مصر تتجه لتقديم الانتخابات الرئاسية على البرلمانية

اشتباكات في التحرير بعد اختراق «الإخوان» مسيرات الطلبة

أحد أنصار جماعة الإخوان المسلمين يشير بعلامة «رابعة» في مسيرات لطلبة الجامعة أمس.. وتظهر سيارة شرطة تحترق في الخلفية (رويترز)
أحد أنصار جماعة الإخوان المسلمين يشير بعلامة «رابعة» في مسيرات لطلبة الجامعة أمس.. وتظهر سيارة شرطة تحترق في الخلفية (رويترز)
TT

مصر تتجه لتقديم الانتخابات الرئاسية على البرلمانية

أحد أنصار جماعة الإخوان المسلمين يشير بعلامة «رابعة» في مسيرات لطلبة الجامعة أمس.. وتظهر سيارة شرطة تحترق في الخلفية (رويترز)
أحد أنصار جماعة الإخوان المسلمين يشير بعلامة «رابعة» في مسيرات لطلبة الجامعة أمس.. وتظهر سيارة شرطة تحترق في الخلفية (رويترز)

فضت السلطات المصرية مظاهرة معارضة للنظام في قلب ميدان التحرير بالقوة وبقنابل الغاز أمس، بعدما اخترق عدد من المؤيدين لجماعة الإخوان المسلمين مسيرات طلابية توجهت إلى الميدان، في ظهور هو الأول لأنصار الجماعة بالميدان الذي يشهد تشديدات أمنية كبيرة منذ ثورة 30 يونيو (حزيران).
وبينما تظاهر آلاف الطلاب بجامعات مصر وعدد من النشطاء السياسيين أمس بميدان التحرير، بعد موافقة وزارة الداخلية على تنظيم مظاهرة بالميدان بوسط القاهرة،حسب بيان للداخلية، للمطالبة بإسقاط قانون التظاهر والقصاص لمقتل طالب «هندسة جامعة القاهرة»، الذي توفي جراء طلق ناري يوم الخميس الماضي داخل جامعة القاهرة.. استغل طلاب ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها الرئيس المعزول محمد مرسي المظاهرة، وحاولوا رفع شعارات رابعة العدوية (كف طويت إبهامه) ولافتات تطالب بشرعية مرسي. وقال مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» إنه «جرى التعامل مع طلاب الإخوان بعد محاولات الخروج عن قواعد القانون، برفعهم شعارات ولافتات ضد النظام». وأوضح المصدر: «رصدنا اندساس طلاب وأشخاص منتمين للإخوان في مظاهرة التحرير، المصرح بها للناشط محمد عادل».
يأتي هذا في وقت دعا فيه الاتحاد الأوروبي مصر إلى احترام حقوق الإنسان في جميع الأوقات. وفي تصريحات لها أمس، أعربت الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي، كاثرين آشتون، عن «قلقها إزاء الأحداث الأخيرة في مصر».
وقال المتحدث الرسمي لممثل الاتحاد الأوروبي في بيان وزعته المفوضية الأوروبية بالقاهرة أمس: «تابعت الممثل الأعلى بغاية القلق التقارير الخاصة بالأحداث الأخيرة في مصر، وما تضمنته هذه التقارير من الاستخدام المفرط للقوة وعمليات القبض والأحكام القضائية غير المتكافئة سيعرقل مسار الديمقراطية في البلاد. علاوة على ذلك، فإن هذه الإجراءات تنتهك حقوق وتطلعات الشعب المصري، خاصة في ظل قانون التظاهر الجديد، ولن تؤدي إلى أمن حقيقي ومستدام للشعب المصري».
وأضاف البيان أنه «سبق أن طالبت كاثرين آشتون خلال لقائها نائب رئيس الوزراء، زياد بهاء الدين، في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، باحترام حقوق الإنسان الأساسية في جميع الأوقات، خاصة أن مصر في المراحل النهائية من كتابة الدستور».
واعتاد الاتحاد الأوروبي خلال الفترة الأخيرة على تكرار الدعوة الأوروبية لجميع الأطراف في مصر للهدوء من أجل إيجاد الحلول لكل القضايا العالقة. وفي وقت سابق وجهت آشتون دعوة إلى كل الأطراف المشاركة في العملية الانتقالية إلى التركيز على الحوار والتسامح.
ووصلت مسيرة تضم المئات من طلاب جامعة القاهرة بعضهم إخوان، لميدان التحرير بوسط القاهرة، لأول مرة منذ ثورة 30 يونيو (حزيران) وعزل مرسي، وسط غياب كامل لقوات الأمن بالميدان، الذي يشهد تشديدات أمنية كبيرة.
وحاول أنصار الرئيس المعزول أكثر من مرة دخول ميدان التحرير خلال المظاهرات التي تطالب بعودة شرعية مرسي، لكن السلطات الأمنية كانت تتصدى لهم على مشارف الميدان.
