في إيطاليا... حكومة متفائلة بالانتعاش الاقتصادي وملايين يطحنهم الفقر

الهجرة زادت 60%... وتقلص الثقة بالمستقبل يخفض المواليد

ملايين الإيطاليين دخلوا تحت خط الفقر خلال السنوات الماضية رغم الانتعاش الاقتصادي (رويترز)
ملايين الإيطاليين دخلوا تحت خط الفقر خلال السنوات الماضية رغم الانتعاش الاقتصادي (رويترز)
TT

في إيطاليا... حكومة متفائلة بالانتعاش الاقتصادي وملايين يطحنهم الفقر

ملايين الإيطاليين دخلوا تحت خط الفقر خلال السنوات الماضية رغم الانتعاش الاقتصادي (رويترز)
ملايين الإيطاليين دخلوا تحت خط الفقر خلال السنوات الماضية رغم الانتعاش الاقتصادي (رويترز)

تعاني والدة روبرتو بيوندي، البالغة من العمر 89 عاماً، من مرض ألزهايمر، وهي قعيدة البيت ولم تعد تتعرف على ابنها، كما أنها في الوقت نفسه عائل الأسرة، فمعاشها البالغ 800 يورو (990 دولاراً) يغطي نفقاتها ونفقات ابنها روبرتو وحفيدها العاطلَين عن العمل، ولا أمل لهما في العثور على وظيفة في جنوب إيطاليا الذي تخلفت فيه خطوات التنمية.
وقال روبرتو (53 عاماً)، في أثناء شراء الطعام في مدينة هركيولانيوم الساحلية التي يطل عليها جبل فيزوفيوس: «ليس لديّ فكرة كيف سأتأقلم عندما تموت»، وأضاف لـ«رويترز»: «أنا فقير. ولا أخجل من الاعتراف بذلك. في إيطاليا ملايين مثلي. البلد معطل».
وتُجري إيطاليا انتخابات عامة 4 مارس (آذار)، ورغم أن جانباً كبيراً من حملات الدعاية يتركز على قضية الهجرة الخلافية، فإن استطلاعات الرأي تشير إلى أن الناخبين أشد قلقاً بشأن الاقتصاد الذي لم يتخلص حتى الآن من آثار أزمة 2008 المالية.
وتصر الحكومة على أن أسوأ ما جلبته الأزمة قد انقضى، مشيرة إلى تحقيق نمو فصلي للمرة الرابعة عشرة على التوالي. غير أن كثيرين من الإيطاليين لم يشعروا بعد بفوائد هذا التحسن، الأمر الذي يسهم في تفسير سبب تراجع الحزب الديمقراطي الحاكم الذي يمثل يسار الوسط في استطلاعات الرأي.
ولا يزال حجم الاقتصاد الإيطالي أقل بنسبة 6% مما كان عليه في بداية عام 2008، وذلك بفعل مجموعة من المشكلات القديمة، مثل جبل الدَّين العام الضخم، والبطء المزمن الذي يعاني منه النظام القضائي، والبيروقراطية الخانقة.
وفي المقابل، نما الناتج في منطقة اليورو التي تضم 19 دولة بنسبة 5% خلال فترة السنوات العشر نفسها.
ودفع هذا الأداء الاقتصادي الضعيف بملايين الإيطاليين إلى صفوف الفقر، وغذّى الاستياء الاجتماعي وصعود الأحزاب الشعبوية المناهضة لمؤسسات الحكم مثل الرابطة اليمينية المتطرفة المناهضة للهجرة وحركة النجوم الخمسة.
ويبدو أن حركة النجوم الخمسة ستبرز كأكبر حزب في البلاد الشهر المقبل، وتقول إنها ستطبق الدخل الأساسي العام للفقراء إذا ما وصلت للسلطة. وتَعِد أحزاب أخرى بإنفاق المليارات على إنعاش الاقتصاد... ويقول المحللون إن البلاد لا تملك هذه الأموال، حسب «رويترز».
وارتفع عدد الإيطاليين المعرضين للفقر بأكثر من 3 ملايين شخص منذ عام 2008، حسب بيانات وكالة الإحصاءات الأوروبية (يوروستات)، فيما يمثل أكبر زيادة في أي من دول الاتحاد الأوروبي. وعلى النقيض، تحسنت أحوال 3.3 مليون بولندي وخرجوا من صفوف الفقراء.
وتبين أحدث بيانات مكتب الإحصاءات الإيطالي (إستات) أن عدد الإيطاليين الذين يعيشون في فقر مدقع ارتفع إلى 4.7 مليون إيطالي في عام 2016، أي أنه ارتفع إلى 3 أمثاله في 10 سنوات. وتعرّف الدولة «الفقر المدقع» بأنه عدم امتلاك ما يكفي من المال لشراء مجموعة معينة مع السلع والخدمات.
ويقول روبرتو إن الفقر «أخطر مشكلة تواجه إيطاليا اليوم».
ويبلغ معدل البطالة في إيطاليا 10.8% بزيادة 4 نقاط مئوية عنه في 2008، في حين يرتفع في الجنوب إلى نحو 18.3% بزيادة قدرها 7.2 نقطة في 10 سنوات. ويزيد معدل البطالة بين الشبان في الجنوب إلى 46.6%، بزيادة 13 نقطة عنه في 2008.
وأدى ازدياد الفقر ونقص الفرص الاقتصادية إلى ارتفاع الهجرة للخارج. فبين عامي 2006 و2017 ارتفع عدد الإيطاليين المقيمين في الخارج رسمياً بنسبة 60%، من 3 ملايين إلى نحو 5 ملايين إيطالي. بينما تعتقد مؤسسة المهاجرين التي تراقب حركة الهجرة أن العدد الحقيقي أكبر من ذلك بكثير.
وانعكس انعدام الثقة في المستقبل في انخفاض نسبة المواليد في إيطاليا بشدة. ويبين أحدث الإحصاءات أن عدد المولودين في 2016 بلغ نحو 373 ألف طفل، بانخفاض 22% عن عام 2008.
ولا تقدم إيطاليا رعاية اجتماعية تذكر للشبان، إذ تنفق 4% فقط من حجم الإنفاق الاجتماعي على من هم دون سن الأربعين، و77.2% على من تزيد أعمارهم على 65 عاماً... ولهذا السبب يلعب أصحاب معاشات التقاعد في كثير من الأحيان دوراً حيوياً في الإنفاق على الأسر.
لكن هذا ليس مضموناً في كل الأحوال. فإنجيلا غروسي تبلغ من العمر 48 عاماً وعاطلة عن العمل. وهي تحصل على معونة مالية من والدتها المسنة؛ لكنها لا تكفي لدفع إيجار المسكن، ولذلك اضطرت هي وابناها منذ 4 سنوات إلى الإقامة بشكل غير قانوني مع 60 أسرة أخرى في مبنى خالٍ في روما.
وفي أغسطس (آب) الماضي طُردوا من هذا السكن، واضطرت هي وابناها (12 و14 عاماً) إلى الإقامة في خيمة تحت مدخل كنيسة مكشوف على بُعد ما يزيد قليلاً على كيلومتر من البرلمان الإيطالي.



