غموض حول بيع حقوق بث مباريات الدوري الإنجليزي

«بتش إنترناشونال» ترفض الكشف عن هوية مالكها وسط شكوك حول ارتباطها بقنوات عربية

الرئيس السابق لاتحاد الكرة الإنجليزي غريغ دايك  - حقوق بث مواجهات الدوري الإنجليزي تثير عاصفة من الانتقادات
الرئيس السابق لاتحاد الكرة الإنجليزي غريغ دايك - حقوق بث مواجهات الدوري الإنجليزي تثير عاصفة من الانتقادات
TT

غموض حول بيع حقوق بث مباريات الدوري الإنجليزي

الرئيس السابق لاتحاد الكرة الإنجليزي غريغ دايك  - حقوق بث مواجهات الدوري الإنجليزي تثير عاصفة من الانتقادات
الرئيس السابق لاتحاد الكرة الإنجليزي غريغ دايك - حقوق بث مواجهات الدوري الإنجليزي تثير عاصفة من الانتقادات

كشف اتحاد الكرة الشهر الماضي عن خطط لقائمة من الاستثمارات تقدر بعدة ملايين من الجنيهات في منشآت ومشروعات شعبية، والتخلص من الديون العالقة المرتبطة بملعب ويمبلي، وذلك من خلال الاعتماد في الجزء الأكبر على تنامي قيمة صفقات بيع حقوق البث التلفزيوني فيما يخص بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي ومباريات المنتخب الإنجليزي. وفي خضم إعلانه عن صفقات بيع حقوق البث التلفزيوني الدولية العام الماضي، قال مارتن غلين الرئيس التنفيذي السابق لاتحاد كرة القدم الإنجليزي إن الأموال التي سيجري جنيها من وراء هذه الصفقات ستترك «تأثيراً يحدث تحولاً» بمجال كرة القدم عبر مختلف أرجاء البلاد.
وتتمثل واحدة من كبرى جهات الشراء في إطار هذه الصفقات الدولية، والتي ذكرت تقارير أنها دفعت 210 مليون جنيه إسترليني بدءا من العام المقبل حتى موسم 2023 - 2024 من أجل نيل الحقوق الحصرية لإذاعة المباريات في مناطق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وغرب أوروبا، في وكالة تتخذ من لندن مقراً لها تدعى «بتش إنترناشونال». علاوة على ذلك، اشترت «بتش إنترناشونال» حقوق البث الإعلامي الدولي لمباريات الدوريات الإنجليزية الأدنى من الدوري الممتاز، والتي أفادت تقارير بأنها بيعت مقابل 120 مليون جنيه إسترليني على امتداد خمسة مواسم حتى موسم 2021 - 2022.
تأسست الوكالة عام 2004 مع وجود مديرين أساسيين ورئيس هو تريفور إيست، الذي سبق له العمل مسؤولاً تنفيذياً لدى المجموعة الفضائية البريطانية «بي سكاي بي» - وبعد ذلك استحوذ عليها عام 2009 مستثمر لم تكشف هويته علانية قط - وسرعان ما صعد نجم «بتش إنترناشونال» باعتبارها عنصرا مهما على صعيد حقوق البث التلفزيوني لمباريات كرة القدم الإنجليزية.
المعروف أن «بتش إنترناشونال» تبيع حقوق البث التلفزيوني بمختلف أرجاء العالم. وبالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث يعتبر الخليج المنطقة الأكثر ثراءً، باعت الوكالة باستمرار حقوق بث المنافسات الكروية الإنجليزية لشركة «بين سبورتس» القطرية. كانت «بين سبورتس» من قبل الذراع الرياضية لـ«الجزيرة»، تحولت «بين سبورتس» إلى جهة البث المهيمنة على مستوى المنطقة وتمتعت باستثمارات ضخمة حصلت عليها من الصناديق السيادية القطرية. وفي إطار الاتفاق الجديد للحصول على حقوق البث التلفزيوني المتعلقة بكاس الاتحاد الإنجليزي، من المعتقد أن «بتش إنترناشونال» باعت من جديد حقوق البث في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى «بين سبورتس».
