الاتحاد الأوروبي بصدد إعداد عقوبات ضد جنرالات ميانمار

الاتحاد الأوروبي بصدد إعداد عقوبات ضد جنرالات ميانمار

نقل 100 ألف من الروهينغا إلى «جزيرة طينية» في خليج البنغال يثير انتقادات دولية
السبت - 8 جمادى الآخرة 1439 هـ - 24 فبراير 2018 مـ رقم العدد [ 14333]
بروكسل - كوكس بازار (بنغلادش): «الشرق الأوسط»
العقوبات التي يستعد الاتحاد الأوروبي لإعدادها ضد جنرالات في جيش ميانمار ستكون هي الأشد له حتى الآن، وقد تتضمن حظر السفر وتجميد الأرصدة، ضمن محاولته محاسبة العسكريين المسؤولين عن انتهاكات مورست منذ أغسطس (آب) الماضي ضد أقلية الروهينغا المسلمة في ميانمار، التي وصفت من قبل منظمات حقوقية وأممية بأنها نموذج على التطهير العرقي. الإجراءات الأوروبية الجديدة ستضاف على الأرجح إلى عقوبات أميركية وكندية مفروضة بالفعل. قال دبلوماسيان: إن الاتحاد الأوروبي سيبدأ بتوجيه دعوة رسمية لمسؤولة التكتل للسياسة الخارجية الأسبوع المقبل لوضع قائمة بأسماء محتملة فيما يتصل بقتل مسلمي الروهينغا.



وقال دبلوماسي أمس (الخميس) في إشارة إلى عقوبات الاتحاد الأوروبي، كما نقلت عنه «رويترز»: «سيدعو وزراء الخارجية مسؤولة السياسة الخارجية فيديريكا موجيريني لأن تقترح دون إبطاء إجراءات مقيدة على أعضاء كبار في جيش ميانمار بسبب انتهاكات ممنهجة لحقوق الإنسان». وسيطلب وزراء الخارجية أيضاً من موجيريني وخدمات العمل الخارجي الأوروبي بحث سبل تعزيز الحظر على الأسلحة الذي فرضه التكتل منذ التسعينات على ميانمار. ومن المتوقع أن يجدد التكتل دعوته للإفراج عن صحافيي وكالة «رويترز» المحبوسين منذ 12 ديسمبر (كانون الأول) بسبب اتهامات أنهما انتهكا قانون الأسرار الرسمية لميانمار، وذلك في بيان من المتوقع أن ينشر يوم الاثنين خلال اجتماع اعتيادي لوزراء خارجية الاتحاد.

من جهة أخرى، انتقدت وكالات إنسانية خطة لحكومة بنغلاديش لنقل عشرات الآلاف من الروهينغا إلى جزيرة طينية في خليج البنغال. وقال عاملون في مجال الإغاثة لـ«رويترز» إنهم يشعرون بقلق شديد لأن الجزيرة عرضة لأعاصير متكررة، ولا يمكن أن توفر الرزق للآلاف. أثارت بنغلاديش انتقادات دولية عند اقتراحها تأهيل الجزيرة للمرة الأولى عام 2015، وبدأت بنغلاديش تحويل الجزيرة غير المأهولة إلى موطن لنحو 100 ألف من الروهينغا الذين فروا من حملة التنكيل التي تعرضوا لها في ميانمار، وسط مؤشرات متضاربة من كبار المسؤولين عن مستقبل تواجد اللاجئين في الجزيرة. وقالت الشيخة حسينة، رئيسة الوزراء: إن نقل الروهينغا إلى الجزيرة التي تقترب أرضها من مستوى سطح البحر سيكون «ترتيباً مؤقتاً» لتخفيف التكدس في مخيمات اللاجئين في كوكس بازار التي يقيم فيها نحو 700 ألف عبروا الحدود من ولاية راخين في شمال ميانمار منذ نهاية أغسطس من العام الماضي. غير أن أحد مستشاريها قال لـ«رويترز»: إن اللاجئين لن يستطيعوا مغادرة الجزيرة إلا إذا أرادوا العودة إلى ميانمار أو اختارتهم دولة ثالثة للجوء إليها. وقال إتش.تي إمام «هي ليست معسكر اعتقال، لكن قد تفرض بعض القيود. لن نمنحهم جواز سفر أو بطاقة هوية من بنجلادش». وأضاف: إن قوة من الشرطة المسلحة يتراوح قوامها بين 40 و50 فرداً سترابط في الجزيرة. وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين في بيان: «نود التأكيد على ضرورة أن تكون أي خطة لإعادة توطين اللاجئين قائمة على قرارات طوعية ومدروسة وتنفذ من خلال ذلك».

ويساعد مهندسون بريطانيون وصينيون في إعداد الجزيرة لاستقبال اللاجئين قبل بدء موسم الأمطار الذي قد يؤدي إلى سيول في المخيمات المؤقتة التي يعيش فيها الآن نحو مليون من أفراد الروهينغا. وربما يبدأ سقوط المطر في أواخر أبريل (نيسان). وقال إمام: إن مسألة اختيار من سينتقلون إلى الجزيرة لم تحسم بعد، لكنها قد تتم بالقرعة أو على أساس التطوع. غير أن وتيرة العمل في المشروع تسارعت في الأشهر الأخيرة وفقاً لوثائق اطلعت عليها «رويترز» تمثل خططاً هندسية ورسالتين من البحرية في بنغلادش إلى مسؤولين حكوميين محليين ومقاولين. وقبل عام زار صحافيون من «رويترز» جزيرة باسان تشار، التي يعني اسمها «الجزيرة العائمة»، ولم يجدوا عليها طرقاً أو مباني أو أشخاصاً. وعاد الصحافيون إلى الجزيرة في 14 فبراير (شباط) الحالي فوجدوا عمالاً ينقلون مواد البناء من سفن على شاطئ الجزيرة الشمالي الغربي. وتبين صور الأقمار الصناعية الآن وجود طرق وما يبدو أنه مهبط للطائرات الهليكوبتر. وتقع الجزيرة التي لم يكن لها وجود قبل نحو 20 عاماً على مسافة 30 كيلومتراً تقريباً من الساحل. وأرض الجزيرة مسطحة تغمرها مياه الفيضانات في الفترة من يونيو (حزيران) إلى سبتمبر (أيلول). ويقول سكان في جزيرة قريبة: إن قراصنة يجوبون المياه في المنطقة لخطف صيادين وطلب فدية. وتقضي الخطة بإقامة مبانٍ ذات سقوف معدنية ومزودة بألواح شمسية. وسيقام 1440 مربع سكني يعيش في كل منها 16 أسرة.

ويقول سكان في جزيرة ساندويب القريبة: إن العواصف المطيرة تتسبب في العادة في سقوط قتلى وتدمير بيوت وقطع الاتصالات مع البلاد. إلا أن كبير بن أنور، المدير العام لفريق العاملين مع رئيسة الوزراء، قال: إن المنظمات الإنسانية التي تنتقد الخطة «مخطئة تماماً لأنها لا تفهم تضاريس» بنغلادش. وأضاف: إن الحكومة تبني ملاجئ تتحمل الأعاصير، كما توجد أنواع من الأرز تتحمل ملوحة المياه، ويمكن لسكان الجزيرة العيش على صيد الأسماك أو تربية الأبقار والجاموس. وقال: «نحن لا نحتاج إلى أي منظمات أهلية أجنبية أو محلية. بإمكاننا توفير الغذاء لهم».
الاتحاد الاوروبي ميانمار أزمة بورما ميانمار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة