روزامند بايك لـ«الشرق الأوسط»: التمثيل عندي محطات... وأنا في رحلة

روزامند بايك لـ«الشرق الأوسط»: التمثيل عندي محطات... وأنا في رحلة

الثلاثاء - 4 جمادى الآخرة 1439 هـ - 20 فبراير 2018 مـ رقم العدد [ 14329]
روزامند بايك كما تبدو في «7 أيام في عنتيبي»
> اثنان من أفلام روزامند بايك الأربعة هذا العام تتعامل، ومسائل دقيقة تتجمع تحت مظلة ملوّنة اسمها «مظلة الشرق الأوسط».

الممثلة البريطانية التي تعمل في الولايات المتحدة وخارجها بنشاط ملحوظ هذه الأيام والمولودة قبل 39 سنة في لندن، تظهر في فيلم «بيروت» لبراد أندرسن، الذي شوهد في مهرجان «صندانس» قبل نحو شهر وتظهر في فيلم جوزيه بديّا «7 أيام في عنتيبي».

أما فيلماها الآخران فهما متباعدان في الأزمنة والأماكن: «الرجل ذو القلب الحديدي» هو إنتاج فرنسي- بريطاني للمخرج سدريك جيمينيز، ويعود إلى فترة الحرب العالمية الثانية، حيث سيعمل مهاجران تشيكيّان للعودة من بريطانيا إلى براغ للإشراف على اغتيال القائد النازي راينهارد هايدريتش الذي كان رئيس شعبة الغستابو ومصمم «الحل النهائي» الخاص باليهود. روزامند هناك بدور زوجة القائد.

وهي شوهدت قبل ذلك في «عداوات» للأميركي سكوت كوبر تؤدي دور المرأة التي فقدت عائلتها، عندما هاجمت شرذمةٌ من الهنود الحمر بيتَ العائلة، ثم كيف استطاعت التغلب على الحقد وتبادل المعرفة مع مجموعة من الهنود الآخرين.

حضورها في «7 أيام في عنتيبي» يطغى على حضور معظم المشاركين في هذا الفيلم ليسن من ناحية حجم هذا الحضور الفعلي (وإن كان كبيراً) بل أساساً من حيث الدفق والقوّة التي تمنحهما لشخصية امرأة ألمانية اسمها «بريجيت كوفمان» كانت أحد أعضاء جماعة «بادر مانهوف» وشاركت في خطف الطائرة الفرنسية التي أقلّت مسافرين إسرائيليين. الوجهة تغيرت من باريس إلى عنتيبي وخلالها، وبعدما حطت الطائرة في المطار الأوغندي، فإن قناعة بريجيت بأهمية وضرورة ما تقوم به لم تتغير إلا صوب النهاية وقبل انقضاض القوات الإسرائيلية لتخليص الرهائن.

وهناك ذلك المشهد اللافت لها وهي تتصل من هاتف عمومي بصديق ألماني لتبوح له بأنها لم تعد تعلم ما الذي تقوم به ولماذا. تعتقد حيناً أنها مؤمنة بما تقوم به، لأن هناك قضية عادلة لا يمكن التعبير عنها إلا بحمل السلاح. وأحياناً، كما تقول في الهاتف، تعتقد أن صديقها كان محقاً عندما نصحها بألا تتورط في تلك العملية. بعد نحو دقيقة من بوحها يتقدم منها موظف في المطار ويخبرها برفق بأن هذا الهاتف الذي تستخدمه معطل وهناك هاتف آخر تستطيع أن تستخدمه.

لنا أن نتصوّر المفاجأة المزدوجة لها ولنا، إذ لم نكن نعلم أنها تتحدث لمن لا يستطيع سماعها سوانا. التعبير المتراوح بين القوّة والضعف تعكسه روزامند بايك طوال الفيلم، لكنها في هذا المشهد تجسده تماماً.

الحديث معها هنا يبدأ من هذه النقطة...

> هذا المشهد يبدو تلخيصاً لدور بريجيت كوفمان في العملية. امرأة مؤمنة بما تقوم به سياسياً، لكنها عاطفية وتبدو غير واثقة.

- هو كذلك بالتأكيد. المشهد الذي تتحدث عنه كان لتلخيص حالتها بالإجمال. حين قدّم لي (المخرج) جوزيه، السيناريو توقفت كثيراً عند هذا المشهد تحديداً. أدركت أهميته وحضّرت نفسي له. أراد المخرج مني أن أعبّر حرفياً عن مشاعر تلك المرأة. في الحقيقة أعرف أن تلك المرأة شخصية حقيقية لكني لا أعرف إذا ما اتصلت بصديقها لتخبره كيف تشعر ولماذا.