من ناحية أخرى وفي تصريحات لـ«الغارديان»، قال متحدث رسمي باسم «بتش إنترناشونال» إن الوكالة ترتبط بعلاقات تجارية غير وثيقة الصلة مع «بين سبورتس» ولا تربطها بالأخيرة أو أي جهة بث أخرى اتفاقات حصرية. وأضاف: «الكثير من الشركات والوكالات المالكة لحقوق البث عبر مجالات رياضية متنوعة تتعامل مع (بين سبورتس) التي تعتبر بدورها جهة بث تلفزيوني كبرى على مستوى الشرق الأوسط وغيرها». المعروف أن أبرز الخطوات التي اتخذتها «بين سبورتس» داخل أوروبا تمثلت في الأموال الضخمة التي دفعتها للفوز بحق إذاعة مباريات الدوري الفرنسي الممتاز بالتعاون مع «كانال+»، الصفقة التي أبرمت بعد شراء الصندوق السيادي «قطر سبورتس إنفستمنتس» نادي باريس سان جيرمان عام 2011.
أما ما لا يعرف عنه الكثيرون فهو الأموال الضخمة التي تدفعها جهة البث القطرية في كرة القدم الإنجليزية، على نحو مباشر ومن خلال شراء حقوق البث التلفزيوني لمباريات كأس الاتحاد الإنجليزي والدوريات الإنجليزية الأدنى من الدوري الممتاز من «بتش إنترناشونال». وخلال الدورة الحالية من الاتفاقات المرتبطة بحقوق البث التلفزيوني لمنافسات الدوري الإنجليزي الممتاز والممتدة بين عامي 2016 – 2019، تشير تقارير إلى أن «بين سبورتس» تدفع 429 مليون جنيه إسترليني لبث المباريات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بخلاف 315 مليون جنيه إسترليني جرى سدادها على امتداد الأعوام الثلاثة السابقة. أيضاً، اشترت «بين سبورتس» حقوق البث التلفزيوني للدوري الإنجليزي الممتاز داخل تايلاند، ودفعت 187 مليون جنيه إسترليني على امتداد ثلاث سنوات، تبعاً لتقارير صدرت في إطار الصناعة، وتملك كذلك حقوق البث التلفزيوني فيما يخص إندونيسيا ونيوزيلندا.
وظلت هذه الأموال الضخمة تتدفق على كرة القدم الإنجليزية من قطر على امتداد الفترة التي تعرضت خلالها نزاهة البلاد في عرضها لاستضافة بطولة كاس العالم عام 2022 للتشكيك والهجوم على نحو متكرر، خاصة من قبل الرئيس السابق لاتحاد الكرة غريغ دايك. وقال في تصريحات لـ«الغارديان» إنه لا يرى تعارضا بين الشكوك التي أعرب عنها علانية بخصوص العرض الذي تقدمت به قطر والملايين المتدفقة من جانب «بين سبورتس». وأضاف: «عادة ما يجري بيع حقوق البث التلفزيوني إلى صاحب أعلى عرض».
وفي مناخ يتسم بمطالب متزايدة لتحقيق الشفافية فيما يخص التدفقات المالية وبمجال ملكية أندية كرة القدم، لم تعلن «بتش إنترناشونال» قط، رغم صعودها السريع، عن المالك الحقيقي لها، وإن كان إيست شخصية اجتماعية ومعروفة. علاوة على ذلك، فإن بول مكغراث، أحد مؤسسي الشركة، شارك بمجال الحقوق الإعلامية لسنوات.
من ناحية أخرى، تنص الوثائق الرسمية الموجودة لدى هيئة تسجيل الشركات داخل المملكة المتحدة على أنه في ديسمبر (كانون الأول) 2009، جرى شراء 75 في المائة من أسهم «بتش إنترناشونال» مقابل 52 مليون جنيه إسترليني. ومع ذلك، لم تطرح أي من الأطراف المعنية تفسيراً حول من اشترى هذه الحصة. من ناحيته، رفض إيست مراراً الإجابة عن أسئلة «الغارديان» بخصوص ملكية «بتش إنترناشونال» أو صفقة الاستحواذ التي أبرمت عام 2009، مبرراً ذلك بمقتضيات السرية.
يذكر أن المالك المباشر الذي استحوذ على حصة الـ75 في المائة من «بتش إنترناشونال» هو شركة تتخذ من لندن مقراً لها تأسست ذلك العام وتدعى «هومر نيو كو ليمتد». في المقابل، فإن مالكها، الشريك الرئيسي في «بتش إنترناشونال» حتى ديسمبر (كانون الأول) 2015، كان شركة مسجلة في أمستردام تحمل اسم «هومير هولدينغ بي في». جدير بالذكر أن الشركات الهولندية غير ملزمة بذات المستوى من الشفافية المفروض داخل إنجلترا، حيث يجب تحديد هوية المشاركين. أما في هولندا، فإن القانون يلزم بالكشف عن هوية المالك لحصة 100 في المائة. بالنسبة لملكية «هومير هولدينع بي في». حسبما وارد في سجلات الشركة داخل هولندا، فإن 97.34 في المائة من الأسهم مملوكة لطرف لم تجر الإشارة إليه سوى باسم «الشريك 1».
