غموض حول بيع حقوق بث مباريات الدوري الإنجليزي

«بتش إنترناشونال» ترفض الكشف عن هوية مالكها وسط شكوك حول ارتباطها بقنوات عربية

الرئيس السابق لاتحاد الكرة الإنجليزي غريغ دايك  - حقوق بث مواجهات الدوري الإنجليزي تثير عاصفة من الانتقادات
الرئيس السابق لاتحاد الكرة الإنجليزي غريغ دايك - حقوق بث مواجهات الدوري الإنجليزي تثير عاصفة من الانتقادات
TT

غموض حول بيع حقوق بث مباريات الدوري الإنجليزي

الرئيس السابق لاتحاد الكرة الإنجليزي غريغ دايك  - حقوق بث مواجهات الدوري الإنجليزي تثير عاصفة من الانتقادات
الرئيس السابق لاتحاد الكرة الإنجليزي غريغ دايك - حقوق بث مواجهات الدوري الإنجليزي تثير عاصفة من الانتقادات

كشف اتحاد الكرة الشهر الماضي عن خطط لقائمة من الاستثمارات تقدر بعدة ملايين من الجنيهات في منشآت ومشروعات شعبية، والتخلص من الديون العالقة المرتبطة بملعب ويمبلي، وذلك من خلال الاعتماد في الجزء الأكبر على تنامي قيمة صفقات بيع حقوق البث التلفزيوني فيما يخص بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي ومباريات المنتخب الإنجليزي. وفي خضم إعلانه عن صفقات بيع حقوق البث التلفزيوني الدولية العام الماضي، قال مارتن غلين الرئيس التنفيذي السابق لاتحاد كرة القدم الإنجليزي إن الأموال التي سيجري جنيها من وراء هذه الصفقات ستترك «تأثيراً يحدث تحولاً» بمجال كرة القدم عبر مختلف أرجاء البلاد.
وتتمثل واحدة من كبرى جهات الشراء في إطار هذه الصفقات الدولية، والتي ذكرت تقارير أنها دفعت 210 مليون جنيه إسترليني بدءا من العام المقبل حتى موسم 2023 - 2024 من أجل نيل الحقوق الحصرية لإذاعة المباريات في مناطق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وغرب أوروبا، في وكالة تتخذ من لندن مقراً لها تدعى «بتش إنترناشونال». علاوة على ذلك، اشترت «بتش إنترناشونال» حقوق البث الإعلامي الدولي لمباريات الدوريات الإنجليزية الأدنى من الدوري الممتاز، والتي أفادت تقارير بأنها بيعت مقابل 120 مليون جنيه إسترليني على امتداد خمسة مواسم حتى موسم 2021 - 2022.
تأسست الوكالة عام 2004 مع وجود مديرين أساسيين ورئيس هو تريفور إيست، الذي سبق له العمل مسؤولاً تنفيذياً لدى المجموعة الفضائية البريطانية «بي سكاي بي» - وبعد ذلك استحوذ عليها عام 2009 مستثمر لم تكشف هويته علانية قط - وسرعان ما صعد نجم «بتش إنترناشونال» باعتبارها عنصرا مهما على صعيد حقوق البث التلفزيوني لمباريات كرة القدم الإنجليزية.
المعروف أن «بتش إنترناشونال» تبيع حقوق البث التلفزيوني بمختلف أرجاء العالم. وبالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث يعتبر الخليج المنطقة الأكثر ثراءً، باعت الوكالة باستمرار حقوق بث المنافسات الكروية الإنجليزية لشركة «بين سبورتس» القطرية. كانت «بين سبورتس» من قبل الذراع الرياضية لـ«الجزيرة»، تحولت «بين سبورتس» إلى جهة البث المهيمنة على مستوى المنطقة وتمتعت باستثمارات ضخمة حصلت عليها من الصناديق السيادية القطرية. وفي إطار الاتفاق الجديد للحصول على حقوق البث التلفزيوني المتعلقة بكاس الاتحاد الإنجليزي، من المعتقد أن «بتش إنترناشونال» باعت من جديد حقوق البث في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى «بين سبورتس».
