والحماية، وليست هدفاً للحرب والتصعيد، وفي إطار التزام مصر العروبي الأصيل مع الحفاظ على الأمن والاستقرار والحفاظ على مقدرات دول المنطقة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في حفل تخرج دفعة جديدة من كلية الشرطة الخميس (الرئاسة المصرية)

وشهدت الشهور الماضية اتصالات وجهوداً مصرية لوقف التصعيد في المنطقة، وإدانة للاعتداءات على دول الخليج.

وقال عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، مصطفى بكري، إن حديث الرئيس السيسي عن استعداد مصر لدعم السعودية، حال طلبها ذلك، هو تطبيق لمبدأ «مسافة السكة» الذي سبق أن طرحه الرئيس وتأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري».

وأوضح بكري لـ«الشرق الأوسط» أن دعوة البرلمان للانعقاد «تأتي احتراماً للدستور، الذي يشترط موافقة البرلمان على إرسال قوات خارج الحدود».

وتنص المادة 152 من الدستور المصري على أن «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء»، وتضيف أنه «إذا كان مجلس النواب غير قائم، يجب أخذ رأي المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وموافقة كل من مجلس الوزراء ومجلس الدفاع الوطني».

وأوضح مساعد وزير الخارجية الأسبق أن إشارة الرئيس إلى ضرورة انعقاد البرلمان المصري ومنح التفويض اللازم تكشف عن «أهمية الالتزام بالأطر الدستورية والمؤسسية في القرارات المرتبطة بالأمن القومي واستخدام القوة العسكرية»، موضحاً أن «المسألة ليست مجرد إعلان موقف سياسي، وإنما تتعلق بإجراءات ذات طبيعة سيادية مهمة واستراتيجية تستلزم استيفاء المتطلبات الدستورية والقانونية ذات الصلة».

وعلى المستوى الاستراتيجي أكد حجازي أن «مصر تدرك أن أي تهديد لأمن دول الخليج لا تنعكس تداعياته على الدول المعنية وحدها، بل تمتد آثاره إلى أمن البحر الأحمر، وحرية الملاحة، وأسواق الطاقة، والاستقرار الاقتصادي الإقليمي، فضلاً عن انعكاساته المباشرة على الأمن القومي العربي، ومن ثم، فإن حفظ أمن الخليج تمثل مسؤولية جماعية وواجب ومصلحة عربية مشتركة وليست مسؤولية دولة بعينها».


هجمات الحوثيين الصاروخية تهدد الشريان الجوي لليمن

دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
TT

هجمات الحوثيين الصاروخية تهدد الشريان الجوي لليمن

دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)

لم يعد استهداف الحوثيين لمطار عدن الدولي مجرد اعتداء على منشأة حيوية، بل بات يثير مخاوف أوسع بشأن سلامة الطيران المدني في اليمن، مع تكرار الهجمات على المطار الذي يمثل أحد المنافذ الرئيسية المتاحة أمام اليمنيين للسفر إلى الخارج، في وقت تزداد فيه المخاطر المحيطة بالبنية التحتية المدنية في البلاد.

ويضع استهداف المطار بصاروخين باليستيين، للمرة الثانية خلال أيام، حركة الطيران أمام تهديد مباشر، خصوصاً أن الهجوم الأخير تزامن مع استعداد طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية للإقلاع إلى العاصمة المصرية القاهرة، ووجود طائرة أخرى تابعة لشركة «فلاي عدن» في الأجواء قادمة من المدينة نفسها، في واقعة كشفت عن حجم المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها الرحلات التجارية في أثناء استخدام المجال الجوي والمرافق المدنية.

وقالت وزارة النقل اليمنية إن الصاروخين سقطا في محيط المطار، أحدهما عند البوابة الغربية باتجاه المدرج، والآخر شمال غربي المطار. وأُخليت الطائرة اليمنية التي كانت تستعد لتشغيل رحلة إلى القاهرة، فيما كانت الرحلة التابعة لـ«فلاي عدن» في طريقها من العاصمة المصرية.

إحدى طائرات الخطوط الجوية اليمنية في مطار عدن (إعلام حكومي)

وتتجاوز خطورة هذه الهجمات الأضرار المادية المباشرة، إذ إن تكرار استهداف المطارات يضع سلامة المسافرين وأطقم الطائرات والعاملين أمام مخاطر متجددة، كما يهدد انتظام الرحلات التي يعتمد عليها اليمنيون في السفر للعلاج والعمل والتنقل بين البلاد والخارج.

تهديد يتجاوز محيط المطار

تقول وزارة النقل إن استهداف مطار عدن يمثل انتهاكاً للحماية المقررة للمنشآت المدنية والطيران التجاري بموجب القوانين والمواثيق الدولية، محذرةً من أن استمرار الاعتداءات قد ينعكس على حركة النقل الجوي والاقتصاد الوطني، ويضاعف معاناة المواطنين الذين يعتمدون على المطارات في تنقلاتهم، بما في ذلك الحالات المرضية والإنسانية.

ودعت الوزارة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والمنظمات المعنية بالطيران المدني، وفي مقدمتها منظمة الطيران المدني الدولي، إلى إدانة الهجمات والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكدةً أن المطار منشأة مدنية مخصصة لخدمة المواطنين ولا يجوز تعريضها لأعمال عسكرية تهدد سلامة مرتاديها.

الحوثيون استهدفوا مطار عدن الدولي للمرة الثانية خلال أسبوع (إعلام حكومي)

وتكتسب هذه المخاوف أهمية إضافية بالنظر إلى محدودية منافذ السفر المتاحة أمام اليمنيين، إذ إن تعطيل مطار رئيسي أو تعريض الرحلات العاملة فيه للخطر لا يقتصر أثره على شركة طيران أو وجهة بعينها، وإنما يمتد إلى قدرة المواطنين على الوصول إلى الخدمات الطبية والفرص الاقتصادية والروابط الأسرية خارج البلاد.

اختبار لصمود عدن

في مواجهة تداعيات الهجوم الحوثي، تفقَّد وزير النقل محسن العُمري، ووزير الدولة محافظ عدن عبد الرحمن شيخ، السبت، المطار، واطلعا على الأضرار واطمأنّا على سلامة المسافرين وأطقم الطائرات. كما وجّها الجهات المختصة بتوفير أماكن إقامة مناسبة لركاب الرحلة المتجهة إلى القاهرة، وتقديم التسهيلات اللازمة ومتابعة أوضاعهم.

وأكد المحافظ أن الاعتداءات لن تثني السلطة المحلية ومؤسسات الدولة عن مواصلة عملها، مشيراً إلى أن الأوضاع الأمنية في عدن مستقرة، وأن المحافظة قادرة على تجاوز التحديات ومحاولات استهداف أمنها واستقرارها.

ودعا شيخ إلى تعزيز اليقظة والتكاتف لحماية المنشآت الحيوية والحفاظ على السكينة العامة ومصالح المواطنين.

ويعيد تكرار الهجمات على مطار عدن طرح مسألة حماية البنية التحتية المدنية في اليمن، ومدى قدرة الجهات الدولية المعنية على التعامل مع المخاطر التي تهدد الطيران التجاري.

وبينما تؤكد السلطات اليمنية استمرار المطار في أداء مهماته، تبقى سلامة الرحلات والمسافرين التحدي الأبرز أمام منشأة يعتمد عليها ملايين اليمنيين بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تأمين احتياجاتهم من السفر والتنقل.