وسمحت وزارة الداخلية بمظاهرة بميدان التحرير أمس، بناء على طلب من الناشط السياسي وعضو حركة 6 أبريل محمد عادل، بتنظيم مظاهرة ضد قانون التظاهر. وقالت مصادر أمنية إن «الشرطة أمنت مظاهرة التحرير، بعد تقديم الناشط محمد عادل طلبا لتنظيم مسيرة في ميدان طلعت حرب، ووافقت الأجهزة الأمنية عليها».
وأضافت المصادر أنه «جرى اتخاذ الإجراءات القانونية، وجرى التعامل مع المتظاهرين بعد انتهاء المدة المقررة لهم، ووجود عناصر من الإخوان»، مشيرة إلى أنه «بالتواصل مع الناشط عادل قرر أن تلك المجموعات اندست وسط المتظاهرين وأنه لم يدعُهم للمشاركة في التظاهرة، فجرى اتخاذ الإجراءات الأمنية والقانونية اللازمة لفض المظاهرة وفقًا لما كفله القانون».
لكن الناشط محمد عادل، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «مسؤولي قسم شرطة قصر النيل، نفوا موافقة وزارة الداخلية على الطلب لتنظيم مظاهرة، بميدان التحرير، وذلك على الرغم من إبلاغ الوزارة له بموافقتها على الطلب».
ورفض عادل وصف المظاهرة التي وصلت التحرير بأنها إخوانية فقط، قائلا: «نرفض التحريض ضد طلاب جامعة القاهرة (من الإخوان) وحقهم في التعبير عن آرائهم بشكل سلمي». وتابع: «ليس معنى أن يصور البعض في القنوات الفضائية أن المظاهرة قادها الطلاب الإخوان.. أن نصدقه».
وأطلقت قوات الأمن قنابل الغاز المسيل للدموع تجاه الطلاب المتظاهرين بميدان التحرير. ودخلت مدرعتان وسيارة مطافئ لـ«الميدان»، مما أدى إلى فرار المتظاهرين ناحية طلعت حرب.
وكان الآلاف من الطلاب بجامعة القاهرة نظموا أمس، مظاهرة حاشدة أمام مبنى جامعة القاهرة بمحافظة الجيزة. وقال زياد أحمد، وهو طالب في كلية الهندسة جامعة القاهرة، لـ«الشرق الأوسط» إن «المظاهرة كانت للتنديد بمقتل زميلنا محمد رضا، وللمطالبة بإلغاء قانون التظاهر، لكن بعض طلاب الإخوان حاولوا استغلال المظاهرة برفع شعارات رابعة وشرعية مرسي».
وقتل رضا، وهو طالب بكلية الهندسة جامعة القاهرة، وذلك خلال اشتباكات طلاب الإخوان والأمن الخميس الماضي.
وأضاف زياد أحمد: «جرى الاتفاق مع طلاب الإخوان على عدم رفع أي شعارات، وأن يكون هدف المظاهرة واحدا، وذلك خلال المسيرة الكبرى التي خرجت من أمام كلية دار العلوم، إلى ميدان التحرير، تضامنا مع النشطاء». وتابع أنه «عقب الوصول للتحرير.. وجدنا بعضهم خالف الاتفاق ورفعوا شعارات رابعة العدوية.. وقاموا بالصلاة في الميدان».
وتظاهر الآلاف من طلاب الجامعات ضد وزير التعليم العالي الدكتور حسام عيسي، احتجاجا على مقتل طالب الهندسة. وأعلنت جامعة القاهرة الحداد لمدة ثلاثة أيام أمس دون تعطيل للدراسة. وطالبت اتحادات طلاب كليات جامعة القاهرة المتظاهرين بالجامعة التحقيق مع إدارة الجامعة لعدم حماية الطلاب، معلنة الشروع في إضراب عام عن الدراسة وتجميد الأنشطة.
وحدد اتحاد طلاب جامعة القاهرة مطالبه، بمنع الشرطة من دخول حرم الجامعة، واﻹفراج الفوري عن الطلاب المقبوض عليهم، وإلغاء كافة مجالس التأديب.
وارتدى أعضاء اتحاد الطلاب المشاركون في المظاهرات، شارة سوداء للحداد على طالب كلية الهندسة.
بدوره ولاحتواء الموقف، التقى اللواء محمد إبراهيم، وزير الداخلية، بممثلين عن الاتحادات الطلابية في الجامعات مساء أول من أمس. وقالت مصادر أمنية إن «الوزير أكد أن وزارة الداخلية ليست طرفًا في المعادلة السياسية، ومهمتها هي حماية المؤسسات، وأنها لا تنحاز لأي طرف ومسؤوليتها حماية أمن المواطن».
وانسحبت قوات الجيش والشرطة أمس من ميدان نهضة مصر، القريب من جامعة القاهرة، والذي شهد اعتصام أنصار الرئيس المعزول في أغسطس (آب) الماضي. بينما طافت مسيرات تضم العشرات من الإخوان جامعة القاهرة، حمل المشاركون فيها صورًا لمحمد رضا، ورددوا هتافات «حركة طلابية واحدة». وأشعل طلاب جامعة القاهرة أمام ميدان النهضة النار في سيارة شرطة خلال مرورها.



الجيش اليمني يطارد الحوثيين جنوب شرقي الحديدة

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يطارد الحوثيين جنوب شرقي الحديدة

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)

دخل التصعيد البري الذي بدأته الجماعة الحوثية في الساحل الغربي اليمني وتعز يومه الرابع، أمس، مع انتقال القوات الحكومية من احتواء الهجوم إلى ملاحقة عناصر الجماعة في جنوب شرقي الحديدة.

وأسرت القوات المسلحة اليمنية عشرات العناصر الحوثية خلال المعارك، غالبيتهم دون السن القانونية، في وقت تواصل فيه القوات تقدمها من شمال حيس باتجاه مديرية الجراحي. وكانت القوات الحكومية والقوات المشتركة قد أعلنت، السبت، استكمال تحرير مديرية حيس بمحافظة الحديدة، مركزاً وريفاً، بعد استعادة المناطق الريفية التي ظلت تحت سيطرة الحوثيين منذ سنوات، رغم تحرير مركز المديرية في عام 2018.

وفي غرب تعز، لا تزال المواجهات مستمرة في جبهة جبل حبشي؛ خصوصاً في منطقة الكدحة، حيث تمكن الحوثيون من تحقيق اختراق ميداني، الأمر الذي بات يهدد الطريق الرئيسي بين مدينة تعز ومدينة المخا الساحلية. وتعمل القوات الحكومية على استعادة الطريق وتأمينه.


الجيش اليمني يطارد الحوثيين في جنوب شرقي الحديدة

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يطارد الحوثيين في جنوب شرقي الحديدة

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)

دخل التصعيد البري الذي بدأته الجماعة الحوثية في الساحل الغربي اليمني وتعز يومه الرابع، الأحد، مع انتقال القوات الحكومية من احتواء الهجوم إلى ملاحقة عناصر الجماعة في جنوب شرقي الحديدة، بعد استكمال تحرير مديرية حيس، بالتزامن مع استمرار المعارك في غربي تعز، ومحاولات استعادة المواقع التي تقدم إليها الحوثيون.

