الدستور المصري أمام الرئيس تمهيدا للاستفتاء

مصادمات في الإسكندرية خلال محاكمة المتهمين بقتل «خالد سعيد»

عمرو موسى يتوسط لجنة الخمسين في صورة تذكارية أمس أمام مقر مجلس الشورى في القاهرة بمناسبة انتهاء أعمالها (أ.ب)
عمرو موسى يتوسط لجنة الخمسين في صورة تذكارية أمس أمام مقر مجلس الشورى في القاهرة بمناسبة انتهاء أعمالها (أ.ب)
TT

الدستور المصري أمام الرئيس تمهيدا للاستفتاء

عمرو موسى يتوسط لجنة الخمسين في صورة تذكارية أمس أمام مقر مجلس الشورى في القاهرة بمناسبة انتهاء أعمالها (أ.ب)
عمرو موسى يتوسط لجنة الخمسين في صورة تذكارية أمس أمام مقر مجلس الشورى في القاهرة بمناسبة انتهاء أعمالها (أ.ب)

تراوحت تقديرات فقهاء دستوريين في مصر حول مشروع الدستور الجديد وعلاقاته بالدساتير السابقة، بين الترحيب والرفض، وفقا لما أجابوا به عن أسئلة «الشرق الأوسط»، بعد ساعات من اختتام لجنة صياغة الدستور الجديد عملها أمس تمهيدا لإحالته إلى الرئيس المؤقت عدلي منصور، الذي سيقرر في وقت لاحق طرحه للاستفتاء الشعبي عليه.
وبينما رأت المستشارة تهاني الجبالي، نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا السابقة، في الدستور الجديد خطوة بالغة الأهمية على طريق تطور البلاد، قلل المستشار أحمد مكي، وزير العدل السابق، من أهميته، وعده يمثل «انصرافا عن القضايا الجوهرية» التي تحكم جوهر كتابة الدساتير؛ بعده وثيقة لتنظيم العلاقة بين السلطات. وبين الترحيب البالغ والرفض القاطع، قال المستشار ماهر البحيري، رئيس المحكمة العليا الدستورية العليا السابق، إن الوثيقة الجديدة تمثل خطوة على الطريق الصحيح، وإنه لم يتجاهل ما حققته الدساتير السابقة من إنجازات.
وأنهت مساء أول من أمس لجنة تعديل الدستور - المكونة من خمسين عضوا - مشروع الدستور. وقال أعضاء في اللجنة إن ما قامت به فعليا هو وضع دستور جديد وليس فقط تعديلا لنصوص دستور 2012، الذي وضعته جمعية تأسيسية هيمن عليها الإسلاميون، وأثار الكثير من الجدل.
وأوضحت الجبالي، التي كانت من بين أبرز المعارضين لدستور 2012، أسباب ترحيبها بالوثيقة الدستورية الجديدة، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن «دستور 2012، الذي قامت ضده ثورة 30 يونيو (حزيران)، كان يحمل عدة مخاطر أساسية، أهمها أنه وضع جذورا للدولة الدينية من خلال نصه على مرجعية هيئة كبار العلماء، وكذلك النص لأول مرة على سنية مصر، وتضييق المرجعية الفقهية للبلاد لأول مرة في تاريخها».
وعطل العمل بدستور 2012 في أعقاب عزل الرئيس السابق محمد مرسي المنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين في يوليو (تموز)، إثر مظاهرات شعبية واسعة طالبته بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة.
وتابعت الجبالي: «الدستور المعطل مزج على سبيل المثال بين الأمة العربية وهي أمة سياسية، والأمة الإسلامية وهي أمة عقائدية.. وهو بذرة لإقامة الدولة الدينية، لكن المشروع الحالي تخلص من هذا وأبقى فقط على هوية مصر ممثلة في المادة الثانية (التي تنص على أن الإسلام دين الدولة وأن مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع) بمضمونها الحضاري الذي طبق خلال 28 عاما هي عمر دستور 1971 الذي وضعت فيه لأول مرة المادة الثانية».
وأضافت أن الدستور الجديد أغلق الباب أمام أي ادعاء بأنه يغفل الدين والشريعة، لكنه وضعه في إطاره الحضاري لدولة حديثة، المرجعية فيها للسلطات وليست لرجال الدين، وأحكم الأمر بالنص على أن «مفهوم مبادئ الشريعة المرجعية فيه لأحكام المحكمة الدستورية العليا».
وأوضحت أنه في «1971» كان نص المادة الثانية بتوافق الأمة دون مضمون تفسيري، أما في دستور 2013 أصبح هناك في ديباجة الدستور مرجعيتها أحكام المحكمة الدستورية «التي حصنت البلاد من الدخول في دوامة الدولة الدينية وولاية الفقيه»، بحسب قولها.
وتشير الجبالي إلى بعد آخر، قائلة إن دستور 71 كان يركز السلطة في يد رئيس الجمهورية، بينما أضاف دستور 2012 إلى هذا التركيز إمكانية تجاوز الرئيس حدود السيادة والسماح له بالتنازل عن جزء من أراضي الدولة، وهو ما عدته أمرا خطيرا.
وتابعت: «في دستور 2013 أزيل هذا الأمر من اختصاص الرئيس، بالإضافة إلى أنه أحدث توازنا بين سلطات رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، وهو أمر يضع الدولة على مشارف التطور الذي يسعى إليه المصريون، وينهي بواعث وإمكانية وجود الحكم الفردي».
وترصد الجبالي تراجعا في مشروع الدستور الجديد فيما يتعلق بالحقوق الاجتماعية، وتشير إلى إلغاء نسبة تمثيل العمال والفلاحين في البرلمان، وهي نسبة حافظ عليها دستور «الإخوان» لدورة برلمانية واحدة، وترى أن لجنة تعديل الدستور كان يجب أن تبقي على هذا التمييز الإيجابي. وتضيف: «على أي حال، عدلت اللجنة من توجهها بشأن التمييز الإيجابي، وتركت الأمر للمشرع في ختام جلستها النهائية لكي يحسمه في ضوء ما يراه مناسبا خلال هذا المرحلة»، ونوهت أيضا إلى استحداث التمييز الإيجابي لضمان تمثيل المرأة والأقباط والشباب وذوي الاحتياجات الخاصة في البرلمان، مؤكدة أنها المرة الأولى التي يرد فيها ذكر لذوي الاحتياجات الخاصة في دساتير البلاد.
وترى الجبالي أيضا أن «دستور 71 كان منضبطا في إطار إقرار الحقوق والحريات العامة، لكنه كان يحيل تلك الحقوق والحريات إلى القانون، أما دستور 2012 فرحل هذه الحقوق إلى ما سمي المجلس الاقتصادي والاجتماعي، وهو مجلس لم يكن دوره واضحا في إطار مؤسسات الدولة، وظل مجرد تعبير غامض».
وتعتقد الجبالي أن مشروع الدستور الحالي يحمد له وضعه ضمانات إلى جوار الحقوق الأساسية. تقول: «استردت من دستور 2012 التفاصيل التي كان يمكن للمحكمة الدستورية أن تراقب من خلالها التمييز، إذ نص فقط على أن المواطنين متساوون أمام القانون وهو بذلك فرغ المادة من مضمونها».
وتشير إلى أن دستور 2013 أعاد مرة أخرى التفاصيل التي يمكن من خلالها للمحكمة الدستورية العليا أن تراقب انتهاك تلك الحقوق، كالتمييز بسبب الجنس أو العقيدة أو الدين، لافتة إلى النص في المشروع الجديد على إنشاء مفوضية وطنية لمراقبة التمييز ومعاقبة من يرتكبه.
ورحبت الجبالي كذلك بإصرار مشروع الدستور الجديد على إلزام البرلمان المقبل إصدار قانون ينظم بناء دور العبادة وحماية حق ممارسة الشعائر الدينية، وكذلك إلزامه وضع قانون للعدالة الانتقالية، بالإضافة إلى جوانب أخرى إيجابية؛ منها أنه نص لأول مرة على احترام التراث المصري الوجداني والتاريخي، والتنوع الثقافي. ورغم الانتقادات التي وجهت لمادة يرى فيها البعض تحصينا لمنصب وزير الدفاع بمنح المجلس الأعلى للقوات المسلحة الموافقة على تسميته لمدتين رئاسيتين، تقول الجبالي إن هذه المادة ضرورية لـ«حماية الأمن القومي، واختبار لقدرة الرئيس على تحمل فكرة أن يحمل من خلال مجالس عليا».
في المقابل، يرى المستشار أحمد مكي، وزير العدل السابق، أنه لا يصح الحكم على الـ«لا شيء»، ويعيب مكي - وهو قطب من أقطاب تيار استقلال القضاء - أن المسارات التي حكمت كتابة الدساتير في مصر منذ دستور 1971 كان الهدف منها «الإلهاء»، على حد وصفه. ويقول إن «هذا ينطبق على دستور 71، ودستور 2012، ودستور 2013 أيضا». وينوه مكي، الذي تقدم باستقالته من منصبه كوزير للعدل عقب اعتزام البرلمان سن قانون يطيح بعدد واسع من القضاة خلال حكم مرسي، إلى أنه خلال شغله منصبه كانت لديه تحفظات على دستور 2012، وأنه شكل لجنة في وزارة العدل للبحث في المواد التي يجب تعديلها.
وتأتي أبرز اعتراضات مكي على مشروع الدستور الجديد لكونه تضمن ما وصفه بـ«كثير من الحشو»، ويقول إن «الدستور في جوهره وثيقة لتنظيم العلاقة بين السلطات، وكل الأمور الأخرى ربما تكون جيدة في ذاتها، لكن ليس الدستور مكانها ولا مجالها، كما أنها لا يمكن أن تترجم عمليا في كثير من الأحيان».
ويضيف وزير العدل السابق أنه يرى في النسخة الحالية من الدستور انصرافا عن القضايا الجوهرية كضرورة الحرص على استقلال القضاء كأن ينص على أن القضاة متساوون وأن رواتبهم متساوية وأن يحفظ وحدة القضاة لا أن يتسبب في فرقتهم عبر نصوص لا معنى لها أصبحت محل نزاع.
ويتابع: «كان يجب أن ينص على أن مجلس الشعب غير قابل للحل ما دام جاء بأصوات المصريين بغض النظر عن مستوى الأمية في البلاد، فهذه هي الديمقراطية، احترام إرادة المواطنين، كما أنه كان يجب النص على أن الرئيس غير قابل للعزل، وأن يضع قواعد لإجراء انتخابات مبكرة إن تطلب الأمر إجراءها».
ومن حيث الشكل، يرى مكي أن مشروع الدستور الجديد غلب المعين على المنتخب، وأنه أعاد إلى المشرع أمورا كان يجب أن يتصدى لها كموعد الاستحقاقات السياسية، وقواعد الانتخابات البرلمانية.
من جانبه، يرى المستشار ماهر البحيري، رئيس المحكمة الدستورية السابق، أن دستور 71 من حيث الجودة والانضباط، لم يكن يعيبه سوى التعديلات التي أدخلت عليه خلال عامي 2005 و2007 التي عدلت من طريقة انتخابات رئيس الجمهورية، مشيرا إلى أن التعديلات التي أدخلت على دستور 71 عقب ثورة 25 يناير جعلته دستورا مقبولا.
ويأخذ البحيري على دستور 2012 أنه جاء كتعبير عن فصيل معين (في إشارة إلى جماعة الإخوان المسلمين وقوى إسلامية حليفة لها)، واصفا نوايا ذلك الفصيل بـ«الخبيثة»، لكنه أضاف قائلا: «لكن، من باب الإحقاق كان باب الحقوق والحريات مقبولا جدا، وجيدا في دستور 2012».
ويشيد البحيري بمشروع دستور 2013 بعده تناول جميع القضايا وأخذ في حسبانه طوائف المجتمع، بحيدة تامة، وتفصيل ربما جاء إلى حد لا يتطلبه الدستور، لكنه فصل على غير الأصل، واضعا ظروف المرحلة الراهنة في تقديره.
ويرى البحيري أن أبرز مميزات مشروع الدستور في مواده التي تحقق مفهوم العدالة الاجتماعية. يقول إن مشروع الدستور تناول هذا المفهوم على نحو لم يرد في دساتير مصر، بل ويمكن القول في دساتير العالم أيضا بهذا القدر من التفصيل الذي يمكن أن يعاب عليه من الزاوية الفنية.



هجوم حوثي يستهدف مطار عدن وقصر معاشيق

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
TT

هجوم حوثي يستهدف مطار عدن وقصر معاشيق

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)

استهدفت الميليشيات الحوثية مطار عدن الدولي وقصر معاشيق الرئاسي بصواريخ باليستية، حسبما أعلنت القوات المسلحة اليمنية، الجمعة.

وأشار الناطق الرسمي للقوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إلى استمرار استهداف الميليشيا لمقدرات الشعب، مؤكداً أن الهجمات على المطارات تكشف تناقض الحوثيين بين ادعاء رفع الحصار وممارسته بحق اليمنيين.

من جانبها، أوضحت الحكومة اليمنية أن تجدُّد الهجمات الإرهابية الحوثية على القصر للمرة الثانية، والسابعة ضد المطار، بالتزامن مع محاولة استهداف مكة المكرمة، يكشف نهجاً تصعيدياً يتجاوز الاعتداء على مؤسسات الدولة ومنشآتها المدنية إلى تهديد أمن المنطقة واستقرارها، والاستخفاف بحرمة المقدسات الإسلامية.

وأوضح مجلس الوزراء، في بيان، الجمعة، أن تكرار استهداف مطار عدن، وهو منشأة مدنية حيوية تخدم المواطنين وتربط اليمن بالعالم، يمثل اعتداءً مباشراً على مصالح المواطنين، ومحاولة لتعطيل عمل المؤسسات العامة وتقويض قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

وشدَّد البيان على أن استهداف قصر معاشيق، مقر الحكومة ومؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن، لن يغيّر من حقيقة مضي الدولة في أداء مسؤولياتها وواجباتها تجاه المواطنين، ولن يحقق مساعي الحوثيين لإرباك مؤسسات الشرعية أو فرض واقع بالقوة.

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

وأضاف أن الحكومة تتعامل مع هذه الاعتداءات بوصفها تهديداً مباشراً لسلطة الدولة وسلامة المواطنين واستمرارية الخدمات والمنشآت الحيوية، مما يستدعي استجابة شاملة وإجراءات عملية لحمايتها وضمان استمرار عملها والمرافق المدنية دون انقطاع.

وأعربت الحكومة اليمنية عن تضامنها الكامل مع السعودية، مُبيِّنة أن تزامن هذه الاعتداءات مع محاولة استهداف مكة المكرمة يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية واضحة إزاء سلوك يهدد أمن المنطقة وحرية الملاحة الجوية والمنشآت المدنية، ويمتد إلى المساس بأقدس مقدسات المسلمين.

وأضاف البيان أن مواجهة هذه التهديدات تتطلب موقفاً دولياً عملياً يتناسب مع خطورتها، ويحول دون استمرارها وإفلات المسؤولين عنها من المساءلة، مُجدِّداً التزام الحكومة اليمنية بمسؤولياتها الدستورية والوطنية، وبالعمل على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، بالتوازي مع حماية المواطنين وصون مقدراتهم.


الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
TT

الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)

مع صمود جبهات القوات اليمنية الحكومية في محيط مدينة تعز، خصوصاً في محوريها الجنوبي والغربي، وسّع الحوثيون عدوانهم العسكري، الجمعة، في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، في محاولة للتقدم نحو مديرية طور الباحة وفرض السيطرة النارية على مناطق استراتيجية تربط المحافظتين.

