رفع الرسوم الجمركية الهندية ينذر بـ«حرب تجارية حمائية»

شركاء نيودلهي التجاريون يحذّرون من عواقب وخيمة

TT

رفع الرسوم الجمركية الهندية ينذر بـ«حرب تجارية حمائية»

باندفاع وحماس لافتين في منتدى دافوس الاقتصادي الذي عُقد الشهر الماضي، دافع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي عن العولمة ومنافعها، لكنه قام هذا الأسبوع برفع الرسوم الجمركية على أكثر من 50 سلعة ضمن إطار مشروع موازنة 2018، ما اعتبره مراقبون «تناقضاً بين القول والفعل».
والرفع يشمل أجهزة إلكترونية وقطع غيار سيارات وأجهزة هواتف ذكية وكاميرات تصوير وتلفزيونات... وصولاً حتى إلى الجوارب والطائرات الورقية. فزيادة الرسم بنسبة 20% على الهواتف الذكية يصعد بسعر «آي فون إكس» على سبيل المثال إلى 1700 دولار في السوق الهندية. وهناك إجراءات أخرى منتظرة، مثل زيادة الرسوم على استيراد ألواح الطاقة الشمسية لا سيما من الصين وماليزيا بنسب تتراوح بين 70 و75%.
ورأت مصادر تجارية عالمية أن الهند أخذت انعطافة «حمائية خطيرة». فحسب مصادر معنية بتسهيل التجارة الدولية، يعد ذلك مفاجأة قد تطلق شرارة حرب تجارية بين الهند وعدد من شركائها التجاريين، لا سيما الولايات المتحدة الأميركية التي ما ينفك رئيسها يتهم الآخرين بأنهم يغرقون بلاده بالبضائع الرخيصة ويفرضون في المقابل الرسوم الباهظة على استيراد السلع الأميركية.
مصادر أخرى تقول: «لا يجب البحث عن الأسباب في سلة زيادة الإيرادات الضريبية، بل في جانب القرارات التجارية والاستراتيجية. فالهند سجلت في يناير (كانون الثاني) الماضي عجزاً تجارياً قيمته 1.5 مليار دولار، وهو الأعلى منذ مايو (أيار) عام 2013». كما أن محللين يشيرون إلى أن الانتخابات المزمع إجراؤها السنة المقبلة قد تفرض على رئيس الوزراء اتخاذ قرارات مثل رفع الرسوم الجمركية لزيادة حظوظه لدى المنتجين المحليين في تلك الانتخابات.
من جهتها، تشير مصادر وزارة الخزانة الهندية إلى «ضرورة حماية الشركات الصغيرة والمتوسطة، لا سيما الصناعية منها والإلكترونية خصوصاً... إذ إن هناك برنامجاً متدرج التطبيق باتجاه رسوم حمائية أعلى على استيراد تلك السلع والمصنوعات».
«لكن الشركاء التجاريين للهند لن يبقوا مكتوفي الأيدي إزاء ذلك»، كما تؤكد مصادر تجارية أميركية وأوروبية وصينية. وكان الرئيس دونالد ترمب قد أثار الأسبوع الماضي أمام أعضاء في الكونغرس قضية رفع الهند رسوم استيراد دراجات «هارلي ديفيدسون» الأميركية بنسبة من 50 إلى 75%، علماً بأن الولايات المتحدة لا تفرض أي رسوم على استيراد الدراجات. لذا يقترح ترمب وضع رسوم مماثلة لتلك التي تمارسها الدول المستوردة من الولايات المتحدة لا سيما الهند، وقد يفعل الشيء عينه بشأن السلع الإلكترونية والكهربائية وغيرها من الصناعات التي تعتزم الهند الآن رفع رسوم استيرادها.