التضخم السنوي في بريطانيا يقفز إلى 3.3 % مع بدء ظهور آثار الحرب

عّداد كهرباء ذكي في منزل بلندن، بريطانيا (إ.ب.أ)
عّداد كهرباء ذكي في منزل بلندن، بريطانيا (إ.ب.أ)
TT

التضخم السنوي في بريطانيا يقفز إلى 3.3 % مع بدء ظهور آثار الحرب

عّداد كهرباء ذكي في منزل بلندن، بريطانيا (إ.ب.أ)
عّداد كهرباء ذكي في منزل بلندن، بريطانيا (إ.ب.أ)

ارتفع معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في بريطانيا إلى 3.3 في المائة في مارس (آذار)، مقارنةً بـ3.0 في المائة في فبراير (شباط)، وفقًا لبيانات رسمية نُشرت يوم الأربعاء، والتي أظهرت أول تأثير للحرب في الشرق الأوسط على الأسعار.

وكان معظم الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم يتوقعون تسارع التضخم إلى 3.3 في المائة، مدفوعاً بارتفاع أسعار البنزين وأنواع الوقود الأخرى خلال شهر مارس.

وقبل بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، قال بنك إنجلترا إن معدل التضخم في بريطانيا - وهو الأعلى بين اقتصادات مجموعة السبع خلال معظم السنوات الأربع الماضية - من المرجح أن يكون قريباً من هدفه البالغ 2 في المائة في أبريل (نيسان).