وتزامن التصعيد الميداني مع تكثيف القوات المسلحة اليمنية عملياتها الجوية والبرية ضد مواقع الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، شملت جبهتي تعز والساحل الغربي، وامتدت إلى محافظتي الجوف ومأرب (شرق)، في وقت حذرت فيه القوات الحكومية من تقارير ميدانية تتعلق باستخدام الجماعة قذائف يشتبه في احتوائها على مواد سامة، تسببت في حالات اختناق وإغماء بين مدنيين ومقاتلين.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1087 استهدافاً ناجحاً ضمن عملية «فجر اليمن»، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر ومدفعية الميدان والراجمات، مشيرة إلى أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 336 قيادياً وعنصراً حوثياً، وتدمير وإعطاب 112 آليةً وعربةً ومعدةً ووسيلة إمداد وقطعة سلاح ثقيل.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أفادت مصادر محلية باندلاع مواجهات عنيفة في مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، عقب هجوم شنته الجماعة الحوثية من 3 اتجاهات؛ هي هيجة العبد وطريق الصحى ومحور حيفان، في مسعى للسيطرة على المديرية وتهيئة الطريق للتقدم باتجاه طور الباحة.

السيطرة على جبال المقاطرة تتيح لهم السيطرة النارية على شمال لحج (فيسبوك)

وتكتسب المقاطرة أهمية استراتيجية بالنظر إلى موقعها الجغرافي المشرف على طرق ومناطق حيوية في الريف الجنوبي لتعز وشمال لحج؛ إذ يتيح التقدم فيها للجماعة توسيع نطاق تهديدها العسكري وفرض السيطرة النارية على أجزاء من مديرية طور الباحة.

وتزامن الهجوم مع اشتباكات متقطعة على الحدود الإدارية بين تعز ولحج، خصوصاً في جبهة المضاربة، وسط معلومات عن وصول تعزيزات عسكرية للحوثيين، في حين تحدثت مصادر ميدانية عن دفع الجماعة بتعزيزات إضافية إلى مديرية الشمايتين جنوب تعز.

وفي محافظة تعز، شهدت جبهة السِّينة في منطقة الشقب، جنوب شرقي مدينة تعز، مواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين، بالتزامن مع تنفيذ طائرات مسيّرة تابعة للقوات الحكومية ضربات استهدفت مواقع وتجمعات للجماعة.

وسجلت الجبهات الغربية للمدينة اشتباكات متقطعة خلال ساعات الفجر، خصوصاً في محيط المنفذ الغربي، بينما ساد هدوء حذر في محاور الأقروض وكحلان وضحيح والشقب، جنوب شرقي المحافظة، وسط استمرار التحركات العسكرية على خطوط التماس.

جندي من القوات المسلحة اليمنية في محيط مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي تطور ميداني آخر، قصفت مدفعية القوات المسلحة تجمعاً مسلحاً للحوثيين في نقطة خالد بن الوليد بمنطقة الضباب غرب تعز، وأفادت معلومات ميدانية بسقوط قتلى وجرحى من عناصر النقطة.

كما استهدفت غارات جوية تجمعات للجماعة في سائلة عنقبة بمنطقة برداد، فيما دمرت غارة أخرى عربة عسكرية في منطقة الدعسة بالضباب، ما أدى إلى احتراقها.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق أخرى في المحافظة؛ إذ استهدفت غارة شبكة الاتصالات في منطقة المجاشة بمديرية مقبنة، بينما طالت غارتان مديرية حيفان.

وفي الساحل الغربي، تعرضت منطقة العمود الصغرى في مديرية المخا لغارات جوية خلال ساعات الفجر، في إطار العمليات التي تستهدف مواقع الجماعة وتحركاتها العسكرية على امتداد الساحل.

صمود تعز أنهك الهجمات الحوثية المتواصلة على المدينة منذ أسابيع (أ.ف.ب)

وشملت الضربات كذلك محافظتي الجوف ومأرب (شرق)، حيث استهدفت غارتان منطقة حويشان في الجوف، بينما طالت غارة جوية مديرية ماهلية في مأرب.

وتقول القوات المسلحة اليمنية إنها نفذت مئات العمليات الجوية والبرية خلال الساعات الماضية، تركز جانب كبير منها على جبهات تعز، مع امتداد الضربات إلى مواقع الجماعة وخطوط تحركاتها في الساحل الغربي والمحافظات الشرقية.