إلى ذلك، عبّرت مصادر صناعية ألمانية عن قلقها مما يقوم به رئيس الوزراء الهندي، لأنه سيرفع كلفة مصانع ألمانية في الهند، مثل مصانع تجميع «بي إم دبليو» و«ميرسيدس بنز» و«أودي» للسيارات، نتيجة رفع رسوم استيراد قطع الغيار.
وتضيف المصادر الألمانية: «إذا كانت الهند تريد نمواً اقتصادياً بنسبة 8% كما تخطط حكومتها لهذه السنة، وتريد زيادة الصادرات، فإن عليها في المقابل تسهيل الاستيراد».
على صعيد متصل، ثمة إجماع في دوائر القرار الاقتصادي العالمي على أن الهند ستكون بلداً مهماً للاقتصاد الدولي في السنوات العشر المقبلة، لذا فإن أي قرار بحجم قرار زيادة «الحمائية التجارية» سيؤثر سلباً عليها وعلى شركائها التجاريين. علماً بأنه من المتوقع أن تحتل الهند في 2018 المرتبة العالمية الخامسة اقتصادياً وتتقدم على دول مثل فرنسا وبريطانيا. وهي تسجل نسب نمو سنوية تزيد على 7% منذ 2014، ما يجعل منها البلد الأكثر حيوية في مجموعة العشرين. فمؤشر الإنتاج الصناعي الذي سجل في الأشهر الثلاثة الأخيرة تقدماً، هو تكملة لتقدم متواصل منذ عام 2015.
وتشير تقارير وكالات التصنيف إلى أنه بعدما ظهرت الهند كدولة ناشئة «هشة نسبياً» بين عامَي 2012 و2014، إلى جانب البرازيل وإندونيسيا وتركيا وجنوب أفريقيا، التي عانت اقتصاداتها أيضاً خلال تلك الفترة، يبدو اقتصاد البلاد الآن في وضع أفضل بكثير. فالتضخم تراجع من 12% في 2013 إلى 5% فقط حالياً، ومتوسط عجز الميزان التجاري يتراوح حول نسبة 1% فقط من الناتج، مقابل 5% في 2013، كما تراجع عجز الموازنة، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الاقتراض الخاص بالدولار من الخارج. لذلك رفعت وكالات التصنيف، مثل «موديز»، درجة الهند الائتمانية السيادية لأول مرة منذ 13 عاماً وانتقلت بها من «بي إيه إيه 3» إلى «بي إيه إيه 2»، مع نظرة مستقبلية مستقرة.
ومن جهة أخرى، فإن هناك إيجابيات في الإصلاحات التي أطلقها ناريندرا مودي في قطاعات العقار والانفتاح المالي والإعلامي، وفتح الاستثمارات في البنى التحتية أمام الشركات الأجنبية.
وخلقت الحكومة مناخاً إيجابياً جذب التدفقات الاستثمارية الأجنبية المباشرة لتصل إلى 2% من الناتج العام الماضي، أي أنها تضاعفت 100% في غضون 5 سنوات، وأسهم ذلك في تغطية عجز الميزان الجاري وفاض عنه.
وفي السنوات الخمس الماضية أيضاً، تحسنت تنافسية الاقتصاد على نحو ملموس، فقفزت الهند 19 مرتبة في مؤشر سهولة الأعمال الصادر عن البنك الدولي.
وأحدثت الحكومة عدة صدمات إيجابية أخرى كانت لها نتائج ملموسة، مثل رسملة المصارف الحكومية بنحو 32 مليار دولار في سنتين، لتشجيع إقراض الشركات، وصدمة ضريبة القيمة المضافة العام الماضي التي حلت محل الاستقطاعات الضريبية المحلية... فكل ذلك حسب المصادر المنتقدة لرفع الرسوم سيكون «محل اختبار قاسٍ إذا أمعنت الهند في سلوك طريق الحمائية التجارية».