من ناحية أخرى وفي تصريحات لـ«الغارديان»، قال متحدث رسمي باسم «بتش إنترناشونال» إن الوكالة ترتبط بعلاقات تجارية غير وثيقة الصلة مع «بين سبورتس» ولا تربطها بالأخيرة أو أي جهة بث أخرى اتفاقات حصرية. وأضاف: «الكثير من الشركات والوكالات المالكة لحقوق البث عبر مجالات رياضية متنوعة تتعامل مع (بين سبورتس) التي تعتبر بدورها جهة بث تلفزيوني كبرى على مستوى الشرق الأوسط وغيرها». المعروف أن أبرز الخطوات التي اتخذتها «بين سبورتس» داخل أوروبا تمثلت في الأموال الضخمة التي دفعتها للفوز بحق إذاعة مباريات الدوري الفرنسي الممتاز بالتعاون مع «كانال+»، الصفقة التي أبرمت بعد شراء الصندوق السيادي «قطر سبورتس إنفستمنتس» نادي باريس سان جيرمان عام 2011.
أما ما لا يعرف عنه الكثيرون فهو الأموال الضخمة التي تدفعها جهة البث القطرية في كرة القدم الإنجليزية، على نحو مباشر ومن خلال شراء حقوق البث التلفزيوني لمباريات كأس الاتحاد الإنجليزي والدوريات الإنجليزية الأدنى من الدوري الممتاز من «بتش إنترناشونال». وخلال الدورة الحالية من الاتفاقات المرتبطة بحقوق البث التلفزيوني لمنافسات الدوري الإنجليزي الممتاز والممتدة بين عامي 2016 – 2019، تشير تقارير إلى أن «بين سبورتس» تدفع 429 مليون جنيه إسترليني لبث المباريات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بخلاف 315 مليون جنيه إسترليني جرى سدادها على امتداد الأعوام الثلاثة السابقة. أيضاً، اشترت «بين سبورتس» حقوق البث التلفزيوني للدوري الإنجليزي الممتاز داخل تايلاند، ودفعت 187 مليون جنيه إسترليني على امتداد ثلاث سنوات، تبعاً لتقارير صدرت في إطار الصناعة، وتملك كذلك حقوق البث التلفزيوني فيما يخص إندونيسيا ونيوزيلندا.
وظلت هذه الأموال الضخمة تتدفق على كرة القدم الإنجليزية من قطر على امتداد الفترة التي تعرضت خلالها نزاهة البلاد في عرضها لاستضافة بطولة كاس العالم عام 2022 للتشكيك والهجوم على نحو متكرر، خاصة من قبل الرئيس السابق لاتحاد الكرة غريغ دايك. وقال في تصريحات لـ«الغارديان» إنه لا يرى تعارضا بين الشكوك التي أعرب عنها علانية بخصوص العرض الذي تقدمت به قطر والملايين المتدفقة من جانب «بين سبورتس». وأضاف: «عادة ما يجري بيع حقوق البث التلفزيوني إلى صاحب أعلى عرض».
وفي مناخ يتسم بمطالب متزايدة لتحقيق الشفافية فيما يخص التدفقات المالية وبمجال ملكية أندية كرة القدم، لم تعلن «بتش إنترناشونال» قط، رغم صعودها السريع، عن المالك الحقيقي لها، وإن كان إيست شخصية اجتماعية ومعروفة. علاوة على ذلك، فإن بول مكغراث، أحد مؤسسي الشركة، شارك بمجال الحقوق الإعلامية لسنوات.
من ناحية أخرى، تنص الوثائق الرسمية الموجودة لدى هيئة تسجيل الشركات داخل المملكة المتحدة على أنه في ديسمبر (كانون الأول) 2009، جرى شراء 75 في المائة من أسهم «بتش إنترناشونال» مقابل 52 مليون جنيه إسترليني. ومع ذلك، لم تطرح أي من الأطراف المعنية تفسيراً حول من اشترى هذه الحصة. من ناحيته، رفض إيست مراراً الإجابة عن أسئلة «الغارديان» بخصوص ملكية «بتش إنترناشونال» أو صفقة الاستحواذ التي أبرمت عام 2009، مبرراً ذلك بمقتضيات السرية.
يذكر أن المالك المباشر الذي استحوذ على حصة الـ75 في المائة من «بتش إنترناشونال» هو شركة تتخذ من لندن مقراً لها تأسست ذلك العام وتدعى «هومر نيو كو ليمتد». في المقابل، فإن مالكها، الشريك الرئيسي في «بتش إنترناشونال» حتى ديسمبر (كانون الأول) 2015، كان شركة مسجلة في أمستردام تحمل اسم «هومير هولدينغ بي في». جدير بالذكر أن الشركات الهولندية غير ملزمة بذات المستوى من الشفافية المفروض داخل إنجلترا، حيث يجب تحديد هوية المشاركين. أما في هولندا، فإن القانون يلزم بالكشف عن هوية المالك لحصة 100 في المائة. بالنسبة لملكية «هومير هولدينع بي في». حسبما وارد في سجلات الشركة داخل هولندا، فإن 97.34 في المائة من الأسهم مملوكة لطرف لم تجر الإشارة إليه سوى باسم «الشريك 1».