قذائف سامة

في تطور يثير مخاوف بشأن طبيعة التصعيد العسكري، أعلنت القوات المسلحة اليمنية أنها تتعامل بجدية بالغة مع البلاغات الواردة من جبهات تعز بشأن استخدام الحوثيين قذائف يشتبه في احتوائها على مواد سامة، وسط تقارير عن إصابة مدنيين وأفراد من المقاومة الشعبية بحالات اختناق وإغماء.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن هذه البلاغات تستوجب تحقيقاً عاجلاً لتحديد طبيعة المواد المستخدمة، وتوثيق آثارها، والكشف عن مصادرها والجهات المتورطة في توفيرها.

وأوضح النزيلي، في بيان، أن هذه الحوادث تأتي ضمن تصعيد مستمر تنتهجه الجماعة الحوثية بحق سكان تعز، يجمع بين القنص والقصف العشوائي للأحياء السكنية والحصار وقطع الطرق، ومنع وصول المياه والغذاء والدواء والإمدادات المنقذة للحياة.

مواقع سيطرة الحوثيين في تعز تتعرض لضربات جوية متواصلة (أ.ف.ب)

وحذرت القوات المسلحة الجماعة من التمادي في استهداف المدنيين أو استخدام وسائل قتالية محظورة، مؤكدة أن حماية المواطنين وكسر الحصار عن تعز مسؤولية ثابتة للدولة وقواتها المسلحة، وأنها ستتخذ الإجراءات اللازمة وفق التزاماتها الدستورية والقانون الدولي الإنساني.

ودعا البيان الأمم المتحدة والجهات الدولية المختصة إلى تحمل مسؤولياتها في ردع الانتهاكات، ودعم التحقيق العاجل في الحوادث المتعلقة بالقذائف المشتبه في احتوائها على مواد سامة، والضغط من أجل فتح الطرق وضمان وصول المساعدات والإمدادات الإنسانية دون عوائق.

وشددت القوات المسلحة اليمنية على أن مرتكبي الاعتداءات على المدنيين والقيادات المسؤولة عنها لن يفلتوا من المساءلة والعقاب.

جاهزية القوات في صعدة

في سياق التحركات العسكرية والسياسية المرتبطة بعملية «فجر اليمن»، تفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عثمان مجلي، قوات الفرقة الرابعة طوارئ في منطقة كتاف والبقع بمحافظة صعدة، واستمع إلى إيجاز من قائد الفرقة اللواء رداد الهاشمي، بشأن مستوى الجاهزية العسكرية والمعنويات والاستعدادات الميدانية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي يتفقد القوات في صعدة (إعلام حكومي)

وقال مجلي، في تصريح رسمي، إن الزيارة هدفت إلى تفقد أوضاع المقاتلين والاطلاع على مستوى التنظيم والجاهزية، معرباً عن ثقته بقدرة القوات المسلحة والأمن على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الحوثيين.

وثمّن الدعم العسكري والإنساني والاقتصادي الذي تقدمه السعودية لليمن، مشيداً بجهود القوات المشتركة ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

وأكد مجلي أن عملية «فجر اليمن» لا تزال في بدايتها، وأن مجلس القيادة الرئاسي والحكومة ماضيان في استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية وتحقيق أهداف العملية.


صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
TT

صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)

تصاعدت حالات اختفاء القاصرين والشبان في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وضواحيها خلال الأسابيع الأخيرة، وسط اتهامات للحوثيين باستدراجهم إلى معسكرات التجنيد وإخضاعهم لتدريبات قتالية، قبل نقلهم إلى جبهات القتال دون علم أسرهم أو موافقتها، في وقت تتزايد فيه مخاوف الأهالي من استغلال هذه الحوادث لابتزازهم، في ظل غياب المساءلة وعدم الكشف عن مصير المفقودين.

وقالت مصادر حقوقية محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن حالات الاختفاء الغامضة باتت تؤرق السكان وأولياء الأمور، مع فقدان أطفال وشبان من المدارس والشوارع والأحياء السكنية، دون معرفة مصير بعضهم أو الحصول على معلومات عن أماكن وجودهم. وأضافت أن أسر المفقودين تضطر إلى البحث عن أبنائها بمفردها، وإطلاق مناشدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في ظل ما تصفه بتجاهل الأجهزة الأمنية الخاضعة للحوثيين بلاغاتها.