وأفادت مصادر ميدانية بأن القوات المسلحة اليمنية أسرت عشرات العناصر الحوثية خلال المعارك، غالبيتهم دون السن القانونية، في وقت تواصل فيه القوات تقدمها من شمال حيس باتجاه مديرية الجراحي، بينما تجري إعادة تقييم للموقف العسكري في جبهات غربي تعز؛ خصوصاً منطقة الكدحة التي بات تقدم الحوثيين فيها يهدد الطريق الرئيسي الرابط بين مدينة تعز ومدينة المخا الساحلية.

وكانت القوات الحكومية والقوات المشتركة قد أعلنت، السبت، استكمال تحرير مديرية حيس بمحافظة الحديدة، مركزاً وريفاً، بعد استعادة المناطق الريفية التي ظلت تحت سيطرة الحوثيين منذ سنوات، رغم تحرير مركز المديرية في عام 2018.

جندي من قوات الجيش اليمني في مدينة حيس يحمل قذيفة صاروخية (أ.ف.ب)

وجاء استكمال تحرير حيس عقب هجوم معاكس شنته القوات الحكومية، ممثلة بـ«القوات المشتركة» وألوية «المقاومة الوطنية»، و«العمالقة» و«المقاومة التهامية» و«درع الوطن»، بعد تمكن الحوثيين خلال الأيام الماضية من مهاجمة المواقع المتقدمة والسيطرة على بعضها.

وبعد استعادة تلك المواقع، واصلت القوات هجومها داخل ريف حيس، وتمكنت من تحرير المناطق المتبقية وتأمينها، قبل أن تتقدم باتجاه مواقع الحوثيين في مديرية الجراحي، وسط تراجع وفرار عناصر الجماعة وسقوط قتلى وجرحى في صفوفها، وفق مصادر عسكرية.

الجراحي في مرمى القوات

ويمثل التقدم باتجاه الجراحي تطوراً ميدانياً مهماً؛ إذ إن السيطرة على المديرية ستفتح الطريق أمام القوات الحكومية باتجاه مناطق جديدة، وتقطع الشريان الرابط بين محافظة إب ومناطق تهامة.

وتتحرك القوات الحكومية -وفق المصادر- من مواقعها في حيس باتجاه مواقع الحوثيين في جنوب شرقي الحديدة، بينما تحاول الجماعة إعادة ترتيب صفوفها وتثبيت دفاعاتها أمام الهجوم المضاد.

منظر عام من مدينة حيس التي قامت القوات الحكومية اليمنية بتأمينها (سبأ)

وكان الحوثيون قد شنوا فجر الخميس هجوماً واسعاً ومتزامناً على عدد من جبهات الساحل وغربي تعز، مستفيدين من محدودية القوات في بعض المواقع، وتمكنوا من السيطرة على مواقع بينها قهبان وجبل الشيخ سعيد وجبل نعمان، ومواقع أخرى.

وسبق التقدم البري قصف مكثف بالمدفعية و«الهاون» والصواريخ، إلى جانب استخدام الطائرات المُسيَّرة والأسلحة المتوسطة والخفيفة، بينما بدا الهجوم محاولة للضغط على أكثر من محور في وقت واحد.

وفي المقابل، بدأت القوات الحكومية إعادة الانتشار، بالتزامن مع وصول تعزيزات من الجيش من اتجاهي الساحل وعدن، واحتشاد مقاتلين من أبناء المناطق في غربي تعز، قبل أن تتمكن من استعادة عدد من المواقع التي خسرتها في بداية الهجوم، مع مواصلة سعيها إلى استعادة بقية المواقع.

تهديد طريق المخا

وفي غرب تعز، لا تزال المواجهات مستمرة في جبهة جبل حبشي؛ خصوصاً في منطقة الكدحة؛ حيث تمكن الحوثيون من تحقيق اختراق ميداني خلال الهجوم، الأمر الذي بات يهدد الطريق الرئيسي بين مدينة تعز ومدينة المخا الساحلية.

وتعمل القوات الحكومية على إعادة تقييم الموقف في هذه الجبهة، تمهيداً لملاحقة الحوثيين واستعادة المواقع التي سيطروا عليها، بالتزامن مع محاولات لتثبيت خطوط الدفاع، ومنع الجماعة من توسيع نطاق تقدمها.