وتشير حسابات «بتش إنترناشونال»، التي تظهر تنامي دخل الوكالة عاماً بعد آخر، كان أحدثها جني الشركة 28 مليون جنيه إسترليني من الشرق الأوسط وأفريقيا، و33 مليون جنيه إسترليني من أميركا و60 مليون جنيه إسترليني من المملكة المتحدة وأوروبا، إلى أنه منذ عام 2010 «يعتبر الأعضاء شركة (هومر نيو كو ليمتد) الطرف الرئيسي. ويعتبر الطرف صاحب السيطرة الكبرى (هومير هولدينع بي في)، شركة قائمة في هولندا».
وتسجل وثائق التأسيس الخاصة بـ«هومر نيو كو ليمتد» أن الكيان الهولندي يمثل المالك الوحيد، وأن أحد المديرين الأوائل كان إرف دي كيرفاسدوي الذي ينتمي عنوانه إلى إحدى ضواحي باريس... - بوغيفال. جدير بالذكر أن دي كيرفاسدوي محامي فرنسي عمل لحساب «قطر سبورتس إنفستمنتس» فيما يتعلق بصفقة الاستحواذ على باريس سان جيرمان عام 2011.
وقد نشرت هذه الصفقة على الموقع الإلكتروني لشركته «ريدلينك»، باعتبارها واحدة من أكبر الإنجازات التي حققتها. أيضاً، ذكر الموقع أنه جرى «الاستحواذ على شركة إنجليزية بارزة بمجال الحقوق الرياضية». وفي اتصال أجرته معه «الغارديان»، قال دي كيرفاسدوي إن واجبه كمحامي يفرض عليه الحفاظ على سرية هوية عميله ورفض الكشف عن اسم شركة الحقوق الرياضية الإنجليزية البارزة التي جرى الاستحواذ عليها، أو السبب وراء كونه المدير الأول لـ«هومر نيو كو ليمتد»، التي استحوذت على «بتش إنترناشونال» عام 2009.
وبالمثل، رفضت «بين سبورتس» الرد على أسئلة بخصوص علاقتها بـ«بتش إنترناشونال» أو الهوية المجهولة لمالكيها. أيضا، رفض إيست، رئيس «بتش إنترناشونال» الإجابة عن أسئلة حول الشركة الهولندية التي تشكل الطرف المسيطرة داخل الوكالة وعملية الاستحواذ التي جرت عام 2009، والسبب وراء كون دي كيرفاسدوي المدير الأصلي للمالك الجديد لـ«بتش إنترناشونال» والسبب وراء الإبقاء على سرية المعلومات المحيطة بالمالك الفعلي. وقال إيست أن مالكي أسهم الأغلبية داخل «بتش إنترناشونال» هما المديرين الأساسيين، مكغاريث وجون أوين الذي ورد اسمه بدءا من عام 2015 في الوثائق المسجلة لدى هيئة تسجيل الشركات باعتباره يملك 75 في المائة من أسهم «هومر نيو كو»، بينما تراجع نصيب «هومر هولدينغ» إلى 25 سهماً. وقال إيست إن البيان الوارد في حسابات «بتش إنترناشونال» لعام 2015 – 2016، والذي ينص على أن «هومر هولدينغ» تشكل الطرف المسيطر الأخير، «غير صحيح» وسيجري تصحيح هذه المعلومة في حسابات العام الجاري.
وقال المتحدث الرسمي باسم «بتش إنترناشونال» عن ترتيبات الملكية، إنه «نظراً لمقتضيات السرية، لن تتمكن (بتش إنترناشونال) من التعليق على مسألة الملكية أو قيم التعاقدات فيما وراء المعلومات التي أتيحت من قبل». جدير بالذكر أن القائمين على الدوريات الإنجليزية الأدنى من الدوري الممتاز يفرضون قيوداً مشددة بخصوص الشفافية على الأندية المشاركة بهذه الدوريات، وتلزمهم بالكشف علانية ونشر هوية مالكيها وضرورة أن يكون الأفراد المالكون لها «مناسبين» للاضطلاع بهذا الدور.
من جانبه، رفض اتحاد الكرة التعليق على أسئلة وجهت إليه بخصوص السرية المفروضة على واحدة من الشركات التي تضخ مئات الملايين من الجنيهات في صفقة جرى وصفها بأنها «تحدث تحولاً» بكرة القدم الإنجليزية، وحجم الأموال المتدفقة على صناعة كرة القدم الإنجليزية من قبل قطر.



قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ
TT

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ

من خارج ملاعب مونديال 2026 جاءت الحركة الأكثر غرابةً وظُرفاً حتى اللحظة، دعماً واستجلاباً للحظّ لمنتخب النرويج. فمن داخل حرم البرلمان النرويجي، نفَّذ نوّاب البلاد بشكلٍ جماعي حركة «تجديف الفايكينغ»، وذلك مساندةً للاعبي بلادهم المشاركين في كأس العالم لكرة القدم. وقد أملى رئيس البرلمان، مسعود غاراخاني، إيقاع التجديف بمطرقته ليحرّك النوّاب أيديهم على طريقة أجدادهم المؤسسين البحّارة.

منتخب أستراليا استعان بساحر

بانتظار مزيدٍ من الغرائب في هذه النسخة من كأس العالم، لا يخلو أرشيف النُسَخ السابقة منذ انطلاق المونديال عام 1930، من اللحظات الاستثنائية التي تتراوح ما بين الطرافة والدراما.

خلال مباريات التصفيات استعداداً لمونديال 1970 في المكسيك، استعان المنتخب الأسترالي بساحرٍ محلّي قام بدَفن عظام قرب المرمى رامياً اللعنة على الفريق الخصم. لكنّ السحر انقلب على الساحر خلال السنوات اللاحقة، لأنّ منتخب أستراليا رفض تسديد المبلغ المطلوب من المشعوذ. وقبيل كأس العالم سنة 2006، كان لا بدّ من الاستعانة بساحرٍ آخر لكسر اللعنة والفوز على منتخب أوروغواي.

قبل انطلاق مونديال ألمانيا 2006 قام ساحر إكوادوري بمباركة جميع ملاعب كرة القدم (د.ب.أ)

كلاب وطيور تحتلّ ملاعب المونديال

إذا كان بعض المنتخبات قد استعان بسحَرة لمساعدته على صناعة الفوز في كأس العالم، فإنّ الحمامة التي زارت مباراة إنجلترا والجزائر في مونديال جنوب أفريقيا 2010 اتُّهمت بأنها مسحورة.