لكن بنك إنجلترا رفع توقعاته للتضخم بشكل حاد الشهر الماضي بسبب صدمة أسعار الطاقة، متوقعاً أن يصل إلى 3.5 في المائة بحلول منتصف عام 2026. وتوقع صندوق النقد الدولي الأسبوع الماضي أن يبلغ التضخم في بريطانيا ذروته عند 4 في المائة في الأشهر المقبلة.

مع ذلك، صرّح معظم المسؤولين عن تحديد أسعار الفائدة في بنك إنجلترا بأنه من السابق لأوانه معرفة تأثير ارتفاع التضخم العام على ضغوط الأسعار الأساسية في الاقتصاد، نظراً لضعف سوق العمل الذي قد يُصعّب على العمال المطالبة بأجور أعلى أو على الشركات تمرير التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين.

ومن المتوقع أن يُبقي البنك المركزي البريطاني على تكاليف الاقتراض دون تغيير في 30 أبريل في نهاية اجتماع لجنة السياسة النقدية المُقرر عقده.

وتوقعت الأسواق المالية يوم الثلاثاء أن يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية أو اثنتين هذا العام. لكن استطلاعاً أجرته رويترز وشمل اقتصاديين أظهر أن معظمهم يتوقعون عدم حدوث تغيير في تكاليف الاقتراض خلال عام 2026.


الأسهم العالمية تتنفس الصعداء بعد قرار ترمب تمديد الهدنة

أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)
أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)
TT

الأسهم العالمية تتنفس الصعداء بعد قرار ترمب تمديد الهدنة

أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)
أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية وتذبذب الدولار يوم الأربعاء بعد أن أعلن الرئيس دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، مما حافظ على انتعاش المعنويات، رغم بقاء أسعار النفط قرب حاجز الـ100 دولار مع استمرار إغلاق مضيق هرمز.

بدا إعلان ترمب أحادي الجانب، ولم يتضح بعد ما إذا كانت إيران أو إسرائيل ستوافقان على هذا التمديد للهدنة التي بدأت قبل أسبوعين. واستوعبت الأسواق هذه التطورات بهدوء بينما يوازن المستثمرون بين قرار التمديد وعدم وجود مؤشرات على استئناف المحادثات حتى الآن، خاصة وأن إيران رفضت جولة ثانية من المفاوضات قبيل إعلان ترمب.

أداء المؤشرات والأسهم

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، بينما كسبت عقود «ناسداك» بنسبة 0.7 في المائة خلال الساعات الآسيوية.

في المقابل، تراجعت العقود الآجلة الأوروبية بنسبة 0.2 في المائة، مما يشير إلى افتتاح هادئ. وفي اليابان، قفز مؤشر «نيكي» إلى مستوى قياسي غير مسبوق.

وقال توماس ماثيوز، رئيس الأسواق لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في «كابيتال إيكونوميكس»: «من الواضح أن أي أنباء عن إعادة فتح مضيق هرمز ستكون المحرك الرئيسي القادم للسوق».

مضيق هرمز هو المفتاح

بعد موجة بيع حادة في مارس بسبب الحرب، تعافت الأسواق العالمية سريعاً هذا الشهر وعادت إلى مستويات ما قبل الحرب، مدفوعة بآمال التوصل إلى اتفاق سلام. وأدى ذلك إلى تراجع الدولار الأميركي، الذي كان قد استفاد من الطلب عليه كملاذ آمن في ذروة الصراع.

ويرى مات سيمبسون، كبير محللي السوق في «ستونكس»، أن الأسواق كانت محقة في افتراض أن ذروة عدم اليقين بشأن الحرب قد ولّت، مشيراً إلى أن إغلاق مضيق هرمز قد تم استيعابه بالفعل في الأسعار الحالية.

ومع ذلك، لا تزال أسعار النفط أعلى بكثير من مستويات ما قبل الحرب، حيث سجل خام برنت 98.27 دولار، مما يثير قلق المستثمرين من أن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يسرع التضخم ويبقي أسعار الفائدة العالمية مرتفعة لفترة أطول.

شهادة وارش ومبيعات التجزئة

راقب المستثمرون تصريحات كيفين وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، الذي حاول طمأنة أعضاء مجلس الشيوخ بأنه سيعمل بشكل مستقل عن البيت الأبيض. وأكد وارش أنه لم يقطع وعوداً لترمب بشأن خفض الفائدة، داعياً إلى نهج جديد للسيطرة على التضخم.