وكان الهجوم الحوثي قد شمل جبهات مقبنة والطوير والأحطوب والكدحة والكويحة والبرح، وصولاً إلى المناطق المتصلة بالوازعية، في محاولة -وفق المعطيات الميدانية- لتهديد طريق تعز– المخا، وفصل محور تعز عن قوات الساحل، وتشتيت الاحتياط الحكومي، وحماية مواقع الجماعة في الحديدة من أي تحرك مضاد.

حطام مُسيَّرات حوثية أسقطتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)

وفي الجنوب الشرقي من تعز، حققت القوات الحكومية، السبت، تقدماً في جبهة حيفان؛ حيث تمكن «اللواء الرابع حزم» من السيطرة على تبة الوثرة، وتبة سعيد طه، في منطقة المفاليس، إلى جانب تباب ذيبان والخضيرة والنجدين.

وتطل هذه المواقع على سوق الخزجة وخطوط إمداد الحوثيين باتجاه عدد من الجبهات شمال غربي لحج وجنوبي تعز، ما يمنحها أهمية عسكرية في إطار العمليات الرامية إلى الضغط على الجماعة من أكثر من محور.

صواريخ ورد عسكري في الجوف

بالتزامن مع المعارك، استهدفت الجماعة الحوثية مدينة تعز، فجر الأحد، بثلاثة صواريخ باليستية سقطت بالقرب من مبنى الرعاية الاجتماعية ومحيط كلية الطب والسجن المركزي غرب المدينة، من دون وقوع خسائر بشرية، وفق مصادر محلية.

كما واصلت الجماعة استهداف المدنيين بالقنص في المناطق السكنية غربي تعز، ما أدى إلى إصابة 4 مدنيين، بينهم 3 أطفال وامرأة، في منطقتي الكدحة والرحبة.

وفي محافظة الجوف، شمال شرقي صنعاء، أعلن المتحدث باسم القوات المسلحة العقيد الركن ماجد النزيلي أن القوات نفَّذت عملية رد عسكري على التصعيد الحوثي استهدفت معسكر اللبنات، مؤكداً «تدمير وتحييد قدرات وعناصر» الجماعة في المعسكر، واستخدام قدرات عسكرية نوعية أُدخلت حديثاً إلى الخدمة.

ويأتي ذلك بينما لا تزال خريطة السيطرة الميدانية غير مستقرة في بعض جبهات تعز، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية تحويل التعزيزات والإسناد الجوي إلى هجوم بري مضاد يعيد تأمين الطريق بين تعز والساحل، ويمنع الحوثيين من تثبيت مكاسبهم التي حققوها في بداية التصعيد.

ووجَّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي التحية للقوات الحكومية والتشكيلات العسكرية، مشيداً بما حققته خلال الساعات الماضية من مكاسب في تعز والحديدة، وباستكمال تحرير وتأمين مديرية حيس، وبالدور الذي يؤديه سلاح الجو في إسناد القوات البرية.

وأكد العليمي -خلال اتصالاته بالقادة العسكريين والميدانيين- ضرورة تثبيت المناطق المحررة وتطهير المواقع التي تسللت إليها الجماعة، والحفاظ على زمام المبادرة، ورفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات والتشكيلات العسكرية.

منظر عام لمدينة تعز اليمنية التي تشهد جبهاتها معارك مع الحوثيين (سبأ)

وشدد على أن القوات الحكومية قادرة على استعادة الأراضي، محذراً الحوثيين من عواقب التصعيد، ومؤكداً في الوقت ذاته ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الإنساني وقواعد الاشتباك وحماية المدنيين وحسن معاملة المحتجزين.

ودعا أبناء القبائل والمغرر بهم في مناطق سيطرة الحوثيين إلى عدم الزج بأبنائهم في القتال، في وقت تكشف فيه عملية أسر عشرات العناصر الحوثية، وبينهم قُصَّر، جانباً من طبيعة الحشد الذي اعتمدت عليه الجماعة في هجومها الأخير على جبهات الساحل وتعز.