أسعار الديزل في ألمانيا ترتفع لمستوى قياسي

شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
TT

أسعار الديزل في ألمانيا ترتفع لمستوى قياسي

شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)

ارتفع سعر الديزل في ألمانيا بأكثر من 12 سنتاً في غضون يومين، بسبب الحرب في الشرق الأوسط، وفقاً لبيانات من نادي السيارات الألماني العام.

وحسب بيانات نادي السيارات، بلغ متوسط السعر اليومي على مستوى البلاد للتر الديزل يوم الجمعة 2.291 يورو.

وهذا السعر أقل عن المستوى القياسي الذي تم تسجيله قبل أربع سنوات بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا بثلاثة سنتات فقط.

وتواصل ارتفاع سعر وقود «إي 10» الممتاز، حيث ارتفع بمقدار 4.2 سنت مقارنة بيوم الأربعاء الماضي، ليصل إلى 2.086 يورو.

وكان سعر لتر الديزل يوم الجمعة أعلى بـ54.5 سنت مقابل سعره قبل يوم من الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، كما كان لتر البنزين أعلى بـ30.8 سنت.


العراق: معاودة ضخ الغاز الإيراني بواقع 5 ملايين متر مكعب يومياً

محطة «بيجي» الغازية للكهرباء في العراق (الموقع الإلكتروني لوزارة الكهرباء العراقية)
محطة «بيجي» الغازية للكهرباء في العراق (الموقع الإلكتروني لوزارة الكهرباء العراقية)
TT

العراق: معاودة ضخ الغاز الإيراني بواقع 5 ملايين متر مكعب يومياً

محطة «بيجي» الغازية للكهرباء في العراق (الموقع الإلكتروني لوزارة الكهرباء العراقية)
محطة «بيجي» الغازية للكهرباء في العراق (الموقع الإلكتروني لوزارة الكهرباء العراقية)

ذكرت وكالة الأنباء العراقية، السبت، أن وزارة الكهرباء قالت إن ضخ الغاز الإيراني استؤنف بواقع خمسة ملايين متر مكعب يومياً.

ونقلت الوكالة عن المتحدث باسم الوزارة احمد موسى، القول: «اليوم تمت معاودة ضخ الغاز الإيراني إلى العراق بواقع خمسة ملايين متر مكعب».

وأضاف أن «محطات الكهرباء كانت قد تأثرت بسبب توقف ضخ الغاز الإيراني بشكل مؤقت نتيجة تعرض حقل (بارس) الإيراني للقصف».

وتعرَّض حقل «بارس» الجنوبي للغاز في إيران، لهجمات يوم الأربعاء الماضي، مما أدى إلى تأثر إمدادات الغاز للعراق.

كانت وزارة الكهرباء العراقية قد أعلنت يوم الأربعاء الماضي، توقف تدفقات الغاز المستورد من إيران بشكل كامل، مما أدى إلى خسارة نحو 3100 ميغاواط من القدرة الإنتاجية للمنظومة الوطنية، وذلك في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.

وقالت الوزارة إن الانقطاع المفاجئ جاء «نتيجة تداعيات التطورات في المنطقة»، مشيراً إلى أن هذا الفقدان الكبير في الطاقة سيؤثر بشكل مباشر على استقرار التجهيز، خصوصاً أن الوزارة كانت تعمل على تهيئة المحطات للخدمة قبل دخول موسم الذروة.

وأضاف أن «وزير الكهرباء، وكالةً، أوعز برفع حجم التنسيق مع وزارة النفط لتعويض نقص الغاز المفقود من الوقود البديل والمناورة بالغاز الوطني».

يأتي هذا التطور ليضع ضغوطاً إضافية على قطاع الطاقة في العراق، الذي يعتمد بشكل كبير على الغاز الإيراني لتشغيل محطات التوليد، في وقت تسعى فيه الحكومة لتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الواردات عبر مشاريع الغاز المصاحب والربط الكهربائي الإقليمي.


مصر تعلن تسوية مستحقات شركات الطاقة العالمية نهاية يونيو

تراجعت المتأخرات على مصر من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار حالياً والمقرر تسديدها نهاية يونيو المقبل (وزارة البترول)
تراجعت المتأخرات على مصر من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار حالياً والمقرر تسديدها نهاية يونيو المقبل (وزارة البترول)
TT

مصر تعلن تسوية مستحقات شركات الطاقة العالمية نهاية يونيو

تراجعت المتأخرات على مصر من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار حالياً والمقرر تسديدها نهاية يونيو المقبل (وزارة البترول)
تراجعت المتأخرات على مصر من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار حالياً والمقرر تسديدها نهاية يونيو المقبل (وزارة البترول)

أعلنت مصر أنها ستنتهي من دفع جميع مستحقات شركات النفط والغاز العالمية، بنهاية يونيو (حزيران) المقبل، والبالغة 1.3 مليار دولار.