اقتصادياً، أظهرت بيانات يوم الثلاثاء ارتفاع مبيعات التجزئة الأميركية أكثر من المتوقع في مارس (آذار)، حيث أدت الحرب إلى رفع أسعار البنزين وزيادة عوائد محطات الوقود، بينما دعم الاسترداد الضريبي الإنفاق في مجالات أخرى.

في سوق العملات، استقر اليورو عند 1.1744 دولار، والين عند 159.27 للدولار، بينما ظل مؤشر الدولار عند 98.35، وهو مستوى قريب من أعلى مستوياته في أسبوع.


الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

استقر الدولار الأميركي ولامس لفترة وجيزة أعلى مستوى له في أسبوع خلال التداولات الآسيوية يوم الأربعاء، حيث أدت الشكوك المحيطة بإعلان الرئيس دونالد ترامب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى زيادة الطلب على العملة كـ «ملاذ آمن».

كما تلقى الدولار دعماً من تصريحات كيفين وارش، المرشح لقيادة الاحتياطي الفيدرالي، والتي اعتبرت «تميل إلى التشدد»، بالإضافة إلى بيانات مبيعات التجزئة القوية التي قدمت نظرة متفائلة حول قوة الاقتصاد الأميركي. وتراجع مؤشر الدولار قليلاً إلى 98.367 بعد أن سجل أعلى مستوى له منذ 13 أبريل (نيسان) في وقت سابق من اليوم.

ضبابية في مضيق هرمز

أشار محللون من بنك «دي بي أس» في تقرير بحثي إلى أن «ترمب مدّد الموعد النهائي لوقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى مع الحفاظ على الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، مما يترك الجدول الزمني لعودة تدفقات صادرات الطاقة عبر مضيق هرمز في حالة من الضياع».

وفي سوق العملات الأخرى، استقر اليورو عند 1.1742 دولار. فيما حافظ الجنيه الإسترليني على استقراره عند 1.3511 دولار. أما الدولار الأسترالي فارتفع بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 0.7157 دولار.

أما مقابل الين الياباني، فقد استقر الدولار عند 159.35 ين، بعد بيانات أظهرت نمو الصادرات اليابانية للشهر السابع على التوالي، متجاوزة أي تأثيرات سلبية ناتجة عن اضطرابات الصراع في المنطقة.

تحديات داخلية في إيران

صرح توني سيكامور، محلل السوق في «آي جي» بسيدني، بأن السوق يشعر بالقلق من الانقسامات بين الحرس الثوري الإيراني والفصائل الأكثر اعتدالاً داخل الحكومة الإيرانية، مؤكداً أن هذا الصراع الداخلي يظل العقبة الأكبر أمام أي اتفاق دائم.

اقتصادياً، ارتفعت مبيعات التجزئة الأميركية بنسبة 1.7 في المائة في مارس (آذار)، متجاوزة التوقعات البالغة 1.4 في المائة؛ حيث أدت الحرب مع إيران إلى رفع أسعار البنزين وزيادة المداخيل في محطات الوقود، بينما دعمت المرتجعات الضريبية الإنفاق في قطاعات أخرى.

استقلالية الاحتياطي الفيدرالي

في واشنطن، أكد كيفين وارش أمام مجلس الشيوخ أنه لم يقدم أي وعود لترمب بشأن خفض أسعار الفائدة، مشدداً على استقلالية البنك المركزي. ووصف خبراء في «جي بي مورغان» نبرته بأنها «متشددة قليلاً» لرفضه الصريح لمطالب البيت الأبيض.

ومع ذلك، قلّص المتداولون توقعاتهم بشأن موعد خفض الفائدة القادم، حيث تشير العقود الآجلة إلى احتمال بنسبة 59.7 في المائة لبقاء الفائدة ثابتة حتى أبريل من العام المقبل.

العملات الرقمية

في سوق الكريبتو، سجلت العملات المشفرة مكاسب ملحوظة. إذ ارتفعت البتكوين بنسبة 2.5 في المائة ليصل إلى 77610.10 دولار. كما قفزت عملة إيثريوم بنسبة 2.4 في المائة لتصل إلى 2373.76 دولار.