هجمات الحوثيين تفاقم مأساة النزوح غرب تعز والحديدة

رحلة نزوح جديدة لأطفال يمنيين لا يعرفون متى ستنتهي (إعلام محلي)
رحلة نزوح جديدة لأطفال يمنيين لا يعرفون متى ستنتهي (إعلام محلي)
TT

هجمات الحوثيين تفاقم مأساة النزوح غرب تعز والحديدة

رحلة نزوح جديدة لأطفال يمنيين لا يعرفون متى ستنتهي (إعلام محلي)
رحلة نزوح جديدة لأطفال يمنيين لا يعرفون متى ستنتهي (إعلام محلي)

يعيش آلاف النازحين اليمنيين جراء التصعيد الحوثي الأخير في غرب محافظة تعز وجنوب محافظة الحديدة أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، في ظل استمرار اتساع رقعة المواجهات، بينما لا يزال أكثر من 80 في المائة منهم من دون مأوى.

وبحسب بيانات حكومية، نزح أكثر من 12 ألف شخص خلال الأيام الثلاثة الأخيرة وحدها، بينما لا يزال آلاف آخرون عالقين خلف خطوط النار بعد تمركز الحوثيين وسط القرى والمرتفعات المجاورة لها.

وقالت مصادر حكومية في الساحل الغربي اليمني لـ«الشرق الأوسط» إن مديريات موزع والوازعية وذباب استقبلت آلاف الفارين من المعارك، بفعل التصعيد الحوثي في مديريتي مقبنة وجبل حبشي ونقل المواجهات إلى وسط التجمعات السكانية، بينما لجأت أعداد مماثلة إلى مديريات مجاورة بحثاً عن مناطق أكثر أمناً.

نازحون يحملون ما استطاعوا من أمتعة بعد تحويل الحوثيين قراهم إلى مواقع عسكرية (إعلام محلي)

ولا يزال آلاف المدنيين محاصرين خلف خطوط التماس، في وقت تتزايد فيه المخاطر التي تواجه الأسر الراغبة في الفرار من مناطق القتال. وأفادت المصادر بأن الجماعة الحوثية استهدفت سيارة كانت تقل عائلة هاربة من القتال في منطقة الكدحة، مما أدى إلى إصابة أربعة من أفرادها، بينهم أطفال في عمر السابعة.

ودعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية العاملة في البلاد إلى عقد اجتماع طارئ قبل نهاية الأسبوع الحالي أو بداية الأسبوع المقبل، لمناقشة التدخلات العاجلة تجاه النازحين في غرب تعز وجنوب الحديدة.

1400 أسرة

رصدت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في اليمن، حتى مساء الجمعة الماضي، نزوح 1395 أسرة في محافظتي تعز والحديدة، جراء التصعيد العسكري الذي شنته الجماعة الحوثية في عدد من المناطق، مما دفع الأسر إلى مغادرة مساكنها ومواقع نزوحها والانتقال إلى مناطق أكثر أمناً.

وبحسب التقارير الميدانية للوحدة، بلغ عدد الأسر النازحة في تعز 1149 أسرة، توزعت على مديريات جبل حبشي والمعافر ومقبنة وموزع والشمايتين والمظفر، بعد نزوحها من مناطق شهدت تصعيداً وقصفاً، خصوصاً في مقبنة وجبل حبشي والمعافر.

وفي الحديدة، رصدت الوحدة نزوح 246 أسرة إلى مديريتي حيس والخوخة، منها 207 أسر إلى حيس و39 أسرة إلى الخوخة، نتيجة الحرب والاشتباكات والصراع المسلح، وتوزعت الأسر على عدد من القرى والمواقع داخل المديريتين.

آلاف المدنيين عالقون خلف خطوط النار بعد إغلاق الحوثيين الطرق (إعلام محلي)

وقالت الوحدة التنفيذية إن الأسر النازحة في المحافظتين تواجه احتياجات إنسانية متزايدة، في مقدمتها المأوى والغذاء ومياه الشرب والإصحاح والرعاية الصحية والحماية والمستلزمات الأساسية، فيما تحتاج بعض الأسر إلى حلول إيواء عاجلة، خصوصاً تلك التي وصلت من دون سكن أو تقيم في ترتيبات مؤقتة.