ففي تلك المباراة التي وُصفت حينذاك بالباهتة والخالية من الأحداث، انصرفت كاميرات التلفزة عن مجريات اللعب وركّزت على حمامة جاثمة بهدوء فوق مرمى منتخب الجزائر. وسرعان ما تحوّلت إلى نجمة المباراة وحديث الناس على الإنترنت. وعلى سبيل المزاح قيل حينها إنّ الحمامة أُرسلت من قبل ساحر لحراسة مرمى الجزائر ومنع إنجلترا من تسجيل هدفٍ فيه. وشاءت الصُدَف أن تنتهي المباراة بالتعادل السلبي 0-0.

سُجّلت إحدى أكثر اللحظات طرافةً في تاريخ المونديال، خلال المباراة التي جمعت البرازيل وإنجلترا في كأس العالم في تشيلي عام 1962 حيث تسلّل كلب أسود إلى أرض الملعب وتنقّل بحماسة بين اللاعبين، هارباً منهم كلّما حاولوا التقاطه. ووسط ضحكات الجمهور، أوقفت المباراة للحظات ريثما يجري سحب الكلب من الملعب.

عضّة ونطحة وأكثر

غالباً ما تحوّلت طاقة اللاعبين في كأس العالم إلى عنفٍ ضدّ زملائهم على أرض الملعب. وهكذا كانت الحال في مونديال البرازيل 2014، عندما عضّ لاعب منتخب أوروغواي لويس سواريز اللاعب الإيطالي جيورجيو كييليني في كتفه خلال مباراة الفريقين. وقد أدّى ذلك إلى منع سواريز عن اللعب خلال 9 مباريات كما جرى تغريمه بمبلغ 100 ألف فرنك سويسري.

خلال المباراة الختامية في مسيرته، وتحديداً في مونديال ألمانيا 2006، نطح نجم المنتخب الفرنسي زين الدين زيدان اللاعب الإيطالي ماركو ماتيرازي في صدره. وجاءت نطحة زيدان حينذاك كردّ فعل على كلامٍ مهينٍ بحقّ شقيقته سمعه من ماتيرازي، وسط مباراةٍ مشحونة كان قد افتتحها زيدان بهدف في الدقيقة السابعة.

في مونديال إسبانيا 1982، أدّى هجوم حارس مرمى ألمانيا توني شوماخر على اللاعب الفرنسي باتريك باتيستون إلى دخوله في غيبوبة وإلى كسور في عموده الفقري وإلى خسارة بعض أسنانه. وفي تصرّف أثار غضب الجمهور، لم يتعاطف شوماخر مع باتيستون ولم يكترث لإصابته. أما أغرب ما في الأمر أنه لم يتلقّ حتى بطاقة صفراء من حكَم المباراة.

كأس العالم تحت السرير

لكأس العالم الذهبية تاريخٌ حافلٌ مع السرقات والاختفاء الغامض. كانت البداية عشيّة الحرب العالمية الثانية عندما فازت إيطاليا في مونديال 1938. ومع اندلاع الحرب، قرر رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم أن يخبّئ الكأس في علبة أحذية تحت سريره بدل أن يودعها في خزنات أحد مصارف روما.

لاحقاً وخلال تفتيش شقته من قبل قوات الأمن الخاصة الألمانية SS، فوجئت بكأس العالم لكرة القدم قابعاً تحت السرير.

كأس العالم المذهّب تاريخٌ من السرقات والاختفاء الغامض (رويترز)

لم يكد منتخب البرازيل يفرح بكأسه التي فاز بها في مونديال 1958 حتى سُرقت من قبل مجموعة من اللصوص. وبما أنّ أحد هؤلاء كان صاحب متجر مجوهرات قام بتذويب الكأس وبيع الذهب في السوق السوداء.