وأوضحت وزارة البترول المصرية، في بيان صحافي، السبت، أن الوزارة تعمل على «الانتهاء من تسوية وسداد جميع مستحقات شركاء الاستثمار في إنتاج البترول والغاز بنهاية يونيو من العام الحالي».

وقال وزير البترول المصري كريم بدوي، إن «الوزارة عملت على الخفض التدريجي لمستحقات شركاء الاستثمار، من نحو 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى نحو 1.3 مليار دولار حالياً، وتم التنسيق اللازم تمهيداً للانتهاء الكامل من تسويتها بحلول 30 يونيو 2026، بالتوازي مع الالتزام بسداد المستحقات الشهرية بانتظام».

وأضاف الوزير أنه تسديد جميع متأخرات شركاء الاستثمار في القطاع سيتم «بالتوازي مع استمرار الالتزام الكامل بسداد الفاتورة الشهرية، تنفيذاً لتكليفات الرئيس عبد الفتاح السيسي بالإسراع في تسوية مستحقات الشركاء، بما يعزز الثقة ويحفز الاستثمار اللازم لزيادة الإنتاج المحلي من البترول والغاز، ومن ثم تقليل الفاتورة الاستيرادية».

وأوضح الوزير أن «الوزارة أولت منذ النصف الثاني من عام 2024 اهتماماً بالغاً لتنفيذ إجراءات تحفيزية للاستثمار أسهمت في تقليص المستحقات المتراكمة مع الانتظام في السداد الشهري أولاً بأول، كما عملت بصورة تكاملية مع عدد من وزارات ومؤسسات الدولة، وفي مقدمتها البنك المركزي المصري ووزارة المالية، لمعالجة هذا الملف وخفض المستحقات، وذلك بمتابعةٍ ودعمٍ متواصلَين من رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي».

ونتيجة لهذه الإجراءات والمحفزات والالتزام بالسداد الشهري، وفقاً للوزير، «تم احتواء ووقف تراجع الإنتاج الذي نتج عن تباطؤ الاستثمارات منذ العام المالي 2021 - 2022، بسبب تأخر سداد المستحقات في ظل التحديات الاقتصادية التي شهدتها تلك الفترة».

وشهد قطاع الطاقة في مصر خلال الفترة القليلة الماضية، مجموعة من الاكتشافات الغازية، التي أسهمت في زيادة الإنتاج وقللت من فاتورة الاستيراد الشهرية؛ قبل بداية حرب إيران، التي رفعت أسعار النفط والغاز وتضغط على فاتورة استيراد الطاقة في مصر.

وقال بدوي إن الخطوات التي اتخذتها الوزارة، من حيث تسديد المستحقات وتقديم المحفزات اللازمة، «انعكست إيجاباً علي إعادة تنشيط استثمارات البحث والاستكشاف وتنمية الحقول».

ولفت إلى أن القطاع يواصل العمل علي زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الفاتورة الاستيرادية من خلال تنفيذ خطة طموحة لحفر نحو 101 بئر استكشافية للبترول والغاز خلال عام 2026، ضمن خطة خمسية تستهدف حفر أكثر من 480 بئراً في مختلف المناطق البترولية، إلى جانب خطط تنمية الحقول القائمة التي يجري تنفيذها بوتيرة سريعة ومكثفة.

وأشار بدوي إلى أن استعادة الثقة مع الشركاء شجعت الشركات العالمية العاملة في مصر على توسيع أعمالها خلال السنوات الخمس المقبلة وتبني الوزارة خطة خمسية بالتعاون مع شركائها لزيادة الاكتشافات والإنتاج، موضحاً أن شركة «إيني» الإيطالية أعلنت خطة استثمارية بنحو 8 مليارات دولار، و«بي بي» البريطانية بنحو 5 مليارات دولار، و«أركيوس» الإماراتية بنحو ملياري دولار، إلى جانب تعزيز «شل» العالمية استثماراتها في البحث عن الغاز وإنتاجه في البحر المتوسط، وكذلك توسع شركة «أباتشي» في استثماراتها لإنتاج الغاز والزيت الخام في الصحراء الغربية وزيادة مناطق البحث والاستكشاف للشركة في مصر خلال العام الماضي، حيث يبلغ حجم استثمارات الشركة ما يفوق 4 مليارات دولار.