وتواصل فرق الوحدة التنفيذية في المحافظتين رصد وتسجيل حركة النزوح، ومتابعة أماكن استقرار الأسر وتحديد احتياجاتها، والتنسيق مع السلطات المحلية والجهات المعنية والشركاء الإنسانيين، بهدف تسهيل استقبال النازحين وتعزيز الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وحذَّرت الوحدة من احتمال استمرار واتساع حركة النزوح في حال تواصل التصعيد، مؤكدة ضرورة رفع مستوى الجاهزية وتسريع الاستجابة الإنسانية، وتوفير الاحتياجات الأساسية للأسر النازحة ودعم المناطق المستقبلة لها.

موجات نزوح في غرب تعز

كانت بيانات أممية حديثة وزعها مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية أظهرت أن أكثر من 27 ألف مدني نزحوا من غرب محافظة تعز وحدها جراء التصعيد الحوثي في مديريتي جبل حبشي ومقبنة، ونبهت إلى أن هذه الأسر تتناول أقل من ثلاث وجبات يومياً بعد انتقالها إلى مديريات مجاورة خاضعة لسيطرة الحكومة.

وذكر المكتب الأممي أن نحو 1790 أسرة في محافظة تعز نزحت منذ 3 سبتمبر (أيلول) الحالي وحتى الآن، جراء تجدد الاشتباكات والقصف المدفعي في مناطق عدة بمديريتي مقبنة وجبل حبشي غربي المحافظة.

الحوثيون استهدفوا المسافرين على الطرقات في تعز بالصواريخ والقذائف (إعلام عسكري)

ووفق التقرير، تحركت معظم الأسر النازحة داخل مديريتي مقبنة وجبل حبشي، وانتقلت إلى قرى قريبة أو إلى أقارب يعيشون في مواقع داخل المديريتين، فيما توجهت أسر أخرى إلى مديريات المعافر والشمايتين، أو إلى موزع وذباب في الساحل الغربي، بحثاً عن مناطق أكثر أمناً.

وأشار المكتب الأممي إلى إخلاء مواقع كاملة للنازحين في مديريتي جبل حبشي ومقبنة، من بينها موقعا الحجب والراجحي، الأمر الذي تسبب في موجات نزوح ثانية، منبهاً إلى أن بعض الأسر لا تزال عالقة بالقرب من مناطق خطوط المواجهة بسبب استمرار القصف وصعوبة الانتقال.

من جهتها، ذكرت مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أنها سجَّلت نزوح 274 أسرة، تضم 1644 فرداً، خلال الأسبوع الأخير من أغسطس (آب) الماضي، ليرتفع إجمالي عدد الأسر النازحة حديثاً التي تم تسجيلها منذ بداية العام الحالي إلى 2631 أسرة، تضم 15 ألفاً و786 فرداً.

دخان يتصاعد في إحدى قرى الساحل الغربي اليمني جراء القصف الحوثي (إعلام عسكري)

وقالت المنظمة في تقريرها الأسبوعي إن التصعيد الأخير للصراع في محافظة تعز أدَّى إلى زيادة كبيرة في حالات النزوح الداخلي، مشيرة إلى أن التقديرات تظهر نزوح 215 أسرة حديثاً داخل المحافظة خلال أسبوع، بينما انتقلت الغالبية إلى مناطق أكثر أمناً، ولا سيما مديريات موزع ومقبنة والمخا.

وأفادت بأن 95 في المائة من الأسر نزحت لأسباب مرتبطة بالنزاع، بعدد بلغ 261 أسرة، فيما نزحت 4 في المائة من الأسر، وعددها 12 أسرة، لأسباب اقتصادية. وبرز الدعم المالي باعتباره الاحتياج الأكثر إلحاحاً لنحو 61 في المائة من الأسر النازحة، يليه المأوى بنسبة 27 في المائة، والمساعدات الغذائية بنسبة 8 في المائة، والمواد غير الغذائية بنسبة 3 في المائة.