استمرار اللقاءات الدورية بين واشنطن وهافانا

كاسترو يستقبل وفداً مشتركاً من الديمقراطيين والجمهوريين

باتريك ليهي السناتور الديمقراطي عن فيرمونت ترأس الوفد المشترك من الحزبين يلتقط صورة خلال المؤتمر الصحافي للوفد الأميركي في كوبا (أ.ف.ب)
باتريك ليهي السناتور الديمقراطي عن فيرمونت ترأس الوفد المشترك من الحزبين يلتقط صورة خلال المؤتمر الصحافي للوفد الأميركي في كوبا (أ.ف.ب)
TT

استمرار اللقاءات الدورية بين واشنطن وهافانا

باتريك ليهي السناتور الديمقراطي عن فيرمونت ترأس الوفد المشترك من الحزبين يلتقط صورة خلال المؤتمر الصحافي للوفد الأميركي في كوبا (أ.ف.ب)
باتريك ليهي السناتور الديمقراطي عن فيرمونت ترأس الوفد المشترك من الحزبين يلتقط صورة خلال المؤتمر الصحافي للوفد الأميركي في كوبا (أ.ف.ب)

على الرغم من حالة التوتر التي تسود العلاقات بين واشنطن وهافانا، فإن الاجتماعات الرسمية بين الجانبين مستمرة في أجواء من الاحترام المتبادل، كما صرحت وزارة الخارجية الكوبية حول اللقاءات السابقة. وتثبت هذه المحادثات الدورية استمرار تعاون البلدين في كثير من المجالات على الرغم من اتخاذ الرئيس الجمهوري دونالد ترمب موقفا متشددا إزاء كوبا التي يحكمها الشيوعيون أكثر من سلفه الديمقراطي باراك أوباما، بالإضافة إلى هجمات صحية مزعومة على دبلوماسيين أميركيين في هافانا.
واستقبل الرئيس الكوبي راؤول كاسترو وفدا برلمانيا أميركيا هذا الأسبوع للبحث في عدد من القضايا بينها خصوصا «الهجمات الصوتية» الغامضة التي تقول واشنطن إنها استهدفت دبلوماسيين أميركيين في هافانا. وقالت الحكومة الكوبية في بيان إنه «تم خلال الاجتماع التباحث بقضايا تهم البلدين»، من دون أن تورد أي تفاصيل إضافية. وكان قد عقد اجتماع سابق في واشنطن في يناير (كانون الثاني) الماضي.
الوفد الأميركي في اجتماع الثلاثاء كان برئاسة باتريك ليهي السيناتور الديمقراطي عن فيرمونت، الذي وصل الأحد إلى كوبا للبحث في مجموعة قضايا مع المسؤولين الكوبين، بما فيها «الهجمات الصوتية» التي تقول واشنطن إنها استهدفت دبلوماسيين أميركيين بين أواخر 2016 وصيف 2017. واستقبل كارلوس فرنانديز دي كوسيو المدير العام المسؤول عن ملف الولايات المتحدة بوزارة الخارجية الكوبية، أعضاء الكونغرس. وقال مسؤول في الوزارة إنه شدد أمامهم، كما نقلت الصحافة الفرنسية، على أنه «لا يوجد أي دليل على حصول هجمات ضد دبلوماسيين أميركيين في كوبا». ويرافق ليهي في زيارته عضوا مجلس الشيوخ عن ولايتي أوريغون رون وآيدن وميشيغن غاري بيترز، والنواب عن فلوريدا كاثي كاستور، وماساتشوستيس جيم ماكغوفرن، وكاليفورنيا سوزان ديفيس. ومنذ كشف القضية في أغسطس (آب) الماضي، تحرص الإدارة الأميركية على عدم اتهام الحكومة الكوبية رسميا. لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أكد في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) أن كوبا «مسؤولة». وأكد البيت الأبيض من جهته أن هافانا كانت «تملك وسائل وقف الهجمات». ويقول الكوبيون إنهم برهنوا على حسن نية باستقبالهم محققي مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) ثلاث مرات السنة الفائتة. ويثير التحقيق حتى الآن جدلا بين واشنطن وهافانا التي تتهم الولايات المتحدة بعرقلة تحقيقاتها في هذه القضية.
وقال دبلوماسيون أميركيون إن هذه «الهجمات» التي أثرت على 24 دبلوماسيا بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 وأغسطس 2017 في منازل وفنادق في العاصمة الكوبية، نفذت بواسطة أجهزة صوتية. وقالت هافانا إن الخبراء المحليين حللوا من دون التوصل إلى أي نتيجة عددا من العينات التي أخذت من محيط المقار الدبلوماسية والفنادق المعنية وحققوا في عدد من الفرضيات مثل وجود سموم أو أمواج كهرومغناطيسية أو حشرات تصدر أصواتا.
وسحبت واشنطن في منتصف سبتمبر (أيلول) المنصرم أكثر من نصف طاقمها الدبلوماسي في كوبا وأبعدت 15 دبلوماسيا كوبيا عن الأراضي الأميركية، في إطار هذه القضية.
وبث عدد من وسائل الإعلام الأميركية في وقت سابق تسجيلا صوتيا عثر عليه في الهاتف الذكي لأحد الضحايا. لكن خبراء قالوا إن هذا التسجيل يشبه إلى حد كبير صوت صرصور أو جندب ولا يوضح شيئا.
وذكر علماء أميركيون الخميس أن تحاليل أجريت على نحو عشرين دبلوماسيا أميركيا كانوا ضحايا هجمات صوتية غامضة في كوبا، كشفت عن وجود أضرار دماغية من دون تعرض الجمجمة لأي صدمة سابقة. وقالت خلاصة أعمال علماء مدرسة بيريلمان للطب في جامعة بنسلفانيا، التي نشرت في مجلة الجمعية الطبية الأميركية، إن «هؤلاء الأشخاص أصيبوا بأضرار في الشبكات الدماغية بمجملها من دون أي صدمة سابقا على الرأس». وقد قاموا بفحص 21 موظفا في الحكومة اشتكوا من عوارض مشابهة للصدمات الدماغية بعد إقامتهم في هافانا في 2016 و2017. ومن هذه العوارض غثيان وصداع وآلام في الأذنين ومشكلات في السمع وصعوبة في التركيز والقراءة وحساسية ضد الضوء واضطرابات في النوم. وكثيرون منهم عانوا من هذه العوارض لأكثر من ثلاثة أشهر وكانت شديدة إلى درجة أنهم كانوا عاجزين عن العمل. وقال 18 من هؤلاء المرضى الـ21 إنهم «سمعوا للمرة الأولى صوتا محدودا في بداية العوارض في بيوتهم أو في غرف فنادق»، موضحين أنها إحساس بالضغط أو الارتجاج تشبه تلك التي تحدث في سيارة عندما تكون النوافذ مفتوحة جزئيا. وأكد الثلاثة الآخرون أنهم لم يسمعوا شيئا.
وكان أوباما والرئيس الكوبي راؤول كاسترو قد أعلنا وفاقا تاريخيا في 17 ديسمبر (كانون الأول) عام 2014 بعد عداء استمر 50 عاما. وفتحت كل من البلدين سفارة لدى الأخرى وأعادتا الرحلات التجارية بينهما وتفاوضتا على اتفاقيات بشأن قضايا من بينها البيئة
وإنفاذ القانون والخدمات البريدية والاتصالات. وما زالت هذه الإجراءات سارية على الرغم من إعلان ترمب في يونيو (حزيران) الماضي تراجعا جزئيا عن الوفاق وإصداره أوامر بتشديد القيود على التجارة والسفر.



الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.


الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».