وقبيل مونديال إنجلترا 1966 سُرقت الكأس من داخل معرض في لندن. ووسط ذهولٍ واسع وشعورٍ بالعجز لدى السلطات، أنقذ كلبٌ شارد الموقف حين عثر على الكأس ملفوفة بورقة صحيفة في حديقة عامة. وتحوّل الكلب «بيكلز» حينذاك إلى بطل وطني.

الكلب بيكلز الذي أنقذ كأس العالم عام 1966 (فيسبوك)

ميسي وقرعة المتّة

من اللحظات الغريبة والاستثنائية في تاريخ كأس العالم إلى المعتقدات والطقوس الجالبة للحظّ، والتي تنافسها غرابةً.

من بين زملائه، تبقى سلوكيّات كريستيانو رونالدو التي تسبق المباريات، بسيطة واعتياديّة. يتفاءل النجم البرتغالي بالخروج أخيراً إلى الملعب في بداية المباراة، ويحرص على أن يطأ العشب الأخضر بقدمِه اليمنى قبل اليسرى.

أما عادات زميله ليونيل ميسي في كأس العالم فتقتصر على التِقاط صورةٍ مع قرعة المتّة، المشروب التقليدي في الأرجنتين، إلى جانب رئيس الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم كلاوديو تابيا واللاعب رودريغو دي بول.

ميسي ورفاق المتّة قبيل مباراة الأرجنتين والجزائر في مونديال 2026 (إنستغرام)

قميص الحظّ

لم يولد القميص الأصفر والأزرق الذي يشتهر به منتخب البرازيل سوى بعد هزيمة مدوّية. وتقول الحكاية إنّ البرازيليين أصيبوا بخيبة كبيرة في مونديال 1950، بعد أن خسر منتخبهم على أرضه أمام أوروغواي. وقد أُلقيَ اللوم حينها على القميص الأبيض ذات الياقة الزرقاء، والذي وُصف بغير الوطني لأنه لا يعكس ألوان العلم البرازيلي.

بعد تلك الهزيمة، أُطلقت مسابقة وطنية لإنجاز أفضل تصميم، وهكذا وُلد القميص الأصفر والأزرق والأصفر ليطلّ فيه المنتخب في مونديال 1954 ويصبح التعويذة الأشهر لـ«السيليساو».

من بيليه إلى نيمار أجيال من لاعبي البرازيل تعاقبت على ارتداء القميص الأصفر الجالب للحظ (رويترز)

ملابس بمثابة تعويذة

في كل مباراة دوليّة خيضت وسط البرد الشديد، حرص حارس المرمى الإيطالي السابق جيان لويجي بوفون على ارتداء القميص الحراري نفسه تحت زيّه الرياضي. أما زميله في المنتخب الكولومبي رينه هيغيتا فكان يصرّ على ارتداء ملابس داخلية زرقاء في جميع مبارياته.

وفي مونديال روسيا 2018، وضع لاعب المنتخب الإنجليزي ديلي آلي واقيات الساقين ذاتها التي كان يحمي بها قدمَيه عندما كان في الـ11 من عمره، في يقينٍ منه بأنها ستجلب له الحظّ.

في مونديال 2018 وضع اللاعب الإنجليزي ديلي آلي واقيات الساقين ذاتها التي ارتداها طفلاً (رويترز)

قبلة رأس بارتيز وعلكة كرويف

وإذا كان بعض اللاعبين يتفاءلون بملابس معيّنة، فإنّ زملاء لهم لا يفوّتون القيام بتصرّفات محدّدة قبيل المباراة. أكثر مَن اشتُهر من بين هؤلاء، اللاعب الفرنسي لوران بلان الذي كان يفتتح كل مباراة في مونديال 1998 بتقبيل رأس فابيان بارتيز الحليق، والأخير كان يتولّى حراسة المرمى الفرنسي آنذاك.