وتشير حسابات «بتش إنترناشونال»، التي تظهر تنامي دخل الوكالة عاماً بعد آخر، كان أحدثها جني الشركة 28 مليون جنيه إسترليني من الشرق الأوسط وأفريقيا، و33 مليون جنيه إسترليني من أميركا و60 مليون جنيه إسترليني من المملكة المتحدة وأوروبا، إلى أنه منذ عام 2010 «يعتبر الأعضاء شركة (هومر نيو كو ليمتد) الطرف الرئيسي. ويعتبر الطرف صاحب السيطرة الكبرى (هومير هولدينع بي في)، شركة قائمة في هولندا».
وتسجل وثائق التأسيس الخاصة بـ«هومر نيو كو ليمتد» أن الكيان الهولندي يمثل المالك الوحيد، وأن أحد المديرين الأوائل كان إرف دي كيرفاسدوي الذي ينتمي عنوانه إلى إحدى ضواحي باريس... - بوغيفال. جدير بالذكر أن دي كيرفاسدوي محامي فرنسي عمل لحساب «قطر سبورتس إنفستمنتس» فيما يتعلق بصفقة الاستحواذ على باريس سان جيرمان عام 2011.
وقد نشرت هذه الصفقة على الموقع الإلكتروني لشركته «ريدلينك»، باعتبارها واحدة من أكبر الإنجازات التي حققتها. أيضاً، ذكر الموقع أنه جرى «الاستحواذ على شركة إنجليزية بارزة بمجال الحقوق الرياضية». وفي اتصال أجرته معه «الغارديان»، قال دي كيرفاسدوي إن واجبه كمحامي يفرض عليه الحفاظ على سرية هوية عميله ورفض الكشف عن اسم شركة الحقوق الرياضية الإنجليزية البارزة التي جرى الاستحواذ عليها، أو السبب وراء كونه المدير الأول لـ«هومر نيو كو ليمتد»، التي استحوذت على «بتش إنترناشونال» عام 2009.
وبالمثل، رفضت «بين سبورتس» الرد على أسئلة بخصوص علاقتها بـ«بتش إنترناشونال» أو الهوية المجهولة لمالكيها. أيضا، رفض إيست، رئيس «بتش إنترناشونال» الإجابة عن أسئلة حول الشركة الهولندية التي تشكل الطرف المسيطرة داخل الوكالة وعملية الاستحواذ التي جرت عام 2009، والسبب وراء كون دي كيرفاسدوي المدير الأصلي للمالك الجديد لـ«بتش إنترناشونال» والسبب وراء الإبقاء على سرية المعلومات المحيطة بالمالك الفعلي. وقال إيست أن مالكي أسهم الأغلبية داخل «بتش إنترناشونال» هما المديرين الأساسيين، مكغاريث وجون أوين الذي ورد اسمه بدءا من عام 2015 في الوثائق المسجلة لدى هيئة تسجيل الشركات باعتباره يملك 75 في المائة من أسهم «هومر نيو كو»، بينما تراجع نصيب «هومر هولدينغ» إلى 25 سهماً. وقال إيست إن البيان الوارد في حسابات «بتش إنترناشونال» لعام 2015 – 2016، والذي ينص على أن «هومر هولدينغ» تشكل الطرف المسيطر الأخير، «غير صحيح» وسيجري تصحيح هذه المعلومة في حسابات العام الجاري.
وقال المتحدث الرسمي باسم «بتش إنترناشونال» عن ترتيبات الملكية، إنه «نظراً لمقتضيات السرية، لن تتمكن (بتش إنترناشونال) من التعليق على مسألة الملكية أو قيم التعاقدات فيما وراء المعلومات التي أتيحت من قبل». جدير بالذكر أن القائمين على الدوريات الإنجليزية الأدنى من الدوري الممتاز يفرضون قيوداً مشددة بخصوص الشفافية على الأندية المشاركة بهذه الدوريات، وتلزمهم بالكشف علانية ونشر هوية مالكيها وضرورة أن يكون الأفراد المالكون لها «مناسبين» للاضطلاع بهذا الدور.
من جانبه، رفض اتحاد الكرة التعليق على أسئلة وجهت إليه بخصوص السرية المفروضة على واحدة من الشركات التي تضخ مئات الملايين من الجنيهات في صفقة جرى وصفها بأنها «تحدث تحولاً» بكرة القدم الإنجليزية، وحجم الأموال المتدفقة على صناعة كرة القدم الإنجليزية من قبل قطر.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.