وكشفت المصادر في صنعاء عن اختفاء نحو 13 طفلاً وشاباً من مناطق متفرقة في صنعاء منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، موضحة أن أعمار أغلب المفقودين تتراوح بين 15 و23 عاماً، وأن بعضهم عُثر عليهم لاحقاً في جبهات ومعسكرات حوثية، بعد استدراجهم وإخضاعهم لدورات قتالية دون علم أسرهم أو موافقتها.

تدريب حوثي للأطفال على استخدام السلاح داخل فصول المدارس (إعلام محلي)

وأشارت المصادر إلى أن صنعاء ومدناً أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين سجلت منذ مطلع العام الحالي مئات البلاغات عن اختفاء أطفال وشبان، في حين لا تزال أسر تبحث عن أبنائها دون التوصل إلى معلومات بشأن مصيرهم. واتهم أجهزة أمن الجماعة بعدم التجاوب مع بلاغات الأهالي ومناشداتهم؛ ما يفاقم معاناة العائلات ويترك المفقودين عرضة للاستغلال والتجنيد.

وسُجلت أحدث الحالات خلال اليومين الماضيين، مع اختفاء المراهق أمجد نعمان السروحي (16 عاماً) من حارة الآنسي بمديرية معين وسط صنعاء، والشاب مختار عبد الله حسن الرفاعي (22 عاماً)، الذي فُقد بالقرب من سوق حزيز بضواحي صنعاء، وفقاً للمصادر الحقوقية.

استدراج إلى المعسكرات

تعكس شهادات أسر المفقودين مخاوف متزايدة من أن تكون حالات الاختفاء مدخلاً لاستدراج الأطفال والشبان إلى معسكرات الحوثيين، في ظل اتهامات لمشرفين تابعين للجماعة وسماسرة باستقطاب صغار السن واستغلال ظروفهم الاجتماعية والمعيشية لدفعهم نحو الالتحاق بالجبهات.

وفي إحدى هذه الحالات، روى أحد أقارب قاصر اختفى قبل شهرين من أحد أحياء صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن الأسرة أمضت خمسة أيام في البحث عنه بين الأحياء والمستشفيات، قبل أن تصل إليها معلومات من مشرف حوثي تفيد بوجوده في أحد المعسكرات شمال المدينة.

وقال قريب القاصر إن المشرف أبلغ الأسرة بأن عناصر حوثية استدرجت الصغير وأخضعته لتدريبات قتالية دون علم ذويه. وأوضح أن أيام البحث اتسمت بالخوف والقلق؛ خشية تعرض القاصر للأذى، قبل أن تكتشف الأسرة وجوده داخل معسكر حوثي، بعيداً عنها ودون موافقتها على إخضاعه للتدريبات العسكرية.

تلامذة في صف مدرسي يهتفون بـ«الصرخة الخمينية» (الشرق الأوسط)

من جهته، يقول «مُجيب»، وهو من سكان صنعاء وأب لأربعة أبناء، إن تزايد حالات اختفاء الأطفال والشبان جعل الأسر تعيش في خوف دائم على أبنائها، حتى أثناء ذهابهم إلى المدارس أو خروجهم لقضاء احتياجات بسيطة.

وأضاف: «أصبحنا نعيش في خوف دائم على أبنائنا، ولم نعد نشعر بالاطمئنان حتى عندما يخرج أحدهم لقضاء حاجة بسيطة. نخشى أن يستدرجه أحد العناصر والمشرفين الحوثيين أو يستغل حاجته وظروفه المعيشية، ثم نجد أنفسنا أمام أمر واقع لا نستطيع تغييره».

وأكد أن الأسر تريد ضمان سلامة أبنائها وتمكينهم من مواصلة تعليمهم وحياتهم بصورة طبيعية، بعيداً عن الاستقطاب والزج بهم في جبهات القتال.