قبلة لوران بلان الشهيرة على رأس فابيان بارتيز في مونديال فرنسا 1998 (إكس)

لطالما استبقَ الإسباني فرناندو توريس كل مباراة بتناول الطبق ذاته من التونا والباستا. أما اللاعب الإنجليزي جون تيري فكان يستمع إلى الأسطوانة نفسها بصوت المغنّي «آشر» في الطريق إلى الملعب. غير أنّ النجم الهولندي الراحل يوهان كرويف كان أكثر عنفاً. فإلى جانب إصراره على ارتداء القميص رقم 14، كان الكابتن كرويف يستهلّ المباريات بتوجيه لكمة ودّيّة إلى معدة حارس مرمى فريقه، ثم يسير باتّجاه وسط الملعب ويبصق العلكة باتّجاه مرمى الفريق الخصم.

تفاءل النجم الهولندي يوهان كرويف بالرقم 14 وببصق علكته باتجاه مرمى الفريق الخصم (إكس)

العقرب والأسد خارج مباريات المونديال

لعلّ أكثر مَن تمادى في معتقداته الخرافيّة المرافقة لمباريات كأس العالم، كان مدرّب منتخب فرنسا ريمون دومينيك. ففي مونديال 2006، ونظراً لتعلّقه الشديد بعالم الأبراج، استبعدَ دومينيك اللاعب روبير بيريس من التشكيلة لأنه من برج العقرب وهذا البرج ربما يلعب دوراً معطّلاً وفق معتقداته. كما يُحكى أنّ دومينيك تَجنّب اختيار المدافعين من برج الأسد لأنهم «متباهون»، على حدّ قوله.


مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
TT

مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)

ودّع منتخب تركيا منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بدون تسجيل أي هدف، وذلك رغم أنه قام بـ62 محاولة على المرمى في أول مباراتين له بالبطولة.

وجاءت الهزيمة أمام باراغواي صفر - 1، صباح السبت، بتوقيت غرينتش، بعد الهزيمة في الجولة الأولى أمام أستراليا، وسيطر الأتراك على مجريات اللعب في المباراتين لكن عدم وجود فاعلية أمام المرمى جاء ليكتب نهاية مشوار الفريق في البطولة، إذ ستكون مواجهة منتخب أميركا يوم الثلاثاء المقبل بمثابة تحصيل حاصل لرجال المدرب فيتشنزو مونتيلا.

وحاول المدرب الإيطالي رفع معنويات لاعبيه في سانتا كلارا، رغم أن منتخب باراغواي أكمل المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد ميغيل ألميرون لمخالفته قانون فيفا الجديد بعدم تغطية اللاعبين أفواههم أثناء التحدث.

وقال مونتيلا: «يجب أن يخرجوا حزينين لأننا جميعاً نمر بذلك الشعور، لكن عليهم مغادرة غرفة الملابس برأس مرفوع».

وأضاف: «لا يوجد شيء يلومون عليه أنفسهم من حيث الالتزام والسلوك الإيجابي، أنا متأكد أن هذا الدرس سيطورنا كفريق، هذه الخيبة والمرارة ستحسنان أداءنا كفريق في المستقبل».

وظهر افتقاد المنتخب التركي لمهاجم حاسم، وهو الفريق الذي يشارك في المونديال للمرة الأولى منذ أن أنهى نسحة عام 2002 في كوريا واليابان بالمركز الثالث.

وجاء قرار فيفا باعتماد المواجهات المباشرة بدلاً من فارق الأهداف عاملاً حاسماً في حال تساوي الفرق في النقاط بالمجموعات، ليكلف تركيا الخروج المبكر من البطولة.

ورغم تغيير قاعدة الصعود والسماح لأفضل ثمانية فرق احتلت المركز الثالث في مجموعتها بالتأهل لدور الـ32، لا يمكن لمنتخب تركيا أن يحسن مركزه الأخير في المجموعة بسبب خسارته في مباراتين حتى لو حقق الفوز على الولايات المتحدة في لوس أنجليس.


بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.