> ما الذي كنتِ تعرفينه عن الحادثة الكبيرة بذاتها (حادثة عنتيبي)؟

- لم أشاهد أياً من الأفلام التي تم إنتاجها عن هذه القضية، وهذا ساعدني في أن أبلور كل شيء من موطئ القدم فما فوق. أخبرني جوزيه بأن ما شاهده من أفلام سابقة لم تُقم شأناً للشخصيات التي قامت بالعملية. اعتبرتها مجرد شخصيات إرهابية مخيفة. هذا في اعتقادي مكّننا جميعاً، خصوصاً دانيال برول (يؤدي شخصية الألماني المشارك أيضاً في اختطاف الطائرة) وأنا، مكّننا من تقديم وجوه أخرى لم يتح لها حسن التقديم في الأعمال السابقة عن هذه الحادثة.

> في مطلع الفيلم تَرد عبارة تقول: «إن البعض ينظر إلى الفلسطينيين كمحاربين طلباً للحرية وآخرون يعتبرونهم إرهابيين». هل كوّنتِ رأياً في هذا الخصوص؟

- أعتقد أن الفيلم يقول جيداً ما لا يزال موضع نقاش حول العالم، وما أعرفه على نحو مؤكد أن الحل الذي ينادي الفيلم به من ضرورة إجراء المفاوضات بين الجانبين ضروري. أحب أن أرى سلاماً بين الشعبين واعترافاً بحق كل منهما في حياة عادلة. مهما كانت الظروف والمصاعب هذا أمر منصف وحتمي.

> أضم هذا الفيلم إلى عدة شخصيات قمت بتمثيلها مؤخراً، ربما من Gone‪,‬ Baby Gone وهي أدوار تعكس قوّة داخلية. هذا تكرر أيضاً في «عداوات». كيف تتوصلين إلى هذه النتيجة؟ هل أنتِ امرأة قوية من الداخل؟

- دائماً ما أجد أني أضع نفسي في مثل هذه الأدوار. إنها أدوار صعبة التنفيذ كما أعتقد. في ذلك الفيلم كان عليَّ أن أقرأ في مذكرات بعض النساء اللواتي فقدن أولادهن في حادثة عنيفة كالتي في الفيلم. هذا كوّن عندي فكرة عن كمّ الأسى والشعور باليأس الذي لا بد أن تشعر به كل أمّ في مثل هذه الحالة. الذي قمت به في ذلك المشهد في الفيلم هو تنفيذ للمشاعر التي اكتسبتها من قراءاتي كما من مفهومي الشخصي حول كيف يمكن لمثل تلك المرأة أن تتصرف.

> وفي «7 أيام في عنتيبي» لديكِ أيضاً ذلك القدر من القوّة الشخصية. ما الحافز الذي يدفعك إلى اختيار هذه الأدوار؟

- هو ليس اختياراً بالمطلق. لا أجلس وأنتقي من بين الأدوار ما يجسد بالضرورة قوّة داخلية للشخصية التي سأقوم بها ضد شخصية أخرى ربما ليس لديها هذا القدر من القوّة. التمثيل عندي محطات، وأنا في رحلة.

> ماذا تقصدين؟

- هناك أدوار لا بد من استخدام كامل قدراتك فيها لكي تؤكد للمشاهد أنك كممثل تؤدي الشخصية كما لو كان يراها عن بُعد قريبة. أيّ حل آخر هو تذكير بأن هناك ممثلاً يؤدي الدور وقد يكون أو لا يكون مقنعاً. رحلتي هي أن أعيد إحياء المشاعر والأفكار التي تطرأ على الشخصيات التي أقوم بتمثيلها حتى لا تبدو ضحلة. دوري أن أضع نفسي في ذاكرة الشخصية وفي عقلها وقت الحدث. لكني لا أتوقف لأقول لنفسي سأوافق على هذا الدور لأنه يمنحني هذه الفرصة، ولن أقوم بتمثيل ذلك الفيلم لأنه لا يمنحني هذه الفرصة.

> بضعة أفلام لكِ في السنوات الأخيرة اختفت عن الرادار. من بينها، إن لم أكن مخطئاً، «ما الذي فعلناه في عطلتنا» و«Return to Sender»، هل هناك من أسباب لذلك؟

- تنتهي من الفيلم وتدخل سواه ولا تعلم بنتيجة الفيلم السابق إلا في ما بعد. بعض الأفلام التي مثلتها، على سبيل المثال، أنا في فيلم «الرجل ذو القلب الحديدي» الذي أنتجته شركة «واينستين» والتي آلت إنتاجاتها الأخيرة كلها إلى التأجيل المطلق. هناك أمور كثيرة تحدث لك ولا تختارها.
المملكة المتحدة سينما

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة